ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #11  
قديم 07-09-16, 05:54 PM
أحمد بن علي صالح أحمد بن علي صالح غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-04-14
المشاركات: 2,228
افتراضي رد: غسل العيدين ( الأحاديث والأحكام )

السؤال: سمعنا بعض طلبة العلم يقول : لم يثبت دليل باستحباب الغسل يوم العيد ، فهل هذا القول صحيح أم لا؟ ومتى يكون الغسل ؟

الجواب : الغسل يوم العيد ثابت أثرًا ونظرًا :

فمن جهة الأثر:

فقد صح عن ابن عمر أنه كان يغتسل للعيد قبل أن يغدو إلى المصلى , أخرجه مالك في "الموطأ" (ص143) برقم (428) عن نافع عنه ، وهذا من أصح الأسانيد إلى ابن عمر ، وقد جاءت عنه رواية بترك الغسل والتجمل ، واستنكرها وتعجب منها ابن عبدالبر

، كما في "الاستذكار" (7/11/9436) وحملها ابن رجب في "فتح الباري" (8/948) على ما إذا كان t معتكفًا ، وثبت بسند حسن عن ابن المسيب أنه قال : سنة الفطر ثلاث : المشي إلى الصلاة ، و الأكل قبل الخروج , والاغتسال . أخرجه الفريابي في " أحكام العيدين " برقم (18).


وهل قوله " من السنة " يكون المراد منه سنة الصحابة ، أو يكون له حكم الرفع مع إرساله ؟

الراجح الثاني ، وعلى الحالين فهو مما يقوي ما نحن فيه ، و حديث ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - " كان يغتسل يوم الفطر و يوم الأضحى " وفيه ضعيفان .

وقد سئل علي بن أبي طالب عن الغسل ، قيل : اغتسل كل يوم إن شئت ؟ قال : لا ، بل الغسل الذي هو الغسل : يوم الجمعة ، ويوم عرفة ، ويوم الأضحى ، ويوم الفطر . أخرجه الشافعي ، كما في " المسند " (1/118-119/114) ومسدد في " مسنده " وغيرهما ، وسنده حسن.

فهذا الأثر يشم منه رائحة التوقيف ؛ لقوله t : بل الغسل الذي هو الغسل ... مع آثار صحيحة عن جماعة من التابعين : كالحسن , وابن سيرين وغيرهما ، كل هذا يورث في النفس قوة سنية الاغتسال ، بل ادعى ابن عبدالبر في "الاستذكار" (7/11) اتفاق الفقهاء على أن الغسل للعيدين حسن لمن فعله , وادعى ابن رشد في " بداية المجتهد " (1/505) إجماع العلماء على استحسان الغسل لصلاة العيدين، وقال النووي في "المجموع" (1/7) : " قال الشافعي والأصحاب : يستحب الغسل للعيدين ، وهذا لا خلاف فيه ، والمعتمد فيه أثر ابن عمر , والقياس على الجمعة " اهـ .

نعم ، قال البزار : لا أحفظ في الاغتسال في العيدين حديثًا صحيحًا . اهـ من " التلخيص الحبير " (2/162) ، والأمر كما قال في آحادها ، أما في المجموع فالغسل ثابت .

هذا من ناحية الأثر ، أما من جهة النظر : فقد ثبت التجمل يوم العيد باللباس الحسن ، كما في " صحيح البخاري " برقم (948) و " صحيح مسلم " برقم (2068) من حديث ابن عمر , قال : أخذ عمر جبة من استبرق تباع في السوق ، فأتى بها رسول الله e ، فقال : يا رسول الله ، ابتع هذه ، تجمل بها للعيد والوفود ، فقال رسول الله e : " إنما هذه لباس من لا خلاق له... " قال ابن رجب في "فتح الباري" (8/413) : " وقد دل هذا الحديث على التجمل للعيد ، وأنَّه كان معتادًا بينهم " اهـ . وقال صاحب "المغني" (2/228) : " وهذا يدل على أن التجمل عندهم في هذه المواضع - يعني الجمعة , والعيد , واستقبال الوفود - كان مشهورًا..." اهـ .

فالرسول e لم ينكر أصل التجمل للعيد والوفود ؛ إنما أنكر نوع الجبة .

وإذا كان ذلك كذلك ؛ فالغسل من لوازم التجمل أو مكملاته ، فلا يُترك، وإن لآسف من صنيع بعض طلبة العلم المولعين بالغرائب من المسائل ، دون روية وتأمل ؛ فاللهم عفوًا .

ويستحب لهذا اليوم التطيب والتجمل بلبس أحسن الثياب ، وقد قال ابن إسحاق : قلت لنافع : كيف كان ابن عمر يصنع يوم العيد ؟ قال : كان يشهد صلاة الفجر مع الإمام ، ثم يرجع إلى بيته ، فيغتسل غسله من الجنابة ، ويلبس أحسن ثيابه ، ويتطيب بأطيب ما عنده ، ثم يرجع حتى يأتي المصلى ، فيجلس فيه حتى يأتي الإمام ، فإذا جاء الإمام صلى معه ، ثم يرجع فيدخل مسجد النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - فيصلي فيه ركعتين ، ثم يأتي بيته . أخرجه الحارث في " مسنده " كما في " بغية الباحث " (1/323) رقم (207) وقد رواه عن نافع جماعة مختصرًا ، لكن حسن هذا السياق وتمامه يدلان على أن ابن إسحاق حفظه وأقامه ، والله أعلم .

وقد ذكر النووي - رحمه الله – عن أصحابه أنهم قالوا : أفضل ألوان الثياب البياض ، ويستدل لذلك بحديث ابن عباس عن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أنه قال : " عليكم بالبياض من الثياب ، ليلبسها أحياؤكم ، وكَفِّنوا فيها موتاكم ؛ فإنها من خير ثيابكم " ، وحديث سمرة بن جندب عن رسول الله e أنه قال : " البسوا البياض من الثياب ؛ فإنها أطهر وأطيب ، وكفنوا فيها موتاكم " وقد صححه شيخنا الألباني - حفظه الله – في " أحكام الجنائز " ص (62) فقرة (41) وكذا في " مختصر الشمائل المحمدية " برقم (55-56) .

وإذا ثبت الغسل للعيدين ؛ فاعلم أنهم قد اختلفوا في وقت الغسل ، هل هو قبل الفجر ، أم بعده ؟ فالأولى أن يكون بعد فجر يوم العيد ، ولا بأس إن كان قبل الفجر ، واستدل من أجازه قبل الفجر بضيق الوقت ، والحاجة إلى التبكير إلى المصلى ، بخلاف الجمعة فإنها بعد الزوال ، فالوقت واسع .

واستدل من قال بالغسل بعد الفجر ؛ بأنه غسل ليوم العيد ، فلا يكون إلا بعد طلوع فجره ، كي لا يكون هناك بُعْدٌ بينه وبين الصلاة...

فمن كان الوقت يضيق عليه لسبب ما ؛ اغتسل قبل الفجر ، وإلا فالأولى بعد الفجر ، انظر " المنتقى " للباجي (1/316) و"المعونة" للبغدادي (1/321) و"المجموع" للنووي (5/7) و"الحاوي" للماوردي (2/483) والله أعلم


http://sulaymani.net/index.php?optio...id=8&Itemid=36
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 07-09-16, 05:56 PM
أحمد بن علي صالح أحمد بن علي صالح غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-04-14
المشاركات: 2,228
افتراضي رد: غسل العيدين ( الأحاديث والأحكام )

وقت غسل العيد
متى يكون الاغتسال ليوم العيد ؟ لأنني إذا اغتسلت بعد الفجر فإن الوقت يكون ضيقاً جداً لأن المصلى الذي نصلي فيه العيد بعدي عن منزلي .
تم النشر بتاريخ: 2003-11-24
الحمد لله

أولاً :

الاغتسال يوم العيد مستحب .

وقد روي أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اغتسل يوم العيد .

وروي الاغتسال يوم العيد كذلك عن بعض الصحابة كعلي بن أبي طالب وسلمة بن الأكوع وابن عمر رضي الله عنهم .

قال النووي في المجموع :

وَأَسَانِيدُ الْجَمِيعِ ضَعِيفَةٌ بَاطِلَةٌ إلا أَثَرَ ابْنِ عُمَرَ . . وَالْمُعْتَمَدُ فِيهِ (أي في إثبات استحبابه) أَثَرُ ابْنِ عُمَرَ وَالْقِيَاسُ عَلَى الْجُمُعَةِ اهـ .

وقال ابن القيم :

"فيه حديثان ضعيفان . . ولكن ثبت عن ابن عمر مع شدة اتباعه للسنة أنه كان يغتسل يوم العيد قبل خروجه" اهـ .

ثانياً :

وأما وقت الاغتسال للعيد .

فالأفضل أن يكون ذلك بعد صلاة الفجر ، ولو اغتسل قبل الفجر أجزأ نظراً لضيق الوقت والمشقة في كونه بعد صلاة الفجر ، مع حاجة الناس للانصراف إلى صلاة العيد وقد يكون المصلى بعيداً .

قال في المنتقى شرح موطأ الإمام مالك :

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ غُسْلُهُ مُتَّصِلا بِغُدُوِّهِ إلَى الْمُصَلَّى . قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ أَفْضَلُ أَوْقَاتِ الْغُسْلِ لِلْعِيدِ بَعْدَ صَلاةِ الصُّبْحِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُخْتَصَرِ فَإِنْ اغْتَسَلَ لِلْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ فَوَاسِعٌ اهـ .

وفي شرح مختصر (2/102) خليل أن وقته من سدس الليل الأخير .

وقال ابن قدامة في "المغني" :

"وَوَقْتُ الْغُسْلِ (يعني للعيد) بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فِي ظَاهِرِ كَلامِ الْخِرَقِيِّ , قَالَ الْقَاضِي , وَالآمِدِيُّ : إنْ اغْتَسَلَ قَبْلَ الْفَجْرِ لَمْ يُصِبْ سُنَّةَ الاغْتِسَالِ ; لأَنَّهُ غُسْلُ الصَّلاةِ فِي الْيَوْمِ فَلَمْ يَجُزْ قَبْلَ الْفَجْرِ كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَبْلَ الْفَجْرِ وَبَعْدَهُ ; لأَنَّ زَمَنَ الْعِيدِ أَضْيَقُ مِنْ وَقْتِ الْجُمُعَةِ , فَلَوْ وُقِفَ عَلَى الْفَجْرِ رُبَّمَا فَاتَ , وَلأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ التَّنْظِيفُ , وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِالْغُسْلِ فِي اللَّيْلِ لِقُرْبِهِ مِنْ الصَّلاةِ , وَالأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْفَجْرِ , لِيَخْرُجَ مِنْ الْخِلافِ , وَيَكُونَ أَبْلَغَ فِي النَّظَافَةِ , لِقُرْبِهِ مِنْ الصَّلاةِ" اهـ .

قال النووي في المجموع :

وَفِي وَقْتِ صِحَّةِ هَذَا الْغُسْلِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ ( أَحَدُهُمَا ) بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الأُمِّ ( وَأَصَحُّهُمَا ) بِاتِّفَاقِ الأَصْحَابِ يَجُوزُ بَعْدَ الْفَجْرِ وَقَبْلِهِ . . .

وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي كِتَابِهِ "الْمُجَرَّدِ" : نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي "الْبُوَيْطِيِّ" عَلَى صِحَّةِ الْغُسْلِ لِلْعِيدِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ .

قال النووي : فَإِذَا قُلْنَا بِالأَصَحِّ أَنَّهُ يَصِحُّ قَبْلَ الْفَجْرِ , فَفِي ضَبْطِهِ ثَلاثَةُ أَوْجُهٍ ( أَصَحُّهَا ) وَأَشْهَرُهَا : يَصِحُّ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ , وَلا يَصِحُّ قَبْلَهُ ( وَالثَّانِي ) يَصِحُّ فِي جَمِيعِ اللَّيْلِ , وَبِهِ جَزَمَ الْغَزَالِيُّ , وَاخْتَارَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ ( الثَّالِثُ ) أَنَّهُ إنَّمَا يَصِحُّ قُبَيْلَ الْفَجْرِ عِنْدَ السَّحَرِ , وَبِهِ جَزَمَ الْبَغَوِيّ اهـ باختصار .

وعلى هذا ، فلا بأس من الاغتسال للعيد قبل صلاة الفجر حتى يتمكن المسلم من الخروج لصلاة العيد .

والله تعالى أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:17 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.