ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى عقيدة أهل السنة والجماعة
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 19-04-11, 04:00 AM
ابن محمد الشريف ابن محمد الشريف غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-10-09
الدولة: الجزائر
المشاركات: 169
افتراضي هل يجوز حرق كتب المبتدعة ؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخ لي في الله دخل بيتا من بيوت الله ليصلي صلاة العشاء فوجد فيه رسالة إسمها "أركان الإسلام" وهي باللغة الفرنسية ومكتوب عليها أنها طبعت في إحدى الزوايا الصوفية فخاف أن يكون فيها ظلالاتهم فقام بسرقتها كلها وهي أظن ثمانية نسخ منها لكي يحرقها
أعطاني الرسالة فقرأتها فوجدتهم يفسرون لا اله إلا الله بتفسير الأشاعرة أي لا رب إلا الله

- فما العمل هل يجوز حرقها فهي معروضة على عوام المسلمين ويقوم بتعويظهم مكانها بعض نسخ من حصن المسلم أو شيئ مفيد أم كيف ؟
- وماذا عليه في السرقة ؟
بارك الله فيكم
__________________
العلم زين وتشريف لصاحبه * * * فاطلب هديت فنون العلم والأدبا
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 19-04-11, 04:56 PM
أبو عبد البر طارق دامي أبو عبد البر طارق دامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-10
الدولة: المغرب/الدار البيضاء/سطات
المشاركات: 2,874
افتراضي رد: هل يجوز حرق كتب المبتدعة ؟

السلام عليكم



أما إحراق كتب المبتدعة و إتلافها فدونك أقوال أهل العلم في هذا الأمر:

يقول ابن القيم ‑رحمه الله -: «وكلُّ هذه الكتب المتضمِّنة لمخالفة السُّنَّة غير مأذون فيها بل مأذون في محقها وإتلافها وما على الأمة أضر منها، وقد حرق الصحابة جميعَ المصاحف المخالفة لمصحف عثمان لَمَّا خافوا على الأُمَّة من الاختلاف، فكيف لو رأوا هذه الكتب التي أوقعت الخلاف والتفرق بين الأمة»(ظ¢- «الطرق الحكمية» لابن القيم: (233 وما بعدها))

http://www.ferkous.com/rep/M40.php

نقل عبد الله بن أحمد عن أبيه -رحمهما الله تعالى-:

قال عبد الله بن أحمد بن حنبل : سمعت أبي يقول : سلام بن أبي مطيع من الثقات حدثنا عنه ابن مهدي ثم قال أبي : كان أبو عوانة وضع كتابا فيه معايب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وفيه بلايا فجاء سلام بن أبي مطيع فقال يا أبا عوانة اعطني ذاك الكتاب ، فأعطاه فأخذه سلام فأحرقه . قال أبي : وكان سلام من أصحاب أيوب وكان رجلا صالحا .(العلل ومعرفة الرجال ( 1/108 )) .

قال الإمام عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: (( سلام بن أبي مطيـع من الثقات، حدثنا عنه ابن مهدي، ثم قال أبي: كان أبو عوانة وضع كتاباً فيه معايب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وفيه بلايا، فجـاء سلام بن أبي مطيع فقال: يا أبا عوانة، أعطني ذاك الكتاب فأعطاه، فأخذه سلام فأحرقه. قـال أبي: وكـان سلام من أصحاب أيوب وكان رجلاً صالحاً )) (العلل ومعرفة الرجال ( 1/253-254 ) . ).

وعن الفضل بن زياد أن رجلاً سأله عن فعل سلام بن أبي مطيع، فقال لأبي عبد الله: أرجو أن لا يضرّه ذاك شيئاً إن شاء الله؟ فقال أبو عبد الله: يضره!! بل يؤجر عليه إن شاء الله (السنّة للخلال ( 3/511). ).

وقال المروذي : قلت لأبي عبد الله: استعرت كتاباً فيه أشياء رديئة، ترى أن أخرقه أو أحرقه؟ قال: نعم. قال المروذي: قال أبو عبد الله: يضعون البدع في كتبهم، إنما أحذر منها أشد التحذير (هداية الأريب الأمجد لسليمان بن حمدان ( ص : 38 ) .).

وعن حرب بن إسماعيل قال: سألت إسحاق بن راهوية، قلت: رجل سرق كتاباً من رجل فيه رأي جهم أو رأي القدر؟ قال: يرمي به. قلت: إنّه أخذ قبل أن يحرقه أو يرمي به هل عليه قطع؟ قال: لا قطع عليه، قلت لإسحاق: رجل عنده كتاب فيه رأي الإرجاء أو القدر أو بدعة فاستعرته منه فلما صار في يدي أحرقته أو مزقته؟ قال: ليس عليك شيء. (السنّة ( 3/511 ). ).

وقال نعيم بن حماد : (( أنفقت على كتبه - يعني إبراهيم بن أبي يحيى - خمسة دنانير ثم أخرج إلينا يوماً كتاباً فيه القدر وكتاباً فيه رأي جهم، فقرأته فعرفت، فقلت: هذا رأيُك؟! قال: نعم. فحرقتُ بعض كتبه فطرحتها )) (الميزان ( 1/61 ) ).

قال شيخ الإسلام ابن القيم: (( وكذلك لا ضمان في تحريق الكتب المضلة وإتلافها. قال المرّوذي: قلت لأحمد: استعرت كتاباً فيه أشياء رديئة ترى أني أخرقه أو أحرقه؟ قال: نعم، وقد رأى النبي -صلى الله عليه و سلم- بيدي عمر كتاباً اكتتبه من التوراة وأعجبه موافقته للقرآن، فتمعّر وجه النبي - صلى الله عليه و سلم- حتى ذهب به عمر إلى التنور فألقاه فيه .
فكيف لو رأى النبي صلى الله عليه و سلم ما صنف بعده من الكتب التي يعارض بعضها ما في القرآن والسنة؟ والله المستعان …وكل هذه الكتب المتضمنة لمخالفة السنة غير مأذون فيها بل مأذون في محقها وإتلافها وما على الأمة أضر منها. ))
إلى أن قال: (( والمقصود: أن هذه الكتب المشتملة على الكذب والبدعة، يجب إتلافها وإعدامها، وهي أولى بذلك من إتـلاف آنية الخمر؛ فإن ضررها أعظم من ضرر هذه، ولا ضمـان فيها، كمـا لاضمان في كسـر أواني الخمر وشق زقاقها)).(الطرق الحكميّة ( ص : 233-235 ) .)

وقـال ابن القيم – أيضاً – عند قول كعب بن مالك: (( فتيممت بالصحيفة التنور ))-: (( فيه المبادرة إلى إتلاف ما يخشى منه الفساد والمضرة في الدين، وأن الحازم لا ينتظر به ولا يؤخره، وهذا كالعصير إذا تخمّر، وكالكتاب الذي يخشى منه الضرر والشـرّ، فالحـزم المبـادرة إلى إتلافه وإعدامه. )) (زاد المعاد ( 3 / 581 ) .).

ونقل تقي الدين الفاسي في كتـابه ( العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين ) عن الشيخ شرف الدين عيسى الزواوي المالكي ( ت: 743)، ما نصه: (( ويجب على ولي الأمر إذا سمع بمثل هذا التصنيف ( أي مؤلفات ابن عربي " كالفصوص والفتوحات المكيّة " ) البحث عنه وجمع نسخه حيث وجدها وإحراقها، وأدّب من اتهم بهذا المذهب أو نسب إليه أو عرف به، على قدر قوّة التهمة عليه، إذا لم يثبت عليه، حتى يعرفه الناس ويحذروه، والله ولي الهداية بمنّه وفضله )) (176-177/2).).

ونقل - أيضاً – عن الشيخ أبي يزيد عبد الرحمن بن محمد المعروف بابن خلدون المالكي، مانصه: (( وأما حكم هذه الكتب المتضمنة لتلك العقائد المضلّة، وما يوجد من نُسخها بأيدي الناس، مثل: ( الفصوص )، و( الفتوحات) لابن عربي، و(البُدّ) لابـن سبعين، و ( خلع النعلين ) لابـن قسي، و (عين اليقين ) لابن بَرَّجان، وما أجدر الكثير من شعر ابن الفارض، والعفيف التلمساني، وأمثالهما، أن تُلـحق بهذه الكتب، وكذا شرح ابن الفرغاني للقصيدة التائية من نظم ابن الفارض، فالحكم في هذه الكتب كلها وأمثالها، إذهاب أعيانها متى وُجدت بالتحريق بالنار والغسل بالماء، حتى ينمحي أثر الكتابة، لما في ذلك من المصلحة العامة في الدين، بمحو العقائد المضِلّة.
ثم قال: فيتعيّن على ولي الأمر، إحراق هذه الكتب دفعاً للمفسدة العامة، ويتعيّن على من كانت عنده التمكين منها للإحراق، وإلا فينـزعها وليّ الأمر، ويؤدبه على معارضته على منعها؛ لأن ولي الأمر لا يعارض في المصالح العامة )) (العقد الثمين ( 2/ 180-181 ) . ).

وقــال السخــاوي - رحـمه الله - في ترجمة شيخه الحافظ ابن حجر - رحمه الله - : (( ومن الاتفاقيات الدالة على شدة غضبه لله ولرسوله: أنهم وجدوا في زمن الأشرف برسباي شخصاً من أتباع الشيخ نسيم الدين التبريزي وشيخ الخروفية المقتول على الزندقة سنة عشرين وثمانمائة ومعه كتاب فيه اعتقادات منكرةٌ فأحضروه، فأحرق صاحب الترجمة الكتاب الذي معه، وأراد تأديبه، فحلف أنه لا يعرف ما فيه، وأنّه وجده مع شخص، فظنّ أنّ فيه شيئاً من الرقائق، فأُطلق بعد أن تبرّأ مما في الكتاب المذكور، وتشهّد والتزم أحكام الإسلام)) (الجواهر والدرر ( 2/637-638 ) . ).

وقـد أحرق علي بن يوسف بن تاشفين كتاب إحياء علوم الدين لأبي حامد الغزالي، وكان ذلك بإجماع الفقهاء الذين كانوا عنده. (انظر المعيار المعرب (12/185).).

وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن في رسالته إلى عبد الله بن معيذر(مجموعة الرسائل والمسائل النجدية ( 3 / 130-131 ) . )، وكان قد بلغ الشيخ أنه يشتغل بكتاب الإحياء للغزالي ويقرأ فيه عند العامة: (( من عبد اللطيف بن عبد الرحمن إلى الأخ عبد الله. سلامٌ عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد.
فقد بلغني عنك ما يشغل كل من له حميّة إسلامية، وغيرة دينية على الملة الحنيفية، وذلك: أنـك اشتغلـت بالقـراءة في كتاب (الإحياء ) للغزالي، وجمعت عليه من لديك من الضعفاء والعامة الذين لا تمييز لهم بين مسائل الهداية والسعادة، ووسائل الكفر والشقاوة، وأسمعتهم ما في الإحياء من التحريفات الجائرة، والتأويلات الضالة الخاسرة، والشقاشق التي اشتملت على الداء الدفين، والفلسفة في أصل الدين.
وقد أمر الله تعالى وأوجب على عباده أن يتّبعوا الرسول، وأن يلتزموا سبيل المؤمنين، وحرم اتخاذ الولائج من دون الله ورسوله ومن دون عباده المؤمنين، وهذا الأصل المحكم لا قوام للإسلام إلا به، وقد سلك في الإحياء طريق الفلاسفة والمتكلمين، في كثير من مباحث الإلهيات وأصول الدين، وكسا الفلسفة لحاء الشريعة، حتى ظنها الأغمار والجهال بالحقائق من دين الله الذي جاءت به الرسل، ونزلت به الكتب، ودخـل به الناس في الإسلام، وهي في الحقيقة محض فلسفة منتنة يعرفها أولو الأبصار، ويمجّها من سلك سبيل أهل العلم كافة في القرى والأمصار.
قد حذّر أهل العلم والبصيرة عن النظر فيها، ومطالعة خافيها وباديها، بل أفتى بتحريقها علماء المغرب ممن عُرف بالسنّة، وسماها كثير منهم: إماتة علوم الدين، وقام ابن عقيل أعظم قيام في الذم والتشنيع، وزيف ما فيه من التمويه والترقيع، وجزم بأن كثيراً من مباحثه زندقة خالصة لا يقبل لصاحبها صرف ولا عدل )).

ومن المواقف تجاه أهل البدع التي تسطر بماء الذهب ما حصل من الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم -رحمه الله- من تعزيره لعبدالله الخنيزي مؤلف كتاب (أبو طالب مؤمن قريش) وأصدر فيه حكماً حازماً، حتى أعلن الخنيزي توبته وكتبها، وإليك نص القرار الذي اتخذه الشيخ ابن إبراهيم : (( من محمد بن إبراهيم إلى المكرم مدير شرطة الرياض سلمه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فبالإشارة إلى المعاملة الواردة منكم برقم 944 وتأريخ 10/11/1381 المتعلقة بمحاكمة عبدالله الخنيزي، فإنه جرى الاطلاع على المعاملة الأساسية ووجدنا بها الصك الصادر من القضاة الثلاثة المقتضي إدانته، والمتضمن تقريرهم عليه، يعزر بأمور أربعة:
(أولاً) : مصادرة نسخ الكتاب وإحراقها، كما صرّح العلماء بذلك في حكم كتب المبتدعة.
(ثانياً) : تعزير جامع الكتاب بسجنه سنة كاملة، وضربه كل شهرين عشرين جلدة في السوق مدّة السنة المشار إليها بحضور مندوب من هيئة الأمر بالمعروف مع مندوب الإمارة والمحكمة.
(ثالثاً) : استتابته؛ فإذا تاب وأعلن توبته وكتب كتابة ضد ما كتبه في كتابه المذكور ونشرت في الصحف وتمت مدّة سجنه خلي سبيله بعد ذلك، ولا يطلق سراحه وإن تمت مدّة سجنه ما لم يقم بما ذكرنا في هذه المادة.
(رابعاً) : فصله من عمله، وعدم توظيفه في جميع الوظائف الحكومية، لأن هذا من التعزير.
هذا ما يتعلق بالتعزير الذي قررته اللجنة، وبعد استكماله يبقى موضوع التوبة يجرى فيه ما يلزم إن شاء الله. والسلام عليكم)) ( فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم (12/187-189).).

http://www.al-afak.com/vb/showthread.php?t=3385
__________________
اللهم ارحم والدي كما ربياني صغيرا، رب اغفر لي ولوالدي و للمومنين يوم يقوم الحساب, اللهم اني أسألك حسن الخاتمة
ان لم تخلص فلا تتعب
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 23-04-11, 03:08 AM
ابن محمد الشريف ابن محمد الشريف غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-10-09
الدولة: الجزائر
المشاركات: 169
افتراضي رد: هل يجوز حرق كتب المبتدعة ؟

بارك الله فيك أخي
__________________
العلم زين وتشريف لصاحبه * * * فاطلب هديت فنون العلم والأدبا
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 24-08-19, 12:51 AM
أبو عمر التميمي أبو عمر التميمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-03-05
المشاركات: 4
افتراضي رد: هل يجوز حرق كتب المبتدعة ؟

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عبد البر طارق دامي مشاهدة المشاركة
السلام عليكم



أما إحراق كتب المبتدعة و إتلافها فدونك أقوال أهل العلم في هذا الأمر:

يقول ابن القيم ‑رحمه الله -: «وكلُّ هذه الكتب المتضمِّنة لمخالفة السُّنَّة غير مأذون فيها بل مأذون في محقها وإتلافها وما على الأمة أضر منها، وقد حرق الصحابة جميعَ المصاحف المخالفة لمصحف عثمان لَمَّا خافوا على الأُمَّة من الاختلاف، فكيف لو رأوا هذه الكتب التي أوقعت الخلاف والتفرق بين الأمة»(ظ¢- «الطرق الحكمية» لابن القيم: (233 وما بعدها))

http://www.ferkous.com/rep/M40.php

نقل عبد الله بن أحمد عن أبيه -رحمهما الله تعالى-:

قال عبد الله بن أحمد بن حنبل : سمعت أبي يقول : سلام بن أبي مطيع من الثقات حدثنا عنه ابن مهدي ثم قال أبي : كان أبو عوانة وضع كتابا فيه معايب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وفيه بلايا فجاء سلام بن أبي مطيع فقال يا أبا عوانة اعطني ذاك الكتاب ، فأعطاه فأخذه سلام فأحرقه . قال أبي : وكان سلام من أصحاب أيوب وكان رجلا صالحا .(العلل ومعرفة الرجال ( 1/108 )) .

قال الإمام عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: (( سلام بن أبي مطيـع من الثقات، حدثنا عنه ابن مهدي، ثم قال أبي: كان أبو عوانة وضع كتاباً فيه معايب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وفيه بلايا، فجـاء سلام بن أبي مطيع فقال: يا أبا عوانة، أعطني ذاك الكتاب فأعطاه، فأخذه سلام فأحرقه. قـال أبي: وكـان سلام من أصحاب أيوب وكان رجلاً صالحاً )) (العلل ومعرفة الرجال ( 1/253-254 ) . ).

وعن الفضل بن زياد أن رجلاً سأله عن فعل سلام بن أبي مطيع، فقال لأبي عبد الله: أرجو أن لا يضرّه ذاك شيئاً إن شاء الله؟ فقال أبو عبد الله: يضره!! بل يؤجر عليه إن شاء الله (السنّة للخلال ( 3/511). ).

وقال المروذي : قلت لأبي عبد الله: استعرت كتاباً فيه أشياء رديئة، ترى أن أخرقه أو أحرقه؟ قال: نعم. قال المروذي: قال أبو عبد الله: يضعون البدع في كتبهم، إنما أحذر منها أشد التحذير (هداية الأريب الأمجد لسليمان بن حمدان ( ص : 38 ) .).

وعن حرب بن إسماعيل قال: سألت إسحاق بن راهوية، قلت: رجل سرق كتاباً من رجل فيه رأي جهم أو رأي القدر؟ قال: يرمي به. قلت: إنّه أخذ قبل أن يحرقه أو يرمي به هل عليه قطع؟ قال: لا قطع عليه، قلت لإسحاق: رجل عنده كتاب فيه رأي الإرجاء أو القدر أو بدعة فاستعرته منه فلما صار في يدي أحرقته أو مزقته؟ قال: ليس عليك شيء. (السنّة ( 3/511 ). ).

وقال نعيم بن حماد : (( أنفقت على كتبه - يعني إبراهيم بن أبي يحيى - خمسة دنانير ثم أخرج إلينا يوماً كتاباً فيه القدر وكتاباً فيه رأي جهم، فقرأته فعرفت، فقلت: هذا رأيُك؟! قال: نعم. فحرقتُ بعض كتبه فطرحتها )) (الميزان ( 1/61 ) ).

قال شيخ الإسلام ابن القيم: (( وكذلك لا ضمان في تحريق الكتب المضلة وإتلافها. قال المرّوذي: قلت لأحمد: استعرت كتاباً فيه أشياء رديئة ترى أني أخرقه أو أحرقه؟ قال: نعم، وقد رأى النبي -صلى الله عليه و سلم- بيدي عمر كتاباً اكتتبه من التوراة وأعجبه موافقته للقرآن، فتمعّر وجه النبي - صلى الله عليه و سلم- حتى ذهب به عمر إلى التنور فألقاه فيه .
فكيف لو رأى النبي صلى الله عليه و سلم ما صنف بعده من الكتب التي يعارض بعضها ما في القرآن والسنة؟ والله المستعان …وكل هذه الكتب المتضمنة لمخالفة السنة غير مأذون فيها بل مأذون في محقها وإتلافها وما على الأمة أضر منها. ))
إلى أن قال: (( والمقصود: أن هذه الكتب المشتملة على الكذب والبدعة، يجب إتلافها وإعدامها، وهي أولى بذلك من إتـلاف آنية الخمر؛ فإن ضررها أعظم من ضرر هذه، ولا ضمـان فيها، كمـا لاضمان في كسـر أواني الخمر وشق زقاقها)).(الطرق الحكميّة ( ص : 233-235 ) .)

وقـال ابن القيم – أيضاً – عند قول كعب بن مالك: (( فتيممت بالصحيفة التنور ))-: (( فيه المبادرة إلى إتلاف ما يخشى منه الفساد والمضرة في الدين، وأن الحازم لا ينتظر به ولا يؤخره، وهذا كالعصير إذا تخمّر، وكالكتاب الذي يخشى منه الضرر والشـرّ، فالحـزم المبـادرة إلى إتلافه وإعدامه. )) (زاد المعاد ( 3 / 581 ) .).

ونقل تقي الدين الفاسي في كتـابه ( العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين ) عن الشيخ شرف الدين عيسى الزواوي المالكي ( ت: 743)، ما نصه: (( ويجب على ولي الأمر إذا سمع بمثل هذا التصنيف ( أي مؤلفات ابن عربي " كالفصوص والفتوحات المكيّة " ) البحث عنه وجمع نسخه حيث وجدها وإحراقها، وأدّب من اتهم بهذا المذهب أو نسب إليه أو عرف به، على قدر قوّة التهمة عليه، إذا لم يثبت عليه، حتى يعرفه الناس ويحذروه، والله ولي الهداية بمنّه وفضله )) (176-177/2).).

ونقل - أيضاً – عن الشيخ أبي يزيد عبد الرحمن بن محمد المعروف بابن خلدون المالكي، مانصه: (( وأما حكم هذه الكتب المتضمنة لتلك العقائد المضلّة، وما يوجد من نُسخها بأيدي الناس، مثل: ( الفصوص )، و( الفتوحات) لابن عربي، و(البُدّ) لابـن سبعين، و ( خلع النعلين ) لابـن قسي، و (عين اليقين ) لابن بَرَّجان، وما أجدر الكثير من شعر ابن الفارض، والعفيف التلمساني، وأمثالهما، أن تُلـحق بهذه الكتب، وكذا شرح ابن الفرغاني للقصيدة التائية من نظم ابن الفارض، فالحكم في هذه الكتب كلها وأمثالها، إذهاب أعيانها متى وُجدت بالتحريق بالنار والغسل بالماء، حتى ينمحي أثر الكتابة، لما في ذلك من المصلحة العامة في الدين، بمحو العقائد المضِلّة.
ثم قال: فيتعيّن على ولي الأمر، إحراق هذه الكتب دفعاً للمفسدة العامة، ويتعيّن على من كانت عنده التمكين منها للإحراق، وإلا فينـزعها وليّ الأمر، ويؤدبه على معارضته على منعها؛ لأن ولي الأمر لا يعارض في المصالح العامة )) (العقد الثمين ( 2/ 180-181 ) . ).

وقــال السخــاوي - رحـمه الله - في ترجمة شيخه الحافظ ابن حجر - رحمه الله - : (( ومن الاتفاقيات الدالة على شدة غضبه لله ولرسوله: أنهم وجدوا في زمن الأشرف برسباي شخصاً من أتباع الشيخ نسيم الدين التبريزي وشيخ الخروفية المقتول على الزندقة سنة عشرين وثمانمائة ومعه كتاب فيه اعتقادات منكرةٌ فأحضروه، فأحرق صاحب الترجمة الكتاب الذي معه، وأراد تأديبه، فحلف أنه لا يعرف ما فيه، وأنّه وجده مع شخص، فظنّ أنّ فيه شيئاً من الرقائق، فأُطلق بعد أن تبرّأ مما في الكتاب المذكور، وتشهّد والتزم أحكام الإسلام)) (الجواهر والدرر ( 2/637-638 ) . ).

وقـد أحرق علي بن يوسف بن تاشفين كتاب إحياء علوم الدين لأبي حامد الغزالي، وكان ذلك بإجماع الفقهاء الذين كانوا عنده. (انظر المعيار المعرب (12/185).).

وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن في رسالته إلى عبد الله بن معيذر(مجموعة الرسائل والمسائل النجدية ( 3 / 130-131 ) . )، وكان قد بلغ الشيخ أنه يشتغل بكتاب الإحياء للغزالي ويقرأ فيه عند العامة: (( من عبد اللطيف بن عبد الرحمن إلى الأخ عبد الله. سلامٌ عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد.
فقد بلغني عنك ما يشغل كل من له حميّة إسلامية، وغيرة دينية على الملة الحنيفية، وذلك: أنـك اشتغلـت بالقـراءة في كتاب (الإحياء ) للغزالي، وجمعت عليه من لديك من الضعفاء والعامة الذين لا تمييز لهم بين مسائل الهداية والسعادة، ووسائل الكفر والشقاوة، وأسمعتهم ما في الإحياء من التحريفات الجائرة، والتأويلات الضالة الخاسرة، والشقاشق التي اشتملت على الداء الدفين، والفلسفة في أصل الدين.
وقد أمر الله تعالى وأوجب على عباده أن يتّبعوا الرسول، وأن يلتزموا سبيل المؤمنين، وحرم اتخاذ الولائج من دون الله ورسوله ومن دون عباده المؤمنين، وهذا الأصل المحكم لا قوام للإسلام إلا به، وقد سلك في الإحياء طريق الفلاسفة والمتكلمين، في كثير من مباحث الإلهيات وأصول الدين، وكسا الفلسفة لحاء الشريعة، حتى ظنها الأغمار والجهال بالحقائق من دين الله الذي جاءت به الرسل، ونزلت به الكتب، ودخـل به الناس في الإسلام، وهي في الحقيقة محض فلسفة منتنة يعرفها أولو الأبصار، ويمجّها من سلك سبيل أهل العلم كافة في القرى والأمصار.
قد حذّر أهل العلم والبصيرة عن النظر فيها، ومطالعة خافيها وباديها، بل أفتى بتحريقها علماء المغرب ممن عُرف بالسنّة، وسماها كثير منهم: إماتة علوم الدين، وقام ابن عقيل أعظم قيام في الذم والتشنيع، وزيف ما فيه من التمويه والترقيع، وجزم بأن كثيراً من مباحثه زندقة خالصة لا يقبل لصاحبها صرف ولا عدل )).

ومن المواقف تجاه أهل البدع التي تسطر بماء الذهب ما حصل من الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم -رحمه الله- من تعزيره لعبدالله الخنيزي مؤلف كتاب (أبو طالب مؤمن قريش) وأصدر فيه حكماً حازماً، حتى أعلن الخنيزي توبته وكتبها، وإليك نص القرار الذي اتخذه الشيخ ابن إبراهيم : (( من محمد بن إبراهيم إلى المكرم مدير شرطة الرياض سلمه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فبالإشارة إلى المعاملة الواردة منكم برقم 944 وتأريخ 10/11/1381 المتعلقة بمحاكمة عبدالله الخنيزي، فإنه جرى الاطلاع على المعاملة الأساسية ووجدنا بها الصك الصادر من القضاة الثلاثة المقتضي إدانته، والمتضمن تقريرهم عليه، يعزر بأمور أربعة:
(أولاً) : مصادرة نسخ الكتاب وإحراقها، كما صرّح العلماء بذلك في حكم كتب المبتدعة.
(ثانياً) : تعزير جامع الكتاب بسجنه سنة كاملة، وضربه كل شهرين عشرين جلدة في السوق مدّة السنة المشار إليها بحضور مندوب من هيئة الأمر بالمعروف مع مندوب الإمارة والمحكمة.
(ثالثاً) : استتابته؛ فإذا تاب وأعلن توبته وكتب كتابة ضد ما كتبه في كتابه المذكور ونشرت في الصحف وتمت مدّة سجنه خلي سبيله بعد ذلك، ولا يطلق سراحه وإن تمت مدّة سجنه ما لم يقم بما ذكرنا في هذه المادة.
(رابعاً) : فصله من عمله، وعدم توظيفه في جميع الوظائف الحكومية، لأن هذا من التعزير.
هذا ما يتعلق بالتعزير الذي قررته اللجنة، وبعد استكماله يبقى موضوع التوبة يجرى فيه ما يلزم إن شاء الله. والسلام عليكم)) ( فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم (12/187-189).).

http://www.al-afak.com/vb/showthread.php?t=3385
نفع الله بك
نقولات لطيفة تلك عن السلف
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:06 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.