ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى عقيدة أهل السنة والجماعة
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 31-08-19, 05:57 AM
محمد براء محمد براء غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-05-05
المشاركات: 2,557
افتراضي وقفة مع الشيخ ابن بدران في نسبته الشيخ زين الدين ابن عُبيْدان البعلبكي الحنبلي - احد أصحاب ابن تيمية - إلى القول بوحدة الوجود

وقفة مع الشيخ ابن بدران في نسبته الشيخ زين الدين ابن عُبيْدان البعلبكي الحنبلي - أحد أصحاب ابن تيمية - إلى القول بوحدة الوجود

قال الشيخ عبد القادر بن بدران في (المدخل إلى مذهب الإمام أحمد) (ص468) : (ومما اطلعنا عليه من كتب الأحكام لأصحابنا كتاب المطالع ويقال له مطالع ابن عُبيْدان جمع وتأليف الشيخ عبد الرحمن بن محمود بن عُبيْدان البعلبكي الحنبلي ولد سنة خمس وسبعين وستمائة وتوفي سنة أربعين وسبعمائة وكان عارفا بالفقه وغوامضه والأصول والحديث والعربية ولازم شيخ الإسلام ابن تيمية رضي الله عنه، لكنه مال في آخر أمره إلى القول بوحدة الوجود، واختلَّ عقلُه، حتى توفاه الله تعالى وكتابه هذا في مجلد جمعه من الكتب الستة ورمز فيه إلى الحديث الصحيح والحسن ورتبه على أبواب المقنع).
قال مقيده - عفا الله عنه -: الشيخ ابن عُبيْدان هو أحد أصحاب شيخ الإسلام ابن تيمية القدماء، من الذين سماهم الشيخ عماد الدين الواسطي في رسالته (التذكرة والاعتبار والانتصار للأبرار) وخاطبه فيها بقوله: (السيد الأخ، الفقيه العالم النبيل، الفاضل فخر المحصلين، زين الدين، عبد الرحمن بن محمود بن عُبيْدان البعلبكي). (التذكرة) ضمن (الجامع لسيرة ابن تيمية) (ص111).
وقال الذهبي في (المعجم المختص) (ص140-141): (عبد الرحمن بن محمود بن عُبيْدان، الإمام المفتي زين الدين البعلي مؤلف كتاب (المطلع في الأحكام).
سمع من التاج عبد الخالق والزكي المعري، وولي مشيخة الصدرية واشتغل توفي في صفر سنة أربع وثلاثين وسبع مائة وقد قارب ستين سنة.
وكان عالِمًا عاملًا مُتألِّهًا).
وقال ابن رجب: (عبد الرحمن بن محمود بن عبيد البعلي، الفقيه الزاهد العارف، زين الدين أبو الفرج: ولد سنة خمس وسبعين وستمائة، وسمع الحديث، وتفقه على الشيخ تقي الدين وغيره، وبرع وأفتى، وكان إمامًا، عارفًا بالفقه وغوامضه، والأصول والحديث، والعربية والتصوف، زاهدًا، عابدًا، ورعًا، مُتألِّهًا، ربَّانيًّا، صحب الشيخ عماد الدين الواسطي، وتخرج به في السلوك، ويذكر له أحوال وكرامات، ويقال: إنه كان يطلع على ليلة القدر كل سنة.
.. وكان أكثر إقامة الشيخ زين الدين بدمشق، يعيد بالمدارس، ويتصدى للاشتغال والإفادة، وإقراء الحديث والفقه وأصوله، وانتفع به جماعة، وتخرجوا به، منهم: الإمام العلامة عز الدين حمزة ابن شيخ السلامية وغيره.
وسافر مرة إلى حماة، واجتمع بقاضيها الشيخ شرف الدين بن البارزي. وكان إمامًا متقنًا، ذا قدم راسخ في السلوك. فبلغني عن ابن البارزي: أنه كان بعد ذلك يثني على الشيخ زين الدين ثناء كثيرًا، ويذكر أنه لم ير مثله، هذا أو نحوه.
وصنف كتابا في الأحكام على أبواب (المقنع) سماه (المطلع)، وشرح قطعة من أول (المقنع) وجمع (زوائد المحرر على المقنع)، وله كلام في التصوف وحدث بشيء من مصنفاته.
توفي في منتصف صفر سنة أربع وثلاثين وسبعمائة ببعلبك، وشيعه عامة أهل البلد، وحمل على الرؤوس. ودفن بمقبرة باب سطحان. رحمه الله تعالى). (ذيل طبقات الحنابلة) (5/50-52).
وقال ابن كثير: (الشيخ الإمام العالم الزاهد زين الدين أبو محمد عبد الرحمن بن محمود بن عُبيْدان البعلبكي الحنبلي، أحد فضلاء الحنابلة، ومن صنف في الحديث، والفقه، والتصوف، وأعمال القلوب، وغير ذلك، كان فاضلا له أعمال كثيرة
..وكانت وفاته في نصف صفر ببعلبك، ودفن بباب سطحا، ولم يكمل الستين، وصلي عليه بدمشق صلاة الغائب، وعلى القاضي الزرعي معًا).
(البداية والنهاية) (18/368-369).
أما دعوى الشيخ ابن بدران أنه (مال إلى وحدة الوجود واختل عقله حتى توفاه الله) فلم يذكر لها مستندًا، ولا دليلًا، فهي دعوى مردودة.
وسأذكر ما يمكن أن يُستند إليه في تلك الدعوى، ثم أبين أنه لا يصح الاستناد إليه.

• محنة الشيخ ابن عُبيْدان البعلبكي بدمشق سنة 718هـ:
كانت تلك المحنة قبل وفاة الشيخ ابن عُبيْدان بست عشرة سنة.
قال البرزالي في حوادث سنة 718هـ: (وفي يوم الثلاثاء الحادي والعشرين من ذي الحجة (21 / 12 / 718هـ) عقد مجلس بدار السعادة، حضره القضاة والفقهاء، وأحضر الفقيه زين الدين عبد الرحمن بن عُبيْدان البعلبكي الحنبلي، وأحضر خطُّه بأنه رأى الحق سبحانه، وشاهد الملكوت الأعلى، ورأى الفردوس، ورفع إلى فوق العرش، وسمع الخطاب، وقيل له: قد وهبتك حال الشيخ عبد القادر، فوضعه عليه، وأنه سقاه ثلاثة أشربة مختلفة الألوان، وأنه قعد بين يدي الله عز وجل مع محمد، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، والخضر صلى الله عليه وسلم، وقيل له: إن هذا مكان ما تجاوزه ولي قط، وقيل له: إنك تبقى قطبًا عشرين سنة، وذكر أشياء أخر، فاعترف أنه خطه، فأنكر ذلك عليه، فبادر وجدد إسلامه، وحكم قاضي القضاة الشافعي بحقن دمه، وأمر بتعزيره، فعزر في البلد، وحبس أيامًا، ثم أخرج، وكان قد أذن له في الفتوى وعقود الأنكحة، فمنع من ذلك).
وأورد ابن كثير خبر محنة ابن عُبيْدان على هذا النحو: (وفي يوم الثلاثاء صبيحة هذا الدرس أحضر الفقيه زين الدين بن عُبيْدان الحنبلي من بعلبك، وحوقق على منام رآه، زعم أنه رآه بين النائم واليقظان، وفيه تخليط وتخبيط، وكلام كثير لا يصدر عن مستقيم المزاج، كان كتبه بخطه، وأرسله إلى بعض أصحابه، فاستسلمه القاضي الشافعي، وحقن دمه، وعزره، ونودي عليه في البلد، ومنع من الفتوى وعقود الأنكحة، ثم أطلق). (البداية والنهاية) (18/181).
وقال في ترجمته: (وقد وقعت له كائنة في أيام الظاهر، أنه أصيب في عقله، أو زوال فكره، أو قد عمل على الرياضة؛ فاحترق باطنه من الجوع، فرأى خيالات لا حقيقة لها، فاعتقد أنها أمر خارجي، وإنما هو خيال فكري فاسد).
وقال ابن رجب في ترجمته: (وقد نالته مرة محنة بسبب حال حصل له، اطلع عليه بعض أصحابه، فأشاع ذلك عنه، وأظهر به خطة، فعقد له مجلس بدار السعادة بدمشق سنة ثمان عشرة، حضره القضاة والفقهاء، وأحضروا خطة بأنه: رأى الحق سبحانه وتعالى، وشاهد الملكوت الأعلى، ورأى الفردوس، ورفع إلى فوق العرش، وسمع الخطاب، وقيل له: قد وهبتك حال الشيخ عبد القادر، وأن الله تعالى أخذ شيئا كالرداء من عبد القادر، فوضعه عليه، وأنه سقاه ثلاثة أشربة مختلفة الألوان، وأنه قعد بين يدي الله تعالى مع محمد وإبراهيم وموسى وعيسى والخضر عليهم السلام، وقيل له: هذا مكان ما يجاوزه ولي قط. وقيل له: إنك تبقى قطبًا عشرين سنة.
وذكر أشياء أخر. فاعترف أنه خطه. فأنكر ذلك عليه، فبادر، وجدد إسلامه، وحكم الحاكم بحقن دمه، وأمر بتأديبه. وحبس أيامًا.
ثم أخرج ومنع من الفتوى وعقود الأنكحة.
ثم بان له غلطه، وأن هذا لم يكن له وجود في الخارج، وإنما هي أخيلة وشواهد، وأنوار قلبية، لا أمور خارجية، وشيخه الواسطي مع سائر أئمة الطريق أهل الاستقامة، وصوفية أهل الحديث يقررون ذلك، ويحذرون من الغلط فيه، كما زل في ذلك طوائف من أكابر الصوفية).
ويؤخذ مما ذكره ابن كثير وابن رجب أن سبب الإنكار على الشيخ ابن عُبيْدان هو ما فُهِم منه من اعتقاده أن ما رآه في المنام له هو كذلك في الخارج، أو في نفس الأمر، وأنه فعلًا كان يعتقد ذلك، ثم رجع عنه.
ففرق بين أمرين:
الأول: المؤاخذة بنفس رؤيا الله في المنام، فهذا لا يمكن، لأنه ليس بمقدور المكلف أن يضبط ما يراه في منامه، وإذا كان كذلك؛ فلا يؤاخذ عليه.
والثاني: أن يعتقد أن ما رآه هو كذلك في نفس الأمر، فهذا ما لا يجوز، ويؤاخذ عليه.
يقول شيخ الإسلام: (الإنسان قد يرى ربه في المنام، ويخاطبه، فهذا حق في الرؤيا، ولا يجوز أن يعتقد أن الله في نفسه، مثل ما رأى في المنام؛ فإن سائر ما يرى في المنام لا يجب أن يكون مماثلًا، ولكن لا بد أن تكون الصورة التي رآه فيها مناسبة ومشابهة لاعتقاده في ربه، فإن كان إيمانه واعتقاده حقًّا، أُتي من الصور وسمع من الكلام ما يناسب ذلك، وإلا كان بالعكس. قال بعض المشايخ: إذا رأى العبد ربه في صورة، كانت تلك الصورة حجابًا بينه وبين الله.
وما زال الصالحون وغيرهم، يرون ربهم في المنام ويخاطبهم، وما أظن عاقلًا ينكر ذلك، فإن وجود هذا مما لا يمكن دفعه؛ إذ الرؤيا تقع للإنسان بغير اختياره، وهذه مسألة معروفة، وقد ذكرها العلماء من أصحابنا وغيرهم في أصول الدين، وحكوا عن طائفة من المعتزلة وغيرهم، إنكار رؤية الله، والنقل بذلك متواتر عمن رأى ربه في المنام؛ ولكن لعلهم قالوا: لا يجوز أن يعتقد أنه رأى ربه في المنام، فيكونون قد جعلوا مثل هذا من أضغاث الأحلام، ويكونون من فرط سلبهم ونفيهم، نفوا أن تكون رؤية الله في المنام رؤية صحيحة، كسائر ما يرى في المنام، فهذا مما يقوله المتجهمة، وهو باطل مخالف لما اتفق عليه سلف الأمة وأئمتها؛ بل ولما اتفق عليه عامة عقلاء بني آدم، وليس في رؤية الله في المنام نقص ولا عيب يتعلق به سبحانه وتعالى، وإنما ذلك بحسب حال الرائي، وصحة إيمانه وفساده، واستقامة حاله وانحرافه. وقول من يقول: ما خطر بالبال، أو دار في الخيال فالله بخلافه، ونحو ذلك إذا حمل على مثل هذا كان محملًا صحيحًا، فلا نعتقد أن ما تخيله الإنسان في منامه أو يقظته من الصور، أن الله في نفسه مثل ذلك، فإنه ليس هو في نفسه مثل ذلك، بل نفس الجن والملائكة، لا يتصورها الإنسان، ويتخيلها على حقيقتها، بل هي على خلاف ما يتخيله، ويتصوره في منامه ويقظته، وإن كان ما رآه مناسبًا مشابهًا لها؛ فالله تعالى أجل وأعظم). (بيان التلبيس) (1/326-327).

• بيان عدم صحة الاستناد إلى محنة ابن عُبيْدان في نسبته إلى القول بوحدة الوجود:
الاستناد إلى محنة ابن عُبيْدان في نسبته إلى القول بوحدة الوجود؛ مردود من وجهين:
الأول: أن ما نُسِب إليه فيها لا يدل على قوله بوحدة الوجود، أو ميله له، وإنما نُسِبَ إلى قولٍ فاسد، ينكره مشايخ الطريق كالشيخ عماد الدين الواسطي وغيره، وليست الأقوال المستنكرة عند الصوفية محصورةً في القول بوحدة الوجود، وقدم تقدّم بيان وجه الإنكار على ابن عُبيْدان في كلام ابن كثير وابن رجب، وليس وجه الإنكار عليه أنه كان قائلًا بوحدة الوجود.
الثاني: لو سلمنا أنه قال بوحدة الوجود في تلك الواقعة، فقد تبرأ مما نُسِب إليه، وعاد عنه، والله أعلم.
أما دعوى اختلال عقله حتى الممات في كلام ابن بدران، فمردودة من وجهين:
الأول: أن تلك الواقعة لا ينسب له فيها اختلال العقل، وقد وصف ابن رجب ما رآه بأنه (أخيلة وشواهد، وأنوار قلبية).
والثاني: أنه لو أخذنا بوصف ابن كثير لما جرى له بأنه (أصيب في عقله)، فقد بين ابن رجب أنه (بان له غلطه، وأن هذا لم يكن له وجود في الخارج..)، ولم يكن ذلك اختلالًا عقليًّا حتى الممات.

ملاحظة 1 : وقع في كلام ابن بدران تسمية كتاب ابن عبيدان في أحاديث الأحكام بالمطالع، ولم أجده لغيره، فكلهم يسمونه بالمطلع، وللكتاب نسخة في الظاهرية، وحقق في رسالة علمية.
ملاحظة 2: وقع في كلام ابن كثير أن محنة ابن عبيدان كانت في زمن الظاهر، وهذا غير صحيح، فالسلطان إذ ذاك الناصر محمد بن قلاون.
__________________
إن الله أوحى إلي أن تواضعوا ؛ حتى لا يبغي أحد على أحد ، ولا يفخر أحد على أحد
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:07 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.