ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 04-07-19, 06:01 PM
حمد الكثيري حمد الكثيري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-06-16
المشاركات: 182
افتراضي سوء الفهم لأثر عمر : ((إني لأجهز جيشي وأنا في الصلاة)) قد بلغ بكثيرين مبلغا مهلكا

يتداول بعض العلماء وطلابهم هذا الأثر دون تأمل أسابه وسياقه وتخريجاته ثم ينزلونه على أنفسهم مع إعجابهم بها ثم يستزلهم الشيطان شيئا فشيئا حتى لا يبقى لهم من صلاتهم ما يردعهم عن الفحشاء والمنكر في القول والفعل والقصد.


وإذا علم العبد أن الصلاة مناجاة بينه وبين ربه عرف كيف يفهم مثل هذا النص ويجمع بينه وبين غيره ولا يستزله الشيطان عن شرف مقام المناجاة للرب سبحانه وتعالى .


الفتاوى الكبرى لابن تيمية (2/ 224-225)
وأما ما يروى عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - من قوله: إني لأجهز جيشي، وأنا في الصلاة.
فذاك لأن عمر كان مأمورا بالجهاد، وهو أمير المؤمنين، فهو أمير الجهاد. فصار بذلك من بعض الوجوه بمنزلة المصلي الذي يصلي صلاة الخوف حال معاينة العدو، إما حال القتال، وإما غير حال القتال، فهو مأمور بالصلاة، ومأمور بالجهاد فعليه أن يؤدي الواجبين بحسب الإمكان.
وقد قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون} [الأنفال: 45] .
ومعلوم أن طمأنينة القلب حال الجهاد لا تكون كطمأنينته حال الأمن، فإذا قدر أنه نقص من الصلاة شيء لأجل الجهاد لم يقدح هذا في كمال إيمان العبد وطاعته، ولهذا تخفف صلاة الخوف عن صلاة الأمن. ولما ذكر سبحانه وتعالى صلاة الخوف قال: {فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} [النساء: 103] فالإقامة المأمور بها حال الطمأنينة لا يؤمر بها حال الخوف.
ومع هذا: فالناس متفاوتون في ذلك، فإذا قوي إيمان العبد كان حاضر القلب في الصلاة، مع تدبره للأمور بها، وعمر قد ضرب الله الحق على لسانه وقلبه، وهو المحدث الملهم، فلا ينكر لمثله أن يكون له مع تدبيره جيشه في الصلاة من الحضور ما ليس لغيره، لكن لا ريب أن حضوره مع عدم ذلك يكون أقوى.
ولا ريب أن صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حال أمنه كانت أكمل من صلاته حال الخوف في الأفعال الظاهرة، فإذا كان الله قد عفا حال الخوف عن بعض الواجبات الظاهرة، فكيف بالباطنة.
وبالجملة فتفكر المصلي في الصلاة في أمر يجب عليه قد يضيق وقته

ليس كتفكره فيما ليس بواجب،

أو فيما لم يضق وقته،

وقد يكون عمر لم يمكنه التفكر في تدبير الجيش إلا في تلك الحال، وهو إمام الأمة والواردات عليه كثيرة.
ومثل هذا يعرض لكل أحد بحسب مرتبته،
والإنسان دائما يذكر في الصلاة ما لا يذكره خارج الصلاة، ومن ذلك ما يكون من الشيطان،

كما يُذكرُ أن بعض السلف ذكر له رجل أنه دفن مالا وقد نسي موضعه، فقال: قم فصل، فقام فصلى، فذكره، فقيل له: من أين علمت ذلك؟ قال: علمت أن الشيطان لا يدعه في الصلاة حتى يذكره بما يشغله، ولا أهم عنده من ذكر موضع الدفن.

لكن العبد الكيس يجتهد في كمال الحضور، مع كمال فعل بقية المأمور، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
__________________
اللهم اهدِني لما اختُلِفَ فيهِ منَ الحقِّ بإذنِكَ إنَّكَ تهدي من تشاءُ إلى صِراطٍ مستقيمٍ .
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:45 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.