ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى تراجم أهل العلم المعاصرين
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 21-08-19, 02:18 PM
وليد بن عبده الوصابي وليد بن عبده الوصابي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-14
المشاركات: 103
افتراضي قصة معرفتي بـ الشيخ خلدون الأحدب!

قصة معرفتي بـ الشيخ خلدون الأحدب!

#زيارة_علم
زرت الليلة الأربعاء ١٤٤٠/١٢/١٩؛ العالم المتقن المحقق خلدون بن محمد سليم الأحدب -سلمه الله وسدده-؛ فكان لقاء ماتعاً، ومجلساً نافعاً.. امتدّ لثلاث ساعات، مرّت كأنها لحظات!

والشيخ -رعاه الله- دماثة خلق، وخفوت صوت، وخبوت جسد، ورصانة كلام، ولين جانب، وبشاشة وجه، وحسن حديث، ودقة معلومة، ورزانة دون كلفة، وحب مع ألفة!

كانت بيني وبينه مهاتفات ومكاتبات منذ مدة، ولا أدري، كيف انجذب إليه قلبي، وانفسح له صدري، ولهج بذكره كلِمي!

عرفت الشيخ أول ما عرفته؛ عن طريق قراءتي لكتابه الفذ "الإمام البخاري وصحيحه" وجدته رابضاً في مكتبة عامة، متخفياً في خانة سفلى من أدراجها!

وأنا مُولعٌ بالفتش والنبش والنكش؛ ولا أدري، كيف هديت إليه، وكيف قذف في روعي؛ أخْذه؟! تأبطته إلى بهوها، وبدأت قراءته؛ فوجدت الرصانة والحبك، والرزانة والسبك؛ فوضعته ضنيناً به، في حرز من المكتبة -عفا الله عني-؛ حتى لا تقع عليه يد عابثة أو قارئة!

وهكذا الصبّ المستهام؛ يخبئ معشوقته عن أعين الأنام!
ولا زلت مثافنه ومُخادنه؛ حتى أتيت على آخره! -والحمد لله- متذوقاً شهده، ومنتفعاً بنحله!
وكان قد نالت مني إحدى أوراقه؛ فلسعتني في أصبعي حتى أساحت دمي؛ تجافياً وخفرا!

ولا زلت؛ متتبعاً تراث هذا القرم، وأنى لي بتراثه وأنا في مكان قصي، كأنني في بحر لجي!
ولكن الكتاب المنورق؛ يسر لنا الكثير والكثير!

ومن حينها؛ قذف في قلبي؛ حب هذا القمقام؛ بحثت عنه وحثثت؛ فلم أعثر له على ذكر!
بل إن بعضهم: كان يعجب مني ويتعجب!

حتى رأيت مرة في الواجوه (الفيس) -كما يسميه البعض! اسماً لا أتذكره، لكني أذكر لقبه (الأحدب)!
فراسلته على الخاص -وقليلاً ما أفعل- متسائلاً عما إذا كان يعرف الشيخ خلدون -بفتح الخاء وإياك وضمها-!
فكان الرد: نعم، هو من أقاربنا، وهو مقيم في جدة -بضم الجيم- وزودني بهاتفه -هتفتْ به وله النعمة-.

ولعلكم تعجبون؛ أني لم أعجل بمهاتفة الشيخ، بل أرجأتها إلى أن امتلكت وثاباً (وتساب) -كما يسميه البعض-!
والسبب في إبطائي عن مواصلة الشيخ: دعوه في صدري؛ فأنا أبو عذرته، وابن بجدته؛ فما لكم وشأني، لا تفشو سرّي، ولا تطلعوا على أمري!

راسلت الشيخ بكلمات خجلة، تبدو من محياها الاحمرار! ولا أدري، هل رأى الشيخ احمرار وجنتي؟!
وكنت ظننت بالشيخ سوءاً! وهو عدم الرد! وخاب ظني -والحمد لله- غفر الغافر لي!
وإذا بالشيخ -على غير العادة الغالبة لبعض المشايخ- يردّ بلطف وحب، وتوددٍ وود!

وهاك ما كتبته وقتئذ -مع شي من وشي-:
الشيخ الكريم، والأستاذ الفخيم: خلدون الأحدب..
أعلمكم أن محبكم وليد بن عبده الوصابي؛ من اليمن الجريح.. محب لكم جداً، وقد أعجبت كثيراً بأكتوباتكم الرصينة، ويعجبني ما فيها من تدقيق وتحقيق.

وقد قرأت كتابكم العجاب "الإمام البخاري" واستفدت منه غزيرا،
وكتابكم الفذ: "أسباب اختلاف الحديث" وغيرها من تواليفكم الرائعة، وكتبكم الذائعة.

وقد سألت عنكم كثيراً.. فلم أظفر بلمظة، ولم أستظئ بومضة!

وها أنا أحصل على هاتفكم من بعض المحبين.. فاتصلت بكم.. ولكن يبدو أنكم في شغل.. فها أنا أراسلكم عبر هذا التواصل الأخضر.

وأنا أسأل الله أن تكونوا في أتم الصحة والعافية، أنتم ومن تحبون ومن يحبكم.
وسلام الله عليكم.

محبكم: وليد بن عبده الوصابي.
١٤٣٨/٤/١

فكان هذا الرد؛ الموحي بعلو القدر، وسمو النفس:
[٩:٢٥ م ٣‏/١‏/٢٠١٧] ش خلدون الأحدب: وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته..
وأسأل العلي القدير؛ أن تكونوا بأتم الصحة والعافية والرضا، وقد سعدت برسالتكم، وشكرت لفضيلتكم تواصلكم وبرّكم، وإن كان العبد الضعيف دون ما وصفتم، ولكنه حسن الظن بأخيكم بارك الله فيكم، وأتمنى أن ييسر المولى تعالى اللقاء بفضيلتكم قريباً؛ فأسعد وآنس.
نفع الله بكم، وأدام عليكم نعمه الظاهرة والباطنة، وتقبلوا خالص تحياتي.
أخوكم خلدون الأحدب.


ثم كتبت إليه في مناسبة أخرى:
بيّض الله وجهك شيخ خلدون.
كم تعجبني تواليفك الرصينة، وعباراتك الدقيقة.. التي تنمّ عن خبرة في الفن، وسلاسة في الأسلوب، وانسجام في المعاني، وورع في الأحكام، وروعة فيما تكتب.
فالله يتولاك بعنايته، وييسر لي اللقي بفضيلتكم.

محبك: وليد بن عبده الوصابي.
١٤٣٩/٢/٢٢

فردّ علي:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته..
أسأل العلي القدير؛ أن تكونوا بأتم الخير والعافية، وشكر المولى تعالى لكم حسن ظنكم بالعبد الفقير، وما كتبتموه؛ يدل على فضلكم، وحسن اطلاعكم وإنصافكم، بارك الله تعالى فيكم، ونفع بكم.
وتقبلوا خالص تحياتي.
أخوكم خلدون الأحدب.

هذا ما كان من التراسل، أما التهاتف؛ فكان بين الفينة وأختها؛ حتى لا أثقل أو أشغل -أعوذ بالله من الثقلاء-!

حتى يسر الميسر سبحانه وتعالى، هذه الليلة زيارة فضيلته؛ فقابلني أطيب مقابلة، ورحب بي أعذب ترحاب؛ حتى أشعرني بسقوط الكلفة، وأنا في سن أولاده أو ربما أحفاده! لكنه العلم والعمل بالعلم، وهو ما ينشده الشيخ دوماً، وهو ما يفقده البعض؛ لذلك تجد شرساً في أخلاقه، ونزقاً في أفعاله، وسفّاً في أقواله! فاللهم سلم.

أسمعني شيخي؛ طيب الكلم، وأهداني صيّب الحكم، وأتحفني بهدايا بعض كتبه، وأطعمني من حلواه ونجبه.. وغادرته، وأنا به كلف، وإليه لهف، وأزعم أن الشيخ باذلني بالمثل أو الضعف، فرأيته جذِلاً مبسوطاً -بسط الله في رزقه وأثره-..

والشيخ؛ لا يكاد يعرفه إلا خواص الطلبة، وهو لا يحب الأضواء، وينأى عن الشهرة، وقد جهدت في إبراز ترجمة له؛ وأرجو أن أوفق لذلك.

وسرّني ما خطّه يراع الأخ المفضال الأستاذ مختار الديرة، تحت وسم في المغرد (تويتر) -كما يسميه البعض- #أدركوهم_قبل_الرحيل حيث وجدت فيها صدى وروح ما قدّمت عن الشيخ من انطباع، وما لمسته فيه عن كثب، وهاكم كلماته وفقه المولى تعالى: "شيخنا العلامة المحدث أ.د: خلدون بن محمد سليم الأحدب: سمت العلماء، وحديث المحققين، وتفصيل الأثبات، وقلم المتمكنين، أعطاه اللههيبة وذوقاً؛ قلّ أن تجدهما في غيره، متمكن في علم الحديث ورجاله، مشارك لروايته، وبيان علله، حريص على الوقت أشد من حرصه على ولده؛ اللهم احفظه بحفظك".

هذه بعض الانطباعات كانت بين جوانحي وأضلاعي؛ فخطها بناني، وسطرها يراعي، وأرجو أن ييسرني ربي سبحانه للبر بالشيخ؛ فأترجم له ترجمة رحبة سحبة.
"إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين".

الغبط: وليد بن عبده الوصابي.
١٤٤٠/١٢/١٩
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:31 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.