ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى عقيدة أهل السنة والجماعة
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 12-03-18, 09:05 AM
أبو هاجر الغزي السلفي أبو هاجر الغزي السلفي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-11
المشاركات: 3,594
افتراضي هل ادعى الزبيدي صاحب تاج العروس المهدوية ؟!!

الجبرتي أشار في ترجمته (الزبيدي) إلى أن الزبيدي ذكر في مكتوب لأحمد بك الجزار أنه المهدي المنتظر!!!
فهل أصاب الجبرتي في زعمه هذا أم أنه حسد من نوع ما ؟!!!
__________________
أسند اللالكائي : عن الحسن بن عمرو قال : قال طلحة بن مصرف :
(( لولا أني على وضوء لأخبرتك ببعض ما تقول الشيعة!! )).
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 12-03-18, 10:24 AM
منصور مهران منصور مهران غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-03-07
المشاركات: 689
افتراضي رد: هل ادعى الزبيدي صاحب تاج العروس المهدوية ؟!!

هذا القول وارد في كتاب حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر ، نقله من كلام الجبرتي في ترجمة شيخه الزبيدي ، ولم أرجع إلى أصل كلام الجبرتي لأتحقق من صحة النقل ؛ لبعد يدي عن كتبي المتراكمة بغير نظام .
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 01-12-18, 09:44 AM
أبو هاجر الغزي السلفي أبو هاجر الغزي السلفي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-11
المشاركات: 3,594
افتراضي رد: هل ادعى الزبيدي صاحب تاج العروس المهدوية ؟!!

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة منصور مهران مشاهدة المشاركة
هذا القول وارد في كتاب حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر ، نقله من كلام الجبرتي في ترجمة شيخه الزبيدي ، ولم أرجع إلى أصل كلام الجبرتي لأتحقق من صحة النقل ؛ لبعد يدي عن كتبي المتراكمة بغير نظام .
يرفع لمزيد فائدة!
__________________
أسند اللالكائي : عن الحسن بن عمرو قال : قال طلحة بن مصرف :
(( لولا أني على وضوء لأخبرتك ببعض ما تقول الشيعة!! )).
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 02-12-18, 02:24 PM
محمد بن عبدالكريم الاسحاقي محمد بن عبدالكريم الاسحاقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-11
المشاركات: 2,354
افتراضي رد: هل ادعى الزبيدي صاحب تاج العروس المهدوية ؟!!

نعم يرفع لمزيد الفائدة !!

ويقارن بكلام الكتاني في فهرس الفهارس
__________________
يقول الشيخ ابن باز رحمه الله: (الحياة) في سبيل الله أصعب من (الموت) في سبيل الله !
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 24-01-19, 02:11 PM
فؤاد سليم فؤاد سليم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-01-17
المشاركات: 115
Exclamation رد: هل ادعى الزبيدي صاحب تاج العروس المهدوية ؟!!

الجَــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــاسُوس
عَلَى خَبَرِ المَهْدِيّة عِنْدَ الزّبِيدي شَارِح القَامُوس

«لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَاللهُ أَكْبَرُ، وَسُبْحَانَ اللهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ» .

منذ أن تساءل بعضهم عن صحّة أو خطأ ما ظنّه في الزّبيدي من دعواه أنّه المهدي المنتظر، وأنا أترقّب من غيره أن يكتب في تحقيق ذلك ، فيذكر المصدر، أو يأتي بالنّقل من مرجع ثابت يتبيّن منه وجه الخبر. فقد يكون النّاقل واهما أو يكون النّقل محتملا لوجهة من نظر. لكن ذلك لم يحدث ، ومعظم النّار من مستصغر الشّرر، حتّى تفاقم الأمر بأن جعلوه شبه مؤكّد وأرجعوه إلى الحسد ، فارتفعت بذلك درجة الخطر. وكعادة الأمر الأوّل لم يبيّنوا صحّة الحسد ولا مرجعه ، فمكّنوا للجهل ، وكم في الجهل من ضرر. وظللتُ أنتظر لعلّ غيري يتكفّل بالبيان ، ثمّ أنتظر، وأنتظر، ولكن لا بادرة ولا خبر. فلمّا استيأست وفي علمي أنّ الحسد المزعوم ما هو إلّا نفس مهموم ، وأنّ خبر المهدي يحتاج إلى تكييف في المفهوم ، تعيّنت عليّ الكتابة في ذلك ، لتصحيح المسالك ، وقد وددتُ لو أنّ غيري كفاني ، فأفرغ لشأني ، وقد يحمل إليّ ما لم تصله إليه يديّ فأكون له شاكرا بلساني . وقد قال طرفة في معلّقته :
ويَأتِيكَ بالأخبارِ مَنْ لم تَبِعْ له *** بَتاتاً ، ولم تَضْرِبْ له وقْتَ مَوعدِ
وقد قسّمتُ صلب الموضوع قسمين ، قسم في بيان الحسد المزعوم ، وقسم في تحديد المهدي الموهوم ، وما سوى ذلك فاستطراد دفعه البيان ، أو فائدة ينتفع بها أهل العرفان . وعلى اللّه إعتمادي ، وإليه تفويضي واستنادي ، { أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا } [الكهف: 26] .

القسم الأوّل : في بيان الحسد المزعوم
إنّ النّفس البشريّة لا تسلم من حسد فيها أو عليها ، إلّا عند من روّضها فارتاضت ، وفي الأثر: «فَإِنَّ كُلَّ ذِي نِعْمَةٍ مَحْسُودٌ» رواه الطبراني في الأوسط (ح2455) ، فالمحسود لا يدري ممّن يأتيه الحسد ، فقد يكون عدوّا وقد يكون صديقا ، فهل حسد التّلميذ شيخه ؟! وما السرّ وراء هذا الحسد عند من أثبته ؟!
قال عبد الحي الكتّاني : لِمَا أوتيه المترجم من سعة المدارك وقوّة الحافظة وعظيم المشاركة وبعد الصّيت وكثرة التأليف وعظيم التلاميذ كثر حسدته وأعداؤه إلى الآن ، وقد قال السّيوطي : " ما كان كبير في عصر قط إلّا كان له عدوّ من السّفلة ، إذ الأشراف لم تزل تبتلى بالأطراف " . وقال الحافظ ابن حجر: " ما علمت عصراً سَلِم أهله من ذلك غير عصر الصّحابة والتابعين . اهـ " ، وفي ذلك وقفة كما يعرف من طالع أخبار ذلك العصر أيضاً ، ولعلّه أراد الأكثر والغالب . فهرس الفهارس ج1 ص542 .
وقال : وقد ترجمه ترجمة طنّانة تلميذه الجبرتي في تاريخه لكنّه ما سَلِم من حسده ، وقد تجرّد له من متأخّري المصريين محمّد إبراهيم فني المصري في جزء صغير سمّاه " الجوهر المحسوس في ترجمة صاحب شرح القاموس " وهو عندي بخطّه . فهرس الفهارس ج1 ص530 .
فمن هذا النّقل وذاك تعلّق المدافع عن الزّبيدي وظنّ أنّ الجبرتي حسده . وربّما زاد في الوقود شرارة في النّفس ، و قد قال أبو الطّيّب : " لِهَوى النُفوسِ سَريرَةٌ لا تُعلَمُ " ، ومن وقف على هذين النّقلين من الكتّاني وسلك طريق الإنصاف لم يجد فيهما دليلا يجرّم الجبرتي ، ولا تحقيقا يُثبت حسدا في نفس الجبرتي . فالكتّاني لم يفسّر الجرح ، وإنّما ألقاه مجملا . فالتّهمة عند من ظنّ فيها ظنّه ورفعها إلى مستوى القَبول ليست إلّا خالية من التّأسيس ، وهي وإن قُبلت شكلا رُفِضت مضمونا .
وغاية ما يصل إليه من إقتصد على النّقل المذكور سلفا أنّ هذا الحسد الموهوم لم يكن سببه إلّا ما أوتيه الزّبيدي " من سعة المدارك وقوّة الحافظة وعظيم المشاركة وبعد الصّيت وكثرة التأليف وعظيم التلاميذ ". وأمّا من اجتهد وتابع التّفاصيل فربّما يجد المزيد ، فكم في المتابعات من مفاجآت ومستجدّات !.
قال عبد الحي الكتّاني : ومن أغرب ما يذكر هنا أنّ هذا المعجم [أي : المعجم المختص للزّبيدي] هو من أكبر مواد الجبرتي في تاريخه ، فلو شئت أن تقول إنّ جميع تراجم العلماء من أهل القرن الثاني عشر التي فيه مأخوذة باللفظ من هذا المعجم لم يبعد ، حتّى إنّه ينقل قول السيد : حدّثني فلان بلفظه ولا يتنبّه ، ويسوق الترجمة بنصّها ، ويكون السيد لم يذكر وفاته لكونه عاش بعده ، فإذا جاء للوفاة غلط فيها وأخطأ ، وهذا نظير ما وقع للعيني مع ابن دقماق في تاريخه ، قال الحافظ ابن حجر في " إنباء الغمر " : " إنّ العيني يكتب من تاريخ ابن دقماق الورقة بعينها متوالية ويقلده فيما يَهِمُ فيه حتّى في اللّحن الظاهر مثل أخلعَ على فلان ، وأعجبُ منه أنّ ابن دقماق يذكر في بعض الحوادث ما يدلّ على أنّه شاهدها فيكتب البدر كلامه بعينه ، وتكون تلك الحادثة وقعت بمصر وهو بعد في عينتاب " ، اهـ . وإنّما زاد الجبرتي بتراجم بعض الأمراء والقوّاد ورؤساء الأجناد وبعض اليهود ، وبالجملة فنفَسه في تراجم المشاهير ممّن ترجم لهم الحافظ الزبيدي نفَس المحدثين والمؤرّخين ، ولمّا انقطع ما كتبه السيد صار يكتب على غير تلك الطريقة ، ومع ذلك قال في ترجمة خليل المرادي من تاريخه " عجائب الآثار " : " إنّ المعجم المذكور في نحو العشر كراريس " . وهذا عجيب فإنّه عندي في نحو الثلاثين كرّاسة ، وهو أيضاً بخط السيد مرتضى في مجلّدة كبيرة ، قال : " ثمّ كانت الأوراق المذكورة غالب ما فيها من الآفاقيين من أهل المغرب والروم والشام والحجاز بل والسودان والذين ليس لهم شهرة وأهمل من يستحق أن يترجم " . قلت : كوالده الشيخ حسن فإنّ السيد لم يترجمه رغماً عن كونه من مشايخه ولعلّ هذا الإهمال من السّيد لأبيه هو الذي جرَّ عليه ذلك السيل الهادر من تعصب الجبرتي ، وما عابه به من اعتنائه بتراجم الغرباء عجيب ، وهل التاريخ يقتصر فيه على أهل بلد المؤلف لا ، لا ، بل حيث ألفه فيمن لقيه أو كاتبه فعليه أن يذكر الآفاقي كما يذكر البلدي ، واستفادتنا نحن بذكر الآفاقيين أعم وأفيد ، ولله عاقبة الأمور، ومع أكْلِ الجبرتي لمعجم السيد هذا أكلاً لمّا ، لم يكن يبقي ولا يذر قدحاً فيه ولمزاً ، والحسد قتّال ، وعند الله تجتمع الخصوم . فهرس الفهارس ج2 ص623 .
فهذا النّقل يوضّح تهمة الحسد المدّعَى وذاك القدح واللّمز، على فرضية التّسليم بوجوده ، وإلّا فإنّ هذا الحسد ليس إلّا تهمة من الكتّاني يحتاج إلى تحقيق ، ولو قيل إنّ الكتّاني حسد الجبرتي على تاريخه لما بعُد ! لكن بعض الظنّ إثم ، فحسب المرء ما بين يديه من يقين ، وما سوى ذاك فاللّه لا تخفى عليه خافية .
والذي يُستحسن ذكره أنّ أبا غُدّة مؤيّد لشيخه الكتّاني في دعوى الحسد المزعوم من الجبرتي للزّبيدي ، إلّا أنّ أبا غُدّة أضاف تفسيرا لذلك فقال : وهذا الخبر الذي ساقه الجبرتي مساق النّقد ، إذ قبل الزّبيدي هديّة نائب السّلطان الأعظم : من الحسد واللّه أعلم . بُلغة الأريب في مصطلح آثار الحبيب للزّبيدي ص164 من الحاشية رقم (1) المطبوع مع قفو الأثر في صفو علوم الأثر لابن الحنبلي بتحقيق عبد الفتّاح أبي غدّة .
ولا أدري كيف اقتنع أبو غُدّة بهذا وهو يعلم أنّ مثل هذه التّهمة تحتاج إلى بيّنة ، فإنّ الطّعن سهل على من لا يعرف حرمة الأعراض . والذي أعرفه أنّ أبا غُدّة في منأى عن هذا الجهل .
أمَا علم أبو غُدّة أنّ الجبرتي من عائلة عريقة ولها مكانة في المجتمع المصري ، فوالده حسن بن إبراهيم من أعلام علماء الأزهر الشريف في عصره ، وكان على جانب كبير من الثّراء ، عاش في بيئة اجتماعية مرفّهة ، اجتمعت بيدها السلطتين الدينية والمالية . وعبد الرّحمن المؤرّخ هو الإبن الوحيد الذي عاش من أبنائه الذّكور، وقد توفّي والده وترك له أموالاً طائلة وصداقات عديدة أكثرها من المشايخ والمريدين والأمراء والحكّام ؟!
قال عمر جاسم محمّد العبيدي : عائلة الجبرتي كانت من العائلات الإقطاعية في مصر، لما لهم من ثروات وأملاك كبيرة ، وكانوا حريصين جدّا على الزّواج من العائلات المشهورة بالمجد والثروة . من مقال : عبد الرّحمن الجبرتي مؤرّخ الحملة الفرنسية يبشّر بالعلمانية في مصر 1798-1801 . موقع الحوار المتمدّن - العدد : 3589-2011/12/27-13:28 .
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 25-01-19, 07:34 AM
أبو هاجر الغزي السلفي أبو هاجر الغزي السلفي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-11
المشاركات: 3,594
افتراضي رد: هل ادعى الزبيدي صاحب تاج العروس المهدوية ؟!!

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فؤاد سليم مشاهدة المشاركة
الجَــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــاسُوس
عَلَى خَبَرِ المَهْدِيّة عِنْدَ الزّبِيدي شَارِح القَامُوس

«لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَاللهُ أَكْبَرُ، وَسُبْحَانَ اللهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ» .

منذ أن تساءل بعضهم عن صحّة أو خطأ ما ظنّه في الزّبيدي من دعواه أنّه المهدي المنتظر، وأنا أترقّب من غيره أن يكتب في تحقيق ذلك ، فيذكر المصدر، أو يأتي بالنّقل من مرجع ثابت يتبيّن منه وجه الخبر. فقد يكون النّاقل واهما أو يكون النّقل محتملا لوجهة من نظر. لكن ذلك لم يحدث ، ومعظم النّار من مستصغر الشّرر، حتّى تفاقم الأمر بأن جعلوه شبه مؤكّد وأرجعوه إلى الحسد ، فارتفعت بذلك درجة الخطر. وكعادة الأمر الأوّل لم يبيّنوا صحّة الحسد ولا مرجعه ، فمكّنوا للجهل ، وكم في الجهل من ضرر. وظللتُ أنتظر لعلّ غيري يتكفّل بالبيان ، ثمّ أنتظر، وأنتظر، ولكن لا بادرة ولا خبر. فلمّا استيأست وفي علمي أنّ الحسد المزعوم ما هو إلّا نفس مهموم ، وأنّ خبر المهدي يحتاج إلى تكييف في المفهوم ، تعيّنت عليّ الكتابة في ذلك ، لتصحيح المسالك ، وقد وددتُ لو أنّ غيري كفاني ، فأفرغ لشأني ، وقد يحمل إليّ ما لم تصله إليه يديّ فأكون له شاكرا بلساني . وقد قال طرفة في معلّقته :
ويَأتِيكَ بالأخبارِ مَنْ لم تَبِعْ له *** بَتاتاً ، ولم تَضْرِبْ له وقْتَ مَوعدِ
وقد قسّمتُ صلب الموضوع قسمين ، قسم في بيان الحسد المزعوم ، وقسم في تحديد المهدي الموهوم ، وما سوى ذلك فاستطراد دفعه البيان ، أو فائدة ينتفع بها أهل العرفان . وعلى اللّه إعتمادي ، وإليه تفويضي واستنادي ، { أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا } [الكهف: 26] .

القسم الأوّل : في بيان الحسد المزعوم
إنّ النّفس البشريّة لا تسلم من حسد فيها أو عليها ، إلّا عند من روّضها فارتاضت ، وفي الأثر: «فَإِنَّ كُلَّ ذِي نِعْمَةٍ مَحْسُودٌ» رواه الطبراني في الأوسط (ح2455) ، فالمحسود لا يدري ممّن يأتيه الحسد ، فقد يكون عدوّا وقد يكون صديقا ، فهل حسد التّلميذ شيخه ؟! وما السرّ وراء هذا الحسد عند من أثبته ؟!
قال عبد الحي الكتّاني : لِمَا أوتيه المترجم من سعة المدارك وقوّة الحافظة وعظيم المشاركة وبعد الصّيت وكثرة التأليف وعظيم التلاميذ كثر حسدته وأعداؤه إلى الآن ، وقد قال السّيوطي : " ما كان كبير في عصر قط إلّا كان له عدوّ من السّفلة ، إذ الأشراف لم تزل تبتلى بالأطراف " . وقال الحافظ ابن حجر: " ما علمت عصراً سَلِم أهله من ذلك غير عصر الصّحابة والتابعين . اهـ " ، وفي ذلك وقفة كما يعرف من طالع أخبار ذلك العصر أيضاً ، ولعلّه أراد الأكثر والغالب . فهرس الفهارس ج1 ص542 .
وقال : وقد ترجمه ترجمة طنّانة تلميذه الجبرتي في تاريخه لكنّه ما سَلِم من حسده ، وقد تجرّد له من متأخّري المصريين محمّد إبراهيم فني المصري في جزء صغير سمّاه " الجوهر المحسوس في ترجمة صاحب شرح القاموس " وهو عندي بخطّه . فهرس الفهارس ج1 ص530 .
فمن هذا النّقل وذاك تعلّق المدافع عن الزّبيدي وظنّ أنّ الجبرتي حسده . وربّما زاد في الوقود شرارة في النّفس ، و قد قال أبو الطّيّب : " لِهَوى النُفوسِ سَريرَةٌ لا تُعلَمُ " ، ومن وقف على هذين النّقلين من الكتّاني وسلك طريق الإنصاف لم يجد فيهما دليلا يجرّم الجبرتي ، ولا تحقيقا يُثبت حسدا في نفس الجبرتي . فالكتّاني لم يفسّر الجرح ، وإنّما ألقاه مجملا . فالتّهمة عند من ظنّ فيها ظنّه ورفعها إلى مستوى القَبول ليست إلّا خالية من التّأسيس ، وهي وإن قُبلت شكلا رُفِضت مضمونا .
وغاية ما يصل إليه من إقتصد على النّقل المذكور سلفا أنّ هذا الحسد الموهوم لم يكن سببه إلّا ما أوتيه الزّبيدي " من سعة المدارك وقوّة الحافظة وعظيم المشاركة وبعد الصّيت وكثرة التأليف وعظيم التلاميذ ". وأمّا من اجتهد وتابع التّفاصيل فربّما يجد المزيد ، فكم في المتابعات من مفاجآت ومستجدّات !.
قال عبد الحي الكتّاني : ومن أغرب ما يذكر هنا أنّ هذا المعجم [أي : المعجم المختص للزّبيدي] هو من أكبر مواد الجبرتي في تاريخه ، فلو شئت أن تقول إنّ جميع تراجم العلماء من أهل القرن الثاني عشر التي فيه مأخوذة باللفظ من هذا المعجم لم يبعد ، حتّى إنّه ينقل قول السيد : حدّثني فلان بلفظه ولا يتنبّه ، ويسوق الترجمة بنصّها ، ويكون السيد لم يذكر وفاته لكونه عاش بعده ، فإذا جاء للوفاة غلط فيها وأخطأ ، وهذا نظير ما وقع للعيني مع ابن دقماق في تاريخه ، قال الحافظ ابن حجر في " إنباء الغمر " : " إنّ العيني يكتب من تاريخ ابن دقماق الورقة بعينها متوالية ويقلده فيما يَهِمُ فيه حتّى في اللّحن الظاهر مثل أخلعَ على فلان ، وأعجبُ منه أنّ ابن دقماق يذكر في بعض الحوادث ما يدلّ على أنّه شاهدها فيكتب البدر كلامه بعينه ، وتكون تلك الحادثة وقعت بمصر وهو بعد في عينتاب " ، اهـ . وإنّما زاد الجبرتي بتراجم بعض الأمراء والقوّاد ورؤساء الأجناد وبعض اليهود ، وبالجملة فنفَسه في تراجم المشاهير ممّن ترجم لهم الحافظ الزبيدي نفَس المحدثين والمؤرّخين ، ولمّا انقطع ما كتبه السيد صار يكتب على غير تلك الطريقة ، ومع ذلك قال في ترجمة خليل المرادي من تاريخه " عجائب الآثار " : " إنّ المعجم المذكور في نحو العشر كراريس " . وهذا عجيب فإنّه عندي في نحو الثلاثين كرّاسة ، وهو أيضاً بخط السيد مرتضى في مجلّدة كبيرة ، قال : " ثمّ كانت الأوراق المذكورة غالب ما فيها من الآفاقيين من أهل المغرب والروم والشام والحجاز بل والسودان والذين ليس لهم شهرة وأهمل من يستحق أن يترجم " . قلت : كوالده الشيخ حسن فإنّ السيد لم يترجمه رغماً عن كونه من مشايخه ولعلّ هذا الإهمال من السّيد لأبيه هو الذي جرَّ عليه ذلك السيل الهادر من تعصب الجبرتي ، وما عابه به من اعتنائه بتراجم الغرباء عجيب ، وهل التاريخ يقتصر فيه على أهل بلد المؤلف لا ، لا ، بل حيث ألفه فيمن لقيه أو كاتبه فعليه أن يذكر الآفاقي كما يذكر البلدي ، واستفادتنا نحن بذكر الآفاقيين أعم وأفيد ، ولله عاقبة الأمور، ومع أكْلِ الجبرتي لمعجم السيد هذا أكلاً لمّا ، لم يكن يبقي ولا يذر قدحاً فيه ولمزاً ، والحسد قتّال ، وعند الله تجتمع الخصوم . فهرس الفهارس ج2 ص623 .
فهذا النّقل يوضّح تهمة الحسد المدّعَى وذاك القدح واللّمز، على فرضية التّسليم بوجوده ، وإلّا فإنّ هذا الحسد ليس إلّا تهمة من الكتّاني يحتاج إلى تحقيق ، ولو قيل إنّ الكتّاني حسد الجبرتي على تاريخه لما بعُد ! لكن بعض الظنّ إثم ، فحسب المرء ما بين يديه من يقين ، وما سوى ذاك فاللّه لا تخفى عليه خافية .
والذي يُستحسن ذكره أنّ أبا غُدّة مؤيّد لشيخه الكتّاني في دعوى الحسد المزعوم من الجبرتي للزّبيدي ، إلّا أنّ أبا غُدّة أضاف تفسيرا لذلك فقال : وهذا الخبر الذي ساقه الجبرتي مساق النّقد ، إذ قبل الزّبيدي هديّة نائب السّلطان الأعظم : من الحسد واللّه أعلم . بُلغة الأريب في مصطلح آثار الحبيب للزّبيدي ص164 من الحاشية رقم (1) المطبوع مع قفو الأثر في صفو علوم الأثر لابن الحنبلي بتحقيق عبد الفتّاح أبي غدّة .
ولا أدري كيف اقتنع أبو غُدّة بهذا وهو يعلم أنّ مثل هذه التّهمة تحتاج إلى بيّنة ، فإنّ الطّعن سهل على من لا يعرف حرمة الأعراض . والذي أعرفه أنّ أبا غُدّة في منأى عن هذا الجهل .
أمَا علم أبو غُدّة أنّ الجبرتي من عائلة عريقة ولها مكانة في المجتمع المصري ، فوالده حسن بن إبراهيم من أعلام علماء الأزهر الشريف في عصره ، وكان على جانب كبير من الثّراء ، عاش في بيئة اجتماعية مرفّهة ، اجتمعت بيدها السلطتين الدينية والمالية . وعبد الرّحمن المؤرّخ هو الإبن الوحيد الذي عاش من أبنائه الذّكور، وقد توفّي والده وترك له أموالاً طائلة وصداقات عديدة أكثرها من المشايخ والمريدين والأمراء والحكّام ؟!
قال عمر جاسم محمّد العبيدي : عائلة الجبرتي كانت من العائلات الإقطاعية في مصر، لما لهم من ثروات وأملاك كبيرة ، وكانوا حريصين جدّا على الزّواج من العائلات المشهورة بالمجد والثروة . من مقال : عبد الرّحمن الجبرتي مؤرّخ الحملة الفرنسية يبشّر بالعلمانية في مصر 1798-1801 . موقع الحوار المتمدّن - العدد : 3589-2011/12/27-13:28 .

جزاك الله خيرا .
من صاحب المقال ؟!
__________________
أسند اللالكائي : عن الحسن بن عمرو قال : قال طلحة بن مصرف :
(( لولا أني على وضوء لأخبرتك ببعض ما تقول الشيعة!! )).
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 26-01-19, 02:05 PM
فؤاد سليم فؤاد سليم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-01-17
المشاركات: 115
Arrow رد: هل ادعى الزبيدي صاحب تاج العروس المهدوية ؟!!

الجــــــــــاسوس (2) :

وإذا كان الحال كما علمتَ فعلام يحسد الجبرتي الزّبيدي ؟ وإذا ظنّ ظان أنّ الحسد نشأ من القرب من السّلطان فقد كان الجبرتي ذا حظوة أيضا في القرب وقد نالها بتصنيفه كتاب " مظاهر التّقديس " ، إلّا أنّه لم يقترب كثيرا لنفوره من العثمانيين الذين كانوا غير عادلين في نظره وقد سمّاهم كثيرا باسم العسكر. ولعلّ هذا هو السّبب المقنع الذي يفسّر نقد الجبرتي للزّبيدي إن وجد لا ما ادّعوه من الحسد . فقد كان الجبرتي في داخله لا يشعر بالرّضا عن أعمال وأخلاق العلماء . ولمّا رأى الجبرتي شيئا من العدل عند الفرنسيس صار عضواً في الديوان الوطني الذي أنشأه الجنرال مينو. وهذا يفسّر قيمته الشّخصيّة في الوسط الاجتماعي والعلمي ، ولا حاجة هنا من ذكر إصابة الجبرتي في خدمة الفرنسيس أو خطئه ، أو ميوله إلى العلمانيّة وموالاته الكفرة ، وسلامة عقيدته من فسادها فذاك محلّه في غير هذه السّطور، وإنّما الحاجة تكمن في ميزانه عند السّلطة الذي ثمّنته وأثقلته .
وأمّا قول الكتّاني : " ومع أكْلِ الجبرتي لمعجم السيد هذا أكلاً لمّا " . وهي إشارة إلى أنّ الجبرتي أكل تراث الزبيدي ، فما أسخفها من عبارة ! وما أرخصها من إشارة ! فالجبرتي لم يأكل معجم الزّبيدي إلّا بعد أن أذن له ، فتصوّر الكتّاني للجبرتي في هيئة لصّ أو مختلس تصوّر خاطئ ، ولو أحسن التصوّر لكانت هيأته هيأة صديق أكل من بيت صديقه ، أو أكل ممّا ملك مفاتيحه ، فهل في هذا ما يُنكر أو يُعاب ؟! وقد قال تعالى : { لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ } [النّور: 61] .
ثمّ هب أنّ الأمر كان كما تصوّر الكتّاني فكان ماذا ؟! وقد جرت عادة المصنّفين في السّير والتّراجم أنّهم يأخذون مادّتهم ممّن سبقوهم ولا ملامة فالعلم لا يحلّ كتمانه أو احتباسه . وقد ذكر الكتّاني أنّ للحافظ مرتضى الزبيدي كتابا سمّاه : " المربّي الكاملي فيمن روى عن البابلي " ، ترجم فيه أوّلاً لمشايخه وغالب تراجمهم مأخوذ من " خلاصة الأثر " للمحبّي ، كما في فهرس الفهارس ج2 ص592 .
أحرام على بلابله الدّوح *** حلال للطير من كلّ جنس؟
وحتّى تسكن التّهمة ، قال الجبرتي عند ذكر وفاة أبي المودّة محمد خليل بن علي بن محمّد بن محمّد مراد بن علي الحسيني الحنفي الدمشقي : وكان هو السّبب الأعظم الدّاعي لجمع هذا التاريخ على هذا النسق ، فإنّه كان راسل شيخنا السّيد محمّد مرتضى والتمس منه نحو ذلك فأجابه لطلبته ووعده بأمنيته ، فعند ذلك تابعه بالمراسلات واتحفه بالصّلات المترادفات ، وشرع شيخنا المرحوم في جمع المطلوب بمعونة الفقير ولم يذكر السبب الحامل على ذلك ، وجمع الحقير أيضا ما تيسّر جمعه . وذهبت به يوما وعنده بعض الشّاميين فأطلعته عليه فسرّ بذلك كثيرا . تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار ج2 ص141 .
فتأمّل ما في هذا النّقل من بُلغة تفي بغرض الردّ على من توهّم وزعم . وإنّ ممّا يستأنس به المتتبّع ههنا ما ذهب إليه محمّد أنيس في قوله : إنّ تفكير الجبرتي في كتابة التاريخ لم يكن من دافع شخصي ، وإنّما نتيجة لتكليف الشيخ محمّد خليل المرادي الحسيني مفتي دمشق (ت 1206هـ) ، للشيخ محمّد مرتضى الزّبيدي ، لمساعدته سنة 1200هـ بجمع تراجم أعلام المائة الثانية عشر، والذي كلّف بدوره تلميذه الجبرتي ليساعده في كتابة في هذا العمل ، ومن ثمّ بدأ الجبرتي كتابته للتاريخ بجمعه لتراجم أعيان القرن الثاني عشر، ولمّا مات الزبيدي في سنة 1205هـ ، أرسل الشيخ المرادي مكتوبا للجبرتي لتكليفه مباشرة بتولّي جمع التراجم ، وكان الجبرتي قبل ذلك قد توقّف عن الكتابة لوفاة أستاذه الزّبيدي ، لكنّ خطاب المرادي قد أعطاه الدافع لمواصلة الكتابة ، ومن ثمّ فترت همّته مرّة أخرى لوفاة المرادي ، فانقطع عن الكتابة بعد سنة 1206هـ ، إلى أن عاد إليها بشكل جديد ، وهو المذكّرات اليومية . انظر بحث لعمر جاسم بعنوان : عبد الرّحمن الجبرتي مؤرّخ الحملة الفرنسية يبشّر بالعلمانية في مصر 1798-1801 . وانظر مقال بعنوان : عبد الرّحمن الجبرتي .. مؤرّخ الحملة الفرنسية ، من إعداد : محمّد إسماعيل زاهر، على يوميّة الخليج تاريخ النشر: 22/04/2017 .
فقد ذهب الأكل والحسد ، وقانا اللّه السّوء . وأمّا دعوى اللّمز والقدح فدعوى مردودة فالجبرتي لم يكن في عبارته إلّا ناقدا لا غير، وحقّ له ذلك ، وإنّ ما انتقده على الزّبيدي في معجمه صحيح مسلّم له ، وقد أقرّ به الكتّاني عند قوله : ومع ذلك أهمل في أكثر الحروف كثيراً من كبار مشايخه ، كصالح بن الحسين الكواشي لم يترجمه في حرفه ، وهو من مشايخه كما صرح به في ترجمة محمّد بن خالد العنّابي من معجمه وفي غيره من إجازاته ، وكحسن الجبرتي المصري ... إلخ . انظر فهرس الفهارس ج2 ص621 ، وراجع ج1 ص534 و ج1 ص536 و ج2 ص931 .
فها هو يصرّح بما صرّح به الجبرتي ، ويذكر من الشّيوخ المنسيين والد الجبرتي . فعلام هذه الضّجّة ، وهذه العبارات الفجّة ؟! وأمّا ما ذكره الكتّاني من نقد على نقد الجبرتي في ذكر الآفاقيين من أهل المغرب والرّوم والشّام والحجاز، بل والسّودان والذين ليس لهم شهرة ، فنقد صحيح ، والنّقد البنّاء لا يفرّ منه منصف .
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 29-01-19, 01:07 PM
فؤاد سليم فؤاد سليم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-01-17
المشاركات: 115
Arrow رد: هل ادعى الزبيدي صاحب تاج العروس المهدوية ؟!!

الجــــــــــاسوس (3) :

فصل : في تقييم الجبرتي المؤرّخ

وقد كان الجبرتي أحسن من أرّخ لفترة الفرنسيين في مصر وأوفرهم حظّا في بلوغ الغاية وقد تسابق مع العلماء فسبقهم لأنّ كتاباتهم جاءت أقلّ قيمة ممّا كتبه الجبرتي . انظر ما قاله عبد الرّحيم عبد الرّحمن عبد الرّحيم في مدخل تحقيقه لكتاب الجبرتي : مظهر التقديس بزوال دولة الفرنسيس .
وقال ناصر الأنصاري : كما أنّ الجبرتي كمؤرّخ يُعدّ علامة هامة من علامات التأريخ في ذلك الوقت حتّى أنّ كتابه عجائب الآثار في التّراجم والأخبار لا زال يُحظى باهتمام عالمي ومحلّي ولا زالت طبعاته العربيّة والفرنسيّة والإنجليزيّة تصدر ويُعاد إصدارها إلى اليوم . من مقدّمة مظهر التقديس بزوال دولة الفرنسيس .
ولعلّ في هذه النّقول ما يترشّح للردّ على ما كان من تهوين الكتّاني من قيمة تاريخ الجبرتي وطريقة كتابته . واللّه يجزي كلّ نفس بما كسبت .
ولقد كان الجبرتي كما هو معلوم من تلامذة الزّبيدي ، وقد كان يحبّه حبّاً جمّاً ، قال عنه في تاريخه : ومات شيخنا علم الأعلام والسّاحر اللّاعب بالأفهام ، الذي جاب في اللغة والحديث كلّ فجّ ، وخاض من العلم كل لجّ ، المذلّل له سبل الكلام ، الشاهد له الورق والأقلام ، ذو المعرفة والمعروف ، وهو العَلم الموصوف ، العمدة الفهّامة ، والرّحلة النسّابة ، الفقيه المحدّث اللّغوي ، النّحوي الأصولي ، النّاظم النّاثر، الشيخ أبو الفيض ، السّيد محمّد بن محمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق الشهير بمرتضى الحسيني الزبيدي الحنفي . تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار ج2 ص103-104 .
ولا شكّ أنّ مثل هذا الإطراء لا يصدر من حاسد ، فما قاله بعضهم من أنّ الجبرتي حسد شيخه ، دعوى عريضة تكذّبها الحقائق وينقصها الأدلّة ، { وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ } [الأنعام: 112] .

يتبع ... القسم الثّاني : في تحديد المهدي الموهوم
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 31-01-19, 02:20 PM
فؤاد سليم فؤاد سليم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-01-17
المشاركات: 115
Arrow رد: هل ادعى الزبيدي صاحب تاج العروس المهدوية ؟!!

الجــــــــــاسوس (4) :

القسم الثّاني : في تحديد المهدي الموهوم

كلّ من قام بوصف الدّعوة إلى الله تعالى وجمع الخلق على طاعة الله : فهو مهدي هادي بالهداية الخاصّة ... فالهداية : ثوب إلهي يخلع في كلّ عصر ، على أناس أخيار ، لينتفع بهم العامّة في عموم الأطوار ، ومن هنا ادّعى كثير من الأولياء الصّادقين أنّه : المهدي ، لمّا عاين الحلّة عليه بيقين . موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوّف والعرفان ج20 ص110 . وهذا التعريف الصّوفي سِيقَ لمناسبة الحال كما سيتّضح لاحقا .
قال ابن تيمية : طوائف ادّعى كلّ منهم أنّه المهدي المبشّر به . منهاج السنّة النّبوية في نقض كلام الشيعة القدرية ج8 ص258 .
ثمّ قال : منهم من قُتِل ، ومنهم من ادّعى ذلك فيه أصحابه ، وهؤلاء كثيرون لا يحصي عددهم إلّا الله ، وربّما حصل بأحدهم نفع لقوم ، وإن حصل به ضرر لآخرين ، كما حصل بمهدي المغرب : انتفع به طوائف ، وتضرّر به طوائف ، وكان فيه ما يُحمد وإن كان فيه ما يُذمّ . منهاج السنّة النّبوية ج8 ص259 .
وقال : وأعرف في زماننا غير واحد من المشايخ ، الذين فيهم زهد وعبادة ، يظن كلّ منهم أنّه المهدي ، وربّما يخاطب أحدهم بذلك مرّات متعدّدة ، ويكون المخاطب له بذلك الشّيطان ، وهو يظنّ أنّه خطاب من قبل الله . ويكون أحدهم اسمه أحمد بن إبراهيم ، فيُقال له : محمّد وأحمد سواء ، وإبراهيم الخليل هو جدّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأبوك إبراهيم ، فقد واطأ اسمك اسمه ، واسم أبيك اسم أبيه . منهاج السنّة النّبوية ج8 ص259-260 .
وقال ابن تيمية أيضا : وقد ادّعيت هذه «المهديّة» لكثير من الدجّالين ، وكلّ ذلك باطل ؛ مثل ادّعاء الرّافضة ذلك لمحمّد بن الحسن الدّاخل في السّرداب فهذا ممّا يعلم بطلانه عقلا . ومثل ادّعاء محمّد بن تومرت أنّه المهدي الذي بشّر به رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، وقد اتّفق أهل الدّين على أنّه كاذب . وطوائف ادّعوا ذلك : منهم من قُتِل ومنهم من عُزِّر وحُبِس ، ومنهم من راج أمره على طائفة من الضّلال ، حتّى انكشف ما فعله من المحال . والله المستعان . المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام ج1 ص102 ، مختصر الفتاوى المصرية لابن تيمية ص250 .
وقد ذكر البَرْزَنْجي في كتابه " الإشاعة لأشراط السّاعة " ص231-232 ، بعضا من الذين ادّعوا المهديّة بالباطل ، واتّبعهم بعض السّفهاء وحصلت منهم فِتنٌ وفسادٌ كثير في الدّين .
وزعم الشّيخ عبدالله الغليفي أنّ مدّعى المهدويّة والنّبوّة من القرن الأوّل حتّى عصرنا الحاضر: 66 مدّعيا . انظر صفحة الشّيخ عبدالله الغليفى على شبكة الإنترنت . وراجع للإستزادة تاريخ ابن خلدون وغيره .
قال بعضهم : ولعلّ سبب كثرة افتتان النّاس بالمهدي وادّعاء كثير منهم بأنّه هو ، ناتج عن أمرين - والعلم عند الله - :
الأمر الأوّل : حالة الضعف الشديدة التي يعاني منها المسلمون مع تسلّط الأعداء عليهم ممّا يجعل كثير منهم ينتظر مخلّصاً لهم من هذا البلاء .
والأمر الثاني : التّصديق بالمنامات والتوهّمات . انتهى النّقل .
وهذان الأمران ممّا توفّرا في عصر الزّبيدي ، والشّيء إذا توفّرت أسبابه لم يُستغرب مجيئه . فهل ادّعى الزّبيدي المهديّة ؟
قال الجبرتي تلميذ الزّبيدي : وأرسل مرّة إلى أحمد باشا الجزّار مكتوبا ، وذكر له فيه أنّه المهدي المنتظر ! وسيكون له شأن عظيم . فوقع عنده بموقع الصّدق لميل النفوس إلى الأماني ، ووضع ذلك المكتوب في حجابه المقلد به مع الإحراز والتّمائم ، فكان يسرّ بذلك إلى بعض من يرد عليه ممّن يدّعي المعارف في الجفور والزّايرجات ويعتقد صحّته بلا شك ، ومن قدم عليه من جهة مصر واجمع سأله عن المترجم ، فإن أخبره وعرفه أنّه اجتمع به وأخذ عنه وذكره بالمدح والثناء أحبّه وأكرمه وأجزل صلته ، وإن وقع منه خلاف ذلك قطب منه وأقصاه عنه وأبعده ومنع عنه برّه ولو كان من أهل الفضائل ! واشتهر ذلك عنه عند من عرف منه ذلك بالفراسة . ولم يزل على حسن اعتقاده في المترجم حتّى انقضى نحبهما . تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار ج2 ص110 .
هذا هو النصّ الذي منه أدانوا الزّبيدي والجبرتي معاٌ ، فأمّا الزّبيدي فأدانوه بزور المهديّة ، وأمّا الجبرتي فأدانوه بزور النّقل وجعلوا له الحسد باعثا ! وربّما ظنّ آخر ظنّا غير ذلك ، والنّاس يفهمون من الكلام على مقدار علومهم وطبائعهم ، وقد قال أبو الطّيّب :
وَلَكِنْ تَأخذُ الأَفْهَامُ مِنْهُ *** عَلَى قَدَرِ القَرَائِحِ وَالعُلُوْمِ
فتأمّل كيف استساغوا الطّعن في الزّبيدي والجبرتي معاٌ ! وربّما استساغ فريق منهم الطّعن في الجبرتي ولم يستسيغوا الطّعن في الزّبيدي ! ولستُ أدري ما الدّافع لهم على هذا التّوجيه المصحوب بالتّجريم ؟! وقد كان في وسعهم مراجعة النص الذي لم يكن قاطعا بما تكلّفوا له ، أو البحث في بطون الكتب إلى أن يصلوا إلى ما يقطعون به المراد وينصفون به أطراف القضيّة ، وإلّا لزِمهم الصّمت حفظا للّسان وصونا للأعراض لو كانوا يعقلون .
وقبل التحقيق في هذه الدّعوى ، يجب التّذكير بصدق النّاقل ونزاهته .
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 03-02-19, 01:47 PM
فؤاد سليم فؤاد سليم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-01-17
المشاركات: 115
Arrow رد: هل ادعى الزبيدي صاحب تاج العروس المهدوية ؟!!

الجــــــــــاسوس (5) :

فصل : في صدق الجبرتي ونزاهته في تاريخه

إنّ الجبرتي ثقة في نقله منصفا في قلمه وناقدا حرّا شهد له القاصي والدّاني ، وهو ينقل في تاريخه كلّ ما وصل إليه ، وليست له حاجة في ذكره تلك التّهمة لو لم تكن . فكتاباته معروضة للنّقد وسيقرأها المئات من القرّاء إن لم يكونوا الآلاف أو الملايين ، وفيهم العلماء والنقّاد الجهابذة بلا شكّ ، وهو يعلم هذا بلا شك ، فكيف سيسلب عن نفسه الثقة من نقله وتاريخه ؟!
قال الجبرتي متحدّثا عن كتابه : ولم أقصد بجمعه خدمة ذي جاه كبير، أو طاعة وزير أو أمير، ولم أداهن فيه دولة بنفاق ، أو مدح أو ذم مباين للأخلاق ، لميل نفساني أو غرض جسماني ، وأنا أستغفر اللّه من وصفي طريقا لم أسلكه ، وتجارتي برأس مال لم أملكه . راجع مقدمة عجائب الآثار.
ولعلّ في هذا الكلام من الجبرتي ما يُبرد حمّى كلّ مخالف ، ومن نسي فليتذكّر كلام الكتّاني وقد أحال على ترجمة الجبرتي للزّبيدي وزكّاها كما مرّ بك سلفا ، فلو لم يثق فيه ما نقل عنه ، ولو كان له ما ينتقد لانتقد ، فقد عوّد الكتّاني قرّاءَه النّقد .
كما أنّك تجد عبد الرزّاق البيطار قد نقل ترجمة الزّبيدي عن الجبرتي ، وفيها حكاية التّهمة المذكورة ولم يتعقّبه بشيء ، ولو كان فيها خدشا أو كان في الجبرتي شيء من الخيانة لما سكت . راجع حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر للبيطار ص1504 .
بل قال عبد الرزّاق بن حسن بن إبراهيم البيطار الميداني عنه : وقال سيدي الجبرتي في ترجمته للمترجم المرقوم وكتب للمرحوم الوالد يسأله الإجازة والتقريظ بقوله : ... راجع حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر ص1496 . فسيّده كما ترى ، واعتزّ بذلك .
وللتوثيق فقد قال المؤرّخ عبد الرّحمن الرّافعي : إنّ تاریخ الجبرتي هو التاریخ الوحید الذي یعوّل علیه لمعرفة أخبار مصر في القرن الثامن عشر وأوائل التاسع عشر ولا یوجد مؤرّخ مثل الجبرتي كتب بمثل تحقیقه . من مقال : عبدالمحسن سلامة : إمام المؤرّخین الجبرتي .. وشیوخ الوقت .
وقال عنه أیضا : إنّه كان یتحرّى الدقّة ویتوخّى العقل والصّدق ، ولم یكن يتحیّز لطائفة أو لدولة أو أيّ إنسان وزیر أو أمیر، ولم یداهن فيه دولة بنفاق أو مدح لمیل نفساني أو غرض جسماني . ألیست هذه الأوصاف هي ما نطلبها من كلّ صاحب رسالة علم ومجدّد في أمور الدین ؟ انتهى النّقل من المقال السّابق .
وقد سجّل كلّ هذا وظهر عليه إنصافه للحركة الذي أغضب محمّد علي عليه ، وبسببه فقَدَ ولدَه غيلة ، ودفاعة عن حركة محمّد بن عبد الوهّاب لم تكن بالجملة ، لما عرفت الحركة من تشدّد لا ينكره إلّا قليل الإطّلاع . وهو أفضل من أرّخ للصدمة الأولى بین الغرب والشرق أو بین الفرنسیس والمصریین دون إملاء أو وصایة وبكلّ الاحترام لعقلیة القارئ . كتاب تاريخ الجبرتي وبداية التاريخ المصري الحديث . [الكاتب: ميقات الراجحي] على موقع ميقات الذاكرة .
وثمّة جوانب أخرى تمثلت بالتفاخر والتطلّع الحر، فضلا عن الاستعلائية التي ربّما جاءت من موقعه الاجتماعي ، هذا فضلا عن الشكّية التي امتاز بها خلال منهجه في كتابة " عجائب الآثار" ، فقد سعى دوما إلى التأكّد من صحّة الأخبار ولا يسلّم أبدا بما يحدث دون الاستبصار عن جذور القضية . كما أنّ في شخصيته ما يظهر تميّزه في عصره ، فهو ليس مجرّد مؤرّخ هاوٍ أو سردي ينقل الأخبار دونما نقد وتحليل ، فقد قال عنه لين : " الشيخ عبد الرّحمن الجبرتي … يستحق بشكل خاص أن يذكر ككاتب ممتاز لتاريخ الأحداث التي جرت في مصر منذ بدء القرن الثاني عشر للهجرة . وقال عنه أيلون " إنّ الجبرتي برز كعملاق بين الأقزام في تاريخ مصر العثمانية " . وقال عنه توينبي : " الجبرتي المؤرّخ المصري الجليل … باعتقادي إنّه بلا شكّ على قائمة المرشّحين المصنّفين برتبة امتياز كمؤرّخين رائدين في المجتمع المدني الحديث . وقد نقل هيورث من الجبرتي بكثافة كبيرة في بحوثه عن الأدب والتعليم في مصر في القرن الثامن عشر. وبوفاته انتهى التاريخ العثماني وبدأ التدوين لتاريخ مصر بمعزل عن الدولة العثمانية ، وبدأت القومية تأخذ اتجاهات جديدة . كما ذكره " كب " في كتابه " المجتمع الإسلامي والغرب " بوصفه عالما يستحق الثناء والتقدير. راجع بحث عمر جاسم محمد لعبيدي : عبد الرّحمن الجبرتي مؤرّخ الحملة الفرنسية يبشر بالعلمانية في مصر 1798-1801 . الحوار المتمدّن - العدد : 3589-2011/12/27-13:28 .
والذي يحصل منه نوع من الطّمأنينة ، أنّ التّلميذ بشيخه أعلم ، ولترجمته أتقن ، وفي تاريخه صادق . وقد شهدوا له بمحبّته لشيخه وقد أقرّ بذاك ، ولم يثبت عنه عقوق فيها ، وهو بعد هذا الحدث الذي صرّح به يبقى صادقا إلى أن يأتي ما يكذّب خبره بدليل .
كما أنّ ما زعمه بعضهم من أنّ تلك التّهمة منبعها الحسد بعيد تصوّرها ، فإنّ الحسد لا يدفع صاحبه إلى الإتيان بمثل هذا الوصف المتميّز في المحسود اللّهمّ إلّا تقيّة ، لكن أين محلّ هذه التّقيّة في مثل هذه الشّخصيّة وذاك التّاريخ ؟! فالحسد لا يدفع صاحبه لأن يكون في فم مدفع ، فيحسد شيخه أو يتّهمه بتهمة خطيرة كبيرة ، على صفحات كتاب يقرأه الدّاني والقاصي زمانا ومكانا ، والعاقبة إمّا أن يُسقِطوا الشّيخ الكذّاب أو يُسقِطوا التّلميذ الكذّاب ، فالكذّاب لا يكون إلّا واحدا منهما ، والسّقوط لا يُخطئ واحدا منهما إلّا أن يشاء اللّه ، وكان ربّك قديرا .
إنّ تلاميذ الزّبيدي لم ينكروا خبر المهديّة الذي ألقاه الجبرتي بين السّطور وهو يترجم لشيخه تلك الترجمة الحافلة ، ومعاصروهم لم يكذّبوا شيئا من الترجمة وقد تلقّوها ومعها تاريخ الجبرتي بالتّسليم والرّضا ، والمؤرّخون من بعدهم نقلوا وما خطّأوا ، والنّقّاد وإن نقدوا أشياء دوّنها الجبرتي فهم لم يبطلوا شيئا ممّا في ترجمة الزّبيدي ، لأنّ الجبرتي أقرب منهم إلى الشّيخ مكانة وأسبقهم حظوة .

يتبع ... فصل : الزّبيدي وسهم الوهم
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:25 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.