ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى عقيدة أهل السنة والجماعة
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 07-04-18, 01:28 AM
شهاب ناصر شهاب ناصر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-04-18
المشاركات: 2
افتراضي إلي صاحب الالتباس والسؤال من يزيل عني الالتباس في حديث قاتل الناس ؟!

إلي صاحب الالتباس والسؤال
من يزيل عني الالتباس في حديث قاتل الناس ؟!

أنا بإذن الله ولكن بعد أن أزيدك التباسا حتي يقر عقلك وعقل كل ملتبس مثلك أنه لا حل لمثل هذا الالتباس ثم تكتشف بعد أن تعرف الحقيقة -وهي في كلمتان- أن كل التباس يجب ألا يصل بعقل الإنسان إلي الشك لحظة واحدة فيما يصل عن الرسل ولا سيما لو كان صحيحا وغير ضعيف. فهذا عقل الإنسان لم يزل عاجزا عن إجابة سؤال يطرح عليه من قديم الأزل ولم يجد له إجابة .ألا وهو سؤال البيضة والفرخة . توقف عن القراءة حالا واسأل نفسك ومن حولك وهاتوا الإجابة الصحيحة لهذا السؤال، والذي أصبح مضرب المثل في الحيرة والعجز في تقديم شيء علي آخر وعلي لسان النخبة المثقفة في كتابات أدبية وعلمية وأحاديث صحفية وتلفزيونية وأحاديث عامة . الكل عجز عن إجابة هذا السؤال التافه. نعم التافه لأن إجابته أتفه منه، ومع ذلك تعجز البشرية عن إجابته، بل ويمرض به بعض مرضي الوسواس القهري علي هيئة سؤال قهري يظل يطاردهم معظم حياتهم ولا يجدوا منه فكاكا بإجابة شافية مشفوعة بالتفسير- والتفسير المقنع- حتى من أطبائهم المعالجين رغم تفاهة الإجابة. التباس جديد أضفته لالتباسك القديم، أليس كذلك؟! وكنت قد وعدتك أن أزيده مزيدا من الالتباس. فكيف لرجل يقتل تسعة وتسعون نفسا يرجو توبة كانت غير صادقة قتل وأتم بعدها النفس المائة، وحتى بعد النفس المائة لم تختبر صدق توبته، فقد قبض الله روحه قبل أن يعمل حسنة واحدة، وهو من لم يعمل خيراً قط كما قالت عنه ملائكة العذاب، بل وتدخل الله بمعجزاته والتي لا يقدر عليها سواه فطوي الأرض من تحته حتي تقترب به إلي ملائكة الرحمة تأخذه إلي الجنة. ولو كانت المسألة مسألة رحمة لمجرد النية بالتوبة وعدم غلق باب التوبة في وجه أحد. فلماذا تدخل امرأة النار في هرة حبستها ولم تقتلها؟! وحتي لو قتلتها وحتي لو تساوت نفس الهرة مع النفس البشرية، فهي قتلت نفس واحدة وهو قد قتل مائة نفس. فأين العدل في هذا ؟! وما الحكمة في عدم المد في أجل هذا القاتل حتي يكفر عن بعض سيئاته؟ فهل لأنها من الذنوب التي لا تغتفر؟ ولماذا يدخل الجنة إذن ؟ فالمعلوم أن الله يغفر الذنوب جميعا عدا الشرك به مادامت في جانب الله فالله يغفرها، ولكنه لا يغفر السيئات والذنوب جانب البشر والحجر فهي حقوق لهم ترد إليهم يوم الحساب.
قال تعالي : "إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا" .
وقال تعالي " ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره "

و قال الإمام أحمد : حدثنا يزيد ، أخبرنا صدقة بن موسى ، حدثنا أبو عمران الجوني ، عن يزيد بن بابنوس عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الدواوين عند الله ثلاثة ; ديوان لا يعبأ الله به شيئا ، وديوان لا يترك الله منه شيئا ، وديوان لا يغفره الله . فأما الديوان الذي لا يغفره الله ، فالشرك بالله ، قال الله عز وجل : ( إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ) [ المائدة : 72 ]وأما الديوان الذي لا يعبأ الله به شيئا ، فظلم العبد نفسه فيما بينه وبين ربه ، من صوم يوم تركه، أو صلاة تركها ; فإن الله يغفر ذلك ويتجاوز إن شاء . وأما الديوان الذي لا يترك الله منه شيئا ، فظلم العباد بعضهم بعضا; القصاص لا محالة " .
وماذا لو عرفنا أن هذا القاتل يستحق فعلا دخول الجنة عدلا قبل أن يكون رحمة فهل كان التعجيل في قبض روحه حكمة من الله ورسالة لنا نقتدي بها في مثل حالة هذا القاتل البرئ ؟ انتظر قليلا ولا تتعجب ولا يلتبس عليك الأمر أكثر من ذلك فكفاك التباسا . واليك الحل حالا ولكن بعد أن تعرف أن عقوبة وحرمة قتل النفس البشرية من القرآن الكريم ومن الحديث الشريف .
قال تعالي"{وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً}(النساء: 93).
وقال تعالى أمرا وفرضا:"وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ" (الأنعام/151).

وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(أكبر الكبائر الإشراك بالله وقتل النفس وعقوق الوالدين وقول الزور)(رواه البخاري).

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: أَيُّ الذَّنْبِ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ، قَالَ: (أَنْ تَدْعُوَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ). قَالَ ثُمَّ أَيٌّ، قَالَ: (أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ). قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ، قَالَ: (أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ). فأنزل الله عز وجل تصديق ذلك في قوله:{وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ)(الفرقان: 68ــ70)(رواه البخاري ومسلم).

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:(اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَالسِّحْرُ وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَكْلُ الرِّبَا وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَات)(متفق عليه).

وعَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:(لَنْ يَزَالَ الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا)(رواه البخاري).

وعن أبي سعيد وأبي هريرة، عن رسول الله (ص) قال: (لو أن أهل السماء وأهل الارض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار) رواه الترمذي.

وعن أبي سعيد عن رسول الله قال: (يخرج عنق من النار يتكلم يقول وكلت اليوم بثلاثة بكل جبار وبمن جعل مع الله الهاً اخر وبمن قتل نفساً بغير نفس فينطوي عليهم فيقذفهم في غمرات جهنم) رواه أحمد والبزار والطبراني.

وعن البراء بن عازب عن رسول الله (ص): (لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق) رواه ابن ماجه بإسناد حسن، ورواه البيهقي والاصبهاني وزاد فيه: (ولو ان اهل سمواته واهل ارضه اشتركوا في دم مؤمن لادخلهم الله النار).

وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة: ان الرسول (ص) قال: (من تردَّى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردَّى فيها خالداً مخلداً أبداً ، ومن تحسَّى سُمّاً نفسه فسُمّه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها ابداً.(

وعن عبدالله ابن عمرو عن رسول الله (ص) قال: (من قتل معاهداً لم يرح رائجة الجنة) رواه البخاري والنسائي، (من قتل رجلاً من أهل الذمة لم يجد ريح الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين عاماً) (من قتل نفساً معاهدة بغير حلها حرم الله عليه الجنة أن يشم ريحها.(

وعن معاوية عن رسول الله (ص) قال: (كل ذنب عسى الله ان يغفره الا الرجل يموت كافراً او الرجل يقتل مؤمناً متعمداً) رواه النسائي والحاكم وقال صحيح الإسناد، ورواه أبو داود وابن حبان من حديث أبي الدرداء.

أراني أراك -بعد ما ذكر- تتساءل أما زال الحديث صحيحا؟
نعم الحديث صحيح.
تمهل الحديث يقر أن قاتل مائة نفس يدخل الجنة ولا يحاسب عليهم.
نعم أعلم ذلك.
الآيات والأحاديث السابقة تقول عكس ذلك.
هذا من وجهة نظرك فهي لا تتعارض معه.
زاد الالتباس وعجز العقل يفك هذا اللغز وهذا الالتباس.
وللأسف حتي يومنا هذا لم نجد من رجال الدين من يذكر هذا الحديث سوي أنه من باب عدم غلق باب التوبة مهما تعاظمت الذنوب وهذا صحيح، ومن باب رحمة الله الواسعة التي وسعت كل شيئ وهذا صحيح أيضا. والمصيبة لومهم المقتول الأخير(أعبد أهل الأرض) لا القاتل بأسباب واهية وغير مقنعة بل ويراها البعض غير صحيحة متجاهلين لوم القاتل أو تبرئته، وهم لا يدرون أنهم من صنعوا هذا الالتباس لدي الملتبسين.
ولكن ماذا نقول لأهل الالتباس ولهم كل الحق في التباسهم؟ فهذا لا يقنعهم ولهم كل الحق، ولكنهم لو عرفوا أن حل مثل هذا الالتباس في كلمتان مقنعتان لزال عنهم التباسهم فورا كما زال عني لما عرفت بعض من أسرار النفس البشرية التي خلقها الله بفضل العلم الحديث والطب النفسي. ولو سأل أهل الدين أهل الذكر وهم هنا علماء وأطباء النفس قال تعالي:
" فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ "[الانبياء:7].
لوجدوا حل مثل هذا الالتباس في كلمتان وهما أن هذا القاتل غير مكلف لأن الله خلقه شخصية سيكوباتية . شخصية النفس المريضة أو المعتله . نفس لا تفعل الخير قط. فهي نفس تدمن سوء السلوك تأتيه وهي لا تدري فعله. تنجرف إليه انجرافا بلا ضابط أو رابط ، وهي لا تخطط له ولا تتكتم سره، ولا تخجل منه بل ربما تتفاخر به، ولا يردعها رادع من عرف أو قانون، قيم أو مبادئ، خلق أو دين أو حتي عقاب لغياب الضمير عندها، ولا تعبأ بالنتائج علي صاحبها أو أقاربها أو مجتمعها . والمصيبة الكبري أنها غير قابلة للعلاج أو الشفاء والعقاب يزيد الطين بلة عندها، والعقوبة بالنسبة لها بمثابة وضع الوقود على النار المشتعلة فلن يزيدها إلا اشتعالا . ومن هنا كانت حكمة الله البالغة في عدم المد في عمر هذا القاتل لأنه وهو الأعلم بخلقه وبخفايا النفوس يعلم أنه غير قادر علي التوبة والدليل علي ذلك رغبته في التوبة أول مرة ولما لم ترق له فتوي العابد عاد سيرته الأولي وقتله . ولا يقول أحد أن الله قادر علي شفاؤه وقادر علي المد في عمره وجعله من أتقي خلق الله، ولكن المسألة غير ذلك مع التسليم بذلك كل التسليم ولكن هي حكمة ربنا أن خلق معظم خلقه في أحسن صورة وأحسن تقويم - فرز أول - قال تعالي" ولقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ "
وقال تعالي "اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ "
ولكنه خلق قليل منهم فرز ثاني ليكونوا عظة وعبرة للفرز الأول وخلق فرز ثالث ليكونوا عظة وعبرة للفرز الأول والثاني وهكذا..
قال تعالي "هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ "
قال تعالي" يَا أَيُّهَا الأنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ .الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ .فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ"
والحكمة من ذلك ليشكر الناس نعمة الله عليهم وهي لا تحصي ولا تعد، والأهم من ذلك تلبية دعوته " وفي أنفسكم أفلا تبصرون" فلو كان كل الخلق فرز أول. فما كانت حاجتهم للتبصر في أنفسهم وهي من الفرز الأول؟! حالات الفرز الثاني والثالث والرابع والأمراض هي من دعت الإنسان للتبصر في نفسه وفي خلق الله جميعا فعرف أن هناك خالق عظيم له وللكون كله دون أن يراه رأي العين، وآمن بذلك عندما لم يري في خلق الرحمن من تفاوت في فرزه الأول وهو الأصل في خلقه.
قال تعالي "سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ"
وقال تعالي " الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا ۖ مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ
الرَّحْمَٰنِ مِن تَفَاوُتٍ ۖ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ (3) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ" .
ماذا لو كانت الأمطار لا تأتي أحيانا سيول مدمرة وتأتينا دائما ماء ثجاجا لنخرج به حبا ونباتا وجنات ألفافا؟ وماذا لو كانت لا تأتي ومعها البرق والرعد؟ فهل كان هناك علم يسمي علم الفلك يدرس تلك الظواهر؟ وبه عرفت طبقات الغلاف الجوي ووضعت فيها موجات الراديو والتلفزيون والأقمار الصناعية وما ترتب علي ذلك من ثورة في تكنولوجيا الاتصالات . وهكذا في البحار والأنهار والمحيطات والزلازل والبراكين قد يظن للوهلة الأولي أنها دون الفرز الأول في الخلق ولكن هيهات أن يدرك عقل الإنسان القاصر عن فهم هذا الإعجاز في الخلق حتي ولو كان فرزا آخرا غير الأول وهو لم يصل بعد إلي جواب السؤال التافه البيضة والفرخة.
الله خلق هذا القاتل فرزا آخر غير الفرز الأول وكان من عدله ألا يعاقبه وأمثاله لأنه جعلهم لنا عبرة وعظة، وكانت حكمته في قبض روحه سريعا ولم يدعه يكفر عن ذنوبه لأنها غير قابلة للمغفرة وهو غير قابل للعلاج وهو غير مسؤول عن خلقه فرزا آخرا فأصبح غير مكلف . سنة الله في خلقه لا تجد لها تبديلا . قوانين الله في خلقه لا تتبدل حتي نأخذها أسبابا لنا في الحياة الدنيا ولو تبدلت لفسدت كل اختراعات البشر وكل منجزاته. ماذا لو تغير تركيب الماء وأصبح بترول أو بنزين أو غاز طبيعي ينهمر علينا من السماء بدلا من خروجهم من باطن الأرض والبحار؟ وأثناء ذلك أشعل مدخن سيجارة أو مريض بهوس وجنون إشعال النار نارا أو فجأة ينفجر بركان نار من باطن الأرض بينما الغاز والبنزين ينهمرعليها أو علي جزء منها . ومن هنا كانت سنة وقوانين الله في خلقه لا تتبدل حتي في خلق مثل هذا القاتل البرئ والذي يدخله الله الجنة وإن كان قد أشار إلينا في قبض روحه وعدم المد في عمره بقتله قصاصا طالما انصبت واتجهت انحرافاته النفسية إلي القتل لأنه غير قابل للشفاء وبالرغم من كونه غير مسؤول عن تصرفاته رحمة بالمجتمع وأهله الذي أصبح عدوا لهم لا تأخذنا بهم شفقة ولا رحمة خصوصا وقد أخبرنا الله في هذا الحديث الشريف أن الشفقة والرحمة تكون من نصيبهم في الآخرة وأن مسواهم فيها الجنة .

وأما عن المرأة التي دخلت النار في هرة فهي لم تدخلها بذنب بسيط كهذا، والأرجح أن الله غفر لها ذنوب لا تحصي ولا تعد في حقه هو، وتبقي لها ذنوب لا تغتفر في حق البشر أو حتي الحجروقد تساوت مع حسناتها والتي ربما تحصلت عليها من ذنوب آخرين في حقها وكادت أن تدخل الجنة بالميزان وهو العدل بيننا وبعد رحمة ربنا بها غافرا لها كل ذنوبها في حقه لولا أنها جاءت بذنب حبس الهرة ولو كان صغيرا فطب بميزان سيئاتها عن ميزان حسناتها فدخلت به النار . مسألة حساب المخلوقات يوم القيامة مسألة معقدة جدا لا يقدر عليها إلا الله وفى كل الحالات ستتساوي المخلوقات في عدله ورحمته. ومن هنا يجب علي الناس أن تدع الخلق للخالق في مسألة الحساب والجنة والنار وهذا لا يمنع أن يعرف الناس الطرق التي تؤدي إلي الجنة وعكسها التي تؤدي إلي النار وقد يسير سائر في الطريق إلي جهنم ويدخل الجنة مثل قاتلنا البرئ هذا والعكس صحيح مصداقا للحديث الشريف (إن الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل الجنة، ثم يختم له بعمل أهل النار، وإن الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل النار، ثم يختم له بعمل أهل الجنة) .

وأخيرا وليس آخرا أود أن أزيل عنك التباسا آخرا حول آدم وذريته والملائكة في الحديث الشريف من هذين السؤالين لك:-
فالسؤال هو ، إذا كانوا قد احتكموا لملك مثلهم ، فلماذا يأتيهم الملك في صورة آدمي ؟ وكيف يتلبس عليهم ذلك ولا يكتشفونه ؟ ، وكيف يتوصل الأدمي إلى هذا الحل مالم يتوصله الملائكة أنفسهم ؟ .
:- مات الرجل في منتصف الطريق فاتبعت الملائكة حيلة آدمية غريبة هي قياس المسافة بين الأرضين.
وذلك عندما نذكركم بالآيات الكريمة" وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30) وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ (33) وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (34) "

ومنها نري أن الملائكة سجدت لآدم وأن الملائكة قالت لربنا لا علم لنا إلا ما علمتنا
دليلا علي عدم قدرتها علي التعلم إلا ما علمها الله وأن الله علم آدم الأسماء كلها وعلم الإنسان ما لم يعلم مصداقا لقوله تعالي " الذي علم بالقلم .علم الإنسان ما لم يعلم" وربما كانت الحيلة الآدمية الغريبة في قياس المسافة بين الأرضين والتي اتبعتها الملائكة عن آبناء آدم والتي ذكرتها علي سبيل التقليل من شأن أبناء آدم عملا من روائع "علم الإنسان ما لم يعلم" ما لم يعلم أي ما لم يعلمه غير الإنسان من باقي عباد الله كالملائكة. ثم ماذا لو اتبعت الملائكة حيلة ملائكية في القياس لا يفهمها البشر؟!

وأخيرا أتمني أن أكون قد وفقت في محو الالتباس عنكم في حديث قاتل الناس وقد زدته التباسا بحديث المرأة دخلت النار في هرة وأعتقد أنه أصبح الآن عونا في محو الالتباس بعدما عرفتم بعض الحقائق عن الشخصية السيكوباتية القاتلة بالنسبة لنا والبريئة عند خالقها باعتبارها غير مكلفة وإن كانت لا تستحق الحياة حتي لو أبدت توبتها فهي لا تصبرعليها .
وانطلاقا من هذا اللبث بعد أن زال ( نحسبه كذلك) ومن هذا الحديث بالذات ( حديث قاتل المائة نفس ويدخل الجنة) وحديث دخلت امرأة النار في هرة نري أنهما يعالجا لنا لبث آخر قتل بحثا ومازال يثير لبثا عند البعض وهي مسألة هل الإنسان مسير أم مخير؟! فقاتل المائة نفس سلبه الله الإختيار فرفع عنه التكليف والحساب فأدخله الجنة مصداقا لقوله تعالي :" لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۚ أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ" (البقرة286)
وتماشيا مع قاعدة أن الله إذا سلب ما وهب أسقط ما وجب.
فالإنسان الذي خلقه الله مخير سليم العقل والإختيار يصبح مكلف ويحاسب بالدستور والقانون الرباني الموجود في الحديث الشرف "- الدواوين عند الله ثلاثة ; ديوان لا يعبأ الله به شيئا ، وديوان لا يترك الله منه شيئا ، وديوان لا يغفره الله . فأما الديوان الذي لا يغفره الله ، فالشرك بالله ، قال الله عز وجل : ( إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ) [ المائدة : 72 ]وأما الديوان الذي لا يعبأ الله به شيئا ، فظلم العبد نفسه فيما بينه وبين ربه ، من صوم يوم تركه، أو صلاة تركها ; فإن الله يغفر ذلك ويتجاوز إن شاء . وأما الديوان الذي لا يترك الله منه شيئا ، فظلم العباد بعضهم بعضا; القصاص لا محالة " - كما في حالة المرأة التي دخلت النار في هرة حبستها لا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض. وكما أوضحنا سابقا كان ذنب حبس الهرة هو من طب بميزان سيئاتها عن ميزان حسناتها بعدما تساوت الكفتان بعد العفو والصفح والمغفرة من الديوان الذي لا يعبأ الله به شيئا.
وهناك حالات وسط بين قاتل المائة وحابسة الهرة منحهم العقل والإختيار فترة من الزمن ثم سلبهم ما وهب. سيحاسبوا قبل سلبهم الله ما وهب بقانون الدواوين عند الله ثلاثة ثم لا يحاسبوا بعد سلبهم الله ما وهب تماما مثل قاتل المائة، ويبقي مصيرهم متعلق بفترة ما قبل السلب- فترة العقل والإختيار- ومن هذه الحلات مرضي الهوس(الجنون) وانفصام الشخصصية( انفصام العقل) واالهوس الإكتئابي وبعض حالات الصرع حتي لو قتلوا أنفسهم أو الغير ولو بلغ عددهم المائة. وعندما تكون الحالات غير قابلة للعلاج الطبي أو النفسي أو الإجتماعي بالحجز والعزل بالمشافي أو السجون لصعوبة السيطرة عليهم واحتمال قتل أنفسهم أو قتل من يقوم علي رعايتهم كما في الشخصية السكوباتية وجب قتلهم قصاصا لما قتلوا رغم كونهم غير مكلفين أمام الله كما يري علماء النفس والإجتماع ويعزز هذا الرأي أن الله لم يدع قاتل المائة نفس يعيش بعد التوبة ليكفر عن بعض ذنوبه لأنه يعلم أنه لن يصبر علي التوبة -مسيرا لا مخيرا- لأن الله قد سلبه نعمة الاختيار بدليل قتله العابد لما لم ترق له فتواه. ورب قائل وأين حق المقتول وأهله من هؤلاء القتلة الأبرياء وقد عفا الله عنهم ولا توجد في صحفهم حسنات تؤخذ منهم أو سيئات تلقي عليهم نقول: ربما يدخل المقتول الجنة مهما بلغت ذنوبه بسبب مقتله من مثل هؤلاء وهذا يكفي ويفيض ولزويهم الصبر والسلوان والتعويض من المجتمع ومن الله قال تعالي:" وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ" (البقرة 216).وقال تعالي:" فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ(36﴾.( سورة الشورى(.

وإليكم المزيد عن الشخصية السيكوباتية حتي تتجنبوها فمنهم الظرفاء يجذبك نحوه حتي تقع في جريمة من جرائمهم الواقعة منهم ولا محالة دون تخطيط أو ارادة منهم، فالجريمة عندهم بغرض وقوع الجريمة لا لمنفعة أو مصلحة يبغوها أو يصيبوها. وقانا الله شرهم بالبعد عنهم وعدم وجودهم في طريقنا لأنهم لو تواجدوا في طريقنا فلا مفر أن ننال من جرمهم سنة الله لا نجد لها بديلا.

الشخصية السيكوباتية :
هو شخص عديم المسئولية ، لا يبالي إلا بملذاته الخاصة ، لا يستطيع تأجيل مسراته وإشباعاته الحسية ، لا تردعه أي قيم خلقية أو دينية ، متبلد الانفعال ، لا يبالي بعواطف الآخرين . يستطيع تمثيل التوبة والطهارة ، والطريق المستقيم عند اللزوم ، ولكنه سرعان ما يعود لسابق اندفاعاته وإجرامه ، نجده متعدد الوظائف ، لا يثبت في عمل واحد أكثر من شهور ، دائم العراك والاحتكاك مع زملائه ورؤسائه ، متعدد الزيجات والطلاق ، لا يعتني بأولاده ولا يهتم بمصيرهم ، ولا مانع عنده من الانضمام إلى العصابات الصغيرة ، وجماعات الإدمان والشذوذ الجنسي . والبعض منهم يتمتع بذكاء خارق يستعمله لمآربه الخاصة وملذاته ، ومن ثم يقع فريسة له كثير من الأبرياء ، ونجد أن تاريخ هذا الشخص يبدأ منذ الطفولة حينما بدأ هذا السلوك المنحرف .. ولم يكمل دراسته ، وله ماضيه في الكذب ، والسرقة ، والنصب ، والاحتيال.
أهم سمات الحالات السيكوباتية ما يلي :
1- يجب أن تظهر نزواتهم منذ سن مبكرة في صورة أعمال مضادة للخلق ، أو في صورة تكبر ظاهر وعناد لسطة الكبار . على أن هذه الصفات قد لا ترى في أحيان نادرة إلا في العقد الثاني من العمر .
2- السيكوباتيون غير قابلين للشفاء ، وهم يقومون بأعمالهم المضادة للمجتمع بإلحاح ، فهم لا يستجيبون للعقاب أو التعلم أو العلاج ، على أن بعض الثقات يقولون إن بعضهم يتحسن أو يشفى بتقدم العمر . أي حين يصل إلى متوسط العمر مثلا . ينبغي بحث نقطة العقاب دون جدوى بعناية ، فكثيرا ما يذكر الآباء أنهم يعاقبون أبناءهم على سوء خلقهم دون نتيجة .
3- يرتكب السيكوباتيون أعمالهم دون خجل . وفي بعض الأحيان علانية بل لقد يفاخرون بها . وليس في مقدورهم أن يحتفظوا بسرية أعمالهم . وقد يدركون باللفظ خطأ هذه الأعمال ولكن ينقصهم نمو العواطف . وهم يستخفون بالأمور ولا يتحمسون لشيء ، كما أنهم على كثير من فجاجة الانفعال . ولكنهم من ناحية أخرى يعجزون عن أي تدبير معقد . وأقصاهم ان يقوموا ببعض الحيل الصغيرة التي يسهل كشفها . ويعوزهم بعد النظر ، فإذا استطاعوا القيام بخطط معقدة أو الاحتفاظ بسرية أعمالهم فهم مجرمون وليسوا سيكوباتيين .
4- وهم لا ينتفعون من التجربة السابقة برغم ما يبدو عليهم في الظاهر من سواء أو تفوق ذهني ، كما أنهم يعيشون في ملذات الحاضر وتجرفهم أهواء اللحظة الراهنة ، وهم لا يعبأون بالنتائج التي يتعرضون لها من أعمالهم ، أو التي يتعرض لها أقاربهم أو المجتمع ، وأن نقص قوى الضبط والكف عندهم ليجعل منهم لعنة المجتمع .
5- والسيكوباتيون يرتكبون جميع أنواع الجرائم ، أي أنهم لا يتخصصون في جريمة بعينها ، فهم يسرقون ويكذبون وينصبون ، وغير ذلك من أنواع الجرائم الصغيرة ، ولكنهم قد يرتكبون الجرائم الخطيرة التي تصل إلى حد القتل ، وإن كان الأغلب أن جرائمهم يقل فيها العنف ولا تتجاوز الجرائم التافهة ، أما المجرمون المحترفون فإنهم غالبا يتخصصون في الجريمة التي يرتكبونها .
6- وجرائم السيكوباتية لا معنى لها ، فهم يسرقون أشياء لا نفع لها منها وهم يكذبون حين ينجيهم الصدق ، وفي حالات الكذب المرضي لا يبدو أن هناك سببا على الإطلاق لأكاذيبهم . والواقع أنهم يكذبون للكذب كهدف في حد ذاته ، وهذا هو الأمر كذلك في السرقة والنصب وكل ما يرتكبون من جرائم . وهم لا ينتفعون من أعمالهم الشريرة . فإذا انتفعوا ماديا منها فهم ليسوا سيكوباتيين بل مجرمين .
7- وعلى الرغم من استمرار سلوكهم المضاد للمجتمع فإنهم يبدون أمام الغرباء كقوم ظرفاء . والواقع ، أن عدم الاستقرار على حالة واحدة سمة ظاهرة فيهم .
8- وسوء السلوك عند السيكوباتيين له صفة الإدمان ، بعكس المجرمين الذين يظهر سلوكهم السيئ في نوبات متقطعة ، لأنهم ينتظرون خير فرصة لارتكاب جرائمهم دون افتضاح .
وهناك بين السيكوباتية و الجناح العادي " الجانحون العاديون يقومون بأعمالهم عن تعمد وقصد وينتفعون منها ، ويستطيعون وضع خطة معقدة لخدمة أهدافهم حين تكون فرصة الافتضاح واهية وسلوكهم دوريا وليس مستمرا . وهم على مهارة في إخفاء أخطائهم ، فإذا عوقبوا فإن عندهم من الفهم ما يكفي للانتفاع من العقوبة فيبدون الحذر عند ارتكابها مرة أخرى . كما أن عندهم شيئا من النظر . أما السيكوباتيون فإنهم على ذكاء وحدة ، وهم كثيرا ما ينحدرون من أسر لها مكانتها الاجتماعية الطيبة أو المثالية ، كما أنهم على كثير من الظرف والجاذبية ولكن حالتهم غير قابلة للشفاء . وهم الرابطة بين الذهانيين والعصابيين من ناحية وبين المجرمين العاديين من ناحية أخرى . والتمييز بينهم وبين المجرمين قد يكون عسيرا جدا في بعض الأحيان ، ولا يستطيعه إلا ذوو الخبرة بعد فحص شامل مدقق غير متحيز لجميع الاعتبارات ن وبعد تقديم كل البيانات عن الحالة .. " ( 14 )
ويشير برتنوف وفيدوتوف ( 1969 ) إلى أن السيكوباتية ترجع إلى شذوذ وراثي وعوامل بيئية غير مناسبة تمثلت أساسا في أخطاء في عملية التربية والتنشئة .
ولسوء الحظ ، فإن استجابة السيكوباتي للعلاج هي استجابة ضعيفة ، كما أن السيكوباتي لا يتأثر من العقاب ، ولا ينال منه جانب الردع ، فإن العقوبة م وجهتها النفسية ( السيكولوجية ) على الأقل ليست إلا لونا من العدوان ، يسقطه المجتمع على الفرد ، وإذا كان السلوك المضاد للمجتمع عند السيكوباتي صادرا عن نزعة عدوانية قوية ، فإن العقوبة بالنسبة إليه إنما هي بمثابة وضع الوقود على النار المشتعلة فلن يزيدها إلا اشتعالا .

نختم بحل لغز البيضة والفرخة . الفرخة تأتي من البيضة والبيضة تأتي من الفرخة والسؤال لا يصح أن نقوله أيهما وجد أولا؟ حتى لا يفهم خطأ أن البيضة أو الفرخة هي من أوجدت نفسها لتأتي منها الأخري، والصحيح أن نقول أيهما خلقه الله أولا ؟ لتكون الإجابة الصحيحة؛ نحن لم نشهد الله وهو يخلق البيضة ولم نشهده وهو يخلق الفرخة، وعليه ربما تكون البيضة أولا لتفقس عن فرخة، وربما تكون الفرخة أولا ثم تبيض البيضة، وربما هما معا . ثم نامت الفرخة علي البيضة حتي فقست البيضة عن كتكوت أصبح بعد ذلك ديك أو فرخة. فهل زال الالتباس عنكم بعد هذا الجواب والتفسير.......................................... ...................................
.................................................. .................................................. ...
الخاطئ ؟. وضعت كثيرا من النقاط حتي أدعكم تقولوا نعم قبل أن تروا كلمة الخاطئ. نعم الجواب والتفسير خاطئ لأن مقدمة السؤال خاطئة(الفرخة تأتي من البيضة والبيضة تأتي من الفرخة ) وهي من حاصرت عقول كل البشر في أن يجدوا جوابا صحيحا لسؤال خاطئ فاستحال عليهم. وهذا هو سر فشل عقول البشر جميعا- الذين قابلتهم علي الأقل وعقلي معهم- في الجواب علي هذا السؤال التافه بالنسبة لمعضلات العلم المختلفة في فروعه الكثيرة، والتي خضعت ولانت للعقل البشري، ولم يلن أو يخضع هو، حتي فتح الله علينا هذا الفتح المبين وعرفنا إجابته ، فمن قال أن الفرخة تأتي من البيضة؟! والله لا يحدث ذلك أبدا إلا من مريم العذراء فهي من أنجبت سيدنا عيسي من بويضة غير ملقحة من ذكر. ولما كانت البيضة مؤنثة والفرخة مؤنثة فأين الذكر هنا؟!الحقيقة المؤكدة والغائبة أن الفرخة تأتي -وتأتي فقط- من بيضة ملقحة وهذا يلزم له؛ فرخة يلقحها ديك، فتبيض الفرخة بيضة ملقحة ترقد عليها وقتا معلوما فتفقس كتكوتا يكون ديكا أو فرخة. وعدا ذلك تفسد البيضة ولا تفقس، ونقول عنها في الفلاحين بيضة ممششة غير صالحة للاستهلاك الآدمي أو الحيواني. هذه سنة وقوانين الله في خلقه لا نجد لها تبديلا، فالله خلق الفرخة تقابلها حواء في خلق الإنسان، والديك يقابله آدم، وهكذا في كل مخلوقاته.. خلق الزوجين الذكر والأنثي مصداقا لقوله تعالي" وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى". وقوله تعالي " وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ" . وعليه يتضح خطأ السؤال البيضة أم الفرخة أولا؟ لأته لو كانت البيضة خلقها الله أولا كما افترضنا خطأ في صدر الجواب عن حل لغز البيضة والفرخة، فهي عندما تفقس فربما تفقس ديكا لا فرخة وتكون أول وآخر بيضة لأن الديك لا يبيض(سنة الله في خلقه), ولو كانت الفرخة خلقها الله أولا، ثم باضت بيضتها الأولي حتى الأخيرة، ثم رقدت عليهم جميعا حتى يفقسوا، فلن يفقسوا لأن البيض كله غير ملقح من ديك لم يخلقه الله بعد(بيض ممشش). وعليه يصبح السؤال الصح؛ الديك أم الفرخة أولا؟ وعندها ينتفي الغرض من الاستفهام (الحيرة والعجز) في كلا السؤالين -الصح والخطأ- وإلي هنا يكون قد زال أطول التباس في تاريخ البشرية........................................... ...................... د. جمال عبدالله ناصر
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:36 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.