ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 13-03-19, 11:00 AM
أبوحيان علي أبوحيان علي متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-05-18
المشاركات: 508
افتراضي تنبيه دقيق/أكثر ما يقول فيه أعيان المتأخرين: (والصواب التفصيل) هو من التفصيل اللفظي/للشيخ يوسف الغفيض.

قال الشيخ يوسف الغفيص:{{...أما مسألة محاسبة الكفار، فإن بعض المتأخرين من أصحاب الأئمة أطلق أنهم يحاسبون، وهذا ذكره المصنف في فتاواه، قال: إن بعض أصحاب أحمد وغيرهم، قال: إنهم يحاسبون، وبعضهم قال: إنهم لا يحاسبون، قال: والصواب: التفصيل، هذه الطريقة التي يستعملها ابن تيمية رحمه الله وابن القيم كثيراً، ويستعمل كثير من المتأخرين هذه الطريقة، فتجدهم يقولون: بعضهم قال كذا، وبعضهم قال كذا، ثلاثة أقوال أو أربعة أقوال، ثم يقال: والصواب التفصيل.والصواب هنا هو من حيث اللفظ. بمعنى أنه إذا قيل: الصواب التفصيل، فقد يكون الصواب من حيث المعنى، وقد يكون الصواب من حيث اللفظ، فما الفرق بينهما؟!إذا قلنا أنه صواب من حيث اللفظ، فمعناه أن ابن تيمية يقول: إن الكفار لا يحاسبون محاسبة من توزن حسناتهم مع سيئاتهم؛ لأنهم لا حسنات لهم، ولا يوافون ربهم بحسنة، فهل من قال من أهل العلم أن الكفار يحاسبون، كان يقصد أنهم توزن حسناتهم مع سيئاتهم، وأنهم يوافون ربهم بالحسنات؟ لا. لا يلزم هذا. ثم يقال: فيقررهم الله بذنوبهم، هل من قال أنهم لا يحاسبون، قال: إنهم لا يقررون؟ لا. فإذاً: كلام شيخ الإسلام أحكم ليس من جهة المعنى، فإن المعنى في الجملة فيه اتفاق, وإنما هو أحكم من جهة اللفظ.ومن أمثلة ذلك ما يتعلق بمسألة غسل الجمعة، فإن شيخ الإسلام قال: إن الأئمة الأربعة يذهبون إلى أن غسل الجمعة ليس واجباً، إنما هو مستحب، ومن أهل العلم من ذهب إلى وجوبه.وفصل ابن تيمية -وانتصر له ابن القيم - فقال: أن من كان فيه رائحة يتأذى منها الناس، فيجب عليه الغسل، ومن لم يكن كذلك لم يجب عليه الغسل.فيأتي البعض ويقول: الصواب التفصيل، فهذا الصواب هو من حيث اللفظ لا من حيث المعنى، والفرق أنك إذا قلت: الصواب من حيث المعنى، لزم من ذلك أن القول الثالث غير القول الأول وغير القول الثاني، وهو ليس كذلك، لأن القول الذي قال به شيخ الإسلام حقيقته هو قول الأئمة الأربعة الذين يقولون: لا يجب غسل الجمعة، لأنهم حينما قالوا: إن غسل الجمعة ليس واجباً ما أرادوا أنه كذلك حتى ولو كان به رائحة يتأذى بها الناس، فهذه مسألة خارجة، لكونها عارضة، وهم يتكلمون عن أصل الحكم الشرعي؛ ولذا لا يجوز أن نقول: أن الأئمة الأربعة يقولون: لا يجب غسل الجمعة: لا على من به رائحة يتأذى بها الناس، ولا على من ليس به رائحة، وأن ابن تيمية يفصل.ولو كانت الوسطية هنا وسطية المعنى، لزم أن نقول هذا القول. والنتيجة من هذا أن التفصيل لا ينبغي أن يلجأ إليه إلا في التقارير العلمية، ولا يفصل للعامة، بمعنى أن يقال: مسألة غسل الجمعة ليس فيها لأهل العلم إلا أحد قولين: عدم الوجوب، وهو قول الجمهور واختاره ابن تيمية .ولكن شيخ الإسلام نبه إلى مسألة: وهي أن من به رائحة يغتسل، وهذا يوافق الجمهور، مثل ما قلت مذهب الإمام أحمد أن صلاة الجماعة واجبة، إذا شخص خاف فوت رفقته، فجاء شخص وقال: الصواب التفصيل، فمن حصل له الخوف أو مرض لا يجب عليه الجمعة. فنقول: ليس مقصوداً في كلام الإمام أحمد ، أن الجماعة واجبة على كل حال. فالمقصود أن كثرة العناية بأن يكون الراجح من الأقوال هو التفصيل الذي فصله متأخر، ليس منهجاً حكيماً، مع أنه -ومع الأسف- يهتم الكثير بذلك، فتجد المسألة في كلام الأوائل الأكابر على قولين مثلاً، ثم يقال: الراجح ما ذكره ابن القيم ، وهو التفصيل، وما ذكره ابن القيم ليس خارجاً عن القولين، لأنه لو خرج عن القولين كان القول غلطاً. وإن كان هناك خلاف مع بعض المعتزلة ومن شاركهم في هذا الأصل من الأشاعرة أو الفقهاء، إلا أن الصحيح المنضبط عند السلف أنه إذا انضبطت الأقوال على قولين أو ثلاثة، فلا يجوز لأحد أن يزيد قولاً رابعاً خارجاً عنها. وأكثر ما يقول فيه أعيان المتأخرين: الصواب التفصيل، هو من التفصيل اللفظي، الذي لا ينبغي أن يلجأ إليه إلا عند الاحتياج...}}.
المصدر/شرح العقيدة الواسطية الشريط [16].
المقطع الصوتي:
https://www.youtube.com/watch?v=FOcKmB0lW_Q
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 24-03-19, 02:28 AM
أبو عبد الله التميمي أبو عبد الله التميمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-04-08
المشاركات: 2,002
افتراضي رد: تنبيه دقيق/أكثر ما يقول فيه أعيان المتأخرين: (والصواب التفصيل) هو من التفصيل اللفظي/للشيخ يوسف الغفيض.

أحسن الله إليك وإلى الشيخ يوسف
فائدة نافعة جدا

وقد ذكر هذا المعنى في غير موضع منها في شرح عمدة الفقه، قال الشيخ يوسف:
اقتباس:
وأنبّه إلى أمرٍ يقع فيه بعض المعاصرين: وهو ما يقع من التفريع للأقوال في المسألة بالعوارض، ... نجد أن بعض أهل المعاصرين يقول: غسل الجمعة فيه ثلاثة أقوال: الأول: أنه واجب، الثاني: أنه مستحب، والقول الثالث وهو الصحيح الذي عليه المحققون وهو القول الوسط، وهو أنه إذا كانت فيه رائحة شديدة يتأذى منه الناس وما إلى ذلك فيجب عليه الغسل، وإلا فلا يجب، وهذا القول الوسط في الحقيقة هو قول الجمهور، فإن الجمهور ما قال أحدٌ مِنهم أنه مستحب حتى في حق من به رائحة شديدة يتأذى منها الناس، فما نصوا على هذا، وإنما يتكلمون على أصل الحكم والحال المعتادة، وأما الحال العارضة إذا كانت به رائحة شديدة فهذا كقولك: القيام واجب في الصلاة أو ركن في الصلاة، ثم يأتي آخر فيقول: كلا؛ بل القولُ الصحيح أنَّ القيام ركنٌ إن قدر عليه وليس بركن إن لم يقدر عليه! فلو جرينا بهذه الطريقة لقلّبنا الخلاف تقليبًا لا وجه له ولا معنى له؛ لأن أصل تقرير الفقهاء للمسائل على الأحوال الظاهرة والمعتادة؛ وأمّا ما ينتابها من العوارض سواء في العبادات أو المعاملات فلا يلزم الفقيه أن يقيد بها تصريحًا لأنها غير متناهية؛ فلا يمكن أن يقيد بها لأنها عوارض والعوارض غير متناهية، فمن قال أن هذا قولٌ ثالث فقد أخطأ على الجمهور لأن معناه أن الجمهور يقولون: إنه مستحب وليس بواجب، حتى في مثل هذه الحال. وهذا ما قالوا به ولا يجوز نسبته إلى مذاهبهم، وما ذكره شيخ الإسلام وجيهٌ ومتينٌ وهو مطابق لقول الجمهور في الجملة، لكن فيه قدرٌ من التنبيه والتبيين، وهو رحمه الله يقع منه هذا، يذكر بعض العوارض في المسائل فيُتوهم أنها قولٌ جديد في المسألة، وليس الأمر كذلك، وإنما يجوج إليها لأنه يذكرها غالبًا في الفتوى لعوام المسلمين وقد يخفى عليهم مثل ذلك.
انتهى النقل بمعناه

وقد نبه إليه الإمام ابن تيمية رحمه الله قال: ((مِن فصيح الكلامِ وجيِّدِه الإطلاقُ والتعميمُ عند ظهور قصد التخصيص والتقييد، وعلى هذه الطريقة الخطابُ الواردُ في الكتاب والسنة وكلام العلماء، بل وكلِّ كلامٍ فصيح بل وجميع كلام الأمم؛ فإن التعرُّضَ عند كلِّ مسألةٍ لقيودها وشروطها تَعَجْرُف وتكلُّف وخروج عن سَنَن البيان وإضاعةٌ للمقصود وهو يُعَكِّر على مقصود البيان بالعكس.
فإنه إذا قيل: تجب الزكاة في الحُليِّ، فقال: إن كان لامرأةٍ مسلمة ليس عليها دين حالٌّ لآدمي يُنْقِضُ زكاةَ المال عن أن يكون نصابًا وحالَ عليه حولٌ لم يخرج عن ملكها ويدُها ثابتةٌ عليه؛ وجَبَتْ فيه الزكاة= كان ذلك لُكْنَةً وعِيًّا))[تنبيه الرجل العاقل (1/ 349).].
وقال ابن الغرْس –من الحنفية-: ((إنّ فهمَ المسائل على وجه التّحقيق يحتاجُ إلى معرفة أصلين :-
أحدُهما: أنّ إطلاقات الفُقهاء في الغالب مُقيّدةٌ بقُيود يعرفُها صاحبُ الفهم المستقيم، الممارسُ للأصول والفروع، وإنّما يسكُتون عنها اعتمادًا على صحّة فهم الطالب.
-وذكر الأصل الثاني ثم قال-: ومن أهمَل ما ذكرناه = حارَ في الخطأ والغلط))[رسائل ابن عابدين (٣٣٨/١)].
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 24-03-19, 12:27 PM
أبوحيان علي أبوحيان علي متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-05-18
المشاركات: 508
افتراضي رد: تنبيه دقيق/أكثر ما يقول فيه أعيان المتأخرين: (والصواب التفصيل) هو من التفصيل اللفظي/للشيخ يوسف الغفيض.

بارك الله فيك أخي أباعبدالله.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:43 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.