ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى التخريج ودراسة الأسانيد

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 08-06-05, 11:07 AM
أبوحاتم الشريف أبوحاتم الشريف غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-03-03
المشاركات: 1,326
افتراضي تخريج حديث (فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن)مع فوائد حديثية

عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب
يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون مالا يفعلون ويفعلون مالا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل

قال أبو رافع فحدثت عبد الله بن عمر فأنكره علي فقدم بن مسعود فنزل بقناة فاستتبعني إليه عبد الله بن عمر يعوده فانطلقت معه فلما جلسنا سألت بن مسعود عن هذا الحديث فحدثنيه كما حدثته بن عمر قال صالح وقد تحدث بنحو ذلك عن أبي رافع

هذا الحديث أخرجه مسلم في الصحيح (1/69)وأحمد في المسند (1/461)والبخاري في التاريخ (1/368)والطبراني في المعجم الكبير (10/13) مسند أبي عوانة(1/35)
وابن حبان في صحيحه (1/403) مسند البزار( 5/281)والإيمان لابن منده( 1/346)و السنن الكبرى للبيهقي (10/90)وابن حزم في المحلى( 1/27)تاريخ دمشق (35/431)والمزي في تهذيب الكمال

من طريق الحارث(بن فضيل الأنصاري ) عن جعفر بن عبد الله بن الحكم(الأنصاري) عن عبد الرحمن بن المسور (الزهري القرشي)عن أبي رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما كان من نبي إلا وقد كان له حواريون يهتدون بهديه ويستنون بسنته00فذكره

ورواه أحمد بلفظ قريب من هذا
: عن أبي رافع قال أخبرني بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنه لم يكن نبي قط إلا وله من أصحابه حواري وأصحاب يتبعون أثره ويقتدون بهديه ثم يأتي من بعد ذلك خوالف أمراء يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون.


قال أحمد بن حنبل :جعفر هذا هو أبو عبد الحميد بن جعفر والحارث بن فضيل ليس بمحمود الحديث وهذا الكلام لايشبه كلام ابن مسعود , ابن مسعود يقول قال رسول الله : اصبروا حتى تلقوني )مسائل الإمام أحمد (307)


قال أبو حاتم : وهذا من الأمثلة التي اختلف فيها أحمد ويحيى بن معين فأحمد يضعف الحارث بن فضيل الخطمي الأنصاري
ويحيى يوثقه وتابعه النسائي وابن حبان وقال من خيار أهل المدينة
وجل المتأخرين على توثيقه وهو كذلك
وشيخه جعفر بن عبدالله الأنصاري ثقة له أكثر من حديث في الصحيح
وعبد الرحمن بن المسور ثقة أيضاً ليس له في مسلم سوى هذا الحديث .


قال ابن مندة : هذا حديث صحيح أخرجه مسلم من حديث يعقوب وابن أبي مريم وتركه البخاري ولا علة له
ورواه عبدالله بن الحارث الجمحي عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة نحو معناه




قال أبو حاتم :
ويروى هذا الحديث من طريق آخر عن معاوية بن إسحق عن عطاء بن يسار قال سمعت ابن مسعود يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (سيكون بعدي أمراء يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم )الحديث
أخرجه أحمد في المسند( 1/456) والبخاري في التاريخ الكبير( 1/346 )والبزار في مسنده (5/281) وابن حبان . ( 1/403)


ولفظه عند ابن حبان
عن عامر بن السمط عن معاوية بن إسحاق بن طلحة قال حدثني ثم استكتمني أن أحدث به ما عاش معاوية فذكر عامر قال سمعته وهو يقول حدثني عطاء بن يسار وهو قاضي المدينة قال سمعت ابن مسعود وهو يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سيكون أمراء من بعدي يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن لا إيمان بعده قال عطاء فحين سمعت الحديث منه انطلقت إلى عبد الله بن عمر فأخبرته فقال ائت ابن مسعود يقول هكذا كالمدخل عليه في حديثه قال عطاء فقلت هو مريض فما يمنعك أن تعوده قال فانطلق بنا إليه قال فانطلق
صحيح ابن حبان( 1/403)


عامر بن السمط الجذامي
قال ابن حبان :عامر بن السبط وقد قيل عامر بن السمط والصحيح السمط كنيته أبو كنانة من أهل الكوفة يروى عن أبى الغريف عبد الله بن خليفة الهمداني وكان حافظا روى عنه على بن مسهر وهو الذي روى عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عن عامر بن السمط عن معاوية بن إسحاق بن طلحة عن عطاء بن يسار عن بن مسعود حديث الخلفاء.
الثقات( 7/251)


قال أبو حاتم : ومعاوية هو معاوية بن إسحاق بن طلحة بن عبيد الله القرشي التيمي يكنى أبا الأزهر
وثقه أحمد ويحيى بن معين وابن سعد والنسائي والعجلي وابن حبان وابن شاهين
وقال أبو حاتم لا بأس به وكذا قال الفسوي وأخرج له البخاري في الصحيح حديثاًواحداً عن عمته عائشة بنت طلحة
وتوثيق يحيى بن معين لم يذكره ابن حجر وقبله المزي والذهبي فيستدرك عليهم
وقال أبو زرعة شيخ واه
وهذا مثال على أنه قد يتشدد المعتدل فيصنف أبو زرعة من المعتدلين بعكس أبي حاتم الرازي.



قال ابن أبي حاتم :سألت أبي عن حديث رواه عبدالواحد بن زياد عن عاصم ابن محمد قال حدثني معاوية بن إسحق عن عطاء بن يسار قال سمعت ابن مسعود يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سيكون بعدي أمراء يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم الحديث قال أبي هذا خطأ قوله( سمعت ابن مسعود يقول)
فإن عطاء لم يسمع من عبدالله بن مسعود وكذا هو عندي لم يسمع من ابن مسعود.
المراسيل لابن أبي حاتم(156)

عباس بن محمد قال سمعت يحيى بن معين يقول يقولون إن عطاء بن يسار قد دخل على ابن مسعود
محمد بن إسماعيل قال عطاء بن يسار أبو محمد مولى ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم سمع أبا سعيد وأبا هريرة ويقال ابن مسعود وابن عمر روى عنه محمد بن عمرو بن عطاء. تاريخ مدينة دمشق(40/442)



قال أبو محمد بن ابي حاتم :عطاء بن يسار مولى ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم روى عن ابن عباس وأبي سعيد الخدري وميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم والصنابحي
ولم يسمع من ابن مسعود روى عنه زيد بن اسلم وبكير بن عبد الله بن الأشج وعبيد الله بن مقسم سمعت أبي يقول ذلك

تاريخ مدينة دمشق( 40/442)


مكي بن عبدان قال سمعت مسلم بن الحجاج يقول أبو محمد عطاء بن يسار مولى ميمونة سمع أبا هريرة وأبا سعيد وابن عمر روى عنه محمد بن عمرو بن عطاء وزيد بن أسلم

قال ابن عساكر :
عطاء بن يسار أبو محمد ويقال أبو عبدالله ويقال أبو يسار المدني القاص
مولى ميمونة أم المؤمنين
حدث عن مولاته ميمونة وأبي سعيد الخدري وابن عباس وأبي هريرة وابن عمر وزيد بن ثابت وزيد بن خالد وعبدالله بن سلام وعبدالله بن عمرو بن العاص وأبي أيوب الأنصاري وأبي واقد الليثي وأبي مالك الأشجعي وعائشة أم المؤمنين
ورأى ابن مسعود وأبي بن كعب

تاريخ مدينة دمشق( 40/438)



قال ابن حجر: قال البخاري وابن سعد سمع عطاء من بن مسعود وقال أبو حاتم لم يسمع منه
قال العلائي:
عطاء بن يسار قال أبو زرعة لم يسمع من عمر رضي الله عنه شيئا
وقال أبو حاتم لم يسمع من بن مسعود وخطأ من قال عنه سمعت بن مسعود وخالفه البخاري فأثبت له السماع من بن مسعود والله أعلم



قال أبو حاتم: :البخاري لم يجزم بالسماع وإنما قال : يقال وفرق بين يقال وسمع والله أعلم
قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ عن عبد الله إلا بهذا الإسناد ولا نعلم روى عطاء بن يسار عن عبد الله غير هذا الحديث ولا نعلمه سمع منه وإن كان قديما ولا نعلم أسند الحسن بن عمرو عن معاوية بن إسحاق إلا هذا الحديث


قال الدار قطني: وسئل عن حديث أبي واقد الليثي عن بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كان في بني إسرائيل أنبياء ثم كان بعد الأنبياء خلفاء يهدون هديهم ويسيرون سيرهم الحديث
فقال يرويه محمد بن إسحاق واختلف عنه
فرواه سلمة بن الفضيل عن بن إسحاق عن محمد بن طلحة بن ركانة عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبي واقد الليثي عن بن مسعود
وخالفه حفص بن عبد الرحمن فرواه عن بن إسحاق عن محمد بن طلحة عن بن أبي رافع عن أبي واقد عن أبي الجهيم بن الحارث بن الصمة عن بن مسعود
وروى هذا الحديث الحارث بن الفضيل عن جعفر بن عبد الله بن الحكم عن عبد الرحمن بن المسور عن أبي رافع عن بن مسعود
قال ذلك عنه صالح بن كيسان
والدراوردي
وعبد الله بن جعفر المخرمي
وروى هذا الحديث شريك بن أبي نمر عن إسماعيل عن عمرو بن سعيد بن العاص عن عبيد الله بن رافع عن بن مسعود
وروى هذا الحديث عطاء بن يسار واختلف عنه فرواه بن لهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر عن جعفر بن عبد الله بن الحارث عن عطاء بن يسار عن أبي واقد الليثي عن بن مسعود
وخالفه معاوية بن إسحاق فرواه عن عطاء بن يسار أنه سمعه من بن مسعود ولم يذكر بينهما أبا واقد وذكر أبي واقد أصح

العلل الواردة في الأحاديث النبوية( 5/341)




قال ابن الصلاح :
فقوله (حواريون) قيل حواريوا الأنبياء أنصارهم
وقيل هم خلصانهم وأصفياؤهم
وقيل هم المجاهدون
وقيل الذين يصلحون للخلافة بعدهم
وقوله( ثم إنها تخلف )هذا الضمير هو ضمير القصد والشأن وقوله( خلوف) بضم الخاء جمع خلف بسكون اللام وهو الخالف بشر وهو بفتح اللام بخير وقد حكى غير واحد الوجهين معا فيهما والله أعلم
وقوله (فنزل بفنائه )بكسر الفاء وبالمد وجمعه أفنية وهي ما بين أيدي المنازل والدور من البراح هكذا وقع في روايتنا في هذا الكتاب
وفي كتاب أبي عوانة الإسفراييني المخرج عليه وهي رواية أكثر رواة الكتاب وفي رواية أبي الفتح السمرقندي الشاشي بقناة بالقاف على لفظ( قناة الرمح)
وكذا رواه أبو عبد الله الحميدي في كتابه الجمع بين الصحيحين

ثم إن هذا الحديث مما انفرد به مسلم عن البخاري وقد أنكره أحمد بن حنبل فيما بلغنا عن أبي داود السجستاني في مسائله عن أحمد قال: الحارث بن فضيل ليس بمحفوظ الحديث وهذا الكلام لا يشبه كلام ابن مسعود وذكر أحمد قوله صلى الله عليه وسلم ( اصبروا حتى تلقوني )

قلت قد روى عن الحارث هذا جماعة من الثقات ولم نجد له ذكرا في كتب الضعفاء وفي كتاب ابن أبي حاتم عن يحيى بن معين أنه ثقة
ثم إن الحارث لم ينفرد به بل توبع عليه على ما أشعر به كلام صالح بن كيسان المذكور وذكر الإمام الدارقطني في كتاب العلل إن هذا الحديث قد روي من وجوه أخر منها عن أبي واقد الليثي عن ابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأما قوله( اصبروا )
فذلك حيث يلزم من ذلك إثارة الفتنة وسفك الدماء ونحو ذلك وما ورد في هذا الحديث من الحث على جهاد المبطلين باليد واللسان فذلك حيث لا يلزم منه إثارة فتنة على أن لفظ هذا الحديث مسوق فيمن سبق من الأمم وليس في لفظه ذكر هذه الأمة والله أعلم .
صيانة صحيح مسلم (209)
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 08-06-05, 11:17 AM
أبوحاتم الشريف أبوحاتم الشريف غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-03-03
المشاركات: 1,326
افتراضي

قال النووي:
وفى هذاالاسناد طريفة وهو أنه اجتمع فيه أربعة تابعيون يروى بعضهم عن بعض صالح والحارث وجعفر وعبد الرحمن وقد تقدم نظير هذا وقد جمعت فيه بحمد الله تعالى جزءا مشتملا على أحاديث رباعيات منها أربعة صحابيون بعضهم عن بعض وأربعة تابعيون بعضهم عن بعض

وأما قوله قال صالح وقد تحدث بنحو ذلك عن أبى رافع فهو بضم التاء والحاء
قال القاضي عياض رحمه الله معنى هذا أن صالح بن كيسان قال ان هذا الحديث روى عن أبى رافع عن النبى صلى الله عليه وسلم من غير ذكر بن مسعود فيه
وقد ذكره البخارى كذلك في تاريخه مختصرا عن ابى رافع عن النبى صلى الله عليه وسلم
وقد قال أبوعلى الجيانى عن أحمد بن حنبل رحمه الله قال هذا الحديث غير محفوظ قال وهذا الكلام لا يشبه كلام بن مسعود وبن مسعود يقول اصبروا حتى تلقونى هذا كلام القاضي رحمه الله

وقال الشيخ أبو عمرو وهذا الحديث قد أنكره أحمد بن حنبل رحمه الله وقد روى عن الحارث هذا جماعة من الثقات ولم نجد له ذكرا في كتب الضعفاء وفى كتاب بن أبى حاتم عن يحيى بن معين أنه ثقة ثم أن الحرث لم ينفرد به بل توبع عليه على ما أشعر به كلام صالح بن كيسان المذكور

وذكر الامام الدارقطنى رحمه الله في كتاب العلل أن هذا الحديث قد روى من وجوه أخر منها عن أبى واقد الليثى عن بن مسعود عن النبى صلى الله عليه وسلم

وأما قوله اصبروا حتى تلقونى فذلك حيث يلزم من ذلك سفك الدماء أو اثارة الفتن أو نحو ذلك وما ورد في هذا الحديث من الحث على جهاد المبطلين باليد واللسان فذلك حيث لا يلزم منه اثارة فتنة على أن هذا الحديث مسوق فيمن سبق من الامم وليس فى لفظه ذكر لهذه الامة هذا آخر كلام الشيخ أبى عمرو وهو ظاهر كما قال
وقدح الامام أحمد رحمه الله في هذا بهذا عجب!



قال ابن رجب:

وقد ذكرنا حديث ابن مسعود الذي فيه يخلف من بعدهم خلوف فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن الحديث

وهذا يدل على جهاد الأمراء باليد وقد استنكر الإمام أحمد هذا الحديث في رواية أبي داود وقال هو خلاف الأحاديث التي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها بالصبر على جور الأئمة

وقد يجاب عن ذلك بأن التغيير باليد لا يستلزم القتال وقد نص على ذلك أحمد أيضا في رواية صالح فقال التغيير باليد ليس بالسيف والسلاح فحينئذ جهاد الأمراء باليد أن يزيل بيده ما فعلوه من المنكرات مثل أن يريق خمورهم أو يكسر آلات اللهو التي لهم أو نحو ذلك أو يبطل بيده ما أمروا به من الظلم إن كان له قدرة على ذلك وكل ذلك جائز وليس هو من باب قتالهم ولا من الخروج عليهم الذي ورد النهي عنه فإن هذا أكثر ما يخشى منه أن يقتله الأمراء وحده وأما الخروج عليهم بالسيف فيخشى منه الفتن التي تؤدي إلى سفك دماء المسلمين نعم إن خشي في الإقدام على الإنكار على الملوك أن يؤذي أهله أو جيرانه لم ينبغ له التعرض لهم حينئذ لما فيه من تعدي الأذى إلى غيره كذلك قال الفضيل بن عياض وغيره ومع هذا متي خاف على نفسه السيف أو السوط أو الحبس أو القيد أو النفي أو أخذ المال أو نحو ذلك من الأذى سقط أمرهم ونهيهم وقد نص الأئمة على ذلك منهم مالك وأحمد وإسحاق وغيرهم قال أحمد لا يتعرض إلى السلطان فإن سيفه مسلول

وقال ابن شبرمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كالجهاد يجب على الواحد أن يصابر فيه الاثنين ويحرم عليه الفرار منهما ولا يجب عليه مصابرة أكثر من ذلك فإن خاف السب أو سماع الكلام السيء لم يسقط عنه الإنكار بذلك نص عليه الإمام أحمد وإن احتمل الأذى وقوي عليه فهو أفضل نص عليه أحمد أيضا

وقيل له أليس قد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ليس للمؤمن أن يذل نفسه أي يعرضها من البلاء ما لا طاقة له به قال ليس هذا من ذلك

ويدل على ما قاله ما خرجه أبو داود وابن ماجه والترمذى من حديث أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر
وخرج ابن ماجه معناه من حديث أبي أمامة وفي مسند البزار بإسناد فيه جهالة عن أبي عبيدة بن الجراح قال قلت يا رسول الله أي الشهداء أكرم على الله قال رجل قام إلى إمام جائر فأمره بمعروف ونهاه عن المنكر فقتله وقد روى معناه من وجوه أخرى كلها فيها ضعف

وأما حديث لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه فإنما يدل على أنه إذا علم أنه لا يطيق الأذى ولا يصبر عليه فإنه لا يتعرض حينئذ للأمراء وهذا حق وإنما الكلام فيمن علم من نفسه الصبر لذلك قاله الأئمة كسفيان وأحمد والفضيل بن عياض وغيرهم

وقد روى عن أحمد ما يدل على الاكتفاء بالإنكار بالقلب قال في رواية أبي داود نحن نرجو إن أنكر بقلبه فقد سلم وإن أنكر بيده فهو أفضل وهذا محمول على أنه يخاف كما صرح بذلك في رواية غير واحد

وقد حكي القاضي أبو يعلي روايتين عن أحمد في وجوب إنكار المنكر على من يعلم أنه لا يقبل منه وصح القول بوجوبه وهذا قول أكثر العلماء وقد قيل لبعض السلف في هذا فقال يكون لك معذرة وهذا كما أخبر الله تعالى عن الذين أنكروا على المعتدين في السبت أنهم قالوا لمن قال لهم [أتعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون ]الأعراف

وقد ورد ما يستدل به على سقوط الأمر والنهي عند عدم القبول والانتفاع به ففي سنن أبي داود وابن ماجه والترمذى عن أبي ثعلبة الخشني أنه قيل له كيف تقول في هذه الآية [عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ]المائدة قال سألت عنها خبيرا أما والله لقد سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بل ائتمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوي متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بنفسك ودع عنك أمر العوام.
جامع العلوم والحكم( 1/322)


قال الحليمي رحمه الله: ينبغي أن يكون الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر مميزا برفق في موضع الرفق ويعنف في موضع العنف ويكلم كل طبقة من الناس بما يعلم يليق بهم وأنجع فيهم وأن يكون غير محابي ولا مداهن وأن يصلح نفسه أولا ويقومها ثم يقبل على إصلاح غيره وتقويمه قال الله عز وجل [أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم]
شعب الإيمان( 6/87)
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 10-06-05, 08:06 PM
النذير1 النذير1 غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-06-02
المشاركات: 204
افتراضي

السلام عليكم ورحم الله،
جزاك الله خيرا شيخنا الفاضل على هذا التخريج الماتع،
وهذه عادة عودتناها في كافة مشاركاتك،
شيخنا الكريم،
استشكلت رواية أحمد- رحمه الله- للحديث في مسنده كما ذكرت (مسند أحمد 1/461)،
ثم تضعيفه إياه في المسائل (مسائل الإمام أحمد 307)، فهل من توضيح؟
وبارك الله في علمكم.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 11-06-05, 01:17 PM
أبوحاتم الشريف أبوحاتم الشريف غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-03-03
المشاركات: 1,326
افتراضي

أخي الحبيب النذير وفقه الله ورعاه ما طرحته من تساؤل هو في محله

وما زال أهل العلم يختلفون حول هذه المسألة وسوف أُورد أقوال العلماء حول هذه المسألة قريباً ولا بأس أن أذكر لك كلام ابن القيم رحمه الله وهو من أعلم الناس بالإمام أحمد


قال : والإمام أحمد لم يشترط في "مسنده" الصحيح ولا التزمه وفي مسنده عدة أحاديث سئل هو عنها فضعفها بعينها وأنكرها
كما روى حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة يرفعه "إذا كان النصف من شعبان فأمسكوا عن الصيام حتى يكون رمضان وقال حرب سمعت أحمد يقول هذا حديث منكر ولم يحدث العلاء بحديث أنكر من هذا وكان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث به [ البتة ] 00الخ


قال أبو حاتم :
وهناك تتمة سوف نتوسع فيها ونذكر كلام ابن تيمية وابن حجر وابن الجوزي وغيرهم

قريباًإن شاء الله
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 29-01-11, 08:39 AM
أبو هياء أبو هياء غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-02-05
المشاركات: 299
افتراضي رد: تخريج حديث (فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن)مع فوائد حديثية

جزاك الله خيراً أخوي: أبو حاتم ..
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 06-10-19, 06:16 PM
أبو يوسف الفلسطيني أبو يوسف الفلسطيني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-03-18
المشاركات: 729
افتراضي رد: تخريج حديث (فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن)مع فوائد حديثية

قَالَ البيهقي-رَحِمَهُ اللهُ: وَهَذَا لاَ يُخَالِفُ مَا رُوِّينَاه فِي حَدِيثِ شُعَبِ الإِيمَانِ أَعْلاَهَا شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ لأَنَّ الأَدْنَى غَيْرُ الأَضْعَفِ، فَإِنَّ الأَدْنَى اسْمٌ لِمَا يَتَبَاعَدُ عَنْ مُعَانِي الْقُرْبِ، وَإِنْ كَانَ مَرْجِعُهُ فِي الْعقبى إِلَيْهَا، والأَضْعَفُ اسْمٌ لِمَا يَظْهَرُ وَجْهُ الْقُرْبَةِ فِيهِ وَيَخْلُصُ لَهُ، وَلَكِنْ يَكُونُ مِنْ نَوْعِهِ مَا هُوَ أَقْوَى وَأَبْلَغُ مِنْهُ. وَبَسَطَ الْكَلاَمَ فِي شَرْحِهِ.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:33 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.