ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه
.

الملاحظات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع
  #11  
قديم 27-08-06, 03:41 AM
نصر الدين المصري
 
المشاركات: n/a
افتراضي

الأخوة الأفاضل
سأقوم بالرد على كل ما أثرتموه ، و لكن بعد إتمام الفصل الثالث الخاص بتفنيد أدلة القياسيين ، و أنا قاب قوسين أو أدنى من إتمامه .. فأرجو المعذرة لتأخر الرد قليلا .

الفاضل أبو مالك العوضي ..
الإشكالات التي أثرتها لايمكن الرد عليها دون تفصيل القول وبسطة ، و نظرا لأن صلتها بالموضوع صلة ثانوية ، و حتى لا يتشتت الموضوع سأقوم بالرد عليها في موضوع متكامل مستقل و أضع رابطه هنا حتى يسهل الوصول إليه لمن تابع هذا الموضوع ، و لكن اسمح لي بسؤال بسيط : ما العلة التي تأخذ بها في كل صنف من الأصناف الستة التي ذكرها النص في الربا ؟
  #12  
قديم 27-08-06, 06:06 AM
أبو مالك العوضي أبو مالك العوضي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-10-05
المشاركات: 7,818
افتراضي

أخي الكريم

أنا أعرف المقصود من سؤالك، فأنت تريد أن تستدل باختلافهم في العلة على بطلان العلة.
وهذا كلام واضح البطلان، فإن السلف يختلفون في كثير من المسائل ولا يمنع ذلك من الاحتجاج بإجماعهم على الجزء المشترك في كلامهم.

فمثلا اختلف الصحابة في وجوب تغطية المرأة لوجهها، فبعضهم أوجبه وبعضهم استحبه، فهنا يصح لي أن أحتج بإجماعهم على المشروعية، وأنه لم يقل منهم أحد بأن النقاب حرام كهذا الجهول المعاصر.

فإذا نظرنا لمسألة الربا وجدنا العلماء اختلفوا في العلة، ولكنهم اتفقوا على وجوب البحث عن مقصود الشارع في هذا النص، وأنت جعلت الربا عاما في كل شيء، وهذا إهدار واضح للنص؛ لأنه يبقى كلام النبي صلى الله عليه وسلم عندك بلا فائدة.
__________________
صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي
  #13  
قديم 27-08-06, 07:34 AM
أبو إسلام عبد ربه أبو إسلام عبد ربه غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-08-05
المشاركات: 681
افتراضي

تنبيه هام جدا :
أليس الأخ نصر الدين المصري متحررا من التقليد ؟!!

فلماذا يقول : صحيح النسائي !!! صحيح ابن ماجة !!!

هل يوجد كتاب من كتب الحديث المُسندة يسمى " صحيح ابن ماجة "؟!!!!

أم إنه يقلد شخص آخر في تصحيح الحديث ؟!!!!

عليه أن يثبت بنفسه صحة الإسناد ببيان ثقة الرواة تفصيلا واتصال السند

وإلا كان غارقا في التقليد
أليس كذلك ؟!!!!!

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

نكمل بعون الله تعالى ذكر الأباطيل
الباطل الثالث :
قوله :
اقتباس:
كتبه نصر الدين المصري :
عن ابن مسعود قال : ليس عام إلا الذي بعده شر منه ، لا أقول عام أمطر من عام ولا عام أخصب من عام ولا أمير خير من أمير ولكن ذهاب خياركم وعلمائكم ثم يحدث قوم يقيسون الأمور برأيهم فيهدم الإسلام ويثلم
قلتُ (أبو إسلام) :كل الطرق المعلومة عندي هكذا :
عن مجالد بن سعيد , عن الشعبي , عن مسروق , عن عبد الله بن مسعود

فكما هو واضح أن مداره على مجالد بن سعيد :
وإليكم أقوال كبار أئمة الجرح والتعديل فيه:
قال البخاري: كان يحيى بن سعيد يضعفه
وكان عبد الرحمن بن مهدي لايروي عنه شيئا
وكان أحمد بن حنبل لا يراه شيئا , يقول ليس بشيء
وقال عباس الدوري عن يحيي بن معين: لا يحتج بحديثه
وقال أبوبكر بن أبي خيثمة عن يحيى بن معين : ضعيف واهي الحديث
وقال الدارقطني : ومجالد لا يعتبر به
وقال ابن سعد : كان ضعيفا في الحديث
وقال ابن حبان : لا يجوز الاحتجاج به

الخلاصة :
الأثر باطل لا يصلح للإستدلال به
فإذا كان عند الأخ نصر طرق أخرى عن غير مجالد بن سعيد فليأت بها ويبين لنا ثقة الرواة تفصيلا واتصال السند


وأرجو أن يخلع عن رقبته قيد التقليد فيما يختص بتصحيح الرواية جملة

فلا يليق به أن يقول : صححه فلان
بل يجب عليه ان يبين لنا بنفسه ثقة كل الرواة تفصيلا , وبيان اتصال السند بين كل راو والذي يلهي ننتظر منه ذلك
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
__________________
باحث - كلية الشريعة - قسم أصول الفقه
  #14  
قديم 27-08-06, 11:19 AM
نصر الدين المصري
 
المشاركات: n/a
افتراضي

الفصل الثالث :

تفنيد الأدلة التي استند إليها أهل القياس

أرى و الله أعلم أنه بعد تفنيد هذه الأدلة لن يبقى لمعتذر عذر و لا لمتأول شبهة إلا من اتبع التقليد ، و سأبدأ بالأدلة التي ساقها الأخ الحبيب المقلد أبو إسلام عبد ربه الذي يصر على حصر المسلمين في عالم مجتهد و مقلد ولا ثالث لهما ، وذلك بناء على رغبته بعد أدرج رابط موضوعه عن إثبات حجية القياس .
فأدلته هي أظهر الأدلة و أصحها في الثبوت ، و لا يكاد يبقى بعدها شئ يعتد به .



إبطال الدليل الأول :


اقتباس:
قوله تعالى(فاعتبروا يا أًَُولي الأبصار )
سئل أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب –وهو من أئمة اللسان عن "الاعتبار " فقال :أن يعقل الإنسان الشيء فيعقل مثله . فقيل : أخبرنا عمّن ردّ حكم حادثة إلى نظيرها أيكون معتبراً؟ قال : نعم هو مشهور في كلام العرب.
وثعلب ممن يُعَّول على قوله في اللغة والنقل عن العرب.
ونقل القاضي أبو بكر في" التقريب" اتفاق أهل اللغة على أن ّ الاعتبار اسم يتناول تمثيل الشيء بغيره واعتباره به ، واجراء حُكمه عليه ، والتسوية بينهما في ذلك.
وقد جاء في لسان العرب باب" عبر" :
) المُعَْتَبِِر: المستدل بالشيء على الشيء .... وفي التنزيل : (فاعتبروا يا أُولي الأبصار ) ,أي تدبروا وانظروا فيما نزل بقريظة والنضير , فقايسوا فعالهم واتعظوا بالعذاب الذي نزل بهم. ) انتهى

وجاء في" مقاييس اللغة " مثل ذلك.
ومن المعلوم أن الكتاب نزل بلغة العرب فيؤخذ اللفظ بمعناه عند العرب ما لم يدل دليل على أن الشارع استعمل اللفظ بغير معناه اللغوي.
لا اعتراض على كل ما ذكر في معنى الاعتبار رغم إيجازه الشديد و عدم تحقيقه الدقيق لمعنى الاعتبار، و لكن السؤال هل يدل قوله تعالى ( فاعتبروا يا أولي الأبصار ) على القياس ؟

معنى لفظ الاعتبار :
الاعتبار في اللغة مشتق من العبور ، و العبور يعني المجاوزة ، فمثلا :
# يُقال عبر الرؤيا أي تجاوزها إلى تفسيرها كما في قوله تعالى ( إن كنتم للرؤيا تعبرون )
# و الدمعة تسمى العبرة لأنها تعبر من الجفن ،.
# و يدخل في مسمى الاعتبار كذلك عبور الطريق و عبور النهر و نحو ذلك ،
# و سمي الاتعاظ بالقول أو الحادثة اعتبارا لأن المتعظ يعبر العلم بالقول أو الحادثة إلى تأمل حكمتها و دلالاتها .
# و يمكن أن يسمى الاستدلال بالدليل على المدلول اعتبارا لأن المستدل يتجاوز الدليل إلى المدلول .
# و يمكن أن يسمى الارتداد عند من لاحت له شبهة في دينه اعتبارا لأن المرتد يعبر و يتجاوز الإسلام إلى الكفر .
# و أخيرا .. يمكن أن يسمى القياس اعتبارا لأنه يعني المجاوزة و العبور من حكم الأصل إلى حكم الفرع .
و يمكن أن نسرد عشرات الأمثلة من هذا القبيل ..
و لما كان القياس لم يُعرف قبل التشريع ، فهو لم يدخل في مسمى الاعتبار في لغة العرب إلا بعد أن أوجده القياسيون . أقول ذلك حتى لا يظن أحد أن لفظ الاعتبار في لغة العرب يعني في الأصل من جملة ما يعنيه القياس في الإحكام الشرعية .
و لو كان الأمر بالاعتبار في الآية على إطلاقه و يعني القياس من جملة ما يعنيه ، فلابد من إلحاق كل صور الاعتبار التي قد لا تحصى بالقياس في الوجوب .و لا يخفى على عاقل بطلان ذلك .

فكيف نفهم معنى الاعتبار في الآية ؟
لابد ألا ننزع الأمر بالاعتبار من السياق ، لأن السياق هو الذي يحدد معنى الاعتبار .
قال تعالى (هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار )
هذه الحادثة المذكورة في الآية لا يمكن أن يُقاس عليها حكما ، لكن يُتعظ بها ، فيكون الاعتبار هنا بمعنى الاتعاظ و هو كما قلت تجاوز و عبور العلم بالحادثة إلى تأمل حكمتها و دلالاتها . و لعل من أهم هذه الدلالات أن غلبة ظن المؤمنين لا تتفق مع مراد الله ، فعلى المتعظ الاعتبار بذلك و ألا يركن إلى غلبة ظنه ، و في تلك العظة إبطال للقياس لأن القياسيين يركنون إلى الظنون .

كما نجد أن لفظ العبرة لا يأتي في القرآن إلا بمعنى الاتعاظ ، و هذه المواضع التي ورد فيها :

( لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب )
(قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين والله يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار )
(وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين )
(يقلب الله الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار )
(فكذب وعصى - ثم أدبر يسعى - فحشر فنادى - فقال أنا ربكم الأعلى - فأخذه الله نكال الآخرة والأولى - إن في ذلك لعبرة لمن يخشى )

من ذلك نفهم معنى الاعتبار في الآية هو الاتعاظ .و نعلم أن فيها ما يُبطل القياس لا ما يدل عليه . و لو كان الاعتبار بمعنى القياس لجاء الأمر بالاعتبار بعد حكم يُقاس عليه لا بعد حادثة يتعظ بها . فاعتبروا من ذلك !


إبطال الدليل الثاني :

اقتباس:
عن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه – قال: هششت إلى المرأة فقبلتها وأنا صائم , فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت:يا رسول الله أتيت أمراً عظيما ً ؛ قبلت وأنا صائم، فقال رسول الله :"أرأيت لو مضمضت بماء وأنت صائم ؟"قلت : لا بأس . قال : "ففيم؟ "
وجه الاستدلال :
أنه عليه السلام استعمل القياس , من حيث إنه قاس مقدمة الجماع وهي القبلة على مقدمة الأكل وهي المضمضة في أنه لا يحصل الإفطار بها, كما لا يحصل بالمضمضة بجامع عدم حصول المقصود منهما .
نفس المنهج الذي اتبعه الرسول عند جوابه عن قضاء الصوم والحج عن الميت
إنه منهج " أرأيت" أي أن هذه كتلك متحدين في الحكم لاتحادهما في الوصف
فالسائل عنده واقعة معلوم حكمها أنها لا تُفطر 0 فكذلك في الواقعة المسئول عنها لا تُفطر أيضا 0
إنه اعتبر حكم واقعة من واقعة أخرى متحدة معها في الوصف أو في المعنى 0 وهذا الوصف هو أن مقدمة الشيء لا تأخذ حكم الشيء نفسه0 أي أن المضمضة مقدمة للابتلاع ولكنها لا تأخذ حكمه إذا كانت بدون ابتلاع فكذلك القبلة مقدمة لإنزال المني ولكنها لا تأخذ حكمه إذا كانت بدون إنزال0
من الواضح أن منهج الرسول صلى الله عليه وسلم في بيان الأحكام في الواقعة هو اعتبار حكم واقعة من واقعة أخرى متحدة معها في الوصف مع عدم وجود فارق يوجب اختلاف الحكمين 0 فوجود نفس الوصف أو المعنى في الواقعتين مع عدم الفارق المؤثر 00 كل ذلك يوجب اتحاد الواقعتين في الحكم0
أولا :
هذا الدليل سقته في أدلة إبطال القياس ، و قلت :
و في هذا الحديث استخدم عمر القياس ، و أبطله النبي ، فقد قاس عمر القبلة على الجماع بجامع اشتراك العلة و هي الشهوة ، فأبطل النبي هذا القياس ، .و بين أن الصفة التي تبدو مؤثرة ( العلة ) ليست كذلك ، و ضرب لذلك مثلا و هو منزلة المضمضة من الشرب ، فالمضمضة لا تبطل الصوم و الشرب يُبطله رغم الشبه بينهما و اشتراكما في صفة قد تبدو للبعض علة مؤثرة و هي دخول الماء للفم .
فهل يوجد دليل أظهر من ذلك على إبطال القياس ؟

ثانيا :
من قال أن الرسول قاس القبلة على المضمضة ، فقد أوغل في البعد ، و لو قاس أحد القياسيين القبلة على المضمضة في أي حكم لقالوا عنه أفسد قياس على وجه الأرض .
و نسأل أيهما أولى بالقياس ، قياس القبلة على الجماع و المضمضة على الشرب أم قياس القبلة على المضمضة ؟ هل القبلة أقرب للمضمضة منها إلى الجماع ؟ و هل المضمضة أقرب إلى القبلة منها إلى الشرب ؟
فتأمل .

ثالثا :
ما الشبه أو العلة التي يمكن أن تجمع القبلة بالمضمضة ؟
قد يقول القائل العلة هي أنهما مقدمة لشئ مفطر ،( وهما كما علمنا لا يأخذان حكم هذا الشئ المفطر ) . فيكون القائل بذلك قد أبطل القياس لأنه جعل الإفطار مقصورا على المنصوص عليه و لا يتعداه إلى غيره . و جعل المسكوت عنه عفو لا يأخذ حكم المنصوص عليه ، فالأصل أن كل شئ غير مفطر حتى يخصص النص المفطرات ! و لما كانت القبلة قد بقيت على أصلها غير مفطرة ، فلا يمكن أن يقول أحد أنها أخذت حكما بالقياس ، فتأمل .
كما أن هذه علة باطلة فالمضمضة لم تكن قط مقدمة للشرب أو الأكل، و لم يرد قط أن النبي سن المضمضة قبل الشرب . و القبلة لا يشترط أن تكون مقدمة للجماع ، كما يبطل بذلك أن يجمع القبلة بالمضمضة أي شبه ، و المعلوم عند القياسيين أن العلة لابد أن تكون صفة ثابتة منضبطة في الأصل و الفرع . .


فثبت بذلك ما قلته في البداية من دلالة الحديث على إبطال القياس .

رابعا :
هنا يتبادر إلى الذهن سؤال : ما هدف الرسول من ضرب هذا المثل ؟
هذه الأمثال التي ضربها رسول الله صلى الله عليه وسلم لتقريب المراد، وتفهيم المعنى، وإيصاله إلى ذهن السامع، و من ذلك قوله (قال أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل منه خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟ قالوا لا، قال فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا )
فاستخدم نفس أسلوب ( أرأيت ) فهل يقول قائل أن النبي قاس الصلاة على الغسل ؟


إبطال الدليل الثالث

اقتباس:
ما أخرجه مسلم والبخاري عن ابن عباس قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول اله إن أُمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها ؟ قال : " لو كان على أُمك دين أكنت قاضيه عنها ؟" قال : نعم . قال : فدين الله أحق أن ُيْقضَى "
وفي صحيح مسلم بلفظ " أرأيت لو كان عليها دين أكنت تقضينه قالت نعم قال فدين الله أحق بالقضاء"

وجه الاستدلال :
أنه أَلحق دَيْنَ الله بدَيْن الآدمي في وجوب القضاء ونفعه.
قال الآمدي : وهو عين القياس .
فالرسول صلى الله عليه وسلم اتبع منهجا معينا لبيان حكم المسألة التي سُئل عنها 0 وهو أنه بدأ بإقرار السائل بحكم واقعة معينة عنده وهي انه يقضي الدين في الأموال للعباد عن الميتة 0 والسائل يُقر فيقول " نعم"
ثم ينطلق الرسول صلى الله عليه وسلم من هذا الإقرار مبينا أن الواقعة التي سُئل عنهاهي أولى بأن تأخذ نفس الحكم لأن هذه الواقع لها وصف يجعلها أولى بالحكم من وصف الواقعة المعلومة عند السائل
أولا :
وصف البخاري هذا الاستدلال بقوله ( باب من شبه أصلا معلوما بأصل مبين قد بين الله حكمهما ليفهم السامع )
و هذا هو الحق في المسألة ، فقضاء الدين كقضاء الصوم كلاهما أصل ، و التشبيه هنا ليفهم السامع كما قال البخاري .

فهذا الحديث فيه تبيين للفظ مجمل ورد في آيات المواريث و هو قوله تعالى (من بعد وصية توصون بها أو دين )

و لا يصح عند القياسيين قياس أصل على أصل .

و قد سبق وقلت :
هذه الأمثال التي ضربها رسول الله صلى الله عليه وسلم لتقريب المراد، وتفهيم المعنى، وإيصاله إلى ذهن السامع، و من ذلك قوله (قال أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل منه خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟ قالوا لا، قال فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا )
فاستخدم نفس أسلوب ( أرأيت ) فهل يقول قائل أن النبي قاس الصلاة على الغسل ؟ أم أنه يريد تقريب المعنى ليفهم السامع ؟

و هناك أمثلة كثيرة كهذا المثل التي ضربه النبي و لكن لا أريد إدراجها للاختصار
فالنبي بضرب هذه الأمثال لا يُعلم منهجا للقياس و لكن يُوضح المعنى و يقربه إلى ذهن السامع .

ثانيا :
من الخطأ الظن أن النبي يعلم السائل أن يقيس الصوم على دين البشر لقوله تعالى ( فلا تضربوا لله الأمثال ) ، فكيف يخالف النبي هذا النهي الصريح و يجعل ما فرضه الله مثل ما وجب من ديون الناس ؟ فالله تعالى ( ليس كمثله شئ ) ، و كل ما من شأنه سبحانه كالفرائض أو الديون أو الأفعال ليس كمثلها شئ في نظيرها عند البشر ، فلا يمكن أن يصح مثل هذا القياس .
و لذا لم يجرؤ أحد من القياسيين أن يقيس أي أمر يتعلق بالله على نظيره عند البشر أو العكس .
و قد أدى مثل هذا القياس إلى إفساد عقائد أقوام !!
فمثلا ابن حزم قاس رحمة الله على رحمة البشر ، فوصل إلى تعطيل صفة الرحمة عن الله حيث قال (وقد علمنا أن الله تعالى أرحم الراحمين .. وهو تعالى يبتلي الأطفال بالجدري ..والذبحة والأوجاع حتى يموتوا وبالجوع حتى يموتوا كذلك ويفجع الآباء بالأبناء وكذلك الأمهات والأحباء بعضهم ببعض حتى يهلكوا ثكلا ووجدا وكذلك الطير بألاودها وليست هذه صفة الرحمة بيننا فصح يقينا أنها أسماء الله تعالى سمى الله تعالى بها نفسه غير مشتقة من صفة محمولة فيه تعالى) انتهى كلامه
فالله تعالى ليس كمثله شئ و كل ما يتعلق به ليس كمثله شئ ، و الابتلاء بتسليط العذاب يقدح صفة الرحمة عند البشر و لا يقدحها عند الله فرحمته وسعت كل شئ .

فاعتبروا يا أولي الأبصار .

و هذه الأدلة الثلاثة أظهر ما استدل به القياسيون من النص على حجية القياس و قد تبين مما سبق أنها لا تمت لإثبات القياس بصلة بل في الدليل الأول و الثاني إبطال للقياس .

و قبل الانتقال إلى تفنيد الأدلة الموقوفة عن الصحابة ، أود التذكير بما سبق و سقته في الدليل السابع من الفصل الثاني من هذا الموضوع ، فقد جمعت عدة آثار عن الصحابة تثبت إبطالهم للقياس بأركانه الأربعة و هي الأصل و الفرع و العلة و الحكم . بينما لا نجد في الأدلة التالية شيئا من ذلك .



إبطال الدليل الرابع :

اقتباس:
روى الإمامُ مسلم عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه " قال ابن عباس : " وأحسب كل شيء مثله "
وأخرجه الإمام البخاري بلفظ: " ولا أحسب كل شيء إلا مثله"
ورواه ابن ماجة بلفظ : " وأحسب كل شيء مثل الطعام "

وهذا قياس صريح من ابن عباس – رضي الله عنهما- حيث قاس كل مبيع على الطعام .
أولا :
كنت قد فصلت القول في هذا الحديث في الفصل الأول من هذا الموضوع فقلت :
قال رسول الله ( إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب )
فقد دل النص أن هناك بعض المشتبهات ، يتحقق فيها بعض أوجه الشبه مع المحرمات ، و هذه المشتبهات قد سكت عنها النص ولا ريب و إلا كانت من الحلال البين أو الحرام البين ، فمن أراد الاستبراء لدينه فعليه اتقاء الشبهات إي إلحاقها بالمحرمات دون القطع بحرمتها ، فهذا سبيل الظن ، فإنه لا يعلم ما الحرام منها و لو أكثر من الوقوع فيها لوقع حتما في الحرام .
و قد فعل ذلك ابن عباس ، كما صح في الحديث الذي رواه رضي الله عنه قال (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه قال ابن عباس : وأحسب كل شيء مثله (
فقد استخدم ابن عباس لفظ ) أحسب ) و الحسبان يفيد الشك ، و هذا الحسبان لا يقوم به حكم ملزم لأحد ، فالشبهة هنا أن يلحق كل شئ بالطعام في تحريم البيع قبل الاستيفاء . فكأن ابن عباس يقول لا أدري أحلال ذلك أم حرام ، فمن أراد الاستبراء لدينه و عرضه فليتقه .

ثانيا :
القياس لا يدخل في باب الحسبان الدال على الشك والمذكور في الحديث ، فلم يقل أحد من القياسيين و أحسب الحكم كذا ، لأن الحسبان ليس دينا واجب الإتباع .

ثالثا :
لو استخدم ابن عباس لفظ يفيد اليقين أو أسقط لفظ أحسب فقال ( و كل شئ مثله )، فحجة الحديث ستكون ضعيفة للغاية فهذا لا يمت بصلة لقياس العلة ، التي هي مرتكز القياس ، بل هذا القياس سيكون أحد أنواع قياس الشبه و هو الشبه في الحكم و لم يأخذ به سوى الشافعية و بعض الحنابلة و أبطله أكثر أهل القياس .

رابعا :
اعترض الأخ الحبيب أبو إسلام على ما سبق فقال :

اقتباس:
ولفظ ابن عباس في صحيح البخاري هو
قال ابن عباس : ولا أحسب كل شيء إلا مثله

ونفس اللفظ في مسند الإمام أحمد ومسند الشافعي وعند البيهقي في سننه
وأسألكم : هل هذا شك من ابن عباس أم تأكيد ؟!!!
إنه صريح في التأكيد
فأنت إذا قلت لشخص آخر :
لا أحسبك إلا زنديقا كافرا
فهل هذا تأكيد منك لاتهامك أم شك ؟!!!
ولنا أن نتعجب حقا كيف تجرأ الأخ نصر الدين على تحريف معنى لفظ ابن عباس
لا فرق بين في المدلول العام بين قوله ( و أحسب كل شئ مثله ) و ( لا أحسب كل شئ إلا مثله )
الفعل : أحسب
المفعول به : كل شئ
فإن كان الفعل يفيد الشك و عدم اليقين ، فهذا دليل على عدم تأكيد حكم المفعول به ( كل شئ ) كدين واجب الإتباع .

فلنتأمل هذه الآيات :
# (يحسب أن ماله أخلده )
# (يحسبون الأحزاب لم يذهبوا وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في الأعراب يسألون عن أنبائكم ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا )
# (أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون )
# (يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون )
# (أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون )
# (أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون )
# (أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم )

فهل يبقى لأحد شك في أن الفعل ( أحسب ) لا يدل إلا على الشك و الظن و لا يمت لليقين بصلة ؟
إن بقي الشك عند أحد فليذهب إلى معاجم اللغة ، لتحقيق معنى اللفظ ، و ليدع شهداءه من أهل اللغة ، و ليضبط أقواله حتى لا يطعن في أحد الآيات السابقة دون أن ينتبه .

أخي الحبيب أبو إسلام :
من أين جئت بهذا الاتهام لي :
اقتباس:
فإذا كانت هذه هي طريقة فهمكم لكلام ابن عباس الصريح
فكيف تزعمون القدرة على فهم الكتاب والسنة بأنفسكم بعيدا عن فهم أهل العلم ؟!!!
هل قلت لك أنني أفهم بعيدا عن فهم أهل العلم ؟ أم أنك تعلم خائنة الأعين و ما تخفي الصدور ؟
أنا أعرض أقوال أهل العلم على الكتاب و السنة ، فما وافقهما فأهلا به ، و ما لم يقم عليه دليل منهما فلست بحاجة إليه .
و قد قال تعالى ( قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) فكل قول بلا برهان هو قول مردود .




إبطال الدليل الخامس :


اقتباس:
ما رواه الإمام مسلم عن أبي نضرة قال :
" فإني لقاعد عند أبي سعيد الخدري فسألته عن الصرف فقال ما زاد فهو ربا فأنكرت ذلك 00 فقال لا أحدثك إلا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه صاحب نخله بصاع من تمر طيب وكان تمر النبي صلى الله عليه وسلم هذا اللون فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أنى لك هذا قال انطلقت بصاعين فاشتريت به هذا الصاع فإن سعر هذا في السوق كذا وسعر هذا كذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويلك أربيت0 إذا أردت ذلك فبع تمرك بسلعة ثم اشتر بسلعتك أي تمر شئت 0قال أبو سعيد : :فالتمر بالتمر أحق أن يكون ربا أم الفضة بالفضة 0 قال فأتيت بن عمر بعد ذلك فنهاني ولم آت بن عباس قال فحدثني أبو الصهباء أنه سأل بن عباس عنه بمكة فكرهه "
قال الإمام البيهقي: " فكان هذا قياسا من ابي سعيد للفضة على التمر"
قلتُ(ابو إسلام): وفعل ذلك أيضا ابن عمر وابن عباس رضي الله تعالى عنهما كما هو مصرح به في هذا الحديث
والصرف هو بيع الفضة بذهب (انظر شرح الإمام النووي لصحيح مسلم باب الربا(
فكيف افتى أبو سعيد السائل ؟
لقد ذكر أولا قول النبي صلى الله عليه وسلم في بيع التمر بالتمر (وهي مسألة غير مسألة الصرف المسئول عنها)
ثم قال :" فالتمر بالتمر أحق أن يكون ربا أم الفضة بالفضة؟"
أي أن أبا سعيد الخدري قد أفتى السائل بان الفضة بالفضة أولى بالتحريم من التمر بالتمر 0
وهذا هو المنهج الذي تعلمه من النبي صلى الله عليه وسلم
وقد فهم ذلك ايضا وافتي بموجبه كل من ابن عمر وابن عباس كما في الحديث
وهو نفس المنهج الذي اتبعه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله "فدين الله أحق أن يُقضى" أي أولى بوجوب القضاء
وهذا المنهج هو أن الواقعة إذا كان لها حكم شرعي لوصف تتصف به فإن هذا الوصف إذا وُجد في واقعة أخرى بصورة أقوى فإنها تأخذ نفس الحكم من باب الأولى 0
أولا :
قول البيهقي كان هذا ( قياسا ) ، لا يعني القياس الأصولي ، و لا يصح التعلق بلفظ و إسقاطه على المعنى الذي نريده دون الوقوف على مراد قائله .

ثانيا :
الصرف هو بيع النقد بالنقد ، و يشمل ذلك بيع الذهب بالذهب و الفضة بالفضة و الذهب بالفضة ، و ليس بيع الفضة بذهب فقط .
و في البخاري (فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصرف، فقال: (إن كان يدا بيد فلا بأس، وإن كان نساء فلا يصلح ) و هذا نص صريح في إباحة الصرف إن كان يدا بيد ، أي أن بيع الذهب بالفضة مباح إن كان يدا بيد إذ لم يحرم النبي بيع الذهب بالفضة إلا نسيئة كما في البخاري أيضا (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الذهب بالورق دينا ). كما أن بيع الذهب بالذهب و الفضة بالفضة مباح إن كان يدا بيد سواء بسواء . فكل هذه الأنواع من الصرف مباحة .
إذن الصرف الذي أراده الراوي أبو نضرة والذي نهى عنه عمر و ابن عباس و أبو سعيد في الحديث المتقدم لابد أن يخرج منه كل هذه الأنواع المباحة، و نهيهم كان عن الصرف عند اتفاق الصنف أي الذهب بالذهب أو الفضة بالفضة (مع التفاضل ) ، و هذا منصوص عليه في الحديث (فالتمر بالتمر أحق أن يكون ربا أم الفضة بالفضة )
أي أن سؤال أبي نضرة كان عن الفضة بالفضة و ليس الصرف على إطلاقه .

ثالثا :
القياس هو إلحاق المسكوت عنه بالمنصوص عليه و كلا من الفضة و التمر منصوص عليهما في الحديث (الذهب بالذهب و الفضة بالفضة و البر بالبر و الملح بالملح و الشعير بالشعير والتمر بالتمر ، سواء بسواء ،يدا بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد ) فأين القياس في ذلك ؟
و لو فرضنا جدلا أن الفضة مسكوت عنها ، فلم يقم أحد من القياسيين باستخدام هذا القياس العجيب الذي لا يمت لقياس العلة بصلة في تحديد أصناف مسكوت عنها في باب الربا . فكيف يحتج المرء بما لا يأخذ به ؟

و قد سبق بيان حقيقة ما سماه الأخ أبو إسلام بالمنهج الدال على القياس ، فلا داعي للتكرار .

إبطال الدليل السادس :

اقتباس:
روى الإمام مالك في الموطأ عن عبد الله بن يزيد أن زيداً أبا عياش أخبره أنه سأل سعد بن أبي وقاص عن البيضاء بالسلت فقال له سعد : أيتهما أفضل . قال البيضاء فنهاه عن ذلك وقال سعد : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عن اشتراء التمر بالرطب فقال رسول الله عليه وسلم : أينقص الرطب إذا يبس فقالوا نعم فنهى عن ذلك " )
(البيضاء : هو الشعير 0 والسُلت:نوع من الشعير لا قشر له (
السؤال الذي يطرح نفسه :
هل البيضاء و السلت صنف واحد أم صنفان ؟
و هل اختلاف الاسم يعني اختلاف الصنف دائما ، أم قد يأخذ الصنف الواحد عدة أسماء لتمييز الأفضل منه أو لتمييز درجاته ؟
من الواضح أن سعد بن أبي وقاص جعل البيضاء و السلت صنفا واحدا ، لأنه أجرى عليهما ربا الفضل ، و هو لا يجري إلا على الصنف الواحد لقول النبي ( إذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد )
و اراد سعد بقوله (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عن اشتراء التمر بالرطب فقال رسول الله عليه وسلم : أينقص الرطب إذا يبس فقالوا نعم فنهى عن ذلك " )
أراد أن يبين للسائل ألا يغتر باختلاف الأسماء لأنها لا تعني بالضرورة اختلاف الأصناف ، فالتمر و الرطب صنف واحد رغم اختلاف اسمهما . فالهدف كما قلت سابقا تفهيم السائل و تقريب المعنى إلى ذهنه .
و من اعترض على ذلك و قال أن هذا قياس فليبين وجه الشبه بين بيع البيضاء بالسلت و بيع التمر بالرطب ، إذ لا يجمعهما شبه ألبته ، فالتفاضل بين البيضاء و السلت ثابت من الأصل و التفاضل بين التمر والرطب مبني على نقصان الرطب إذا جف .

( تنويه : القول أن البيضاء و السلت صنف واحد يحتاج بحث و تحقيق ليس هذا مجاله )

إبطال الدليل السابع :

اقتباس:
ما أخرجه الإمام الدارقطني نا محمد بن مخلد نا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أََبي نا سفيان بن عيينه نا إدريس الأودي عن سعيد بن أبي بردة وأخرج الكتاب فقال : هذا كتاب عمر ... إلى أبي موسى الأشعري أما بعد ....." وفيه ....الفهم الفهم فيما يختلج في صدرك مما لم يبلغك في القرآن والسنة , اعرف الأمثال والأشباه ثم قس الأمور عند ذلك ..."
وجه الاستدلال
هذا أمر صريح من عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – بالقياس فيما ليس فيه نص بعينه وما كان عمر ليأمر بذلك إلا إذا قام الدليل القاطع عنده على مشروعيته وحجيته وإلا كان ذلك تشريعا بغير دليل ومثل ذلك لا يصدر عن عمر – رضي الله عنه-
أولا :
السند منقطع من سعيد بن أبي برده إلى عمر ، فلا أحد يعلم كيف وصلت رسالة عمر إلى سعيد ابن أبي برده ، و هل بقيت على أصلها أم نسخت ، و هل جرى عليها تعديل أو تبديل أو تغيير أم لا . و هل أخبر ابو موسى الأشعرى حفيده أن هذه رسالة عمر أم وجدها الحفيد و لم يعرف أنها رسالة عمر إلا من صدرها .
و قبل كل ذلك من الذي حمل الرسالة من عمر إلى أبي موسى الأشعري ؟

ثانيا :
لم أعلم أحدا صحح هذه الرسالة ، قبل أبي إسلام ، فأفضل ما قيل فيها على حد علمي (تلقيناها بالقبول ) ، و نفس هذا القول قيل في حديث معاذ الشهير مع الإقرار بضعفه .

وثالثا :

الرسالة لا تدل على القياس فقط لو حللناها بدقة .... فهي تحتمل عدة أوجه ، منها أنها قد تدل على الاختيار بين عدة أمور من أمور الدنيا .
لم ينقل الأخ أبو إسلام العبارة التي ورد فيها كلمة ( قس ) كاملة ، و لا يصح مثل هذا الاجتزاء فقد ورد (الفهم الفهم فيما يختلج في صدرك مما لم يبلغك في القرآن والسنة , اعرف الأمثال والأشباه ثم قس الأمور عند ذلك ثم اعمد إلى أشبهها بالحق و أقربها إلى الله )
دل ذلك أن القياس الذي يقصده عمر سيؤدي على معرفة الأشبه بالحق و الأقرب إلى الله ( !! )
و الدين ليس فيه إلا حق و باطل ، فلو كان القياس الذي يقصده عمر سيؤدي إلى معرفة شرع لازم من الدين لسماه حقا و لم يسمه الأشبه بالحق ، إذ لا يجوز تشبيه الحق بالحق .
قوله (ثم اعمد إلى أشبهها بالحق و أقربها إلى الله ) يدل على أنه يستخدم القياس عندما يكون مخيرا بين عدة أمور و عليه أن يختار أقربها إلى الله ، و ليس تمييز الحق و الباطل فيها ، فقد تكون هذه الأمور كلها مباحة عند الله و لكنه يريد معرفة الأقرب إلى الله فكيف يعرفه ؟
الجواب واضح من الرسالة .. يعرفه بأكثر هذه الأمور شبها بالحق . أي يسترشد بالنص عندما يكون مخيرا بين عدة أمور مباحة حتى يستطيع معرفة أقرب هذه الأمور إلى الله .

هذا وجه لفهم النص ، و هو المقدم على غيره لو صح الحديث ( و هو لم يصح أصلا ) ، إذ لا يمكن بجملة واحدة تحتمل عدة أوجه نقض كل أدلة إبطال القياس التي سقتها في الفصل الثاني من هذا الموضوع . كما أنه لا حجة أصلا في قول ثابت لصحابي إن خالف قوله النص . فكيف بقول لم يثبت و يحتمل عدة أوجه ؟

انتهى الفصل الثالث و الأخير


أخي الحبيب أبو إسلام :

أسعدني ردك كثيرا فهو يقدح بالفعل الدليل السادس من أدلة إبطال القياس و يجعله ضعيفا للغاية في الاستدلال ، و لو أخذتني العزة بالاثم لما اعترفت بذلك ، فكلنا طلاب حق إن شاء الله .

و لكن لا يصح أن تختار دليل أو دليلين من بين عشرة أدلة ، لأن إبطال دليل واحد لن يُبطل مجموع الأدلة

و كما ترى فقد قمت بتفنيد كل أدلتك ، و عليك الآن إن أردت إثبات القياس ، الرد على هذا التفنيد دفعة واحدة دون اجتزاء ، ثم الرد على مجموع أدلتي على إبطال القياس دفعة واحدة أيضا دون اجتزاء و حبذا لو لم تكرر المشاركات و تكتفي بوضع رابط للمشاركة التي تريد تكرارها ، و بعد ذلك إما أن تقنعني بخطئي كما حدث في حديث سمرة أو أرد عليك كما حدث في حديث ابن عباس ..

و أرجو ألا تنفعل عند الرد .. فنحن لسنا في صراع و لكن نتباحث بغية الوصول إلى الحق .
و فقك الله .


تنويه : قد يتأخر ردي أحيانا ، إذ لا يسمح الوقت لي الكتابة دون انقطاع ليوم أو يومين أحيانا
  #15  
قديم 27-08-06, 02:14 PM
نصر الدين المصري
 
المشاركات: n/a
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مالك العوضي مشاهدة المشاركة
أخي الكريم

أنا أعرف المقصود من سؤالك، فأنت تريد أن تستدل باختلافهم في العلة على بطلان العلة.
وهذا كلام واضح البطلان، فإن السلف يختلفون في كثير من المسائل ولا يمنع ذلك من الاحتجاج بإجماعهم على الجزء المشترك في كلامهم.

فمثلا اختلف الصحابة في وجوب تغطية المرأة لوجهها، فبعضهم أوجبه وبعضهم استحبه، فهنا يصح لي أن أحتج بإجماعهم على المشروعية، وأنه لم يقل منهم أحد بأن النقاب حرام كهذا الجهول المعاصر.

فإذا نظرنا لمسألة الربا وجدنا العلماء اختلفوا في العلة، ولكنهم اتفقوا على وجوب البحث عن مقصود الشارع في هذا النص، وأنت جعلت الربا عاما في كل شيء، وهذا إهدار واضح للنص؛ لأنه يبقى كلام النبي صلى الله عليه وسلم عندك بلا فائدة.
يا شيخنا الفاضل
لا تتعجل في الاستنباط ..
ما أردت الاستدلال بالخلاف في العلة على إبطال العلة ..
و لكني أردت أن أثبت لك أن الأخذ بالعلة في مسألة الربا بالذات فيه إهدار للربا كحكم من الأصل .
فإن شئت اذكر لي علة كل صنف عندك حتى أثبت لك ذلك .
و إن شئت انتظرت حتى أرد على الإشكالات التي طرحتها في ردك السابق ، وذلك في موضوع مستقل كما وعدتك ، وسأضع رابطه هنا ليسهل الوصول إليه .

و أنا لم أهدر نص النبي لأن فيه البيان للمعنى المجمل للربا الوارد في القرآن ، و كانت الأصناف الستة مجرد أمثلة لزيادة البيان لأنها كانت الأكثر شيوعا في ذلك العصر .

إذن كيف تفسر هذا الحديث في صحيح مسلم عن معمر بن عبد الله (كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الطعام بالطعام مثلا بمثل )
  #16  
قديم 27-08-06, 02:20 PM
أبو مالك العوضي أبو مالك العوضي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-10-05
المشاركات: 7,818
افتراضي

إذن فأنت تقول: النبي صلى الله عليه وسلم نص على الأصناف الستة من باب ضرب المثال، وليس من باب الإحاطة؟ هل هذا ما تعنيه؟

وإذا ثبت ذلك فماذا تفهم من ضرب المثال؟ إلا أن يكون المراد منه أن كل ما كان مشابها لهذا المثال فهو مثله في الحكم؟

وأما احتجاجك بحديث مسلم فهو قد نص على الطعام، فلو كان التحريم عاما في الطعام وغيره كما تقول لكان إهدارا لمعنى الحديث.
__________________
صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي
  #17  
قديم 27-08-06, 02:45 PM
نصر الدين المصري
 
المشاركات: n/a
افتراضي

اقتباس:
إذن فأنت تقول: النبي صلى الله عليه وسلم نص على الأصناف الستة من باب ضرب المثال، وليس من باب الإحاطة؟ هل هذا ما تعنيه؟
نعم

اقتباس:
وإذا ثبت ذلك فماذا تفهم من ضرب المثال؟ إلا أن يكون المراد منه أن كل ما كان مشابها لهذا المثال فهو مثله في الحكم؟
نعم ، و لكن ما صفة الشبه الجامعة ؟ هل نستنبطها نحن ؟
لا يجوز ذلك كما أوضحت ، إذ لابد أن يدل النص عليها .
و هذه الصفة التي دل عليها النص القرآني ( لا تأكلوا الربا ) ، و كما أوضحت من قبل ما يؤكل هو المال على إطلاقه ، و المال في لغة العرب يشمل كل ما يمكن أن يملكه الإنسان ، فتكون صفة ( الصلاحية للأكل ) ، هي الجامع ، و هذا ليس قياسا ، و قد أوضحت في مقدمة الموضوع أن العلة المنصوص عليها دون وجود قرينة تصرفها عن التعليل ليست علة قياسية بل جزء من الحكم .

اقتباس:
وأما احتجاجك بحديث مسلم فهو قد نص على الطعام، فلو كان التحريم عاما في الطعام وغيره كما تقول لكان إهدارا لمعنى الحديث.
اعذرني ... لم أفهم !!
هل تعني أن الحديث يدل على اقتصار التحريم على الطعام (!!!) و إذا تعدينا الطعام يكون ذلك إهدار لمعنى الحديث ؟
أعتقد أنك لا تقصد ذلك و أني أسأت الفهم (!!!)
  #18  
قديم 27-08-06, 02:59 PM
أبو مالك العوضي أبو مالك العوضي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-10-05
المشاركات: 7,818
افتراضي

وفقك الله يا أخي

أولا:
عندما أريد أن أنهاك عن الربا في أي شيء كان وليس في الطعام فقط، فهل يعقل أن أقول لك: (أنهاك عن الطعام بالطعام إلا مثلا بمثل)؟

ثانيا:
أفهم من كلامك أنك مقتنع أن النص لو جاء إلينا بضرب المثال فإن ما كان مثله يلحق به في الحكم، ولكن ننتظر حتى يرد النص على العلة من قبل الشارع فنستطيع حينئذ أن نلحق ما كان مثلها بها، هل هذا ما تعنيه يا أخي؟

ثالثا:
سألتك سابقا عن فهمك للربا بأنه الأكل مطلقا، وبينتُ لك أن هذا غيرُ صحيح، ولم يقل به أحد قط، ومن ذلك مسألة الكتاب بكتابين والسيارة بسيارتين.

رابعا:
سؤال جانبي: هل قرأت (إعلام الموقعين) لابن القيم، و(الموافقات) للشاطبي؟
__________________
صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي
  #19  
قديم 27-08-06, 04:34 PM
أبو إسلام عبد ربه أبو إسلام عبد ربه غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-08-05
المشاركات: 681
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

لم يكتمل بيان الأباطيل التي جاءت سابقا بأدلة الأخ نصر الدين المصري

ونظرا لتناوله بعض أدلة جمهور العلماء بالنقد – وهو يقلد في ذلك فرقة الظاهرية –
فنشرع بعون الله تعالى في بيان الأباطيل التي تضمنها كلامه على أدلة جمهور العلماء
وسنبدأ بالتعليق على الأدلة التي لا تحتاج إطالة أولا :



بيان فساد كلام الأخ نصر على الدليل الرابع :

قوله :
اقتباس:
(يحسب أن ماله أخلده )
...
# (أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون )
# (أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون )
قلتُ (أبو إسلام ) :
ما زلتُ أتعجب عجبا شديدا من غفلتك حتى الآن أخي الكريم !!!!

إن هذه الآيات حجة قوية عليك وعلى من تقلدهم من فرقة الظاهرية

أسألك سؤالا:ما معنى قوله تعالى " يحسب أن ماله أخلده " ؟

ما معنى قوله تعالى : " أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون " ؟

أول الآية : " حسب "
وآخر الآية : " يحكمون "

فقد جعل الله تعالى حسبانهم حُكما
فهم حسبوا أن يجعلهم الله كالمؤمنين
فصرح الله تعالى بأن حكمهم هذا سيء
أي أن معنى أنهم " حسبوا كذا " : أي : حكموا بكذا

وأنت تزعم أن "حسب " معناها " لا أدري " !!!!!

ليس أمامك الآن إلا التسليم بهذه الآية الصريحة

وإلا فهي المكابرة والعناد !!!!

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

بيان فساد كلامه على الدليل الثاني :

1 - قوله :
اقتباس:
فقد قاس عمر القبلة على الجماع بجامع اشتراك العلة و هي الشهوة ، فأبطل النبي هذا القياس
نعم أبطل النبي صلى الله عليه وسلم قياس عمر وأرشده إلى القياس الصحيح ,
فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يبطل منهج عمر في الاستدلال وهو القياس , وإنما أظهر له خطأه وعلمه القياس الصحيح كما هو مذكور في مقال " الإقناع بحجية القياس من الكتاب والسنة والإجماع "

===================

2 – قوله :
اقتباس:
و لو قاس أحد القياسيين القبلة على المضمضة في أي حكم لقالوا عنه أفسد قياس على وجه الأرض
.
من الذي سيقول : أفسد قياس على وجه الأرض ؟

إنما القائل هو من تقلدهم أنت من فرقة الظاهرية
وأما جمهور العلماء - ومنهم الإمام أحمد والإمام الشافعي – فإنهم يحتجون بالقياس كما سبق بيانه تفصيلا

========================
3 – قوله :
اقتباس:
نسأل أيهما أولى بالقياس ، قياس القبلة على الجماع و المضمضة على الشرب أم قياس القبلة على المضمضة ؟
إذا كانت القبلة بشهوة : فإنها تقاس على الجماع , فكل منهما مقدمة للإنزال

أما إذا كانت القبلة بغير شهوة : فلا يصح أبدا قياسها على الجماع الذي لا يكون إلا ملازما للشهوة

وبذلك يتبين للعقلاء أن القبلة بغير شهوة إنما تقاس على المضمضة , وهذا هو ما صرح به الرسول صلى الله عليه وسلم

وهذا هو ما عليك إدراكه لو خلعت من عنقك تقليد فرقة الظاهرية في نفي القياس
=====================
4 – قوله :
اقتباس:
ما الشبه أو العلة التي يمكن أن تجمع القبلة بالمضمضة ؟
في الإلحاق بنفي الفارق المؤثر = لا نحتاج إلى تحديد العلة كما قرره العلماء

فمثلا : كل من المضمضة والقبلة عبارة عن تحريك عضلات الفم دون أن يتبع ذلك نزول شيء مفطر

وهكذا نجد أنه لا فرق بينهما يؤثر في الحكم الشرعي

=====================
5 – قوله :
اقتباس:
هذه الأمثال التي ضربها رسول الله صلى الله عليه وسلم لتقريب المراد، وتفهيم المعنى،
هذا إنما هو على مذهبك أنت الذي تقلد فيه فرقة الظاهرية

ومع ذلك سنوافقك :
فالمراد والمعنى الذي يعلمنا إياه الرسول صلى الله عليه وسلم :
هو القياس لمعرفة حكم المسكوت عنه الذي لا يوجد بينه وبين المنصوص عليه فارق مؤثر في الحكم الشرعي

=====================
6 – قوله :
(
اقتباس:
قال أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل منه خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟ قالوا لا، قال فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا )
فاستخدم نفس أسلوب ( أرأيت ) فهل يقول قائل أن النبي قاس الصلاة على الغسل ؟
هناك فرق كبير بين المثالين
فالأول سُئل الرسول صلى الله عليه وسلم عن مسألة لا يعلمها السائل
وهي غير منصوص على حكمها , فذكر له الرسول صلى الله عليه وسلم
مسألة أخرى تشبهها ليستنتج منها السائل حكم المسألة التي سأل عنها

وكل ذلك غير موجود في حديث الاغتسال من النهر

فيجب الحذر من التخليط بين حالين مختلفين تماما @@@@@@@@@@@@@@@@@@@


يتابع ...
__________________
باحث - كلية الشريعة - قسم أصول الفقه
  #20  
قديم 28-08-06, 02:09 AM
أبو إسلام عبد ربه أبو إسلام عبد ربه غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-08-05
المشاركات: 681
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

بيان فساد كلام الأخ نصر المصري على قياس أبي سعيد الخدري:

قوله :
اقتباس:
كتبه نصر الدين المصري :
القياس هو إلحاق المسكوت عنه بالمنصوص عليه و كلا من الفضة و التمر منصوص عليهما في الحديث .... فأين القياس في ذلك ؟
قلـتُ (أبو إسلام) :
دائما نجد منكري القياس كفرقة الظاهرية ومن يقلدهم يخلطون بين أمرين :
الأمر الأول : منهج استدلال الصحابي من خلال الرواية الثابتة عنه

الأمر الثاني : مناقشة المسألة فقهيا من حيث النصوص الواردة فيها

فإذا قلت لهم : الصحابي قاس هنا الفضة على التمر
تجدهم يقولون لك : كيف يقيس وهناك نص في الفضة وفي التمر ؟!!!

ولو فكروا قليلا لعلموا أننا لا نناقش هنا أدلة المسألة

وإنما نناقش المنهج الذي اتبعه الصحابي في الاستدلال وصرح به

فكيف افتى أبو سعيد الخدري السائل ؟
لقد ذكر أولا قول النبي صلى الله عليه وسلم في بيع التمر بالتمر (وهي مسألة غير مسألة الصرف المسئول عنها)
ثم قال :" فالتمر بالتمر أحق أن يكون ربا أم الفضة بالفضة؟"
أي أن أبا سعيد الخدري قد أفتى السائل بان الفضة بالفضة أولى بالتحريم من التمر بالتمر 0
وهذا هو المنهج الذي تعلمه من النبي صلى الله عليه وسلم
وهو نفس المنهج الذي اتبعه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله "فدين الله أحق أن يُقضى" أي أولى بوجوب القضاء

وهذا المنهج هو أن الواقعة إذا كان لها حكم شرعي لوصف تتصف به فإن هذا الوصف إذا وُجد في واقعة أخرى بصورة أقوى فإنها تأخذ نفس الحكم من باب الأولى 0
============
وقد يسأل سائل :ولماذا اتبع أبو سعيد الخدري – رضي الله عنه – هذا المنهج في الاستدلال وأعرض عن ذكر الحديث الذي فيه " الفضة بالفضة " ؟!!!

وأقول للسائل : نحن الآن اتفقنا على أننا نناقش منهج الاستدلال الذي اتبعه أبو سعيد الخدري – رضي الله عنه – وهو أنه استنتج حكم الفضة بالفضة من خلال حكم التمر بالتمر

أي أنه قاس الفضة بالفضة على التمر بالتمر
فهذا هو صريح النص الذي في صحيح الإمام مسلم

والسؤال الآن :لماذا لم يستدل أبو سعيد الخدري بحديث الفضة بالفضة ؟!!

والجواب :
هناك احتمالات لذلك : منها أنه – رضي الله عنه - حين سُئل لم يحضر بباله حديث " الفضة بالفضة " , أي أنه نسيه

و قد أقر الإمام ابن حزم وقوع النسيان من الصحابي أحيانا لما بلغه أو رواه من النصوص الشرعية
حيث قال في كتابه " الإحكام " :
اقتباس:
يقول تعالى { فإذا نسلخ لأشهر لحرم فقتلوا لمشركين حيث وجدتموهم وخذوهم وحصروهم وقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا لصلاة وآتوا لزكاة فخلوا سبيلهم إن لله غفور رحيم } فلم يبح الله تعالى لنا ترك سبيلهم إلا بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة فهذا الذي حمل أبا بكر على قتالهم ...
وقد عارض الصحابة أبا بكر بقول النبي صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ..
ونسوا رضي الله عنهم الآية التي ذكرنا آنفا في براءة وكلهم قد سمعها لأنها في سورة براءة التي قرئت على الناس كلهم في الموسم في حجة أبي بكر سنة تسع
وفي الجملة أيضا أبو هريرة وابن عمر وكلاهما قد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمر بقتال الناس حتى يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ... ولكن ليس كل أحد يحضره في كل حين ذكر كل ما عنده
ها هو الإمام ابن حزم يقر ويعترف بأن الصحابي قد يغيب عن ذهنه – أثناء المناقشة – الحديث الذي رواه بنفسه
وهذا هو صريح قوله :
اقتباس:
ونسوا رضي الله عنهم الآية ..
وفي الجملة أيضا أبو هريرة وابن عمر وكلاهما قد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمر بقتال الناس حتى يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ... ولكن ليس كل أحد يحضره في كل حين ذكر كل ما عنده
وهذا الاحتمال قوي جدا , ويؤيده ويدل عليه ما رواه الإمام أحمد في مسنده بإسناد صحيح ( الرواة ثقات والإسناد متصل ) :
اقتباس:
عن أبي نضرة قال قلت لأبي سعيد أسمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الذهب بالذهب والفضة بالفضة قال سأخبركم ما سمعت منه : جاءه صاحب تمرة بتمر طيب وكان تمر النبي صلى الله عليه وسلم يقال له اللون قال فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم من أين لك هذا التمر الطيب قال ذهبت بصاعين من تمرنا واشتريت به صاعا من هذا قال فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أربيت قال ثم قال أبو سعيد فالتمر بالتمر أربى أم الفضة بالفضة والذهب بالذهب
فقول أبي سعيد الخدري :
اقتباس:
سأخبركم ما سمعت منه
قوله هذا فيه دلالة قوية وصريحة في أن هذا الدليل هو الذي كان حاضرا في ذهنه حين سُئل

ونحن لسنا في حاجة إلى ذكر الاحتمالات التي دفعت أبا سعيد الخدري – رضي الله عنه – إلى اتباع منهج القياس في الاستدلال

فالذي يهمنا هو أن النص صريح في أنه اتبع هذا المنهج , ولم يُنكر عليه أحد من الصحابة

==========
يتابع ..
__________________
باحث - كلية الشريعة - قسم أصول الفقه
موضوع مغلق

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:08 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.