ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الحديثية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 03-08-18, 07:54 AM
زبير سعد زبير سعد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-11-15
المشاركات: 201
افتراضي "له حكم الرفع" عند المتقدمين

السلام عليكم،


هل يوجد أمثلة عند المتقدمين (إن شئت إلى وفاة الإمام الدارقطني) في عصر الرواية على أحاديث موقوفة قالوا عنه له حكم الرفع؟ أعني في الأزمنة المتأخرة كثيرا ما نجد حكم المحدثين على الأحاديث الموقوفة أن له حكم الرفع، هل يوجد أي أمثلة مماثلة عند المتقدمين؟ أكون شاكرا وممتنا حتى ولو لمثل واحد قالوا أن له حكم الرفع.
__________________

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 03-08-18, 11:23 AM
عبدالرحمن نورالدين عبدالرحمن نورالدين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-03-16
المشاركات: 734
افتراضي رد: "له حكم الرفع" عند المتقدمين

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

قال الإمام أبو جعفر الطحاوي (ت 321 هـ) في أحكام القرآن الكريم (2/167، رقم 1467):
(حدثنا محمد بن خزيمة، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، قال: أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، أنه قال: " جمع كلها موقف، إلا بطن محسر ".
وهذا مما لا يقال بالرأي ولا بالاستخراج ولا بالقياس، وإنما يقال بالتوقيف من رسول الله صلى الله عليه وسلم.)
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 03-08-18, 12:05 PM
زبير سعد زبير سعد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-11-15
المشاركات: 201
افتراضي رد: "له حكم الرفع" عند المتقدمين

جزاكم الله خيرا. هل هناك أمثال أخرى عند المتقدمين خاصة الأئمة المالك، أحمد، البخاري، المسلم، الدارقطني وأقرانهم؟ أعني هل هذا الحكم مستفيضة وكثيرة في أحكام المتقدمين كما هي عند المتأخرين؟
__________________

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 03-08-18, 03:54 PM
عبدالرحمن نورالدين عبدالرحمن نورالدين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-03-16
المشاركات: 734
افتراضي رد: "له حكم الرفع" عند المتقدمين

بارك الله فيكم،
كيف هي مستفيضة وكثيرة عند المتأخرين!
فكم عدد الأحاديث الموقوفة التي جعل المتأخرون لها حكم الرفع؟
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 03-08-18, 05:01 PM
زبير سعد زبير سعد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-11-15
المشاركات: 201
افتراضي رد: "له حكم الرفع" عند المتقدمين

وبارك الله فيكم، لا أعلم العدد، ولكن منهج المتأخرين عامة هو كلما وجدوا حديثا موقوفا صحيح الإسناد قالوا له حكم الرفع وكما لا يخفى عليكم هناك كثير من هذه الأحاديث الموقوفة في دواوين السنة. المشكلة ليست في العدد، سؤالي لا زال قائما هل هناك أمثلة عند أهل النظر من المحدثين أرباب ومؤسسي الصنعة الحديثية على هذا النوع من الحكم "له حكم الرفع"؟

قال الشيخ أبو علي الحارث بن علي الحسني في خضم تخريجه لحديث أفضل الصلوات عند الله صلاة الصبح يوم الجمعة في جماعة:

" 🔸 حديث منكر مرفوعا . والصواب وقفه على ابن عمر .
🗯 رواه خالد بن الحارث، عن شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن ابن عمر، مرفوعا.
♦ وهذا فيه انقطاع .
🗯 وخالفه غندر فرواه عن شعبة به موقوفا .
🗯 ورواه هشيم، عن يعلى بن عطاء، موقوفا
اخرجها البيهقي وغيره.
⭐ ورجح الدارقطني الوقف.
🔸 روي عن أبي عبيدة بن الجراح، وإسناده باطل.
🗯 فرواه عبد الله بن زحر ، عن علي بن يزيد، عن القاسم [بن عبد الرحمن]، عن أبي أمامة، عن أبي عبيدة بن الجراح، مرفوعا به. أخرجه البزار.
♦ عبد الله بن زحر: يروي عن علي بن يزيد الطامات، وعلي منكر الحديث، والقاسم بن عبد الرحمن مستنكر في ابي أمامة."

ثم أعقب بهذه الفائدة:


"ولا يقال عن اثر ابن عمر ان له حكم المرفوع لانه لا يقال بالراي.
اولا: هذا من بدع المتأخرين فان هذا لا شك انه يقال بالرأي لأمور منها:
أن هذا الأمر شائع عندهم وقد أخذه عنهم التابعون فكانوا يكثرون مثل هذا. فهل يقال عن آثار التابعين لا تقال بالرأي!!!!
الثاني : أن المتقدمين كانوا يعلون المرفوع بالموقوف ولو كان له حكم الرفع ما كان له حينئذ فرق بين رفعه ووقفه عندهم ولكان أعلاه عندهم من العبث .
الثالث: ان هذا القول من ابن عمر ممكن استنباطه فان خير الايام يوم الجمعة.
وخير الصلوات الفجر.
والجماعة هي الجماعة.
فاجتماع الفجر مع الجمعة مع الجماعة يستنبط منه انها خير الصلوات.
وبه يعرف زيف كثير من الدعاوى المتأخرة في أصول الحديث."
__________________

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 03-08-18, 05:58 PM
عبدالرحمن نورالدين عبدالرحمن نورالدين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-03-16
المشاركات: 734
افتراضي رد: "له حكم الرفع" عند المتقدمين

يا أخي المبارك،
هذا خلط بيِّن بين مسألة إعلال المرفوع بالموقوف، وبين مسألة ما له حكم الرفع من الموقوفات.
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 03-08-18, 10:22 PM
زبير سعد زبير سعد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-11-15
المشاركات: 201
افتراضي رد: "له حكم الرفع" عند المتقدمين

لا لم أخلط بين المسألتين. وما أظن الشيخ حارث أختلط عليه. الأخ الفاضل عبدالرحمن نورالدين ربما غلطت أنا أن قمت بتلوين هذا المقطع ما سبّب هذا الإشكال. وإنما قصدي من إبراز هذا المقطع كان التفريق التام عند المتقدمين بين المرفوع والموقوف؛ إذا كان في نهاية المطاف الموقوف عندهم له حكم الرفع لما أعلوا المسند المرفوع بالموقوف أصلا. لا أريد الدخول والخوض والجدال بين مايسمى منهج المتأخرين ومنهج المتقدمين إذ هو موضوع حساس، وقد راودني هذا السؤال منذ مدة ولكن كنت أخشى من طرحه بأسلوب ربما يوهم بخلاف قصدي (وإن كان طبيعة سؤالي له علاقة بهذا التفريق بين المنهجين ولكن نيتي وقصدي علمي بحت: أريد أن أعرف هل هناك أحد من جهابذة المحدثين حكم على أثر موقوف بأن "له حكم الرفع"؟ فعلى حد علمي القاصر لم أجد أحد من المتقدمين قال بهذا في كتب العلل والسؤالات). وهنا لا بد أن أقول هذه الحقيقة بعدما فُتح باب إعلال المرفوع بالموقوف ومسألة ما له حكم الرفع من الموقوفات، وهو أن المتأخرين -من يسير على هذا المنهج- المسألتين عندهم سواء: متى ما وجد حديث موقوف (ولو من طرق كثيرة محفوظة من حيث كثرة عدد الرواة وضبطهم واختصاصهم بالمروي عنه)، وفي نفس الوقت ورد هذا الحديث مرفوعا ولو من طريق واحد عن راوي ربما ليس من الأصحاب المكثرين والمثبتين، رجحوا المرفوع على الموقوف بدعوى قبول زيادة الثقة مطلقا وأن من يعلم زيادة علم حجة على من لا يعلم. بينما عند المتقدمين الترجيح يدور مع القرائن لكل حديث على حدة. هذا أولا من حيث إعلال المرفوع بالموقوف. ثانيا المتأخرين سواء رجحوا المرفوع أو الموقوف في نهاية المطاف النتيجة واحدة عندهم؛ يقولون له حكم الرفع بدعوى أنه لا يقال بالرأي. بينما وجدت أن المتقدمين بعد إعمال القواعد الحديثية في الترجيح يقولون مثلا أن المحفوظ الموقوف، وعلى أقل الأحوال يتوقفون عند هذا الحد. فمثلا كثيرا ما تجد الإمام الدارقطني في العلل يختم مسألةً بأن المحفوظ الموقوف ولا يعلق لا نفيا ولا تثبيتا أن له حكم الرفع.
__________________

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 04-08-18, 04:21 AM
أبو عبد الله التميمي أبو عبد الله التميمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-04-08
المشاركات: 2,002
افتراضي رد: "له حكم الرفع" عند المتقدمين

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

من الملاحظ توسع المتأخرين في إطلاق هذه الكلمة ما لا نجد لهذا التوسع أصلا في استعمال النقاد المتقدمين
لكن القول بأنها من بدع المتأخرين فيه نظر - والله أعلم
وأعني هنا ما يقال فيه إنه لا يقال بالرأي فيكون مرفوع حكما
وتعلمُ أن مما يذكر أن له حكم الرفع نحو قول الصحابي: "كنَّا نقول كذا" ، و"نفعل كذا"
وقول التابعي عن الصحابي: "يرفع الحديث" أو "يبلغ به" أو "يَنْمِيه"
فهذا ليس مرادا بالبحث هنا

وإنما المراد ما ذكره ابن حجر في شرح النخبة: ((أنْ يقول الصحابي؛ الذي لم يأخذ عن الإسرائيليّات، ما لا مجال للاجتهاد فيه، ولا له تعلّق ببيان لغةٍ، أو شرح غريبٍ؛ كالإخبار عن الأمور الماضية من بدء الخلق، وأخبار الأنبياء، أو الآتية كالملاحم، والفتن، وأحوال يوم القيامة، وكذا الإخبار عمَّا يحصل بفعله ثواب مخصوص، أو عقاب مخصوص، وإنَّما كان له حكم المرفوع؛ لأنَّ إخباره بذلك يقتضي مُخْبِرَاً له، وما لا مجال للاجتهاد فيه يقتضي مُوقِفَاً للقائل به، ولا مُوقِفَ للصحابة إلَّا النَّبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم)). وما ذكره من اشتراط أن يكون الصحابي لم يعرف بالأخذ عن الإسرائيليات محل بحث تعقبه فيه جماعة.


والكلام ها هنا في مسائل:

الأولى: أنه وقع توسع عند المتأخرين فزعموا في كثير مما قد يدرك بوجه اجتهادٍ أن له حكم الرفع
ومن مثاله ما ذُكر من حديث ابن عمر " أفضل الصلوات عند الله صلاة الصبح يوم الجمعة في جماعة"

ومن مثاله أيضًا: خرّج الترمذي عن ابن عباس قال: «من كان له مال يبلغه حج بيت ربه، أو يجب عليه فيه زكاة، فلم يفعل، يسأل الرجعة عند الموت»، فقال رجل: يا ابن عباس، اتق الله، فإنما يسأل الرجعة الكفار؟ فقال: سأتلو عليك بذلك قرآنا: {يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق} - إلى قوله - {والله خبير بما تعملون} [المنافقون: ظ،ظ،] قال: «فما يوجب الزكاة؟» قال: إذا بلغ المال مائتين فصاعدا. قال: «فما يوجب الحج؟» قال: الزاد والبعير.

فهذا الحديث لو عرض على كثير من المشتغلين بالحديث لم يشك أنه لا يقال بالاجتهاد
وترى أن ابن عباس استنبطه من آية
والحديث سنده ضعيف
وإنما يراد به التمثيل

الثانية: القول بأن للموقوف حكم الرفع وإن لم يفصح بهذا الحرف أو بما يدل على معناه كثير من المتقدمين
إلا أنه يوجد في تصرفاتهم على صور، منها: أن يدخلو ذلك جملة المسند
وهذا قد ذكره أبو عمرو الداني يرحمه الله في كتاب له في بيان المسند والمرسل والمنقطع ص: 27 - 28، ومثل له بمثالين
ومنها: أن يحتجوا به احتجاجهم بالمرفوع من الأخبار
وغير ذلك
وممن أفصح بهذا الحرف في مواضع ابن عبد البر


المسألة الثالثة: إعلال المتقدمين الأخبار التي يظن أنها لا تقال من قبل الرأي بالوقف
لا يدل على أنهم لا يرونها مرفوعة حكمًا
لأن المحدثين قصدهم في الكلام على الحديث بيان المحفوظ في روايته، وأما مسألة العمل والاحتجاج فتأتي بعد ذلك
ولذا توجد أحاديث يختلف فيها على أوجه كلها على شرط الصحة فيتكلفون بيان الوجه المحفوظ من الذي وقع غلط في روايته
مع أن هذا لا أثر له فيما بعده من العمل والاحتجاج

هذا وجه من الرد ووجه آخر: وهو أن الموقوف وإن حكم له بالرفع فإنه مع ذلك لا يبلغ درجة المرفوع صراحة
فيكون لكلامهم على تلك الأحاديث فائدة
وممن نبّه على هذا الإمام ابن تيمية رحمه الله

المسألة الرابعة: أن من يقول فيما كان على هذا النحو من الموقوفات على الصحابة إن له حكم الرفع
فإنه يسير على ذلك في التابعين أيضًا، لكنهم يختلفون فمن أهل العلم من يرى أن ذلك من قبيل المرفوع حكمًا فيكون مرسلًا
ومنهم من يجعل له حكم الرفع إلى الصحابة
وذكر الاختلاف موجود في المطولات كفتح المغيث للسخاوي وغيره

وبهاتين المسألتين يتبين جواب ما ذكره أبو علي الحسني هنا:
اقتباس:
ولا يقال عن اثر ابن عمر ان له حكم المرفوع لانه لا يقال بالراي.
اولا: هذا من بدع المتأخرين فان هذا لا شك انه يقال بالرأي لأمور منها:
أن هذا الأمر شائع عندهم وقد أخذه عنهم التابعون فكانوا يكثرون مثل هذا. فهل يقال عن آثار التابعين لا تقال بالرأي!!!!
الثاني : أن المتقدمين كانوا يعلون المرفوع بالموقوف ولو كان له حكم الرفع ما كان له حينئذ فرق بين رفعه ووقفه عندهم ولكان أعلاه عندهم من العبث .
والله أعلم
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 04-08-18, 04:30 AM
أبو عبد الله التميمي أبو عبد الله التميمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-04-08
المشاركات: 2,002
افتراضي رد: "له حكم الرفع" عند المتقدمين

المسألة الخامسة ولا علاقة لها مباشرة بما نحن فيه ولكني أحب ذكرها لما أرجوه فيها من الفائدة إن شاء الله:
أنه ينبغي أن يعلم أن آثار الصحابة متضمنة لكثير من السنة عن النبي مما لم يرو عنه صراحة

فقد كان الصحابة ((يبثون العلم، ويقلُّون الرواية عن رسول الله، يبينون للناس دينهم بأعمالهم ليتبعوهم، وبفتاواهم ليأخذوا بها ولا يروون عن النبي ﷺ إلا القليل.

لـمّا بعث عمر عمارًا وابن مسعود إلى الكوفة كتب إلى أهلها:
(أما بعد فإني بعثت إليكم عمارًا أميرًا , وعبد الله معلما ووزيرا وهما من النجباء من أصحاب رسول الله ،
فاسمعوا لهما واقتدوا بهما , وإني قد آثرتكم بعبد الله على نفسي أثرةً) رواه ابن سعد وغيره . فكانوا يكتفون في البيان بالعمل فيُقتدى بهم ، ولا يتكلفون رواية ذلك عن النبي ﷺ ؛

مقتدين في ذلك بالنبي ﷺ إذ كان من طريقته أن بلاغه وتعليمه كان بالعمل أكثر من الكلام.
قالت عائشة: كان النبي صلى الله عليه وسلم يحدث حديثًا لو عدّه العادُّ لأحصاه. رواه البخاري ومسلم. وكذلك كانت خطبته قَصْدا، وأمره ونهيه.

وخشية من أن يخطؤوا في الرواية،
قال عمرو بن ميمون: " كان عبد الله بن مسعود يقوم كل خميس فيقول:
" إن أحسن الحديث كتاب الله وخير السنن سنن محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وإن أكيس الكيس التقى وإن أحمق الحمق الفجور قال: وكان لا تخطئني عشية خميس إلا أتيته فيها ، وما سمعته قط يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مرة، فنظرت إليه وقد حل إزاره وانتفخت أوداجه واغرورقت عيناه ، فقال: أو فوق ذلك أو دون ذلك أو قريبًا من ذلك أو شبه ذلك " رضي الله عنه
وعن جماعة من الصحابة ما يتضمن هذا المعنى

واعتبر في هذا بالصديق أبي بكر رضي الله عنه صحب النبي مذ أوحي إليه إلى أن مات الصحبةَ التامة
حتى كان يقال: جاء النبي وأبو بكر وعمر وذهب النبي وأبو بكر وعمر
وما له عنه ما يبلغ مائة حديث، فأين باقي ما سمعه ورآه؟ تجده في عمله رضي الله عنه
وقس ذلك إلى ما كثرة ما رواه أبو هريرة، وإنما صحب النبي ثلاث سنين، وإنما اتسعت الرواية بعد موت الخلفاء


ومما يبين تضمن أقوال الصحابة للسنة أن كثيرا من البيان النبوي لا يمكن نقله أو لم ينقل، فإن النبي ﷺ كان رجلًا عربيًا ،
ومن سُنّة العرب في كلامها أنها تستعين في بيان مرداها بملاحظ الوجه وحركات الحاجب واليدين ونبرة الصوت ونحو ذلك مما يسميه المتأخرون قرائن الخطاب ،
فكان النبي ﷺ يُبينُ عن معانيه بحركاته ،
كما في الصحيح عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر» قلنا: بلى يا رسول الله، قال: " الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئا فجلس فقال: ألا وقول الزور، وشهادة الزور، ألا وقول الزور، وشهادة الزور " ،
فالذي يلاحظ ويرى وينظر ويسمع ليس كالذي بلغه الخبر ونُقل إليه ،

قال الشاطبي "الموافقات (4/ 146)": (معرفة مقاصد كلام العرب؛ إنما مداره على معرفة مقتضيات الأحوال: حال الخطاب من جهة نفس الخطاب، أو المخاطِب، أو المخاطَب، أو الجميع؛ إذ الكلام الواحد يختلف فهمه بحسب حالين، وبحسب مخاطبيَن، وبحسب غير ذلك؛ كالاستفهام، لفظه واحد، ويدخله معانٍ أخر من تقريرٍ وتوبيخٍ وغير ذلك، وكالأمر يدخله معنى الإباحة والتهديد والتعجيز وأشباهها، ولا يدل على معناها المراد إلا الأمور الخارجة، وعمدتُها مقتضيات الأحوال، وليس كل حال ينقل ولا كل قرينة تقترن بنفس الكلام المنقول، وإذا فات نقل بعض القرائن الدالة؛ فات فهم الكلام جملة، أو فهم شيء منه).

فقرائن الخطاب كثير منها لم ينقل ،
ومعرفة ذلك يؤثر في كمال الفهم ،
وكلما نقصت المعرفة بذلك نقص الفهم للخطاب ونقص استيقان المراد به على قدر نقص تلك المعرفة ،
فهذا مِن البيان النبوي الذي لم ينقل لنا ،

وهو محفوظ في آثار الصحابة وفهمهم وفتاويهم ،
وربما نقل بعض الصحابة في رواية الحديث دلالة القرينة لا القرينة نفسها ،
كما قالت أم عطية: نهينا عن اتباع الجنائز، ولم يعزم علينا. رواه البخاري ومسلم.
فقولها "لم يعزم"، هو أقصى ما تستطيعه أم عطية من نقل البيان،
كأنّ النبي ﷺ قال بنبرة صوتٍ ودلالةِ حال علم منه حاضرُه أنه ﷺ أرشدهن إلى ذلك ولم يحبّه لهن ، من غير أن يحرّم عليهن ذلك .

فكل هذا لم يضع، ولكنه محفوظ في آثار الصحابة في أفهامهم وفتاويهم وأعمالهم،
كما قال الله عز وجل: { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9].


وليس المقصود أنها تسمى مرفوعة أو يقطع بأنها عن رسول الله
وجرى عمل كثير من أهل العلم على تسمية ما يكون عنهم سنةً
بل المقصود مراعاة ذلك في العمل والاحتجاج
وأن من أراد إصابة السنة جمع ما في الباب عن النبي وأصحابه، لم يقتصر على واحد منهما


والله تعالى أعلم
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 04-08-18, 05:52 AM
زبير سعد زبير سعد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-11-15
المشاركات: 201
افتراضي رد: "له حكم الرفع" عند المتقدمين

أحسنت أبو عبد الله التميمي. بيض الله وجهك وبارك فيكم.
__________________

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:39 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.