ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الطريق إلى طلب العلم
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 11-08-16, 09:26 PM
منصف عبد الكريم منصف عبد الكريم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-07-14
الدولة: المغرب - مكناس
المشاركات: 129
Post تعلم كيف تقرأ كتابا

تعلم كيف تقرأ كتابا
ï´؟ بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـظ°نِ الرَّحِيمِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ {1} خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ {2} اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ {3} الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ {4} عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ {5} كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَىظ° {6} ï´¾ (سورة العلق). إقرا هي أول ما نزل من القرآن على سيدنا محمد ï·؛ ، وهي السورة الوحيدة فيه التي ترد فيها كلمة إقرأ بهذا المعنى وهو الدعوة إلى المعرفة ( وهي دعوة موجهة إلى جميع بني الإنسان بدليل اقتران القراءة بالقلم )، والقراءة بهذا المعنى كشف مستمر. وهذه آية تشحذ طموح الإنسان وتفتح أمامه آفاق في القراءة من المهد إلى اللحد.
إن القلم والكتابة أعظم ابداع للإنسان في رحلة المعرفة، فبالقلم أقسم رب العالمين ï´؟ بسم الله الرحمن الرحيم ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُون ï´¾ ( سورة القلم - الآية1 ). فالله مقسم بما هو ذو فائدة وخير لمخلوقاته. ولا بدى للقارئ من أن يتمسك بأداة المعرفة الأولى في جميع مراحل المعرفة وهي اسم الله عز وجل لقوله ï´؟ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ï´¾، وهذا لا يعني البسملة بقدر ما يعني المنطلق الإيماني، فهي المقدمة الكبرى الصحيحة والضرورية للوصول إلى النتائج السليمة، أما المقدمة الثانية والضرورية للإرتقاء المعرفي فهي القلم، وتلك ابداع بشري ومنحة إلهية، ومادامت المعرفة لا تنتهي إلا بموت الإنسان فالبحث عنها مستمر، والقراءة مستمرة.
إن ساعة واحدة تقضيها بين الكتب كفيلة بأن تبدد ما يخالجك من هم، وتسبح بك مع الكاتب في عوالمه الواسعة، فتشعر عند المطالعة ببهجة كنت لا تدرك حقيقتها، إذ تنفتح أمامك آفاق جديدة، حتى ليخيل إليك أن حياتك تتسع وتمتد .
وفي هذا المعنى قال الشاعر أبو الحسن) ت 392ه :(
ما تطعمت لذة العيش حتى *** صرت للبيت والكتاب جليسا
ليس عندي شيء الذ من ال *** علم فما ابتغي سواه أنيسا

وقيل لبعض الحكماء: « ما بلغ من سرورك بكتبك ؟ فقال هي إن خلوت لذتي. وإن اهتممت سلوتي. وإن قلت: إن زهر البستان ونور الجنان يجلوان الأبصار ويمتعان بحسنهما الألحاظ. فإن بستان الكتب يجلو العقل ويشحذ الذهن ويحيى القلب. ويقوي القريحة ويعين الطبيعة ويبعث نتائج العقول. ويستثير دفائن القلوب ويمتعد في الخلوة ويؤنس في الوحشة ويضحك بنوادره ويسر بغرائبه ويفيد ولا يستفيد ويعطي ولا يؤخذ وتصل لذته إلى القلب من غير سامة تدرك ولا مشقة تعرض لك » .
ومما ينصح العلماء به طالب العلم أن يأخذ من وقته سويعات يجم بها نفسه في رياض العلوم من بطون الكتب عملا بالقول المأثور عن أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب رضي الله عنه قال»: أجموا هذه القلوب. وابتغوا لها طرائف الحكمة فإنها تمل كما تمل الأبدان « . وقال الشاعر :

نعم المؤنس والجليس كتاب*** خلو به إن ملك الأصحاب
لا مفشيا سرا ولا متكبرا *** تفاد منه حكمة وصواب

رحم الله السلف الصالح رضي الله عنهم إذ كانوا على دراية تامة بأهمية القراءة والمطالعة في اثراء كل صنوف المعرفة فجمعوا بين متعة المطالعة. ومطالعة المتعة. فالقراءة جولات ممتعة في دهاليز العقل البشري. قال الخطيب »:من صنف فقد جعل عقله على طبق يعرضه على الناس. «
وأي متعة تلك حيث تتلاشى حدود الزمان والمكان وآداب الإستئذان، بتجوالك عبر العصور والأمصار، والاتصال بالمصنف الذي يقبل عليك غير مدبر عنك ساعت شئت بكل وجدانه وفكره موثقا صلته بك، وحسبك ما في ذلك من صلة للرحم وما ينجم عنها من فوائد لقوله سبحانه وتعالى ï´؟ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ï´¾ (سورة :الحجرات -الآية 13).

وما أشبه هذا بالرحلة في طلب العلم عموما وطلب الحديث خصوصا، فالمحدثون اعتبروا الوجادة صورة من صور تحمل الحديث ê‍Œê‍Œ والوجادة هي أخذ العلم من صحيفة من غير سماع ولا إجازة ولا مناولة ... فلولا الوجادة لا نسد باب العمل بالمنقولê‍Œê‍Œ.
وقديما قيل): كل علم ليس في القرطاس ضاع ). وقال الإمام أبو الفرج عبد الرحمان بن الجوزي ( توفي سنة597 ه ) فيما يشبه ذلك: « رأيت من الرأي القويم أن نفع التصانيف أكثر من نفع التعليم بالمشافهةح¾ لأني أشافه عمري عدد من المتعلمين، وأشافه بتصنيفي خلقا لا تحصى ما خلقوا بعد« ... .
ولعل فيما قيل ما يلقي بعض الضوء على الحكمة من فعل الرسول ï·؛ الآتي: روى الإمام أحمد: حدثنا علي بن عاصم قال :قال داود: حدثنا عكرمة عن ابن عباس قال: « كان ناس من الأسرى يوم بدر لم يكن لهم فداء فجعل رسول الله ï·؛ فداءهم أن يعلموا أولاد الأنصار الكتابة .«
فبالكتابة وثق إرث اللاحقين من علم السابقين، إذ الموت طارئ والنسيان عارض والكتابة أمان والكتاب إمام لتابعين بإحسان .
ولهذا تشدد الفقهاء في حكم غلول الكتب. فعن يونس بن يزيد قال»: قال لي الزهري يا يونس إياك وغلول الكتب. قال: قلت وما غلول الكتب ؟.. قال: حبسها على أصحابها.« وقال مجاهد رحمه الله: « سرقة صحف العلم مثل سرقة الدنانير والدراهم ». وقال أبو بكر الخطيب: « ولأجل حبس الكتب امتنع غير واحد من اعارتها واستحسن آخرون أخذ الرهن عليها من الأصدقاء ثم قال : أنشدنا محمد ابن خلف :
أعر الدفتر للصاحب *** بـــالـ ـ ـرهن الـ ـ ـوثيق
إنه ليس قبيحا *** أخذ الرهن من الصديق »

ولشرف الكتاب وفضله كان السلف من العلماء يعلم طلابهم حسن الآداب مع الكتاب إذ يقول الشيخ لتلميذه: « إذا تصفحت الكتاب تصفحه برفق لئلا يتمزق »، وأيضا « احذر أن تكتب على كتابك على هامشه أو بين سطوره مما يطمس الأصل ».
ومطالعة الكتب مما ينبغي لطالب العلم أن يهتم به، ولكن كيف ينبغي أن تكون المطالعة؟ وأية شروط يجب أن تتوافر فيها؟
أولا إليك كيف تختار كتابا للمطالعة :
1- لابد من توجيه ومساعدة على اختيار الأنسب والأنفع لك، فلا تقرء كل ما تطبعه المطابع دون تمييز، لأن قراءة ما هو نافع فضلا عما لا نفع فيه أو فيه ضرر سيفوت عليك قراءة ما هو أنفع لك .
وأنصحك بالرجوع إلى أساتذتك لأن الكتب لا تخلوا من علل منها التصحيف العارض لسقم الطبعة ( أخطاء مطبعية)، ورداءة النقول ( العزوا إلى المصادر والمراجع)، ومذهب صاحب الكتاب ( معتقده وفكره ).
ولما ذكرت ولم أذكر كان لابد من متابع ( دليل ) يأخذ بيدك، ويبصرك بمداخل الكتاب، لتنأى عن شبهة تصحيف أو تحريف ( للنقول ) فضلا عن التأويلات الباطلة، والأراء الشاذة المنكرة .
ولهذا قديما كان الطالب يقرء الكتاب المختار على شيخه، ويكفيك اليوم قراءة الكتب المحققة لا سيما لأئمة المحققين.
-2واحرص على الكتب الأمهات الأصول دون المؤلفات الحديثة، والمقصود أن كتب السلف الصالح خدمت ودرست وما اندرست، فكتب عليها الحواشي والتعليقات، كما لخصت وشرحت وشرحت منذ القديم وإلى اليوم دراسة وتحقيقا، فعلمنا بذلك ما فيها من خير وما بها من شر، وقد قيل: ê‍Œê‍Œ من فاته الأصول حرم الوصولê‍Œê‍Œ .
3 – مطالعة الكتب مع الإنتقاء، عليك البدء بالأهم فالمهم. إذ قال بعض الحكماء: » إن العلم كثير والعمر قصير فخذ من العلم ما ينفعك ودع ما سواه ».
فينبغي أن تعرف موضوع الكتاب حتى تحصل الإستفادة منه، وهذا يكون بقراءة عنوانه أولا ثم فهرسته ثانيا، لأن العنوان قد يكون مبهما أو يوهم شموله للموضوع، وبالمثال يتضح المقال :فكتاب البداية والنهاية لابن كثير عنوانه مبهم لكن نظرة سريعة على الفهرس تبين أنه كتاب تاريخ. وكتاب التبيان في علوم القرآن لصابوني عنوانه يوحي بشموله واستيعابه لجميع مباحث علوم القرآن، لكن جرد سريع لمحتويات الفهرس تدلنا على أنه يتطرق للجانب التاريخي لعلوم القرآن فقط .
فإذا حصل و وافق موضوع الكتاب حاجتك كان أخف على قلبك. فيكون بذلك نفاذك فيه على قدر حاجتك منه، وكذا سهولته عليك.
- 4 لاتبدأ بمطالعة المطولات ( أي الكتب الضخمة في مجلدات أو أجزاء )، إذا كنت مبتدئ فإن جرد المطولات لك هلكة، كرجل لا يحسن السباحة يرمي نفسه في البحر .
ثانيا : كيف تقرء الكتاب المختار :
-1لن تستفيد من الكتاب حتى تعرف اصطلاح مؤلفه فيه، وكثيرا ما تكون المقدمة كاشفة عن ذلك، فإبدأ من الكتاب بقراءة مقدمته، فمثلا قد تقرأ في كتاب:« هذا ما اتفق عليه الشيخان « فتظن أنهما شيخان الحديث البخاري ومسلم. لكن إذا قرأت المقدمة تجد المؤلف ينص على أن مراده بالشيخان هما شيخان التاريخ أبو بكر وعمر . ïپ¹
-2الكتاب خير جليس، وأفضل أنيس، فلا تقرأ قراءة الغافل، فعليك عند مطالعة الكتاب تتبع آثره خطوة خطوة، حتى لا يفوتك غرض ولا تغيب عنك فكرة.
إن قيمة مطالعتك للكتاب تتوقف على مبلغ إتقانك لقراءته، فقد تجد أنك عند قراءة الكتاب أول ماتجد أنك تمر بك العبارات تحتاج إلى تأمل وتفكير في معناها، فإذا كررت قراءة الكتاب فهمته، ولهذا فخير لك أن تقرأ مرات متعددة الكتاب حتى تفهمه وتتذوقه من أن تقرأ كتبا كثيرة قراءة سريعة لا تخرج منها بنتيجة. ولا تنسى ما قاله الشاعر :
إن لم تستطع شيئا فدعه *** وجاوزه إلى ما تستطيع .
-3والقراءة يجب أن يرافقنا القلم في كل حالتها، لندون به على دفتر خاص ما يساورنا من انطباعات وخواطر ونحن نقرأ، وما نعجب به من المقاطع التي تستحق أن ترسخ في الذاكرة .
لأن تقييد العلم بالكتابة أمان من الضياع، وقصر لمسافة البحث عند الإحتياج، لاسيما بدائع الفوائد في غير مظانها، ودررا منثورة تراها تخشى فواتها، مما لا تكاد تطرق على الذهن أو التي يندر ذكرها والتعرض لها أو التي تكون مستجدة تحتاج إلى بيان حكم فيها، هذه اقتناصها قيدها. لا تقل هذا أمر معلوم عندي – الآن - ولا حاجة إلى أن أسجلها فلن أنساها، فإن الحفظ يضعف والنسيان يعرض .
-4كيف تقيد .. الأفضل في دفتر، لأن الأوراق تضيع، وإن اضطررت للتسجيل على ورقة مستقلة فسارع إلى نسخها على الدفتر عند الإمكان.
بادئ ذي بدء، أكتب عنوان الكتاب، واسم مؤلفه، ورقم طبعته، وسنتها، واسم دار النشر والطبع، واسم محققه، أو شارحه إن وجد.
ثم أنقل ماشئت وأكتب نقل لتميزه عن خواطرك، ثم إن نقلت حرفيا فذاك وإلا فأكتب بالتصرف.
وأخيرا سجل رقم المجلد أو الجزء إن وجد ثم رقم الصفحة.
وعند فراغك من المطالعة أكتب – على ورقة مستقلة وضعها في ثنايا الكتاب- بلغت الصفحة رقم كذا.. من الجزء رقم كذا، تأسيا بعمل السلف الصالح رحمهم الله وفائدة ذلك أنك قد تنسى - عند معاودتك للمطالعة لا سيما مع طول الزمن - فلا تدري أبلغت هذه الصفحة أم لا ؟ .. وربما يفوتك بعض الصفحات إذا ظننت أنه قد تقدمت في المطالعة.
الملفات المرفقة
نوع الملف: pdf في قراءة الكتب.pdf‏ (522.2 كيلوبايت, المشاهدات 161)
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 12-08-16, 05:36 AM
طـالبة عـلم طـالبة عـلم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-07-16
المشاركات: 12
افتراضي رد: تعلم كيف تقرأ كتابا

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاكم الله خيرا ... يوجد بعض الأخطاء الاملائية في الآيات التي في الموضوع
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 12-08-16, 06:18 AM
منصف عبد الكريم منصف عبد الكريم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-07-14
الدولة: المغرب - مكناس
المشاركات: 129
افتراضي رد: تعلم كيف تقرأ كتابا

انت ادرى اخي بأنها ليست املائية ولكنها تقنية فلو حملت الموضوع من المرفقات فستجده منظما بصراحة اجد صعوبة في التعامل مع واجهة تحرير النصوص الملحقة بالموقع.
__________________
نلتقي لنرتقي من النفق إلى الأفق
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:48 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.