ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الحديثية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 27-12-09, 05:00 PM
هاني إسماعيل هاني إسماعيل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-10-05
المشاركات: 193
افتراضي إشكالية في أحاديث عاشوراء

أيها الأخوة الأعزاء من أهل الحديث
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، وبعد
أثناء بحثي عن أحاديث عاشوراء فوجئت بهذا المقال وهو لكاتب شيعي أو لموقع شيعي فيما أظن، فقد عرض مجموعة من الأحاديث الصحيحة المخرجة وتناول تعارضها بالشرح والتفصيل، مما سبب لي لبس وارتباك.
فهل تفضلتم شاكرين بقراءة المقال والتعليق عليه تعليقا علميا يزيل ما فيه من اعتراضات، وسأكون شاكرا لكم جزيل الشكر
وإليكم نص المقال:


فضل وشرعية صيام عاشوراء
في كل عام تتظافر بعض الجهود للترويج لصيام عاشوراء من محرم من كل عام باعتبارها سنة مؤكدة يجب ان تقام كل عام ، والغريب في الامر ان هناك العديد من السنن المؤكدة ولكن لا نرى لها ترويجاً ولا حتى بمقدار واحد بالمئة من الحملة الترويجية لصيام عاشوراء، كما انه هناك الكثير من الايام المندوبة للصيام ولا نسمع او نرى عنها اي شيء من الحث على صيام هذه الايام كصيام الستة من شوال وصيام الايام البيض كل شهر وصيام الاثنين والخميس من كل اسبوع بالاضافة الى صيام شعبان وهو الشهر الافضل صيامه بعد شهر رمضان بحسب ما ورد في كتب الاحاديث ففي الصحيحين: عن عائشة رضي الله عنها قالت : (ما رأيت رسول الله استكمل صيام شهر قط إلا رمضان وما رأيته في شهر أكثر صياما منه في شعبان) زاد البخاري في رواية : (كان يصوم شعبان كله) ولمسلم في رواية: (كان يصوم شعبان كله، كان يصوم شعبان إلا قليلا) و في رواية النسائي (عن عائشة قالت : كان أحب الشهور إلى رسول الله أن يصوم شعبان، كان يصله برمضان) وعنها وعن أم سلمة قالتا: (كان رسول الله يصوم شعبان إلا قليلا، بل كان يصومه كله) رواه الترمذي، وروى أيضا عن أم سلمة قالت: (ما رأيت رسول الله يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان ). ومع وجود هذا الكم من الاحاديث عن فضل صيام شعبان الا اننا لم نرى ولا حتى ربع حملة الترويج لصيام عاشوراء، وهو الصيام الذي اخذ عن اليهود بالرغم من الامر الصريح بمخالفتهم .

الاحاديث الواردة في صيام عاشوراء:

ورد في صيام عاشوراء العديد من الاحاديث المختلفة منها ما يحث على صيام هذا اليوم واهمية صيامه وانه كفارة للسنة التي قبله وهي :

1- عن عبد اللَّه بن أبي يزيد أنه سمع ابن عباس رضي اللَّه عنهما وسئل عن صيام يوم عاشوراء؟ فقال: (ما علمت أن رسول اللَّه صام يوماً يطلب فضله على الأيام إلا هذا اليوم ، ولا شهراً إلا هذا الشهر - يعني رمضان).

وفي لفظ : (ما رأيت النبي يتحرى صيام يوم فضله على غيره إلا هذا اليوم: يوم عاشوراء..). أخرجه البخاري (4/245) (ح2006) ، ومسلم (1132) ، والنسائي (4/204) (ح2370)، وأحمد (1/367)، وابن خزيمة (2086)، والبيهقي في " شعب الإيمان " (3779) ، وفي " السنن الكبرى " (4/286) ، والطبراني (1254).

2- وعن أبي قتادة رضي اللَّه عنه، أن النبي قال :(صيام يوم عاشوراء ، أحتسب على اللَّه أن يكفر السنة التي قبله).
أخرجه مسلم (1162) ، وأبو داود (2/321) (ح2425) ، والترمذي (2/115) (ح749) ، وابن ماجة (1/553) (ح1738) ، وأحمد (5/308) ، والبيهقي (4/286).

3- وعن محمد بن صيفي رضي اللَّه عنه قال : قال رسول اللَّه يوم عاشوراء: (أمنكم أحد أكل اليوم، فقالوا: منا من صام، ومنا من لم يصم، قال: فأتموا بقية يومكم، وابعثوا إلى أهل العَروض فليتموا بقية يومهم) . أخرجه النسائي (4/192) ، وابن ماجه (1/552) ، (ح1735) ، وأحمد (4/388) ، وابن خزيمة (2091) ، وابن حبان (8/382) (ح3617) .

قال البوصيري في " مصباح الزجاجة " (2/30) : " إسناده صحيح " .

4- وعن الرُّبيع بنت معوِّذ رضي اللَّه عنها قالت : ( أرسل رسول اللَّه غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار التي حول المدينة : من كان أصبح صائماً فليتم صومه ، ومن كان مفطراً فليتم بقية يومه ، فكنّا بعد ذلك نصومه ، ونصوِّمه صبياننا الصغار ، ونذهب إلى المسجد ، فنجعل لهم اللعبة من العهن ، فإذا بكى أحدهم أعطيناها إياه ، حتى يكون الإفطار ).

وفي رواية : " فإذا سألونا الطعام أعطيناهم اللعبة تلهيهم ، حتى يتموا صومهم " .

أخرجه البخاري (4/200) (ح1960) ، ومسلم (1136) ، وأحمد (6/359) ، وابن حبان (8/385) (ح3620) ، والطبراني (24/275) (ح700) ، والبيهقي (4/288).

5- وعن سلمة بن الأكوع رضي اللَّه عنه ، أن رسول اللَّه أمر رجلاً من أسلم : (أن أذِّن في الناس : من كان أكل فليصم بقية يومه ، ومن لم يكن أكل فليصم ، فإن اليوم عاشوراء) .

أخرجه البخاري (4/245) (ح2007) ، ومسلم (1135) ، والنسائي (4/192) ، والدارمي (2/22) ، وابن خزيمة (2092) ، وابن حبان (8/384) (ح3619) ، والبيهقي (4/288) ، والبغوي في " شرح السنة " (1784).

6- وعن أبي قتادة رضي اللَّه عنه ، أن النبي قال : (صيام يوم عاشوراء ، أحتسب على اللَّه أن يكفر السنة التي قبله).

أخرجه مسلم (1162) ، وأبو داود (2/321) (ح2425) ، والترمذي (2/115) (ح749) ، وابن ماجة (1/553) (ح1738) ، وأحمد (5/308) ، والبيهقي (4/286) .

ومنها احاديث توضح كيف اصبح صوم عاشوراء يوما مهما لدى المسلمين، وهي على طريقتين مختلفتين.

اولاً: احاديث تبين انه يوم كانت تصومه اليهود فصامه النبي صلى الله عليه واله وسلم لذات السبب الذي تصومه اليهود وهي :

7- وعن أبي موسى الأشعري رضي اللَّه عنه قال : " كان يوم عاشوراء يوماً تعظّمه اليهود، وتتخذه عيداً، فقال رسول اللَّه : (صوموه أنتم).

وفي رواية لمسلم: " كان أهل خيبر يصومون يوم عاشوراء، يتخذونه عيداً، ويلبسون نساءهم فيه حليهم وشارتهم، فقال رسول اللَّه : فصوموه أنتم".
أخرجه البخاري (4/244) (ح2005) ، ومسلم (1131).

8- وعن عبد اللَّه بن عباس رضي اللَّه عنهما قال : (قدم رسول اللَّه المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا يوم صالح، نجّى اللَّه فيه موسى وبني إسرائيل من عدوهم، فصامه، فقال : أنا أحق بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه ).

وفي رواية : " فصامه موسى شكراً، فنحن نصومه " .

وفي رواية أخرى: " فنحن نصومه تعظيماً له " .

أخرجه البخاري (4/244) ح(2004) ، ومسلم (1130)، وأبو داود (2/426) (ح2444) ، وابن ماجه (1/552) ح(1734) ، والبيهقي (4/286).

وأخرجه أحمد (2/359) من حديث أبي هريرة وزاد: " وهذا يوم استوت فيه السفينة على الجودي " وإسناده ضعيف ، في إسناده عبدالصمد بن حبيب وهو ضعيف ، وحبيب بن عبدالله وهو مجهول .
قال ابن كثير في تفسيره (2/448) - بعد أن أورده من هذا الوجه - : " وهذا حديث غريب من هذا الوجه " .

ثانياً : احاديث تبين انه يوم كانت تصومه العرب وقريش في الجاهلية وكان النبي يصومه معهم فلما قدم الى المدينة صامه وامر بصيامه وهي :

9- عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت : (كان عاشوراء يصام قبل رمضان، فلما نزل رمضان كان من شاء صام ، ومن شاء أفطر) .

وفي رواية : " كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول اللَّه يصومه في الجاهلية، فلما قدم المدينة صامه، وأمر بصيامه، فلما فرض رمضان ترك يوم عاشوراء، فمن شاء صامه، ومن شاء تركه ).

أخرجه البخاري (4/244) (ح2001) ، (2002) ، ومسلم (1125) ، وأبو داود (2/326) (ح2442)، والترمذي (2/118) (ح753) ، ومالك في "الموطأ" (1/299) ، وأحمد (6/29، 50، 162) ، وابن خزيمة (2080).

10- وعن عبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه عنهما قال : (كان عاشوراء يصومه أهل الجاهلية، فلما نزل رمضان قال: من شاء صامه، ومن شاء لم يصمه).

وفي رواية : وكان عبد اللَّه لا يصومه إلا أن يوافق صومه .

وفي رواية لمسلم : (إن أهل الجاهلية كانوا يصومون يوم عاشوراء، وأن رسول اللَّه صامه ، والمسلمون قبل أن يفرض رمضان ، فلما افترض ، قال رسول اللَّه : " إن عاشوراء يوم من أيام الله فمن شاء صامه ، ومن شاء تركه ) .

وفي رواية له أيضاً : " فمن أحب منكم أن يصومه فليصمه، ومن كره فليدعه " .

أخرجه البخاري (4/102، 244) (ح1892) ، (2000) ، و(8/177) (ح4501)، ومسلم (1126) ، وأبو داود (2/326) (ح2443) ، وابن ماجه (1/553) (ح1737) ، والدارمي (1/448) (ح1711) ، وابن حبان (8/386) ، (ح3622) ، (3623) ، والبيهقي (4/290).

11- وعن عائشة رضي اللَّه عنها : (أن قريشاً كانت تصوم عاشوراء في الجاهلية ، ثم أمر رسول اللَّه بصيامه، حتى فرض رمضان، فقال رسول : من شاء فليصمه، ومن شاء فليفطره) .
وفي رواية للبخاري : " كانوا يصومون عاشوراء قبل أن يفرض رمضان ، وكان يوماً تستر فيه الكعبة .." .

أخرجه البخاري (4/102) (ح1893) ، و(4/244) (ح2002) ، و(3/454) (ح1592) ، ومسلم (1125) ، وأبو داود (2/326) (ح2442) ، والترمذي (2/118) ، (ح753) ، والدارمي (1/449) (ح1712) ، ومالك في " الموطأ " (1/229) ، وأحمد (6/162، 244) ، وابن حبان (8/385) (ح3621) ، والبيهقي (4/288) ، والبغوي في " شرح السنة " (1702).

والغريب في هذه الاحاديث الواردة عن اسباب صوم النبي يوم عاشوراء وحث المسلمون على ضرورة صيامه، الى درجة ان بعث الى قرى الانصار حول المدينة من يأمر المسلمين ويحثهم على صيام هذا اليوم كما ورد في حديث الربيع بنت معوذ السابق، وحثه لمن هم في المدينة بصومه والامساك بقية اليوم لمن افطر ذلك اليوم كما جاء في حديث مسلمة بن الاكوع، الا اننا لم نرى سبباً وجيهاً يدعوا لكل هذا الحرص وحث الناس على صيامه والامساك لمن افطر.

بل ان سبب صيامه لم يثبت بشكل قاطع، فتارة يؤكد انه من ايام الجاهلية ومن صيام الجاهلية وان قريش والعرب في الجاهلية كانت تصومه وصامه النبي معهم ومن ثم امر بصيامه لما قدم المدينة ، واخرى لم يكن يعلم بصيام حتى قدم المدينة ورأى اليهود تصومه وصامه لنفس السبب التي تصومه اليهود .

اشكالات صيام عاشوراء :

اولاً: انه من صيام الجاهلية ومن ايامها وهو عادة جاهلية، تزامنت مع ستر الكعبة كل عام، فلماذا يهتم بتقديس افعال الجاهلية، التي في اساسها تتقرب الى الاصنام التي فوق الكعبة.
وقد يرد البعض على ذلك بقوله : شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يخالفه شرعنا.

ويمكن الرد عليه بقول ان ذلك يمكن الاخذ به في حال من كان قبلنا هم اتباع رسالات سابقة اصحاب اديان سماوية ، وليس كما هو الحال لدى العرب الذين لم يأتيهم من قبل نذير ، فلو كان اخذ من اليهود او من النصارى فيمكن القبول به .

ثانياً : ان النبي قدم المدينة المنورة في شهر ربيع الاول وليس في شهر محرم، وهذا ثابت لدى الجميع ولا يشك فيه احد من المسلمين، وكما يقول الباحث والفلكي الكويتي المعروف الدكتور صالح العجيري، انه توصل بالحساب الفلكي الموثوق الى ان هجرة المصطفى محمد كانت يوم الاثنين 8 ربيع الاول سنة 1 هجرية المصادف 20 سبتمبر سنة 622 ميلادية وان ذلك يوافق 10 شهر تشري سنة 4383 عبرية وهو يوم صوم الكيبور « عاشوراء اليهود » العاشر من الشهر الاول من السنة عندهم .

وقد يرد البعض على هذا ان النبي لما قدم المدينة وجدهم يصومون يوم عاشوراء فليس فيه أن يوم قدومه وجدهم يصومونه فإنه إنما قدم يوم الاثنين في ربيع الأول ثاني عشرة ولكن أول علمه بذلك بوقوع القصة في العام الثاني الذي كان بعد قدومه المدينة ولم يكن وهو بمكة هذا إن كان حساب أهل الكتاب في صومه بالأشهر الهلالية وإن كان بالشمسية زال الإشكال بالكلية ويكون اليوم الذي نجى الله فيه موسى هو يوم عاشوراء من أول المحرم فضبطه أهل الكتاب بالشهور الشمسية فوافق ذلك مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة في ربيع الأول وصوم أهل الكتاب إنما هو بحساب سير الشمس وصوم المسلمين إنما هو بالشهر الهلالي وكذلك حجهم وجميع ما تعتبر له الأشهر من واجب أو مستحب فقال النبي (نحن أحق بموسى منكم ).

ولكن هذا الرد ينقصه الشيء الكثير حتى يمكن الاعتماد عليه بثبوت صيام النبي ليوم عاشوراء كون اليهود يصومونه ، وذلك لأسباب منها :

1- ان اليهود تصوم بالحسابات الفلكية الشمسية بحسب ما جاء في الرد ، فكيف علم النبي بان ذلك اليوم ( العاشر من الشهر الاول في السنة العبرية شهر تشري كما يقول العجيري) يصادف يوم العاشر من محرم الحرام ؟ واذا كان العلم بذلك اتاه من الله تعالى ، نقول كان الاولى ان يأتيه العلم من الله تعالى عن سبب صوم اليهود لهذا اليوم قبل ان يراهم صيام ، بل الاولى ان يعلم بذلك قبل ان يسألهم عن سبب الصيام ، حتى لا يظهر امام اليهود الذين هم ناكرون لنبوته بعدم العلم بمنهم قبله من الانبياء الذين ارسلوا من قبل الله تعالى كما ارسل النبي .

2- انه لم يعلم متى رأى اليهود تصوم عاشوراء ، فمرة تقول الرواية انه رأى ذلك لما قدم المدينة كما في حديث عبدالله بن عباس السابق ، ومرة اخرى تقول انه رأى اليهود تصوم عاشوراء يوم خيبر ويتخذونه عيداً كما في حديث ابو موسى الاشعري المذكور.

3- انه امر بمخالفة اليهود والنصارى، فكيف به في صيام عاشوراء يستن بسننهم؟ واذا قيل ان هذه السنة اخذها اليهود من نبي الله موسى على نبينا وآله السلام، اقول كان اولى ان يعلم النبي سنن من قبله من الانبياء بعلم من الله تعالى لا من قوم حرفوا دينهم والتوارة التي انزلها الله لهم، وقتلوا انبياء الله الذين ارسلوا اليهم ، فكيف يمكن الوثوق بهؤلاء والاخذ عنهم بسنن الانبياء .

ثالثا : لماذا لم يقوم النبي بصيام التاسع والعاشر لمخالفة اليهود في صيام عاشوراء كما جاء في بعض الروايات؟

12 - فعن ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال : قال : (لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع).

وفي رواية قال : " حين صام رسول اللَّه يوم عاشوراء، وأمر بصيامه، قالوا : يا رسول اللَّه إنه يوم تعظّمه اليهود والنصارى؟ فقال رسول اللَّه : فإذا كان العام القابل - إن شاء اللَّه - صمنا اليوم التاسع ، قال : فلم يأت العام المقبل ، حتى توفي رسول اللَّه " .

أخرجه مسلم (1134) ، وأبو داود (2/327) (ح2445)، وأحمد (1/236)، وابن أبي شيبة (2/314)، (ح9381)، والطحاوي (2/78)، والطبراني (11/16)، (ح10891)، والبيهقي (4/287).

13- وعن ابن عباس رضي اللَّه عنهما أيضاً ، قال : قال رسول اللَّه : " صوموا يوم عاشوراء، وخالفوا فيه اليهود، صوموا قبله يوماً، أو بعده يوماً " .

أخرجه أحمد (1/241)، وابن خزيمة (2095) ، والبيهقي (4/287) ، وابن عدي في " الكامل " (3/956) ، من طريق هشيم بن بشير.

وأخرجه البزار (1052 - كشف الأستار) من طريق عيسى بن المختار ، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " (2/78) ، من طريق عمران بن أبي ليلى ، والحميدي (1/227)(ح485) ، وعنه البيهقي (4/287) من طريق سفيان بن عيينة .

وهذه الروايات لا يمكن الاخذ بها لأسباب :

1- ان الاحاديث تقول انه كان يصومه مع قريش في الجاهلية ، فهو بذلك لم يتشبه باليهود بل سار على ما سار عليه العرب من قبله ، واذا كان توافق صيام العرب في الجاهلية مع صيام اليهود فهذا لا يدعو بالضرورة الى مخالفتهم كونهم اشتركوا مع المسلمين في شيء ما والا فما اكثر ما يشترك البشر في الكثير من الاشياء كالمأكل والملبس .

2- انه اخذ اصل السنة من اليهود ، ثم يأمر بمخالفتهم في فروع استحدثت في تلك السنة، والاولى عليه ان يخالفهم في الاصول، بل الاولى ان لا يأخذ منهم كونه يأمر بمخالفتهم.

3- ان هذه الروايات تتعارض مع روايات اخرى تؤكد على انه رأى اليهود يصومون عاشوراء عند قدومه الى المدينة، وأمر بصيام وذلك في السنة الاولى للهجرة ، وقد عاش احد عشر عام بعد الهجرة فلماذا لم يصم التاسع والعاشر (او لماذا لم يصم يوم قبل او بعد عاشوراء) طيلة عشر سنوات تلك .

رابعاً: ان الروايات تفيد ان النبي ترك صوم عاشوراء بعد ان فرض الله صوم رمضان في السنة الثانية للهجرة .

14- فعن جابر بن سمرة رضي اللَّه عنه قال : " كان رسول اللَّه يأمر بصيام يوم عاشوراء، ويحثنا عليه، ويتعاهدنا عنده، فلما فرض رمضان لم يأمرنا ولم ينهنا، ولم يتعاهدنا عنده ".
أخرجه مسلم (1128) ، والطيالسي (1/106) (ح784) ، وأحمد (5/96، 105) ، وابن خزيمة (208) ، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " (2/74) ، والطبراني (1869) ، والبيهقي (4/265).

15- وعن قيس بن سعد بن عبادة رضي اللَّه عنه قال: " أمرنا النبي أن نصوم عاشوراء قبل أن ينزل رمضان، فلما نزل رمضان، لم يأمرنا ولم ينهنا ، ونحن نفعله " .
أخرجه النسائي في " الكبرى " (2/158) (ح2841) ، وأحمد (3/421) ، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " (2/74).

ومن الثابت ان صيام شهر رمضان فرض في السنة الثانية من الهجرة . وبحسب ما يفيد البعض ممن يحاول رفع اشكال رؤية النبي اليهود يصومون عاشوراء ، بقوله انه لم يرهم وقت قدومه الى المدينة، ولكن ذلك حدث في محرم الذي بعد الهجرة . وبافتراض ان العام الهجري يبدأ كما هو الحال عليه الان في شهر محرم ، وفرض الصيام تم في السنة الثانية ، يقتضي الامر بانه لم يأتي محرم العام الثالث للهجرة الا والنبي ترك صيام عاشوراء، اي انه لم يصم عاشوراء قط ، ففي العام الاول للهجرة لم يكن قد وصل المدينة بعد، وفي العام الثاني لم يعلم به الا حين رأى اليهود ولكنه لم يوفق لصيامه ، وفي السنة الثالثة يكون ترك صيام عاشوراء بعد ان فرض صيام رمضان .

وبافتراض ان العام الهجري يبدأ من حيث وقت الهجرة النبوية الشريفة الفعلي في شهر ربيع الاول، عليه يكون النبي لم يعلم بصيام عاشوراء الا في محرم (اي بعد عشرة اشهر خلت من الهجرة)، وفي العام الثاني فرض صيام رمضان اي انه لم يأتي محرم العام الثاني الا وقد ترك النبي صيام عاشوراء، اي انه لم يصمه قط .

على ضوء ما سبق ما هي شرعية صيام عاشوراء؟ وما هي اسباب الحث على صيامه؟!

اضف هذا الموضوع الى:
__________________
ذُو العَقْلِ يَشْقَى فِي النّعِيمِ بِعَقْلِهِ ... وَأخُو الجَهَالَةِ فِي الشّقَاوَةِ يَنْعَمُ
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 28-12-09, 07:55 PM
عبدالحكيم العتيبي عبدالحكيم العتيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-10-09
المشاركات: 8
افتراضي رد: إشكالية في أحاديث عاشوراء

انا كتبت تساؤلا حول بعض الاشكاليات لانني نوقشت فيها وبعضها مما اورده هذا في مقاله
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 01-01-10, 05:28 PM
هاني إسماعيل هاني إسماعيل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-10-05
المشاركات: 193
افتراضي رد: إشكالية في أحاديث عاشوراء

أيها المشايخ الفضلاء
سلام الله عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد
أين ردكم جزاكم الله خيرا؟
المساهمة ، المساهمة!
__________________
ذُو العَقْلِ يَشْقَى فِي النّعِيمِ بِعَقْلِهِ ... وَأخُو الجَهَالَةِ فِي الشّقَاوَةِ يَنْعَمُ
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 07-01-10, 10:08 PM
هاني إسماعيل هاني إسماعيل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-10-05
المشاركات: 193
افتراضي رد: إشكالية في أحاديث عاشوراء

للأسف ليس هناك من مجيب
__________________
ذُو العَقْلِ يَشْقَى فِي النّعِيمِ بِعَقْلِهِ ... وَأخُو الجَهَالَةِ فِي الشّقَاوَةِ يَنْعَمُ
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 10-09-19, 10:53 PM
انس خالد انس خالد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-09
المشاركات: 13
افتراضي رد: إشكالية في أحاديث عاشوراء

الرد على مقال إشكالات صيام عاشوراء
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد: فهذا جواب لبعض الإشكالات التي أثارها بعض الرافضة حول صيام عاشوراء , وأصل ذلك مقال لكاتب لم أقف على اسمه , وقد وجدت مقاله يتناقله بعض العلمانيين تشكيكا بصيام عاشوراء كما في موقعهم , وهذا ديدن أهل الباطل في تلقف الفاسد من القول , والحق يعلو والباطل يسفل , ودين الله غالب .
إشكالات صيام عاشوراء :
المسألة الأولى : قالوا : إن هذا يوما كان يصومه العرب في الجاهلية , وكانت تصومه قريش قبل الإسلام , فهو من أعمال الجاهلية .
جاء في الحديث عن عبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه عنهما قال : كان عاشوراء يصومه أهل الجاهلية، فلما نزل رمضان قال: من شاء صامه، ومن شاء لم يصمه . البخاري ومسلم
وعَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: «كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْمًا تَصُومُهُ قُرَيْشٌ، فِي الجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُهُ، فَلَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ صَامَهُ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ كَانَ مَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ لاَ يَصُومُهُ» . البخاري
الجواب :
أولا : كان العرب يجاورون أهل الكتاب , وكانوا يرون لهم فضلا عليهم في العلم , وكانوا يسألونهم وربما يتابعونهم في بعض الأمور .
كما قال عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " .. إِنَّمَا كَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنَ الْأَنْصَارِ وَهُمْ أَهْلُ وَثَنٍ مَعَ هَذَا الْحَيِّ مِنْ يَهُودَ وَهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ وَكَانُوا يَرَوْنَ لَهُمْ فَضْلًا عَلَيْهِمْ فِي الْعِلْمِ فَكَانُوا يَقْتَدُونَ بِكَثِيرٍ مِنْ فِعْلِهِمْ .. الحديث .
أبوداود في سننه (2164)
ولذلك قال ابن حجر : وَأَمَّا صِيَامُ قُرَيْشٍ لِعَاشُورَاءَ فَلَعَلَّهُمْ تَلَقَّوْهُ مِنَ الشَّرْعِ السَّالِفِ وَلِهَذَا كَانُوا يُعَظِّمُونَهُ بِكِسْوَةِ الْكَعْبَةِ فِيهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الْمَجْلِسِ الثَّالِثِ مِنْ مَجَالِسِ الْبَاغَنْدِيِّ الْكَبِيرِ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ أَذْنَبَتْ قُرَيْشٌ ذَنْبًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَعَظُمَ فِي صُدُورِهِمْ فَقِيلَ لَهُمْ صُومُوا عَاشُورَاءَ يُكَفَّرْ ذَلِكَ هَذَا .
فتح الباري (4/246)
وكان من العرب ومن قريش من تنسك واتبع دين موسى وعيسى , وتعبد بكتب أهل الكتاب , التوراة والإنجيل كورقة بن نوفل وزيد بن عمرو بن نفيل وغيرهم , وهؤلاء كانوا يتعبدون بشريعة موسى وعيسى , فلا يبعد أن يكون لهم أثر في نشر بعض شرائع أهل الكتاب كإحياء الموءودة والنهي عن الأكل مما ذبح على النصب وما لم يذكر اسم الله عليه
.كما جاء في الحديث أن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَقِيَ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ بِأَسْفَلِ بَلْدَحٍ، وَذَاكَ قَبْلَ أَنْ يُنْزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الوَحْيُ، فَقَدَّمَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُفْرَةً فِيهَا لَحْمٌ، فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا، ثُمَّ قَالَ: «إِنِّي لاَ آكُلُ مِمَّا تَذْبَحُونَ عَلَى أَنْصَابِكُمْ، وَلاَ آكُلُ إِلَّا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ» البخاري
فصيام العرب أو قريش ليوم عاشوراء , متلقى عن أهل الكتاب كما أشار إليه ابن حجر.
و قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: لَعَلَّ قُرَيْشًا كَانُوا يَسْتَنِدُونَ فِي صَوْمِهِ إِلَى شَرْعِ مَنْ مَضَى .
فتح الباري (4/248)
ثانيا : بل كانت قريش تسأل اليهود فيما أشكل عليها من الأمور :كما في سبب نزول آية : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا (51) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا}
قال عِكْرِمَةَ : قَدِمَ حُيَيّ بْنُ أخْطَب ، وكَعْب بْنُ الأشْرف إِلَى مَكَّةَ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: أَنْتُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ، وَأَهْلُ الْعِلْمِ، فَنَحْنُ خَيْرٌ، أَمْ مُحَمَّدٌ؟
تفسير سعيد بن منصور (4/1280)
ولذلك أنكر ابن عباس سؤال أهل الكتاب- على ما اعتاده العرب قبل الإسلام - , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: " يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الكِتَابِ، وَكِتَابُكُمُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْدَثُ الأَخْبَارِ بِاللَّهِ، تَقْرَءُونَهُ لَمْ يُشَبْ، وَقَدْ حَدَّثَكُمُ اللَّهُ أَنَّ أَهْلَ الكِتَابِ بَدَّلُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ وَغَيَّرُوا بِأَيْدِيهِمُ الكِتَابَ، فَقَالُوا: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا، أَفَلاَ يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ مِنَ العِلْمِ عَنْ مُسَاءَلَتِهِمْ، وَلاَ وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا مِنْهُمْ رَجُلًا قَطُّ يَسْأَلُكُمْ عَنِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ " . البخاري

المسألة الثانية : قال الكاتب: إن النبي قدم المدينة المنورة في شهر ربيع الأول وليس في شهر محرم، وهذا ثابت لدى الجميع ولا يشك فيه أحد من المسلمين، وكما يقول الباحث والفلكي الكويتي المعروف الدكتور صالح العجيري، انه توصل بالحساب الفلكي الموثوق إلى أن هجرة المصطفى محمد كانت يوم الاثنين 8 ربيع الأول سنة 1 هجرية المصادف 20 سبتمبر سنة 622 ميلادية وان ذلك يوافق 10 شهر تشري سنة 4383 عبرية وهو يوم صوم الكيبور « عاشوراء اليهود » العاشر من الشهر الأول من السنة عندهم .
وقد يرد البعض على هذا أن النبي لما قدم المدينة وجدهم يصومون يوم عاشوراء فليس فيه أن يوم قدومه وجدهم يصومونه فإنه إنما قدم يوم الاثنين في ربيع الأول ثاني عشرة ولكن أول علمه بذلك بوقوع القصة في العام الثاني الذي كان بعد قدومه المدينة ولم يكن وهو بمكة هذا إن كان حساب أهل الكتاب في صومه بالأشهر الهلالية وإن كان بالشمسية زال الإشكال بالكلية ويكون اليوم الذي نجى الله فيه موسى هو يوم عاشوراء من أول المحرم فضبطه أهل الكتاب بالشهور الشمسية فوافق ذلك مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة في ربيع الأول وصوم أهل الكتاب إنما هو بحساب سير الشمس وصوم المسلمين إنما هو بالشهر الهلالي وكذلك حجهم وجميع ما تعتبر له الأشهر من واجب أو مستحب فقال النبي (نحن أحق بموسى منكم ).
أقول : الكاتب يرد على نفسه هنا , فليس في الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم صام مباشرة , فقد وصل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة في ربيع الأول كما ذكر العلماء .
قال ابن حجر : وَلَا شَكَّ أَنَّ قُدُومَهُ كَانَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ فَحِينَئِذٍ كَانَ الْأَمْرُ بِذَلِكَ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَفِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فُرِضَ شَهْرُ رَمَضَانَ فَعَلَى هَذَا لَمْ يَقَعِ الْأَمْرُ بِصِيَامِ عَاشُورَاءَ إِلَّا فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ فوض الْأَمْرُ فِي صَوْمِهِ إِلَى رَأْيِ الْمُتَطَوِّعِ
فتح الباري (4/246)
ثانيا : إن هذا الصيام من الشرع الذي أقره النبي صلى الله عليه وسلم , وهو الموحى إليه بذلك وحاشاه أن ينطق بخلاف الحق فقد قال الله في حقه { وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى } .
ومعلوم أن اليهود تلاعبوا بالتاريخ وإلا فدين الأنبياء واحد كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم , وتلاعبهم بالتاريخ كتلاعب العرب بالتاريخ , كما قال تعالى : { إنما النسئ زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا }
ولذلك لما حج النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الزَّمَانُ قَدْ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلاَثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو القَعْدَةِ وَذُو الحِجَّةِ وَالمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ، الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ ". البخاري
قال ابن حجر : فَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ الْأَشْهُرَ رَجَعَتْ إِلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ وَبَطَلَ النَّسِيءُ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ كَانُوا يُخَالِفُونَ بَيْنَ أَشْهُرِ السَّنَةِ بِالتَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ وَالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ لِأَسْبَابٍ تَعْرِضُ لَهُمْ مِنْهَا اسْتِعْجَالُ الْحَرْبِ فَيَسْتَحِلُّونَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ ثُمَّ يُحَرِّمُونَ بَدَلَهُ شَهْرًا غَيْرَهُ فَتَتَحَوَّلُ فِي ذَلِكَ شُهُورُ السَّنَةِ وَتَتَبَدَّلُ فَإِذَا أَتَى عَلَى ذَلِكَ عِدَّةٌ مِنَ السِّنِينَ اسْتَدَارَ الزَّمَانُ وَعَادَ الْأَمْرُ إِلَى أَصْلِهِ فَاتَّفَقَ وُقُوعُ حَجَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ .
فتح الباري (8/325)
فكما أعلم الله نبيه بالوحي أن الزمان استدار ووقعت حجته في موضعها الأصلي حسب التاريخ الذي قضاه الله , وبطل عبث وتلاعب العرب به , كذلك لا يبعد أن الله أعلم نبيه أن وقوع عاشوراء في يوم العاشر من محرم على اليوم الذي نجى الله فيه موسى من الغرق وصامه موسى شكرا !! .
لأن هذا الإخبار بهذا التاريخ من الأمور الغيبية التي بينها الوحي وقررها , والأصل التسليم لذلك .
وحتى على قول المؤرخ الكويتي في أن صيام اليهود هو يوم صوم الكيبور « عاشوراء اليهود » العاشر من الشهر الأول من السنة عندهم ! .
فلا إشكال في ذلك لأن العاشر من الشهر الأول عندهم , هو موافق للعاشر من الشهر العربي عندنا , فتأمل أنهما توافقا في وقوعه في الشهر الأول , وفي العاشر منهما .

قال كاتب المقال : ولكن هذا الرد ينقصه الشيء الكثير حتى يمكن الاعتماد عليه بثبوت صيام النبي ليوم عاشوراء كون اليهود يصومونه ، وذلك لأسباب منها :
1- إن اليهود تصوم بالحسابات الفلكية الشمسية .. ، فكيف علم النبي بأن ذلك اليوم ( العاشر من الشهر الأول في السنة العبرية شهر تشري كما يقول العجيري) يصادف يوم العاشر من محرم الحرام ؟ وإذا كان العلم بذلك أتاه من الله تعالى ، نقول كان الأولى أن يأتيه العلم من الله تعالى عن سبب صوم اليهود لهذا اليوم قبل أن يراهم صيام ، بل الأولى أن يعلم بذلك قبل أن يسألهم عن سبب الصيام ، حتى لا يظهر أمام اليهود الذين هم ناكرون لنبوته بعدم العلم بمنهم قبله من الأنبياء الذين أرسلوا من قبل الله تعالى كما أرسل النبي صلى الله عليه وسلم .
والجواب : أقول وبالله التوفيق :
أولا : كان النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة يحب موافقة أهل الكتاب كما جاء في الحديث عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ يَسْدِلُ شَعَرَهُ، وَكَانَ المُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُءُوسَهُمْ، فَكَانَ أَهْلُ الكِتَابِ يَسْدِلُونَ رُءُوسَهُمْ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَيْءٍ، ثُمَّ فَرَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسَهُ» . البخاري ومسلم
فكان هذا أول الأمر منه عليه الصلاة والسلام الموافقة لهم , ومن ذلك أنه لما قدم المدينة وسأل عن صيامهم لهذا اليوم , وأعلموه بذلك أحب موافقتهم على ما كان من أمره من موافقتهم ابتداء بل علل ذلك بقوله : نحن أحق بموسى منهم , وأمره ابتداء بالصيام قبل أن يفرض رمضان دليل على أنه إقرار من الله ووحي .
وأما قول الكاتب : "بل الأولى أن يعلم بذلك قبل أن يسألهم عن سبب الصيام"!! من العجب من الكاتب , وهل مثل هذا يقاس بالعقل , بل الأولى ما قدره الله وقضاه في مثل هذا الأمر .
ثم إن هناك مسائل كثيرة , ذكرها اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلمها قبل نزول الوحي بها , فاليهود أسبق زمانيا , ولأن النبي صلى الله ما كان ليتكلم في أمر غيبي قبل إعلام الله له وهذه بعض الأمثلة :
عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: بَلَغَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلاَمٍ مَقْدَمُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المَدِينَةَ فَأَتَاهُ، فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلاَثٍ لاَ يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ قَالَ: مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ؟ وَمَا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الجَنَّةِ؟ وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ يَنْزِعُ الوَلَدُ إِلَى أَبِيهِ؟ وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ يَنْزِعُ إِلَى أَخْوَالِهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «خَبَّرَنِي بِهِنَّ آنِفًا جِبْرِيلُ» .. الحديث
فهل يقال إن سبق علم عبدالله بن سلام للنبي صلى الله عليه وسلم في هذه المسائل , خلاف الأولى ! . كما صوره الكاتب في مسألة عاشوراء .
ومثال آخر : عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ يَهُودِيَّةً دَخَلَتْ عَلَيْهَا، فَذَكَرَتْ عَذَابَ القَبْرِ، فَقَالَتْ لَهَا: أَعَاذَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَذَابِ القَبْرِ، فَقَالَ: «نَعَمْ، عَذَابُ القَبْرِ» قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدُ صَلَّى صَلاَةً إِلَّا تَعَوَّذَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ زَادَ غُنْدَرٌ: «عَذَابُ القَبْرِ حَقٌّ» الحديث
فهل يقال أن إخبار اليهودية واستعاذتها من عذاب القبر قبل أن يستعيذ بذلك النبي صلى الله عليه وسلم خلاف الأولى ! .
فكان النبي صلى اه ي عليه وسلم ربما تأتيه المسألة عن أهل الكتاب فربما أقرها بوحي ربما ردها بوحي , فتأمل .
قال الكاتب: 2- إنه لم يعلم متى رأى اليهود تصوم عاشوراء ، فمرة تقول الرواية أنه رأى ذلك لما قدم المدينة كما في حديث عبدالله بن عباس السابق ، ومرة أخرى تقول أنه رأى اليهود تصوم عاشوراء يوم خيبر ويتخذونه عيداً كما في حديث أبي موسى الأشعري المذكور.
والجواب : أنه لا إشكال في ذلك وفي كلامه تدليس فقوله : يوم خيبر ! أوهمت أنها في غزوة خيبر المتأخرة تاريخيا مع أنه أورد رواية مسلم : كان أهل خيبر يصومون يوم عاشوراء، يتخذونه عيداً، ويلبسون نساءهم فيه حليهم وشارتهم، فقال رسول اللَّه : فصوموه أنتم". مسلم
ومعلوم أن أهل خيبر , هم قوم من يهود المدينة فأي إشكال في هذا ! .

قال الكاتب :3 - أنه أمر بمخالفة اليهود والنصارى، فكيف به في صيام عاشوراء يستن بسننهم؟ وإذا قيل إن هذه السنة أخذها اليهود من نبي الله موسى على نبينا وآله السلام، أقول كان أولى ان يعلم النبي سنن من قبله من الأنبياء بعلم من الله تعالى لا من قوم حرفوا دينهم والتوارة التي انزلها الله لهم، وقتلوا أنبياء الله الذين أرسلوا اليهم ، فكيف يمكن الوثوق بهؤلاء والأخذ عنهم بسنن الانبياء .
أقول : وهذا قد أجبنا عنه سابقا , كما جاء في الحديث عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ يَسْدِلُ شَعَرَهُ، وَكَانَ المُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُءُوسَهُمْ، فَكَانَ أَهْلُ الكِتَابِ يَسْدِلُونَ رُءُوسَهُمْ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَيْءٍ، ثُمَّ فَرَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسَهُ» . البخاري ومسلم
فكان النبي صلى الله عليه وسلم في بداية أمره يتألفهم بموافقتهم في بعض الأمور قبل أن يؤمر بالمخالفة ! .
ثانيا : قوله إنه يجب أن يعلم النبي صلى الله عليه وسلم هذه السنن عن الأنبياء قبل إخبار اليهود له بذلك !
أقول : هذا لا يجب لأن النبي صلى الله عليه وسلم يخبره الله عن ما يحتاج إليه العباد من أمور دينهم تباعا أولا بأول , ومن ذلك سؤالات أهل الكتاب أنفسهم كما مر في سؤال عبدالله بن سلام للنبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتقدم , وفي سؤاله في مسائل أخرى كالساعة يوم الجمعة وغيرها .
أو سؤلات بعض الصحابة عن مسائل عن أهل الكتاب كما سألوه كما في حديث جابر قَالَ: " كَانَتِ اليَهُودُ تَقُولُ: إِذَا جَامَعَهَا مِنْ وَرَائِهَا جَاءَ الوَلَدُ أَحْوَلَ، فَنَزَلَتْ: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة: 223] " الحديث
فمرة يرده ويأتي الوحي بمخالفتهم كما في حديث جابر , ومرة يقرهم كما في حديث صيام عاشوراء .

قال الكاتب : ثالثا : لماذا لم يقم النبي بصيام التاسع والعاشر لمخالفة اليهود في صيام عاشوراء كما جاء في بعض الروايات؟
فعن ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال : قال : (لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع).
وفي رواية قال : " حين صام رسول اللَّه يوم عاشوراء، وأمر بصيامه، قالوا : يا رسول اللَّه إنه يوم تعظّمه اليهود والنصارى؟ فقال رسول اللَّه : فإذا كان العام القابل - إن شاء اللَّه - صمنا اليوم التاسع ، قال : فلم يأت العام المقبل ، حتى توفي رسول اللَّه " .
أقول : وقد أجاب العلماء على هذا الإشكال بمخالفتهم في صيامه تاسوعاء
فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب في بداية أمره , ثم لما أمر بالمخالفة وكان هذا في آخر أمره عليه الصلاة والسلام قال : (لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع) .
فأمره بالمخالفة كان في آخر أمره لما أمر بمخالفتهم .
قال ابن حجر : وَإِمَّا مُخَالَفَةً لِلْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَهُوَ الْأَرْجَحُ وَبِهِ يُشْعِرُ بَعْضُ رِوَايَاتِ مُسْلِمٍ وَلِأَحْمَدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَن بن عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا صُومُوا يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَخَالِفُوا الْيَهُودَ صُومُوا يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ يَوْمًا بَعْدَهُ وَهَذَا كَانَ فِي آخِرِ الْأَمْرِ وَقَدْ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَيْءِ وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ فِيمَا يُخَالِفُ فِيهِ أَهْلَ الْأَوْثَانِ فَلَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ وَاشْتُهِرَ أَمْرُ الْإِسْلَامِ أَحَبَّ مُخَالَفَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ أَيْضًا كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ فَهَذَا مِنْ ذَلِكَ فَوَافَقَهُمْ أَو لَا وَقَالَ نَحْنُ أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ ثُمَّ أَحَبَّ مُخَالَفَتَهُمْ فَأَمَرَ بِأَنْ يُضَافَ إِلَيْهِ يَوْمٌ قَبْلَهُ وَيَوْمٌ بَعْدَهُ خِلَافًا لَهُمْ
فتح لباري (4/246)


قال الكاتب : وهذه الروايات لا يمكن الأخذ بها لأسباب :
1- إن الأحاديث تقول أنه كان يصومه مع قريش في الجاهلية ، فهو بذلك لم يتشبه باليهود بل سار على ما سار عليه العرب من قبله ، وإذا كان توافق صيام العرب في الجاهلية مع صيام اليهود فهذا لا يدعو بالضرورة إلى مخالفتهم كونهم اشتركوا مع المسلمين في شيء ما وإلا فما أكثر ما يشترك البشر في الكثير من الأشياء كالمأكل والملبس .

أقول : والجواب :إن صوم بعض العرب ليوم عاشوراء ليس استقلالا بل متابعة لأهل الكتاب كما تقدم .
وثانيا :إن المقتضى لمخالفتهم , أن هذا نوع من العبادة , وكان في آخر الأمر, جاء الأمر الإلهي بمخالفتهم في أمورهم التعبدية وفي أمورهم العادية التي اختصوا بها , والأمر في ذلك إلى الوحي وليس إلى العقل أو ما تهواه النفس.

قال الكاتب: 2- أنه أخذ أصل السنة من اليهود ، ثم يأمر بمخالفتهم في فروع استحدثت في تلك السنة، والأولى عليه أن يخالفهم في الأصول، بل الأولى أن لا يأخذ منهم كونه يأمر بمخالفتهم.
أقول : وهنا يخبط الكاتب فالنبي صلى الله عليه وسلم أخذ هذه السنة بإقرار الوحي له في ذلك , ولم يؤمر بمخالفتهم في ابتداء الأمر كما ظنه الكاتب بل أمر بالموافقة تأليفنا لهم ورغبة في إسلامهم قبل أن تظهر العداوة والإصرار على الكفر والمعاندة فأمر بمنابذتهم ومخالفتهم ثم إن المخالفة لهم لا تقتصر على بعض الفروع كما صوره الكاتب بل جاءت المخالفة في كل شأن من شؤون دينهم باعترافهم :
فعَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَتِ الْمَرْأَةُ مِنَ الْيَهُودِ إِذَا حَاضَتْ لَمْ يُؤَاكِلُوهَا، وَلَمْ يُشَارِبُوهَا، وَلَمْ يُجَامِعُوهَا فِي الْبَيْتِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى} [البقرة: 222] إِلَى قَوْلِهِ: {حَتَّى يَطْهُرْنَ} [البقرة: 222] ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُؤَاكِلُوهُنَّ وَأَنْ يُشَارِبُوهُنَّ وَأَنْ يُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ وَيَفْعَلُوا مَا شَاءُوا إِلَّا الْجِمَاعَ " فَقَالَتِ الْيَهُودُ: مَا يُرِيدُ هَذَا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِنَا إِلَّا خَالَفَنَا فِيهِ ..انتهى
فهم أقروا أنه تقصد مخالفتهم في كل أمر من الأمر لا كما صوره الكاتب في الفروع دون الأصول .

قال الكاتب: 3 - إن هذه الروايات تتعارض مع روايات أخرى تؤكد على أنه رأى اليهود يصومون عاشوراء عند قدومه إلى المدينة، وأمر بصيام وذلك في السنة الأولى للهجرة ، وقد عاش أحد عشر عام بعد الهجرة فلماذا لم يصم التاسع والعاشر (أو لماذا لم يصم يوم قبل أو بعد عاشوراء) طيلة عشر سنوات تلك .
أقول : وهذا تكرار من الكاتب , وقد قدمنا سبب عدم مخالفته لهم في أول الأمر ثم أمر بمخالفتهم بعد ذلك .

قال الكاتب : رابعاً: إن الروايات تفيد أن النبي ترك صوم عاشوراء بعد أن فرض الله صوم رمضان في السنة الثانية للهجرة .
14- فعن جابر بن سمرة رضي اللَّه عنه قال : " كان رسول اللَّه يأمر بصيام يوم عاشوراء، ويحثنا عليه، ويتعاهدنا عنده، فلما فرض رمضان لم يأمرنا ولم ينهنا، ولم يتعاهدنا عنده ".
وعن قيس بن سعد بن عبادة رضي اللَّه عنه قال: " أمرنا النبي أن نصوم عاشوراء قبل أن ينزل رمضان، فلما نزل رمضان، لم يأمرنا ولم ينهنا ، ونحن نفعله " .
أقول : وما الإشكال في هذا , فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بصيامه ابتداء قبل أن يفرض رمضان , وهذا الأمر بوحي كما تقدم .
ثانيا : أن المراد بالتعاهد في صيامه أي الحث عليه بالفرض والإلزام , كما في الروايات فعن عائشة رضي اللَّه عنها : (أن قريشاً كانت تصوم عاشوراء في الجاهلية ، ثم أمر رسول اللَّه بصيامه، حتى فرض رمضان، فقال رسول : من شاء فليصمه، ومن شاء فليفطره) .الحديث
وهذا ما فهمه العلماء من التعاهد
قال العيني لما ساق ما أورده الكاتب : فَفِي هَذِه الْآثَار نسخ وجوب صَوْم يَوْم عَاشُورَاء، وَدَلِيل أَن صَوْمه قد رد إِلَى التَّطَوُّع بعد أَن كَانَ فرضا.
عمدة القاري (11/120)

قال الكاتب : ومن الثابت إن صيام شهر رمضان فرض في السنة الثانية من الهجرة . وبحسب ما يفيد البعض ممن يحاول رفع إشكال رؤية النبي اليهود يصومون عاشوراء ، بقوله أنه لم يرهم وقت قدومه إلى المدينة، ولكن ذلك حدث في محرم الذي بعد الهجرة . وبافتراض أن العام الهجري يبدأ كما هو الحال عليه الآن في شهر محرم ، وفرض الصيام تم في السنة الثانية ، يقتضي الأمر بأنه لم يأتي محرم العام الثالث للهجرة إلا والنبي ترك صيام عاشوراء، أي أنه لم يصم عاشوراء قط ، ففي العام الأول للهجرة لم يكن قد وصل المدينة بعد، وفي العام الثاني لم يعلم به إلا حين رأى اليهود ولكنه لم يوفق لصيامه ، وفي السنة الثالثة يكون ترك صيام عاشوراء بعد أن فرض صيام رمضان .
وبافتراض أن العام الهجري يبدأ من حيث وقت الهجرة النبوية الشريفة الفعلي في شهر ربيع الأول، عليه يكون النبي لم يعلم بصيام عاشوراء إلا في محرم (آي بعد عشرة أشهر خلت من الهجرة)، وفي العام الثاني فرض صيام رمضان أي انه لم يأتي محرم العام الثاني إلا وقد ترك النبي صيام عاشوراء، أي انه لم يصمه قط .
على ضوء ما سبق ما هي شرعية صيام عاشوراء؟ وما هي أسباب الحث على صيامه؟!
أقول : وفي كلامه خلط وتلبيس .
أولا : أرخ عمر رضي الله عنه التاريخ بسنة قدومه وليس بالشهر الذي قدم فيه , فقد قدم النبي صلى الله عليه وسلم في شهر ربيع الأول , ومعلوم أن العرب قبل الإسلام كانوا يبدؤون السنة بمحرم , وقد أقرهم الله على ذلك كما في حديث :الزمان استدار كهيئته .. كما مر .
وعن عبيد بن عمير قال: إن المحرم شهر الله ، وهو رأس السنة ، وفيه يكسى البيت ، ويؤرخ التاريخ ويضرب فيه الورق .. .
التاريخ الكبير (1/10)
وقال ابن حجر : وَإِنَّمَا أَخَّرُوهُ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ إِلَى الْمُحَرَّمِ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ الْعَزْمِ عَلَى الْهِجْرَةِ كَانَ فِي الْمُحَرَّمِ إِذِ الْبَيْعَةُ وَقَعَتْ فِي أَثْنَاءِ ذِي الْحِجَّةِ وَهِيَ مُقَدِّمَةُ الْهِجْرَةِ فَكَانَ أَوَّلُ هِلَالٍ اسْتَهَلَّ بَعْدَ الْبَيْعَةِ وَالْعَزْمِ عَلَى الْهِجْرَةِ هِلَالُ الْمُحَرَّمِ فَنَاسَبَ أَنْ يُجْعَلَ مُبْتَدَأً وَهَذَا أَقْوَى مَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْ مُنَاسَبَةِ الِابْتِدَاءِ بِالْمُحَرَّمِ .
فتح الباري (7/268)
وقال ابن حجر : عَنِ ابْنِ عَبَاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {وَالْفَجْر وليال عشر} قَالَ الْفَجْرُ شَهْرُ الْمُحَرَّمِ هُوَ فجر السّنة هَذَا مَوْقُوفٌ حَسَنُ الْإِسْنَادِ وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ وَبِهِ يَحْصُلُ الْجَوَابُ عَنِ الْحِكْمَةِ فِي تَأْخِيرِ التَّارِيخِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ إِلَى الْمُحَرَّمِ بَعْدَ أَنِ اتَّفَقُوا عَلَى جَعْلِ التَّارِيخِ مِنَ الْهِجْرَةِ وَإِنَّمَا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ .
الأمالي المطلقة (24-25)
وبذلك لا إشكال في الأحاديث
أقول : فقول الكاتب : ففي العام الأول للهجرة لم يكن قد وصل المدينة بعد، وفي العام الثاني لم يعلم به إلا حين رأى اليهود ولكنه لم يوفق لصيامه ، وفي السنة الثالثة يكون ترك صيام عاشوراء بعد أن فرض صيام رمضان .انتهى
غير دقيق !! .
قال ابن حجر: وَقَدْ كَانَ أَوَّلَ قُدُومِهِ الْمَدِينَةَ وَلَا شَكَّ أَنَّ قُدُومَهُ كَانَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ فَحِينَئِذٍ كَانَ الْأَمْرُ بِذَلِكَ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَفِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فُرِضَ شَهْرُ رَمَضَانَ فَعَلَى هَذَا لَمْ يَقَعِ الْأَمْرُ بِصِيَامِ عَاشُورَاءَ إِلَّا فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ فوض الْأَمْرُ فِي صَوْمِهِ إِلَى رَأْيِ الْمُتَطَوِّعِ .
فتح الباري (4/246)
فالأمر بالصيام تم في أول السنة الثانية كما قال ابن حجر , والدليل عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من أفطر في أول النهار أن يمسك بقية يومه , وذلك قبل أن يفرض رمضان , لأن شهر رمضان هو التاسع من الشهور العربية فهو يأتي في آخر السنة , فلما فرض رمضان نسخ فرضية الأمر بصيام عاشوراء , فكان صيامهم لعاشوراء لسنة واحدة كما بين ابن حجر .
ثانيا : قوله : وبافتراض أن العام الهجري يبدأ من حيث وقت الهجرة النبوية الشريفة الفعلي في شهر ربيع الأول .انتهى
أقول : وهذا كلام غير دقيق , وما بعده من كلامه بني على هذا الفهم المغلوط , وقد قدمنا أن الصحيح, أن الصحابة أرخوا من محرم وليس من ربيع الأول وذكرنا وجه المناسبة في ذلك .
وأما قوله : على ضوء ما سبق ما هي شرعية صيام عاشوراء؟ وما هي أسباب الحث على صيامه؟!
أقول : شرعية الصيام ما ثبت في الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم , فالله حفظ هذه الأمة بالإسناد ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء في دين الله , وأسانيد أهل السنة كالشمس لا مطعن بها ولذلك لم يستطع الكاتب أن يطعن بها من حيث الإسناد وحاول أن ينقدها متنا , ولم يوفق في ذلك , ونذكره بأسانيد الرافضة التي لا تخلوا من الانقطاع والإرسال والكذب والوضع والرواية عن الحمير كما في رواية الحمار عفير !! , فأولى له توجيه نقده ورأيه لتلك الأكاذيب .
وكتبه / عبدالباسط الغريب . العاشر من محرم 1441
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:51 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.