ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى عقيدة أهل السنة والجماعة
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #11  
قديم 15-01-15, 05:26 PM
يوسف التازي يوسف التازي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-12-11
المشاركات: 1,536
افتراضي رد: عقيدة الامام ابو الحسن الأشعري الموافقة لعقيدة الإمام احمد بن حنبل رحمهماالله

المطلب الثاني: بيان موافقة أبي الحسن الأشعري للسلف في عدم التفريق بين صفة وأخرى

قال في "مقالات الإسلاميين": "وقال أهل السنة وأصحاب الحديث: ليس بجسم ولا يشبه الأشياء وأنه على العرش كما قال عز وجل: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه: 5]، ولا نقدم بين يدي الله في القول، بل نقول استوى بلا كيف.
وأنه نور كما قال تعالى: اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ [النور: 35].
وأن له وجهاً كما قال الله: وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ [الرحمن: 27].
وأنه له يدين كما قال: خَلَقْتُ بِيَدَيَّ [ص: 75].
وأن له عينين كما قال: تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا [القمر: 14].
وأنه يجيء يوم القيامة هو وملائكته كما قال: وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا [الفجر: 22].
وأنه ينزل إلى السماء الدنيا كما جاء في الحديث.
ولم يقولوا شيئاً إلا وجدوه في الكتاب، أو جاءت به الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم" ا هـ.
وقال في (الإبانة): "الباب السادس: الكلام في الوجه, والعينين, والبصر, واليدين:
قال الله تبارك وتعالى: كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [القصص: 88]، وقال تعالى: وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ [الرحمن: 27]، فأخبر أن له سبحانه وجهاً لا يفنى، ولا يلحقه الهلاك.
وقال تعالى: تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا [القمر: 14]، وقال تعالى: وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا [هود: 37]، فأخبر تعالى أن له وجهاً وعيناً، ولا تُكَيَّفُ ولا تُحَدُّ.
وقال تعالى: وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ [الطور: 48]، وقال تعالى: وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي [طه: 39]، وقال تعالى: وَكَانَ اللّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا [النساء: 134]، وقال لموسى وهارون عليهما أفضل الصلاة والسلام: إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى [طه: 46]، فأخبر تعالى عن سمعه وبصره ورؤيته..."
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 15-01-15, 05:29 PM
يوسف التازي يوسف التازي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-12-11
المشاركات: 1,536
افتراضي رد: عقيدة الامام ابو الحسن الأشعري الموافقة لعقيدة الإمام احمد بن حنبل رحمهماالله

بيان موافقة أبي الحسن الأشعري للسلف في إثبات الصفات الخبرية لله تعالى كالوجه, واليدين, والعينين, وإبطال تأويلها.

لم يختلف قول أبي الحسن الأشعري في إثبات الصفات الخبرية لله تعالى التي في القرآن، وقد ذكر ذلك في مواضع كثيرة من كتبه:
فقال في "مقالات الإسلاميين": "وقال أهل السنة وأصحاب الحديث: ليس بجسم ولا يشبه الأشياء, وأنه على العرش كما قال عز وجل: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه: 5]، ولا نقدم بين يدي الله في القول، بل نقول استوى بلا كيف.
وأنه نور كما قال تعالى: اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ [النور: 35].
وأن له وجهاً كما قال الله: وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ [الرحمن: 27].
وأن له يدين كما قال تعالى: خَلَقْتُ بِيَدَيَّ [ص: 75].
وأن له عينين كما قال تعالى: تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا [القمر: 14].
وأنه يجيء يوم القيامة هو وملائكته كما قال تعالى: وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا [الفجر: 22].
وأنه ينزل إلى السماء الدنيا كما جاء في الحديث.
ولم يقولوا شيئاً إلا ما وجدوه في الكتاب، أو جاءت به الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم" ا هـ.
وقال في موضع آخر في سياق الاختلاف في العين, والوجه, واليد, ونحوها: "وقال أصحاب الحديث: لسنا نقول في ذلك إلا ما قال الله عز وجل، أو جاءت به الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنقول: وجه بلا كيف، ويدان وعينان بلا كيف" ا هـ.
وقال أيضاً: "هذه حكاية جملة قول أصحاب الحديث وأهل السنة
جملة ما عليه أهل الحديث والسنة الإقرار بالله, وملائكته, وكتبه, ورسله, وما جاء من عند الله, وما رواه الثقات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يردون من ذلك شيئاً....."، إلى أن قال: وأن الله سبحانه على عرشه كما قال تعالى: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه: 5].
وأن له يدين بلا كيف, كما قال تعالى: خَلَقْتُ بِيَدَيَّ [ص: 75]، وكما قال سبحانه: بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ [المائدة: 64].
وأن له عينين بل كيف, كما قال تعالى: تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا [القمر: 14].
وأن له وجهاً, كما قال تعالى: وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ [الرحمن: 27] ا هـ.
وقال في (الإبانة): "فصل في إبانة قول أهل الحقِّ والسنة: فإن قال لنا قائل: قد أنكرتم قول المعتزلة, والقدرية, والجهمية, والحرورية, والرافعة, والمرجئة، فعرفونا قولكم الذي به تقولون، وديانتكم التي بها تدينون.
قيل له: قولنا الذي نقول به، وديانتنا التي ندين بها، التمسك بكتاب الله ربنا عز وجل، وبسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وما روي عن السادة الصحابة, والتابعين, وأئمة الحديث، ونحن بذلك معتصمون، وبما كان يقول به أبو عبدالله أحمد بن محمد بن حنبل – نضَّر الله وجهه, ورفع درجته, وأجزل مثوبته – قائلون، ولما خالف قوله مخالفون؛ لأنه الإمام الفاضل، والرئيس الكامل، الذي أبان الله به الحق، ودفع به الضلال، وأوضح به المنهاج، وقمع به بدع المبتدعين، وزيغ الزائغين، وشك الشاكين، فرحمة الله عليه من إمام مقدم، وجليل معظم، وكبير مفهم.
وجملة قولنا:.. " ثم ذكر أموراً إلى أن قال: "وأن له سبحانه وجهاً بلا كيف، كما قال تعالى: وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ [الرحمن: 27].
وأن له سبحانه يدين بلا كيف، كما قال سبحانه: خَلَقْتُ بِيَدَيَّ [ص: 75]، وكما قال سبحانه: بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ [المائدة: 64].
وأن له سبحانه عينين بلا كيف، كما قال سبحانه: تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا [القمر: 14] ا هـ.
وقال أيضاً: "الباب السادس: الكلام في الوجه, والعينين, والبصر, واليدين:
قال الله تبارك وتعالى: كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [القصص: 88]، وقال تعالى: وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ [الرحمن: 27]، فأخبر أن له سبحانه وجهاً لا يفنى، ولا يلحقه الهلاك.
وقال تعالى: تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا [القمر: 14]، وقال تعالى: وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا [هود: 37]، فأخبر تعالى أن له وجهاً, وعيناً, ولا تكيَّف ولا تُحَد.
وقال تعالى: وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا [الطور: 48]، وقال تعالى: وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي [طه: 39]، وقال تعالى: وَكَانَ اللّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا [النساء: 134]، وقال لموسى وهارون عليهما أفضل الصلاة والسلام: إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى [طه: 46]. فأخبر تعالى عن سمعه وبصره ورؤيته..."، على أن قال: "مسألة: فمن سألنا فقال: أتقولون: إن لله سبحانه وجهاً؟
قيل له: نقول ذلك، خلافاً لما قاله المبتدعون، وقد دلَّ على ذلك قوله تعالى: وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ [الرحمن: 27].
مسألة:
قد سئلنا: أتقولون إن لله يدين؟
قيل: نقول ذلك بلا كيف، وقد دلَّ عليه قوله تعالى: يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [الفتح: 10]، وقوله تعالى: خَلَقْتُ بِيَدَيَّ [ص: 75].
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إن الله مسح ظهر آدم بيده, فاستخرج منه ذريته)) فثبتت اليد بلا كيف" ا هـ.
وقال في إثبات صفتي الرضا والغضب لله تعالى: "وإذا كنا متى أثبتناه غضباناً على الكافرين فلابد من إثبات غضب، وكذلك إذا أثبتناه راضياً عن المؤمنين فلابد من إثبات رضى، وكذلك إذا أثبتناه حياً سميعاً بصيراً فلابد من إثبات حياة, وسمع, وبصر" ا هـ
كما أنه أبطل تأويل الصفات الخبرية ورد على أهلها في مواضع كثيرة، وبين أن تأويل الصفات الخبرية هو قول المعتزلة, وأهل الضلال:
فقال في (مقالات الإسلاميين): "باب قول المعتزلة في "وجه الله": واختلفوا هل يقال: لله وجه أم لا؟ وهم ثلاث فرق: فالفرقة الأولى منهم يزعمون أن لله وجهاً هو هو, والقائل بهذا القول أبو الهذيل. والفرقة الثانية منهم يزعمون أنا نقول وجه توسعاً, ونرجع إلى إثبات الله لأنا نثبت وجهاً هو هو..., الفرقة الثالثة منهم ينكرون ذكر الوجه أن يقولوا لله وجه" ا هـ.
وقال في موضع آخر: "قولهم في العين واليد: وأجمعت المعتزلة بأسرها على إنكار العين واليد, وافترقوا في ذلك على مقالتين: فمنهم من أنكر أن يقال: لله يدان, وأنكر أن قال: أنه ذو عين, وأن له عينين، ومنهم من زعم أن لله يداً, وأن له يدين، وذهب في معنى ذلك إلى أن اليد نعمة، وذهب في معنى العين إلى أنه أراد العلم وأنه عالم، وتأويل قول الله عز وجل: وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي [طه: 39]، - أي: بعلمي-" ا هـ.
وقال: "الاختلاف في العين, والوجه, واليد ونحوها: واختلفوا في العين, واليد, والوجه, واليد, والوجه, على أربع مقالات: فقالت المجسمة: له يدان، ورجلان، ووجه، وعينان، وجنب يذهبون على الجوارح والأعضاء.
وقال أصحاب الحديث: لسنا نقول في ذلك إلا ما قاله الله عز وجل, أو جاءت به الرواية من رسول الله صلى الله عليه وسلم, فنقول: وجه بلا كيف, ويدان وعينان بلا كيف...
وقالت المعتزلة بإنكار ذلك إلا الوجه، وتأولت اليد بمعنى النعمة، وقوله: تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا [القمر: 14] – أي: بعلمنا-" ا هـ.
وقال في سياق أقوال المعتزلة: "وكان غيره من المعتزلة يقول أن وجه الله سبحانه هو الله، ويقول أن نفس الله سبحانه هي الله، وأن الله غير لا كالأغيار، وأن له يدين, وأيدياً بمعنى نِعَم، وقوله تعالى أعين وأن الأشياء بعين الله أي بعلمه، ومعنى ذلك أنه يعلمها، ويتأولون قولهم أن الأشياء في قبضة الله سبحانه أي في ملكه، ويتأولون قول الله عز وجل: لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ [الحاقة: 45]، أي بالقدرة. وكان سليمان ابن جرير يقول: أن وجه الله هو الله ا هـ.
وقال في (الإبانة): "الباب الأول: في إبانة قول أهل الزيغ والبدعة" ثم ساق كثيراً من أقوالهم إلى أن قال: "ودفعوا أن يكون لله وجه مع قوله عز وجل: وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ [الرحمن: 27]، وأنكروا أن له يدان مع قوله سبحانه: خَلَقْتُ بِيَدَيَّ [ص: 75]، وأنكروا أن يكون له عينان مع قوله سبحانه: تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا [القمر: 14]، وقوله: وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي [طه: 39] ا هـ.
وقال في موضع آخر: "ونفى الجهمية أن يكون لله تعالى وجه كما قال، وأبطلوا أن يكون له سمع, وبصر, وعين" ا هـ.
وليس المنفي عند المعتزلة هو الوجه المجازي، بل الوجه الحقيقي، إذ جميع المعتزلة يثبتون الوجه المضاف إليه الله تعالى في كتابه ولا ينكرونه، ولو أنكروه لكفروا، وإنما ينفون أن يكون وجهاً حقيقة، ولو لم يكن كذلك لم يكن للخلاف بين أهل الحديث والمعتزلة معنى، إذا كان الجميع يثبتون وجهاً مضافاً إلى الله، وليس وجهاً حقيقة، بل وجهاً مجازياً!!!
وكل الصفات التي يحكي الأشعري نفيها عن المعتزلة فعلى هذا المنوال.
وهذا كما ترى ظاهر في أن إنكار أن كون صفات الله تعالى كالوجه, واليد, والنزول, ونحوها حقيقة، إنما هو قول المعتزلة، لا قول أهل السنة كما يزعمه المؤلفان.
وقال الأشعري أيضاً في ردِّ تأويل الصفات: "مسألة: قد سئلنا: أتقولون إن لله يدين؟
قيل: نقول ذلك بلا كيف، وقد دلَّ عليه قوله تعالى: يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [الفتح: 10]، وقوله تعالى: لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ [ص: 75].
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إن الله مسح ظهر آدم بيده فاستخرج منه ذريته)) فثبتت اليد بلا كيف.
وجاء في الخبر المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((أن الله تعالى خلق آدم بيده، وخلق جنة عدن بيده، وكتب التوراة بيده، وغرس شجرة طوبى بيده)) ، أي بيد قدرته سبحانه. وقال تعالى: بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ [المائدة: 64]، وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((وكلتا يديه يمين)) . وقال تعالى: لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ [الحاقة: 45].
وليس يجوز في لسان العرب، ولا في عادة أهل الخطاب، أن يقول القائل: عملت كذا بيدي، ويعني به النعمة، وإذا كان الله عز وجل إنما خاطب العرب بلغتها وما يجري مفهوماً في كلامها، ومعقولاً في خطابها، وكان لا يجوز في خطاب أهل اللسان أن يقول القائل: فعلت بيدي، ويعني النعمة؛ بطل أن يكون معنى قوله تعالى بِيَدَيَّ [ص: 75]، النعمة، وذلك أنه لا يجوز أن يقول القائل: لي عليه يدي، بمعنى لي عليه نعمتي، ومن دافعنا عن استعمال اللغة ولم يرجع إلى أهل اللسان فيها دوفع عن أن تكون اليد بمعنى النعمة؛ إذ كان لا يمكنه أن يتعلق في أن اليد النعمة إلا من جهة اللغة، فإذا دفع اللغة لزمه أن لا يفسر القرآن من جهتها، وأن لا يثبت اليد نعمة من قبلها؛ لأنه إن روجع في تفسير قوله تعالى: بِيَدَيَّ [ص: 75]، نعمتي فليس المسلمون على ما ادعى متفقين، وإن روجع إلى اللغة فليس في اللغة أن يقول القائل: بيدي يعني بنعمتي، وإن لجأ إلى وجه ثالث سألناه عنه، ولن يجد له سبيلاً.
مسألة:
ويقال لأهل البدع: ولم زعمتم أن معنى قوله: بِيَدَيَّ [ص: 75]، نعمتي أزعمتم ذلك إجماعاً أو لغة؟
فلا يجدون ذلك إجماعاً, ولا في اللغة.
وإن قالوا: قلنا ذلك من القياس.
قيل لهم: ومن أين وجدتم في القياس أن قوله تعالى بِيَدَيَّ [ص: 75]، لا يكون معناه إلا نعمتي؟ ومن أين يمكن أن يعلم بالعقل أن تفسير كذا وكذا مع أنا رأينا الله عز وجل قد قال في كتابه العزيز، الناطق على لسان نبيه الصادق: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ [إبراهيم: 4]، وقال تعالى: لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ [النحل: 103]، وقال تعالى: إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا [الزخرف: 3]، وقال تعالى: أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ [النساء: 82]، ولو كان القرآن بلسان غير العرب لما أمكن أن نتدبره، ولا أن نعرف معانيه إذا سمعناه، فلما كان من لا يحسن لسان العرب لا يحسنه، وإنما يعرفه العرب إذا سمعوه على أنهم إنما علموه؛ لأنه بلسانهم نزل، وليس في لسانهم ما ادعوه" ا هـ.
وقال الذهبي في السير: "قلت رأيت لأبي الحسن أربعة تواليف في الأصول, يذكر فيها قواعد مذهب السلف في الصفات، وقال فيها: تمر كما جاءت ثم قال: وبذلك أقول, وبه أدين, ولا تؤول
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 15-01-15, 05:30 PM
يوسف التازي يوسف التازي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-12-11
المشاركات: 1,536
افتراضي رد: عقيدة الامام ابو الحسن الأشعري الموافقة لعقيدة الإمام احمد بن حنبل رحمهماالله

مما خالف فيه البعض أهل السنة والجماعة في مسالة الصفات.. إثباتهم لسبع صفات من صفات الله تبارك وتعالى وتأويل باقيها، وهذا خلاف قول السلف رحمهم الله..

وليس في مقدور احد من المخالفين أن يورد كلمة واحدة عن الصحابة أو التابعين أو من تبعهم أو الأئمة ومنهم الأربعة، يؤيد قولهم في إثبات سبع صفات دون غيرها...

أقوال السلف في الصفات:

1- قال وكيع:
" نسلم بهذه الأحاديث كما جاءت، ولا نقول: كيف كذا، ولم كذا" السنة لعبد الله بن الإمام أحمد ص55

2- وعن الشافعي قال: وقد سئل عن صفات الله وما يؤمن به:
" لله تعالى أسماء وصفات جاء بها كتابه، وأخبر بها نبيه أمته، لا يسع أحدا من خلق الله قامت عليه الحجة ردها، لأن القرآن نزل بها وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم القول بها، فيما روى عنه العدول.

فإن خالف بعد ثبوت الحجة عليه فهو كافر، أما قبل ثبوت الحجة عليه فمعذور بالجهل، لأن علم ذلك لا يدرك بالعقل ولا بالرؤية والفكر، ولا يكفر بالجهل بها أحد إلا بعد انتهاء الخبر بها إليه.

وتثبت هذه الصفات، وينفى عنها التشبيه، كما نفى التشبيه عن نفسه فقال: { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير}. اجتماع الجيوش الاسلامية لابن القيم ص59، والذهبي في العلو ص121.

3- وقال حماد بن زيد:
" من شبه الله بخلقه كفر.
ومن أنكر ما وصف الله به نفسه فقد كفر.
وليس ما وصف به نفسه ولا رسوله تشبيها". الذهبي في العلو ص126.

4- قال إسحاق بن إبراهيم:
" إنما يكون تشبيها إذا قال: يد كيدٍ، أو مثل يدٍ، أو سمع كسمعٍ، أو مثل سمعٍ.
فإذا قال: سمع كسمع أو مثل سمع، فهذا تشبيه.
وأما إذا قال كما قال الله تعالى: يد وسمع وبصر، ولا يقول: كيف، ولا يقول: مثل سمع، ولا كسمع، فهذا لا يكون تشبيها، وهو كما قال تعالى في كتابه: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصيرٍ}. الترمذي في كتاب الزكاة 659.

5- ذكر الأشعري في كتابه مقالات الإسلاميين 1/345 مذهب أهل السنة أصحاب الحديث فقال:
" هذه حكاية جملة قول أصحاب الحديث أهل السنة:
جملة ما عليه أهل الحديث والسنة...
أن الله تعالى استوى على عرشه، كما قال: { الرحمن على العرش استوى}.
وأن له يدين بلا كيف، كما قال: { خلقت بيدي}، وكما قال: { بل يداه مبسوطتان}.
وأن له عينين بلا كيف، كما قال: { تجري بأعيننا}..
وأن له وجها، كما قال: { ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام}.
وأثبتوا السمع والبصر، ولم ينفوا ذلك عن الله كما نفت المعتزلة"..

6- وقال الإمام أحمد:
" فعليه الإيمان والتسليم، مثل أحاديث الرؤية كلها، وإن نبت عن الأسماع واستوحش منها المستمع، وإنما عليه الإيمان بها، وأن لا يرد منها حرفا واحدا، وغيرها من الأحاديث عن الثقات".. الرسائل والمسائل المروية عن أحمد في العقيدة 1/277
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 15-01-15, 05:31 PM
يوسف التازي يوسف التازي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-12-11
المشاركات: 1,536
افتراضي رد: عقيدة الامام ابو الحسن الأشعري الموافقة لعقيدة الإمام احمد بن حنبل رحمهماالله

اعترف ابن عساكر (499 هـ -571هـ) وهو من خدم الأشعرية بكتابه (تبيين كذب المفتري) بأن أكثر الناس في زمانه وقبل ذلك على غير ما عليه الأشعرية. فقد قال في التبيين: " فإن قيل: إن الجم الغفير في سائر الأزمان وأكثر العامة في جميع البلدان لا يقتدون بالأشعري ولا يقلدونه، ولا يرون مذهبه، وهم السواد الأعظم، وسبيلهم السبيل الأقوم " ا.هـ. تبيين كذب المفترى عليه ص 331.
وقد قال ابن المبرد معلقاً على كلامه هنا: "وهذا الكلام يدل على صحة ما قلنا، وأنه في ذلك العصر وما قبله كانت الغلبة عليهم، وبعد لم يظهر شأنهم" ا.هـ جمع الجيوش والدساكر على ابن عساكر ص 2283
ذكر ابن المبرد في كتابه (جمع الجيوش والدساكر على ابن عساكر) أكثر من أربعمائة عالم ما بين محدث وفقيه وعابد وإمام، كلهم مجانبون للأشاعرة ذامون لهم، بدءاً من عصر الأشعري وحتى وقته، صدرهم بأبي الحسن البربهاري، وختمهم بجمال الدين يوسف بن محمد المرداوي صاحب كتاب (الإنصاف)، ثم قال بعد ذلك: "والله ثم والله ثم والله ما تركنا أكثر مما ذكرنا، ولو ذهبنا نستقصي ونتتبع كل من جانبهم من يومهم وإلى الآن لزادوا على عشرة آلاف نفس " جمع الجيوش والدساكر على ابن عساكر ص 281.
وإذا كان أبو الحسن الأشعري إنما ولد سنة 260هـ، وقيل: 270هـ، فما الذي كانت عليه الأمة قبله؟ أفتراها كانت على عقيدة الأشعري الذي لم يكن شيئاً مذكورا كما يزعم هؤلاء؟ ام كانت مجسمة (ابتسامة)
قال ابن المبرد في رده على ابن عساكر: "فقد أثبت – أي: ابن عساكر – أنه كان أكثر عمره على غير السنة، وأنه كان معتزليا متكلماً، وأنه تاب من الاعتزال ولم يتب من الكلام.فيا سبحان الله! من كان بهذه المثابة وبهذه الحالة يجعل إمام المسلمين والمقتدى به، يترك مثل أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وسفيان الثوري،وابن المبارك، ولا يقتدى ولا يذكر إلا هذا الذي أقام على البدعة عمره" ا.هـ جمع الجيوش والدساكر على ابن عساكر ص 105. منقول عن مشاركة الاخ أسامة المصري

الغزالي يعترف : الاشاعرة لا يشكلون نسبة واحد من الألف في الامة الاسلامية :
قال الغزالي : (فإن قيل فلم لم يكشف الغطاء عن المراد بإطلاق لفظ الإله ولم يقل[الرسول صلى الله عليه وسلم] أنه موجود ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض ولا هو داخل العالم ولا خارجه ولا متصل ولا منفصل ولا هو في مكان ولا هو في جهة بل الجهات كلها خالية عنه فهذا هو الحق عند قوم والإفصاح عنه كذلك كما فصح عنه المتكلمون ممكن ولم يكن في عبارته قصور ولا في رغبته في كشف الحق فتور ولا في معرفته نقصان
قلنا: من رأى هذا حقيقة الحق اعتذر بان هذا لو ذكره لنفر الناس عن قبوله ولبادروا بالإنكار وقالوا هذا عين المحال ووقعوا في التعطيل ولا خير في المبالغة في تنزيه ينتج التعطيل في حق الكافة إلا الأقلين وقد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم داعياً للخلق إلى سعادة الآخرة رحمة للعالمين ، كيف ينطق بما فيه هلاك الأكثرين...وأما إثبات موجود في الاعتقاد على ما ذكرناه من المبالغة في التنزيه شديد جداً بل لا يقبله واحد من الألف لا سيما الأمة الأمية)) إلجام العوام عن علم الكلام ص 56-57

لذا صدق الامام ابن قدامة رحمه الله عندما قال في كتاب المناظرة في القرآن ص35 : ولا نعرف في أهل البدع طائفة (يكتمون) مقالتهم ولا يتجاسرون على إظهارها إلا الزنادقة و(الأشعرية) ا.هــ
فهل هذه عقيدة يقابل بها مؤمن ربه ؟؟؟!!!
فكر جيدا هل الله سبحانه وتعالى جعل قرآنه وسنته لعوام المسلمين أم للزنادقة ؟
وهل السواد الاعظم يحتاج التقية أساسا !!!
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 15-01-15, 05:35 PM
يوسف التازي يوسف التازي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-12-11
المشاركات: 1,536
افتراضي رد: عقيدة الامام ابو الحسن الأشعري الموافقة لعقيدة الإمام احمد بن حنبل رحمهماالله

وقال ابن عبد البر – رحمه الله -: (أهل السنة مجتمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة والإيمان بها وحملها على الحقيقة لا على المجاز؛ إلا أنهم لا يكيفون شيئاً من ذلك، وأما أهل البدع من الجهمية والمعتزلة والخوارج فينكرونها ولا يحملونها على الحقيقة ويزعمون أن من أقر بها مشبه، وهم عند من أقر بها نافون للمعبود، والحق فيما قاله القائلون بما نطق به الكتاب والسنة وهم أئمة الجماعة) [ ينظر: التمهيد لابن عبد البر ( 7/145 )]،

وقال نعيم بن حماد – شيخ البخاري - : (من شبه الله بخلقه كفر، ومن جحد ما وصف الله به نفسه كفر، وليس فيما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم تشبيه) [ العلو للذهبي ص( 116 ) ]
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 15-01-15, 05:37 PM
يوسف التازي يوسف التازي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-12-11
المشاركات: 1,536
افتراضي رد: عقيدة الامام ابو الحسن الأشعري الموافقة لعقيدة الإمام احمد بن حنبل رحمهماالله

قال ابن رشد الحفيد في الكشف عن مناهج الأدلة ص145 :" القول في الجهة، وأما هذه الصفة فلم يزل أهل الشريعة، من أول الأمر، يثبتونها لله سبحانه وتعالى، حتى نفتها المعتزلة، ثم تبعهم على نفيها متأخرو الأشعرية، «كأبي المعالي» ومن اقتدى بقوله، وظواهر الشرع كلها تقتضي إثبات الجهة، مثل قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } [طه: 5] ومثل قوله تعالى: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} [البقرة: 255] ومثل قوله: {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (17) } [الحاقة: 17] ومثل قوله تعالى: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ } [السجدة: 5] ومثل قوله: {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ} [المعارج: 4] ومثل قوله: {أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (16) } [الملك: 16] إلى غير ذلك من الآيات، التي إن سلط التأويل عليها عاد الشرع كله مؤولًا، وإن قيل فيها: إنها من المتشابهات عاد الشرع كله متشابهًا، لأن الشرائع كلها مبنية على أنَّ الله في السماء، وأن منها تنزل الملائكة بالوحي إلى النبيين، وأنَّ من السماء نزلت الكتب، وإليها كان الإسراء بالنبي صلى الله عليه وسلم، حتى قرب من سدرة المنتهى» قال: «وجميع الحكماء: قد اتفقوا على أن الله والملائكة في السماء، كما اتفقت [جميع] الشرائع على ذلك، والشبهة التي قادت نفاة الجهمية إلى نفيها؛ هي أنهم اعتقدوا أن إثبات الجهة يوجب إثبات المكان، وإثبات المكان يوجب إثبات الجسمية، ونحن نقول: إن هذا كله غير لازم، فإن الجهة غير المكان"
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 15-01-15, 05:38 PM
يوسف التازي يوسف التازي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-12-11
المشاركات: 1,536
افتراضي رد: عقيدة الامام ابو الحسن الأشعري الموافقة لعقيدة الإمام احمد بن حنبل رحمهماالله

قال اسحاق بن راهويه: « قال خلق كثير من أئمة السلف : علامة جهم وأصحابه تسميتهم أهل السنة مشبهة فإنه ما من أحد من نفاة شيء من الأسماء والصفات إلا يسمي المثبت لها مشبها» (شرح أصول اعتقاد أهل السنة3/532).

قال عبد الله بن المبارك: « من قال لك يا مشبه: فاعلم أنه جهمي » [رواه ابن مندة في شرح حديث النزول 53].
وقال أبو حاتم الرازي: « وعلامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر، وعلامة الجهمية أن يسموا أهل السنة مشبهة » (اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي 2/179 عقيدة السلف1/132 للصابوني).
وقال الشيخ عبد القادر الجيلاني وابن قتيبة: « والجهمية تسمي مثبتة الصفات مشبهة لإثباتها صفات الباري عز وجل من العلم والقدرة والحياة وغيرها من الصفات، ومن علامات الزنادقة تسميتهم أهل الأثر بالحشوية والمجسمة والمشبهة » [الغنية لطالبي الحق 58 وانظر الفقه الأكبر بشرح القاري 13 وتأويل مختلف الحديث 55].


وروى البخاري عن « حماد بن زيد قال: القرآن كلام الله نزل به جبرائيل ما يجادلون الا انه ليس في السماء إله» (خلق أفعال العباد1/31).
حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي وعلي بن مسلم الطوسي قالا حدثنا سليمان ابن حرب قال سمعت حماد بن زيد وذكر هؤلاء الجهمية قال انما يحاولون أن يقولوا ليس في السماء شيء (السنة لعبد الله بن الامام أحمد1/118 بسند حسن).
ورواه أحمد: حدثنا عبد الله حدثنا علي بن مسلم قال ثنا سليمان بن حرب قال سمعت حماد بن زيد وذكر الجهمية فقال إنما يحاولون أن ليس في السماء شيء» (رواه أحمد في المسند6/457 ورجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد7/207 وقال شعيب الأرناؤوط: خذا أثر صحيح إلى حماد بن زيد رجاله رجال الشيخين غير علي بن مسلم). قلت: هو ثقة كما صرح به الحافظ ابن حجر في التقريب (4799).
وروى الحافظ الذهبي فقال « أنبأنا أحمد بن سلامة عن محمد بن أبي زيد أنبأنا محمود الصيرفي أنبأنا ابن فادشاه أنبأنا أبو القاسم الطبراني حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي حدثنا سليمان بن حرب سمعت حماد بن زيد يقول سمعت أيوب السختياني وذكر المعتزلة وقال إنما مدار القوم على أن يقولوا ليس في السماء شيء هذا إسناد كالشمس وضوحا وكالإسطوانة ثبوتا عن سيد أهل البصرة وعالمهم» (العلو1/129).
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 15-01-15, 05:41 PM
يوسف التازي يوسف التازي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-12-11
المشاركات: 1,536
افتراضي رد: عقيدة الامام ابو الحسن الأشعري الموافقة لعقيدة الإمام احمد بن حنبل رحمهماالله

ائمة رأوا علم الكلام ثم تابوا منه
1- الإمام الجويني رحمه الله:
يقول ابن الجوزي رحمه الله:
"وكان الجويني قد بالغ في الكلام،وصنف الكتب الكثيرة فيها،ثم رأى أن مذهب السلف أولى" تلبيس إبليس 82.

2- الرازي رحمه الله:
يقول ابن كثير رحمه الله واصفاً وصيته ومُلخصها:
" وقد ذُكِرَتْ وصيتهُ عند موتهِ وأنهُ رجع عن علم الكلام فيها إلى طريقة السف وتسليم ما ورد على الوجهِ المُرادِ اللائق بجلال الله" البداية والنهاية 13/55.
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 15-01-15, 05:44 PM
يوسف التازي يوسف التازي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-12-11
المشاركات: 1,536
افتراضي رد: عقيدة الامام ابو الحسن الأشعري الموافقة لعقيدة الإمام احمد بن حنبل رحمهماالله

رجوع أبي الحسن عن الاعتزال إلى عقيدة السلف



قال الحافظ مؤرخ الشام أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عساكر الدمشقي ، المتوفى سنة 571 هـ في كتابه " التبيين " :


قال أبو بكر إسماعيل بن أبي محمد بن إسحاق الأردي القيرواني المعروف بابن عزره : إن أبا الحسن الأشعري كان معتزليًّا ، وإنه أقام على مذهب الاعتزال أربعين سنةً ، وكان لهم إمامًا ثم غاب عن الناس في بيته خمسة عشر يومًا ، فبعد ذلك خرج إلى الجامع بالبصرة ، فصعد المنبر بعد صلاة الجمعة وقال : معاشر الناس إني إنما تغيبت عنكم في هذه المدة لأني نظرت فتكافأت عندي الأدلة ، ولم يترجح عندي حقٌّ على باطلٍ ولا باطلٌ على حقٍّ ، فاستهديت الله تبارك وتعالى فهداني إلى ما أودعته في كتبي هذه ، وانخلعت من جميع ما كنت أعتقده ، كما انخلعت من ثوبي هذا وانخلع من ثوبٍ كان عليه ، ورمى به ودفع الكتب إلى الناس فمنها كتاب اللمع وغيره من تواليفه الآتي ذكر بعضها قريبًا إنشاء الله .

فلما قرأ تلك الكتب أهل الحديث والفقه من أهل السنة والجماعة ، أخذوا بما فيها وانتحلوه واعتقدوا تقدمه واتخذوه إمامًا حتى نسب مذهبهم إليه ، فصار عند المعتزلة ككتابي أسلم وأظهر عوار ما تركه فهو أعدى الخلق إلى أهل الذمة ، وكذالك أبو الحسن الأشعري أعدى الخلق إلى المعتزلة ، فهم يشنعون عليه وينسبون إليه الأباطيل ، وليس طول مقام أبي الحسن الأشعري على مذهب المعتزلة مما يفضى به إلى انحطاط المنزلة ، بل يقضي له في معرفة الأصول بعلو المرتبة ويدل عند ذوي البصائر له على سمو المنقبة ، لأن من رجع عن مذهبٍ كان بعواره أخبر وعلى ردّ شبه أهله وكشف تمويهاتهم أقدر وبتبين ما يلبسون به لمن يهتدي باستبصاره أبصر ، فاستراحة من يعيره بذلك كاستراحة مناظر هارون بن موسى الأعور ، وقصته أن هارون الأعور كان يهوديًّا فأسلم وحسن إسلامه وحفظ القرآن وضبطه وحفظ النحو ، وناظره إنسانٌ يومًا في مسألةٍ فغلبه هارون فلم يدر المغلوب ما يصنع فقال له : أنت كنت يهوديًّا فأسلمت فقال له هارون : فبئس ما صنعت فغلبه هارون في هذا .

واتفق أصحاب الحديث أن أبا الحسن الأشعري كان إمامًا من أئمة أصحاب الحديث ومذهبه مذهب أصحاب الحديث ، تكلم في أصول الديانات على طريقة أهل السنة وردّ على المخالفين من أهل الزيغ والبدعة ، وكان على المعتزلة والروافض والمبتدعين من أهل القبلة والخارجين عن الملة سيفًا مسلولاً ، ومن طعن فيه أو سبه فقد بسط لسان السوء في جميع أهل السنة ، ولم يكن أبو الحسن الأشعري أول متكلمٍ بلسان أهل السنة ، و إنما جرى على سنن غيره و على نصرة مذهبٍ معروفٍ ، فزاده حجةً وبيانًا ، ولم يبتدع مقالةً اخترعها ولا مذهبًا انفرد به وليس له في المذهب أكثر من بسطه وشرحه كغيره من الأئمة .

وقال أبو بكر بن فورك : رجع أبو الحسن الأشعري عن الاعتزال إلى مذهب أهل السنة سنة 300هـ .

وممن قال من العلماء برجوع الأشعري عن الاعتزال أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر بن خلكان الشافعي المتوفى سنة 681هـ .

قال في " وفيات الأعيان " الجزء الثاني صفحة 446 : كان أبو الحسن الأشعري معتزليًّا ثم تاب ، ومنهم عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي الشافعي المتوفى سنة 774هـ .

قال في " البداية والنهاية " الجزء الحادي عشر صفحة 187 : إن الأشعري كان معتزليًّا فتاب منه بالبصرة فوق المنبر ، ثم أظهر فضائح المعتزلة وقبائحهم ومنهم شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الدمشقي الشافعي الشهير بالذهبي المتوفى سنة 748هـ .

قال في كتابه " العلو للعلي الغفار " : كان أبو الحسن أولاً معتزليًّا أخذ عن أبي علي الجبائي ثم نابذه ورد عليه وصار متكلمًا للسنة ووافق أئمة الحديث ، فلو انتهى أصحابنا المتكلمون إلى مقالة أبي الحسن ولزموها لأحسنوا ، ولكنهم خاضوا كخوض حكماء الأوائل في الأشياء ومشوا خلف المنطق فلا قوة إلا بالله .

وممن قال برجوعه تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب بن تقي الدين السبكي الشافعي المتوفى سنة 771هـ ، قال في طبقات الشافعية الكبرى الجزء الثاني صفحة 246 : أقام أبو الحسن على الاعتزال أربعين سنة حتى صار للمعتزلة إمامًا فلما أراده الله لنصرة دينه وشرح صدره لاتباع الحق غاب عن الناس في بيته ، وذكر كلام ابن عساكر المتقدم بحروفه ، ومنهم برهان الدين إبراهيم بن علي بن محمد بن فرحون اليعمري المدنيّ المالكي المتوفى سنة 799هـ ، قال في كتابه "الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب " صفحة 139 : كان أبو الحسن الأشعري في ابتداء أمره معتزليًّا ، ثم رجع إلى هذا المذهب الحق ومذهب أهل السنة فكثر التعجب منه ، وسئل عن ذلك فأخبر أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان فأمره بالرجوع إلى الحق ونصره ، فكان ذلك الحق ، والحمد لله تعالى.

ومنهم السيد محمد بن محمد الحسيني الزبيدي الشهير بمرتضى ، قال في كتابه " إتحاف السادة المتقين بشرح أسرار إحياء علوم الدين " الجزء الثاني صفحة3 قال : أبو الحسن الأشعري أخذ علم الكلام عن شيخ أبي علي الجبائي شيخ المعتزلة ، ثم فارقه لمنامٍ رآه ورجع عن الاعتزال وأظهر ذلك إظهارًا ، فصعد منبر البصرة يوم الجمعة ونادى بأعلى صوته : من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني أنا فلان بن فلان ، كنت أقول بخلق القرآن ، وإن الله لا يُرى في الدار الآخرة بالأبصار ، وإن العباد يخلقون أفعالهم ، وها أنا تائبٌ من الاعتزال معتقدًا الرد على المعتزلة ، ثم شرع في الرد عليهم والتصنيف على خلافهم ، ثم قال : قال ابن كثير: ذكروا للشيخ أبي الحسن الأشعري ثلاثة أحوالٍ أولها : حال الاعتزال التي رجع عنها لا محالة ، والحال الثاني : إثبات الصفات العقلية السبعة ، وهي الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام ، وتأويل الخبرية كالوجه واليدين والقدم والساق ونحو ذلك ، والحال الثالث : إثبات ذلك كله من غير تكييفٍ و لا تشبيهٍ جريًا على منوال السلف ، و هي طريقته في الإبانة التي صنفها آخرًا .

وبهذه النقول عن هؤلاء الأعلام ثبت ثبوتًا لا شك فيه ولا مرية ، أن أبا الحسن الأشعري استقرّ أمره أخيرًا بعد أن كان معتزليًّا على عقيدة السلف التي جاء بها القرآن الكريم وسنة النبي عليه أزكى الصلاة وأتم التسليم .

وبعد إتمام هذا البحث حول رجوعه عن الاعتزال نقرأ بحثًا ثانيًا في صحة نسبة " الإبانة في أصول الديانة إليه " ، ردًّا على بعض الأغمار الذين زعموا أنها مدسوسةً عليه ، وهذا هو بيت القصيد فنقول و بالله نستعين :

ثبوت نسبة الإبانة إلى أبي الحسن الأشعري والرد على من أنكر ذلك وزعم أنها مدسوسةً .

وقبل البحث في صحة نسبة هذا الكتاب إلى أبي الحسن الأشعري نذكر نبذةً قليلةً من تواليفه التي ألفها بعد توبته من الاعتزال ، فنقول : قال الحافظ ابن عساكر في كتابه " تبيين كذب المفتري " : ذكر ابن حزم الظاهري أن لأبي الحسن الأشعري خمسةً وخمسين تصنيفًا ، ثم قال : ترك ابن حزم من عدد مصنفاته أكثر من مقدار النصف ، وبعد ذلك سردها فقال : منها كتاب اللمع ، وكتابٌ أظهر فيه عوار المعتزلة سماه بكتاب " كشف الأسرار وهتك الأستار " ، ومنها تفسيره "المختزن " وهو خمسمائة مجلدٍ ، لم يترك فيه آيةً تعلق بها بدعيٌّ إلا أبطل تعلقه بها وجعلها حجةً لأهل الحق وبيّن المجمل وشرح المشكل ونقض فيه ما حرّفه الجبائي والبلخي في تفسيريهما ، ومنها الفصول في الرد على الملحدين والخارجين على الملة كالفلاسفة والطبائعيين والدهريين وأهل التشبيه ، ومنها مقالات المسلمين استوعب فيه جميع اختلافهم ومقالاتهم ، وذكرها الحافظ ابن عساكر بأسمائها وموضوعاتها في كتابه " التبيين " من صفحة 128 إلى صفحة 136 ، وقد أطلعت أنا الجامع لهذه الرسالة على ثلاثةٍ من الكتب المذكورة وهي مطبوعة : اللمع والإبانة والمقالات الإسلامية ، وقال ابن عساكر في صفحة 28 من التبيين : وتصانيف أبي الحسن الأشعري بين أهل العلم مشهورةٌ معروفةٌ وبالإجادة والإصابة للتحقيق عند المحققين موصوفةٌ ، ومن وقف على كتابه المسمى بالإبانة عرف موضعه من العلم والديانة .

ثم قال في صفحة 152 : فإذا كان أبو الحسن كما ذكر عنه من حسن الاعتقاد مستصوب المذهب عند أهل المعرفة بالعلم والانتقاد يوافقه في أكثر ما يذهب إليه أكابر العباد ، ولا يقدح في معتقده غير أهل الجهل والعناد ، فلا بد من أن نحكي عنه معتقده على وجهه بالأمانة ، ونتجنب أن نزيد فيه أو ننقص منه تركًا للخيانة ، لتعلم حقيقة حاله في صحة عقيدته في أصول الديانة ، فاسمع ما ذكره في أول كتابه الذي سماه بالإبانة ، ونذكر ما يأتي في آخر الرسالة إن شاء الله تعالى .

ثم قال في صفحة 171 في جملة أبياتٍ نسبها لبعض المعاصرين له :

لو لم يصنف عمره غير الإبانة واللمع

لكفى فكيف وقد نفنن في العلوم بما جمع

مجموعةً تربي على المئتـ ين مما قد صنع

لم يأل في تصنيفها أخذًا بأحسن ما استمع

فهدى بها المسترشد ين ومن تصفحها انتفع

تتلى معاني كتبه فوق المنابر في الجمع

ويخاف من إفحامه أهل الكنائس والبيع

فهو الشجا في حلق من ترك المحجة وابتدع

وممن عزا الإبانة إلى أبي الحسن الأشعري الحافظ الكبير أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البهيقي الشافعي المتوفى في سنة 458هـ ، قال في كتاب " الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد " في باب القول في القرآن صفحة 31 : ذكر الشافعي رحمه الله ما دل على أن ما نتلوه من القرآن بألسنتنا نسمعه بآذاننا ونكتبه بمصاحفنا يسمى كلام الله عز وجل ، وإن الله عز وجل كلم به عباده بأن أرسل به رسوله صلى الله عليه و سلم ، و بمعناه ذكره أيضًا علي بن إسماعيل في كتاب " الإبانة " .

وقال في صفحة 32 من الكتاب المذكور آنفًا : قال أبو الحسن علي بن إسماعيل في كتابه يعني الإبانة : فإن قال قائلٌ حدثونا أتقولون : إن كلام الله عز وجل في اللوح المحفوظ قيل له : نقول ذلك ، لأن الله قال : " بل هو قرآنٌ مجيدٌ . في لوحٍ محفوظٍ " فالقرآن في اللوح المحفوظ وهو في صدور الذين أوتوا العلم وهو متلوٌّ بالألسنة ، قال تعالى : " لا تحرك به لسانك " والقرآن مكتوبٌ في مصاحفنا في الحقيقة محفوظٌ في صدورنا في الحقيقة متلوٌّ بألسنتنا في الحقيقة مسموعٌ لنا في الحقيقة كما قال تعالى : " فأجره حتى يسمع كلام الله " .

ثم قال في صفحة 26 بعد سرد الأدلة عل أن القرآن كلام الله غير مخلوقِ : وقد احتج علي ابن إسماعيل الأشعري رحمه الله بهذه الفصول . أ هـ من نسخةِ مخطوطةِ يرجع تاريخ خطها إلى سنة 1086هـ .

وممن ذكر الإبانة وعزاها لأبي الحسن الأشعري ، الحافظ المعروف بالذهبي قال في كتابه " العلو للعلي الغفار " صفحة 278 ، قال الأشعري في كتاب " الإبانة في أصول الديانة " له في باب الاستواء : فإن قال قائلٌ : ما تقولون في الاستواء قيل : نقول إن الله مستوٍ على عرشه كما قال : " الرحمن على العرش استوى " إلى آخر ما في الإبانة .

ثم قال : وكتاب الإبانة من أشهر تصانيف أبي الحسن الأشعري ، شهره الحافظ ابن عساكر واعتمد عليه ونسخه بخط الإمام محيي الدين النووي ، وذكر الذهبي عن الحافظ أبي العباس أحمد بن ثابت الطرقي أنه قال : قرأت في كتاب أبي الحسن الأشعري الموسوم بالإبانة أدلةً على إثبات الاستواء ، ونقل عن أبي علي الدقاق أنه سمع زاهر بن أحمد الفقيه يقول : مات الأشعري رحمه الله ورأسه في حجري فكان يقول شيئًا في حال نزعه : لعن الله المعتزلة موهوا ومخرقوا . ا هـ كلام الذهبي .

وممن نسبها إلى أبي الحسن الأشعري ابن فرحان المالكي ، قال في كتابه "الديباج " صفحة 193 إلى صفحة 194 : ولأبي الحسن الأشعري كتبٌ منها كتاب اللمع الكبير وكتاب اللمع الصغير وكتاب الإبانة في أصول الديانة . أ هـ .

وممن عزاها لأبي الحسن الأشعري أبو الفلاح عبد الحي بن العماد الحنبلي المتوفى سنة 1089هـ ، قال في الجزء الثاني من كتابه " شذرات الذهب في أعيان من ذهب " صفحة 303 : قال أبو الحسن الأشعري في كتابه الإبانة في أصول الديانة ، وهو آخر كتابٍ صنفه : وعليه يعتمد أصحابه في الذبّ عنه عند من يطعن عليه ، ثم ذكر فصلاً كاملاً من الإبانة .

و ممن عزاها لأبي الحسن الأشعري السيد مرتضى الزبيدي ، قال في " إتحاف السادة المتقين بشرح أسرار إحياء علوم الدين " في الجزء الثاني صفحة 2 قال : صنف أبو الحسن الأشعري بعد رجوعه من الاعتزال الموجز ، وهو في ثلاث مجلداتٍ كتابٌ مفيدٌ في الرد على الجهمية والمعتزلة ومقالات الإسلاميين وكتاب الإبانة .

وقد تقدم حكايةً عن ابن كثير أن الإبانة هي آخر كتابٍ صنفه أبو الحسن الأشعري ، وممن ذكر أن الإبانة تأليف أبي الحسن الأشعري : أبو القاسم عبد الملك بن عيسى بن درباس الشافعي ، قال في رسالته " الذب عن أبي الحسن الأشعري " : اعلموا معشر الإخوان أن كتاب الإبانة عن أصول الديانة الذي ألفه الإمام أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري هو الذي استقر عليه أمره فيما كان يعتقده ، وبه كان يدين الله سبحانه وتعالى بعد رجوعه من الاعتزال بمنّ الله ولطفه ، و كل مقالةٍ تنسب إليه الآن مما يخالف ما فيه فقد رجع عنها وتبرأ إلى الله سبحانه منها ، وكيف وقد نص فيه على أن ديانته التي يدين الله سبحانه بها ، وروى وأثبت أنه ديانة الصحابة والتابعين وأئمة الحديث الماضين ، وقول أحمد بن حنبل رضي الله عنهم أجمعين ، وأن ما فيه هو الذي يد ل عليه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فهل يسوغ أن يقال : إنه رجع عن هذا إلى غيره ، فإلى ماذا يرجع أتراه يرجع عن كتاب الله وسنة نبي الله خلاف ما كان عليه الصحابة والتابعون وأئمة الحديث المرضيون ، وقد علم أنه مذهبهم ورواه عنهم ؟ ! .

هذا لعمري ما لا يليق نسبته إلى عوام المسلين ، وكيف بأئمة الدين ، أو هل يقال : إنه جهل الأمر فيما نقله عن السلف الماضين مع إفنائه جُلّ عمره في استقراء المذاهب وتعرف الديانات ، هذا مما لا يتوهمه منصفٌ ولا يزعمه إلا مكابرٌ مسرفٌ.

وقد ذكر الإبانة واعتمد عليها وأثبتها عن الإمام أبي الحسن الأشعري وأثنى عليه بما ذكره فيها وبرّأه من كل بدعةٍ نسبت إليه ، ونقل منها إلى تصنيفه جماعةٌ من الأئمة الأعلام من فقهاء الإسلام وأئمة القراء وحفاظ الحديث وغيرهم .

وذكر ابن درباس طائفةً من الذين قدمنا ذكرهم ، وزاد الحافظ أبا العباس أحمد بن ثابت العراقي ، وذكر عنه أنه قال في بيان مسألة الاستواء من تأليفه : رأيت هؤلاء الجهمية ينتمون في نفي علو الله على العرش وتأويل الاستواء إلى أبي الحسن الأشعري ، وما هذا بأول باطلٍ ادعوه وكذبٍ تعاطوه ، فقد قرأت في كتابه الموسوم بالإبانة عن أصول الديانة أدلةً من جملة ما ذكرته على إثبات الاستواء ومنهم الإمام الأستاذ الحافظ أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد الصابوني ، ذكر عنه أنه ما كان يخرج إلى مجلس درسه إلا بيده كتاب الإبانة لأبي الحسن الأشعري ويظهر الإعجاب بها ، ويقول : ما الذي ينكر عليّ من هذا الكتاب شرح مذهبه ، هذا قول الإمام أبي عثمان وهو من أعيان أهل الأثر بخراسان ، ومنهم إمام القراء أبو علي الحسن بن علي بن إبراهيم الفارسي ذكر الإمام


أبا الحسن الأشعري رحمة الله عليه فقال : وله كتابٌ في السنة سماه كتاب الإبانة صنفه ببغداد لما دخلها ، و ذكر ابن درباس أنه وجد كتاب الإبانة في كتب أبي الفتح نصر المقدسي رحمه الله ببيت المقدس ، وقال : رأيت في بعض تأليفه أصولاً منها بخطه .


ومنهم الفقيه أبو المعالي مجلى صاحب كتاب الذخائر في الفقه ، قال ابن درباس : أنبأني غير واحدٍ عن الحافظ أبي محمد المبارك بن علي البغدادي ، ونقلته أنا من خطه في آخر كتاب الإبانة ، قال : نقلت هذا الكتاب جميعه من نسخةٍ كانت مع الشيخ الفقيه مجلى الشافعي ، أخرجها في مجلدةٍ فنقلتها وعارضت بها ، وكان رحمه الله يعتمد عليها وعلى ما ذكره فيها ، ويقول : لله من صنفه ، ويناظر على ذلك من ينكره ، وذكر ذلك لي وشافني به وقال : هذا مذهبي وإليه أذهب ، نقلت هذا في سنة 540 هـ بمكة ، وهذا آخر ما نقلت من خط ابن الطباخ ، وذكر فيمن عزاها إلى أبي الحسن أبا محمد بن علي البغدادي نزيل مكة ، قال ابن درباس : شاهدت نسخةً من كتاب " الإبانة " بخطه من أوله إلى آخره ، وهي بيد شيخنا الإمام رئيس العلماء الفقيه الحافظ العلامة أبي الحسن بن المفضل المقدسي ، ونسخت منها نسخةً وقابلتها عليها بعد أن كنت كتبت نسخةً أخرى مما وجدته في كتاب الإمام نصر المقدسي ببيت المقدس ، ولقد عرضها بعض أصحابنا على عظيمٍ من عظماء الجهمية المنتمين افتراءً إلى أبي السحن الأشعري ببيت المقدس فأنكرها وجحدها وقال : ما سمعنا بها قط ولا هي من تصنيفه واجتهد آخرًا في إعمال رويته ليزيل الشبهة بفطنته فقال بعد تحريك لحيته : لعله ألفها لما كان حشويًّا ، قال ابن درباس : فما دريت من أي أمرٍ به أعجب أمن جهله بالكتاب مع شهرته وكثرة من ذكره في تصانيفه من العلماء ، أو من جهله بحال شيخه الذي يفتري عليه بانتمائه إليه واشتهاره قبل توبته من الاعتزال بين الأمة عالمها وجاهلها ، فإذا كانوا بحال من ينتمون إليه بهذه المثابة ، فكيف يكونون بحال السلف الماضين وأئمة الدين من الصحابة والتابعين وأعلام الفقهاء والمحدثين وهم لا يلوون على كتبهم ولا ينظرون في آثارهم ، وهم والله بذلك أجهل وأجهل كيف لا وقد قنع بعض من ينتمي منهم إلى أبي الحسن الأشعري بمجرد دعواه ، وهو في الحقيقة مخالفٌ لمقالة أبي الحسن التي رجع إليها واعتمد في تدينه عليها ، قد ذهب صاحب التأليف إلى المقالة الأولى وكان خلاف ذلك أحرى به وأولى لتستمر القاعدة وتصير الكلمة واحده ، انتهى كلام ابن درباس رحمه الله .

وممن ذكر الإبانة ونسبها إلى أبي الحسن الأشعري تقي الذدن أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام الشهير بابن تيمية ، المتوفى سنة 728هـ قال في الفتوى الحموية الكبرى صفحة 72 : قال أبو الحسن الأشعري في كتابه الذي سماه " الإبانة في أصول الديانة " : وقد ذكر أصحابه أنه آخر كتابٍ صنفه ، وعليه يعتمدون في الذب عنه عند من يطعن عليه ، فقال : فصلٌ في إبانة قول أهل الحق والسنة ، وذكر ما في أول كتاب الإبانة بحروفه ، وسيأتي ذكره إن شاء الله قريبًا .

وممن عزاها إلى أبي الحسن الأشعري شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي ، المعروف بابن قيم الجوزية الحنبلي الدمشقي المتوفى سنة 751هـ ، قال في كتابه " اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية " الطبعة الهندية صفحة 111 : قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ولما رجع الأشعري من مذهب المعتزلة سلك طريق أهل السنة والحديث وانتسب إلى الإمام أحمد بن حنبل ، كما قد ذكر ذلك في كتبه كلها كالإبانة والموجز والمقالات وغيرها .

ثم قال ابن القيم : وأبو الحسن الأشعري وأئمة أصحابه كالحسن الطبري وأبي عبد الله بن المجاهد والقاضي أبي عبد الله بن المجاهد والقاضي أبي بكر الباقلاني ، متفقون على إثبات الصفات الخبرية التي ذكرت في القرآن كالاستواء والوجه واليدين ، وعلى إبطال تأويلها وليس للأشعري في ذلك ولأبي المعالي الجويني في تأويلها قولان أولها : في الإرشاد ورجع عن تأوليها في رسالته النظامية وحرمه ، ونقل إجماع السلف على تحريمه وأنه ليس بواجبٍ ولا جائزٍ ، ثم ذكر ابن القيم قول أبي الحسن الأشعري إمام الطائفة الأشعرية ، ثم قال : نذكر كلامه فيما وقفنا عليه من كتبه كالموجز والإبانة والمقالات ، وقال ابن القيم في قصيدته النونية التي سماها الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية الطبعة المصرية صفحة 68 : والأشعري قال تفسير استوى بحقيقة استولى من بهتان :

هو قول أهل الاعتزال وقول أتـ باع لجهم وهو ذو بطلان

في كتبه قد قال ذا من موجز وإبانة ومقالة ببيان

وقال في صفحة 69 من الكتاب المذكور آنفًا :

وحكى ابن عبد البر في تمهيده وكتاب الاستذكار غير جبان

إجماع أهل العلم أن الله فو ق العرش بالإيضاح والبرهان

وأتى هناك بما شفى أهل الهدى لكنه مرض على العميان

وكذا علي الأشعري فإنه في كتبه قد جاء بالتبيان

من مؤجز وإبانة ومقالة ورسائل للثغر ذات بيان

وأتى بتقرير استواء الرب فو ق العرش بالايضاح والبرهان

وأتى بتقرير العلو بأحسن التقر ير فأنظر كبته بعيان . انتهى

قلت : هذه نقول الأئمة الأعلام التي تضمنت بالصراحة التي لا يتناطح عليها عنزان ، أن كتاب الإبانة ليس مدسوسًا على أبي الحسن الأشعري كما زعمه الأغمار من المقلدة ، بل هو من تواليفه التي ألفها أخيرًا واستقر أمره على ما فيها من عقيدة السلف التي جاء بها القرآن الكريم والسنة النبوية ، وبعد هذا رغبت أن أتحف القارئ بقطعةٍ من عقيدة هذا الإمام التي رجع إليها وذكرها في إبانته ، أذكرها بفصها ونصها ليظهر لكل منصفٍ قرأها يفهم أن أبا الحسن الأشعري تاب من التعطيل والتأويل ، كما أنه ليس بممثلٍ بل هو مثبتٌ ومعتقدٌ كل ما أخبر الله به عن نفسه في كتباه أو أخبر به عنه نبيه عليه الصلاة والسلام من غير تعطيلٍ ولا تأويلٍ ولا تمثيلٍ ، أقول : قال أبو الحسن الأشعري في إبانته بابٌ في إبانة قول أهل الحق والسنة : فإن قال لنا قائلٌ : قد أنكرتم قول المعتزلة والقدرية والجهمية والحرورية والرافضة والمرجئة فعرفونا قولكم الذي به تقولون وديانتكم التي بها تدينون قيل له : قولنا الذي نقول به وديانتنا التي ندين بها التمسك بكتاب ربنا عز وجل وسنة نبينا عليه السلام وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ، ونحن بذلك معتصمون وبما كان يقول به أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون ، ولما خالف قوله مخالفون ، لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل الذي أبان الله به الحق ورفع به الضلال وأوضح به المنهاج وقمع به بدع المبتدعين وزيغ الزائغين وشك الشاكين فرحمة الله عليه من إمامٍ مقدمٍ وجليلٍ معظمٍ مفخمٍ .

وجملة قولنا : أنا نقر بالله وملائكته وكتبه ورسله بما جاؤوا به من عند الله وما رواه الثقات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا نرد من ذلك شيئًا ، وأن الله عز وجل إلهٌ واحدٌ لا إله إلا هو فردٌ صمدٌ لم يتخذ صاحبةً ولا ولدًا ، وأن محمدًا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ، وأن الساعة آتيةٌ لا ريب فيها ، وأن الله يبعث من في القبور ، وأن الله مستوٍ على عرشه كما قال : " الرحمن على العرش استوى " ، وأن له وجهًا كما قال : " ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام " ، وأن له يدين بلا كيفٍ كما قال : " لما خلقت بيدي " ، وكما قال : " بل يداه مبسوطتان " وأن له عينين بلا كيفٍ كما قال : " تجري بأعيننا " ، وأن من زعم أن أسماء الله غيره كان ضالاًّ ، وأن لله علمًا كما قال : " أنزله بعلمه " ، وكما قال : " وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه " ، ونثبت لله السمع والبصر ، ولا ننفي ذلك كما نفته المعتزلة والجهمية والخوارج ، ونثبت أن لله قوةً كما قال :" أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوةً " ، ونقول : إن كلام الله غير مخلوقٍ ، وأنه لم يخلق شيئًا إلا وقد قال له : كن كما قال : " إنما قولنا لشيءٍ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون " وأنه لا يكون في الأرض شيءٌ من خيرٍ وشرٍ إلا ما شاء الله ، وأن الأشياء تكون بمشيئة الله عز وجل ، وأن أحدًا لا يستطيع أن يفعل شيئًا قبل أن يفعله ، ولا يستغني عن الله ، ولا يقدر على الخروج عن علم الله عز وجل ، وأنه لا خالق إلا الله ، وأن أعمال العبد مخلوقةٌ لله مقدرةٌ كما قال : " خلقكم وما تعملون " ، وأن العباد لا يقدرون أن يخلقوا شيئًا وهم يخلقون كما قال : " هل من خالقٍ غير الله : " وكما قال: " لا يخلقون شيئًا وهم يخلقون " وكما قال : " أفمن يخلق كمن لا يخلق " ، وكما قال :" أم خلقوا من غير شيءٍ أم هم الخالقون " .

وهذا في كتاب الله كثيرٌ ، وأن الله وفق المؤمنين لطاعته ولطف بهم ونظر لهم وأصلحهم وهداهم ، وأضل الكافرين ولم يهدهم ولم يلطف بهم بالآيات كما زعم أهل الزيغ والطغيان ، ولو لطف بهم وأصلحهم لكانوا صالحين ، ولو هداهم لكانوا مهتدين ، وأن الله يقدر أن يصلح الكافرين ويلطف بهم حتى يكونوا مؤمنين ولكنه أراد أن يكونوا كافرين كما علم وخذلهم وطبع على قلوبهم ، وأن الخير والشر بقضاء الله وقدره ، وإنا نؤمن بقضاء الله وقدره خيره وشره حلوه ومره ، ونعلم أن ما أخطأنا لم يكن ليصيبنا وأن ما أصابنا لم يكن ليخطئنا ، وأن العباد لا يملكون لأنفسهم ضرًّا ولا نفعًا إلا بالله كما قال عز وجل ، ونلجئ أمورنا إلى الله ، ونثبت الحاجة والفقر في كل وقتٍ إليه ، ونقول إن كلام الله غير مخلوقٍ ، وأن من قال بخلق القرآن فهو كافرٌ ، وندين بأن الله تعالى يُرى في الآخرة بالأبصار كما يُرى القمر ليلة البدر يراه المؤمنون ، كما جاءت الروايات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونقول : إن كافرين محجوبون عنه إذا رآه المؤمنون في الجنة ، كما قال عز وجل : " كلا إنهم عن ربهم يومئذٍ لمحجوبون " ، وأن موسى عليه السلام سأل الله عز وجل الرؤية في الدنيا ، وندين بأن لا نكفر أحدًا من القبلة بذنبٍ يرتكبه كالزنى والسرقة وشرب الخمر ، كما دانت بذلك الخوارج وزعمت أنهم كافرون ، ونقول إن من عمل كبيرةً من هذه الكبائر مثل الزنى والسرقة وما أشبههما مستحلا لها غير معتقدٍ لتحريمها كان كافرًا ، ونقول إن الإسلام أوسع من الإيمان وليس كل إسلامٍ إيمانٌ ، وندين الله عز وجل بأنه يقلب القلوب بين أصبعين من أصابع الله عز وجل وأنه عز وجل يضع السماوات على أصبع والأرضين على أصبع ، كما جاءت الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وندين بأن لا ننزل أحدًا من أهل التوحيد والمتمسكين بالإيمان جنةً ولا نارًا إلا من شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة ، ونرجوا الجنة للمذنبين ونخاف عليهم أن يكونوا بالنار معذبين ، ونقول إن الله عز وجل يخرج قومًا من النار بعد أن امتحشوا بشفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم تصديقًا لما جاءت به الروايات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونؤمن بعذاب القبر وبالحوض وأن الميزان حقٌّ والصراط حقٌّ والبعث بعد الموت حقٌّ ، وأن الله عز وجل يوقف العباد في الموقف ويحاسب المؤمنين ، وأن الإيمان قولٌ وعملٌ يزيد وينقص ، ونسلم الروايات الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم التي رواها الثقات عدلٌ عن عدلٍ حتى ينتهي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وندين بحب السلف الذين اختارهم الله عز وجل لصحبة نبيه عليه السلام ، ونثني عليهم بما أثنى الله به عليهم ونتولاهم أجمعين ، ونقول إن الإمام الفاضل بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكرٍ الصديق رضوان الله عليه وإن الله أعز به الدين وأظهره على المرتدين ، وقدمه المسلمون بالإمامة كما قدمه رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة ، وسموه أجمعهم خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم عمر بن الخطاب رضي الله عنه ثم عثمان بن عفان رضي الله عنه وإن الذين قاتلوه قاتلوه ظلمًا وعدوانًا ثم علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فهؤلاء الأئمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلافتهم خلافة النبوة ، ونشهد بالجنة للعشرة الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بها ، ونتولى سائر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، ونكف عما شجر بينهم ، وندين الله بأن الأئمة الأربع خلفاء راشدون مهديون فضلاً لا يوازيهم في الفضل غيرهم ، ونصدق بجميع الروايات التي يثبتها أهل النقل من النزول إلى السماء الدنيا ، وأن الرب عز وجل يقول : هل من سائلٍ هل من مستغفرٍ وبسائر ما نقلوه وأثبتوه ، خلافًا لما قال أهل الزيغ والتضليل ، ونعول فيما اختلفنا فيه على كتاب ربنا وسنة نبينا وإجماع المسلمين وما كان في معناه ، ولا نبتدع في دين الله ما لم يأذن لنا ، ولا نقول على الله ما لا نعلم ، ونقول إن الله عز وجل يجيء يوم القيامة كما قال : " وجاء ربك والملك صفًّا صفًّا " وأن الله عز وجل يقرب من عباده كيف شاء كما قال : " ونحن أقرب إليه من حبل الوريد " وكما قال : " ثم دنا فتدلى . فكان قاب قوسين أو أدنى " ومن ديننا أن نصلي الجمعة والأعياد وسائر الصلوات والجماعات خلف كل برٍّ وغبره كما روي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان يصلي خلف الحجاج وأن المسح على الخفين سنةٌ في الحضر والسفر خلاف لمن أنكر ذلك ، ونرى الدعاء لأئمة المسلمين بالصلاح والإقرار بإمامتهم ، وتضليل من رأى الخروج عليهم إذا ظهر منهم ترك الاستقامة ، وندين بإنكار الخروج بالسيف وترك القتال في الفتنة ، ونقرّ بخروج الدجال كما جاءت به الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونؤمن بعذاب القبر ونكير ومنكر ومسائلتهما المدفونين بقبورهم ، ونصدق بحديث المعراج ، ونصحح كثيرًا من الرؤيا في المنام ، ونقر أن لذلك تفسيرًا ، ونرى الصدقة عن موتى المسلمين والدعاء لهم ، ونؤمن أن الله ينفعهم بذلك ونصدق بأن في الدنيا سحرةً وسحرًا وأن السحر كائنٌ موجودٌ في الدنيا ، وندين بالصلاة على من مات من أهل القبلة برهم وفاجرهم وتوارتهم ، ونقر أن الجنة والنار مخلوقتان وأن من مات وقتل فبأجله مات وقتل ، وأن الأرزاق من قبل الله يرزقها عباده حلالاً وحرامًا ، وأن الشيطان يوسوس للإنسان ويسلكه ويتخبطه خلافًا لقول المعتزلة الجهمية كما قال الله عز وجل : " الذين يأكلون الربى لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس " وكما قال : " من شر الوسواس الخناس . الذي يوسوس في صدور الناس . من الجنة والناس " آونقول إن الصالحين يجوز أن يخصهم الله عز وجل بآياتٍ يظهرها عليهم ، وقولنا في أطفال المشركين أن الله يؤجج لهم في الآخرة نارًا ثم يقول لهم : اقتحموها كما جاءت بذلك الرواية ، وندين الله عز وجل بأنه يعلم ما العباد عاملون وإلى ما هم صائرون وما كان وما يكون وما لا يكون أن لو كان كيف كان يكون ، وبطاعة الأئمة ونصيحة المسلمين ، ونرى مفارقة كل داعيةٍ إلى بدعته ومجانبة أهل الهوى . انتهى بحروفه.

هذا مجمل عقيدة الإمام أبي الحسن الأشعري التي استقر أمره عليها بعد أن أقام على مذهب الاعتزال أربعين عامًا .

ذكره في أول كتابه الإبانة وفصله بابًا بابًا ، فراجعها إن شئت تجد ما يشفي ويكفي .

فتأمل أيها الأخ المنصف هذه العقيدة ما أوضحها وأبينها ، واعترف بفضل هذا الإمام العالم الذي شرحها وبيّنها ، وانظر سهولة لفظها فما أفصحه وأحسنه ، وكن ممن قال الله فيهم : " الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه " وتبين فضل أبي الحسن الأشعري واعرف إنصافه واسمع وصفه للإمام أحمد بن حنبل بالفضل لتعلم أنهما كانا في الاعتقاد متفقين وفي أصول الدين ومذهب السنة غير مفترقين .

ولعمري إن هذه العقيدة ينبغي لكل مسلمٍ أن يعتقدها ، ولا يخرج عن شيءٍ منها إلا من في قلبه غشٌ ونكدٌ .

نسأل الله تعالى الثبات عليها ونستودعها عند من لا تضيع عنده وديعةٌ ، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ معلم الخيرات ، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يومٍ تجزى فيه الحسنات .


رد مع اقتباس
  #20  
قديم 15-01-15, 05:46 PM
يوسف التازي يوسف التازي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-12-11
المشاركات: 1,536
افتراضي رد: عقيدة الامام ابو الحسن الأشعري الموافقة لعقيدة الإمام احمد بن حنبل رحمهماالله

نماذج من علماء الكلام
الشيخ الدكتور سفر بن عبدالرحمن الحوالي
من درس: علم الكلام (الحلقة الثالثة)

فهَؤُلاءِ نماذج نتحدث عن بعضهم:

ابن رشد الحفيد وعلم الكلام
فـابن رشد الحفيد هو: مُحَمَّد بن أحمد بن مُحَمَّد بن رشد ، من أكبر من يسمون بفلاسفة الإسلام، بل هو في الحقيقة أكبر الفلاسفة الذين ظهروا في القرون الوسطى كما يعبر عنها في التاريخ الأوروبي، والغربيون يعتبرونه الرجل، أو الفيلسوف المؤثر في الفكر الغربي كله، ويسمونه المعلم الثاني عَلَى أساس أن المعلم الأول هو أرسطو ، فإن ابن رشد أضاف إِلَى كلام أرسطو الشيء الكثير: حذفاً وإضافة ونقداً وتعديلاً.



ابن رشد والأشاعرة
وقد نقد منهج الأشاعرة نقداً شديداً وبين ما فيه من تناقض وخلل واضطراب وهذا حق، لكن لم ينقده لأنه مؤيد لمنهج الكتاب والسنة كما فهم الشيخ شعيب الأرنؤوط في تعليقه عَلَى الشرح، وملخص رأي ابن رشد الذي يخالف فيه رأي الأشاعرة كما ظنه الأرنؤوط أن الأشاعرة يرون أن كلام الفلاسفة باطل أو كثير منه باطل، وأنه يجب أن يردوا عليه، وابن رشد يرى غير ذلك.

فهو يرى أن الفلسفة التي يسميها الحكمة والشريعة لا يتعارضان، يعني: أن ما جَاءَ به الوحي، إِلَى مُحَمَّد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من عند الله لا معارضة ولا منافاة ولا تناقض بينه وبين ما قرره أرسطو من العقليات في الإلهيات، وليس الكلام في الطبعيات، ولا في الرياضيات؛ بل الكلام في الإلهيات، فيقول ابن رشد : إن الحكمة للشريعة رضيعة، فكلاهما أختان من الرضاع، وكلاهما يدعون إِلَى أمر واحد، ويتفقان في منهج واحد، ومن هنا اشتغل بالدفاع عن الفلسفة وأنها لا تتعارض مع الشريعة.

ولذلك ألَّف كتاباً اسمه" فصل المقال فيما بين الشريعة والحكمة من الاتصال " ذكر فيه أن الشريعة والحكمة -أي الفلسفة وهي ليست بحكمة بل هي ضلال- متصلتان تؤديان نفس الغرض ونفس المنهج، وهذا الكلام أكثر ضلالاً ممن يقول إنه يرد عَلَى الفلاسفة من غير منهج الكتاب والسنة.



ابن رشد الحفيد وموقفه من الإلهيات
يقول ابن رشد : (ومن الذي قال في الإلهيات شيئاً يعتد به) وهذه فلتة لسان أراد الله تَعَالَى أن يظهر بها الحق، وإلا فبالنظر إِلَى حياته ومنهجه يعلم أنه لا يقرها، لكنه قالها لحكمة من الله عَزَّ وَجَلَّ وهو الإقرار بالحق، والإِنسَان لو ترك فطرته عَلَى السجية لنطقت بالحق، فهو يقول: إذا كَانَ الأمر أمر الإلهيات، فمن الذي قال في الإلهيات شيئاً يعتد به، يريد: من أهل العقول، ومن أهل الآراء.

وأما الحق الخالص النقي في باب الإلهيات هو في كتاب الله، وفي سنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ورَسُول الله مُحَمَّد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أكمل النَّاس عقلاً وفهماً لم يكن يعلم عن هذا الأمر شيئاً حتى أنزل الله -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- عليه جبريل بالرسالة، ولهذا قال تعالى: وَوَجَدَكَ ضَالاً فَهَدَى [الضحى:7] فحصلت له الهداية من الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى بهذا النور، وإلا فما كَانَ يدري ما الكتاب ولا الإيمان، ولم يكن يعرف عن ربه -عَزَّ وَجَلَّ- هذه المعرفة العظيمة قبل أن ينزل عليه الوحي، وهو أكمل النَّاس بلا شك عقلاً وفهماً, وصحابته الكرام هم أعظم النَّاس رأياً وعقلاً وفكراً، ومع ذلك كيف كانت حياتهم في الجاهلية؟! فلما نزل القُرْآن واتبعوا الرَّسُول وأخذوا من نوره، واقتبسوا من العلم الذي جَاءَ به أصبحوا أعقل النَّاس وأعلم الناس، وأفضل النَّاس وأكمل النَّاس في الإلهيات وفي معرفة الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فمن الذي قال في الإلهيات شيئاً يعتد به من غير الرسل، ومن غير طريق الوحي؟ لم يأت أحد بشيء أبداً.



امتحان العلماء للآمدي
قال الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (3/134): قرأت بخط الحافظ الذهبي في تاريخ الإسلام قَالَ: كَانَ شيخنا القاضي تقي الدين سليمان يحكي عن الشيخ شمس الدين ابن أبي العز أنه كَانَ يحضر مجالس سيف الدين الآمدي ، قَالَ: فأردنا أن نمتحنه، لأنهم رأوه يتخلف عن الصلاة، فلم يدروا أيصلي الرجل أم لا؟ فوضعنا الحبر في رجله فمكث أكثر من يومين وهو باق لم يذهب! فعلموا أنه لا يتوضأ ولا يصلي- نسأل الله العافية- فماذا كَانَ يقول الآمدي ؟ كَانَ يجلس ويقرر المسائل العظيمة في علم الكلام وفي الأصول، وفي الجدل والمناظرة والبحث حتى أن العز بن عبد السلام يقول: ما تعلمت أصول البحث والمناظرة إلا من السيف الآمدي ، وكان يحفظ المستصفى وغيره من كتب الأصول وهي من أعقد وأصعب العلوم، وله كتاب اسمه: الإحكام في أصول الأحكام ، في الأصول.

فكان متبحراً في العقليات وفي الجدليات، وفي النظريات، وفي علم الكلام، وفي الأصول لكن كَانَ حاله في الدين ما ذكرنا، وليس الأمر كما قال الأرنؤوط : "ثُمَّ حسده جماعة من فقهاء البلاد وتعصبوا عليه، ونسبوه إِلَى فساد العقيدة، وانحلال الطوية"، ليس الأمر كذلك، وإنما اجتمع العلماء أو الفقهاء، وكتبوا عليه محضراً لفساد العقيدة والطوية وميله إِلَى آراء الفلاسفة فكان ما كَانَ هذا الرجل سيف الدين الآمدي ، كَانَ إمام الأشعرية في عصره، وإمام علماء الكلام في عصره، وكان يقول العز بن عبد السلام : لو أن زنديقاً جَاءَ ليجادل الْمُسْلِمِينَ لوجب أن ينبري الآمدي لمناظرته، لقوته في الجدل وفي الحجج العقلية، لكن حاله في نفسه كَانَ كما نقل عنه الذهبي .

فالأمر إذاً ليس أمر عقليات ولا كلاميات أو حفظ مسائل ومتون، وإنما الأمر أمر إيمان ويقين، والعلم إذا لم يثمر الإيمان واليقين وتقوى الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى- وخشيته في السر والعلن فلا خير فيه، بل هذا دليل عَلَى أن ذلك العلم خبيث، وإن كَانَ العلم حقاً، وكانت النية لغير الله عَزَّ وَجَلَّ فإن صاحبه لا ينتفع به، فكيف إذا اجتمع الأمران: علم لا ينفع، ونية فاسدة نسأل الله العفو والعافية.

ويقاس عَلَى هذا نظريات علم الاجتماع، وعلم النفس، والقوانين الوضعية بجميع أنواعها، وأكثر هذه العلوم التي تسمى العلوم الإِنسَانية، التي لا تثمر هدى ولا صلاحاً، ولا فلاحاً ولا خيراً لمن يقرأها. فتجد أحدهم يتعمق فيها ويناقش الأدلة، ويرد من كلام هذا، ويأخذ من كلام هذا، ويؤلف المجلدات، أو يحصل عَلَى أعلى الشهادات، وكلها لا خير فيها، ولا فائدة من ورائها أبداً، والفرق بين هذه العلوم وبين علم الكلام: أن علم الكلام كَانَ النَّاس في ذلك الزمن ينظرون إليه بمنظار الدين، حتى في أوروبا ، فقد كَانَ رجال الدين يمثلون حال الكنيسة التي تتحكم في كل شيء، وفي كل علم، بخلاف دين الإسلام فهذه العلوم عندما كانت لأنها تسمى علوماً إلهية، وتتعلق بصفات الله عَزَّ وَجَلَّ، كَانَ النَّاس كانوا يتجهون إليها، فكان الواحد منهم -أي من علماء الكلام - يظن أنه يتعلم علم الكلام ليدافع عن الدين، وليعتقد اليقين -كما مر- وأن هذا علم نافع، وأنه مثل علم النحو، وعلم الفقه ونحو ذلك من العلوم، التي طورت ودونت وأحدثت لها مصطلحات جديدة.

أما العلماء المعاصرون اليوم في الاجتماع والقانون والنفس وأمثال ذلك فإنهم يأخذونها عَلَى أنها آراء لهم، لا أنها تقرب إِلَى الله، فلا يقولون: إنها هي الحق الذي يريده الله، بل يأخذونها عَلَى أساس أنها هي العلم الإِنسَاني الذي لو انتظمت الحياة عليه لصلحت الحياة الإِنسَانية؛ لأنهم يؤمنون مسبقاً بأن الدين لا دخل له في شئون الحياة، ولا يمكن أن ينظم الحياة، ولا يصلح في عصر الحضارة والتطور، لكن يقولون: إن الإِنسَان ارتقى في الماديات، وفي التقنية، وكذلك ارتقى في القانون وفي الاجتماع وفي الفلسفة، ويريدون أن تتواكب العلوم الإِنسَانية مع الزمن الحضاري، وذلك لأن الجانب الإِنسَاني قاصر جداً عن مجاراة التفوق في الجانب المادي؛ لأن الجانب المادي هو مما خُلِق عقل الإِنسَان ليعمل فيه، أما الجانب الآخر فهو مما حجب عنه العقل البشري، فالنتيجة واحدة لا إيمان ولا تقوى، ولا خشية ولا صلة بالله تَعَالَى.



توبة أبي حامد الغزالي في آخر عمره
أبو حامد الغزالي : هو الذي مر الحديث عنه، وانتهى آخر أمره إِلَى الوقف والحيرة في المسائل الكلامية، وألف في آخر عمره كتاب إلجام العوام عن علم الكلام كتبه ليبين أن علم الكلام لا يؤدي إِلَى الثمرة التي يظنها النَّاس منه، عَلَى ما في كتابه من اضطراب وتناقض سبق أن أشرنا إليه. والمهم أنه أقبل عَلَى حديث رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومات وصحيح البُخَارِيّ على صدره، وأول منزل، وآخر منزل يجب عَلَى الإِنسَان أن يسير فيه من منازل الطريق هو الكتاب والسنة، وليس الأمر كما قال رَحِمَهُ اللَّهُ: أن أول المنازل هو التصوف.



أبو عبد الله محمد بن عمر الرازي
ثُمَّ يقول المصنف: [وكذلك أبو عبد الله مُحَمَّد بن عمر الرازي ]، الفخر أو فخر الدين، وقد ترجم له الحافظ الذهبي رَحِمَهُ اللَّهُ في الميزان في حرف الفاء وأخذ باللقب وقد أورد الحافظ ابن حجر رَحِمَهُ اللَّهُ في اللسان إشكالاً في ترجمة الآمدي ، وقَالَ: إنه أي الذهبي أدخل ترجمة الآمدي وترجمة الفخر الرازي في الميزان وهما مما لا يدخل في موضوع الكتاب، وهذا نقلاً عن ابن السبكي صاحب طبقات الشافعية ، عندما لام الحافظ الذهبي بقوله: لماذا تدخل الرازي في كتاب الميزان ؟!، وكتاب الميزان وضع فيه الرجال المتكلم فيهم من الرواة. والفخر الرازي ليس من أصحاب الرواية، ثُمَّ اعتذر عنه فقَالَ: ولعله أراد أن يبين أمره لأنه عنده من المبتدعة. والآمدي أيضاً ذكر في قسم السيف الآمدي .

يقول الحافظ ابن حجر : ذكره باللقب دون الاسم، كأنه يشعر بالتقليل من شأنه فالله أعلم، يقول الحافظ ابن حجر -رَحِمَهُ اللَّهُ- في لسان الميزان في ترجمة الشهرستاني : إن الشهرستاني له شيء من الرواية، ومع ذلك لم يدخله الذهبي في الميزان ، فَيَقُولُ: إذا كَانَ الأمر أمر بيان لأهل البدع فليدخل كل أهل البدع، وإن كَانَ الأمر أمر الرواية فإن الرازي لا رواية له، وشَيْخ الإِسْلامِ ابْن تَيْمِيَّةَ كثيراً ما يسمي الرازي بابن الخطيب، لأن أباه كَانَ خطيب الري ، وهي من أكبر المدن في بلاد الفرس ، ويُقَالَ: إنها هي التي تسمى اليوم طهران ، والنسب إِلَى الري رازي، وهو خطأ مخالف للقياس؛ لأن الزاي هذه زيادتها مخالفة للقياس، وهكذا وقع الاصطلاح: أنهم يزيدونها، والرازي ألف كتاباً سماه أقسام اللذات يقول فيه هذه الأبيات:

نهاية إقدام العقول عقال وغاية سعي العالمين ضلال.


وكما بينا أن إقدام العقول وخوضها فيما لم تخلق له نهايته ضلال، وغايته لا خير فيه، يقول الرازي :

وأرواحنا في وحشة من جسومنا وحاصل دنيانا أذىً ووبال


وقد بينا لماذا توجد الوحشة والجفوة بين الروح والجسد وبيان ذلك وموجزه، أن الجسد يمشي وفق ما أمر الله، ووفق النظام الكوني، والأمر الكوني الذي جعله الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عليه، وجعل للروح الأمر الشرعي، فمن مشى متبعاً للشرع، وجعل قلبه وروحه متفق مع الشرع اتفق قلبه وجسمه، أو اتفقت روحه وجسمه، فلم يكن هناك وحشة بين الروح وبين الجسد.

أما إذا جعل الإِنسَانُ الجسدَ يمشي، وهو بطبيعته يمشي وفق الأمر الكوني، لكن لو اختار لقلبه طريقاً غير طريق الإيمان بالله، فهنا تحصل الوحشة، ولهذا تجد الذين ينتحرون وهم في غاية النعيم الجسدي من الأموال والملذات الدنيوية، وكل ما يطمح إليه الجسد موجود، فينتحر بسبب وجود الوحشة والتنافر بين الجسد والروح، بين القلب وبين هذه الحياة، لا يأنس ولا يطمئن لهذه الحياة أبداً لأنه لا راحة ولا طمأنينة إلا بالإيمان بالله تَبَارَكَ وَتَعَالَى واتباع أمره، ونسبة الانتحار في المجتمعات الفقيرة نادرة جداً، ولكن نسبة الانتحار في المجتمعات الثرية عالية جداً، وكفى بهذا عبرة للإنسان إذا تأمل.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:35 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.