ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى عقيدة أهل السنة والجماعة
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 11-01-11, 11:40 AM
احمد ابو انس احمد ابو انس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-03-09
المشاركات: 1,595
افتراضي هل صحيح: أنّ ثلث عذاب القبر من النميمة".

ويقال: "أنّ ثلث عذاب القبر من النميمة".
هل عليه دليل صحيح؟
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 11-01-11, 12:12 PM
الفارس ابو الشامى الفارس ابو الشامى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-01-11
المشاركات: 55
افتراضي رد: هل صحيح: أنّ ثلث عذاب القبر من النميمة".

فإنّ من أمراض النفوس التي انتشرت في المجتمع المسلم مرض النميمة.. وهو داء خبيث يسري على الألسن فيهدم الأُسر، ويفرق الأحبة، ويُقطع الأرحام.

حكم الله فيها وزواجرها وأسباب بواعثها ثم كيفية الخلاص منها.

حفظ الله ألسنتنا ونزه أسماعنا عن كل ما يشين.

وصلى الله على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

مدخل:

يتميز المجتمع المسلم بصفات المحبة والأخوة؛ تزين المحبة القلوب وتُجمل الابتسامة الوجوه.

فالأساس بين المؤمنين الأخوة والرفقة الطيبة، قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [سورة الحجرات: من الآية 10]. وقد حرم تعالى على المؤمنين ما يوقع بينهم العداوة والبغضاء كما قال تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} [سورة المائدة: 91].

وامتن سبحانه وتعالى على عباده بالتآلف بين قلوبهم فقال تعالى: {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً} [سورة آل عمران: من الآية 103]. وقال: {هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (62) وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ} [سورة الأنفال: 62-63].

وينبغي لكل مكلف أن يحفظ لسانه عن جميع الكلام إلاّ كلاما تظهر المصلحة فيه، ومتى استوى الكلام وتركه في المصلحة، فالسنَّة الإِمساك عنه، لأنّه قد ينجر الكلام المباح إلى حرام أو مكروه، بل هذا كثير أو غالب في العادة.

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت» ففي هذا الحديث المتفق على صحته نص صريح في أنّه لا ينبغي أن يتكلم الشخص إلاّ إذا كان الكلام خيرا، وهو الذي ظهرت له مصلحته، ومتى شك في ظهور المصلحة فلا يتكلم.

قال الإمام الشافعي: "إذا أراد الكلام فعليه أن يفكر قبل كلامه، فإن ظهرت المصلحة تكلم وإن شك لم يتكلم حتى يظهر".

تعريف النميمة:

اسم النميمة إنّما يطلق في الأكثر على من ينم قول الغير إلى القول فيه. كما تقول: فلان كان يتكلم فيك بكذا وكذا.

وليست النميمة مختصة به، بل حدها كشف ما يكره كشفه، سواء كرهه المنقول عنه أو المنقول إليه، أو كرهه ثالث.

وسواء كان الكشف بالقول أو بالكتابة أو بالرمز أو بالإيماء، وسواء كان المنقول عن الأعمال أو من الأقوال. وسواء كان ذلك عيبا ونقصا في المنقول عنه أو لم يكن، بل حقيقة النميمة إفشاء السر وهتك الستر عما يكره كشفه.

بل كل ما رآه الإنسان من أحوال الناس مما يكره فينبغي أن يسكت عنه إلاّ ما في حكايته فائدة لمسلم أو دفع معصية.

مثل أن يرى من يتناول مال غيره فعليه أن يشهد به مراعاة لحق المشهود له، أما إذا رآه يخفي مالًا لنفسه فذكره فهو نميمة وإفشاء للسر.

وإن كان ما ينم به نقصا وعيبا في المحكي عنه كان قد جمع بين الغيبة والنميمة.

وبهذا يتضح أنّ النميمة نقل كلام النّاس بعضهم إلى بعض على جهة الإفساد وكشف السر وهتك الستر.

والبهتان على البريء أثقل من السموات وويلٌ لمن سعى بوشاية بريء عند صاحب سلطان ونحوه، فصدقه، فربما جنى على بريء بأمر يسوءه وهو منه براء.

قال يحيى بن أكثم: "النمام شر من الساحر، ويعمل النمام في ساعة مالا يعمل الساحر في سنة".

ويقال: "عمل النمام أضر من عمل الشيطان، لأن الشيطان، بالخيال والوسوسة وعمل النمام بالمواجهة والمعاينة".

حكم النميمة:

النميمة من أقبح القبائح وكثر انتشارها بين النّاس حتى ما يسلم منها إلا القليل.

والنميمة محرمة بإجماع المسلمين وقد تظاهرت على تحريمها الدلائل الصريحة من الكتب والسنة وإجماع الأمة.

قال الحافظ المنذري: "أجمعت الأمة على تحريم النميمة وأنّها من أعظم الذنوب عند الله عز وجل.

وقد حُرمت النميمة لما فيها من إيقاع العداوة والبغضاء بين المسلمين.

أدلة تحريم النميمة:

قال الله تعالى: {هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ} [سورة القلم: 11].

وقال تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [سورة قّ: 18]. وقال جل وعلا: {وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ} [سورة الهمزة: 1]. قيل الهمزة: النمام.

وقال تعالى: {حَمَّالَةَ الْحَطَبِ} [سورة المسد: من الآية 4]. قيل: كانت نمامة حمالة للحديث إفسادا بين النّاس، وسميت حطبا لأنّها تنشر العداوة والبغضاء بين النّاس كما أنّ الحطب ينشر النّاس، والنميمة من الأذى الذي يلحق المؤمنين ويُفسد بينهم.

قال تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً} [سورة الأحزاب: 58].

وعن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة نمام» [متفق عليه].

وقد ذكر صلى الله عليه وسلم أنّه لا يدخل الجنة نمام، فإذا لم يدخل الجنة لم يكن مأواه إلاّ النار، لأنّه ليس هناك إلاّ الجنة أو النار، فإذا ثبت أنّه لا يدخل الجنة ثبت أن مأواه النار.

وقال صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبركم بشراركم؟» قالوا: بلى. قال: «المشاؤن بالنميمة، المفسدون بين الأحبة، الباغون للبراء العيب».

ولنتأمل قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من أشاع على مسلم كلمةً يشينه بها بغير حق شانه الله بها في النار يوم القيامة».

هذا جزاؤه يوم القيامة وقبل ذلك عذاب القبر. فعن ابن عباس رضي الله عنهما أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بقبرين فقال: «إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، بلى إنه كبير، أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله».

قال العلماء في معنى «وما يعذبان في كبير»: "أي في زعمهما وقيل: كبير تركه عليهما".

ويقال: "أنّ ثلث عذاب القبر من النميمة".

ولقد حرم الله جل وعلا المشي بالنميمة لما فيها من إيقاع العداوة والبغضاء بين المسلمين ورخص في الكذب في الإصلاح بين الناس ورغب في الإصلاح بين المسلمين. قال تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ} [سورة الأنفال: من الآية 1].

وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ألا أخبركم بأفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة؟» قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «إصلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة».


اللهم يا رب العالمين إجعلنا ممن يقول الحق و يتبع أحسنه

اللهم كما حسنت خلْقَنا فحسن خُلُقنا

اللهم إنا نوليك أنفسنا و زكها أنت خير من زكاها

اللهم آمين يا رب العالمين
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 11-01-11, 12:13 PM
الفارس ابو الشامى الفارس ابو الشامى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-01-11
المشاركات: 55
افتراضي رد: هل صحيح: أنّ ثلث عذاب القبر من النميمة".

واتمنى الاستفادة منها ان شاء الله للاخوة الافاضل
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 11-01-11, 12:16 PM
الفارس ابو الشامى الفارس ابو الشامى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-01-11
المشاركات: 55
افتراضي رد: هل صحيح: أنّ ثلث عذاب القبر من النميمة".

خطبة الجمعة : تحريم النميمة وبيان خطرها على المجتمع
أما بعد: عباد الله
اعلموا أن من الأمراض التي تفتك بالمجتمع المسلم، وتعمل على تدميره ، مرض النميمة وهو داء خبيث يسري على الألسن فيهدم الأسر ويفرق بين الأحبة، ويقطع الأرحام وما أكثر النميمة بين الرجال والنساء في هذه الأيام. والنميمة أيها الأخوة حرام وأصلها هي نقل الكلام بين الناس بعضهم إلى بعض على جهة الإفساد وكشف الستر وهتكه. وقد قال الله تعالى : ( هماز مشاء بنميم) سورة القلم 11 .
فعن حذيفة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا يدخل الجنة نمام" متفق عليه. وعن إبن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بقبرين فقال : "إنهما يُعذبان وما يُعذبان في كبير، بلى إنه لكبير: أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لايسبرئ من بوله" متفق عليه. قال العلماء : معنى وما يُذبان في كبير : أي كبير في زعمهما ، وقيل كبير تركه عليهما. ويقال: إن ثلث عذاب القبر من النميمة، وإذا كانت النميمة مما يوجب عذاب القبر أولا، ثم العذاب بعد الحشر ويوم القيامة، كان من الواجب علينا أن نحذر منها وأن نهيب بالذين لا يعلمون ما في ذلك من الضرر الكبير والخطر العظيم على المجتمع وعلى الإنسان نفسه أن يتجنب هذا الخلق المهين، فالنمام يفسد ذات البين ويفعل بالناس فعل النار في الهشيم، يدخل بين الصديقين فيصيرهما عدوين، وينقل إلى كل منهما عن أخيه ما يسوؤه ويكدّره. بل إن النمام يُفسد ما بين الأبن ز أبيه وبين الإبن وأمه وبين المرء وزوجه والعياذ وكم من بيوت قد دُمرت وكم من شمل قد تشتت بسبب النمام والنميمة.
والنمام أيها الأخوة مساعد للشيطان في التفريق بين المسلمين ، فإن التفريق بين المسلمين من عمل الشيطان: عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه فأدناهم من منزلة أعظمهم فتنة يجيئ أحدهم فيقول فعلت كذا وكذا فيقول ما صنعت شيئا قال: ثم يجيئ أحدهم فيقول ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته ـ قال ـ قال فيدنيه منه ويقول نعم أنت" . جاء رجل إلى وهب بن منبه فقال: إن فلانا يقول فيك كذا وكذا ، فقال له : أما وجد الشيطان بريدا غيرك. ويقال من نم لك نم عليك . وروي أن بعض السلف زاره أخا له ، وذكر عن بعض إخوانه شيئا يكرهه فقال له : يا أخي أطلت الغيبة, وأتيتني بثرث جنايات، بغضت إلي أخي ، وشغلت قلبي بسببه ، واتهمت نفسك الأمينة.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكره أن يُبلغه أحد من أصحابه عن أحد من أصحابه شيئا . فعن إبن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يُبلغني أحد من أصحابي عن أحد شيئا ، فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر" رواه أبو داوود والترمذي. ففي هذا الحديث يُشير النبي صلى الله عليه وسلم إلى أهم ملاحظة ينبغي علينا نحن المؤمنين بصفة خاصة أن نلاحظها ونُنفذها حتى يظل بناء الإسلام شامخا وحتى يظل المسلمون بسبب شُموخه هذا قوة كابنيان المرصوص يشد بعضه بعضا . وهذا لن يكون إلا بسلامة الصدر ونقاء القلوب من الحقد والحسد وجميع الأمراض والتي يأتي على رأسها النميمة بين الناس.
أيها الأخوة المؤمنون عباد الله :
قال يحي بن أكثم: النمام شر من الساحر ويعمل النمام في ساعة ما لا يعمل الساحر في سنة.
ويقال: عمل النمام أضر من عمل الشيطان، لأن عمل الشيطان بالخيال والوسوسة، وعمل النمام بالمواجهة والمعانية. ومن أمثلة النميمة كأن تقول: قال فلان فيك كذا وكذا وهو يكرهك ولا يحبك وسواء كان هذا الكلام بالقول أو بالكتابة أو بالرمز أو بالإيماء، إلى غير ذلك من الكلام غير الصحيح أحيانا وإن كان صحيحا لا يجوز أيضا نقله لأن هذا من النميمة ومن هتك الستر عما يكره كشفه، ومن نمّ لك نمّ عليك كما قيل. فتجد النمام يستمع إلى حديث مُحدثه وهو يتكلم عن فلان من الناس فيقول له ذلك النمام الذي يسعى للفتنة بين المؤمنين عجيب أنت تقول عنه ذلك وتمدحه مع أنك لا تعلم ما يقول عنك حتى يُفسد هذا الود بين المحابين وهذا هو عمل الشيطان أن يُوقع الفتنة بين المؤمنين. فالنمام هو إنسان ذو وجهين يقابل كل من يعاملهم بوجه، فهو كالحرباء يتلون بحسب الموقف الذي يريده وقد حذر النبي ص من أمثال هؤلاء فقال: ((ذو الوجهين لا يكون وجيها عند الله)) وقال في الحديث الآخر: ((من كان ذا وجهين في الدنيا كان له يوم القيامة لسانان من نار)) رواه البخاري، في الأدب المفرد وهو حديث صحيح، وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((تجد من شر الناس يوم القيامة، عند الله، ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه)) فالمسلم الصادق أيها الإخوة: له وجه واحد حيثما كان وله لسان واحد لا ينطق إلا بما يرضي ربه عز وجل. وينبغي لكل إنسان أن يحفظ لسانه عن جميع الكلام إلا كلاما تظهر المصلحة فيه، ومتى استوى الكلام وتركه في المصلحة، فالسنة الإمساك عنه، لأنه قد ينجر الكلام المباح إلى حرام أو مكروه، بل هذا كثير وغالب في العادة وفي الحديث المتفق على صحته قال عليه الصلاة والسلام: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت))، ففي هذا الحديث نص صريح في أنه لا ينبغي أن يتكلم الشخص إلا إذا كان الكلام خيرا، وهو الذي ظهرت له مصلحته ومتى شك في ظهور المصلحة فلا يتكلم. قال الإمام الشافعي: إذا أراد الكلام فعليه أن يفكّر قبل كلامه فإن ظهرت المصلحة تكلم وإن شك لم يتكلم حتى يظهر.
والبهتان على البريء ونقل الكلام غير الصحيح عنه أثقل من السماوات وويل لمن سعى بوشاية برئ عند صاحب سلطان ونحوه، فصدقه فربما جنى على برئ بأمر يسوءه وهو منه براء وقد ورد الوعيد الشديد في ذلك
وفي الحديث الآخر: ((ألا أخبركم بشراركم؟ قالوا: بلى، قال: المشاؤن بالنميمة المفسدون بين الأحبة، الباغون للبرءاء العنت))، ولنتأمل قول النبي ص : ((من أشاع على مسلم كلمة يشينه بها بغير حق شانه الله بها في النار يوم القيامة)).هذا جزاؤه يوم القيامة وقبل ذلك عذاب القبر، فعن
وأما النميمة بين النساء في البيوت وبين العائلات فحدث ولا حرج ويا لهول ما تنمّ به المرأة عن صديقتها وجارتها وجليستها أو أقارب زوجها . والمرأة النمامة إذا صدقت في شيء واحد فإنها كالكهان تضيف إلى كلمة الصدق تسعا وتسعين كذبة وكلامها مسموع وخبرها مقبول، وكم أضرمت من نار الحقد والعداوة بين الأقارب والأصدقاء فينبغي أن لا يسترسل المؤمن إلى كل ما ينقل إليه وليتثبت قبل أن يحكم قال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا،) وقد يدخل النمام بيوت الله ومساجده فيخرج مأزوراً غير مأجور يبدل ما سمع من الخطابة والتدريس بما شاءت له نفسه الخبيثة وأوحى به إليه إبليس فهو لا يسمع إلا غلطا ولا يرى إلا خطأ، سيئ الظن لا يحسن الظن بكلام الناس ولا يحمله على أحسن المحامل.
وأما حكم النميمة، فهي محرمة بإجماع المسلمين وقد تظاهرت على تحريمها الأدلة الصريحة من الكتاب والسنة وإجماع الأمة وهي كبيرة من كبائر الذنوب.قال الحافظ المنذري: (أجمعت الأمة على تحريم النميمة وأنها من أعظم الذنوب عند الله عز وجل)، وقد حرمت النميمة لما فيها من إيقاع العداوة والبغضاء بين المسلمين وأما أدلة التحريم فقوله تعالى:( ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم ،) وأما الأدلة من السنة فقد ذكرناها قبل قليل.
وأما دوافع النميمة: إن مما يدفع الناس إلى النميمة بواعث خفية منها:
أولا: جهل البعض بحرمة النميمة وأنها من كبائر الذنوب وأنها تؤدي إلى شر مستطير وتفرق بين الأحبة.
ثانيا: التشفي والتنفيس عما في النفس من غل وحسد.
ثالثا: مسايرة الجلساء ومجاملتهم والتقرب إليهم وإرادة إيقاع السوء على من ينم عليه.
رابعا: أرادة التصنع ومعرفة الأسرار والتفرس في أحوال الناس فينم عن فلان ويهتك ستر فلان.
ومن صفات النمام: قال تعالى: (ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم مناع للخير معتد أثيم عتل بعد ذلك زنيم ).
فالصفة الأولى: أنه حلاف كثير الحلف ولا يكثر الحلف إلا إنسان غير صادق يدرك أن الناس يكذبونه ولا يثقون به فيحلف ليداري كذبه ويستجلب ثقة الناس.
الثانية: أنه مهين لا يحترم نفسه ولا يحترم الناس في قوله، وآية مهانته حاجته إلى الحلف، والمهانة صفة نفسية تلصق بالمرء ولو كان ذا مال وجاه.
الثالثة: أنه هماز يهمز الناس ويعيبهم بالقول والإشارة في حضورهم أو في غيبتهم على حد سواء.
الرابعة: أنه مشاء بنميم يمشي بين الناس بما يفسد قلوبهم ويقطع صلاتهم ويذهب بمودتهم وهو خلق ذميم لا يقدم عليه إلا من فسد طبعه وهانت نفسه.
الخامسة: أنه مناع للخير يمنع الخير عن نفسه وعن غيره.
السادس: أنه معتدٍ أي متجاوز للحق والعدل إطلاقاً.
السابعة: أنه أثيم يتناول المحرمات ويرتكب المعاصي حتى انطبق عليه الوصف الثابت والملازم له أثيم.
الثامنة: أنه عتل وهي صفة تجمع خصال القسوة والفضاضة فهو شخصية مكروهة غير مقبولة.
التاسعة: أنه زنيم وهذه خاتمة صفاته فهو شرير يحب الإيذاء ولا يسلم من شر لسانه أحد.
الخطبة الثانية:
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، وعلى آله وصحبه والتابعين أجمعين . أيها الأخوة المسلمون اتقوا الله تعالى واتقو النميمة فإنها ذنب عظيم وإثم كبيرتساهل فيه كثير من الناس واعلموا أن الله قد امتن على عباده بالتأليف بين قلوبهم وجمع شتاتهم فقال تعالى: ( واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا )وقال تعالى: (إنما المؤمنون اخوة)، فكل من سعى إلى إشعال الفتنة والعداوة بين المؤمنين فإنه تجاوز حدود الله ووقع في معصيته قال تعالى: (إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء ).ومن أراد أن يعالج لسانه من النميمة فعليه أن يشغل لسانه ومجلسه بذكر الله وبما ينفع ويتذكر أمورا: أولا: أنه متعرض لسخط الله ومقته وعقابه.
ثانيا: أن يستشعر عظيم إفساده للقلوب وخطر وشايته في تفّرق الأحبة وهدم البيوت.
ثالثا: أن يتذكر الآيات والأحاديث الواردة وعليه أن يحبس لسانه.
رابعا: عليه إشاعة المحبة بين المسلمين وذكر محاسنهم.
خامسا: أن يعلم أنه إن حفظ لسانه كان ذلك سببا في دخوله الجنة.
سادسا: أن من تتبع عورات الناس تتبع الله عورته وفضحه ولو في جوف بيته.
سابعا: عليه بالرفقة الصالحة التي تدله على الخير وتكون مجالسهم مجالس خير وذكر.
ثامنا: ليوقن أن من يتحدث فيهم وينمّ عنهم اليوم هم خصماؤه يوم القيامة.
تاسعا: أن يتذكر الموت وقصر الدنيا وقرب الأجل وسرعة الانتقال إلى الدار الآخرة .
ولو أنا إذا متنا تركنا لكان الموت غاية كل حي*** ولكنا إذا متنا بعثنا ونُسئل بعده عن كل شي
ما ينبغي فعله لمن نقلت إليه نميمة :
أولاً : أن لا يصدق النمام .
لأنه فاسق وهو مردود الشهادة وقد قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ) .
ثانياً : أن ينهاه وينصحه ويزجره لقوله تعالى (وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ ) .
ثالثاً : أن يبغضه في الله ، لأنه بغيض عند الله ، فهو مستحق للبغض لأنه مفسد للمجتمعات والجماعات .
رابعاً : أن لا تظن بأخيك الغائب السوء لقول الله (اجتنبوا كثيراً من الظن).
أيها المسلمون: لقد حرم الله جل وعلا النميمة وإن كان ما ينقله النمام من الكلام حقا لما فيها من إيقاع العداوة والبغضاء بين المسلمين، ورغب في الأخوة والألفة والمحبة وصلاح ذات البين وتأليف القلوب في المجتمع المسلم ولهذا ورد عن النبي ص أنه قال: ((ألا أخبركم بأفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إصلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة، لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين)) رواه مسلم.
هذا وصلوا على النبي الكريم ، إن الله وملائكته يصلون على النبي .
اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين .
اللهم طهر ألسنتنا من الغيبة وكلام السوء .
اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار .
اللهم يسر لنا الخير حيث كان .
وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله اكبر والله يعلم ما تصنعون .
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 11-01-11, 05:25 PM
أبو صاعد المصري أبو صاعد المصري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-09
الدولة: دمياط * مصر
المشاركات: 1,059
افتراضي رد: هل صحيح: أنّ ثلث عذاب القبر من النميمة".

لا أعرف هذا الخبر
بل المعروف " أكثر عذاب القبر من البول " يعني من التقصير في الاستنجاء من البول و هو مروي بإسناد صحيح و الله أعلم .
و روى الجماعة عن حذيفة مرفوعاً : لا يدخل الجنة قتات . اهـ القتات هو النمام .
__________________
و كيف يؤمل الإنسان رشداً ** و ما ينفك متبعاً هواه
يظن بنفسه شرفاً و قدراً ***** كأن الله لم يخلق سواه
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 11-01-11, 06:45 PM
الفارس ابو الشامى الفارس ابو الشامى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-01-11
المشاركات: 55
افتراضي رد: هل صحيح: أنّ ثلث عذاب القبر من النميمة".

http://www.binbaz.org.sa/mat/11390
http://www.binbaz.org.sa/audio/noor/014715.mp3
بالزر الأيمن ثم حفظ باسم
وجهونا واشرحوا لنا -أثابكم الله- قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (لا يدخل الجنة نمام)، مع أن صاحب هذه النميمة مسلم ومؤمن والحمد لله؟

هذا من باب الوعيد، للتهديد من النمامة، (لا يدخل الجنة نمام)، من باب التهديد وهو موحد مسلم، إذا كان مسلم موحد هذا رجى دخول الجنة، هذا يرجى لها خيرا عظيما، لكن هذه المعصية يخشى منها أن يمنع من الجنة وقتا ما، وأن يدخل النار وقتا ما، كسائر أهل المعاصي، فإن أهل المعاصي تحت مشيئة الله، إن شاء الله غفر لهم وأدخلهم الجنة من أول وهلة، وإن شاء عذبهم في النار على قدر معاصيهم مدة من الزمن، ثم بعد التطهير والتمحيص يخرجهم الله من النار إلى الجنة، كما قال الله -سبحانه-: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ[النساء: 48]، وثبت في الأحاديث الصحيحة المتواترة أن بعض أهل المعاصي يدخلون النار ويعذبون في النار على قدر معاصيهم، وأن مدتهم تختلف في النار، تتفاوت مدتهم في النار، فإذا طهروا أخرجوا من النار إلى الجنة، فالواجب الحذر من سائر المعاصي النمامة وغيرها. والنمام هو الذي ينقل كلام الناس، ينقل الكلام الذي يسبب فتنة، قال فيك فلان: كذا، قالت لك فلانة كذا، حتى يسبب الشر، ينقل كلام زيد لعمرو، يقول: ترى فلان تكلم فيك، ترى فلان تكلم فيكم، ترى فلانة تكلمت فيكم، حتى تكون العداوة والشحناء هذه هي النميمة. والغيبة: ذكرك أخاك بما يكره، الغيبة يقول: فلان يفعل كذا، فلان يشرب الخمر، فلان عاقا لوالديه، فلان يقطع الرحم، فلان يسيء إلى جيرانه، يعني يذكر أشياء يكرهها يحكي عنه أشياء يكرهها هذه يقال لها غيبة، وهي ذكرك أخاك بما يكره، والنمام ينقل كلام زيد إلى عمرو، يقول: ترى فلان يقول فيك كذا وكذا، ينقل إلى جيرانه يقول: ترى فلان يقول فيكم كذا، فإذا قال ترى فلان يقول فيكم كذا، إلى جلسائه ترى فلان يقول فيكم كذا، حتى يشب النار بينهم هذه هي النميمة نسأل الله العافية.
الشيخ ابن باز رحمه الله


( لا يدخل الجنة نمام ) و (لا يدخل الجنة قتات )

عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يدخل الجنة نمام ) وقوله صلى الله عليه وسلم (لا يدخل الجنة قتات ) متفق عليه .

قال صاحب اللؤلؤ : قتات (من قت الحديث يقته قتاً والرجل قتات أى نمام وقال ابن الأعرابى : هو الذى يسمع الحديث وينقله) .قال النووى فى رياض الصالحين : (باب تحريم النميمة : وهى نقل الكلام بين الناس على جهة الإفساد) أ . ه ثم إن من معانى النميمة : (العَضْه) وهى (القالة بين الناس) قالألا انبئكم ما العضه؟ هى النميمة ، القالة بين الناس ) .رواه مسلم .

ألا أنبئكم : وهو أسلوب جيد للتعليم واستثارة المتعلمين وجذب انتباههم . والعضه : من القطع والتمزيق يقول تعالى : )الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ( يقول ابن عثيمين : يعنى قطعاً وأجزاء يؤمنون ببعضه ويكفرون ببعضه. أ . ه ويستفاد من ذلك أن الذى يمزق الأمة ويفرقها هى النميمة (كما عرفنا معناها) .

فجعل النبى صلى الله عليه وسلم : النميمة سبب كل شر وفساد فى الدنيا والدين لذلك هى من كبائر الذنوب كما فى حديثه أنه مر بقبرين فقال : (إنهما يعذبان ، وما يُعذبان فى كبير ، بلى إنه كبير : أما أحدهما فكان يمشى بالنميمة وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله) متفق عليه ، قال العلماء : معنى وما يعذبان فى كبير أى كبير فى زعمهما . وقيل كبير تركه عليهما .أ . ه

قال بعض أهل العلم : (من نم إليك الحديث نمه منك) والمعنى أن من نقل إليك كلام الناس فإنه ينقل كلامك أنت أيضاً فاحذره ولا تطعه وابعد عنه إلا إن كان نصيحة كأن يقول لك شخص إن فلاناً ينقل كلامك ويخدعك وأنت مغرور فيه ففى هذه الحالة يجوز له ذلك ويجوز لك أن تسمعه وأن تنتصح لأمره إذا ثبت ذلك بالفعل .

وأخيراً : كلمة (لا يدخل الجنة) فى الحديث : فيراد بها أن لا يدخل الجنة مع أول الداخلين أو معناها يعذب أولاً ثم يدخل الجنة بإسلامه فلا يخلد فى النار إلا الكافر ، ومن منا يقوى على العذاب أ.ه

والقتات هو النمام، وقيل الفرق بين القتات والنمام هو أن النمام الذي يحضر القصة فينقلها والقتات هو الذي يسمع من حيث لا يعلم به ثم ينقل ما سمعه.
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 01-01-15, 03:49 AM
سليم الشابي سليم الشابي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-01-12
المشاركات: 1,209
افتراضي رد: هل صحيح: أنّ ثلث عذاب القبر من النميمة".

جزاكم الله خيرا
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:05 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.