ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى السيرة والتاريخ والأنساب

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 29-03-11, 10:30 PM
عادل القطاوي عادل القطاوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-07
المشاركات: 732
افتراضي دفاعا عن ابن اسحاق ( تحقيق نفيس لابن سيد الناس )

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبارك وعلى أصحابه وأتباعه وسلم تسليما كثيرا .


أما بعد :


فهذه وريقات دافع فيها الإمام الثقة المحدث السلفي الأديب ابن سيد الناس محمد بن عبد الله بن يحيى [ المولود في عام 671 هـ والمتوفي عام 734 هـ ] في كتابه عيون الاثر في فنون المغازي والشمائل والسير عن إمام السير والمغازي والأنساب وأيام العرب محمد بن إسحاق رحمهما الله جميعا ..


والذي دعاني الى نقل هذه الترجمة أو المدافعة أمور :


منها : أن بعض الكتاب والباحثين عندما يرى لابن اسحاق تقريرا عن نسب أو توقيت حادثة أو ما شابه ذلك ، يتوقف بحجة أنه مدلس وفيه كلام وينسى أنه إمام هذا الفن والناس عيال عليه فيه .


ومنها : أن بعضهم يجعل التدليس المنسوب إليه مقدما على كل رواياته وأن تكذيب ثلاثة له هو المقدم ولم يبحث عن السبب فأحببت أن يرى الرد العلمي من ابن سيد الناس .


ومنها : أن هذا البحث فيه علم جم ونقول هامة في ترجمة ابن اسحاق تفيد طالب العلم كي لا يتعجل في حكمه على المترجم له إلا بعد السبر والبحث بالمناقيش عن كل ما قيل فيه .


ومنها : أن الرجل منصف وليس يتعسف له الحجج فوضعه في مكانه اللائق به بدون إجحاف ولم يجعله مثلا في مكانة الامام مالك حتى إن آخر ما قال في ترجمته تلك قوله : وأما قول ابن اسحق أنا جهبذها ( أي كلامه على موطأ مالك ) فقد أتى أمرا إمرا وارتقى مرتقى وعرا ولم يدر ما هنالك من زعم أنه في الاتقان كمالك وقد ألقته آماله في المهالك من أنفه في الثرى وهو يطاول النجوم الشوابك . اهـ


وعلى الله قصدي واعتمادي فيما رمت له ، وإنما أنا ناقل والعهدة على صاحبه ..


قال ابن سيد الناس في مقدمة كتابه المذكور [ من ص 14 الى ص 24 ] :

ابن اسحق
فأما ابن اسحق فهو محمد بن اسحق بن يسار بن خيار ويقال ابن يسار بن كوثان المدينى مولى قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف أبو بكر وقيل أبو عبدالله .
رأى أنس بن مالك وسعيد بن المسيب وسمع القاسم بن محمد ابن أبى بكر الصديق وأبان بن عثمان بن عفان ومحمد بن على بن الحسن بن على بن أبى طالب وأبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج ونافعا مولى ابن عمر والزهرى وغيرهم ، وحدث عنه أئمة العلماء منهم يحيى بن سعيد الانصاري وسفيان الثوري وابن جريج وشعبة والحمادان وابراهيم بن سعد وشريك ابن عبدالله النخعي وسفيان بن عيينة ومن بعدهم.
ذكر ابن المدينى عن سفيان ابن عيينة انه سمع ابن شهاب يقول : لا يزال بالمدينة علم ما بقى هذا يعنى ابن اسحق وروى ابن ابى ذئب عن الزهري انه رآه مقبلا فقال لا يزال بالحجاز علم كثير ما بقى هذا الاحول بين اظهرهم، وقال ابن علية: سمعت شعبة يقول محمد ابن اسحق صدوق في الحديث، من رواية يونس بن بكير عن شعبة : محمد بن اسحق امير المحدثين وقيل له لم ؟ قال لحفظه.
وقال ابن ابي خيثمة حدثنا ابن المنذر عن ابن عيينة انه قال ما يقول اصحابك في محمد بن اسحق قال قلت يقولون انه كذاب قال لا تقل ذلك قال ابن المدينى سمعت سفيان بن عيينة سئل عن محمد بن اسحق فقيل له ولم يرو اهل المدينة عنه قال جالسته منذ بضع وسبعين سنة وما يتهمه احد من اهل المدينة ولا يقولون فيه شيئا.
وسئل أبو زرعة عنه فقال من تكلم في محمد بن اسحق هو صدوق.
وقال أبو حاتم يكتب حديثه وقال ابن المدينى مدار حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم على ستة فذكرهم ثم قال وصار علم الستة عند اثنى عشر احدهم ابن اسحق.
وسئل ابن شهاب عن المغازى فقال هذا اعلم الناس بها يعنى ابن اسحق.
وقال الشافعي من اراد ان يتبحر في المغازى فهو عيال على ابن اسحق، وقال احمد بن زهير سألت يحيى بن معين عنه فقال قال عاصم بن عمر ابن قتادة لا يزال في الناس علم ما عاش محمد بن اسحق، وقال ابن ابي خيثمة حدثنا هرون بن معروف قال سمعت ابا معاوية يقول كان ابن اسحق من احفظ الناس فكان إذا كان عند الرجل خمسة احاديث أو اكثر جاء فاستودعها محمد بن اسحق فقال احفظها علي فان نسيتها كنت قد حفظتها على.
وروى الخطيب باسناد له إلى ابن نفيل ثنا عبدالله بن فائد قال كنا إذا جلسنا إلى محمد بن اسحق فأخذ في فن من العلم قضى مجلسه في ذلك الفن.
وقال أبو زرعة عبدالرحمن بن عمر والنصرى : محمد بن اسحق قد اجمع الكبراء من اهل العلم على الاخذ عنه منهم سفيان وشعبة وابن عيينة والحمادان وابن المبارك وابراهيم بن سعد وروى عنه من الاكابر يزيد بن ابى حبيب.
وقد اختبره اهل الحديث فرأوا صدقا وخيرا مع مدحة ابن شهاب له.
وقد ذاكرت دحيما قول مالك يعنى فيه فرأى ان ذلك ليس للحديث انما هو لانه اتهمه بالقدر، وقال ابراهيم بن يعقوب الجوزجانى الناس يشتهون حديثه وكان يرمى بغير نوع من البدع.
وقال ابن نمير كان يرمى بالقدر وكان ابعد الناس منه، وقال البخاري ينبغى ان يكون له الف حديث ينفرد بها لا يشاركه فيها احد وقال على بن المدينى عن سفيان ما رأيت احدا يتهم محمد بن اسحق وقال أبو سعيد الجعفي كان ابن ادريس معجبا بابن اسحق كثير الذكر له ينسبه إلى العلم والمعرفة والحفظ، وقال ابراهيم الحربى حدثنى مصعب قال كانوا يطعنون عليه بشئ من غير جنس الحديث، وقال يزيد بن هارون ولو سود احد في الحديث لسود محمد بن اسحق.
وقال شعبة فيه امير المؤمنين في الحديث.
وروى يحيى بن آدم ثنا أبو شهاب قال قال لى شعبة بن الحجاج عليك بالحجاج بن ارطاة (2) وبمحمد بن اسحق، وقال ابن علية قال شعبة اما محمد بن اسحق وجابر الجعفي فصدوقان وقال يعقوب ابن شيبة سألت ابن المدينى كيف حديث محمد بن اسحق صحيح ؟ قال نعم حديثه عندي صحيح قلت له فكلام مالك فيه قال لم يجالسه ولم يعرفه ثم قال على ابن اسحق أي شئ حدث بالمدينة قلت له فهشام بن عروة قد تكلم فيه قال على الذى قال هشام ليس بحجة لعله دخل على امرأته وهو غلام فسمع منها وسمعت عليا يقول ان حديث محمد بن اسحق ليتبين فيه الصدق يروى مرة حدثنى أبو الزناد ومرة ذكر أبو الزناد وروى عن رجل عن من سمع منه يقول حدثنى سفيان بن سعيد عن سالم أبى النضر عن عمر " صوم يوم عرفة " وهو من أروى الناس عن أبى النضر ويقول حدثنى الحسن ابن دينار عن أيوب عن عمرو بن شعيب في " سلف وبيع " وهو من أروى الناس عن عمرو بن شعيب وقال على لم أجد لابن إسحق الا حديثين منكرين نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم " إذا نعس أحدكم يوم الجمعة " والزهرى عن عروة عن زيد بن خالد " إذا مس أحدكم فرجه " هذين لم يروهما عن أحد والباقون يقول ذكر فلان ولكن هذا فيه ثنا، وقال مرة وقع إلى من حديثه شئ فما انكرت منه إلا أربعة أحاديث ظننت ان بعضه منه وبعضه ليس منه، وقال البخاري رأيت على بن المدينى يحتج بحديثه وقال لى نظرت في كتابه فما وجدت عليه الا حديثين ويمكن ان يكونا صحيحين، وقال العجلى ثقة، وروى المفضل بن غسان عن يحيى بن معين ثبت في الحديث، وقال يعقوب بن شيبة سألت يحيى بن معين عنه في نفسك شئ من صدقه قال لا هو صدوق.
وروى ابن أبى خيثمة عن يحيى ليس به بأس وقال ابن المدينى قلت لسفيان كان ابن إسحق جالس فاطمة بنت المنذر فقال أخبرني أنها حدثته وأنه دخل عليها، فاطمة هذه هي زوج هشام بن عروة وكان هشام ينكر على ابن إسحق روايته عنها ويقول لقد دخلت بها وهى بنت تسع سنين وما رآها مخلوق حتى لحقت بالله، وقال الاثرم سألت أحمد بن حنبل عنه فقال هو حسن الحديث.
(ذكر الكلام في محمد بن إسحق والطعن عليه)
روينا عن يعقوب بن شيبة قال سمعت محمد بن عبدالله بن نميرو ذكر ابن إسحق فقال إذ حدث عمن سمع منه من المعروفين فهو حسن الحديث صدوق وإنما أتى من أنه يحدث عن المجهولين أحاديث باطلة، وقال أبو موسى محمد بن المثنى ما سمعت يحيى القطان يحدث عن ابن إسحق شيئا قط، وقال الميمونى ثنا أبو عبد الله احمد بن حنبل بحديث استحسنه عن محمد بن إسحق وقلت له يا أبا عبدالله ما أحسن هذه القصص التى يجئ بها ابن إسحق فتبسم إلى متعجبا، وروى ابن معين عن يحيى بن القطان أنه كان لا يرضى محمد بن إسحق ولا يحدث عنه، وقال عبد الله بن أحمد وسأله رجل عن محمد بن أسحق فقال كان أبى يتتبع حديثه ويكتبه كثيرا بالعلو والنزول ويخرجه في المسند وما رأيته اتقى حديثه قط قيل له يحتج به قال لم يكن يحتج به في السنن، وقيل لاحمد يا أبا عبدالله: إذا تفرد بحديث تقبله قال لا والله إنى رأيته يحدث عن جماعة بالحديث الواحد ولا يفصل كلام ذا من كلام ذا وقال ابن المدينى مرة هو صالح وسط وروى الميمونى عن ابن معين ضعيف.
وروى عنه غيره ليس كذلك وروى الدوري عنه ثقة ولكنه ليس بحجة، وقال أبو زرعة عبدالرحمن بن عمرو قلت ليحيى بن معين وذكرت له الحجة فقلت محمد بن اسحق منهم فقال كان ثقة إنما الحجة عبيد الله ابن عمر ومالك بن أنس وذكر قوما آخرين، وقال أحمد بن زهير سئل يحيى عنه مرة فقال ليس بذاك ضعيف قال وسمعته مرة اخرى يقول هو عندي سقيم ليس بالقوى وقال النسائي ليس بالقوى وقال البرقانى سألت الدارقطني عن محمد بن إسحق بن يسار عن أبيه فقال جميعا لا يحتج بهما وإنما يعتبر بهما، وقال على قلت ليحيى بن سعيد كان ابن إسحق بالكوفة وأنت بها قال نعم قلت تركته متعمدا قال نعم ولم أكتب عنه حديثا قط، وروى أبو داود عن حماد بن سلمة قال لولا الاضطرار ما حدثت عن محمد بن اسحق وقال احمد قال مالك وذكره فقال دجال من الدجاجلة، وروى الهيثم ابن خلف الدوري ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا أبو داود صاحب الطيالسة قال حدثني من سمع هشام بن عروة وقيل له إن ابن إسحق يحدث بكذا وكذا عن فاطمة فقال كذب الخبيث، وروى القطان عن هشام أنه ذكره فقال العدو لله الكذاب يروى عن امرأتي من أين رآها وقال عبدالله بن أحمد فحدثت أبى بذلك فقال وما ينكر لعله جاء فاستأذن عليها فأذنت له احسبه قال ولم يعلم، وقال مالك كذاب وقال ابن ادريس قلت لمالك وذكر المغازى فقلت له قال ابن إسحق أنا بيطارها فقال نحن نفيناه عن المدينة، وقال مكى بن ابراهيم جلست إلى محمد بن اسحق وكان يخضب بالسواد فذكر أحاديث في الصفة فنفرت منها فلم أعد إليه وقال مرة تركت حديثه وقد سمعت منه بالرى عشرين مجلسا.
وروى الساجى عن المفضل بن غسان حضرت يزيد ابن هرون وهو يحدث بالبقيع وعنده ناس من أهل المدينة يسمعون منه حتى حدثهم عن محمد بن إسحق فأمسكوا وقالوا لا تحدثنا عنه نحن أعلم به فذهب يزيد يحاولهم فلم يقبلوا فأمسك يزيد، وقال أبو داود سمعت أحمد بن حنبل ذكره فقال كان رجلا يشتهى الحديث فيأخذ كتب الناس فيضعها في كتبه، وسئل أبو عبدالله ايما أحب اليك موسى بن عبيدة الربذى أو محمد بن إسحق قال لا محمد بن إسحق وقال أحمد كان يدلس إلا ان كتاب إبراهيم بن سعد إذا كان سماعا قال حدثنى وإذا لم يكن قال قال، وقال أبو عبدالله قدم محمد بن إسحق إلى بغداد فكان لا يبالى عمن يحكى عن الكلبى وغيره وقال ليس بحجة، وقال الفلاس كنا عند وهب بن جرير فانصرفنا من عنده فمررنا بيحيى القطان فقال أين كنتم فقلنا كنا عند وهب بن جرير يعنى نقرأ عليه كتاب المغازى عن أبيه عن ابن إسحق فقال تنصرفون من عنده بكذب كثير، وقال عباس الدوري سمعت أحمد بن حنبل وذكر محمد بن إسحق فقال أما في المغازى وأشباهه فيكتب وأما في الحلال والحرام فيحتاج إلى مثل هذا ومد يده وضم أصابعه، وروى الاثرم عن أحمد كثير التدليس جدا أحسن حديثه عندي ما قال أخبرني وسمعت، وعن ابن معين ما أحب ان أحتج به في الفرائض.
وقال ابن أبى حاتم ليس بالقوى ضعيف الحديث وهو أحب إلى من افلح ابن سعيد يكتب حديثه، وقال سليمان التيمى كذاب وقال يحيى القطان ما تركت حديثه إلا لله أشهد أنه كذاب وقد قال يحيى بن سعيد قال لى وهيب بن خالد أنه كذاب قلت لوهيب ما يدريك قال قال لى مالك أشهد أنه كذاب قلت لمالك ما يدريك قال قال لى هشام بن عروة أشهد أنه كذاب قلت لهشام ما يدريك قال حدث عن امرأتي فاطمة الحديث.
قلت والكلام فيه كثير جدا وقد قال أبو بكر الخطيب قد احتج بروايته في الاحكام قوم من أهل العلم وصدف عنها آخرون وقال في موضع آخر قد أمسك عن الاحتجاج بروايات ابن إسحق غير واحد من العلماء لاسباب منها أنه كان يتشيع وينسب إلى القدر ويدلس وأما الصدق فليس بمدفوع عنه إنتهى كلام الخطيب.
وقد استشهد به البخاري.
وأخرج له مسلم متابعة واختار أبو الحسن بن القطان أن يكون حديثه من باب الحسن لاختلاف الناس فيه.
وأما روايته عن فاطمة فروينا عن أبى بكر الخطيب قال أنا القاضى ابو بكر أحمد بن الحسن الحرشى ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الاصم ثنا أبو زرعة عبدالرحمن بن عمرو بدمشق ثنا أحمد بن خالد الوهبى ثنا محمد بن إسحق عن فاطمة بنت المنذر عن اسماء بنت أبى بكر قالت سمعت امرأة وهى تسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقالت ان لى ضرة وأنى اتشبع من زوجي بما لم يعطنيه لتغيظها بذلك قال " المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور " وقال أبو الحسن بن القطان الحديث الذى من أجله وقع الكلام في ابن إسحق من روايته عن فاطمة حتى قال هشام إنه كذاب وتبعه في ذلك مالك وتبعه يحيى بن سعيد وتابعوا بعدهم تقليدا لهم حديث " فلتقرصه ولتنضح ما لم ترو لتصل فيه " وقد روينا من حديثه عنها غير ذلك.
(ذكر الاجوبة عما رمى به) قلت أما ما رمى به من التدليس والقدر والتشيع فلا يوجب رد روايته ولا يوقع
فيها كبير وهن وأما التدليس فمنه القادح في العدالة وغيره ولا يحمل ما وقع هاهنا من مطلق التدليس على التدليس المقيد بالقادح في العدالة، وكذلك القدر والتشيع لا يقتضى الرد إلا بضميمة أخرى ولم نجدها هاهنا.
وأما قول مكى بن ابراهيم أنه ترك حديثه ولم يعد إليه فقد علل ذلك بأنه سمعه يحدث أحاديث في الصفات فنفر منه وليس في ذلك كبير أمر فقد ترخص قوم من السلف في رواية المشكل من ذلك وما يحتاج إلى تأويله لا سيما إذا تضمن الحديث حكما أو أمرا آخرا وقد تكون هذه الاحاديث من هذا القبيل.
وأما الخبر عن يزيد بن هرون أنه حدث أهل المدينة عن قوم فلما حدثهم عنه أمسكوا فليس فيه ذكر لمقتضى الامساك وإذا لم يذكر لم يبق إلا ان يحول الظن فيه وليس لنا ان نعارض عدالة مقبولة بما قد تظنه جرحا، وأما ترك يحيى القطان حديثه فقد ذكرنا السبب في ذلك وتكذيبه إياه رواية عن وهيب بن خالد عن مالك عن هشام فهو ومن فوقه في هذا الاسناد تبع لهشام وليس ببعيد من ان يكون ذلك هو المنفر لاهل المدينة عنه في الخبر السابق عن يزيد بن هارون وقد تقدم الجواب عن قول هشام فيه عن احمد بن حنبل وعلى بن المدينى بما فيه مغنى.
وأما قول ابن نمير انه يحدث عن المجهولين أحاديث باطلة فلو لم ينقل توثيقه وتعديله لتردد الامر في التهمة بما بينه وبين من نقلها عنه وأما مع التوثيق والتعديل فالحمل فيها على المجهولين المشار إليهم لا عليه، وأما الطعن على العالم بروايته عن المجهولين فغريب قد حكى ذلك عن سفيان الثوري وغيره وأكثر ما فيه التفرقة بين بعض حديثه وبعض فيرد ما رواه عن المجهولين ويقبل ما حمله على المعروفين.
وقد روينا عن أبى عيسى الترمذي قال سمعت محمد بن بشار يقول سمعت عبدالرحمن بن مهدى يقول ألا تعجبون من سفيان بن عيينة لقد تركت لجابر الجعفي لما حكى عنه أكثر من الف حديث ثم هو يحدث عنه قال الترمذي وقد حدث شعبة عن جابر الجعفي وإبراهيم الهجرى ومحمد بن عبيد الله العرزمى وغير واحد ممن يضعف في الحديث وأما قول أحمد يحدث عن جماعة بالحديث الواحد ولا يفصل كلام ذا من كلام ذا وقد تتحد الفاظ الجماعة وان تعددت اشخاصهم وعلى تقدير أن لا يتحد اللفظ فقد يتحد المعنى روينا عن واثلة ابن الاسقع قال إذا حدثتكم على المعنى فحسبكم.
وروينا عن محمد بن سيرين قال كنت أسمع الحديث من عشرة اللفظ مختلف والمعنى واحد، وقد تقدم من كلام ابن المدينى أن حديثه ليتبين فيه الصدق يروى مرة حدثنى أبو الزناد ومرة ذكر أبو الزناد الفصل إلى آخره ما يصلح لمعارضة هذا الكلام، واختصاص ابن المدينى سفيان معلوم كما علم اختصاص سفيان بمحمد بن إسحق.
وأما قوله كان يشتهى الحديث فيأخذ كتب الناس فيضعها في كتبه فلا يتم الجرح بذلك حتى ينفى ان تكون مسموعة له ويثبت أن يكون حدث بها ثم ينظر بعد ذلك في كيفية الاخبار فان كان بألفاظ لا تقتضي السماع تصريحا فحكمه حكم المدلسين ولا يحسن الكلام معه إلا بعد النظر في مدلول تلك الالفاظ وان كان يروى ذلك عنهم مصرحا بالسماع ولم يسمع فهذا كذب صراح واختلاق محض لا يحسن الحمل عليه إلا إذا لم يجد للكلام مخرجا غيره.
وأما قوله لا يبالى عمن يحكى عن الكلبى وغيره فهو أيضا إشارة إلى الطعن بالرواية عن الضعفاء لمحل ابن الكلبى من التضعيف والراوي عن الضعفاء لا يخلو حاله من أحد أمرين إما أن يصرح باسم الضعيف أو يدلسه فان صرح به فليس فيه كبير أمر روى عن شخص ولم يعلم حاله أو علم وصرح به ليبرأ من العهدة.
وان دلسه فاما ان يكون عالما بضعفه أولا فان لم يعلم فالامر في ذلك قريب وان علم به وقصد بتدليس الضعيف وتغييره واخفائه ترويج الخبر حتى يظن أنه من أخبار أهل الصدق وليس كذلك فهذه جرجة من فاعلها وكبيرة من مرتكبها وليس في اخبار أحمد عن ابن إسحق ما يقتضى روايته عن الضعيف وتدليسه إياه مع العلم بضعفه حتى ينبنى على ذلك قدح أصلا.
وجواب ثان محمد بن إسحق مشهور بسعة العلم وكثرة الحفظ فقد يميز من حديث الكلبى وغيره مما يجرى مجراه ما يقبل مما يرد فيكتب ما يرضاه ويترك ما لا يرضاه وقد قال يعلى بن عبيد قال لنا سفيان الثوري اتقوا الكلبى فقيل له فانك تروى عنه فقال أنا أعرف صدقه من كذبه ثم غالب ما يروى عن الكلبى أنساب واخبار من أحوال الناس وأيام العرب وسيرهم وما يجرى مجرى ذلك مما سمح كثير من الناس في حمله عمن لا تحمل عنه الاحكام وممن حكى عنه الترخص في ذلك الامام أحمد وممن حكى عنه التسوية في ذلك بين الاحكام وغيرها يحيى بن معين وفى ذلك بحث ليس هذا موضعه.
وأما قول عبدالله عن أبيه لم يكن يحتج به في السنن فقد يكون لما أنس منه التسامح في غير السنن التى هي جل علمه من المغازى والسير طرد الباب فيه وقاس مروياته من السنن على غيرها وطرد الباب في ذلك يعارضه تعديل من عدله، وأما قول يحيى ثقة وليس بحجة فيكفينا التوثيق ولو لم يكن يقبل الامثل العمرى ومالك لقل المقبولون.
وأما ما نقلناه عن يحيى بن سعيد من طريق ابن المدينى ووهب بن جرير فلا يبعد ان يكون قلد مالكا لانه روى عنه قول هشام فيه وأما قول يحيى ما أحب ان احتج به في الفرائض فقد سبق الجواب عنه فيما نقلناه عن الامام أحمد رحمهم الله على أن المعروف عن يحيى في هذه المسألة التسوية بين المرويات من أحكام وغيرها والقبول مطلقا أو عدمه من غير تفصيل وأما ما عدا ذلك من الطعن فأمور غير مفسرة ومعارضة في الاكثر من قائلها بما يقتضى التعديل وممن يصحح حديثه ويحتج به في الاحكام أبو عيسى الترمذي رحمه الله وأبو حاتم بن حبان ولم نتكلف الرد عن طعن الطاعنين فيه الا لما عارضه من تعديل العلماء له وثنائهم عليه ولولا ذلك لكان اليسير من هذا الجرح كافيا في رده اخباره إذ اليسير من الجرح المفسر منه وغير المفسر كاف في رد من جهلت حاله قبله ولم يعدله معدل وقد ذكره أبو حاتم ابن حبان في كتاب الثقات له فاعرب عما في الضمير فقال تكلم فيه رجلان هشام ومالك فاما هشام فأنكر سماعه من فاطمة، والذى قاله ليس مما يجرح به الانسان في الحديث وذلك ان التابعين كالاسود وعلقمة سمعوا من عائشة من غير أن ينظروا إليها بل سمعوا صوتها وكذلك ابن اسحق كان يسمع من فاطمة والستر بينهما مسبل قال وأما مالك فانه كان ذلك منه مرة واحدة ثم عاد له إلى ما يحب وذلك أنه لم يكن بالحجاز أحد أعلم بأنساب الناس وأيامهم من ابن اسحق وكان يزعم أن مالك من موالى ذى أصبح وكان مالك يزعم أنه من أنفسها فوقع بينهما لذلك مفاوضة فلما صنف مالك الموطأ قال ابن اسحق إئتوني به فأنا بيطاره فنقل ذلك إلى مالك فقال هذا دجال من الدجاجلة يروى عن اليهود، وكان بينهما ما يكون بين الناس حتى عزم محمد على الخروج إلى العراق فتصالحا حينئذ وأعطاه عند الوداع خمسين دينارا ونصف ثمرته تلك السنة.
ولم يكن يقدح فيه مالك من أجل الحديث انما كان ينكر عليه تتبعه غزوات النبي صلى الله عليه وسلم من اولاد اليهود الذين أسلموا وحفظوا قصة خيبر وقريظة والنضير وما أشبه ذلك من الغرائب عن اسلافهم.
وكان بن اسحق يتتبع ذلك عنهم ليعلم ذلك من غير ان يحتج بهم وكان مالك لا يرى الرواية إلا عن متقن صدوق.
قلت ليس ابن اسحق أبا عذرة هذا القول في نسب مالك فقد حكى شئ من ذلك عن الزهري وغيره، والرجل أعلم بنسبه وتأبى له عدالته وامامته ان يخالف قوله علمه، وأما قول ابن اسحق أنا جهبذها فقد أتى أمرا إمرا وارتقى مرتقى وعرا ولم يدر ما هنالك من زعم أنه في الاتقان كمالك وقد القته آماله في المهالك من انفه في الثرى وهو يطاول النجوم الشوابك.
انتهى .
__________________
_______ أَهلُ الحَدِيثِ هُمُو أَهلِي وَالعِزُّ كُلُّ العِزِّ عِندَ حَدثَنَا _____
________ وَقَولِهِم فِي ذَا إِنَّهُ ثِقَةٌ وَذَاكَ وَضَّاعٌ وَهَذَا كَيِّسٌ فَطِنَا ______
_______ وَيَعلُوا بِهم مِقدَارُ مَادِحَهُم وَيَسفُلُ مَن عَادَاهُمُوا حَسَدَا _____
[ أَبُو عُمَر / عَادِل سُلَيمَان القَطَّاوِي ]
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 29-03-11, 11:22 PM
عادل القطاوي عادل القطاوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-07
المشاركات: 732
افتراضي رد: دفاعا عن ابن اسحاق ( تحقيق نفيس لابن سيده )

أعتذر :
العنوان فيه خطأ ( ابن سيده ) وصوابه ( ابن سيد الناس )
__________________
_______ أَهلُ الحَدِيثِ هُمُو أَهلِي وَالعِزُّ كُلُّ العِزِّ عِندَ حَدثَنَا _____
________ وَقَولِهِم فِي ذَا إِنَّهُ ثِقَةٌ وَذَاكَ وَضَّاعٌ وَهَذَا كَيِّسٌ فَطِنَا ______
_______ وَيَعلُوا بِهم مِقدَارُ مَادِحَهُم وَيَسفُلُ مَن عَادَاهُمُوا حَسَدَا _____
[ أَبُو عُمَر / عَادِل سُلَيمَان القَطَّاوِي ]
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 07-10-12, 05:30 PM
أبو أسماء اندري أبو أسماء اندري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-09-12
الدولة: Jakarta, Indonesia
المشاركات: 41
افتراضي رد: دفاعا عن ابن اسحاق ( تحقيق نفيس لابن سيده )

بارك الله فيكم
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 25-11-16, 06:47 PM
عمر أبو عبد الله البشاري عمر أبو عبد الله البشاري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-07-11
المشاركات: 40
افتراضي رد: دفاعا عن ابن اسحاق ( تحقيق نفيس لابن سيده )

بارك الله فيك
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:37 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.