ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى عقيدة أهل السنة والجماعة
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 12-11-12, 09:42 AM
فاطمة الغزية فاطمة الغزية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-08-12
المشاركات: 23
Question اشكال حول عذاب القبر؟

السلام عليكم ورحمة الله ::

كيف لي الجمع بين ماورد عن رسول الله في مسند الإمام احمد من أن النبي أنكر عذاب القبر " حسب ادعاء منكري عذاب القبر " في قوله ( لا عذاب دون القيامة ) وبين ماورد من احدايث يبين وجود عذاب للقبر ؟؟

أرجوكم الرد للضرورة .
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 12-11-12, 11:23 AM
النصري النصري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-07-04
المشاركات: 929
افتراضي رد: أرجو ردا عاجلا وللضرورة .. عذااااااب القبر .

مسند أحمد مخرجا (41/ 66)
عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ يَهُودِيَّةً كَانَتْ تَخْدُمُهَا، فَلَا تَصْنَعُ عَائِشَةُ إِلَيْهَا شَيْئًا مِنَ الْمَعْرُوفِ، إِلَّا قَالَتْ لَهَا الْيَهُودِيَّةُ: وَقَاكِ اللَّهُ عَذَابَ الْقَبْرِ، قَالَتْ: فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ لِلْقَبْرِ عَذَابٌ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: «لَا، وَعَمَّ ذَاكَ؟» قَالَتْ: هَذِهِ الْيَهُودِيَّةُ لَا نَصْنَعُ إِلَيْهَا مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا، إِلَّا قَالَتْ: وَقَاكِ [ص:67] اللَّهُ عَذَابَ الْقَبْرِ، قَالَ: «كَذَبَتْ يَهُودُ، وَهُمْ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَكْذَبُ، لَا عَذَابَ دُونَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ» ، قَالَتْ: ثُمَّ مَكَثَ بَعْدَ ذَاكَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ، فَخَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ نِصْفَ النَّهَارِ مُشْتَمِلًا بِثَوْبِهِ، مُحْمَرَّةً عَيْنَاهُ، وَهُوَ يُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ: «أَيُّهَا النَّاسُ، أَظَلَّتْكُمُ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، أَيُّهَا النَّاسُ، لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ بَكَيْتُمْ كَثِيرًا وَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، أَيُّهَا النَّاسُ، اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، فَإِنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ حَقٌّ»

قال في فتح الباري لابن حجر (3/ 236)
وَفِي هَذَا كُلُّهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا عَلِمَ بِحُكْمِ عَذَابِ الْقَبْرِ إِذْ هُوَ بِالْمَدِينَةِ فِي آخِرِ الْأَمْرِ كَمَا تَقَدَّمَ تَارِيخُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ فِي مَوْضِعِهِ وَقَدِ اسْتُشْكِلَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْآيَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ مَكِّيَّةٌ وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى يثبت الله الَّذين آمنُوا وَكَذَلِكَ الْآيَةُ الْأُخْرَى الْمُتَقَدِّمَةُ وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَالْجَوَابُ أَنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ إِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنَ الْأُولَى بِطَرِيقِ الْمَفْهُومِ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَتَّصِفْ بِالْإِيمَانِ وَكَذَلِكَ بِالْمَنْطُوقِ فِي الْأُخْرَى فِي حَقِّ آلِ فِرْعَوْنَ وَإِنِ الْتَحَقَ بِهِمْ مَنْ كَانَ لَهُ حُكْمُهُمْ مِنَ الْكُفَّارِ فَالَّذِي أَنْكَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا هُوَ وُقُوعُ عَذَابِ الْقَبْرِ عَلَى الْمُوَحِّدِينَ ثُمَّ أُعْلِمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَقَعُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ اللَّهُ مِنْهُمْ فَجَزَمَ بِهِ وَحَذَّرَ مِنْهُ وَبَالَغَ فِي الِاسْتِعَاذَةِ مِنْهُ تَعْلِيمًا لِأُمَّتِهِ وَإِرْشَادًا فَانْتَفَى التَّعَارُضُ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ لَيْسَ بِخَاصٍّ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ

قال في عمدة القاري شرح صحيح البخاري (8/ 203)
فَالَّذِي أنكرهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِنَّمَا هُوَ وُقُوع عَذَاب الْقَبْر على الْمُوَحِّدين، ثمَّ أعلم صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن ذَلِك قد يَقع على من شَاءَ الله مِنْهُم، فَجزم بِهِ وحذر مِنْهُ وَبَالغ فِي الِاسْتِعَاذَة مِنْهُ، تَعْلِيما لأمته، وإرشادا، فَزَالَ التَّعَارُض، وَالله أعلم.


مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (1/ 223)
قوله: (فقالت) أي اليهودية، وهو يحتمل أن يكون تفسيراً أو تفريعاً. (أعاذك الله) أي حفظك وأجارك (عن عذاب القبر) أي أحق هو؟ (نعم عذاب القبر حق) أي ثابت ومتحقق وكائن وصدق. فيه أنه أقر اليهودية على أن عذاب القبر حق، وهذا مخالف لما في رواية لمسلم: إنما تفتن يهود. ولما في رواية لأحمد بإسناد على شرط البخاري: كذبت يهود لا عذاب دون يوم القيامة. والجمع بين هذه الروايات أنه أنكر النبي - صلى الله عليه وسلم - قول اليهودية أولاً أي قبل أن ينزل شيء عليه في عذاب القبر، ثم أعلم بذلك في آخر الأمر فأقرها وأمر الناس بالتعوذ كما في رواية أحمد التي أشرنا إليها: ((ثم مكث بعد ذلك ما شاءالله أن يمكث، فخر ذات يوم نصف النهار وهو ينادي بأعلى صوته: أيها الناس استعيذوا بالله من عذاب القبر فإن عذاب القبر حق)) . ويوضح ذلك ما في رواية لمسلم: ((إنما يفتن يهود فلبثنا ليالي، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هل شعرت أنه أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور؟ قالت عائشة: فسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستعيذ من عذاب القبر)) .


قال في شرح القسطلاني = إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (2/ 461)
({ويوم تقوم الساعة}) أي: هذا ما دامت الدنيا، فإذا قامت الساعة قيل لهم: ({أدخلوا})

{آَلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ} [غافر: 45] عذاب جهنم فإنه أشد مما كانو فيه، أو أشد عذاب جهنم.
وهذه الآية المكية أصل في الاستدلال لعذاب القبر، لكن استشكلت مع الحديث المروي في مسند الإمام أحمد بإسناد صحيح على شرط الشيخين: أن يهودية في المدينة كانت تعيذ عائشة من عذاب القبر، فسألت عنه رسول الله، -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقال: كذب يهود، لا عذاب دون القيامة. فلما مضى بعض أيام، نادى رسول الله، -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، محمرًا عيناه، بأعلى صوته: أيها الناس استعيذوا بالله من عذاب القبر، فإنه حق.
وأجيب: بأن الآية دلت على عذاب الأرواح في البرزخ، وما نفاه أوّلاً ثم أثبته، عليه الصلاة والسلام، عذاب الجسد فيه. والأولى أن يقال: الآية دلت على عذاب الكفار، وما نفاه، ثم أثبته عذاب القبر للمؤمنين. ففي صحيح مسلم، من طريق ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، رضي الله عنها، أن يهودية قالت لها: أشعرت أنكم تفتنون في القبور؟ فلما سمع، عليه الصلاة والسلام، قولها ارتاع، وقال: إنما تفتن اليهود. ثم قال بعد ليال: أشعرت أنه أوحي إليّ أنكم تفتنون في القبور، وفي الترمذي، عن عليّ قال: ما زلنا نشك في عذاب القبر حتى نزلت {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ} [التكاثر: 1 - 2] وفي صحيح ابن حبان، من حديث أبي هريرة مرفوعًا في قوله تعالى: {فإن له معيشة ضنكًا} قال عذاب القبر.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 12-11-12, 05:38 PM
فاطمة الغزية فاطمة الغزية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-08-12
المشاركات: 23
افتراضي رد: اشكال حول عذاب القبر؟

كيف للنبي عليه السلام ينكر شئ لم ينزل به وحي وهو غيبي قبل ان يوحى اليه ؟؟؟ أليس عادته عليه السلام الإنتظار حتى يوحى اليه ؟؟؟
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 12-11-12, 10:51 PM
النصري النصري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-07-04
المشاركات: 929
افتراضي رد: اشكال حول عذاب القبر؟

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فاطمة الغزية مشاهدة المشاركة
كيف للنبي عليه السلام ينكر شئ لم ينزل به وحي وهو غيبي قبل ان يوحى اليه ؟؟؟ أليس عادته عليه السلام الإنتظار حتى يوحى اليه ؟؟؟
الجامع لمسائل أصول الفقه وتطبيقاتها على المذهب الراجح (ص: 404)
يجوز الخطأ فى اجتهاده - صلى الله عليه وسلم -، لقوله تعالى: (عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ (43))، وقوله: (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ)، فقد بين الله تعالى خطأ اجتهاد النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أذن للذين تخلَّفوا عن غزوة تبوك، ولما أخذ المال عوضاً عن أسرى بدر.
ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: " إنما أحكم بالظاهر وإنكم لتختصمون إلي ولعل أحدكم يكون ألحن بحجته من بعض، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه، فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار

مذكرة أصول الفقه - الجامعة الإسلامية (ص: 60، بترقيم الشاملة آليا)
الاجتهاد من النبي صلى الله عليه وسلم جائز وواقع ومن أمثلة وقوعه: إذنه صلى الله عليه وسلم للمتخلفين عن غزوة تبوك قبل أن يتبين صادقهم من كاذبهم، وأسره لأسارى بدر وأخذ الفداء منهم، وأمره بترك تأبير النخل، وقوله صلى الله عليه وسلم: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدى"، وإرادته صلى الله عليه وسلم النزول دون ماء بدر حتى قال له الحباب بن المنذر رضي الله عنه: إن كان هذا بوحي فنعم. وإن كان الرأي والمكيدة فأنزل بالناس على الماء لتحول بينه وبين العدو. فقال صلى الله عليه وسلم: "ليس بوحي إنما هو رأى رأيته "، فرجع إلى قول الحباب رضي الله عنه.

شرح الورقات - عبد الكريم الخضير (16/ 13، بترقيم الشاملة آليا)
الواقع يدل على أن النبي -عليه الصلاة والسلام- اجتهد في مسائل، وأقر على كثير منها، ولم يقر على بعضها، اجتهد -عليه الصلاة والسلام- في أسرى بدر، ولم يقر على اجتهاده، فدل على أنه -عليه الصلاة والسلام- له أن يجتهد.
يعني مسألة اجتهاد النبي -عليه الصلاة والسلام- إثباتاً ونفياً، مسألة خلافية بين أهل العلم، الآية تدل على أن جميع ما ينطق به وحي، والواقع يشهد بأنه اجتهد، أقر في جميع اجتهاداته إلا القليل النادر التي لم يقر عليها، كقضية أسرى بدر، وهذه مسألة مشهورة، هذه مسألة .. ، {عَفَا اللهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ}

شرح قواعد الأصول ومعاقد الفصول (1/ 12، بترقيم الشاملة آليا)
قد يقع في اجتهاد النبي - صلى الله عليه وسلم - ما هو مُخالف للصواب ولكنه لا يُقر وإنما يأتي التصحيح أو التصويب من السماء، فإذا لم يأتي علمنا أنه حق
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 12-11-12, 11:21 PM
فاطمة الغزية فاطمة الغزية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-08-12
المشاركات: 23
افتراضي رد: اشكال حول عذاب القبر؟

جزاكم الله كل خير ،،

أريد اجابات لهذه الأسئلة لو تكرمتم ،،

كيف نوفق بين رواية للبخاري وأخرى لمسلم جاء فيها تصديق النبي لكلام اليهودية ؟؟ وكيف يكذبها هنا ؟؟


هناك كلام للشعراوي يقول فيه ان القبر هو للحساب بسؤال الملكين والعرض لا للعذاب إنما العذاب هو في الآخرة !!
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 12-11-12, 11:24 PM
فاطمة الغزية فاطمة الغزية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-08-12
المشاركات: 23
افتراضي رد: اشكال حول عذاب القبر؟

وشئ آخر هل يجوز الإجتهاد في أمور عقائدية كهذه ؟؟ بالنسبة للنبي عليه السلام .
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 12-11-12, 11:41 PM
فاطمة الغزية فاطمة الغزية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-08-12
المشاركات: 23
افتراضي رد: اشكال حول عذاب القبر؟

أرجو المعذرة فإن هناك من تنتظر الإجابة وأخشى ان تميل لرأي القائلين بعدم ثبوت مايؤكد ذلك :

هل هذه المسألة ثابتة بصحيح السنة فقط ؟؟ ام ان قوله تعالى .."النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ" دليل على ذلك ،، إذ ان القائلين بعدم ثبوتها ردوا دليل مخالفيهم المتمثل في هذه الآية ، وإن كانت وجوه اعتراضاتهم على الإستدلال صحيح ، فإني أريد تحرير الإشكال الوارد في الاحاديث التي تتعارض في ظاهرها .
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 12-11-12, 11:49 PM
النصري النصري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-07-04
المشاركات: 929
افتراضي رد: اشكال حول عذاب القبر؟

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فاطمة الغزية مشاهدة المشاركة
جزاكم الله كل خير ،،

أريد اجابات لهذه الأسئلة لو تكرمتم ،،

كيف نوفق بين رواية للبخاري وأخرى لمسلم جاء فيها تصديق النبي لكلام اليهودية ؟؟ وكيف يكذبها هنا ؟؟


هناك كلام للشعراوي يقول فيه ان القبر هو للحساب بسؤال الملكين والعرض لا للعذاب إنما العذاب هو في الآخرة !!

فتح الباري لابن حجر (3/ 235)
وَقَعَ عِنْدَ مُسلم من طَرِيق بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ دَخَلَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنَ الْيَهُودِ وَهِيَ تَقُولُ هَلْ شَعَرْتِ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ قَالَتْ فَارْتَاعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ إِنَّمَا يُفْتَنُ يَهُودُ قَالَتْ عَائِشَةُ فَلَبِثْنَا لَيَالِيَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ شَعَرْتِ أَنَّهُ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ قَالَتْ عَائِشَةُ فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَعِيذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَبَيْنَ هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ مُخَالَفَةٌ لِأَنَّ فِي هَذِهِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم أنكر على الْيَهُودِيَّة وَفِي الأول أَنَّهُ أَقَرَّهَا قَالَ النَّوَوِيُّ تَبَعًا لِلطَّحَاوِيِّ وَغَيْرِهِ هُمَا قِصَّتَانِ فَأَنْكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلَ الْيَهُودِيَّةِ فِي الْقِصَّةِ الْأُولَى ثُمَّ أُعْلِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ وَلَمْ يُعْلِمْ عَائِشَةَ فَجَاءَتِ الْيَهُودِيَّةُ مَرَّةً أُخْرَى فَذَكَرَتْ لَهَا ذَلِكَ فَأَنْكَرَتْ عَلَيْهَا مُسْتَنِدَةً إِلَى الْإِنْكَارِ الْأَوَّلِ فَأَعْلَمَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ الْوَحْيَ نَزَلَ بِإِثْبَاتِهِ انْتَهَى وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَعَوَّذُ سِرًّا فَلَمَّا رَأَى اسْتِغْرَابَ عَائِشَةَ حِينَ سَمِعَتْ ذَلِكَ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ أَعْلَنَ بِهِ انْتَهَى وَكَأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنْ صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ التَّعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْر وَفِي الْكُسُوفِ مِنْ طَرِيقِ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ يَهُودِيَّةً جَاءَتْ تَسْأَلَهَا فَقَالَتْ لَهَا أَعَاذَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتُعَذَّبُ النَّاسُ فِي قُبُورِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَائِذًا بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ رَكِبَ ذَاتَ غَدَاةٍ مَرْكَبًا فَخَسَفَتِ الشَّمْسُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِي آخِرِهِ ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَفِي هَذَا مُوَافَقَةٌ لِرِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ وَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ عَلِمَ بِذَلِكَ وَأَصْرَحُ مِنْهُ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيِّ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ يَهُودِيَّةً كَانَتْ تَخْدُمُهَا فَلَا تَصْنَعُ عَائِشَةُ إِلَيْهَا شَيْئًا مِنَ الْمَعْرُوفِ إِلَّا قَالَتْ لَهَا الْيَهُودِيَّةُ وَقَاكِ اللَّهُ عَذَابَ الْقَبْرِ قَالَتْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لِلْقَبْرِ عَذَابٌ قَالَ كَذَبَتْ يَهُودُ لَا عَذَابَ دُونَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ مَكَثَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ فَخَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ نِصْفَ النَّهَارِ وَهُوَ يُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ أَيُّهَا النَّاسُ اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فَإِنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ حَقٌّ وَفِي هَذَا كُلُّهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا عَلِمَ بِحُكْمِ عَذَابِ الْقَبْرِ إِذْ هُوَ بِالْمَدِينَةِ فِي آخِرِ الْأَمْرِ كَمَا تَقَدَّمَ تَارِيخُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ فِي مَوْضِعِهِ وَقَدِ اسْتُشْكِلَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْآيَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ مَكِّيَّةٌ وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى يثبت الله الَّذين آمنُوا وَكَذَلِكَ الْآيَةُ الْأُخْرَى الْمُتَقَدِّمَةُ وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَالْجَوَابُ أَنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ إِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنَ الْأُولَى بِطَرِيقِ الْمَفْهُومِ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَتَّصِفْ بِالْإِيمَانِ وَكَذَلِكَ بِالْمَنْطُوقِ فِي الْأُخْرَى فِي حَقِّ آلِ فِرْعَوْنَ وَإِنِ الْتَحَقَ بِهِمْ مَنْ كَانَ لَهُ حُكْمُهُمْ مِنَ الْكُفَّارِ فَالَّذِي أَنْكَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا هُوَ وُقُوعُ عَذَابِ الْقَبْرِ عَلَى الْمُوَحِّدِينَ ثُمَّ أُعْلِمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَقَعُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ اللَّهُ مِنْهُمْ فَجَزَمَ بِهِ وَحَذَّرَ مِنْهُ وَبَالَغَ فِي الِاسْتِعَاذَةِ مِنْهُ تَعْلِيمًا لِأُمَّتِهِ وَإِرْشَادًا فَانْتَفَى التَّعَارُضُ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى


وكلام الشعرواي معارض لصريح قوله تعالى : ( النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا )ففيها دلالة على عذاب أهل الكبائر بقدر ذنوبهم كما في حديث ابن عباس في اللذين يعذبان في قبريهما ، وعذاب الكفار أبدا في البرزخ والآخرة .
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 13-11-12, 12:47 AM
النصري النصري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-07-04
المشاركات: 929
افتراضي رد: اشكال حول عذاب القبر؟

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فاطمة الغزية مشاهدة المشاركة
أرجو المعذرة فإن هناك من تنتظر الإجابة وأخشى ان تميل لرأي القائلين بعدم ثبوت مايؤكد ذلك :

هل هذه المسألة ثابتة بصحيح السنة فقط ؟؟ ام ان قوله تعالى .."النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ" دليل على ذلك ،، إذ ان القائلين بعدم ثبوتها ردوا دليل مخالفيهم المتمثل في هذه الآية ، وإن كانت وجوه اعتراضاتهم على الإستدلال صحيح ، فإني أريد تحرير الإشكال الوارد في الاحاديث التي تتعارض في ظاهرها .
أما الأحاديث التي ظاهرها التعارض فقد وفق بينها ابن حجر فتأملي جوابه تجدي بغيتك

شرح العقيدة الواسطية للهراس (ص: 203)
وَأَمَّا عَذَابُ الْقَبْرِ وَنَعِيمُهُ؛ فَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي حقِّ آلِ فِرْعَوْنَ: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا} (1) ، وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ عَنْ قَوْمِ نُوحٍ: {مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا} (2) ، وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: ((الْقَبْرُ إِمَّا رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ)

شرح العقيدة السفارينية (1/ 438)
ومن ذلك قوله تعالى في آل فرعون: (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) (غافر: 46) فقال: (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً) . وذلك قبل قيام الساعة. (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) .
أما السنة فهي مستفيضة في إثبات عذاب القبر ونعيمه، ومن ذلك حديث ابن عباس رضي الله عنهما في الصحيحين: مر النبي صلى الله عليه وسلم على قبرين فقال: ((إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستبرئ من بوله، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة)) (1) ، فأثبت هذا الحديث عذاب القبر.
ومن ذلك أيضاً دعاؤنا في الصلاة: ((أعوذ بالله من عذاب القبر)) ونحن لا نستعيذ إلا من شيء موجود.
وهنا يرد سؤال: هل العذاب على البدن أو على الروح أو عليهما معاً أو يختلف؛ فتارةً يكون عليهما معا وتارة يكون على الروح فقط؟
والجواب على ذلك أن نقول: الأصل أن العذاب على الروح، ولكن الروح قد تتصل بالبدن أحيانا فيتنعم أو يعذب، وهذا ما ذهب إليه المحققون من أهل العلم، كشيخ الإسلام ابن تيمية (2) (3) وغيرهما (4) .


التعليقات المختصرة على متن العقيدة الطحاوية (ص: 196)
وعذاب القبر ونعيمه دلت عليه أدلة من الكتاب والسنة، بل قال العلماء: إن الأحاديث متواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن كذب بالأمر المتواتر يكون كافراً.
فالمعتزلة لا يؤمنون بما يحدث في القبر؛ لأنهم عقلانيون، وهم الذين يبنون الأمور على عقولهم، ويسمون أدلة الشرع ظنية، فأما أدلة العقل عندهم فهي يقينية، فهكذا يقولون، وهؤلاء هم العقلانيون، وهم المعتزلة ومن سار على نهجهم من العقلانيين في هذه العصور.
ومن أدلة عذاب القبر: قول الله عز وجل في قوم فرعون: (النار يعرضون عليها غدواً وعشياً ويوم تقوم الساعة ادخلوا آل فرعون أشد العذاب) [غافر: 46] فقوله: النار يعرضون عليها غدواً وعشياً، هذا في القبر.
(وإن للذين ظلموا عذاباً دون ذلك ولكن أكثرهم لا يعلمون) [الطور: 47] فقوله: (عذاباً دون ذلك) قالوا: إنه عذاب القبر.
وقيل هو: العذاب في الدنيا: ما يصيبهم من القتل والسبي وضرب الجزية وغير ذلك، والآية تشمل المعنيين، وقوله تعالى: (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون) [السجدة: 21] العذاب الأدنى هو عذاب القبر، والأكبر هو عذاب يوم القيامة.
أما السنة فتواترت الأحاديث بإثبات عذاب القبر، منها: في الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام مر على قبرين فقال: "إنهما ليعذبان، ولا يعذبان في كبير، أما أنه كبير -أو: بلى إنه لكبير- أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فإنه لا يستبرئ من بوله" (1) .
وكذلك الحديث الصحيح الذي أمر فيه النبي صلى الله عليه وسلم بالاستعاذة من أربع "أعوذ بالله من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال" (2) .
وغير ذلك من الأدلة

اعتقاد أهل السنة (11/ 2، بترقيم الشاملة آليا)
عذاب القبر ونعيمه في عقيدة أهل السنة
قال الشيخ الحافظ أبو بكر الإسماعيلي رحمه الله تعالى في بيان اعتقاد أهل السنة: [ويقولون: إن عذاب القبر حق يعذب الله من استحقه إن شاء، وإن شاء عفا عنه؛ لقوله تعالى: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} [غافر:46] ، فأثبت لهم ما بقيت الدنيا عذاباً بالغدو والعشي دون ما بينهما، حتى إذا قامت القيامة عذبوا أشد العذاب بلا تخفيف عنهم كما كان في الدنيا، وقال: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا} [طه:124] يعني: قبل فناء الدنيا؛ لقوله تعالى قبل ذلك: {وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طه:124] بين أن المعيشة الضنك قبل يوم القيامة، وفي معاينة اليهود والنصارى والمشركين في العيش الرغد والرفاهية والرفاهة في المعيشة ما يعلم به أنه لم يرد به ضيق الرزق في الحياة الدنيا؛ حيث إن المشركين في سعة من أرزاقهم، وإنما أراد به قبل الموت بعد الحشر.
ويؤمنون بمسألة منكر ونكير على ما ثبت به الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مع قول الله تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} [إبراهيم:27] ، وما ورد تفسيره عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ويرون ترك الخصومات والمراء في القرآن وغيره، كقول الله عز وجل: {مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا} [غافر:4] يعني: يجادل فيها تكذيباً بها.
والله أعلم.
ويثبتون خلافة أبي بكر رضي الله عنه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم باختيار الصحابة إياه.
ثم خلافة عمر بعد أبي بكر رضي الله عنه باستخلاف أبي بكر إياه.
ثم خلافة عثمان رضي الله عنه باجتماع أهل الشورى وسائر المسلمين عليها عن أمر عمر.
ثم خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه ببيعة من بايع من البدريين عمار بن ياسر وسهل بن حنيف ومن تبعهما من سائر الصحابة مع سابقته وفضله.
ويقولون بتفضيل الصحابة الذين رضي الله عنهم] .
من الإيمان بالغيب الإيمان بعذاب القبر ونعيمه، وهذا داخل في قول الله تعالى: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} [البقرة:2-3] أي: يؤمنون بكل ما غاب عنهم من أمر الآخرة ومقدماتها.
فعذاب القبر ونعيمه أمر غيبي؛ لأنا لا نشاهده، ولذلك جعل من أمر الآخرة، ولو كنا نحن الذين نواري الأموات وندفنهم ونجهزهم، ولكن نعرف أنهم قد خرجوا من الدنيا ودخلوا في حيز الآخرة، فهم في عداد أهل الآخرة، وأمر الآخرة محجوب عنا لا نطلع على تفاصيله، فلذلك صار من الإيمان بالغيب، ودخل في الإيمان باليوم الآخر، فمن أركان الإيمان أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، وباليوم الآخر، والقدر، فنقول: إن الإيمان بعذاب القبر ونعيمه وما يكون في البرزخ داخل في اليوم الآخر.
يقول العلماء: (من مات فقد قامت قيامته) إذا مات الإنسان وخرج من الدنيا فقد قامت عليه القيامة؛ حيث إنه أصبح من أهل الآخرة، وطويت أعماله وختم عليها، لا يستطيعون نقصاً من السيئات ولا زيادة في الحسنات، علم مقعده من الجنة أو مقعده من النار، فدخل في عالم الآخرة وعرف مآله وحالته فيكون من أهل الآخرة.
ثم عذاب القبر ونعيمه هو أنه يعذب في البرزخ بحيث يصل العذاب إليه، أو ينعم بحيث يصل النعيم إليه، ومعلوم أن العذاب: هو الآلام التي تؤلم الإنسان ويتضرر بها، فالعذاب في الدنيا مثل الضرب والجلد والتجريح والطعن فهذا عذاب حسي، ومثل السب والثلب والعيب والقدح والقذف والإيذاء باللسان هذا يسمى عذاباً معنوياً، ولكن العذاب الذي ذكر في البرزخ هو عذاب حسي، والنعيم الذي ذكر في البرزخ هو نعيم حسي، ولكنه على الأرواح، فنقول: دلت على هذا العذاب مفصلاً الأحاديث الكثيرة، فمنها حديث البراء المشهور الذي روي في السنن والمسند وغيره، وفيه أنه صلى الله عليه وسلم قال: (إن العبد المؤمن إذا كان في إقبال إلى الآخرة وانقطاع من الدنيا نزلت عليه ملائكة بيض الوجوه، معهم أكفان من الجنة وحنوط من الجنة، فيجلسون منه مد البصر، فيأتيه ملك الموت ويجلس عند رأسه فيقول: أيتها الروح الطيبة كانت في الجسد الطيب! اخرجي إلى روح وريحان، ورب غير غضبان.
فيسلها من بدنه كما تسل الشعرة من العجين، فإذا أخذها لم يتركوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك الأكفان وذلك الحنوط، فيصعدون بها إلى السماء، ويخرج منها كأطيب ريح وجدت في الدنيا، ثم يمرون بها على الملائكة كلما مروا على ملأ من الملائكة سألوهم: ماهذه الروح الطيبة؟ فيقولون: فلان بن فلان.
بأحسن أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا، فإذا صعدوا بها إلى السماء يقول الله تعالى: ردوا عبدي إلى الدنيا؛ فإني منها خلقتهم، وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخرى.
فتعاد روحه إلى جسده، ويأتيه ملكان فيجلسان عند رأسه فيقولان: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، فيقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمد.
فيقولان: قد عرفنا ذلك، نم هنيئاً.
فينام كنومة العروس لا يوقظه إلا أحب الخلق إليه، فيفتح له باب إلى الجنة فيأتيه من روحها وريحانها، فإذا رأى ذلك قال: رب! أقم الساعة) ، وفي رواية: (فيأتيه رجل طيب الريح، حسن الوجه، فيقول: أبشر باليوم الذي يسرك، هذا يومك الذي كنت توعد.
فيقول: من أنت؟ فيقول: أنا عملك الصالح) ، والحديث طويل، وفيه أيضاً أحاديث أخرى، وهذا بالنسبة إلى أهل السعادة، وذكر بضد ذلك أهل الشقاوة فيقول: (إن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزلت عليه من السماء ملائكة سود الوجوه، معهم حنوط من نار، وأكفان من النار، فيجلسون منه مد البصر، فيأتيه ملك الموت فيقول: أيتها الروح الخبيثة كانت في الجسد الخبيث! اخرجي إلى سخط من الله وغضب.
فتتفرق في جسده فينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبلول، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك الأكفان من النار، فيصعدون بها إلى السماء، فيخرج منها كأنتن ريح كانت في الدنيا، وكلما مروا على ملأ من الملائكة قالوا: ما هذه الروح الخبيثة؟ فيقولون: فلان بن فلان.
بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا، فإذا وصلت إلى السماء أغلقت دونها أبواب السماء؛ لقوله تعالى: {لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ} [الأعراف:40] فتطرح روحه طرحاً، وتعاد روحه في الجسد فيأتيه ملكان إلى آخره) .
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 13-11-12, 01:16 AM
فاطمة الغزية فاطمة الغزية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-08-12
المشاركات: 23
افتراضي رد: اشكال حول عذاب القبر؟

أخي الكريم .. أرجوكم لا تجعلونا نغرق !

، كثير من النقاط ألقتني في حيرة كبيرة !

وتحملونا لو أثقلنا بالسؤال :

أولا :: هل يلزم من اثبات مسألة عقدية ما ، نص من القرآن ؟؟؟ أم ان السنة تكفي ؟

ثانيا بالنسبة لمسألة عذاب القبر هناك بعض الإستفهامات منها ::

هل يجوز للنبي ان يجتهد في أمر عقدي ؟؟

لو ثبت أن آية غافر والتي هي مكية دليل قاطع على ثبوت عذاب القبر .. فمالذي ييجعل السيدة عائشة تجهله .. ولماذا لم يعلمها النبي بذلك طوال هذه الفترة ؟ بل لقد ورد في بعض الشروح أنه كان يسر التعوذ من عذاب القبر حتى جاء اليهودية لتكون سببا في اعلام النبي لعائشة والمسلمين ؟؟؟ هل المسائل العقدية تحتاج تأجيل ؟ وأين هذا من دعوته ؟ ومن هنا نخلص بأن آية غافر ليست دليل وأن تفسير البخاري لها ووضعه في باب الإثبات خطأ .

هذه تساؤلات يطرحها علي الآن المشككون .
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:48 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.