ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى عقيدة أهل السنة والجماعة
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #41  
قديم 12-07-11, 12:16 PM
ابو عبد الرحمن القلموني ابو عبد الرحمن القلموني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-08-09
المشاركات: 97
افتراضي رد: سؤال أشكل علي في الصفات ؟

السلام عليكم

الاخ كاتب الموضوع في الحقيقة كلامك واضح وصريح و سبق و عانيت من هذه المشكلة سابقاً و خلصت الى انّ بعض الالفاظ لا يمكن التعبير عن معناها المشترك ولكن هذا لا ينفي فهمها. لأنّ التعبير عن المعنى احياناً لا ينفك عن الخوض في الخصائص.

مثال: حين أخبرنا الله سبحانه و تعالى عن ثمار الجنّة ، وحدد بعضها كالعنب والنخيل.
لو أردت التعبير عن معنى العنب او النخيل فأما ان تأتي ببعض خصائصه التي تعرفها عن عنب الدنيا واما انك لن تستطيع التعبير عنها لأنه معلوم انّ ثمار الجنة و ثمار الارض يشتركون في اللفظ فقط ولا خصائص مشتركة بينها لا في الطعم و لا الشكل ولا اللون و...
ولكن مجرد ان تقرأ الآية التي يذكر الله سبحانه و تعالى فيها ثمار الجنة و يزداد شوقك لها فهذا يعني انّك فهمت المعنى ولو لم تستطع التعبير عنه باللفظ .

والله أعلم
__________________
إذا ما أعدم النجد---ستبقى أمهم تلد
رجال أمهم شام--- وبالإسلام قد ولدوا
يخفّ الموت جوداً---في بسالتهم إذا وعدوا.
رد مع اقتباس
  #42  
قديم 12-07-11, 12:58 PM
أبو أنس محمد بن سعيد ا لسويسى أبو أنس محمد بن سعيد ا لسويسى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-12-10
المشاركات: 136
افتراضي رد: سؤال أشكل علي في الصفات ؟

الحمد لله وحده, والصلاة والسلام على من لا نبي بعده:
أما بعد فقد قرأت إشكالك -أخي القرني- الذي طرحته في هذا الملتقى المبارك والذي يتلخص في أن ما يسمي بالصفات الخبرية كاليد والرجل معناها هو كيفيتها, بخلاف الصفات الأخرى كالسمع والبصر وغير ذلك, فأنت تدرك معناها ولا تدرك كيفيتها, وكلامك فيه شيء من الصحة إذا سلمنا للمقدمات التي ذكرتها والتي هي للأسف أصبحت مسلمات لدي كثير من المنتسبين للسلفية من المعاصرين, مما أوجب التناقض الذي أظهر مثل هذه الإشكالات حتى وضعنا مع أهل التفويض بل ومع أهل التأويل الذي هو التحريف في خندق واحد وإنا لله وإنا إليه راجعون.
وسيكون حديثي معك بإذن الله في نقاط محددة هي مقدمات ثلاث, يترتب عليها نتيجتان, وبعد ذلك أرد على سؤالك:
المقدمة الأولى: من سمى من السلف هذه المضافات"اليد" و"الوجه" و"الرجل"وغير ذلك مما ذكر في الكتاب والسنة صفاتا؟
يجيب على هذا السؤال أحد الأشاعرة المعاصرين وهو صاحب كتاب "التجسيم والمجسمة" بقوله:( وأولُ من عُرف عنه تسميةُ هذه المضافات بهذه التسمية هو عبد الله بن كُلاب القطان( ).)( )
وقال أيضا: ( ومن كلام ابن كلاب ظهر ما اشتهر بعده من تقسيم الصفات إلى صفات عقلية يمكن إثباتها بالعقل مع النقل وصفات خبرية يستقل الخبر بإثباتها ولا مدخل للعقل في إثباتها كاليد والوجه ونحوها. وكان هذا المذهب على ما يفهم من حكاية الإمام الأشعري مغايراً لقول أهل الحديث, لكنه صار فيما بعد قولَ جمهور المحدثين لِما تميز به من تخلصه من الإلزامات والاعتراضات التي يثيرها المخالف وما تميز به من عدم الحاجة معه إلى كثير من الخوض في هذه المسألة في الاحتجاج ودفع الاعتراض كما سبق. فالإمام الأشعري لما حكى قول ابن كلاب حكاه مقابلاً لقول المجسمة وقول أهل الحديث, فقال: [ قالت المجسمة: "له يدان ورجلان ووجه وعينان وجنب يذهبون إلى الجوارح والأعضاء", وقال أصحاب الحديث: "لسنا نقول في ذلك إلا ما قاله الله عز وجل أو جاءت به الرواية من رسول الله صلى الله عليه وسلم, فنقول وجه بلا كيف ويدان وعينان بلا كيف", وقال عبد الله بن كلاب: "أطلق اليد والعين والوجه خبراً" ]( ), وقال أيضا: [ وقال ابن كلاب في الوجه والعين واليدين: "إنها صفات لله, لا هي الله, ولا هي غيره كما قال في العلم والقدرة غير أنه تثبت هذه خبراً" ]( ) ) ( )
فابن كلاب هو أول من عرف عنه تسمية الصفات الخبرية بهذا الاسم, فما هي منزلة ابن كلاب عند أهل السنة ؟
يقول شيخ الإسلام: " مَعَ أَنَّ ابْنَ كِلَابٍ كَانَ مُبْتَدِعًا عِنْدَ السَّلَفِ بِمَا قَالَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْقُرْآنِ؟ وَفِي إنْكَارِ الصِّفَاتِ الْفِعْلِيَّةِ الْقَائِمَةِ بِذَاتِ اللَّهِ."( ).
ويقول: أبو القاسم النصر أباذي ( ): "بلغني أن الحارث المحاسبي تكلم في شيء من الكلام فهجره أحمد بن حنبل فاختفى، فلما مات لم يصل عليه؛ إلا أربعة نفر"( ), وقد بين شيخ الإسلام سبب هجر الإمام أحمد للمحاسبي بقوله: "وأما الحارث المحاسبي فكان ينتسب إلى قول ابن كلاب، ولهذا أمر أحمد بهجره، وكان أحمد يحذر من ابن كلاب وأتباعه"( ).
وقال: "والإمام أحمد بن حنبل وغيره من أئمة السنة كانوا يحذرون من هذا الأصل الذي أحدثه ابن كلاب ويحذرون من أصحابه".
وهذا هو سبب تحذير الإمام أحمد عن الحارث المحاسبي ونحوه من الكلابية ( ).
وقال الإمام أبو بكر ابن خزيمة: لما قال له أبو علي الثقفي( ): "ما الذي أنكرت أيها الأستاذ من مذاهبنا حتى نرجع عنه؟
قال: ميلكم إلى مذهب الكلابية؛ فقد كان أحمد بن حنبل من أشد الناس على عبد الله بن سعيد بن كلاب، وعلى أصحابه مثل الحارث وغيره" ( ).
فإذا كان هذا هو موقف إمام أهل السنة أحمد بن حنبل من بن كلاب، بل هذا هو حاله عند السلف, فكيف يكون سلفا لنا في قضية عقدية مثل هذه ؟!!
المقدمة الثانية: ما الذي دفع ابن كلاب إلى هذا التقسيم؟وكيف يكون الوجه, واليد, والعين صفاتا؟!!!
هل هذا هو اللسان العربي المبين؟
أي صفة يشتق منها, فالمحبة يشتق منها "محب" و"محبوب" و"حب" إلى غير ذلك من الاشتقاقات, وكذلك الإرادة, والقدرة, والرحمة, وغيرها من الصفات, أما الوجه واليد والعين فهي أسماء جامدة فكيف تكون صفاتا؟
كيف تكون العين واليد والقدم وغير ذلك التي هي أبعاض الصورة والوجه الذي هو مجامع الصورة من الصفات؟ وكيف يكون النزول والمجيء والإتيان التي هي أفعال من الصفات؟ وكيف يكون السمع والبصر وغيرها من الإدراكات صفاتا؟
فهناك أفعال, وهناك أقوال, وهناك إدراكات, وهناك صفات, وهناك صورة, فقال سبحانه وتعالي: { فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ} [هود:107], وقال تعالى: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا} [النساء: 122], وقال: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَار} [الأنعام:103], وفي الحديث: { هي صفة الرحمن وأنا أحب أن أقرأ بها}, وحديث: ( إن الله خلق آدم على صورته)
لكن أن يجعل كل ما سبق من الصفات هذا ليس من لسان العرب في شيء!!!!
فما الذي أحوج ابن كلاب لهذا التقسيم؟؟
قال صاحب كتاب التجسيم:( وأولُ من عُرف عنه تسميةُ هذه المضافات بهذه التسمية هو عبد الله بن كُلاب القطان, وإنما عدها ابن كلاب من الصفات لغرضين:
1ــ ليقابل بذلك ما انتشر في عصره من إثباتها على سبيل الجوارح والأعضاء.
2ــ وليقطع المناظرة في هذه المسألة, فكل ما أورده المناظر في هذه المسألة يرد عليه مثله إذا ثبت أنها من صفات الله عز وجل. فإذا قال المعارض مثلاً الوجه يستلزم الأجزاء والأبعاضَ قيل الوجه صفة ولا تستلزم ذلك كما أثبتم العلم ولم يستلزم ذلك.)( )
قلت: وشهد شاهد من أهلها, فالذي دفع ابن كلاب لهذا التقسيم هو أن إثبات هذه المضافات حقيقة لله على الوجه الذي يليق به سبحانه تشبيه وتجسيم عنده!!, فأثبتها معاني وسماها صفاتا فرارا من إلزامات المعارضين, وهذا هو اعتقاده الذي ورثه منه الأشاعرة,
فقال البيهقي: ( وأما السمعي: فهو ما كان طريق إثباته الكتاب والسنة فقط, كالوجه واليدين والعين, وهذه أيضا صفات قائمة بذاته, لا يقال فيها إنها هي المسمى ولا غير المسمى, ولا يجوز تكييفها, فالوجه له صفة وليست بصورة واليدان له صفتان وليستا بجارحتين والعين له صفة وليست بحدقة وطريق إثباتها له صفات ذات ورود خبر الصادق به.) ( )
فالبيهقي لأنه أشعري أثبت الوجه صفة ولم يثبتها صورة, فهل نحن نثبت الوجه صفة معنوية, أم صورة؟
لا شك أن أهل السنة يثبتون الوجه صورة لله تبارك وتعالى, فكيف نجعل الوجه صورة وصفة في نفس الوقت, وما جعل ابن كلاب والأشاعرة من بعده الوجه صفة إلا من أجل إنكار الصورة؟
إذًا نسبة هذا التقسيم لأهل السنة المتبعين للسلف نسبة لا تصح, لا من قريب ولا بعيدكما قرره الشيخ العثيمين-رحمه الله- في أكثر من موضع في كتبه وشروحه, فقال في شرحه على القواعد المثلي:
( لما وقع الخلاف بين أهل الكلام بين ما يثبتونه من الصفات وبين ما لا يثبتونه احتاج أهل السنة المتبعون للسلف أن يقسموا هذا التقسيم, من أجل تحقيق المناط وما يرد فيه من الخلاف وما لا يرد, ثم هم يقولون: إذا كانت الصفة لازمة لا تنفك عن الله عز وجل فهي صفة ذاتية: كالحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والعزة والحكمة وما أشبه ذلك, فهذه كلها صفات ذاتية, وسميت ذاتية للزومها للذات, ثم قسموها إلى معنوية وخبرية. )((
بل قال بعد ذلك: ( فما كان نظير مسماه أبعاضاً لنا سموه: خبرية, وما كان دالاً على معنى سموه: معنوية؛ فالسمع مثلا صفة ذاتية معنوية, واليد صفة ذاتية خبرية, لا يقولون: "معنوية"؛ لأنهم لو قالوا "معنوية" عادوا إلى تأويل الأشعرية وشبههم.) ((
فهذا الكلام لا يصح, كيف وصاحب هذا التقسيم -أعني:ابن كلاب- ما أراد منه إلا نفي حقيقة ما أثبته الله لنفسه؟!!وما سماها صفاتا إلا لكي تكون معني ويقال فيها ما يقال في صفات المعاني, كما وضح ذلك البيهقي بقوله: " فالوجه له صفة وليست بصورة, واليدان له صفتان وليستا بجارحتين, والعين له صفة وليست بحدقة..."
, فهذا كلام يناسب عقيدة قائله, أراد أن ينفي ما أثبته الله لنفسه على الوجه الذي يليق به, فما الذي يجعلنا نحن أهل السنة المتبعين للسلف أن نقول بقول هؤلاء؟!!!!!!
هل لأننا لا يجوز لنا أن نسميها أبعاضا وأنه يجب علينا تحاشي هذا التعبير في حق الله, كما قال الشيخ العثيمين-رحمه الله-:(والصفات الخبرية: هي التي تدل على مسمى هو أبعاض لنا وأجزاء، مثل: الوجه، واليد، والقدم، والأصابع، والعين، فكل هذه ألفاظ تدل على مسميات هي بالنسبة إلينا أبعاض وأجزاء، أما بالنسبة لله فلا نقول إنها أبعاض وأجزاء؛ لان البعض والجزء ما يمكن انفصال بعضه عن بعض، وهذا بالنسبة لله عز وجل مستحيل، ولهذا لم نر أحداً يقول: إن يد الله بعض منه أو جزء منه، أو إن وجهه جزء منه أو بعض منه، فلا يقال هذا في حق الله عز وجل؛ لان البعض والجزء ما صح انفصاله عن الأصل، وهذا بالنسبة لله أمر مستحيل، إذا نسميها يدا ووجها وعينا وأصبعا وقدما، وما أشبه ذلك، لكننا لا نسميها بعضا أو جزءا.)((
فهذا ما ذكره الشيخ نصا, وهو ما يجرنا إلى النقطة الثالثة.
المقدمة الثالثة: من هم سلفنا في هذا القول: " وجوب تحاشي التعبير بالبعض في جانب الله عز وجل"؟
ما الذي يمنع من ذكر ما أعتقده أنا, بل ويعتقده أهل السنة, حتى ولو لم يأت به النص صراحة لا في الكتاب ولا في السنة, ما دام هذا التعبير هو ما يتضمنه النص, وقد ثبتت الحاجة إلى ذكره عندما أنكر معناه المخالفون لمذهب السلف ؟
أول من نص على أن الله لا يوصف ببعض ولا جزء, هم المعتزلة, وقد أجمعوا على هذا الأمر, فقال أبو الحسن الأشعري( ): ( أجمعت المعتزلة على أن الله واحد، {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير}، وليس بجسم، ولا شبح، ولا جثة، ولا صورة، ولا لحم، ولا دم، ولا شخص، ولا جوهر، ولا عرض، ولا بذي لون، ولا طعم، ولا رائحة، ولا مجسة، ولا بذي حرارة، ولا برودة، ولا رطوبة، ولا يبوسة، ولا طول، ولا عرض، ولا عمق، ولا اجتماع، ولا افتراق، ولا يتحرك، ولا يسكن، ولا يتبعض، وليس بذي أبعاض وأجزاء، وجوارح وأعضاء،..."( )
وهذا موافق لطريقتهم, فهم لا يثبتون لله يدا ولا عينا ولا وجها...إلى غير ذلك مما يسمونه بالصفات الخبرية, والتي هي لنا أبعاض وأجزاء, فهم -أيّ المعتزلة- ينفون البعض عن الله, لأن ذلك يجبرهم على إثبات يد وعين ووجه حقيقية تليق بالله تبارك وتعالى على طريقة أهل السنة, فما الذي يوجب علينا أن نسلك مسلكهم, ونقول يجب تحاشي إضافة البعض لله؟ هل هو أمر مسلم في العقول؟
الجواب الذي لا مرية فيه: لا, بل العقل يثبت ذلك ولابد, فنحن أهل السنة نثبت رؤية الله يوم القيامة, وأنه أعظم نعيم أهل الجنة, ومع هذا نؤمن بأن الله لا تدركه الأبصار, أي لا تحيط به, فمن أثبت الرؤية ونفى البعض فقد أتى بالمحال.
فإذا قيل: إن لفظ "البعض", لم يثبت لا في الكتاب ولا في السنة, ونحن لا نتكلم إلا بما ورد به النص.
فنقول: قد بين لنا سلفنا الصالح رحمهم الله تعالى كيف ندرك معنى اللفظ, فهناك أمران لابد منهما في إدراك المعنى, الأول: هو ما وقر في قلب العامة, والثاني: أن يكون بلسان عربي مبين, ويمكن الجمع بينهما في كلمة واحدة فنقول: " هو ما وقر في قلب العامة بلسان عربي مبين."
ـــ قال الإمام الذهبى : قال بنان بن أحمد كنا عند القعنبي رحمه الله فسمع رجلا من الجهمية يقول الرحمن على العرش استوى فقال القعنبي : " من لا يوقن أن الرحمن على العرش استوى كما يقر في قلوب العامة فهو جهمي"
ـــ قال عبد الله بن الإمام أحمد: حدثني عباس العنبري , حدثنا شاذ بن يحيى , سمعت يزيد بن هارون , وقيل له : من الجهمية ؟ قال : "من زعم أن الرحمن على العرش استوى على خلاف ما في قلوب العامة فهو جهمي ."
فانظر -هداني الله وإياك- إلى مقالة الإمامين الجليلين يزيد بن هارون , والقعنبي قالا: "ما وقر في قلب العامة", وهم أصحاب الفطر السليمة, الذين لم يتلوثوا بعلم الكلام ولا بغيره, وهذا بشرط أن يكون هذا المعنى موافق للسان العربي المبين,
قال الله :{وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِين}[الشعراء: 192 - 195], بل وبين سلفنا -رحمهم الله تعالى- أن بسبب الجهل بلسان العرب هلك من هلك من المبتدعة, فقال الحسن البصري -رحمه الله-: " إِنَّمَا أَهْلَكَتْهُمُ الْعُجْمَةُ " ,
فإذا ثبت معنى اللفظ بهذه الطريقة, جاز لنا أن نفسره, كما يقول شيخ الإسلام رحمه الله: ( فالاستواء معلوم يعلم معناه وتفسيره ويترجم بلغة أخرى، وأما كيفية ذلك الاستواء، فهو التأويل الذي لا يعلمه إلا الله تعالى.)
فمثلا قوله تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ}, فالإتيان هو المجيء,
قال ابن منظور: الإِتْيان: المَجيء. أَتَيْته أَتْياً وأُتِيّاً وإِتِيّاً وإِتْيَاناً وإِتْيَانَةً ومَأْتَاةً: جِئْته؛ قَالَ الشَّاعِرُ: فاحْتَلْ لنفسِك قَبْلَ أَتْيِ العَسْكَرِ , ولهذا فسر أبو العالية -رحمه الله- الإتيان في الآية الكريمة بالمجيء, فقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ} قَالَ: يَقُولُ: وَالْمَلَائِكَةُ يَجِيئُونَ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ، وَاللَّهُ تَعَالَى يَجِيءُ فِيمَا يَشَاءُ.
فجاز لنا أن نثبت "المجيء" لله , من قوله تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ},
لكن ربما يقول قائل: "المجيء" ثبت لله نصا في كتابه, فقال : {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} [الفجر:22], وهذه الآية تفسير للآية الأخرى, لكن لا يجوز أن نأتي بألفاظ لم ترد في الكتاب والسنة ونفسر بها ما وصف الله به نفسه, أو وصفه به رسوله .
فنقول: كما أنه لا يجوز للنبي  أن يؤخر البيان عن وقت الحاجة, فكذلك لا يجوز للعلماء تأخير البيان عن وقت الحاجة, قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ } [آل عمران: 187], فإذا جاء وقت الحاجة إلى البيان لا يجوز للعالم تأخيره, فإذا احتاج العالم إلى استخدام لفظ لم يرد في الكتاب أو السنة, ولكن البيان يتوقف عليه جاز له استخدامه, بل يجب, وهذا العالم أولى باسم السنة من هذا الذي يذكر ألفاظا وردت في الكتاب أو السنة ولا يدري معناها.
وانظر لمقالة الإمام أحمد -رحمه الله- في محنته: قال عبد الله بن الإمام أحمد: سَمِعْتُ أَبِي وَسَأَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْمَعْرُوفُ بِمُشْكُدَانَه عَنِ الْقُرْآنِ،؟ فَقَالَ: «كَلَامُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ» ,
فهل وردت هذه الزيادة في القرآن أو السنة " وليس بمخلوق"؟
الجواب: لا, لكن اعتقاد أهل السنة- والذي كان يعتقده أحمد- أن القرآن كلام الله غير مخلوق, وهذا كان مفهوما من قوله تعالى: {أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } [البقرة: 75], وقوله: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ} [التوبة: 6], وغير ذلك, فلما ظهر القول بخلق القرآن, وجب على الإمام أحمد –رحمه الله- أن يبين بقوله: " كَلَامُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ ", خاصة وقد ترخص في هذه الفتنة كثير من أهل العلم, والدليل على أنه لم يسعه السكوت رده على من سأله: لَهُمْ رُخْصَةٌ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: كَلَامُ اللَّهِ، ثُمَّ يَسْكُتُ؟فقال: "وَلِمَ يَسْكُتُ؟ ! لَوْلَا مَا وَقَعَ فِيهِ النَّاسُ، كَانَ يَسَعُهُ السُّكُوتُ، وَلَكِنْ حَيْثُ تَكَلَّمُوا فِيمَا تَكَلَّمُوا، لِأَيِّ شَيْءٍ لَا يَتَكَلَّمُونَ؟
والمقصد: أن الإمام أحمد رحمه الله ما زاد شيئا في كتاب الله, حاشاه رحمه الله, ولكنه بين ما هو في كتاب الله لما احتاجت الأمة لهذا البيان.
وهنا أنقل كلاما لشيخ الإسلام -رحمه الله- يكتب بماء الذهب, فقال رحمه الله وأسكنه فسيح جناته: "ولم يقل أحد من أئمة السنة إن السني هو الذي لا يتكلم إلا بالألفاظ الواردة التي لا يفهم معناها بل من فهم معاني النصوص فهو أحق بالسنة ممن لم يفهمها ومن دفع ما يقوله المبطلون مما يعارض تلك المعاني وبين أن معاني النصوص تستلزم نفي تلك الأمور المعارضة لها فهو أحق بالسنة من غيره."
وقال أيضا مقررا لرد مثبتة نسبة الحد لله على من نفي ذلك بحجة أن هذا اللفظ لم يرد لا في الكتاب ولا في السنة: ( وأين في الكتاب والسنة أنه يحرم رد الباطل بعبارة مطابقة له, فإن هذا اللفظ لم نثبت به صفة زائدة على ما في الكتاب والسنة, بل بينا به ما عطله المبطلون من وجود الرب تعالى ومباينته لخلقه وثبوت حقيقته. ويقولون لهم - أي المثبتون للنفاة-: قد دل الكتاب والسنة على معنى ذلك ).
فكذلك لفظ "البعض", لم نثبت به صفة جديدة تفتقر لدليل مستقل,
هذا بالرغم من أن السلف كان ينسبون البعض لله, وهو ثابت عنهم بفضل الله في كتب السنة, لكن ليست القضية في إثباتها من عدمه, فالقضية تكمن في طريقة الاعتقاد نفسها, لكن إليك بعض هذه الآثار لكي يطمئن قلبك:
ــ قال عبد الله بن أحمد في كتاب السنة له: حدثني أبي نا أبو المغيرة الخولاني نا الأوزاعي نا يحيى بن أبي كثير عن عكرمة قال إن الله عز و جل إذا أراد أن يخوف عباده أبدى عن بعضه إلى الأرض فعند ذلك تزلزل وإذا أراد أن تدمدم على قوم تجلى لها( )
وإسناده إلى عكرمة صحيح على شرط البخاري ومسلم، لكن مسلم لم يخرج لعكرمة.
ورواه الطبراني في كتاب السنة قال: حدثنا حفص بن عمرو حدثنا عمرو بن عثمان الكلابي حدثنا موسى بن أعين عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس به( )
وإسناده لا بأس به، وعمرو بن عثمان الكلابي تكلّم فيه بعضهم؛ لكن قال فيه ابن عدي -وهو من أعدل من تكلّم في الرجال- : قد روى عنه ناس من الثقات، وهو ممن يكتب حديثه ( )
ــ وقال ابن أبي عاصم في كتاب السنة: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة, عن وكيع, عن سفيان, عن منصور, عن مجاهد, عن عبيد بن عمير {وإن له عندنا لزلفى} قال: ذكر الدنو منه حتى أنه يمس بعضه ( ).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ( وروى الثوري, وحماد بن سلمة, وسفيان بن عيينة, بعضهم عن ابن أبي نجيح, وبعضهم عن منصور, عن مجاهد, عن عبيد بن عمير في قوله في قصة داود: {وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب} قال: يدنيه حتى يمس بعضه، وهذا متواتر عن هؤلاء)( ),
وقد جاء تفسير ذلك البعض باليد؛ رواه عبد الله بن أحمد قال: حدثني هارون بن معروف, نا الأقرع, نا سفيان بن عيينة, عن حميد الأعرج, عن مجاهد, عن عبيد بن عمير به, وفيه: حتى يضع يده في يده ( ).
وإسناده صحيح؛ أبو إسحاق الأقرع ثقة؛ أثنى عليه أحمد وقال: كان من أهل العلم والفضل، وقال الحسن بن على: كان أوثق من كتبت عنه.( )
وجاء تفسيره بالحقو؛ رواه عبد الله بن أحمد قال: حدثني هارون بن معروف, نا جرير, عن عبد الملك بن أبي سليمان, عن أبي عبيد الله, عن مجاهد به .( )
وإسناده صحيح أيضا؛ أبو عبيد الله هو سليم المكي مولى أم علي ثقة؛ وقال أبو حاتم: من كبار أصحاب مجاهد.( )

وقال الطبري: حدثنا موسى قال: حدثنا عمرو قال: حدثنا أسباط قال: زعم السدي، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال: تجلى منه مثل الخِنصر.( )
وقال: حدثني المثنى قال: حدثني الحجاج بن المنهال قال: حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية: {فلما تجلى ربه للجبل جعله دكًّا}، قال هكذا بإصبعه، ووضع النبي صلى الله عليه وسلم الإبهام على المفصل الأعلى من الخنصر، فساخ الجبل.( )
وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو المثنى معاذ بن معاذ العنبري قال حدثنا حماد بن سلمة, حدثنا ثابت البناني, عن أنس بن مالك, عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: {فلما تجلى ربه للجبل} قال: قال: هكذا يعني: أنه أخرج طرف الخنصر .
قال أبي( ): أرانا معاذ:
قال( ): فقال له حميد الطويل: ما تريد إلى هذا يا أبا محمد( )؟
قال: فضرب صدره ضربة شديدة وقال: من أنت يا حميد؟ وما أنت يا حميد؟ يحدثني به أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم فتقول أنت: ما تريد إليه؟
ورواه الترمذي قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن أخبرنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس به وفيه: وأمسك سليمان بطرف إبهامه على أنملة إصبعه اليمنى قال: فساخ الجبل وخر موسى صعقا.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة.
قلت: وهو ثقة، أثبت الناس في ثابت، وهذا الإسناد من أصح الأسانيد.
فإذا تبين لك أخي الحبيب مما سبق أن تسمية هذه الأبعاض صفاتا خطأ, بل جناية على عقيدة أهل السنة والجماعة زال الإشكال بإذن الله تعالى, وللتوضيح أقول:
أنت قلت:
( لنأخذ صفتين من الصفات إحداهما السمع والأخرى اليد, لو سألتني عن السمع ما معناه؟
أقول: إدراك المسموعات وليس من التشبيه في شيء بل هو تعريف المعنى وهو يكون منفك عن الكيفية والكنه.
ما كيفيته؟
كيفيته تختلف فالله تعالى يدرك كل المسموعات, والإنسان له كذا وكذا, والأسد كذا وكذا ( لاحظ أن الكيفية هي الكنه, وهي التي يقع فيها التشبيه لا أصل المعنى) فقد وصف الله يعقوب بأنه عليم وأثبت أنه سبحانه عليم (هذا أصل المعنى ولا بأس بالاشتراك فيه) لكن قال في الكيفية { ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء}فهنا مكان التشبيه الممنوع وهي الكيفية, والقرآن بمثل هذا..
ولو سألتني: ما معنى اليد؟
هل أقول: "القوة"........فاسد
هل أقول: "النعمة".......... فاسد
إذا لا تملك إلا أن تقول هي هذه...وتشير إلى يدك ويد الأسد.
إذا معنى اليد والإصبع....هي كيفيتها, بخلاف السمع والبصر فإن لها معنى وكيفية.
فالمعنى مثبت للخالق والمخلوق لكن الكيفية تتباين.
فإذا أردت أن تقول أنا أثبت المعنى في اليد وأنفي الكيفية, قلنا أعطنا المعنى ثم أعطنا الكيفية؟
لن تجد غير الكيفية معنى, وكونك تثبت المعنى وتنفي الكيفية في اليد مثلا هو مساو لقولك أنفي المعني والكيفية لأنه لا معنى لهذه الصفات إلا كيفيتها....... إلى أخر كلامك الذي ذكرت)
قلت: قبل الرد على سؤالك ينبغي أن نقف على نتيجتين في غاية الأهمية على ما تقدم من مقدمات:
النتيجة الأولى:
فرق بين اليد التي هي بعض الصورة وبين السمع الذي هو إدراك, وبين الاستواء الذي هو فعل, وبين الرحمة التي هي صفة...وهكذا
فلا تجعل تعاملك مع البصر كإدراك كتعاملك مع العين كصورة.
النتيجة الثانية:
التكييف المنفي في كلام السلف هو أن تسأل عن شيء وصف الله به نفسه بأداة الاستفهام كيف؟
وكيف يسأل بها في اللسان العربي المبين عن الأحوال؟
فالذي سأل الإمام مالك عن استواء الله على عرشه بكيف, لم يكن سؤاله خطأ من حيث الصيغة, لكن الخطأ في كونه يسأل عن غيب لم يخبرنا به الله تبارك وتعالى, والجواب عليه يكون قولا على الله بغير علم.
تماما كما لو أخبرنا مخبر بمجيء شخص المسجد, فنحن نعلم ما معنى جاء فلان؟ لكن لا نعلم كيف جاء لعله ماشيا أو راكبا أو غير ذلك, لا ندري.
فـ"كيف" يسأل بها عن الحال , فهل اليد والوجه وغير ذلك أحوال يسأل عنها بكيف؟
الجواب الذي لا مرية فيه لا, فلا يقال كيف يد الله ويكون مراد السائل السؤال عن كنه اليد؟
بل لو سألت أحدًا كيف يدك؟ لأجابك بما يفيد أن سؤالك كان عن الحال, فتراه يقول مثلا: الحمد لله هي بخير, أو أنها ما زالت تؤلمني, أو نحو هذا.
لكن إذا أردت أن تسأل عن ماهية اليد فيكون السؤال بـ"ما" كما قرر ذلك أهل اللسان.
أما على مذهب ابن كلاب وأتباعه, يصح أن تسأل عنها بكيف –أعني من حيث اللغة-, فاليد والوجه وغير ذلك صفات مثلها مثل القدرة و الرحمة وغير ذلك!!!!!
بعد هذه المقدمات أجيبك على سؤالك: " أعطني معنى اليد ثم أعطني الكيف؟"
أقول: يد من؟
تقول: يد الله.
فأقول: يده بعض صورته تبارك وتعالى, وهما يدان, وكلتا يديه يمين, خلق بهما آدم و......, ولها أصابع وأنامل, ويقبضهما ويبسط, كما أخبرنا هو عن نفسه .
فأنت لا شك بهذا الجواب قد وقر في قلبك معنى لليد, ولا يشترط في ذلك أن آتيك بحد منطقي لها, فهذه الحدود قلما تسلم وما معنى "الغضب" منك ببعيد, و لكن يكفي في ذلك ما وقر في قلبك -مادام على فطرته لم يلوث-كما قال القعنبي ويزيد بن هارون -رحمهما الله-,
وربما ترسم لها صورة في ذهنك أنت المسئول عنها و أنا بريء من ذلك, فأنا أخبرتك عن معنى اليد لا ماهيتها وحقيقتها.
وقد كنت سألت بعض الأخوة سؤالا: حيوان له ذيل طويل وله آذان قصيرة وأنياب حادة وبصره قوي, فمن هو؟
فقال الأول: هو الأسد, وقال الثاني: هو الفأر, وقال الثالث: أظنه الضبع.
فقلت: لهم هو القط.
ثم طرحت سؤالا أخر:
كائن حي أقدامه ليست طويلة, وله أظافر قوية وحادة تخرج تلقائيا من قدمه إذا انقض على فريسته, وفي أقدامه وسائد هوائية, فما هو؟
فقال أحدهم: هو الصقر, وقال الثاني: هو البرص (الوزغ), وقال الثالث: هو النمر.
فقلت لهم: هو القط أيضا.
ثم قلت: لقد ذكرت لكم أوصافا للقط, وقد أخذ كل واحد منكم من هذه الأوصاف مادة فرسم بها صورة في ذهنه ليست هي صورة القط, فلو كان مجرد ذكر هذه الأوصاف تكييفا لاتحدت الصورة في ذهن كل واحد منكم.
إذا المعاني التي وقرت في قلبك والتي جعلتها مادة لما رسمته في ذهنك ليست هي التكييف, بل التكييف هو ما رسمته أنت في ذهنك, ولاحظ أننا نتكلم عن صور.
وهكذا الأمر مع "يد الله", فهي بعض صورته, فيد الشخص( ): "بعض صورته", لكن ما حقيقة هذه الصورة؟ هذا ما لا نعلمه بالنسبة لله تبارك وتعالى.
لذلك نحن نثبت معنى اليد الذي وقر في قلوبنا لا ما رسمناه في أذهاننا, ونفوض حقيقتها إلى الله تبارك وتعالى.
فهل المفوضة يثبتون لله يدًا هي صورة له؟
بالطبع لا, فكيف يكون مذهبنا مذهب المفوضة.
الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله
رد مع اقتباس
  #43  
قديم 12-07-11, 04:24 PM
أبو رزان السني أبو رزان السني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-07-11
المشاركات: 25
افتراضي رد: سؤال أشكل علي في الصفات ؟

اقتباس:
إن الكيفية هي الوصفية ، يعنى : الهيئة والشكل والمقدار والطول والعرض والعمق والقياس وغيرها .
والقاعدة : أن المغيب إنما يخبر به بمقدار ما عرفنا عنه ، واليد صفة لله تعالى حقيقية كما قلنا ، لكن هذه الصفة الحقيقية مغيبة عنا لم نرها ، فلا يجوز لنا وصفها لا بهيئة ولا بشكل ولا بمقدار ولا بطول ولا بعرض ولا بعمق ولا بقياس فنقول :

فنقول : أما إن الله له يد حقيقية فنعم ، أما كيفيتها فلا نعلم من ذلك شيئا لأن الإخبار عن الكيفية يستلزم الرؤية أو أن عندنا من ذلك علم ، وليس ثمة ، وإنما توقف العلم عندنا عند الإخبار من الله بوجود الصفة على الحقيقة ، فوجب التوقف عند الإثبات على ذلك ، وتفويض معنى الكيفية إلى الله تعالى .
هل نفهم من كلامك هذا أنك تعتقد أن ليد الله هيئة وشكل ومقدار وطول وعرض وعمق وقياس ولكنك لا تعلم هذا المقدار وهذا الطول وهذا العرض وهذا العمق وهذا القياس ومن ثم تفوضه؟

وهل هذا لا يكون تشبيها؟

وما الفرق بين هذا القول وبين إعتقادك في يد حيوان لا تعرفه مثالا ؟

بين لنا بارك الله فيك.
رد مع اقتباس
  #44  
قديم 12-07-11, 04:47 PM
مكتبة أهل السنة مكتبة أهل السنة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-04-11
المشاركات: 179
افتراضي رد: سؤال أشكل علي في الصفات ؟

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو رزان السني مشاهدة المشاركة
هل نفهم من كلامك هذا أنك تعتقد أن ليد الله هيئة وشكل ومقدار وطول وعرض وعمق وقياس ولكنك لا تعلم هذا المقدار وهذا الطول وهذا العرض وهذا العمق وهذا القياس ومن ثم تفوضه؟

وهل هذا لا يكون تشبيها؟

وما الفرق بين هذا القول وبين إعتقادك في يد حيوان لا تعرفه مثالا ؟

بين لنا بارك الله فيك.

بل تفهم منه أن لله يد ذات هيئة = كيفية ، ولكن لا نعلمها

أما مقياس وطول و و .... فلا ؛ فالله لا يقاس = لا يحاط به عز وجل سبحانه .

.......

أخي عمر أعزك الله

أنت تثبت لله يد ، لكنك لا تعلم هل أراد الله بهذا اللفظ اليد المتعارف عليها عند كل عاقل ، أم أراد بها النعمة ، أم أراد بها القوة ، فلذلك فوضت معناها إلى الله ، هل فهمي لعقيدتك = اعتقاد المفوضة صحيح ؟
__________________
فلسطين _ قطاع غزة _ النصيرات
جوال : 0599603164
رد مع اقتباس
  #45  
قديم 12-07-11, 04:48 PM
أبو عبيد الجيوسي أبو عبيد الجيوسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-07-11
المشاركات: 47
افتراضي رد: سؤال أشكل علي في الصفات ؟

حياك الله أخي أبا أنس

أخوك أبو عبيدالله مرزوق الجيوسي
رد مع اقتباس
  #46  
قديم 12-07-11, 05:26 PM
عمر محمد القرني عمر محمد القرني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-07-11
المشاركات: 88
افتراضي رد: سؤال أشكل علي في الصفات ؟

الأخ أبو عبد الرحمن أشكرك , وأهنئك على فهمك كلامي من أول مشاركة , وتوجيهك-على قصره- غاية في النفاسة وأفادني كثيراً..




الأخ أبو أنس السويسي , كثر الله من أمثالك نشكرك على هذا السبر والتتبع , وسأتكلم معك على الجزء الذي علقت فيه على كلامي .


اتفق معك أنه إذا قيل يد الله ينقدح في الذهن المعنى لكن عند التأمل أجد أنه لا ينفك عن كيفية ولو بسيطة لكن السمع مثلا يُتصور معنى مستقلا وكيفية مستقلة ..
فهل عندما نقول نثبت المعنى لليد فنحن نقصد ما دل عليه اللفظ , وإن كان لم يقم بأذهاننا معنى واضحا له , هل هذا هو مذهب السلف؟
إن كان هذا فإن بعض المفوضة في عصرنا يعتقده لكن لايقول أُثبت المعنى بل يقول أُثبت ما دل عليه اللفظ , ولا يقول أُثبت المعنى لأنه يرى أنه أن المعنى مالم يكن واضحاً بحيث يمكن التعبير عنه , وحَدُه بوضوح فإنه لاشيء ..
سؤال آخر : هل أفهم من كلامك أنه لاينبغي أن نطلق على اليد ونحوها صفات ؟

أنتظر جوابك يا أبا أنس.
رد مع اقتباس
  #47  
قديم 12-07-11, 05:30 PM
أبو بسام الدمشقي أبو بسام الدمشقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-10-10
المشاركات: 135
افتراضي رد: سؤال أشكل علي في الصفات ؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
أنا أرى من وجهة نظري أن أحدنا مهما اجتهد في أن لا يؤول الصفات ، إلا أنه واقع في التأويل لا محالة ، شاء أم أبى
حتى أننا عندما نقول ( بدون تكييف ) فعدم التكييف هذا جزء من التأويل
والله تبارك وتعالى أعلم
__________________
من يدّعي حب النبي ولم يفد *** من هديه فسفاهة وهراء
فالحب أول شرطه وفروضه*** إن كان صدقا طاعة ووفاء

رد مع اقتباس
  #48  
قديم 12-07-11, 05:40 PM
عمر محمد القرني عمر محمد القرني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-07-11
المشاركات: 88
افتراضي رد: سؤال أشكل علي في الصفات ؟

أخي عمر أعزك الله

أنت تثبت لله يد ، لكنك لا تعلم هل أراد الله بهذا اللفظ اليد المتعارف عليها عند كل عاقل ، أم أراد بها النعمة ، أم أراد بها القوة ، فلذلك فوضت معناها إلى الله ، هل فهمي لعقيدتك = اعتقاد المفوضة صحيح ؟

لا يا أخي ليس هذا اعتقادي بل التالي:
أعلم أن لله يد كما أخبر وأنفي أن تكون بمعنى القوة أو النعمة أو أن تكون مشابهة للمخلوقين , لكن الذي أشكل علي : ماهو المعنى الذي أثبته السلف عندما يقول محرروا مذهبهم (نثبت المعنى ) , وذلك أني إلى الآن لم أهتدي إلى المعنى الذي يريدون إلا إن كان مقترننا بكيفية.

أرجوا أن أن تكون فهمتني يا أخي. مكتبة أهل السنة.
رد مع اقتباس
  #49  
قديم 12-07-11, 06:10 PM
عمر محمد القرني عمر محمد القرني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-07-11
المشاركات: 88
افتراضي رد: سؤال أشكل علي في الصفات ؟

الأخ عبد الله بن خميس والأخ أبو عبد الحق
والله ماظننت أن في هذا الملتقى المبارك من سربله سوء الظن والإتهام والمهاجمة والإحتقار مثل ما سربلكم..

أنتم طلاب علم ؟!!
يا أخوة هذا وأنا على مذهب السلف وأسأل فيه , هب أني يهودي ..نصراني..جهمي..هل هذا هو المنهج الصحيح في المناقشة ؟
أنظرو إلى أخي أبو عبد الرحمن القلموني كيف فهمني مباشرة دون اتهام ولاانتقام ولا ولا..
وأقول لكم:
(( العلم بلا أدب كالنار بلا حطب ))
وأستغرب كيف رماني ابن خميس بأني أدعوا للتفويض بالطريقة الخبيثة التي ذكر (أطلع الغيب) (مايلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) (والله يعلم المفسد من المصلح ) والذي سلكتموه هو طريقة فرعون ( ألم نربك فينا وليدا)وطريقة ضعفاء العلم الذين لا يملكون جوابا ويريدو ن الكلام بأي طريقة..

وعلى العموم الله يسامحكم على ما قلتم بغير حق
رد مع اقتباس
  #50  
قديم 12-07-11, 07:08 PM
أبو أنس محمد بن سعيد ا لسويسى أبو أنس محمد بن سعيد ا لسويسى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-12-10
المشاركات: 136
افتراضي رد: سؤال أشكل علي في الصفات ؟

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عبيد الجيوسي مشاهدة المشاركة
حياك الله أخي أبا أنس

أخوك أبو عبيدالله مرزوق الجيوسي
وعليك السلام ورحمة الله وبركاته،
استشعرت في كلامك أنسا، فقلت في نفسي لعله أنت، فكان ما توقعت،
لا تعجب إنه الحب في الله.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:27 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.