ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى عقيدة أهل السنة والجماعة
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #21  
قديم 10-07-11, 04:18 PM
أبو عبد الحق محمد أبو عبد الحق محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-05-11
المشاركات: 343
افتراضي رد: سؤال أشكل علي في الصفات ؟

أخي عمر القرني هدانا الله وإياك
عجبت من ردك علي كأنك لم تدرس عقيدة من قبل ولعل سوء الفهم مني وعلى أي حال فقد شعرت أنك ترجح مذهب التفويض؟!
ولكن أسألك ودون تعقيد هل لك أن تخبرني هل فهم الصحابة معنى اليد أم فوضوا أم ماذا؟ وللعلم هم عرب أقحاح فإن لم تعرف أو يعرف فلان من الناس كيف يعبر عن موضوع المعنى القائم في النفس فهذا ليس لخطأ الموضوع وإنما لعجمة وجهل فينا أنا وأنت وفلان وعلان وإلا لسأل الصحابة عن هذا الأمر أليس كذلك؟
دمت بخير
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 10-07-11, 05:08 PM
أبو رزان السني أبو رزان السني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-07-11
المشاركات: 25
افتراضي رد: سؤال أشكل علي في الصفات ؟

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عبد الحق محمد مشاهدة المشاركة
أخي عمر القرني هدانا الله وإياك
عجبت من ردك علي كأنك لم تدرس عقيدة من قبل ولعل سوء الفهم مني وعلى أي حال فقد شعرت أنك ترجح مذهب التفويض؟!
ولكن أسألك ودون تعقيد هل لك أن تخبرني هل فهم الصحابة معنى اليد أم فوضوا أم ماذا؟ وللعلم هم عرب أقحاح فإن لم تعرف أو يعرف فلان من الناس كيف يعبر عن موضوع المعنى القائم في النفس فهذا ليس لخطأ الموضوع وإنما لعجمة وجهل فينا أنا وأنت وفلان وعلان وإلا لسأل الصحابة عن هذا الأمر أليس كذلك؟
دمت بخير
الإشكال عند الأخ عمر هو أنه وجد نفسه بين نارين إما التشبيه وإما التفويض والإشكال هنا واقع لعدم معرفته بالعقيدة السلفية التي صاغها بن تيمية في كتبه علي الوجه الصحيح
فبن تيمية قال إن التشبيه لا يذم إلا إن قصد به الشبه من كل وجه والذي هو التمثيل وهو كما عبر عنه الترمذي في نقله عن إسحاق بن إبراهيم عندما قال (إنما التشبيه إذا قال يد كيد أو مثل يد)
وأضرب مثلا لتوضيح الأمر أكثر فأقول أنت لو قلت أن يد الإنسان تشبه يد القرد ولكنك لا تستطيع أن تقول أن يد الإنسان تماثل يد القرد لأنها لا تشابهها من كل وجه

ولكن التباين بين الخالق والمخلوق أعظم بكثير من التباين بين المخلوقات وبعضها

والتشبيه المذموم هو - كما بينه بن تيمية في بيان تلبيس الجهمية - هو كمن يقول ان يد الله من لحم ودم ومثل هذا
أما من قالوا أن الله جسم لا كالأجسام فهم لم يخطئوا إلا في إطلاق لفظ الجسم لأنه لم يرد لا في كتاب ولا سنة ويحتمل معني حق وباطل والمعني الباطل المحتمل من لفظة جسم هنا أن يكون جسم مشابه باقي الأجسام كأن يكون من لحم و دم أو حجر أو ذهب أو ماء أو دخان أو غيره

فلو فهم هذا لزال إستشكال الكثيرين عن إثبات معني الصفات مثل اليد والعين والوجه
لأن بن تيمية قال أن السلف لما ذموا المشبهه قصدوا بذلك التشبيه من كل وجه وهو ما يسمي بالتمثيل
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 10-07-11, 05:46 PM
أبومعاذ الاثري أبومعاذ الاثري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-10-10
المشاركات: 391
افتراضي رد: سؤال أشكل علي في الصفات ؟

هل علم النبي صلى الله عليه وسلم معنى هذه الصفات أم جهلها؟

ثم ماذا تفهم من أثر ابن عباس في قوله تعالى: (وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا) « أي بعين الله تبارك وتعالى «وفي رواية أنه أشار بيده إلى عينه [روه البيهقي في الأسماء والصفات 396 واللالكائي شرح أصول السنة

وأما السؤال عن معنى اليد و .. فهو (عي) و(لغو) لأنها واضحة في اللغة.
قال الإمام الحافظ الذهبي: ” السؤال عن النـزول ماهو؟ عيٌّ لأنه إنما يكون السؤال عن كلمةٍ غريبةٍ في اللغة، وإلا فالنـزول والكلام والسمـع والبصـر والعلـم والاستـواء عبـاراتٌ جليلـةٌ واضحـةٌ للسَّامع“ (العلو ص156)
وأما السؤال عن معنى يد الله وجه الله عين الله الخ.
فالجواب: أن المعنى ظاهر لا يحتاج معه إلى السؤال كما تقدم من كلام الذهبي.

وقال الذهبي في العلو ج2 ص1337: ((هذا الذي علمت من مذهب السلف ، والمراد بظاهرها أي لا باطن لألفاظ الكتاب والسنة غير ما وضعت له ، كما قال مالك وغيره الاستواء معلوم ، وكذلك القول في السمع والبصر والعلم والكلام والإرادة والوجه ونحو ذلك ، هذه الأشياء معلومة فلا تحتاج إلى بيان وتفسير ، لكن الكيف في جميعها مجهول عندنا))

بدليل لو كانت هذه الصفات لا معنى لها لما حركت عندي هذه المشاعر المختلفة بحسب اختلاف الصفة.
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 10-07-11, 07:55 PM
عبدالله بن خميس عبدالله بن خميس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-03
المشاركات: 885
افتراضي رد: سؤال أشكل علي في الصفات ؟

يا أخي القرني قد وضح لك الإخوة الفرق وأسألك هل السمع له كيفية ؟؟؟ نعم له كيفية فسمع الله يليق به جلا وعلا وسمع المخلوق يليق به فإدراك المسموعات مشترك ومختلف الكيفية للسامعين والذي فهمت من مرادك أن أي شي له كيفية معروفة عند الناس كاليد والقدم وغيرها نفوضو معناها والذي ليس له كيفية معروفة نثبته لله فيا أخي هذا خطل جسيم وخلل عجيب ناتج عن التشبيه
وأنت طلبت كلام العلماء قال الإمام الترمذي عند حديث : ((إن الله يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه ..))
((قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث ما يشبهه هذا من الروايات ونزول الرب تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا قالوا قد تثبت الروايات في هذا ويؤمن بها ولا يتوهم ولا يقال كيف هكذا روي عن مالك وسفيان بن عيينة وعبد الله بن المبارك أنهم قالوا في هذه الأحاديث أمروها بلا كيف وهكذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة وأما الجـهـمـية فأنكرت هذه الروايات وقالوا هذا تشبيه وقد ذكر الله عز وجل في غير موضع من كتابه اليد والسمع والبصر فتأولت الجـهـمـية هذه الآيات ففسروها على غير ما فسر أهل العلم وقالوا إن الله لم يخلق آدم بيده وقالوا إن معنى اليد ههنا القوة وقال إسحاق بن إبراهيم إنما يكون التشبيه إذا قال يد كيد أو مثل يد أو سمع كسمع أو مثل سمع فإذا قال سمع كسمع أو مثل سمع فهذا التشبيه وأما إذا قال كما قال الله تعالى يد وسمع وبصر ولا يقول كيف ولا يقول مثل سمع ولا كسمع فهذا لا يكون تشبيها وهو كما قال الله تعالى في كتابه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير))أ.هـ
فيا أخي أنت شبهت في البداية وبعدها فوضت الكيفية فرارا من التشبيه ولاتغالط نفسك وتقول غير هذا فعالجت الخطأ بخطأ فأثبت يدا لله على ما يليق به وبعظمته وبوجوده وبقبضه السموات والأرض ولاتتصور كيفية لاقبل ولابعد نسأل الله أن يشرح صدرك ؟؟؟شكرا
__________________
عبدالله بن خميس!
رياض نجد
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 10-07-11, 08:25 PM
أبو عبد الله حمزة الجزائري أبو عبد الله حمزة الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-06-10
المشاركات: 345
Exclamation رد: سؤال أشكل علي في الصفات ؟

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمر محمد القرني مشاهدة المشاركة
إليكم يا مشايخ العقيدة وحراسها , زينة المجالس ونبراسها..
الذي أعرفه أن مذهب السلف في التعامل مع آيات و أحاديث الصفات إثبات معناها على الوجه اللائق بالله تعالى , وتفويض كيفيتها مع الإقرار بها..
وهذا يمكن في صفة السمع فتقول المعنى (إدراك المسموعات) هذا المعنى المشترك الذي به نفهم الصفة وأما الكيفية فليس لله تعالى مثيل ولاحد لسمعه تعالى , وكذا البصر ( إدراك المبصرات ) و الكيفية لاتعلم ولاحد لها , والإستواء معناه ( العلو والإرتفاع ) والكيفية لا تُعلم ..
الـــســؤال :
ماذا عن صفة اليد مثلا , أو الأصابع , أو القدم ..
هل لها معنى يمكن إثباته دون معرفة الكيفية..
أقصد هل يمكن أن نقول نثبت معنى اليد ونفوض الكيفية ؟
فإذا قيل مامعناها ؟
أظن ( أنا ) أنه لا معنى لها غير كيفيتها ..
فهل نقول معناها التي يكون منها العطاء ( فهذا مذهب المأولة )..أم نفوض المعنى والكيف ونؤمن باللفظ ويكون من المتشابه ( وهذه طريقة المفوضة )..
فما النظر الصحيح فيها , الذي عليه السلف الصالح.. أرجو أن تكون الإجابة واضحة بحيث تزيل ما أشكل تماما..
وصححوا لي إن أخطأت , وازجروني إن رأيتم أني استحق..
فما أنا إلا تلميذ عندكم يريد الهدى...
اخانا الكريم : سؤالك عن معنى الاصابع واليد لاينطبق على تمثيلك بصفة السمع ومعناها فالسؤال ينطبق لو سالت عن صفة الكلام مثلا او القوة والقهر....
فلا يصح هذا السؤال ابتداء
اما معنى اليد والاصابع فكما قال الامام مالك في الاستواء انه معلوم , فكذلك معنى اليد والاصابع .
ونقول في صفة (السمع )ادراك المسموعات, ولم نقل مثلا لصفة لم تثبت كصفة (الاذن ) معناها ادراك المسموعات فلو قلنا في مثل هذه الصفة ان معناها ادراك المسموعات فحينئذ يكون سؤالك وجيها عندما تسال عن معنى صفة اليد والاصابع .
فبهذا يتضح لك وجه الخطا والله اعلم
رد مع اقتباس
  #26  
قديم 11-07-11, 02:20 AM
عمر محمد القرني عمر محمد القرني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-07-11
المشاركات: 88
افتراضي رد: سؤال أشكل علي في الصفات ؟

يبدو يا إخواني أني أغرد خارج سربكم لأنه بعد عدة مشاركات لم تفهموا مقصودي ..

أظن إن كلامي أوضح من الشمس , واستشكالي كذلك , وأحب أن أقول لأخي أبو رزان أنا بحمد الله , لا أكتوي بإي نار بل أنعم بعقيدة كالماء الزلال..



ويا إخوة أنا كان سؤالي واضح ..

الذي يقول أُثبت معنى اليد وأنفي الكيفية أقول له ماهو هذا المعنى فقط ؟


لانريد كثرة تنظير ولا اتهامات سؤال ثم جواب وينتهي الإشكال..


الذين قالوا أني لا أعرف المنهج الذي رسمه ابن تيمية أو أن المعنى معلوم للعرب , أقول إعتبروني ما شئتم لكن جابوا على السؤال , أظنه أسهل عليكم من هذا الكلام كله!

الذين قالوا ما كان اعتقاد الصحابة أو نقل لي كلام أهل العلم أقول له لا ينفعك أن تقول أتبعُ الصحابة وأهل العلم الأثبات وأنت لاتستطيع أن تُفصح عن معتقدهم ومعتقدك إذا سألت , والله سيسألك عن نفسك وحدك ..


أنتم إلى الآن عندي مفوضة لأنكم تقولون المعنى معروف.. ظاهر ..لا إشكال..ولم تستطيعوا أن تأتوا بالمعنى إلى الآن !!


فأرجو ممن لن يجاوب على الإشكال بقوله المعنى كذا كذا.. فلا يكتب (طلباً للإختصار)



وأبشركم أني على مذهب أهل السنة وأن ابن تيمية وأمثاله هم تاج رأسي وآخذ عنهم العلم ثقةً وحباً , علماً أنه قد يخطئ ابن تيمية وغيره فليست العصمة إلا للرسل عليهم الصلاة و السلام..

ولا أرجح مذهب التفويض كما ظن أخونا إلا إن ظهر لي بعد البحث والسؤال أنه هو الصواب , لكن هو إستشكال فالذي عنده الجواب(فقط) يفيدنا..


وأنا أحب في المناقشة أن أتقمص شخصية المخالف , حتى يظهر الحق الذي عندي محققاً..

والله يهدينا وإياكم سواء الصراط .
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 11-07-11, 08:37 AM
أبو رزان السني أبو رزان السني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-07-11
المشاركات: 25
افتراضي رد: سؤال أشكل علي في الصفات ؟

أخي عمر محمد القرني

اقتباس:
أظن إن كلامي أوضح من الشمس , واستشكالي كذلك , وأحب أن أقول لأخي أبو رزان أنا بحمد الله , لا أكتوي بإي نار بل أنعم بعقيدة كالماء الزلال..
يا أخي الكريم لو كنت تنعم بالعقيدة كالماء الزلال كما تقول فلما السؤال إذن ؟
ألا يظهر هذا أن سؤالك ليس بريئا بالمرة ؟

اقتباس:
الذي يقول أُثبت معنى اليد وأنفي الكيفية أقول له ماهو هذا المعنى فقط ؟
يجيبك الشيخ بن عثيمين رحمه الله حيث قال

" قال في شرح الواسطية ص51 :- إن لله يدان وعينان ووجه وساق نظيرها أجزاء وأبعاض لنا ."
وأعتقد أن هذا لا يحتاج إلي شرح فإن أردت شرح ذلك بعبارة واضحة موجزة

فأقول أن معني يد الله هي صفة لله نظير الجارحة والعضو المعروف عندنا والتي هي أجزاء فينا
لكن الله ينزه عن الوصف بالجارحة لأن أصل التسمية بالجارحة هو الإكتساب والله غني عن الإكتساب وننزه أيضا عن لفظة الجزء والعضو لأنها توهم الإنقسام والتجزئة لأن الله لا يقبل الإنقسام والتجزئة ولا كان مجزئا ثم أجتمع
رد مع اقتباس
  #28  
قديم 11-07-11, 02:34 PM
أبو عبد الحق محمد أبو عبد الحق محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-05-11
المشاركات: 343
افتراضي رد: سؤال أشكل علي في الصفات ؟

.................................................. ..................................
رد مع اقتباس
  #29  
قديم 11-07-11, 02:37 PM
أبو عبد الحق محمد أبو عبد الحق محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-05-11
المشاركات: 343
افتراضي رد: سؤال أشكل علي في الصفات ؟

أيها السائل! تقول:
(( ولا أرجح مذهب التفويض كما ظن أخونا إلا إن ظهر لي بعد البحث والسؤال أنه هو الصواب))

وهل في تفويض المعاني أي صواب؟! بدلا من الخوض في هذا الكلام أفصح عما تريده أنت! إن كنت مفوضا في المعاني فتفضل أخبرنا وإن كنت غير هذا فلا تذكر أمرا ليس بصواب أبدا بل لا يكون تفويض المعاني صواب أبدا
تريد معنى اليد؟! إن الله خاطبنا بلسان عربي مبين وأنا أخبرتك أن معنى اليد هو معنى وجودي أي أنها يد بمعنى اليد وليست بمعنى القوة ولا بمعنى الرجل ونفهم معنى اليد بالنظر لما حولنا فهل ترى يدك؟! فهذا معنى اليد ولكن تصور كيفها في حق المخلوق ممكن غير أن الكيف في حق الله مجهول وليس منفيا فهل فهمت؟!
أم تريد أن أقول لك تعريفا منطقيا لليد لتفهمه؟!
يا أخانا لا يلزم هذا الذي تظنه لذا عندما سئل مالك عن معنى الاستواء ماذا قال؟! قال: الاستواء معلوم والكيف مجهول
أي أن الاستواء معلوم مفهوم في لغة العرب وهو بمعنى الاستواء لا ينصرف لغيره، وهو معنى وجودي وليس كما يفسره البعض بالمجاز ويصرفونه عن ظاهر أمره، وهو معلوم من مشاهدة ومعرفة الناس، ولكنه استدرك لئلا يتوهم متوهم أن الاستواء المعلوم للبشر هو نفسه استواء الله فنفى علمنا بكيفية استواء الله
الأمر واضح إن شاء الله تعالى ولا تظن أنك ستجد الجواب ليفصل تفصيلا على حسب رغبتك
رد مع اقتباس
  #30  
قديم 11-07-11, 06:05 PM
عبدالله بن عبدالرحمن رمزي عبدالله بن عبدالرحمن رمزي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-11-07
الدولة: السعودية
المشاركات: 2,073
افتراضي رد: سؤال أشكل علي في الصفات ؟

قال العلامة الشيخ بن عثيمين رحمه الله عند كلامه على صفة اليد:
قوله نعالى (لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَي)، يعني: أن الله عز وجل خلق آدم بيده، وهنا قال: (بِيَدَي )، وهي صيغة تثنية، وحذفت النون من التثنية من أجل الإضافة، كما يحذف التنوين، نحن عندما نعرب المثنى وجمع المذكر السالم، نقول: النون عوض من التنوين في الاسم المفرد. والعوض له حكم المعوض، فكما أن التنوين يحذف عند الإضافة، فنون التثنية والجمع تحذف عند الإضافة.

في هذه الآية توبيخ إبليس في تركه السجود لما خلقه الله بيده، وهو آدم عليه الصلاة والسلام.

وفيها: إثبات صفة الخلق: ]لما خلقت[.

وفيها: إثبات اليدين لله سبحانه وتعالى: اليدين اللتين بهما يفعل، كالخلق هنا. اليدين اللتين بهما يقبض: )وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) [الزمر: 67]، وبهما يأخذ، فإن الله تعالى يأخذ الصدقة فيربيها كما يربي الإنسان فلو[107].

وقوله: ]( لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَي): فيها أيضاً تشريف لآدم عليه الصلاة والسلام، حيث خلقه الله تعالى بيده.

قال أهل العلم: وكتب الله التوراة بيده، وغرس جنة عدن بيده.

فهذه ثلاثة أشياء، كلها كانت بيد الله تعالى.

ولعلنا بالمناسبة لا ننسى ما مر من قول النبي عليه الصلاة والسلام: "إن الله خلق آدم على صورته"[108]، وذكرنا أن أحد الوجهين الصحيحين في تأويلها أن الله خلق آدم على الصورة التي اختارها واعتنى بها، ولهذا أضافها الله إلى نفسه إضافة تشريف وتكريم، كإضافة الناقة والبيت إلى الله والمساجد إلى الله. والقول الثاني: أنه على صورته حقيقة ولا يلزم من ذلك التماثل.

الآية الثانية: قوله)وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ)(المائدة: من الآية64) .

* ]اليهود[: هم أتباع موسى عليه الصلاة والسلام.

سموا يهوداً، قيل: لأنهم قالوا:) أَنْ هَدَانَا إليك[ [الأعراف: 156]، وبناء على هذا يكون الاسم عربياً، لأن هاد يهود ـ إذا رجع ـ عربي.

وقيل: أن أصله يهوذا، اسم أحد أولاء يعقوب، واليهود من نسبوا إليه، لكن عند التعريب صارت الذال دالاً، فقيل: يهود.

وأياً كان، لا يهمنا أن أصله هذا أو هذا.

ولكننا نعلم أن اليهود هم طائفة من بني إسرائيل، اتبعوا موسى عليه الصلاة والسلام.

وهؤلاء اليهود من أشد الناس عتواً ونفوراً، لأن عتو فرعون وتسلطه عليهم جعل ذلك ينطبع في نفوسهم، وصار فيهم العتو على الناس، بل وعلى الخالق عز وجل، فهم يصفون الله تعالى بأوصاف العيوب ـ قبحهم الله، وهم أهلها.

* يقولون:( يد الله مغلولة) ، أي: محبوسة عن الإنفاق، كما قال الله تعالى: )وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ ) [الإسراء: 29]، أي: محبوسة عن الإنفاق.

وقالوا: ]إن الله فقير[ [آل عمران: 181]!

أما قولهم: إن يد الله مغلولة، فقالوا: لولا أنها مغلولة، لكان الناس كلهم أغنياء، فكونه يجود على زيد ولا يجود على عمرو: هذا هو الغل وعدم الإنفاق!!

وقالوا: إن الله فقير، لأن الله قال:)مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ)[البقرة: 245]، فقالوا للرسول عليه الصلاة والسلام: يا محمد! إن ربك افتقر، صار يستقرض منا. قاتلهم الله!!

وقالت اليهود أيضاً: إن الله عاجز، لأن حين خلق السماوات والأرض، استراح يوم السبت، وجعل العطلة محل عيد، فصار عيدهم يوم السبت. قاتلهم الله!!

* هنا يقول الله عز وجل: ]وقالت اليهود يد الله مغلولة[: ]يد[: أفردوها، لأن اليد الواحد أقل عطاء من اليدين الثنتين، ولهذا جاء الجواب بالتثنية والبسط، فقال: ]بل يداه مبسوطتان[.

* ولما وصفوا الله بهذا العيب، عاقبهم الله بما قالوا، فقال: ]غلت أيديهم[، أي: منعت عن الإنفاق، ولهذا كان اليهود أشد الناس جمعاً للمال ومنعاً للعطاء، فهم أبخل عباد الله، وأشدهم شحاً في طلب المال، ولا يمكن أن ينفقوا فلساً، إلا وهم يظنون أنهم سيكسبون بدله درهماً، ونرى نحن الآن لهم جمعيات كبيرة وعظيمة، لكن هم يريدون من وراء هذه الجمعيات والتبرعات أكثر وأكثر، يريدون أن يسيطروا على العالم.

فإذا، لا تقل أيها الإنسان: كيف نجمع بين قوله تعالى: ]غلت أيديهم[، وبين الواقع اليوم بالنسبة لليهود؟! لأن هؤلاء القوم يبذلون ليربحوا أكثر.

* ]ولعنوا ما قالوا[، أي: طردوا وأبعدوا عن رحمة الله عز وجل، لأن البلاء موكل بالمنطق، فهم لما وصفوا الله بالإمساك، طردوا وأبعدوا عن رحمته، قيل لهم: إذا كان الله عز وجل كما قلتم لا ينفق، فليمنعكم رحمته حتى لا يعطيكم من جوده، فعوقبوا بأمرين:

1- بتحويل الوصف الذي عابوا به الله سبحانه إليهم بقوله: ]غلت أيديهم[.

2- وبإلزامهم بمقتضى قولهم، بإبعادهم عن رحمة الله، حتى لا يجدوا جود الله وكرمه وفضله.

* ]بما قالوا[: الباء هنا للسببية، وعلامة الباء التي للسببية: أن يصح أن يليها كلمة (سبب).

و (ما) هنا يصح أن تكون مصدرية، ويصح أن تكون موصولة، فإن كانت موصولة، فالعائد محذوف، وتقديره: بالذي قالوه. وإن كانت مصدرية، فالفعل يحول إلى مصدر، أي: بقولهم.

* ثم أبطل الله سبحانه وتعالى دعواهم، فقال: ]بل يداه مبسوطتان[.

* ]بل[: هنا للإضراب الإبطالي.

وانظر كيف اختلف التعبير: ]بل يداه مبسوطتان[، لأن المقام مقام تمدح بالكرم، والعطاء باليدين أكمل من العطاء باليد الواحدة.

* ]مبسوطتان[: ضد قولهم: ]مغلولة[، فيد الله تعالى مبسوطتان واسعتا العطاء:

كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يد الله ملأى سحاء (كثيرة العطاء) الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق مذ خلق السماوات والأرض، فإنه لم يغض ما فيه يمينه"[109].

من يحصى ما أنفق الله منذ خلق السماوات والأرض؟! لا يحصيه أحد! ومع ذلك لم يغض ما في يمينه.

وهذا كقوله تعالى في الحديث القدسي: "يا عبادي! لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، قاموا في صعيد واحد، فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا غمس في البحر"[110].

ولننظر إلى المخيط غمس في البحر، فإذا نزعته، لا ينقص البحر شيئاً أبداً، ومثل هذه الصيغة يؤتى بها للمبالغة في عدم النقص، لأن عدم نقص البحر في مثل هذه الصورة أمر معلوم، مستحيل أن البحر ينقص بهذا، فمستحيل أيضاً أن الله عز وجل ينقص ملكه إذا قام كل إنسان من الإنس والجن، فقاوموا فسألوا الله تعالى، فأعطى كل إنسان مسألته، ما نقص ذلك من ملكه شيئاً.

لا تقل: "نعم، لا ينقص من ملكه شيئاً، لأنه انتقل من ملكه إلى ملكه"، لأنه لا يمكن أن يكون هذا هو المراد، لأنه لو كان هذا المراد، لكان الكلام عبثاً ولغواً.

لكن المعنى: لو فرض أن هذه العطايا العظيمة أعطيت على أنها خارجة عن ملك الله، لم ينقص ذلك من ملكه شيئاً.

ولو كان المعنى هو الأول، لم يكن فيه فائدة، فمعروف أنه لو كان عندك عشرة ريالات، أخرجتها من الدرج الأيمن إلى الدرج الأيسر، وقال إنسان: إن مالك لم ينقص، لقيل: هذا لغو من القول!

المهم أن المعنى: لو أن هذا الذي أعطاه السائلين خارج عن ملكه، فإنه لا ينقصه سبحانه وتعالى.

وليس إنفاق الله تعالى لما نحصل من الدراهم والمتاع، بل كل ما بنا من نعمة فهو من الله تعالى، سواء كانت من نعم الدين أم الدنيا، فذرات المطر من إنفاق الله علينا، وحبات النبات من إنفاق الله.

أفبعد هذا يقال كما قالت اليهود عليهم لعائن الله: (يد الله مغلولة) ؟!

لا والله! بل يقال: إن يدي الله عز وجل مبسوطتان بالعطاء والنعم التي لا تعد ولا تحصى.

لكن إذا قالوا: لماذا أعطى زيداً ولم يعط عمراً؟

قلنا: لأن الله تعالى له السلطان المطلق والحكمة البالغة، ولهذا قال رداً على شبهتهم: ]ينفق كيف يشاء[، فمن الناس من يعطيه كثيراً، ومنهم من يعطيه قليلاً، ومنهم من يعطيه وسطاً، تبعاً لما تقتضيه الحكمة، على أن هذا الذي أعطي قليلاً ليس محروماً من فضل الله وعطائه من جهة أخرى، فالله أعطاه صحة وسمعاً وبصراً وعقلاً وغير ذلك من النعم التي لا تحصى، ولكن لطغيان اليهود وعدوانهم وأنهم لم ينزهوا الله عن صفات العيب، قالوا: ]يد الله مغلولة[.

فالآيتان السابقتان فيهما إثبات صفة اليدين لله عز وجل.

ولكن قد يقول قائل: إن لله أكثر من يدين، لقوله تعالى: ]أو لم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاماً[ [يس: 71]، فأيدينا هنا جمع، فلنأخذ بهذا الجمع، لأننا إذا أخذنا بالجمع، أخذنا بالمثنى وزيادة، فما هو الجواب؟

فالجواب أن يقال: جاءت اليد مفردة ومثناة وجمعاً:

أما اليد التي جاءت بالإفراد، فإن المفرد المضاف يفيد العموم، فيشمل كل ما ثبت لله من يد، ودليل عموم المفرد المضاف قوله تعالى: ]وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها[ [إبراهيم: 34]، فـ ]نعمت[: مفرد مضاف، فهي تشمل كثيراً، لقوله: ]لا تحصوها[، إذاً: فما هي واحدة ولا ألف ولا مليون ولا ملايين.

]يد الله[: نقول هذا المفرد لا يمنع التعدد إذا ثبت، لأن المفرد المضاف يفيد العموم.

أما المثنى والجمع، فنقول: إن الله ليس له إلا يدان اثنتان، كما ثبت ذلك في الكتاب والسنة.

ففي الكتاب:

في سورة ص قال: ]لما خلقت بيدي[ [ص:57]، والمقام مقام تشريف، ولو كان الله خلقه بأكثر من يدين، لذكره، لأنه كلما ازدادت الصفة التي بها خلق الله هذا الشيء، ازداد تعظيم هذا الشيء.

وأيضاً: في سورة المائدة قال: ]بل يداه مبسوطتان[ [المائدة: 64]، في الرد على من قالوا: ]يد الله[، بالإفراد، والمقام مقام يقتضي كثرة النعم، وكلما كثرت وسيلة العطاء، كثر العطاء، فلو كان لله تعالى أكثر من اثنتين لذكرهما الله لأن العطاء باليد الواحدة عطاء ، فباليدين أكثر وأكمل من الواحدة ، وبالثلاث ـ لو قدر كان أكثر ، فلو كان لله تعالى أكثر من اثنتين لذكرهما الله ؛ لأن العطاء باليد الواحدة عطاء فباليدين أكثر وأكمل من الواحدة ؛ وبالثلاث لو قدر كان أكثر ب فلو كان لله تعالى أكثر من أثنتين لذكرهما.

أما السنة فإن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: "يطوي الله تعالى السماوات بيمينه والأرض بيده الأخرى"[111].

قال صلى الله عليه وسلم: "كلتا يديه يمين[112].

ولم يذكر أكثر من اثنتين.

وأجمع السلف على أن لله يدين اثنتين فقط بدون زيادة.

فعندنا النص من القرآن والسنة والإجماع على أن لله تعالى يدين اثنتين، فيكف نجمع بين هذا وبين الجمع: ]مما عملت أيدينا[ [يس: 71]؟!

فنقول الجمع على أحد الوجهين:

فإما أن نقول بما ذهب إليه بعض العلماء، من أن أقل الجمع اثنان، وعليه، فـ]أيدينا[ لا تدل على أكثر من اثنتين، يعني: لا يلزم أن تدل على أكثر من اثنين، وحينئذ تطابق التثنية: ]بل يداه مبسوطتان[، ولا إشكال فيه.

فإذا قلت: ما حجة هؤلاء على أن الجمع أقله اثنان؟

فالجواب: احتجوا بقوله تعالى: ]إن )إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا )(التحريم: من الآية4) ، وهما اثنتان، والقلوب جمع، والمراد به قلبان فقط، لقوله تعالى:)مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ )(الأحزاب: من الآية4)ٍ، ولا لامرأة كذلك.

واحتجوا أيضاً بقول الله تعالى:) فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ)(النساء: من الآية11) جمع، والمراد به اثنان.

واحتجوا أيضاً بأن جماعة الصلاة تحصل باثنين.

ولكن جمهور أهل اللغة يقولون: إن أقل الجمع ثلاثة، وإن خروج الجمع إلى الاثنين في هذه النصوص لسبب، وإلا فإن أقل الجمع في الأصل ثلاثة.

وإما أن نقول: إن المراد بهذا الجمع التعظيم، تعظيم هذه اليد وليس المراد أن لله تعالى أكثر من اثنتين.

ثم إن المراد باليد هنا نفس الذات التي لها يد، وقد قال الله تعالى:)ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ) (الروم:41) ، أي: بما كسبوا، سواء كان من كسب اليد أو الرجل أو اللسان أو غيرها من أجزاء البدن، لكن يعبر بمثل هذا التعبير عن الفاعل نفسه.

ولهذا نقول: إن الأنعام التي هي الإبل لم يخلقها الله تعالى بيده، وفرق بين قوله: ]مما عملت أيدينا[، وبين قوله: ]لما خلقت بيدي[، فـ: ]مما عملت أيدينا[، كأنه قال: مما عملنا، لأن المراد باليد ذات الله التي لها يد، والمراد بـ]بيدي[: اليدان دون الذات.

وبهذا يزول الإشكال في صفة اليد التي وردت بالإفراد والتثنية والجمع.

فعلم الآن أن الجمع بين المفرد والتثنية سهل، وذلك لأن هذا مفرد مضاف فيعم كل ما ثبت لله من يد.

وأما بين التثنية والجمع، فمن وجهين:

أحدهما: أنه لا يراد بالجمع حقيقة معناه ـ وهو الثلاثة فأكثر ـ بل المراد به التعظيم كما قال الله تعالى: ]إنا[ و ]نحن[ و ]وقلنا[.... وما أشبه ذلك، وهو واحد، لكن يقول هذا للتعظيم.

أو يقال: إن أقل الجمع اثنان، فلا يحصل هنا تعارض.

وأما قوله تعالى: ]والسماء بنيناها بأيد[ [الذاريات: 47]، فالأيد هنا بمعنى القوة، فهي مصدر آد يئيد، بمعنى: قيد، وليس المراد بالأيد صفة الله، ولهذا ما أضافها الله إلى نفسه، ما قال: بأيدينا! بل قال: ]بأيد[، أي: بقوة.

ونظير ذلك قوله تعالى: ]يوم يكشف عن ساق[ [القلم: 42]، فإن لعلماء السلف في قوله: ]عن ساق[: قولين:

القول الأول: أن المراد به الشدة.

والقول الثاني: أن المراد به ساق الله عز وجل.

فمن نظر إلى سياق الآية مع حديث أبي سعيد[113]، قال: إن المراد بالساق هنا ساق الله. ومن نظر إلى الآية بمفردها، قال: المراد بالساق الشدة.

فإذا قال قائل: أنتم تثبتون أن لله تعالى يداً حقيقية، ونحن لا نعلم من الأيدي إلا أيادي المخلوقين، فيلزم من كلامكم تشبيه الخالق بالمخلوق.

فالجواب أن نقول: لا يلزم من إثبات اليد لله أن نمثل الخالق بالمخلوقين، لأن إثبات اليد جاء في القرآن والسنة وإجماع السلف، ونفي مماثلة الخالق للمخلوقين يدل عليه الشرع والعقل والحس:

- أما الشرع، فقوله تعالى: (ليْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)(الشورى: من الآية11).

- وأما العقل، فلا يمكن أن يماثل الخالق المخلوق في صفاته، لأن هذا يعد عيباً في الخالق.

- وأما الحس، فكل إنسان يشاهد أيدي المخلوقات متفاوتة ومتباينة من كبير وصغير، وضخم ودقيق.. إلخ، فيلزم من تباين أيدي المخلوقين وتفاوتهم مباينة يد الله تعالى لأيدي المخلوقين وعدم مماثلته لهم سبحانه وتعالى من باب أولى.

هذا، وقد خالف أهل السنة والجماعة في إثبات اليد لله تعالى أهل التعطيل من المعتزلة والجهمية والأشعرية ونحوهم، وقالوا: لا يمكن أن نثبت لله يداً حقيقية، بل المراد باليد أمر معنوي، وهو القوة!! أو المراد باليد النعمة لأن اليد تطلق في اللغة العربية على القوة وعلى النعمة.



ففي الحديث الصحيح حديث النواس بن سمعان الطويل: "أن الله يوحي إلى عيسى أني أخرجت عباداً لي لا يدان لأحد بقتالهم"[114]، والمعنى: لا قوة لأحد بقتالهم، وهم يأجوج ومأجوج.

وأما اليد بمعنى النعمة، كثير، ومنه قول رسول قريش لأبي بكر: "لولا يد لك عندي لم أجزك بها، لأجبتك[115]، يعني: نعمة.

وقول المتنبي:

وكم لظلام الليل عندك من يد تحدث أن المانوية تكذب

والمانوية: فرقة من المجوس الذين يقولون: إن الظلمة تخلق الشر، والنور يخلق الخير. فالمتنبي يقول: إنك تعطي في الليل العطايا الكثيرة التي تدل على أن المانوية تكذب، لأن ليلك يأتي بخير.

فالمراد بيد الله: النعمة، وليس المراد باليد اليد الحقيقية، لأنك لو أثبت لله يداً حقيقية، لزم من ذلك التجسيم أن يكون الله تعالى جسماً، والأجسام متماثلة، وحينئذ تقع فيما نهى الله عنه في قوله: (فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَال)[النحل: 74].

ونحن أسعد بالدليل منك أيها المثبت للحقيقة!! نقول: سبحان من تنزه من الأعراض والأبعاض والأغراض!! لا تجد مثل هذه السجعة لا في الكتاب ولا في السنة.

وجوابنا على هذا من عدة وجوه:

أولاً: أن تفسير اليد بالقوة أو النعمة مخالف لظاهر اللفظ، وما كان مخالفاً لظاهر اللفظ، فهو مردود، إلا بدليل.

ثانياً: أنه مخالف لإجماع السلف، حيث إنهم كلهم مجمعون على أن المراد باليد اليد الحقيقية.

فإن قال لك قائل: أين إجماع السلف؟ هات لي كلمة واحدة عن أبي بكر أو عمر أو عثمان أو علي، يقولون: إن المراد بيد الله الحقيقية!.

أقوله له: ائت لي بكلمة واحدة عن أبي بكر أو عمر أو عثمان أو علي أو غيرهم من الصحابة والأئمة من بعدهم يقولون: إن المراد باليد القوة أو النعمة.

فلا يستطيع أن يأتي بذلك.

إذاً، فلو كان عندهم معنى يخالف ظاهر اللفظ، لكانوا يقولون به، ولنقل عنهم، فلما لم يقولون به، علم أنهم أخذوا بظاهر اللفظ وأجمعوا عليه.

وهذه فائدة عظيمة، وهي أنه إذا لم ينقل عن الصحابة ما يخالف ظاهر الكتاب والسنة، فإنهم لا يقولون بسواه، لأنهم الذين نزل القرآن بلغتهم، وخاطبهم النبي صلى الله عليه وسلم : بلغتهم، فلا بد أن يفهموا الكتاب والسنة على ظاهرهما، فإذا لم ينقل عنهم ما يخالفه، كان ذلك قولهم.

ثالثاً: أنه يمتنع غاية الامتناع أن يراد باليد النعم أو القوة في مثل قوله: ]لما خلقت بيدي[ [ص: 75]، لأنه يستلزم أن تكون النعمة نعمتين فقط، ونعم الله لا تحصى!! ويستلزم أن القوة قوتان، والقوة بمعنى واحد لا يتعدد فهذا التركيب يمنع غاية المنع أن يكون المراد باليد القوة أو النعمة.

هب أنه قد يمكن في قوله: ]بل يداه مبسوطتان[ [المائدة: 64]: أن يراد بهما النعمة على تأويل، لكن لا يمكن أن يراد بقوله: ]لما خلقت بيدي[ النعمة أبداً.

أما القوة، فيمتنع أن يكون المراد باليدين القوة في الآيتين جميعاً، في قوله: ]بل يداه[ وفي قوله: ]لما خلقت بيدي[، لأن القوة لا تتعدد.

رابعاً: أنه لو كان المراد باليد القوة، ما كان لآدم فضل على إبليس، بل ولا على الحمير والكلاب، لأنهم كلهم خلقوا بقوة الله، ولو كان المراد باليد القوة، ما صح الاحتجاج على إبليس، إذ إن إبليس سيقول: وأنا يا رب خلقتني بقوتك، فما فضله علي؟!

خامساً: أن يقال: إن هذه اليد التي أثبتها الله جاءت على وجوه متنوعة يمتنع أن يراد بها النعمة أو القوة، فجاء فيها الأصابع والقبض والبسط والكف واليمين، وكل هذا يمتنع أن يراد بها القوة، لأن القوة لا توصف بهذه الأوصاف.

فتبين بهذا أن قول هؤلاء المحرفين الذين قالوا: المراد باليد القوة باطل من عدة أوجه.

وقد سبق أن صفات الله عز وجل من الأمور الخبرية الغيبية التي ليس للعقل فيها مجال، وما كان هذا سبيله، فإن الواجب علينا إبقاؤه على ظاهره، من غير أن نتعرض له.
__________________
ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت )
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:51 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.