ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى تراجم أهل العلم المعاصرين
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #71  
قديم 05-02-10, 07:41 AM
أبو سلمان العراقى أبو سلمان العراقى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-10-09
الدولة: مصر
المشاركات: 87
افتراضي رد: ترجمة الشيخ محمد إسماعيل المقدم

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الأزهري السلفي مشاهدة المشاركة
الحمد لله وحده ...
ومن أمتع وأتقن مؤلفات الشيخ حفظه الله مؤلفه عن المهدي
وقد أثنى عليه - أي الكتاب - شيخنا محمد عمرو بن عبداللطيف.
ولا أظن أحدا يطلع عليه ولا يعجب به.
لم أجد عالماً يمكن أن تستمع له و تقرأ له بنفس الدرجة من المتعة مثل شيخنا المقدم
رد مع اقتباس
  #72  
قديم 05-02-10, 07:43 AM
أبو سلمان العراقى أبو سلمان العراقى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-10-09
الدولة: مصر
المشاركات: 87
افتراضي رد: ترجمة الشيخ محمد إسماعيل المقدم

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الدسوقي مشاهدة المشاركة
*** عودة الحجاب (الجزء الأول : تاريخ معركة الحجاب والسفور)
للشيخ محمد بن أحمد بن إسماعيل المقدم حفظه الله .
الكتاب الذي حظره مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر .
* للشاملة ، من هنا :

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=193385

*** وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
الكتاب موجود و يباع ، فنرجو ان يحيلنا الأخ الكريم على مصدر هذا الخبر
رد مع اقتباس
  #73  
قديم 18-02-10, 10:33 PM
أبو عبد الأعلى أبو عبد الأعلى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-03-07
المشاركات: 94
افتراضي رد: ترجمة الشيخ محمد إسماعيل المقدم

الشيخ أسامة حافظ (المصريون) : بتاريخ 19 - 10 - 2009


منذ قرابة الثلاثين عاما وعندما كانت الصحوة الإسلامية في الجامعات في أوجها اشتهر بين الشباب من الكتب التي تناولت مسألة الحجاب ثلاثة كتب . . كتاب "الحجاب " للأستاذ المودودى وكتاب "حجاب المرأة المسلمة" لمحدث الشام الشيخ الألباني وكتاب لابن تيمية في" تفسير سورة النور" ، وكان لهذه الكتب الثلاثة رواج واسع بين شباب وشابات الصحوة لما لقضية لباس المرأة ومظهرها الإسلامي وسمتها من اهتمام . .


ثم كان أن كتب الأستاذ البوطي عميد كلية الشريعة السورية الأسبق كتيبا شديد الجمال والإمتاع يسمى " إلى كل فتاة تؤمن بالله " ذاع صيته واشتهر منتشرا بين بناتنا لبساطته وجمال عرضه وصدق منطقه .


قد يكون هناك من كتب في هذا الأمر غيرهم ولكن هذه الكتب الأربعة كانت الأكثر قبولا وتأثيرا بين الشباب ثم .. وبين هؤلاء الفطاحل وكتبهم ظهر كتاب الأخ محمد إسماعيل المقدم " عودة الحجاب" بأجزائه الثلاثة. الحق انه كان كتابا فريدا في بابه حاز قبولا مذهلا صرف أكثرنا من شباب الصحوة بطوائفه المختلفة عن هذه الكتب سالفة الذكر إليه بما جمع من مزايا ما تناوله سابقوه بصورة سلسة عذبة مؤصلة تأصيلا علميا رصينا كان محمد إسماعيل في ذلك الوقت شابا لا طاقة لمثله أن يزاحم من اشرنا إليهم .. ولكن كتابه هذا استطاع أن يحفر لنفسه مكانا بين كتب هؤلاء العلماء الفطاحل .. بل ولا أبالغ إن قلت انه تفوق عليهم في مجال تفوقهم .. وأصبح الكتاب قبلة راغبي دراسة هذا الباب من أبواب العلم من شتي مناحيه واتجاهاته مشبعا كل التوجهات ومدارس البحث.



والكتاب يقع في ثلاثة أجزاء مجموعها شارف علي الألفي صفحة من القطع المتوسط .. وهو كما هو ظاهر موسوعة في بابه.



يتحدث الجزء الأول عن الحرب علي الحجاب والمؤامرات المتنوعة عليه في التاريخ الحديث .. وقد أبدع الشيخ وأفاض وهو يكشف باقتدار وتفصيل مصدر هذه الحرب وأسبابها وأساليبها المختلفة وقادة هذه الحرب من مفكرين وساسة وأدباء موثقا ما ذهب إليه من مصادره المختلفة من كتب السياسة والأدب والتاريخ علي غير عادة السلفيين الذين لا يهتمون كثيرا بالكتابة في هذا الاتجاه إلا انه والحق يقال أبدع واغني وأفاد وأوفي إما الجزء الثاني فقد تحدث فيه عن الإسلام والمرأة ومظاهر تكريمها ودورها وأهميته في المجتمع المسلم مع ذكره لنماذج راقية عظيمة من النساء المقتدي بهن في جهادهن وعلمهن وعبادتهن وأفاض في بيان حقوق الزوجية وحقوق الزوجة علي الزوج وعلي المجتمع لقاء ما يؤدين من دور هام وحيوي في بناء المجتمع والحفاظ عليه.



ثم وفي الجزء الأخير نجده يفرده لبيان مواصفات الحجاب الشرعي ثم يفيض تفصيلاً في حكم النقاب الذي تبني القول بوجوبه واستدل لمذهبه من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة وأهل العلم ورد علي مخالفيه ونفي الشبهات المثارة حول مذهبه.



ورأيه الفقهي هذا سواء اتفقت معه فيه أو اختلفت فإنك لا تملك أمام منطقه واستدلالته إلا أن تقدر ما فيه من بحث وجهد وعمق نظر وفهم لدلالات النصوص والأقوال ولا تستطيع إلا أن تعجب بعظيم إطلاعه علي مذاهب الفقهاء ومدارسهم وأقوالهم المختلفة .



نعم .. الكتاب متفرد في بابه له حضوره الطاغي عند شباب الصحوة وعلمائها مرت عليه السنون فما زادته إلا جِدّّة وقبولا وظهر ذلك في الطبعات المتوالية التي طبعها الكتاب ومازالت الرغبة فيه قائمة والطلب يتزايد



هذا الكتاب الذي تحدثت عنه قيل ونشر أن مجمع البحوث الإسلامية أوصي بمصادرته – اي والله بمصادرته –


ومنعه من التداول بين الناس لأنه - كما زعموا - متطرف ومتشدد وخارج عن الاعتدال والوسطية .......تصور


والحقيقة .. أنني لم اصدق ما نشر – رغم أن الناشرين من أهل الصدق الثقات - و اجزم إن هناك من دس هذا الخبر الكاذب علي ناشريه واستبعدت كثيرا أن يفعل المجمع ذلك.


فالكتاب من الناحية العلمية رصين قيم ليس فيه خروج ولا شذوذ عما في مذاهب أهل العلم فيما طرح من مسائل.. ولم يذكر كلمة واحدة ولا ابدي رأيا إلا واستدل له من مصادره المختلفة والمعتبرة عند أهل العلم .. ولم يأت بكلمة من عنده جديدة لم يسبق إليها .. وكل ما في كتابه من مادة علمية موجود في كتب أخري لعلماء كبار معتبرين من السابقين واللاحقين تملا كتبهم الأسواق ولا يعترضها احد.


نعم .. مستبعد تماما أن يفعل المجمع ذلك خاصة والكتاب إلي جانب ما يلقاه من قبول من عامة الشباب والشيوخ من طلبة العلم فانه ليس فيه خروج ولا شذوذ ولا تطرف.


فما هو المقصود اذن من إشاعة مثل هذا الخبر وفي مثل هذه الظروف التي يقف فيها الأزهر موقف المتهم في مواجهة موجة عاتية من شتي التوجهات تتهمه بمحاربة الحشمة والنقاب بعد المقولة المنسوبة إلي شيخ الأزهر التي روج لها الإعلام اليساري ليقدحوا في الشيخ بصيغة المدح فيصفونه بالتقدمية والتنوير وهم ينقلون عنه هجوما علي النقاب في الوقت الذي نعاني فيه نحن محبي الأزهر مشقة شديدة في دفع العادية عنه والرد علي الذين اجترأوا عليه وعلي مكانته كمنارة للعلم والهدي.


هل يراد بمثل هذه الشائعة عنه ان يجد اعداء الازهر ومؤسساته مدخلا جديدا للهجوم عليه واستكمال اليات الاجهاز علي مكانته في قلوبنا


ماالذي جعل المجمع يتصدي لهذا الكتاب – ان كان ماقيل صحيحا – في مثل هذه الظروف ودون ان يطلب منه احد ذلك .. ومالذي دعاه لاتخاذ هذا الموقف الغريب منه بينما تعج الاسواق بكتب الجنس والشعوذة والشركيات -وهي بالتأكيد اخطر علي دين الأمة وعقيدتها من كتاب خالف في راي فقهي – ولايلقي لها الازهر ومجمعه بالا ..... إن هذا أمر يحتاج إلي تفسير أو تكذيب لتصحيح رؤية الناس للأزهر ومواقفه.


يخيل إلي أن هناك مؤامرة لإفساد علاقة شعب مصر المتدين بطبعه مع علمائه من رجال الأزهر سواء بإبراز مثل هذه الأخبار في الصحف أو بفبركتها إن افتقدوها لإيهام الناس وخاصة الشباب أن الأزهر ومن ورائه الحكومة إنما يحاربون مظاهر الإسلام وثوابته في الوقت الذي يتجاهلون مظاهر الانحراف والفساد التي تملا المجتمع.


إن من يفعل ذلك بحجة مقاومة التشدد – وهي ليست من التشدد في شيء – بينما يتجاهل التشدد الظاهر من الفريق المقابل المعادي لمظاهر التدين إنما يشيع في مجتمع مصر المتدين الرفض والشك بل والعداء لمؤسسات المجتمع وعلمائه من رجال الأزهر ..


وإننا لنعيدها ونقول إنها مسألة أمن قومي ينبغي أن ينتبه لها الجميع وخاصة رجال الأزهر لأنهم المستهدفون بالهدم والقضاء علي الثقة بينهم وبين الناس .. وهي المصدر الأساسي لتقبل أقوالهم وقبول توجيههم ..الثقة..الثقة..الثقة.


فإذا سقطت مكانة علماء الأزهر من عيون الناس اتخذ الناس رؤوساً جهالاً فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا.


يا رجال الأزهر اتقوا الله في أزهركم وأزهرنا.
__________________
فاعلم أنه لا إله إلا الله
رد مع اقتباس
  #74  
قديم 18-02-10, 10:47 PM
أبو عبد الأعلى أبو عبد الأعلى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-03-07
المشاركات: 94
افتراضي رد: ترجمة الشيخ محمد إسماعيل المقدم

من موقع صوت السلف..


في ظلال كتاب "معركة السفور والحجاب"
كتبه/ محمد سرحان
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فهذا هو الجزء الأول من سلسلة "عودة الحجاب" لفضيلة الدكتور "محمد بن أحمد بنإسماعيل المقدم" -حفظه الله-، الذي قدم لأبناء الصحوة عامة، والسلفية خاصة العديدمن الدراسات ما بين مقروء ومسموع، وتحتل هذه السلسة -عودة الحجاب- مكانة بارزة بينها؛لشمولها وعظيم أثرها، وثناء العلماء عليها.

ومن ذلك ثناء العلامة ابن عثيمين -رحمه الله- إذ سئل:
فضيلة الشيخ:
رجل متبوع، ويرأس جماعة إسلامية كبيرة، يقول لأتباعه: إن النظر إلى المرأة يجوز، وذلك لأن الله -سبحانه وتعالى- لما قال: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ) (النور:30)، أن حرف (مِنْ) هنا تبعيضية أي: غضوا بعض أبصاركم، وأطيلوا النظر إلى المرأة، فإذا جاءت أو حصلت الشهوة فغضوا من أبصاركم، فهل يجوز مثل هذا القول؟؟
الجواب:
"هذه مسألة خلافية، والخلاف فيها مشهور، والصحيح: أنه يجب على المرأة أن تغطي وجهها، ولذلك أدلة مذكورة في موضعها، ويحسُن أن تراجع الكتب المؤلفة في هذا، ومن أوسعها كتاب: "عودة إلى الحجاب" ففيه بحوث جيدة طيبة" لقاءات الباب المفتوح (134).

وكذلك أحال عليها العلامة بكر أبو زيد -رحمه الله- في "حراسة الفضيلة"، وغيرهما كثير...




أما الكتاب: "معركة السفور والحجاب"، فهو القسم الأول من هذه السلسلة التي تحتوي بجانبه على القسم الثاني، وهو: "المرأة بين تكريم الإسلام وإهانة الجاهلية"، والثالث: "الأدلة".
بيَّن الشيخ في مقدمة الطبعة الأولى من الكتاب خطورة المعركة؛ معركة "الحجاب"،وأهميتها بالنسبة للاستعمار وأذنابه، وأما مقدمة الطبعة الثالثة فقد بيَّن فيهاأهمية إعادة تقويم الرجال؛ خاصة من هو مشهور منهم عند الناس ببيان حقيقته، وحقيقةدعوته وأعماله، وخطورة ما فعله الاستعمار من تلميع وإشهار من تربوا على أيديهم؛ليقدموا لنا وللأمة الكفر، والفسوق، والعصيان على "طبق إسلامي"، والصلات الوثيقةبين هؤلاء وبين الاستعمار، وأذنابه وأذياله.


ثم بدأ الشيخ -حفظه الله- في سرد تفاصيل الأحداث بداية من أواخر القرن الثامن عشر وبداية التاسع عشر اللذان شهدا طوفان الاستعمار الغربي العسكري والفكري، وانهزام الأمة الإسلامية، واتباعها أمم الغرب المستعمِر، وهجومه على الشرع الحنيف، وبداية فصول المعركة ضد المرأة المسلمة وعفتها وحجابها؛ لإفسادها، ومِن ثمَّ إفساد الأمة، ولقد كانت البذرة الأولى لهذا هي تلك البعثات التي بعثها "محمد علي باشا" والي مصر إلى فرنسا؛ لتعلم الخبرات والمهارات الفنية لتعود البعثات ومعها إمامها الذي بُعث كمرافق للبعثة واعظـًا وإمامًا الشيخ "رفاعة الطهطاوي"؛ ليبذر البذور الأولى لدعوات التغريب والوطنية القومية بمفهومها المادي المنابذ للرابطة الإسلامية بين المسلمين مهما تباعدت أوطانهم، واستوحى أفكارًا عن المرأة من الحياة الفرنسية أبعد ما تكون عن الإسلام وآدابه.


وقد يتجلى ذلك من مواقفه الجريئة من قضايا: تعليم الفتاة، وتعدد الزوجات، وتحديد الطلاق واختلاط الجنسين حيث ادعى في كتابه: "تخليص الإبريز في تلخيص باريز" ص:305، أن السفور والاختلاط بين الجنسين ليس داعيًا إلى الفساد، وذلك ليبرر دعوته إلى الاقتداء بالفرنسيين حتى في إنشاء المسارح "المراقص" مدعيًا أن الرقص على الطريقة الأوروبية ليس من الفسق في شيء، بل هو أناقة وفتوة، ولم يجد رفاعة لدعوته معارضـًا خاصة وأن حاكم البلاد قد بارك دعوته، وبارك كتابه وما تلاه من كتبه.




وفي سـنـ1894ــة ظهر أول كتاب في مصر أصدره صليبي حقود من أولياء "كرومر" الملقب باللورد، محتميًا بالنفوذ البريطاني، وهو: "مرقص فهمي" المحامي دعا فيه صراحة وللمرة الأولى في تاريخ المرأة المسلمة إلى تحقيق أهداف خمسة محددة، وهي:
1- القضاء على الحجاب الإسلامي.
2- إباحة اختلاط المرأة المسلمة بالأجانب عنها.
3- تقييد الطلاق وإيجاب وقوعه أمام القاضي.
4- منع الزواج بأكثر من واحدة.
5- إباحة الزواج بين المسلمات والأقباط، ولم تكد الضجة من وراء هذا الكتاب تهدأ حتى صدم المسلمون بقذيفة أخرى هي كتاب "المصريون" للدوق "داركير" هاجم فيه المصريين ونساء مصر، وتعدى على الإسلام ونال من الحجاب وقرار المرأة في بيتها، واقتصار وظيفتها على تربية النشء ورعاية الزوج.




ثم جاء بعد ذلك دور فتنة الأجيال وداعية السفور في عهد الاحتلال "قاسم أمين"، ذكر الشيخ -حفظه الله- قصة حياة "قاسم" كاملة، والمراحل التي مر بها، والمؤثرات التي أثرت في حياته وغيرت فكره ومنهجه في الحياة.


قرأ "قاسم أمين" كتاب "داركير" فتألم أشد الألم فألف ردًا بالفرنسية عليه إلا أن رده اتسم بالخنوع والذلة، واستنكر خطة بعض السيدات المصريات اللائي يتشبهن بالأوروبيات؛ فوشى به خصومه إلى الأميرة "نازلي فاضل" أنه يعنيها بهذا التعريض؛ لأنه لم يكن بين المصريات من يفعل ذلك غيرها.
غضبت الأميرة مما فعله "قاسم"، وقالت للشيخ "محمد عبده" قولاً شديدًا، وتهددت وتوعدت، وقد أشير إلى جريدة المقطم لسان حال الإنجليز في ذلك الوقت بتعقب آراء "قاسم أمين" والرد عليه، لكن لم تلبث الحملة أن ألغيت بعد أن اقتنع "قاسم" بضرورة تصحيح خطأه، واتفق معه "سعد زغلول"، و"محمد عبده" على أن ينشر كتابًا يصحح فيه ما قاله، ويؤيد فيه الدوق "داركير"، ويناصر "مرقص فهمي" وهكذا خرج "قاسم أمين" على البلاد بكتابه: "تحرير المرأة" سـنــ1899ـة، دعا فيه إلى نفس ما سبق أن دعا إليه ذلك الصليبي بحذافيره، إلا أنه لم يتعرض لمسألة زواج المسلمات من الأقباط.


وذكر الشيخ -حفظه الله- ظروف تأليف هذا الكتاب وعرضه، وفنَّد ما فيه، وقد جاءت ردود الفعل على هذا الكتاب موجة عارمة من المعارضة ما بين مقالات، وكتب، وأشعار، وغير ذلك... ووقف العلماء والدعاة والمفكرون وقفة شديدة في وجهه ووجه دعوته، وقد ترجم الإنجليز هذا الكتاب ونشروه في مصر، والشام، والهند، وغيرها من البلاد... ولم يلبث "قاسم" حين واجه هذه المعارضة التي أحرجته كثيرًا أن أسفر عن وجهه الحقيقي، وخلع عنه ثوب الحياء وقناع التدين، وكشف في جرأة وصراحة عن أهدافه المغرضة في كتاب ظهر في العام التالي وهو كتاب: "المرأة الجديدة"، وأغلقت أبواب كبار المصريين في وجه "قاسم"، لكن "سعد زغلول" الصديق الحميم الذي كان لا يفارقه والذي صادقه مع غيره في صالون "نازلي فاضل"، فتح له بيته، ولم تكن أفكار "رفاعة الطهطاوي" و"قاسم أمين" وغيرهما... لتأخذ طريقها إلى التنفيذ لولا الدور الكبير الذي لعبه "سعد زغلول" في إبرازها ومساندتها، وتنفيذها.




أبرز الشيخ -حفظه الله- الدور الكبير لـ"سعد زغلول" وخطورة ما فعله في تدمير المرأة المسلمة بتفصيل شديد لابد من مراجعته لأهميته، وأهمية هذه الحقبة الخطيرة من حياة الأمة، وتعرض في ثنايا ذلك إلى ثورة عام 1919 وبدايتها، وتحول طريقها من الخروج من الأزهر إلى تحويلها على يد "سعد زغلول" إلى ثورة وطنية ترفع راية تعانق الهلال مع الصليب، والشيخ بجوار القسيس، وهكذا... !! وقصة: "نزع النقاب من على وجه هدى شعراوي"، وقصة: "ميدان التحرير بالإسماعيلية" التي كانت فيه مظاهرة النساء، وحقيقة "سعد زغلول" كزعيم ملهم، لمع وشهر؛ ليؤدي الدور المرسوم له بدقة، وتتبع أيضًا دور الشيخ "محمد عبده" وحقيقة دعوته هو و"الأفغاني" في ميزان الإسلام.


لقد كان سعد زغلول هو المنفذ الفعلي لأفكار "قاسم أمين"، ولا يقل تحمسًا عنه في إفساد المرأة المسلمة،ـ وذكر الدكتور "محمد إسماعيل" طرفـًا من ردود العلماء، والشعراء على هذه الدعوة، والمواجهات التي ووجهت بها أمثال: "محمد طلعت حرب"، و"مصطفى كامل"، و"محمد فريد وجدي"، وشيخ الإسلام "مصطفى صبري"، وعلماء الأزهر، وغيرهم... ممن تصدى لهذه الحملة على المرأة المسلمة.




ثم ذكر الشيخ -حفظه الله- دور الحرب الصليبية الحديثة والاستعمار في هذه الدعوة، ودور "صفية زغلول"، و"هدى شعراوي" وقصتها كاملة بتفاصيلها، ولقاءات "هدى شعراوي" بـ"موسوليني" و"كمال أتاتورك"، وأيضًا دور "درية شفيق" المرأة الغامضة تلميذة "لطفي السيد" التي ماتت منتحرة! وكذا "أمينة السعيد".




ثم عقد الشيخ فصلاً طويلاً عن دور الصحافة في هذه الحملة على المرأة المسلمة مشيرًا إلى أهم الصحف والمقالات، والصحفيين، ثم عقد فصلاً يليه؛ عبارة عن وقفة مع بعض دعاة ما يسمى بـ"تحرير المرأة"، وهم: "إحسان عبد القدوس"، و"نجيب محفوظ"، و"مصطفى أمين"، و"نزار قباني"، و"زكي نجيب محمود"، وبيَّن حقيقة هؤلاء ودورهم، ثم تلا ذلك بموقف الإسلام من دعاة تحرير المرأة، ثم عقد فصلاً كاملاً عن "عميد التغريب" في الفكر المعاصر: "طه حسين"! ودوره فيما سموه: "تحرير المرأة"، وجرائمه في حق الإسلام؛ بيَّن فيه آرائه المخالفة لدين الله -تعالى-، وقصة حياته، والمؤثرات التي أثرت فيه، ومساندة الاحتلال الإنجليزي له، ودور العلماء، بل وطلبة الجامعة المصرية في ذلك الوقت في مواجهته، ودور الأدباء والشعراء في صد دعوته.


ثم ذكر الشيخ -حفظه الله- هذه الدعوة في تركيا، وإيران، وأفغانستان، والجزائر، وغيرها من بلاد المسلمين، ثم عقد فصلاً عن ظهور الحركات النسائية في ظل النظام الجمهوري.


ثم ختم الشيخ كتابه ببيان رجوع المرأة المسلمة إلى حجابها وتمسكها به، وعودة المجتمع المصري وغير المصري إلى الحجاب، وظهوره مرة أخرى في كل مكان، وكذا هذه الصحوة الإسلامية المباركة التي عمت أرجاء الأرض، ومناحي الحياة.


فاللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر كل من يريد السوء بالإسلام والمسلمين، وصلِ اللهم وبارك على عبدك ونبيك محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
__________________
فاعلم أنه لا إله إلا الله
رد مع اقتباس
  #75  
قديم 19-02-10, 10:52 AM
ابو نوح ابو نوح غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-11-07
المشاركات: 423
افتراضي رد: ترجمة الشيخ محمد إسماعيل المقدم

صدر كتاب جديد للشيخ المقدم -حفظه الله- " سؤالات محمد إسماعيل إلى العلامة مصطفى حلمي "

على ما أتذكر و قد سمعت هذا من أحد الإخوة
رد مع اقتباس
  #76  
قديم 19-02-10, 11:08 AM
ابو بكر المغربي ابو بكر المغربي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-10-09
المشاركات: 140
افتراضي رد: ترجمة الشيخ محمد إسماعيل المقدم

بارك الله فيكم
رد مع اقتباس
  #77  
قديم 12-06-10, 07:39 PM
أبو سلمان العراقى أبو سلمان العراقى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-10-09
الدولة: مصر
المشاركات: 87
افتراضي رد: ترجمة الشيخ محمد إسماعيل المقدم

رأيت الشيخ يوماً - و بعد ترو أو تمنع - يوقع على نسخة من أحد كتبه لشخص طلب منه هذا ، فهل ما فعله جائز و من المباحات مع ان السبق فيه لأهل الغرب ، ام لعله من عاداتنا التى انقرضت ، أفيدونا .
رد مع اقتباس
  #78  
قديم 12-06-10, 08:21 PM
أحمد سعيدي أحمد سعيدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-05-10
الدولة: المغرب
المشاركات: 777
افتراضي رد: ترجمة الشيخ محمد إسماعيل المقدم

جزاكم الله خيرا
رد مع اقتباس
  #79  
قديم 18-10-10, 12:24 AM
أبو عبد الحميد الأزهري أبو عبد الحميد الأزهري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-10-10
المشاركات: 5
افتراضي رد: ترجمة الشيخ محمد إسماعيل المقدم

كم أنا سعيد جدًا بالمشاركة في ملتقى أهل الحديث.
أسأل الله أن يبارك في شيخنا الجليل: محمد بن إسماعيل المقدم(حفظه الله ورعاه) فكم أحبه في الله.
بارك الله في القائمين على هذا الملتقى، وسدد الله خطاهم، وحفظهم من كل شر.
وأنا أود وأتمنى أنا أتواصل مع الدكتور: عمر المقبل؛ لأني أحب توجيهاته وتوصياته.
فكم أتمنى التواصل معه. فأنا أستأذن فضيلته بوضع خطة علمية يسير عليها طالب علم الحديث.
أخيرًا: أشهد الله يادكتور عمر أني أحبك في الله. وأتمنى من الله أن ترد على رسالتي وألا تحرمنا من توصياتك وتوجيهاتك في طلب العلم.
رد مع اقتباس
  #80  
قديم 20-10-10, 01:13 PM
محمد بن خيري آل شاهين محمد بن خيري آل شاهين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-10-10
المشاركات: 82
افتراضي رد: ترجمة الشيخ محمد إسماعيل المقدم

إليكم أخواني وأحبتي ..

خـــواطـــر حـــول «الوهـــابــيــة»

د. محمد بن إسماعيل المقدم

لماذا حاول بعضهم تشويه صورتها، وأقرَّ آخرون بصدقيتها؟

مضت سُنَّة الله ـ تعالى ـ التي لا تتبدل أن يعارض أهلُ الباطل أهلَ الحق الداعين إليه، وأن يشنِّعوا عليهم، ويثيروا الشُّبَه والشكوك حولهم ليصدوا عن سبيل الله، ويبغوها عوجاً.
ولأن دعواتِ الإصلاح والتجديد لا ترضى بالحلول الوسط، ولا بأنصاف الحلول، فإنها تصارع المعتقداتِ الفاسدة، وتلقى في أول أمرها مقاومة عنيفة كرد فعل دفاعي من خصومها؛ إذ إنها حين تصطدم بالمألوف «الُمتَكَلِّس» وتحاول تغييره، فإنها تتحدى أهلَه والمنتفعين به، وتستفزهم مهما كانت فدائية ومنقذة لهم، تلك طبيعة الأشياء، ولذلك جابهت دعوة التجديد التي أنار شعلتهاَ شيخُ الإسلام محمد ابن عبد الوهاب ـ رحمه الله تعالى ـ حالة عدم الانقياد والتصلب التي أظهرها معارضوه، ولم تقتصر تلك الحالة على شَهْر السلاح في وجه هذه الدعوة وتجييشِ الجيوش، بل انضم إليها أقلام متعصبة حاولت مسخ حقيقتها، وتشويه صورتها بالافتراء والكذب. لقد تسرع الكثيرون في الحكم على الشيخ، ولعل بعضهم لم يقرأ للشيخ أصلاً، وإنما قرأ عنه من أعدائه؛ ولعبت السياسة دوراً في هذا، ولا سيما السياسة الإنكليزية التي كانت ترصد وتراقب بواعث النهضة في الأمة الإسلامية، وتحاول الإجهاز عليها قبل أن تؤتي ثمارها.
كما أن الدولة العثمانية ـ التي انتشرت في ظلها طرق صوفية غالية ـ انطلقت في هجومها على الدعوة السلفية لمخالفتها لها في المنهاج، وفي بعض متعلقات العقيدة كالتوسل، والاستغاثة بالموتى، وسائر البدع والشركيات.
أضف إلى ذلك جماعة الروافض الذين ينالون من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ورضي الله عنهم، وبعضاً من أعلام أهل السنة، ويتورطون في شركيات يزعمونها من أصول الدين.
ولا يظن ظانٌّ أن مناطق الاحتكاك أو مسائل الاختلاف بين الوهابيين وخصومهم تخص الوهابيين وحدهم، بل هي معتقد السلف الصالح والصدر الأول المبنيُّ على أدلة الكتاب والسنة، انطلاقاً من «منهاج النبوة» وليس للوهابية سوى فضل إحيائها، وتجديدها، وتذكير المسلمين بها، وتنبيههم إليها، ونفض غبار البدع عنها.
ولست بمستدلٍّ على هذه الحقيقة بشهادات المئات من أعلام المسلمين الذين نافحوا عن هذه الدعوة، وأقروا بدورها التجديدي العظيم، ولكنني أعرض شهادات خصوم الإسلام ممن أنصفوها، من باب:
ومليحةٍ شهدت لها ضَرَّاتُها
والفضل ما شهدت به الأعداءُ
جاء في «دائرة المعارف البريطانية»: «الحركة الوهابية اسم لحركة التطهير في الإسلام، والوهابيون يتبعون تعاليم الرسول وحده، ويهملون كل ما سواها، وأعداء الوهابية هم أعداء الإسلام الصحيح».
وقال المستشرق الأسباني «أرمانو»: «إن كل ما أُلصق بالوهابية من سفاسف وأكاذيب لا صحة له على الإطلاق؛ فالوهابيون قوم يريدون الرجوع بالإسلام إلى عصر صحابة محمد» - صلى الله عليه وسلم -.
وقال المستشرق «جولدتسيهر» في كتابه «العقيدة والشريعة»: «إذا أردنا البحث في علاقة الإسلام السني بالحركة الوهابية نجد أنه مما يسترعي انتباهنا خاصة من وجهة النظر الخاصة بالتاريخ الديني الحقيقة الآتية: يجب على كل من ينصب نفسه للحكم على الحوادث الإسلامية أن يعتبر الوهابيين أنصاراً للديانة الإسلامية على الصورة التي وضعها النبي وأصحابه؛ فغاية الوهابية هي إعادة الإسلام كما كان» ا هـ.
إن حركة التجديد التي قام بها شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله تعالى ـ كانت بمثابة زلزال نفسي بَنَّاء بعث الحيوية والحركة والنشاط في الأمة الإسلامية، وأيقظها من سُباتها، وأعاد إليها شبابها ونضارتها.
ومما يلفت النظر في تلك الحركة التجديدية أن ثمارها وبركاتها وآثارها تخطت حدود المكان فملأت آفاق الأرض، وتخطت حدود الزمان فتجاوزت القرن الثاني عشر إلى عصرنا الحاضر.
وعلى كثرة ما أُلِّف في الدفاع عن «الوهابية» وعن إمامها، لا تزال بحاجة إلى من يسبر أغوارها، ويستخرج كنوزها المخبوءة.
إن معظم الدراسات حول هذه الحركة التجديدية كانت دراساتٍ وصفيةً، تُعْنى بالسردِ التاريخي للوقائع والأحداث، أو تختص بدفع شبهات الخصوم في القضايا التقليدية التي استهلكت كثيراً من الطاقات، وأهدرت كثيراً من أوقات الذين اضطروا للتصدي لها، مع ما فيها من الفوائد العظيمة بالنظر إلى سهام الشبهات التي صوَّبها خصومها لصد الناس عنها.
ولعله آن الأوان أن تُنتَدَبَ طائفةٌ من المتخصصين المؤهَّلين لكي تخرج لنا دراسة تحليلية عميقة، تسلط الضوء على سر نجاح هذه الدعوة هذا النجاح الفائق، وتُبْحِرُ في أعماق نفسية هذا الرجل «الأمة» وتكشف لنا أغوار تلك الشخصية «الفذة» التي يندر أن يجود التاريخ بمثلها.
ولئن كانت مراتب الشخصيات التاريخية الفذَّة تُحَدَّدُ ضمن ما تحدد بالبصمة التي طبعتها في تاريخ البشرية، وبالآثار التي تركتها في الدنيا؛ فإن ابـن عبد الوهاب بهذا المقياس يتقدم على كثيرين ممن أُعْطُوا هذه المنزلة.
• أسباب نجاح هذه الدعوة:
ولعـل مـن أهـم أسـباب نجـاح دعـوة الشـيخ محـمـد بـن عبد الوهاب ـ رحمه الله تعالى ـ بعد توفيق الله ـ عز وجل ـ:
1 ـ أنها انطلقت من التوحيد الذي هو أساس دعوة جميع الأنبياء، ووفَّت العقيدة حقها، ونبذت كل صور الشرك والوثنية.
2 ـ أنها جسَّدت منهجَ أهلِ السنة والجماعة في أجلى صوره، وأنها سارت على خطى المجددين السابقين وبخاصة شـيخ الإسـلام ابن تيـمية، رحمه الله تعالى. ومعلوم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ربط بين إعادة التمكين للإسلام وبين التزام هذا المنهج في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ثُمَّ تَكُون خِلافَة عَلَىَ مِنْهَاج النُّبُوَّةِ».
3 ـ شخصـية الإمام المجدد ـ رحمه الله تعالى ـ المتميزة؛ ولعل عبقرية هذه الشخصية تكمن في إخلاص صاحبها وتجرده، وصدقه الشديد في دعوته، وغيرته الشديدة على حقائق التوحيد، وصبره على الشدائد، «ونكران الذات» فمع أنـه الرجـل الأول فـي الدعـوة فـإنك لا تلمس أثراً لطغيان الـ «أنا» فكان لا يدعو إلى «نفسه» ولا يسعى لبناء مجد شخصي، وإنما: {دَعَا إلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِـحًا وَقَالَ إنَّنِي مِنَ الْـمُسْلِمِينَ} [فصلت: 33].
4 ـ إن الذي بقي من شخص الإمام المجدد سطور خطها يَراعُه، وطبعتها المطابع الحديثة، ومع ذلك فأنت تحس «بنَفَسِهِ» حاضراً في سطوره النابضة بالحيوية، المشرقة بالبساطة والسلاسة، فلا تقعُّر، ولا تكلُّف، ولا تنطُّع، وحين تقرأ كلماتِهِ فإنك تشعر أنك لا تتعامل مع حبر وورق، ولكن مع إنسان حي يخاطب روحك، وينفذ تأثير سطوره إلى أعماق وجدانك، وكأن كلماته جمرات وقَّادة تنبعث منها الطاقة النورانية والحرارية فتؤزُّك أزّاً إلى التحرك ونبذ السكون، وتعمل في قلبك ما يعمله الوقود في غرفة الاشتعال داخل محرك السيارة.
إنما التوحيد إيجاب وسلب
فهما في النفس عزم ومضاء
«لا» و «إلا» قــــــــــــوة قاهــــرة
لهما في القلب فعلُ الكهرباء
لقد صنف هذا الرجل مصنفات عظيمة البركة، كثيرة النفع على السَّنَن نفسها الذي سبقه إليه المصنفون، لكن: مَنْ قَدَرَ على أن يؤلِّفَ «أمة» ويصنفَ «رجالاً» كما فعل الرجل «الأمة»؟
5 ـ ومن أقوى أسباب نجاح الدعوة التجديدية تلك اللحظات التاريخية التي شهدت أروع تحوُّل فكري وسياسي واجتماعي في قلب الجزيرة العربية في ذلك العصر، حين التحم «التوحيد» و «الحديد»، والتقى «القرآن» و«السلطان»، واندمجت «قوة العقيدة والملة» في «قوة السلطة والدولة» مُـمَثَّلَتَيْنِ في شَخْصَيِ الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب والإمام محمد بن سعود، ووقَّعا الأحرف الأولى بالتزام تأليف السِّفْر الضخم النابض بالحياة والإيمان والتقوى في صورة من أجمل مشاهد أيام الإسلام في العصور المتأخرة.
لقد كانت مرحلة تحول تاريخي يقول فيه «فيليب حِتِّي» في كتابه «تاريخ العرب»: «إن تاريخ الجزيرة العربية الحديث يبتدئ منذ منتصف القرن الثاني عشر الهجري حين ظهور حركة الموحدين في الجزيرة العربية، وحين شاركت قوة الدين سلطة الحكم» ا هـ.
• خلفيات مصطلح الوهابية:
كان مصطلح «الوهابية» اصطلاحاً سياسياً مغرضاً يرمي إلى التنفير عن الدعوة وأهلها، وكانوا يريدون بالوهابية أتباع أئمة الدعوة السلفية التي قام بها في نجد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، مع أنه وأتباعه ليس لهم مذهب خاص، بل هم في العقيدة على معتقد السلف الصالح، والأئمة الأربعة، ومن تبعهم بإحسان، وهم في الفروع على مذهب الإمام أحمد بن حنبل إمام السنة والحديث، وهم لم يختصوا بشيء يقتضي تسميتهم بالوهابية، ولم يبتدعوا جديداً، ولأن القائم بالدعوة ليس هو عبد الوهاب، وإنما هو ابنه الشيخ محمد، فهم المحمديون أصلاً وفرعاً، ثم إن الوهابية على أية حال هي نسبة إلى الله ـ تعالى ـ الوهَّاب؛ فهو الذي وهبهم الهداية والعلم والعمل.
واقتباساً من قول الإمام الشافعي ـ رحمه الله تعالى ـ:
إن كان رفْضاً حُبُّ آلِ محمدٍ
فليشهدِ الثقلانِ أني رافضي
أجاب العـلاَّمة الشـيخ «مُلاَّ عمران بن رضوان» مبيناً أنه لا مُشَاحَّة في الاصطلاح، وردَّ على من يُعَيِّرون أهلَ التوحيد بوصف «الوهابية» فقال ـ رحمه الله تعالى ـ:
إن كان تابعُ أحمدٍ متوهِّبا
فأنا المُقِرُّ بأنني وهَّابي
أنفي الشريكَ عن الإلهِ فليس لي
ربٌّ سوى المتفردِ الوهَّابِ
لا رقيةٌ تُرجى ولا وثنٌ ولا
قبرٌ له سببٌ من الأسباب
أيضاً ولست مُعَلِّقاً لتَمِيمَة
أو حلقة أو وَدْعَةٍ أو نابِ
لرجاء نفعٍ أو لدفعِ بلية
اللهُ ينفعني وينفع ما بي[1]
وقد عاملهم الله بنقيض ما قصدوا من ذم الوهابية بهذا اللقب، فصار هذا الاسم الآن عَلَماً على متبعي الكتاب والسنة، والتمسك بالدليل، ومذهب السلف، ومحاربة البدع والخرافات، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وفي هذا يقول الشيخ عبد الرحمن سليمان الرويشد: «لم يكن إطلاق كلمة (الوهابية) التي يراد بها التعريف بأصحاب الفكرة السلفية شائع الاستعمال في وسط السلفيين أنفسهم، بل كان أكثرهم يتهيب إطلاقه على الفكرة السلفية.
وقد يتورع الكثيرون من نعت القائمين بها بذلك الوصف، باعتباره وصفاً عدوانياً كان يُقصد به بلبلة الأفكار والتشويه، وإطلاق المزيد من الضباب لعرقلة مسيرة الدعوة، وحجب الرؤية عن حقائق أهدافها.
وبمرور الزمن، وإصابة محاولات التضليل بالعجز عن أداء دورها الهدام، تحوَّل ذلك اللقب بصورة تدريجية إلى مجرد لقب لا يحمل أيَّ طابَعٍِ للإحساس باستفزاز المشاعر، أو أي معنى من معاني الإساءة، وصار مجرد تعريف مميِّز لأصحاب الفكرة السلفية، وماهية الدعوة التي بشر بها الشيخ الإمام محمد بـن عبد الوهاب، وأصبح هذا اللقب شائعاً ورائجاً بين الكُتَّاب والمؤرخين، الشرقيين والغربيين على حد سواء.
ومـن ثـم فليس هـناك ما يسـوِّغ هجر استعمال تلك الكلمة، كتعريف شائع، أو تعبير يُستخدم في إطاره الصحيح للرمز إلى المضمون الفكري المقصود: وهو التمسك بالكتاب والسنة، ومحاربة مظاهر الشرك والبدع، وما زُجَّ به في العقيدة السلفية، وأُدخِلَ عليها من انحراف، مع ضرورة العيش في ظل قيادة إسلامية عادلة تُحكِّم الشريعة، وتلتزم تطبيق منهجها عملاً، وتحمل الرعية على امتثال ذلك بأسلوبي الترغيب والترهيب»[2] ا هـ.
لقد واجهت الدعوة التجديدية الوهابية أخطاراً عديدة، ولكن أخطر ما واجهته سلاح الدعاية والإعلام الكاذب، المتمثل في الكتابات والنشرات التي هاجمت الوهابية هجوماً ظالماً غاشماً قفزت فيه على كل المعايير الإسلامية والأخلاقية، فضلاً عن الأمانة العلمية.
ومـن سـوء حـظ أعـداء الدعوة السلفية الوهابية أن الله ـ سبحانـه وتعالى ـ كما بـارك في علم ودعوة شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ بارك في أبنائه وذريته وتلامذته، فبرز منهم علماء ربانيون أفذاذ استعملهم الله ـ تعالى ـ في الذب عن دعوة التوحيد بكل كفاءة واقتدار جيلاً بعد جيل، فصنفوا الكتب[3] للرد على الدعايات المغرضة بأسلوب علمي رصين يحيلها هباءً منثوراً، وهذه الخاصية العظيمة جعلت المؤرخ التركي «جودت باشا» - مع كونه خصماً من خصوم الدعوة السلفية - يقر ويعترف بضعف وضحالة حجة كل من صـنفوا ضد الوهابية مقارنة بكتابات علمائها الراسخين، فقال:
«إن الرد على الوهابية يستوجب ثقافة واسعة، ومعرفة بأحوال البلاد العربية الدينية والاجتماعية والسياسية، ووقوفاً على علوم الدين، واطلاعاً واسعاً على الحركات الفلسفية، ومقدرة على الجدل والإقناع.. وكل ذلك مفقود عند العلماء الذين ردوا على الوهابية، وكل ردودهم مشحونة بالسخف والهراء.. وإنهم يقدمون بأيديهم وسيلة للسخرية منهم ومن ردودهم..»[4] ا هـ.
• خطأ تاريخي حول الوهابية يجب تصحيحه:
لقد بلغ التدليس ببعض المشنعين إلى حد أنهم نسبوا الوهابية إلى دعوة خارجية إباضية في شمال أفريقية دُفن خبرها في سجل التاريخ، وكانت قد نشأت في القرن الثاني الـهجري، وعرفت باسم «الوهابية» نسبة إلى عبـد الوهاب ابـن عبد الرحمن بن رستم الخارجي الإباضي، الذي عطل الشرائع الإسلامية، وألغى الحج، وحصل بينه وبين معارضيه حروب، وقد توفي سنة (190هـ) أو (197هـ) بمدينة تاهرت بالشمال الأفريقي، وكان الونشريسي المتوفى في (914هـ) بفاس بالمغرب قد ذكر في كتابه «المعيار» (11/168) أن اللخمي (ت 478هـ) سئل عن أهل بلد بنى عندهم الوهابيون مسجداً، ما حكم الصلاة فيه؟
فأجاب: «هذه فرقة خارجية ضالة كافرة، قطع الله دابرها من الأرض، يجب هدم المسجد، وإبعادهم عن ديار المسلمين»[5]ا هـ.
فطـار المدلِّـسون بـهــذا فــرحــاً، ونــشـروا تـلك الفتوى ونظـائـرهـا، مـع أن بـين وفـاة شـيخ الإسلام محمد بن عـبـد الوهـاب (ت 1206هـ) رحمه الله تعالى، وبين وفاة عبد الوهاب بن رستم أكثر من ألف سنة، وبينه وبين اللخمي (728) سنة، وبينه وبين الونشريسي (292) سنة، ومع ذلك طوعت لهم أنفسهم أن يشنِّعوا على دعوة شيخ الإسلام بهذا الأسلوب الظالم[6].
لقد تركت الحملات الإعلامية المناهضة أثراً لا يُستهان به في العامة والخاصة، وشكَّلت موقفهم العدائي المتعجل من الشيخ ودعوته، في وقت كان خصومه يملكون الآلة الإعلامية الفعالة، والآلة العسكرية القتَّالة، وكان مجرد التلويح بتهمة «الوهابية» كافياً في قمع من يُشَم منه رائحة السلفية، لا في البلاد العربية وحدها، بل في سائر أرجاء العالم الإسلامي.
ولْنضرِبْ الهند مثالاً:
فهذا ملك العلماء، وعالم الملوك، العلاَّمة «السيد صِدِّيق حسن القنوجي البخاري» (ت 1307هـ) بقي في الحكم أربع عشرة سنة ملأها عدلاً ونوراً وعلماً، ثم عُزل بسب الوشاة والنمامين من أعداء السنة والتوحيد، واتُّهم لدى الحكومة الإنكليزية المستعمِرة بأنه يحرِّض الناس على الجهاد، وينشر المذهب الوهابي[7].
وهذا الإمام «السيد نذير حسين بن جواد علي بن السيد أحمد شاه الدِّهْلَوي» (ت1320هـ 1902م عن مائة سنة) مجدد السنة النبوية في القارة الهندية، والملقب بشيخ الكل، وهو شيخ السهسواني صاحب «صيانة الإنسان»:
عُذِّب كثيراً في سبيل نشر التوحيد، والدعوة إلى السنة النبوية، فسُجن في روالبندي سنة 1864م بتهمة الوهابية، وبقي في السجن مدة سنة كاملة، وسافر إلى الحج سنة 1300هـ، فسعى النمامون إلى الباشا في مكة المكرمة، فاتهمه أعداء التوحيد بأنه وهابي، ومعتزلي، ويبيح شحم الخنزير، ونكاح العمة والخالة، وقدَّموا إليه رسالة باسم: «جامع الشواهد في إخراج الوهابيين من المساجد»، ولكن الباشا لما علم بحقيقة الحال أكرمه أيَّما تكريم، ورجع الأعداء خائبين[8].
وبلغ الاضطهاد والقهر أن كل من كان يرفع يديه في الصلاة من الهنود أو جَهَر بآمين يتعرض لأشد أنواع الأذى لأنه «وهابي»[9].
وإليك هذه القصة العجيبة التي وقعت أيضاً في الهند:
كان أحد العلماء الفضلاء في الهند يستقبل طلابه ويلقي عليهم دروس التفسير والحديث، وكان هذا الشيخ يبدأ درسه بعد الحمد لله والصلاة والتسليم على رسوله بالدعاء على الشيخ محمد بن عبد الوهاب وجماعته، ويسأل الله أن يطهر الأرض من شرورهم وآثامهم.
وكان أحد أبناء نجد تلميذاً لهذا الشيخ، وكان من المستحيل عليه أن يرد الشيخ إلى الصواب، وسط هذه الأجواء من الادعاءات والافتراءات التي يشنها الأعداء، وتحرص دولة كبرى كدولة الخلافة العثمانية، ومِن ورائها الاستعمار وأذنابه، وكل أصحاب المذاهب والنِّحَل الباطلة على النَّيْل من هذه الجماعة وصاحبها.
وذات يوم فكر الطالب في أمرٍ يرد به شيخه إلى جادة الصواب، ويعرِّفه بحقيقة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ودعوته السلفية؛ فما كان منه إلا أن نزع غلاف كتاب «التوحيد» للشيخ، وقدَّمه لأستاذه طالباً منه قراءته وإبداء حكمه عليه.
واستجاب الأستاذ لطلب تلميذه، وقرأ الكتاب، فأثنى عليه ثناء منقطع النظير، بل أضاف أنه من أحسن الكتب التي قرأها في هذا الباب، ومن أكثرها فائدة، وهنا كشف الطالب لأستاذه عن مؤلِّفه الذي يتقرب الشيخ إلى ربه بالنيل منه كل صباح.
فاستغفر الشيخ عما بدر منه في حق هذه الجماعة وصاحبها وصار من أكثر المدافعين عنها، الداعين لها[10].
• المصريون والوهابيون[11]:
أرسل «محمد علي باشا» أول بعثة مصرية إلى فرنسا، وكانت تتكون من أربعين شاباً من الأتراك والمصريين، ثم زاد عددهم بعد ذلك، ولما عاد أعضاء البعثة اعتمد عليهم «محمد علي باشا»، وأحلهم محل الأجانب، ومضى أبناؤه من بعده على ذلك في الاهتمـام بأمر مصر التي أصبحت ملكاً لهم، حتى وصل الأمر إلى حفيده «إسماعيل بن إبراهيم» الذي كان يقول: «إن بلادي ليست من أفريقيا، بل هي جزء من أوروبا».
ولم يشذ عن هذا الخط من أبناء «محمد على» إلا خليفتُهُ وابنُ ابنه الأكبر «طوسون» الذي ولي بعد وفاة «إبراهيم باشا»: وهو «عباس باشا الأول».
ولقد كان هذا الرجل قد تربى تربية دينية شرقية وعُرف عنه بغضه للفرنساويين، وبلغ به الأمر إلى أن عمل على إيقـاف إيفـاد البعثات إلى فرنسا، واتخذه الأوربيون عموماً ـ ولا سيما في فرنسا ـ التي كانت تعرف بغضه لها هدفاً لسهامهم.
لذلك يقول عنه بروكلمان: «إنه كان مسلماً متعصباً يزدري التربية الأوروبية ازدراءً بعيداً». ويتهمه بأنه كان طاغية، والحق أنه كان متديناً تقياً.
ويدل على ذلك أمران:
أحدهما: قبل ولايته: فقد استطاع «عباس الأول» محافظ مصر آنذاك لجده «محمد علي» أن يخرج الوهابيين من أبناء ابن سعود والذين سجنهم «محمد علي» في القلعة بحيلة دبرها، ولم يستطع الجنود أن يخبروا «محمد علي» إلا بعد ثلاثة أيام خوفاً منه، ولكنه على كل حال لم يفعل شيئاً؛ لأنه كان يثق بعباس، ومنذ ذلك الحين صار عباس صديقاً حميماً لفيصل بن سعود إلى نهاية حياتهما.
ولا ريب أن انتشار أئمة الدعوة في مصر كان له الفضل الأكبر في سريان حقائق الدعوة هناك، ولا سيما أن هؤلاء «الوهابيين» كانوا طلبة علم، فالتحقوا بالأزهر، ودرسوا فيه، ودرَّسوا.
والأمر الآخر: أن «عباساً الأول» كان الوحيد من أولاد «محمد علي» الذي كان يتردد إلى المساجد في شهر رمضان لاستماع الدروس والمواعظ الدينية، وفي أيام «عباس باشا» لم يكن أحد يستطيع أن يسير في الشوارع وقت الصلاة وإلا تعرض لسياط «الشاويشية» الأتراك، جنود عباس، وفيما عدا عباساً كان أبناء «محمد علي» جميعاً يميلون إلى أبيهم «محمد علي الكبير» ويتبعون سياسته في الحكم مائلين إلى الغرب.
• موقف بعض العلماء الأزهريين:
كان من المقرر أن يصطحب ستة من علماء الأزهر وفقهائه حملة «محمد علي» الأولى إلى جزيرة العرب تحت قيادة «طوسون باشا»، ولكنهم تخلفوا في الشرقية بأعذار مختلفة، وكلها من التكئات الواهية؛ فهم مطالَبون بمناظرة علماء التوحيد أمام الناس عند الغزو، كنوع من الإعلام يستخدمه الأتراك لإحراج علماء السعودية، وعلماء الأزهر يدركون أن ما يقوله العلماء هناك حق وصدق، وهو لب الدين وجوهره، ويصعب عليهم أن يقولوا ما لا يعتقدون، وإن قالوا؛ فلن يجدوا الأدلة على باطلهم من القرآن والسنة، وسيكون موقفهم مزرياً ومثيراً للخجل والاحتقار.
ولم يكن منتظراً منهم أن يذهبوا مع الحملة إلى جزيرة العرب، ثم يعلنوا انضمامهم إلى إخوانهم من العلماء، تاركين أهلهم وأولادهم في مصر تحت رحمة الباشا الطاغية، ثم هم ليسوا من طلاب الشهادة والاستبسال بوجهٍ عام[12].
• موقف «الجبرتي» فخر المؤرخين المصريين:
كان «عبد الرحمن الجبرتي» وهو أحد مشاهير علماء الأزهر يطالع، ويدوِّن في حذر ما يأتيه من أخبار الحركة الوهابية.
ولما قرأ الجبرتي بعض المنشورات الوهابية التي أحضرها الحُجَّاج من البلاد الحجازية، أثبت المنشور بطوله في كتابه، وفيه دعوة خالصة إلى التوحيد والسنة، ونبذ الشرك والبدعة مدعمة بأدلة الكتاب والسنة، وعلق الجبرتي ـ رحمه الله تعالى ـ قائلاً:
«أقول: إن كان الحال كذلك، فهذا ما ندين الله به نحن أيضاً، وهو خلاصة لُباب التوحيد، وما علينا من المارقين والمتعصبين، وقد بسط الكلام في ذلك ابن القيم في كتابه (إغاثـة اللهـفان)، والحافـظ المقـريـزي فـي (تجريد التوحيد)، والإمام اليوسي في (شرح الكبرى)، و (شرح الحِكَم) لابن عباد، وكتاب (جمع الفضائل وقمع الرذائل)، وكتاب (مصايد الشيطان)، وغير ذلك»[13] ا هـ.
لقد صار الجبرتي شديد الإعجاب بالوهابيين، يدافع عنهم في مجالسه، وفي أوراقه التي يكتبها، ولم يخش سلطان «محمد علي باشا» الذي كان يحكم مصر، برغم أن هؤلاء كانوا في عداد أعدائه.
وظل يُظهر تعاطفه مع الدعوة الوهابية، حتى تَحـوَّل تاريخه إلى دعاية صريحة للوهابيين، وقد كلَّفه هذا الموقف حياة ابنه ثم حياته نفسِه.
يقول الأستاذ محمد جلال كشك: «أستطيع أن أجزم بأن كتابات الجبرتي عن القضية الوهابية هي السبب الأساسي لما نزل به من تنكيل الباشا، إلى حد اغتيال ابنه، وتوقفه عن الكتابة، ثم نهايته الغامضة الظروف»[14].
وقال الزركلي في ترجمة الجبرتي: «وقُتل له ولد، فبكاه كثيراً حتى ذهب بصره، ولم يَطُلْ عماه، فقد عاجلته وفاته مخنوقاً»[15].
وقال الشيخ أحمد بن عبد العزيز الحصيِّن: «وبلغ حقدهم الدفين على هذه الدعوة المباركة حتى وصل الأمر إلى قتل ابن المؤرخ المصري عبد الرحمن الجبرتي وهو ممن يتحمسون لهذه الدعوة، بإيعاز من محمد علي حاكم مصر الذي حارب هو وأبناؤه الدعوة انتقاماً من أبيه لتعاطفه مع الوهابيين»[16].
• موقف الشيخ محمد رشيد رضا[17]:
لم يعـرف الشيخ «رشيد» عن دعوة «الشيخ محمد بن عبد الوهـاب» في الشام إلا ما يعرفه عامة الناس آنذاك، وما تتناقله الألسن من الكذب والافتراء على دعوة «الشيخ محمد ابن عبد الوهاب»، ولم يعرف الشيخ «رشيد» حقيقة هذه الدعوة إلا بعد قدومه مصر، واطلاعِه على تاريخ الـجبرتي، ولقد وصلت دعوة الشيخ «محمد بن عبد الوهاب» إلى مصر عن طريق أولاده وأحفاده الذين أتى بهم واليها «محمد علي» ومعهم عِلمُهم وكتبهم، لقد قدم إلى مصر عدد كبير من أسرة شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، ودرس بعضهم في الأزهر، وكانوا طلقاء يمشون بين الناس، ولهذا السبب، ولأنهم دَرَسوا في الأزهر، ودرَّسوا، وصنفوا، انتشرت هذه الدعوة بمصر، وعُرفت.
لقد بقي «عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب» تلميذ الجبرتي مدة ثماني سنوات في مصر قبـل عـودتـه إلـى وطـنـه فـي ســنـة (1241هـ)، وبقـي ابـنـه «عبد اللطيف» ثلاثين عاماً في الأزهر.
ومن هذا يتضح أن دعوة الشيخ محمد وصلت مصرَ مبكراً، وهناك عرفها الشيخ رشيد رضا على حقيقتها؛ فماذا عرف عنها؟
يقول الشيخ رشيد: «لم يخلُ قرن من القرون التي كثرت فيها البدع من علماء ربانيين يجددون لهذه الأمة أمر دينها، بالدعوة والتعليم وحسن القدوة، وعدول ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين... ولقد كان الشيخ محمد بن عبد الوهاب النجدي من هؤلاء العدول المجددين، قام يدعو إلى تجريد التوحيد، وإخلاص العبادة لله وحده، بما شرعه في كتابه وعلى لسان رسوله خاتم النبيين - صلى الله عليه وسلم -، وترك البدع والمعاصي، وإقامة شرائع الإسلام المتروكة، وتعظيم حرماته المنتهكة المنهوكة...».
إنه لا يسع منصفاً مهما اختلف مع الشيخ رشيد رضا[18] إلا أن يقر بأنه «أبو السلفية» في مصر، وأن له في عنق السلفيين، شاؤوا أم أبوا شكروا له أو جحدوا، مِنَّةً وفضلاً، وآية ذلك دوره الرائد في نشر التراث السلفي، ومنافحته عن عقيدة السلف، ورموزها مـمثلة في شيخـي الإسلام ابن تيمية، ومحمد بن عبد الوهاب، وذلك من خلال مجلته «المنار».
لقد بدأ رشيد رضا الدفاع عن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب سنة 1320هـ (1903م)، ففي تلك السنة أقيمت بمصر احتفالات بمناسبة مرور مائة عام على مُلك أسرة «محمد علي» على مصر، وزُيِّنَتَ المساجد والجوامع بالأنوار، فهـاجـم رشـيد ذلك العـمل، وقال: «إن المساجد بيوت الله، ولا يصح أن تُزَين للاحتفال بذكرى الملوك والأمراء المستبدين». ثم تطرق إلى مساوئ سياسة «محمد علي» ومنها قتاله للوهابيين وقضاؤه عليهم، وهم الذين نهضوا بالإصلاح الديني في جزيرة العرب مهدِ الإسلام ومعقله»[19] ا هـ.
وقال أيضاً:
«هذه نُبذة صحيحة من تاريخ مجدد الإسلام في القرن الثـاني عـشر محمد بن عبد الوهاب، وقد اتفق الواقفون على تأثيـر ذلك الإصـلاح من مؤرخي الشرق والغرب على أنه يشبه نشأة الإسلام الأولى، وأنه لولا الموانع التي اعـترضته لجدد للإسلام مجده الديني والدنيوي معاً، وأعظـم تلك الموانع: مقـاومـة الدولة العثـمانية له، ومساعدة محمد علي باشا لها على قتال الوهابيين، وتدمير قوتهم، وكان المحرك الخـفي لهذه المقـاومة دولة الدسـائس الشيطانية ـ يقصد بها بريطانيا ـ وعدوة الشرق ولا سيما الأمة الإسلامية»[20] ا هـ.
وقال الأمير شكيب أرسلان:
تصدى رشيد رضا للدعاية المناوئة لعلماء نجد، وعندما انتشرت الأراجيف ضدهم بعد افتتاح الطائف وزع ألوفاً من رسالة «الهدية السنية والتحفة النجدية»، ونشر مقالات في الدفاع عنهم، والرد على خصومهم، وقد قال له شيخ الأزهر أمام ملأ من العلماء: «جزاك الله خيراً بما أزلت عن الناس من الغمة في أمر الوهابية»[21].
وما زال أعداء الدعوة السلفية يروِّجون لهذه الكتب المملوءة بالكذب والتدليس، مما أوحاه الشيطان وزخرفه إبليس، وينفخون في رمادها، ويكررون صدى صوتها، {أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ} [الذاريات: 53]، ولا عجب، فإن أعداء الحق في كل عصر على وتيرة واحدة، وقلوبهم متشابهة فيما يرد عليها من الخواطر والوساوس، وتلك سُنَّة ماضية، وكأنما التاريخ يعيد نفسه:
ألا إنما الأيامُ أبناءُ واحدٍ
وهذي الليالي كلُّها أخواتُ
فلا تطلبن من عند يومٍ ولا غدٍ
خلافَ الذي مرت به السنواتُ
ومن سنة الله ـ تعالى ـ أيضاً أنه يسلط جند الحق على أهل الباطل، فيذبُّون عن شريعته الغراء ما يُكدِّر صَفْوَها، ويُميطون أذى المبتدعين عنها.
من الدين كشف الستر عن كل كاذب
وعن كل بِدْعيٍّ أتى بالعجائبِ
ولولا رجال مؤمنون لهدمت
صوامع دين الله من كل جانبِ
وما أكثر المصنفات النافعة المباركة التي صنفها المئات من علماء أهل السنة ودعاتهم يذبون فيها عن دعوة شيخ الإسلام، ويدحضون شُبَهَ خصومها، ويكشفون حقائقها الناصعة. رحم الله أمواتهم، وبارك في عمر أحيائهم. واستقصاء ذلك له موضع آخر.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

محب العلم وأهله : أبو جهاد
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:11 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.