ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى عقيدة أهل السنة والجماعة
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 23-07-13, 02:09 PM
محمد براء محمد براء غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-05-05
المشاركات: 2,520
افتراضي شرح الجاحظ لقول أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه : " إن بيعة أبي بكر كانت فلتة "

قال أبو عثمان الجاحظ في كتاب العثمانية (ص196 - 200 ) :
" وأما ما ذكرتم من قول أبي بكر: "ما كانت بيعتي إلا فلتة"، وقول عمر: "ما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة وقى الله شرها" فإن الأمر على هذا واضح، والحجة فيه قائمة.
وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما توفي كان الناس على طبقات:
من رجل مؤمن عالم، ناصح لله ورسوله.
ومن رجل مطاع ليس له علم بالإمامة، وما السبب الذي به تنعقد من السبب الذي به تنحل.
ومن رجل مكانه في قريش أشرف من مكان أبي بكر، وليست غايته صلاح المسلمين، إنما غايته أن يكون الإمام من أقرب القبائل إليه، ليزداد هو وقومه بذلك شرفا وفخرا.
ومن رجل له قرابة فهو يرى أنها تغنيه عن العلم والعمل.
ومن رجل شديد في بأسه، ضعيف في دينه، مُخِفٍّ في ذات يده، بعيد الهمة حامل في هدوء الناس وأمنهم، فهو لا يألو إضرام الفتنة، وتهييج السفلة، يرى أن في الهيج ظهور نجدته، وخروجه من الخمول إلى النباهة، ومن الإقلال إلى الإكثار.
ومن رجل دخل في الإسلام مع من دخل في دين الله، دخل من الأفواج. لا يعرف حقيقته، ولا يستريح به إلى الثقة.
ومن رجل أخافه السيف، واتقى الذل والقتل بإسلامه ونفاقه، كمنافقي المدينة ومن حولها من أهل القرى والبادية، يعضون على المسلمين الأنامل بالغيظ، وهم البطانة لا يألون خبالًا، يترقبون الدوائر، وينفرجون إلى الأراجيف، ويستريحون إلى الأماني.
ومن رجل صاحب سلم، يدين لمن غلب، لا يدفع مبطلا ولا يعين مُحقًا. يرى أن صلاح خاصته هو صلاح العامة.
ثم الذي كان من وثوب الأنصار، وهم أهل العدد وأصحاب الدار والأموال، على أمر لو تابعهم المهاجرون عليه حتى يكون من كل فرقة أمير، لفتحت بذلك بابًا من الفساد لا يقوى أحد على سده، ولكان الذي يقع بين الأوس والخزرج في الأمر أشد مما كان يخاف منها ومن قريش، لأن القرابة كلما كانت أمس، والجوار أقرب، كانت العداوة على قدر ذلك.
ولو أن الأنصار حين أتاهم أبو بكر فأظهروا الشقاق والخلاف ( بياض في الأصل بقدر ثلاث كلمات ) عن الحق وجهلوه، ما كان لهم دون البوار مانع، ولكان غير مأمون وثوب من بالمدينة ومن حولها من المنافقين وأشباههم، من الحشو والطغام، ولكان غير مأمون أن ينضم إليهم من حول المدينة من المرتدين، ممن بدل إسلامه ساعة بلغته وفاة النبي - صلى الله عليه -. ولو صاروا إلى ذلك لكانوا أقوى من المهاجرين والأنصار، إذ كانوا جميعًا نَشَرًا ( أي : متفرقين ) وقلوبهم شتى، وبأسهم بينهم. ولكان غير مأمون عند ذلك أن يغزوهم مسيلمة في أهل اليمامة قاطبة مع من حولها من أهل البادية. ثم كان غير مأمون أن يستمد بجميع أهل الردة ممن نكث ونصب العداوة.
وجميع ما قلنا إنه كان غير مأمون، لم نقله إلا بأسباب قد كانت هناك قائمة معروفة، فما عسى نقمه ( كذا في الأصل ) المهاجرون والأنصار على ما وصفنا ونزلنا.
فقد صدق أبو بكر وصدق عمر أن تلك البيعة كانت فلتة وأعجوبة وغريبة، إذ سلمت على كل ما وصفنا من أسباب الهلكة، وهي سربخ ( السربخ : الأرض الواسعة بعيدة الأرجاء ) ، وليس دونها ستر ولا رد. فكانت بيعته يمنا وبركة أنقذ الله بها من الهلكة، وجمع بها من الشتات، ورد بها الإسلام في نصابه، بعد تخلعه واضطرابه. فأماتت السخيمة، وأودعت القلوب السلامة، وجمعتها على الألفة.
وهذه مكرمة وعطية، ولا يجوز أن يحبو بها خالق العباد إلا نبيا أو خليفة نبي.
فأما قوله: "ما كانت بيعتي إلا فلتة وقى الله شرها"، فقول امرئ عالم بالعواقب، عالم بأسباب الفتن، شديد الشفقة منها، حامد لربه على السلامة منها.
أوما علمت أن أبا بكر بينا هو يخطب على المهاجرين في مسجد النبي - صلى الله عليه -، والنبي مسجى، وهو يحتج عليهم ويعرفهم سرفهم، واعتداءهم في قولهم: "إن النبي - صلى الله عليه - لم يمت"، وقد خاف أن يصير بهم الإفراط في التعظيم والغلو في الحب، أن يضارعوا مذهب النصارى، وخاف أن يكون آخر أمرهم أشد من أوله. وكان أشد الأمور عليه في ذلك أن مثل عمر وعبد الرحمن وعثمان، هم الذين كانوا خرجوا إلى ما لا ينبغي من القول، فبدرهم بالخطبة محتجًا عليهم ومعرفًا لهم مواضع غلطهم، ونحس إفراطهم، فحين تبين لهم خطؤهم وسلموا لاحتجاجه عليهم، أتاه آتٍ فقال: إن الأنصار قد اجتمعت إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة، يقولون: منا أمير ومنكم أمير، فراعه ذلك، وصور له الحزم كل مخوف، فعلم أن الداء الذي عنه نطقوا أشد علاجًا من الداء الذي نطق عنه عمر وعثمان وعبد الرحمن، والنفر من المهاجرين الذين قالوا: إن النبي صلى الله عليه وعلى آله لم يمت، وعلم أن إبراء كل سقم أهون من إبراء سقم الحمية والطمع في الملك، ولا سيما إذا شابهما سوء تأويل، وضافرهما الحس بالقوة. وهذا لهو الداء العضال والداهية العقام.
فلما انتهى إليه أمرهم، وعرف جميع ما عليه طبائعهم وعللهم، وطبائع أتباعهم، لم يكن شئ أهم إليه من البدار إليهم قبل أن يستفحل الشر، ويتمكَّن العزم. فمرًّ حثيثًا وتبعه عمر، ولحقه أبو عبيدة في نفر من قريش، فيمر بالناس حلقا عزين، وهم يبكون ويتحدثون، فيقبل عليهم فيقول: أنتم جلوس تفركون أعينكم وفي الإسلام العسا البدار، وقيل البوار.
فلو لم يتداركهم بحيطته ويقظته وصدق حسه، وأبطأ عنهم ريثما كانوا يتطارحون الرأي، ويستثيرون دفين الحسد حتى يتمكن ذلك الحسد، وتتمثل لهم صورة الظفر، فلو هجم عليهم أبو بكر في ضعف من بالمدينة من قريش، لم يكن في طاقتهم دفعهم، والدار دارهم، والبلاد بلادهم، والبادية باديتهم، ومن فيها تبع لهم، فكان من صنيع الله أن كان هو الذائد والقائم، والحارس، والعاطف والمداوي، ولم يكلهم الله إلى نظرهم واختيارهم، فيكون ذلك فسادهم وهلكتهم " .

ما بين قوسين من هوامش عبد السلام هارون .
__________________
إن الله أوحى إلي أن تواضعوا ؛ حتى لا يبغي أحد على أحد ، ولا يفخر أحد على أحد
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 28-04-14, 08:22 PM
أبوعبدالله وابنه أبوعبدالله وابنه غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-08-06
المشاركات: 166
افتراضي رد: شرح الجاحظ لقول أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه : " إن بيعة أبي بكر كانت فلتة "

ما أجمل العلم إذا أداه حسن البيان
قد عبر بكلمات وجيزات عن زبدة المقال فيما أكثر فيه فئام من الناس القول عن غير طائل
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 01-05-14, 01:35 PM
أبوعبدالله بن قاسم أبوعبدالله بن قاسم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-11-13
المشاركات: 613
افتراضي رد: شرح الجاحظ لقول أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه : " إن بيعة أبي بكر كانت فلتة "

لا يظن بالصحابة رضي الله عنهم أنهم حينما أنكروا موته عليه الصلاة والسلام أنهم سيغلون فيه مما غلت النصارى ابن مريم عليه السلامج
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 01-05-14, 04:04 PM
أبو أنس محمد بن سعيد ا لسويسى أبو أنس محمد بن سعيد ا لسويسى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-12-10
المشاركات: 136
افتراضي رد: شرح الجاحظ لقول أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه : " إن بيعة أبي بكر كانت فلتة "

هذا التفسير لا يصح ولا يغرنكم زخرف قوله
فلو أننا رجعنا إلي رواية البخاري رحمه الله: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدثني إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس، قال: كنت أقرئ رجالا من المهاجرين، منهم عبد الرحمن بن عوف، فبينما أنا في منزله بمنى، وهو عند عمر بن الخطاب، في آخر حجة حجها، إذ رجع إلي عبد الرحمن فقال: لو رأيت رجلا أتى أمير المؤمنين اليوم، فقال: يا أمير المؤمنين، هل لك في فلان؟ يقول: لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا، فوالله ما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة فتمت، فغضب عمر...... الخبر
فهذا يبين سبب قول عمر فيه: "فلا يغترن امرؤ أن يقول: إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت، ألا وإنها قد كانت كذلك، ولكن الله وقى شرها، وليس منكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر، من بايع رجلا عن غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي بايعه، تغرة أن يقتلا".
فإن معنى فلتة أي في غفلة من عامة المسلمين ولا مشورة منهم، فإنها كانت في سقيفة بني ساعدة والمسلمون منشغلون بموت النبي ، فلما أراد أحد الناس أن يبايع واحدا من أصحاب النبي -قيل أنه طلحة- فلتة بغير مشورة من المسلمين وتعلل بأن بيعة أبي بكر كانت كذلك.
فلما علم عمر بذلك غضب وقام خطيبا في الناس بأبلغ ما أنت سامع -وليست كفزلكة الجاحظ- فبين بعد إيراده ثلاث مقدمات في غاية الأهمية بين يدي موضوع هذه المشكلة التي خطب من أجلها فتكلم عن مكانة السنة ومكانة السلطان في الرعية وخطورة الغلو
ثم بين أن البيعة بغير مشورة المسلمين شر عظيم ولا يغتر أحد ببيعة أبي بكر فليس في الناس من هو مثل أبي بكر، فكل الناس تعلم قدره وأنه أحق الناس بالخلافة بعد النبي وهذا ليس لغيره
ثم حكى سبب بيعة أبي بكر فلتة في قصة سقيفة بني ساعدة فقال: "وإنا والله ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من مبايعة أبي بكر، خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة: أن يبايعوا رجلا منهم بعدنا، فإما بايعناهم على ما لا نرضى، وإما نخالفهم فيكون فساد، فمن بايع رجلا على غير مشورة من المسلمين، فلا يتابع هو ولا الذي بايعه، تغرة أن يقتلا"
فصرح أن سبب البيعة فلتة أنه خشي إن ترك الأنصار يبايعون رجلا -ولا شك أنه أدنى مرتبة من أبي بكر- فأمر من اثنين إما أن يايعوه على غير رضى منهم وهذا هو الملك الجبري
وإما أن ينازعوه فيكون الفساد
فرضي الله عن عمر ما أفقهه لخص لنا وأوجز بأبلغ العبارات.
ملخص الفوائد:
1- فلتة: بغير مشورة من المسلمين.
2ـ لو كانت البيعة فلتة: فهذا هو الملك الجبري لأن فريقا من الناس يجبرون علي طاعته بغير رضى منهم.
3- الصبر على أذى السلطان وإن كان ليس في خلافة راشدة -ملك جبري- فإن في منازعتهم الفساد
4- مكانة أبي بكر في الأمة وأن الله سلمها من فتنة بيعة الفلتة به .
__________________
تكلم بعلم، أو اسكت بحلم
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 01-05-14, 06:03 PM
تركي بن سفر تركي بن سفر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-06-11
المشاركات: 891
افتراضي رد: شرح الجاحظ لقول أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه : " إن بيعة أبي بكر كانت فلتة "

اختيار موفق بارك الله فيك أخي محمد براء.
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو أنس محمد بن سعيد ا لسويسى مشاهدة المشاركة
هذا التفسير لا يصح ولا يغرنكم زخرف قوله
هلا أبنتَ ــ سددك الله ــ عن مواطن الغرر من كلام الرجل وهو كما ترى يحلل الموقف السياسي بعيد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.
__________________
((إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا))[الأحزاب:56]
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 27-01-19, 01:09 AM
محمد براء محمد براء غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-05-05
المشاركات: 2,520
افتراضي رد: شرح الجاحظ لقول أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه : " إن بيعة أبي بكر كانت فلتة "

موضع البياض في الأصل الذي أشار إليه عبد السلام هارون:
الصور المصغرة للصور المرفقة
اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	بياض في الأصل العثمانية.jpg‏
المشاهدات:	372
الحجـــم:	113.9 كيلوبايت
الرقم:	124381  
__________________
إن الله أوحى إلي أن تواضعوا ؛ حتى لا يبغي أحد على أحد ، ولا يفخر أحد على أحد
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 27-01-19, 04:05 PM
أبو ابراهيم يوسف أبو ابراهيم يوسف غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-03-15
المشاركات: 28
افتراضي رد: شرح الجاحظ لقول أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه : " إن بيعة أبي بكر كانت فلتة "

فهذا الحديث صحيح متفق على صحته، ولفظه عند البخاري عن ابن عباس: ثم إنه بلغني قائل منكم يقول والله لو قد مات عمر بايعت فلانا فلا يغترن امرؤ أن يقول إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت، ألا وإنها قد كانت كذلك، ولكن الله وقى شرها، وليس فيكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر، من بايع رجلا من غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي تابعه تغرة أن يقتلا.

والمقصود بذلك أن بيعة أبي بكر ـ رضي الله عنه – وليس عمر - كانت فلتة أي فجأة لم يرجع فيها إلى عوام المسلمين، وإنما بادر إليها كبراء الصحابة لعلمهم بأحقية أبي بكر بالخلافة، وأنه لا عدل له ولا كفء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. جاء في الفائق في غريب الحديث والأثر: فَلْتة: أي فُجاءة، لأنه لم يُنْتظَر بها العوام، وإنما ابتدرها أكابرُ الصحابة لعلمهم أنه ليس له منازع ولا شريك في وجوب التّقدم. انتهى.

وفي شرح صحيح البخاري لابن بطال: قال أبو عبيد: معنى الفلتة الفجأة، وإنما كانت كذلك، لأنها لم ينتظر بها العوام، وإنما ابتدرها أكابر أصحاب محمد من المهاجرين وعامة الأنصار. انتهى.

وبعض العلماء ينكر هذا التفسير وينحى منحى آخر في تفسير الفلتة وهو أن المراد بها في لغة العرب آخر ليلة من الأشهر الحرم.

جاء في كشف المشكل من حديث الصحيحين: الفلتة الليلة يشك فيها هل من رجب، أو شعبان وقد كان العرب يعظمون الأشهر الحرم ولا يقتتلون فيها، وإذا كان آخر ليلة من الأشهر الحرم فربما شك فيها قوم هل هي من الحرم أم من الحلال؟ فيبادر الموتور الحنق في تلك الليلة فينتهز الفرصة في إدراك ثأره فيكثر الفساد في تلك الليلة وسفك الدماء وشن الغارات، فشبه عمر أيام حياة رسول الله وما كان الناس عليه من الألفة ووقوع الأمنة بالشهر الحرام الذي لا قتال فيه، وكان موته شبه الفلتة التي هي خروج من الحرم لما ظهر في ذلك من الفساد فوقى الله شرها ببيعة أبي بكر. انتهى.

وجاء في غريب الحديث للخطابي: قال أبو سليمان الخطابي: قد تكون الفلتة بمعنى الفجاءة وليست بالذي أراد عمر ولا لها موضع في هذا الحديث ولا لمعناها قرار هاهنا، وحاش لتلك البيعة أن تكون فجاءة لا مشورة فيها، ولست أعلم شيئا أبلغ في الطعن عليها من هذا التأويل، وكيف يسوغ ذلك وعمر نفسه يقول في هذه القصة لا بيعة إلا عن مشورة، وأيما رجل بايع عن غير مشورة فلا يؤمر واحد منهما تغرة أن يقتلا. انتهى.

وأما قوله: تغرة أن يقتلا ـ فالتغرة هي التغرير, والمقصود أن من بادر بمبايعة رجل دون الرجوع للمسلمين فقد عرض نفسه هو ومن بايعه للقتل، جاء في شرح صحيح البخاري لابن بطال: التغرة: التغرير، يقال: غررت بالقوم تغريرا وتغرة، وإنما أراد عمر أن في بيعتهما تغريرا بأنفسهما للقتل وتعرضا له فنهاهما عنه. انتهى.

والله أعلم
منقول
https://fatwa.islamweb.net/fatwa/ind...waId&Id=149587
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 06-02-19, 05:00 AM
محمد براء محمد براء غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-05-05
المشاركات: 2,520
افتراضي رد: شرح الجاحظ لقول أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه : " إن بيعة أبي بكر كانت فلتة "

قال الإمام البخاري في صحيحه:
قال عبد الله بن سالم، عن الزبيدي، قال: عبد الرحمن بن القاسم، أخبرني القاسم، أن عائشة رضي الله عنها، قالت: " شخص بصر النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: في الرفيق الأعلى ثلاثا، وقص الحديث، قالت: فما كانت من خطبتهما من خطبة إلا نفع الله بها لقد خوف عمر الناس، وإن فيهم لنفاقا فردهم الله بذلك، ثم لقد بصر أبو بكر الناس الهدى، وعرفهم الحق الذي عليهم وخرجوا به، يتلون (وما محمد إلا رسول، قد خلت من قبله الرسل) [آل عمران: 144] إلى (الشاكرين) [آل عمران: 144] "

وقول عائشة رضي الله عنها في تحليل موقف عمر رضي الله عنه وأثره أصدق من قول الجاحظ وأولى.
__________________
إن الله أوحى إلي أن تواضعوا ؛ حتى لا يبغي أحد على أحد ، ولا يفخر أحد على أحد
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 06-02-19, 05:30 AM
محمد براء محمد براء غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-05-05
المشاركات: 2,520
افتراضي رد: شرح الجاحظ لقول أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه : " إن بيعة أبي بكر كانت فلتة "

وأعني بموقف عمر خطبته التي خطبها بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.
__________________
إن الله أوحى إلي أن تواضعوا ؛ حتى لا يبغي أحد على أحد ، ولا يفخر أحد على أحد
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:32 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.