ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى التخريج ودراسة الأسانيد
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 15-05-18, 06:31 PM
أحمد بن عبد المنعم السكندرى أحمد بن عبد المنعم السكندرى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-09
الدولة: مصر - الاسكندرية
المشاركات: 694
افتراضي تخريج حديث: إذا رأى قرية أراد دخولها، قال: "اللهم رب السموات السبع، وما أظللن ...".

أولا: المتن:
حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ير قرية يريد دخولها، إلا قال حين يراها: "اللهم رب السموات السبع، وما أظللن، ورب الأرضين السبع، وما أقللن، ورب الشياطين، وما أضللن، ورب الرياح، وما ذرين، فإنا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها، ونعوذ بك من شرها وشر أهلها، وشر ما فيها".

ثانيا: تخريج الحديث ودراسته:
يروى من حديث صهيب الرومي، وأبي لبابة بن عبد المنذر، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن مسعود، وخالد بن الوليد، وعائشة رضوان الله عليهم جميعًا، ومن بلاغ بكير بن عبد الله الأشج رحمه الله تعالى.
حديث صهيب الرومي:
ويُروى عنه من ثلاثة وجوه:
الوجه الأول: ومداره على عطاء بن أبي مروان، واختلف عليه، فرواه عنه كل من:
1- موسى بن عقبة:
واختلف عليه، فرواه عنه كل من:
أ- حفص بن ميسرة: أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (6/471)، وبحشل في "تاريخ واسط" (ص 190)، والنسائي في "السنن الكبرى" (8776) و(10302)، وابن خزيمة في "مختصر المختصر" (2565)، وأبو يعلى الموصلي في "مسنده الكبير" – كما في "المختارة" (8/71/67) للضياء المقدسي، و"إتحاف الخيرة المهرة" (6243) للبوصيري – ، والطحاوي في "مشكل الآثار" (1778 و2528)، والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (818)، وابن حبان في "التقاسيم والأنواع" (6682)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (525)، والطبراني في "المعجم الكبير" (8/33)، وفي "الدعاء" (838)، والرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (ص 512)، والحاكم في "المستدرك" (1636) و(2543)، وأبو نعيم في "الحلية" (6/46)، والبيهقي في "السنن الكبير" (10/529/ رقم 10415)، وفي "الدعوات الكبير" (465) و(466)، والمحاملي في "الدعاء" (45) و(46).
كلهم من طريق حفص بن ميسرة، عن موسى بن عقبة [1]، عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه، أن كعبا، حدثه أن صهيبا صاحب النبي صلى الله عليه وسلم حدثه.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
وقال أبو نعيم الأصبهاني: "هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ عَطَاءٍ، رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ وَغَيْرُهُ".
وقال الذهبي: "له علة" [2].
ب‌- عبد الرحمن بن أبي الزناد: أخرجه البزار في "مسنده" (2093)، والنسائي في "السنن الكبرى" (10303) والمحاملي في "الدعاء" (43)، والشاشي في "مسنده" (997)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (2/18)، وابن عبد البر في "التمهيد" (24/187). وعلقه البخاري في "التاريخ الكبير" (6/471) عن سعد بن عبد الحميد.
كلهم من طريق سعد بن عبد الحميد، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه، أن عبد الرحمن بن مغيث الأسلمي [3]، حدثه قال: قال كعب: ما أتى محمد صلى الله عليه وسلم قرية يريد دخولها إلا قال: "اللهم رب السموات وما أظللن، ورب الأرضين السبع وما أقللن، ورب الشياطين وما أضللن، ورب الرياح وما ذرين، فإنا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها، ونعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها"، قال: وقال كعب: أن صهيبا حدثه هذا الدعاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: "إنها كانت دعوة داود عليه السلام حين يرى العدو".
فزاد فيه: (عبد الرحمن بن مغيث)، وهو خطأ.
قال الإمام علي ابن المديني: "إسناد هذا مديني، عن رجال معروفين؛ إلا رجلاً واحدًا، لا أحفظه في شيء من الأحاديث [عن أبيه]، لا أحفظها عن صهيب؛ إلا من هذا الوجه: والرجل: عبد الرحمن بن مغيث" [4].
وقال البزار بعد أن ذكر حديثا آخر قبله: "وهذان الحديثان لا نعلمهما يرويان عن صهيب إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد".
وقال النسائي مرجحًا رواية حفص: "حفص بن ميسرة لا بأس به، وعبد الرحمن بن أبي الزناد ضعيف".
ت‌- ابن أبي الزناد وسليمان بن بلال: أخرجه المحاملي في "الدعاء" (44): حدثنا الحسن بن مكرم البزار، حدثنا خالد بن القاسم، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، وسليمان بن بلال، كلاهما عن موسى بن عقبة، عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه، حدثني كعب الحبر، حدثنا صهيب، رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل مدينة أو قرية قال: "اللهم رب السموات السبع ومن فيهن وما أظللن، ورب الأرضين السبع ومن فيهن وما أقللن، ورب البحار وما جرين، ورب الرياح وما ذرين، أسألك من خيرها وخير أهلها، وأعوذ بك من شرها وشر أهلها".
قلت: وهذا إسناد ساقط فيه خالد بن القاسم المدائني، وهو متروك الحديث، متهم.

2- محمد بن إسحاق: ورواه عنه كل من:
أ‌- زياد بن عبد الله البكائي: أخرجه ابن هشام في "تهذيب السيرة" (2/329): حدثنا زياد بن عبد الله البكائي، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني من لا أتهم، عن عطاء بن أبي مروان الأسلمي، عن أبيه، عن أبي معتب بن عمرو: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أشرف على خيبر.... الحديث.
وابن هشام قد خولف، خالفه عبد الرحمن بن جعفر، أخرجه ابن زيدان في "جزء من مسنده" (11): حدثنا ابن هياج، ثنا عبد الرحمن بن جعفر، ثنا زياد، عن محمد بن إسحاق، حدثني إبراهيم بن محمد الأسلمي، عن عطاء بن أبي مروان، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبي لبابة بن عبد المنذر، قال: "لما أشرفنا على خيبر، قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قفوا"، ووقف، ثم قال: "اللهم رب السماوات وما أظللن، ورب الأرضين وما أقللن، ورب الشياطين وما أضللن، ورب الرياح وما ذرين، إني أسألك من خير هذه القرية، وخير أهلها، وخير ما فيها، ونعوذ بك من شرها، وشر أهلها، وشر ما فيها، أقدموا بسم الله". قال: وكان يقولها في كل قرية يدخلها.
قلت: وهذا إسناد ساقط فيه: عبد الرحمن بن جعفر البردعي، ضعفه الدارقطني[5]، ورواية ابن هشام أصح.
ب‌- محمد بن سلمة: ورواه عنه أبو جعفر النفيلي، واختلف عليه:
فرواه عنه إبراهيم بن يعقوب، عنه، عن محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه، عن أبي مغيث بن عمرو، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أشرف على خيبر .... الحديث، أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (10304)، والدولابي في "الكنى والأسماء" (324).
وخالفه أبو شعيب عبد الله بن الحسن الحراني، فرواه عن ابن إسحاق، قال: حدثني مولى لهم، عن عطاء بن أبي مروان الأسلمي، عن أبي معتب بن عمرو به. أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (22/359). فبين الواسطة بين ابن إسحاق وعطاء الأسلمي، ولكنه أسقط أبو مروان من الإسناد!

ت‌- سلمة بن الفضل: أخرجه الطبري في "المنتخب من ذيل المذيل" (ص 86): حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن الحسن بن دينار، عن عطاء ابن أبى مروان الأسلمي، عن أبيه، عن أبى معتب بن عمرو، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه حين أشرف على خيبر ...الحديث.
قلت: وهذا إسناد واهٍ ساقط، فيه شيخ الطبري محمد بن حميد الرازي كذاب.

ث‌- هارون بن أبي عيسى الكاتب: أخرجه النسائي في "الكبرى" (10305): أخبرني زكريا بن يحيى، حدثنا عمر بن علي، حدثنا عبد الله بن هارون، حدثني أبي، حدثني محمد بن إسحاق، حدثني من لا أتهم، عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه، عن أبي مغيث بن عمرو، نحوه.
قال ابن عبد البر: "إسناده ليس بالقائم" [6].

قلت: والمحفوظ رواية زياد البكائي وهارون الكاتب كلاهما عن ابن إسحاق، وهذا إسناد ضعيف، فيه:
1- الإرسال: أبي مغيث بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال العلائي: "وهذا مرسل؛ بل معضل"[7].
2- الإبهام: قال ابن إسحاق: (حدثني من لا أتهم)، وفي رواية ابن حميد: (الحسن بن دينار)، وهو متروك، وفي رواية عبد الرحمن بن جعفر: (إبراهيم بن محمد الأسلمي)، وهو ابن أبي يحيى، متروك الحديث.

• حال أبو مروان:
قال النسائي: "أبو مروان ليس بالمعروف" [8] .
وذكره ابن حبان في "الثقات" [9].
وقال العجلي: "مدني تابعي ثقة" [10].
وقال الهيثمي:"رجاله رجال الصحيح غير عطاء بن أبي مروان وأبيه، وكلاهما ثقة" [11].
وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: "إسناده حسن كما قال الحافظ فيما نقله عنه صاحب (الفتوحات الربانية)، وأبو مروان والد عطاء ذكره المؤلف في (الثقات)، وروى عنه جمع" [12].
قلت: والراجح أنه مجهول ليس بالمعروف، كما قال النسائي.

الوجه الثاني: أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (8775 و10301)، وعنه الطحاوي في "مشكل الآثار" (2529): أخبرنا محمد بن نصر النيسابوري، يعرف بالفراء قال: حدثنا أيوب بن سليمان قال: حدثني أبو بكر، عن سليمان، عن أبي سهيل بن مالك، عن أبيه أنه كان يسمع قراءة عمر بن الخطاب وهو يؤم الناس في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من دار أبي جهم. وقال كعب الأحبار: "والذي فلق البحر لموسى لإن صهيبا حدثني أن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يرى قرية يريد دخولها، إلا قال حين يراها: "اللهم رب السموات السبع وما أظللن، ورب الأرضين السبع وما أقللن، ورب الشياطين وما أضللن، ورب الرياح وما ذرين، فإنا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها، ونعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها". وحلف كعب بالذي فلق البحر لموسى لأنها كانت دعوات داود صلى الله عليه وسلم حين يرى العدو.
قلت: أبو بكر: هو عبد الحميد بْن أَبي أويس، وسليمان: هو ابن بلال والد أيوب.
قال الذهبي في ترجمة أيوب بن سليمان: لم أره لحق أباه، وإنما روى عن رجل عَن أبيه، وهو عبد الحميد بن أَبي أويس، له عنه نسخة" [13].
وأيوب بن سليمان قد توبع، تابعه إسماعيل بن أبي أويس، أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (6/472): قال ابن أبي أويس: حدثني أخي، عن سليمان، عن أبي سهيل، عن أبيه، عن كعب الأحبار، أن صهيبا حدثه، عن النبي صلى الله عليه وسلم ... نحوه.
قال البخاري: "ولم يتابع عليه سليمان".
قال د. عبد الرحمن بن سليمان الشايع: "أما موضع قول البخاري: (لا يُتابع عليه سليمان)، فهو وهم واضح وقع لسليمان بن بلال التيمي، وهو ثقة إمام حيث روي عن أبي سهيل نافع بن مالك الأصبحي الحديث المعروف في صحيح البخاري عنه، عن عائشة في التماس ليلة القدر في العشر الأواخر [14]، ثم عطف عليه هذا الحديث، فقال: (وعن كعب الأحبار أن صهيبًا حدثه عن النبي صلي الله عليه وسلم)، فيكون الحديث عن سليمان بن بلال، عن كعب، عن صهيب".
ثم قال: "ظاهر من تصرف البخاري في الترجمة أنه يجعل مخرج هذا الحديث من مسند صهيب رضي الله عنه منحصرًا في رواية موسى بن عقبة عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه، وأن رواية سليمان بن بلال للحديث عن أبي سهيل، عن كعب الأحبار، عن صهيب: وهم صرف لم يتابع عليه سليمان.
وهو قد بين هذا الوهم ليبين بذلك فائدة للترجمة المعقودة وهي ترجمة عطاء بن أبي مروان فيُعلم أن الحديث من أفراده كما قال البزار في هذا الحديث وآخر: (هذان الحديثان لا نعلمهما يرويان عن صهيب إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد)" [15].

الوجه الثالث: أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (6/472)، وأبو يعلى الموصلي في "مسنده الكبير" – كما في "إتحاف المهرة الخيرة" (6243) للبوصيري – ، والمحاملي في "الدعاء" (47)، وابن البختري في "ثلاثة مجالس من أماليه" (20)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (4/203)، وعبد الغني المقدسي في "الترعيب في الدعاء" (125)، وعبد الله بن عمر بن أبي بكر المقدسي في "جزئه" (رقم 26/مخطوط).
كلهم من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع الأنصاري، عن صالح بن كيسان، عن أبي مروان الأسلمي، عن أبيه، عن جده؛ قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر، حتى إذا كنا قريبا أو أشرفنا عليها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قفوا» فوقف الناس، فقال: "اللهم رب السماوات السبع وما أظللن، ورب الأرضين السبع وما أقللن، ورب الشياطين وما أضللن، فإنا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها وخير ما فيها، ونعوذ بك من شر هذه القرية، وشر أهلها وشر ما فيها، أقدموا باسم الله".
قال البخاري: "ولا يصح هذا".
وقال البيهقي: "وروي ذلك من وجه ضعيف عن أبي مروان الأسلمي".
قلت: وهذا إسناد منكر، لأجل إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع الأنصاري، وهو ضعيف كثير الوهم.

حديث أبي لبابة بن عبد المنذر:
ويروى عنه من طريقين:
الطريق الأول: أخرجه المحاملي في "الدعاء" (48): حدثنا عبد الله بن شبيب (متروك)، حدثني يحيى بن إبراهيم (ابن أبي قتيلة السلمي، ثقة).
والطبراني في "المعجم الأوسط" (7516): حدثنا محمد بن عبد الله بن رسته (ثقة)، نا إبراهيم بن المستمر العروقي (لا بأس به)، ثنا يعقوب بن محمد الزهري (ضعيف).
كلاهما (يحيى بن إبراهيم، ويعقوب الزهري)، عن إسحاق بن جعفر بن محمد (صدوق)، حدثني محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير (متروك)، عن عامر بن عبد الله بن الزبير (ثقة)، عن أبي لبابة بن عبد المنذر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أشرف على خيبر قال: "اللهم رب السموات السبع وما أظلت، ورب الأرضين السبع وما أقلت، ورب الرياح وما أذرت، ورب الشياطين وما أضلت، إني أسألك خيرها، وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرها، وشر ما فيها، ادخلوها على بركة الله عز وجل".
قال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن أبي لبابة إلا بهذا الإسناد، تفرد به: إبراهيم بن المستمر العروقي".
قلت: وهذا إسناد ساقط.

الطريق الثاني: سبق تخريجه في الوجه الأول من حديث صهيب الرومي، رواية زياد البكائي عن ابن إسحاق.

حديث عبد الله بن عمر:
ويروى عنه من طريقين:
الطريق الأول: أخرجه الطبراني في "الدعاء" (835)، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" (2/247)، من طريق سعيد بن مسلمة، عن محمد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر، رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: "إذا خرجتم من بلادكم إلى بلدة تريدونها فقولوا إذا أشرفتم عليها: اللهم رب السموات السبع وما أظلت، ورب الأرضين السبع وما أقلت، ورب الرياح وما أذرت، ورب الشياطين وما أضلت، ورب الجبال، أسألك خير هذا المنزل وخير ما فيه، وأعوذ بك من شر ما فيه، اللهم ارزقنا جناه، واصرف عنا وباه، وارزقنا رضاه، وحببنا إلى أهله وحبب أهله إلينا".
قال ابن أبي حاتم: "وسألت أبي عن حديث رواه سعيد بن مسلمة؛ قال: حدثنا محمد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: إذا خرجتم من بلادكم إلى بلاد تريدونها، فقولوا إذا أشرفتم على المدينة أو القرية: اللهم، رب السموات السبع وما أظلت، ورب الأرضين وما أقلت، ورب الرياح وما ذرت، ورب الشياطين وما أضلت، ورب الجبال وما أقلت، أسألك خير هذا المنزل ...، وذكر الحديث؟ فقال: هو حديث باطل بهذا الإسناد" [16].
قلت: وهذا إسناد منكر، فيه سعيد بن مسلمة الأموي، وهو منكر الحديث.

الطريق الثاني: أخرجه الطبراني في "الأوسط" (4755)، وفي "الدعاء" (836): حدثنا عبد الرحمن بن الحسين أبو مسعود الصابوني التستري، قال: نا عبد الأعلى بن واصل بن عبد الأعلى، قال: نا إسماعيل بن صبيح اليشكري، قال: نا مبارك بن حسان، عن نافع، عن ابن عمر قال: كنا نسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا رأى القرية يريد أن يدخلها قال: "اللهم بارك لنا فيها ثلاث مرات، اللهم ارزقنا جناها، وجنبنا وباها، وحببنا إلى أهلها، وحبب صالحي أهلها إلينا".
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن مبارك بن حسان إلا إسماعيل بن صبيح".
قلت: وهذا إسناد منكر، لأجل مبارك بن حسان، وهو ضعيف منكر الحديث، وقد تفرد به عن نافع دون أصحابه!

حديث عبد الله بن مسعود:
ويروى عنه من أربعة طرق:
الطريق الأول: أخرجه الطبراني في "الدعاء" (839): حدثنا مطلب بن شعيب الأزدي، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، عن إسحاق بن أسيد، عن أبي خالد النخعي، عن ابن مسعود، رضي الله عنه أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد دخول قرية قال: "اللهم رب السماء وما أظلت، ورب الأرض وما أقلت، ورب الرياح وما ذرت، ورب الشياطين وما أضلت، أسألك خيرها وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها، اللهم حبب إلي خيار أهلها، وبغض إلي شرارهم".
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدًا، فيه:
1- المخالفة: المطلب بن شعيب [17] قد خولف، خالفه علي بن داود القنطري فأوقفه، أخرجه الخرائطي في "مكارم الأخلاق" (819): حدثنا علي بن داود القنطري، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث بن سعد، عن إسحاق بن أسيد، عن أبي خالد النخعي، عن ابن مسعود، رضي الله عنه أنه كان يقول إذا أراد دخول قرية: اللهم رب السموات وما أظللن، ورب الأرضين وما أقلت، ورب الرياح وما ذرت، ورب الشياطين وما أضلت، أسألك خيرها وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها، اللهم حبب إلي خيار أهلها، وبغض إلي شرارهم".
2- عبد الله بن صالح: كاتب الليث، صدوق في نفسه، ضعيف في الحديث.
3- إسحاق بن أسيد: فيه جهالة.
4- أبو خالد النخعي: لم أجده.

الطريق الثاني: أخرجه المحاملي في "الدعاء" (49): حدثنا محمد بن حسان الأزرق، حدثنا [ابن] [18] مهدي، عن سفيان، عن أبي جحادة، عن الشعبي، عن ابن مسعود، رضي الله عنه أنه كان يقول - أو يأمر به - إذا أشرف على قرية: "اللهم رب السموات السبع وما أظلت، ورب الأرضين وما أقلت، ورب الشياطين وما أضلت، ورب الرياح وما أذرت، أسألك خيرها وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر أهلها".
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا إنه منقطع بين الشعبي وابن مسعود [19] ، ومراسيل الشعبي أحسن من غيرها وإن لم يكن أصحها [20]، وهذا أثر جيد لا بأس به، خاصة وأنه موقوف على ابن مسعود رضي الله عنه من قوله، وهو مما يتسامح فيه ولا يُشدد.

الطريق الثالث: أخرجه المحاملي في "الدعاء" (50): حدثنا إبراهيم بن هانئ، حدثنا أبو نعيم، حدثنا علي بن مالك، حدثنا الضحاك، أن عبد الله بن مسعود، كان إذا رفعت له القرية قال حين يراها: "اللهم إنا نسألك من خير هذه القرية وخير أهلها، ونعوذ بك من شرها وشر ما فيها، اللهم لا تكتبن علينا خطيئة أو إثما".
قلت: وهذا إسناد ضعيف، فيه:
1- علي بن مالك الكوفي: قال يحيى بن معين: "على بن مالك العنزي ليس حديثه بشئ"، وقال أبو حاتم الرازي: "هو شيخ ليس بالقوى هو مثل عبد الاعلى بن ابى المساور" [21].
2- الانقطاع: الضحاك بن مزاحم الهلالي لم يسمع من ابن مسعود، قال ابن حبان: "لقي جماعة من التابعين، ولم يشافه أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن زعم أنه لقى بن عباس فقد وهم" [22].

الطريق الرابع: أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (21920)، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (9/175)، عن معمر، عن قتادة، قال: كان ابن مسعود إذا أراد أن يدخل قرية، قال: "اللهم رب السماوات وما أظلت، ورب الأرض وما أقلت، ورب الشياطين وما أضلت، ورب الرياح وما ذرت، أسألك خيرها وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها".
قلت: وهذا إسناد ضعيف، فيه:
1- رواية معمر عن قتادة ضعيفة: قال عبد الرزاق: سمعت مالك يقول – وسألته عن معمر– فقال: إنه لولا، قال: قلت: لولا ماذا؟ قال: لولا روايته عن قتادة" [23]، وقال يحيى بن معين: "قال معمر: جلست إلى قتادة وأنا صغير" [24]، وقال الدارقطني: "معمر سيء الحفظ لحديث قتادة والأعمش" [25].
2- الانقطاع: قتادة لم يدرك ابن مسعود، بل لم يسمع من أحد من الصحابة غير أنس.

حديث خالد بن الوليد:
ويروى عنه من طريقين:
الطريق الأول: أخرجه محمد بن فضيل الضبي في "الدعاء" (126).
وابن أبي شيبة في "المصنف" (31602): حدثنا محمد بن بشر
كلاهما (ابن فضيل، وابن بشر) عن مسعر، عن علقمة بن مرثد، عن عبد الرحمن بن سابط، قال: أصاب خالد بن الوليد أرق، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "ألا أعلمك كلمات إذا قلتهن نمت؟ قل: اللهم رب السماوات السبع، وما أظلت، ورب الأرضين السبع، وما أقلت، ورب الشياطين وما أضلت، كن جاري من شر خلقك كلهم جميعا أن يفرط علي أحد منهم أو يبغي، عز جارك، ولا إله غيرك".
وخالفهما كل من:
1- شعيب بن إسحاق: أخرجه الطبراني في "الدعاء" (1084): حدثنا أبو عاصم محمد بن إبراهيم النحوي الصوري، ثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، ثنا شعيب بن إسحاق، ثنا مسعر، عن علقمة بن مرثد، عن عبد الرحمن بن سابط، عن خالد بن الوليد، رضي الله عنه أنه أصابه أرق فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أعلمك كلمات إذا قلتهن نمت، قل اللهم رب السموات السبع وما أظلت، ورب الأرضين السبع وما أقلت، ورب الشياطين وما أضلت، كن لي جارا من شر خلقك كلهم أن يفرط علي أحد منهم أو يبغي عز جارك ولا إله غيرك".
قلت: وهذا إسناد ضعيف، شيخ الطبراني أبو عاصم محمد بن إبراهيم النحوي الصوري، مجهول [26].

2- محمد بن جابر: أخرجه الطبراني في "الكبير" (4/115): حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا محمد بن زنبور، ثنا محمد بن جابر، عن مسعر، عن ابن سابط، عن خالد بن الوليد، قال: كنت آرق من الليل، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: " ألا أعلمك كلمات إذا قلتهن نمت؟، قل: اللهم رب السماوات وما أظلت ورب الأرضين وما أقلت ورب الشياطين وما أضلت كن لي جارا من شر جميع الجن والإنس، وأن يفرط علي أحد منهم أو أن يؤذيني عز جارك وجل ثناؤك ولا إله غيرك".

قلت: وهذا إسناد منكر، لأجل محمد بن جابر، وهو ضعيف، عمي في آخر عمره، فصار يتلقن، ويحدث ما ليس بحديثه، وروى المناكير!

الطريق الثاني: أخرجه الترمذي في "جامعه" (3523)، والطبراني في "الأوسط" (146)، وفي "الدعاء" (1085)، وابن عدي في "الكامل" (2/493).
كلهم من طريق الحكم بن ظهير الفزاري، قال: حدثنا علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، قال: شكا خالد بن الوليد المخزومي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله ما أنام الليل من الأرق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا أويت إلى فراشك فقل: اللهم رب السموات السبع وما أظلت، ورب الأرضين وما أقلت، ورب الشياطين وما أضلت، كن لي جارا من شر خلقك كلهم جميعا أن يفرط علي أحد منهم أو أن يبغي، عز جارك، وجل ثناؤك، ولا إله غيرك، ولا إله إلا أنت".
قال الترمذي: "هذا حديث ليس إسناده بالقوي والحكم بن ظهير قد ترك حديثه بعض أهل الحديث ويروى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا من غير هذا الوجه".
وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن علقمة إلا الحكم بن ظهير".
وقال ابن عدي: "وهذه الأحاديث عَن علقمة بْن مرثد لا يحدث به إلا الحكم بْن ظهير عَنْهُ وللحكم غير ما ذكرنا من الْحَدِيث وعامة أحاديثه غير محفوظة".

حديث عائشة:
أخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (ص 474): حدثني عمر بن سهل، ثنا عبد الله بن الفضل، ثنا إسحاق بن البهلول، ثنا إسحاق بن عيسى، عن الحسن بن الحكم، عن عيسى بن ميمون، عن القاسم، عن عائشة، رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أشرف على أرض يريد دخولها قال: "اللهم إني أسألك من خير هذه الأرض وخير ما جمعت فيها، وأعوذ بك من شرها وشر ما جمعت فيها، اللهم ارزقنا حماها، وأعذنا من وباها، وحببنا إلى أهلها، وحبب صالحي أهلها إلينا".
قال ابن حجر: "في سنده ضعف لكنه يعتضد بحديث ابن عمر" [27].
قلت: وليس كما قال، فهذا إسناد ساقط لا يعتضد بغيره، فيه عيسى بن ميمون المدني: متروك منكر الحديث.

بلاغ بكير بن عبد الله الأشج:
أخرجه سعيد بن منصور في "السنن" (2525/الجهاد): نا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير بن [عبد الله الزهري] [28] ، أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أشرف على قرية ليدخلها قال: "اللهم رب السماء وما أظلت، ورب الأرض وما أقلت، أسألك خيرها وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها".
قلت: وهذا إسناد ضعيف لإعضاله، بكير الأشج، قال فيه الذهبي: "معدود في صغار التابعين" [29] .


ثالثا: الحكم النهائي:
الحديث ضعيف، لا يصح مرفوعًا، وأصح ما فيه هو ما رواه الشعبي عن ابن مسعود رضي الله عنه، موقوفاً عليه من قوله.


وكتبه
أحمد بن عبد المنعم السكندري
الجمعة، 25 شعبان 1439



________________________________________________
الهوامش:

[1] سقط من إسناد الرامهرمزي.
[2] "المهذب" (4/2014).
[3] سقط من إسناد البزار.
[4] "علل ابن المديني" (ص 674)، و"الجرح والتعديل" (5/287) لابن أبي حاتم.
[5] "ميزان الاعتدال" (2/554).
[6] "الاستيعاب" (4/1759)، وانظر: (4/1443).
[7] "جامع التحصيل" (1014).
[8] "تحفة الأشراف" (4/200) للمزي، و"ميزان الاعتدال" (4/572) للذهبي.
[9] (7/89).
[10] "تاريخه" (2248).
[11] "مجمع الزوائد" (10/135).
[12] "الإحسان" (6/426).
[13] "تاريخ الإسلام" (5/539).
[14] "صحيح البخاري" (2017).
[15] "الأحاديث التي قال فيها البخاري: (لا يتابع عليه)" (ص 312).
[16] "العلل" (2412).
[17] انظر ترجمته: "إرشاد القاصي والداني" (ص 648) للمنصوري.
[18] سقط من طبعة مكتبة ابن تيمية (ص 87) بتحقيق عمرو بن عبد المنعم، وقال: "ومهدي هو ابن جعفر، وثقه ابن معين، وقال البخاري: (حديثه منكر)"، وهو مثبت في ط. دار الغرب الإسلامي (ص 151) بتحقيق د. سعيد بن عبد الرحمن القزقي.
[19] قال الحاكم: "الشعبي لم يسمع من صحابي غير أنس، وأن الشعبي لم يسمع من عائشة، ولا من عبد الله بن مسعود، ولا من أسامة بن زيد، ولا من علي إنما رآه رؤية، ولا من معاذ بن جبل، ولا من زيد بن ثابت" ["معرفة علوم الحديث" (ص 111)].
[20] قال عباس الدوري: "سمعت يحيى يقول: مراسيل إبراهيم أحب إلي من مراسيل الشعبي" ["تاريخه" (2/5)]، وخالفه أبو داود في هذا، قال الآجري: "قلت لأبي داود : مراسيل الشعبي أحب إليك أو مراسيل إبراهيم؟ قال: مراسيل الشعبي" ["سؤالاته" (236)]، وقال العجلي: "مرسل الشعبي صحيح؛ لا يكاد يرسل إلا صحيحًا" ["تاريخه" (2/12)]، وقال الذهبي: "نعم، وإن صَحَّ الإسنادُ إلى تابعيٍّ متوسّط الطبقة، كمراسيل: مجاهد، وإبراهيم، والشعبي. فهو مُرسَل جيّد لا بأسَ به، يقَبلُه قومٌ ويَرُدُّه آخَرون" ["الموقظة" (ص 39)].
[21] "الجرح والتعديل" (6/203) لابن أبي حاتم.
[22] "الثقات" (6/480).
[23] "المعرفة والتاريخ" (2/281) للفسوي.
[24] "تاريخ الدوري" (4/193).
[25] "العلل" (12/221).
[26] انظر ترجمته: "إرشاد القاصي والداني" (ص 481) للمنصوري.
[27] "الفتوحات الربانية" (5/158) لابن علان.
[28] في ط الدار السلفية (2/245) بتحقيق حبيب الرحمن الأعظمي: (بكير بن عياض الفزاري)، وهو تحريف، بل لا وجود لراوٍ بهذا المعرف في كتب التراجم والتواريخ ألبتة.
[29] "السير" (6/170).
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 25-05-18, 05:25 PM
أحمد بن عبد المنعم السكندرى أحمد بن عبد المنعم السكندرى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-09
الدولة: مصر - الاسكندرية
المشاركات: 694
افتراضي رد: تخريج حديث: إذا رأى قرية أراد دخولها، قال: "اللهم رب السموات السبع، وما أظللن ...".

للرفع
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 23-06-18, 02:42 AM
أحمد بن علي صالح أحمد بن علي صالح غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-04-14
المشاركات: 2,135
افتراضي رد: تخريج حديث: إذا رأى قرية أراد دخولها، قال: "اللهم رب السموات السبع، وما أظللن ...".

http://www.muqbel.net/fatwa.php?fatwa_id=3940
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 24-06-18, 12:41 PM
أحمد بن علي صالح أحمد بن علي صالح غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-04-14
المشاركات: 2,135
افتراضي رد: تخريج حديث: إذا رأى قرية أراد دخولها، قال: "اللهم رب السموات السبع، وما أظللن ...".

2759 - " كان إذا أراد دخول قرية لم يدخلها حتى يقول : اللهم رب السماوات السبع و ما
أظلت ، و رب الأرضين السبع و ما أقلت ، و رب الرياح و ما أذرت ، و رب الشياطين
و ما أضلت ، إني أسألك خيرها و خير ما فيها و أعوذ بك من شرها و شر ما فيها " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 607 :

أخرجه الطبراني في " المعجم الأوسط " ( 2 / 14 / 2 / 7667 ) : حدثنا محمد بن
عبد الله ابن رستة أخبرنا إبراهيم بن المستمر العروقي حدثنا يعقوب بن محمد
الزهري حدثني إسحاق بن جعفر حدثني محمد بن عبد الله الكناني عن عامر بن عبد
الله بن الزبير عن أبي لبابة بن عبد المنذر : أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم كان .. إلخ . و قال : " لا يروى عن أبي لبابة إلا بهذا الإسناد ، تفرد به
إبراهيم بن المستمر العروقي " . قلت : و هو صدوق ، و كذا من فوقه مثله أو أوثق
منه ، غير يعقوب بن محمد الزهري ، فهو كثير الوهم كما في " التقريب " ، و
الكناني لم يوثقه غير ابن حبان ، أورده في " ثقات أتباع التابعين " و لم يذكر
له راويا غير إسحاق بن جعفر هذا ، و كذلك لم يذكر له غيره البخاري في " التاريخ
الكبير " ( 1 / 2 / 127 ) و ابن أبي حاتم ( 3 / 2 / 309 ) و قال عن أبيه : " لا
أعرفه " . و مع هذا كله قال الهيثمي ( 10 / 134 ) بعدما عزاه للطبراني في "
الأوسط " : " و إسناده حسن " ! نعم ، إن كان يريد أنه حسن لغيره فهو مقبول ،
لأن له شاهدا من حديث صهيب رضي الله عنه ، صححه ابن خزيمة ( 2565 ) و ابن حبان
و الحاكم و الذهبي ، و فيه نظر بينته في التعليق على " الكلم الطيب " ( رقم
التعليق 131 ) و لذلك كنت حسنته في تعليقي على " صحيح ابن خزيمة " ( 4 / 150 )
. ثم وجدت له شاهدا من حديث قتادة قال : " كان ابن مسعود إذا أراد أن يدخل قرية
قال : .. " فذكره موقوفا . أخرجه عبد الرزاق ( 11 / 456 / 20995 ) و من طريقه
الطبراني في " المعجم الكبير " ( 9 / 195 / 8867 ) بسند رجاله ثقات لكنه منقطع
. ثم وجدت لحديث صهيب طريقا أخرى ، فقال الطحاوي في " مشكل الآثار " ( 3 / 215
) : حدثنا أحمد بن شعيب قال : أخبرنا محمد بن نصر قال : حدثنا أيوب بن سليمان
بن بلال عن أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه كان يسمع عمر بن الخطاب و هو يؤم
الناس في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من دار أبي جهم . قال : و قال كعب
الأحبار : والذي فلق البحر لموسى إن صهيبا حدثني : إن محمدا رسول الله صلى الله
عليه وسلم لم ير قرية يريد دخولها إلا قال حين رآها : " اللهم رب السماوات
السبع و ما أظللن .. " إلخ الدعاء ، و زاد : " و حلف كعب بالذي فلق البحر لموسى
أنها كانت دعوات داود حين يرى العدو " . قلت : و هذا إسناد صحيح رجاله ثقات
رجال البخاري غير محمد بن نصر و هو الفراء النيسابوري و هو ثقة . و أحمد بن
شعيب هو الإمام النسائي صاحب " السنن " الصغرى المعروفة بـ " المجتبى " ، و هي
المطبوعة ، و " السنن الكبرى " ، و لما تطبع بعد ، و إنما طبع منها كتاب
الطهارة بهمة الشيخ عبد الصمد شرف الدين جزاه الله خيرا <1> . و قد رواه
النسائي في " كتاب السير " منها بهذا الإسناد ، كما في تحفة الأشراف " للحافظ
المزي ( 4 / 201 ) و كذلك رواه النسائي في " عمل اليوم و الليلة " ( رقم 343 )
. و أبو سهيل اسمه نافع بن مالك بن أبي عامر الأصبحي ، و هو و أبوه من رجال
الشيخين . و أبو بكر بن أبي أوس اسمه عبد الحميد بن عبد الله الأصبحي ، و هو
أيضا من رجال الشيخين . هذا ، و لما كنت حققت كتاب " الكلم الطيب " لشيخ
الإسلام ابن تيمية رحمه الله و أنا في المدينة المنورة ، وجدته عزا حديث صهيب
هذا للنسائي و غيره ، و لما لم يكن عنده في " السنن الصغرى " المطبوعة ، استعنت
لمعرفة حال إسناده بـ " تخريج الأذكار " لابن علان ، و من المعلوم أن جل
تخريجاته إنما هي نقل منه عن " نتائج الأفكار في تخريج الأذكار " للحافظ ابن
حجر العسقلاني ، فرأيته نقل عنه بحثا طويلا في تخريج الحديث عزاه للنسائي و
غيره ، فعلقت خلاصته على " الكلم الطيب " ، و هي أن مدار الحديث عندهم على أبي
مروان و هو غير معروف ، و أشرت إلى استغرابي لقول الحافظ فيه : " حديث حسن "
لأنه لا يلتقي مع جهالة أبي مروان . و من طريقه رواه ابن قانع في ترجمة صهيب من
" المعجم " . أما الآن ، فقد تبين أنه كان مقصرا في تحسينه فقط إياه و ادعائه
أن مداره على أبي مروان ، فقد تابعه - كما رأيت - مالك بن أبي عامر الأصبحي
الثقة ، و بالإسناد الصحيح عنه ، كما فاته أن يذكر حديث الترجمة كشاهد له .
فالحمد لله الذي هدانا لهذا و ما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ، و الحمد لله
الذي بنعمته تتم الصالحات . ثم وجدت له شاهدا من أمره صلى الله عليه وسلم ،
يرويه أيوب بن محمد بن زياد : حدثنا سعيد حدثنا محمد بن عجلان عن نافع عن ابن
عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول : " إذا خرجتم من بلادكم إلى
بلاد تريدونها فقولوا إذا أشرفتم على المدينة أو القرية : اللهم رب السماوات
السبع و ما أظلت ، و رب الأرضين السبع و ما أقلت " . الحديث . أخرجه أبو نعيم
في " أخبار أصبهان " ( 2 / 277 ) . قلت : و هذا إسناد حسن إن كان سعيد هذا هو
ابن أبي أيوب المصري ، و هو ثقة ثبت من رجال الشيخين ، و أما إن كان ابن مسلمة
الجزري فهو ضعيف كما في " التقريب " ، و كلاهما ذكرهما المزي في " تهذيبه " في
الرواة عن ابن عجلان ، و كونه الجزري أقرب . و الله أعلم . ثم تأكد ذلك عندي
بأمرين : الأول : أن المزي ذكره في شيوخ أيوب بن محمد بن زياد دون سعيد بن أبي
أيوب المصري . و الآخر : أن الحافظ ابن حجر لما ذكره في " تخريج الأذكار "
شاهدا لحديث آخر بسنده إلى ابن عمر - كما في ابن علان ( 5 / 158 - 159 ) - قال
: " و في سنده ضعف " . فلو كان سعيد هذا هو المصري لم يضعف إسناده . و الله
أعلم . ثم تأكدت مما استقربته بعد أن طبع كتاب " الدعاء " للطبراني ، فرأيته قد
أخرجه فيه ( 2 / 1288 / 885 ) من طريق أخرى فقال : " حدثنا سعيد بن مسلمة .. "
.

-----------------------------------------------------------
[1] ثم طبع بكامله ، و الحمد لله . اهـ .
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 19-07-18, 03:41 PM
أحمد بن عبد المنعم السكندرى أحمد بن عبد المنعم السكندرى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-09
الدولة: مصر - الاسكندرية
المشاركات: 694
افتراضي رد: تخريج حديث: إذا رأى قرية أراد دخولها، قال: "اللهم رب السموات السبع، وما أظللن ...".

الطريق الثانية التي اعتمدوا عليها، لا تصلح للحجية كما قال البخاري.
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 29-09-18, 12:39 AM
أحمد بن عبد المنعم السكندرى أحمد بن عبد المنعم السكندرى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-09
الدولة: مصر - الاسكندرية
المشاركات: 694
افتراضي رد: تخريج حديث: إذا رأى قرية أراد دخولها، قال: "اللهم رب السموات السبع، وما أظللن ...".

للرفع
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 26-10-18, 05:55 PM
أحمد بن عبد المنعم السكندرى أحمد بن عبد المنعم السكندرى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-09
الدولة: مصر - الاسكندرية
المشاركات: 694
افتراضي رد: تخريج حديث: إذا رأى قرية أراد دخولها، قال: "اللهم رب السموات السبع، وما أظللن ...".

للرفع
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 30-01-19, 11:33 PM
أحمد بن عبد المنعم السكندرى أحمد بن عبد المنعم السكندرى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-09
الدولة: مصر - الاسكندرية
المشاركات: 694
افتراضي رد: تخريج حديث: إذا رأى قرية أراد دخولها، قال: "اللهم رب السموات السبع، وما أظللن ...".

للرفع
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:21 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.