ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى عقيدة أهل السنة والجماعة
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 26-01-19, 04:59 PM
حسن يوسف حسن حسن يوسف حسن غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-06-18
المشاركات: 27
افتراضي الرد على موضوع "لماذا أبقى الصحابة الصور في قصر كسرى؟"

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لا أدري, هل من المناسب أن أعيد فتح هذا الموضوع مرة أخرى إلى المناقشة أَم لا بعد توقف النقاش حوله منذ 14 سنة؟

فقد قرأت هذه المناقشة بالأمس وأنا أتصفح أرشيف الملتقى.
وقد وجدت العديد من المشاركات القيمة والنافعة من كل الأعضاء -جزاهم الله خيرًا-

وهذا رابط الموضوع
https://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=44534

لكن بعض الردود كانت سؤال عن الإسناد المتعلق بهذه القصة, وكانت مدافعة لهذه الواقعة بالآيات والأحاديث وعمل الصحابة –رضي الله عنهم-.
أو محاولة لفهم هذا التصرف من سعد والصحابة في هذه القصة, فمن قائل: تركها لشغلهم بإدارة شؤون هذه البلاد الجديدة, ومن قائل: تركوا هذه التماثيل لشغلهم باستئناف الجهاد, ومن قائل: قد أخذ الفرس هذه التحف وغيرها معهم من الثمائن وأخفوها كعادة الملوك عند الهزائم.

وكل هذه برأيي توجيهات قوية وصالحة, لولا أنها كانت في هذه القصة.

وهذا الخبر الذي نقله الشيخ محمد الأمين في تاريخ الطبري من أن الصحابة تركوا هذه التماثيل ولم يفعلوا بها شيءً فهذا متنه وإسناده من المصدر الذي نقل منه.

قال الطبري: كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ سَيْفٍ، عن عطية بْن الحارث وعطاء بْن السائب، عن أبي البختري، قال: كان رائد المسلمين سلمان الفارسي، وكان المسلمون قد جعلوه داعية أهل فارس قال عطية: وقد كانوا أمروه بدعاء أهل بهرسير، وأمروه يوم القصر الأبيض، فدعاهم ثلاثا قال عطية وعطاء: وكان دعاؤه إياهم أن يقول: إني منكم في الأصل، وأنا أرق لكم، ولكم في ثلاث أدعوكم إليها ما يصلحكم: أن تسلموا فإخواننا لكم ما لنا وعليكم ما علينا، وإلا فالجزية، وإلا نابذناكم على سواء، إن اللَّه لا يحب الخائنين قال عطية: فلما كان اليوم الثالث في بهرسير أبوا أن يجيبوا إلى شيء، فقاتلهم المسلمون حين أبوا ولما كان اليوم الثالث في المدائن قبل أهل القصر الأبيض وخرجوا، ونزل سعد القصر الأبيض واتخذ الإيوان مصلى، وإن فيه لتماثيل جص فما حركها.،،
كَتَبَ إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن سعيد بْن المرزبان بمثله، وإذا هو ابن المخارق بْن شهاب.،،
قالوا: وأدرك رجل من المسلمين رجلا منهم معه عصابة يتلاومون،
ويقولون: من أي شيء فررنا! ثم قال قائل منهم لرجل منهم: ارفع لي كرة، فرماها لا يخطئ، فلما رأى ذلك عاج وعاجوا معه وهو أمامهم، فانتهى إلى ذلك الرجل، فرماه من أقرب مما كان يرمي منه الكرة ما يصيبه، حتى وقف عليه الرجل، ففلق هامته، وقال: أنا ابن مشرط الحجارة.،،
وتفار عن الفارسي أصحابه.،،
وقالوا جميعا، مُحَمَّد والمهلب وطلحة وعمرو وأبو عمر وسعيد، قالوا:،،
ولما دخل سعد المدائن، فرأى خلوتها، وانتهى إلى إيوان كسرى، أقبل يقرأ:،،
«كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ» وصلى فيه صلاة الفتح- ولا تصلى جماعة- فصلى ثماني ركعات لا يفصل بينهن، واتخذه مسجدا، وفيه تماثيل الجص رجال وخيل، ولم يمتنع ولا المسلمون لذلك، وتركوها على حالها قالوا: وأتم سعد الصلاة يوم دخلها، وذلك انه اراد المقام فيها وكانت أول جمعة بالعراق جمعت جماعة بالمدائن، في صفر سنة ست عشرة.،،

انتهى المراد من تاريخ الطبري ج 4 من ص 14 إلى ص 16, الناشر: دار التراث – بيروت.

وأجد أن هذه الأخبار حجة على الشيخ الأمين وليست له من وجهين.

الوجه الأول: وهو أن الأصل هدم هذه التماثيل عند الصحابة ومن بعدهم كما تقرر في النصوص المتآزرة المتضافرة التي ذكرها مشايخنا في المشاركات السابقة, وأيضًا هذه الواقعة, فنلاحظ أنه قال في الرواية: " وإن فيه لتماثيل جص فما حركها", وقال أيضًا: " وتركوها على حالها".
فكأن الأصل عندهم هدمها وإزالتها, ولما كان هذا الأمر نادر الوقوع, -أعني تركها- احتيج لذكره والإشارة إليه.

الوجه الثاني: قضية الملابسات التي وقعت فيها هذه القصة, فكما تعلمنا من مشايخنا أن الحديث ينبغي أن نفهمه من جميع رواياته وطرقه, فقد يكون في رواية ما ليس في أخرى حتى تكتمل الصورة.
وهذا بالضبط ما وجدته في هذه الواقعة, فالكلام فيه نقصان أخل بالمعنى, وأدى إلى كل هذا النقاش الطويل.

فقد كان هناك سبب دفع الصحابة لترك هذه التماثيل لمدة حتى يفرغوا لها.

قال ابن كثير: " وَقَدْ رُوِّينَا أَنَّهُ كَانَ هُنَاكَ تَمَاثِيلُ مِنْ جِصٍّ فَنَظَرَ سَعْدٌ إِلَى أَحَدِهَا وَإِذَا هُوَ يُشِيرُ بِأُصْبُعِهِ إِلَى مَكَانٍ، فَقَالَ سَعْدٌ: إِنَّ هَذَا لَمْ يُوضَعْ هَكَذَا سُدًى، فَأَخَذُوا مَا يُسَامِتُ أُصْبُعَهُ فَوَجَدُوا قُبَالَتَهَا كَنْزًا عَظِيمًا مِنْ كُنُوزِ الْأَكَاسِرَةِ الْأَوَائِلِ، فَأَخْرَجُوا منه أموالاً عظيمة جزيلة، وحواصل باهرج، وَتُحَفًا فَاخِرَةً"

ج 7 ص 77, إحياء التراث.

ولم يسارع سعد ومن معه لهدمها, فقد كانوا في شغلٍ فعلًا, فجمع الذهب والتحف والكنوز يحتاج إلى وقتٍ طويل, وذلك مع إحصاءه وعده وتقسيمه وغير ذلك, لأجل ذلك, صلوا وهي باقية في مكانها.

ومن كان من الأخوة من المشايخ وطلبة العلم لديه تقويم وتصحيح لما كتبت فليتفضل مشكورًا, وجزاكم الله خيرًا.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:53 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.