ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتديات الخاصة > استراحة الملتقى
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 21-09-19, 10:31 PM
وليد بن عبده الوصابي وليد بن عبده الوصابي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-14
المشاركات: 106
افتراضي مشيج آلام في ليلٍ أُوام!

مشيج آلام في ليلٍ أُوام!

اشتكى ضرسه الأيمن، وبالضبط أحد طواحنه؛ فتأثر لذلك سائر جسده، فهمد وخمد وجمد لكنه شكر وحمد.
ولا يخفى شديد ألم الضرس، وبئيس وطئه على من ابتلي بوجعه -عافاكم الله من وجع ذاك الصغير في الحجم، الكبير في الألم- وكان يسمع مقولة عامية: أن النبي صلى الله عليه وسلم؛ استعاذ من ألم الضرس! ولكنه لم يجدها مسلسلة في دواوين السنة؛ حاشا تسامُعها في دواوين الإنس والجنة!
ولم يقف على جزء في وجع الضرس وما يتعلق به، ويرجو أن يفعل ذلك -أعانه المعين-.

أخذ المسكين الشاكي؛ يلتهم مجموعة مسكنات في يوم واحد، وهو يشتكي معدته وأمعاءه!

جاء الليل؛ فأصلحت له زوجه الودة؛ بطاطا بالزيت، وخبز بالسمن، مع كاسات من الشاي الأحمر القاني؛ فأخذ يلتهمه بشهوة (وللبطن شهوة)! فزاد الطين بِلة، وضغثاً على إبالة.

أخذ حصته في لعبه مع أطفاله، ثم أخذ فراشه، وفتح كتاباً منورقاً من هاتفه؛ لأنه لا يملك كتاباً ورقياً في إقامته الحالية! -أمنهم المؤمّن، وآمنهم المؤمِن- وبالتحديد كتاب (الأزمنة والأنواء، للعلامة أبو إسحاق ابن الأجدابي، تحقيق الدكتور عزة حسن)؛ شعر برهق، وحس بزهق؛ فأقفله.
أخذ لحافاً، والتحف به، ولكنه جسّ برودة تسري بتسلل في جسده، وتسرع إلى مفاصله!

تذكر هنا، أحمد بن الحسين في بيتيه -شاكياً حماه، ولكنه هو يشكو بَرداه-:
وزائرة كأن بها حياء *** فليس تزور إلا في الظلامِ
بذلت لها المطارف والحشايا *** فعافتها، وباتت في عظامي!

نادى زوجه؛ بالمزيد من الالتحاف؛ فزادات -زادها الله من فضله- ولكن البرودة جاءت بقوة هائلة لا قِبل للألحفة بها، وعبث بكلكله وجلجله!

دقائق، وإذا به ينتفض (كما انتفض العصفور؛ بلله القطر)! زاد انتفاضه، حتى وصل إلى كل جارحة منه، وهو يحمد ربه تعالى ويذكره، ويتوب إليه ويستغفره.

أوقدت له حنته؛ جذوة من النار؛ يقتبس من لهبها، لتدفع بردته وبرودته (وهذا من علاجها عندهم) لكنها زادت حتى مادت!

أصلحت له كوباً من الزنجبيل؛ فأخذ يتناوله، لكنه لا يقوى على الإمساك به؛ لشدة النفض، فأمسكت به وسقته جُرعاً.
والبرودة آخذة بأقتابها وأوصابها لا تلوي على شيء!

أنقعت له حمراً، فخلطه بـ قشر الرمان، وتناوله، لكنها زامعة في الإمعان، وآخذة في الإمكان!

ثم أخذ يستفرغ عشاءه كله في خمس مرات متواليات متتاليات؛ جعلت جسمه ذابلاً، وبصره زائغاً، وسمعه ضعيفاً، وعقله مشوشاً..

ولما أُنهكت قواه، وخارت صواه؛ اتصل بصديق؛ لإسعافه؛ فاعتذر؛ لخلو باصه من الغاز، وسيارة قريبته من البترول! (لأن في بلده أزمة حادة -حطها الله-)! ولكنه أتى له بـ قشر الرمان! (وهو عندهم علاج لألم المعدة) -جزي الخير-.

زاره كَراه في غفوات وجفوات ونبوات، حتى انبلج الفجر (وما أجمل الفجر على المريض، وما أبأس الليل عليه)!

صلى الفجر متيمماً بسريره، وعلى سريره! وكان فرحاً بهجاً؛ على العافية، وهو ينظر لأفلاذه بين يديه في نومٍ عميق (وما يحب أن ليلتهم بليلته) غفى غفوات متقطعات، مشوبة بأحلام وأوهام!

اتصل بصديقه أخرى؛ ليوصله إلى المشفى، فهرول إليه، وخرجا معاً مشياً على أقدامهما (وقدماه موهنة)!
ولما وصل؛ قالوا: احتمال إصابتك بالكوليرا -وله فيها مقال- فلما أُجريت له الفحوص؛ خاب ظن الشخوص، وكانت النتيجة: بكتيريا، والتهاب المعدة، وزيادة أو نقص في نسبة الكلى (لا يتذكر)!

والآن؛ يرجو ربه الشافي المعافي؛ أن يكون في تماثل وتناقه، وإن كان لم يذق طعاماً منذ ليلته الليلاء، ورعشته الويلاء، وبردته الميلاء!

وليست هذه شكوى من بلوى، أو شكوى الخالق للمخلوق! فهو يستعيذ بالله من هذا الخطل، ويستغفره من ذاك الزلل، ويتوب إليه من ذياك الجلل.
وإنما هو إخبار من إسار، وإنباه لأنباه؛ وإن كان لا بأس بالشكوى؛ لرجاء الدعاء من صالح فالح -كما حققه أبو نعيم في مقال له-!

والله المرجو وحده لا شريك له؛ أن يتولاه بعنايته، ويكلأه برعايته، ويكفيه بكفايته، ويغمره بعفواته، ويجبره بعافيته، وينظره برحماته، ويكرمه بغفراته.

الوعك: و ع ي
الجمعة ١٤٤١/١/٢١.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 23-09-19, 07:40 PM
ابن الهبارية ابن الهبارية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-04-08
المشاركات: 288
افتراضي رد: مشيج آلام في ليلٍ أُوام!

لا بأس طهور إن شاء الله
ألبسك الله لباس الصحة ورزقك من حيث لا تحتسب.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:05 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.