ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الحديثية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #21  
قديم 08-07-15, 04:48 AM
عبد الرحمن العدناني عبد الرحمن العدناني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-07-09
المشاركات: 527
افتراضي رد: كم عدد الأحاديث الصحيحة !!؟

الموضوع المحال عليه

ﻋﺪﺩ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ
ﺑﺴﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺍﻟﺮﺣﻴﻢ
ﺍﺧﺘﻠﻒ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺣﻮﻝ ﻋﺪﺩ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﻨﺒﻮﻳﺔ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ . ﻭﺍﻟﺮﺍﺟﺢ ﻫﻮ ﻣﺎ ﺫﻛﺮﻩ ﺍﺑﻦ ﺣﺠﺮ ﺍﻟﻌﺴﻘﻼﻧﻲ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ " ﺍﻟﻨﻜﺖ ﻋﻠﻰ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺼﻼﺡ " ‏( ﺹ 992 ‏) : ‏« ﺫﻛﺮ ﺃﺑﻮ ﺟﻌﻔﺮ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ " ﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺰ " ﻟﻪ، ﻋﻦ ﺷﻌﺒﺔ ﻭ ﺍﻟﺜﻮﺭﻱ ﻭ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺍﻟﻘﻄﺎﻥ ﻭ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻤﻬﺪﻱ ﻭ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ ﻭ ﻏﻴﺮﻫﻢ : ﺃﻥ ﺟﻤﻠﺔ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﻤﺴﻨﺪﺓ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲ r ‏( ﻳﻌﻨﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﺑﻼ ﺗﻜﺮﺍﺭ ‏) : ﺃﺭﺑﻌﺔ ﺁﻻﻑ ﻭ ﺃﺭﺑﻌﻤﺌﺔ ﺣﺪﻳﺚ ‏» . ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺍﺑﻦ ﺭﺟﺐ ﻓﻲ " ﺟﺎﻣﻊ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﻭﺍﻟﺤﻜﻢ " ‏( ﺹ 9 ‏) : ‏« ﻭﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺩﺍﻭﺩ ﻗﺎﻝ :
" ﻧﻈﺮﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﻤﺴﻨﺪ ﻓﺈﺫﺍ ﻫﻮ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﺁﻻﻑ ﺣﺪﻳﺚ .«" ﻗﻠﺖ : ﻳﻘﺼﺪ ﺑﺎﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﻤُﺴﻨَﺪ : ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﻤﺘﺼﻞ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ . ﻭﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺣﺼﺮ ﺫﻟﻚ ﺑﺄﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﻷﺳﺒﺎﺏ ﺳﻨﺬﻛﺮﻫﺎ ﺗﺒﺎﻋﺎً .
ﻭﻧﺤﻦ ﻧﻌﻠﻢ ﺃﻥ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻌﺘﺪ ﺑﻘﻮﻟﻬﻢ ﻗﺪ ﺍﺗﻔﻘﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺻﺤﺔ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺟﺎﺀ ﻓﻲ ﺻﺤﻴﺤﻲ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻭ ﻣﺴﻠﻢ ﻣﺎ ﻋﺪﺍ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﻗﻠﻴﻠﺔ . ﻓﺈﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻣﺠﻤﻮﻉ ﻣﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﻴﻦ ﺑﺪﻭﻥ ﺗﻜﺮﺍﺭ ﻫﻮ : 2980 ﺣﺪﻳﺚ، ﺃﻱ ﺃﻗﻞ ﻗﻠﻴﻼً ﻣﻦ 3000 ﺣﺪﻳﺚ، ﻣﻊ ﺗﺴﻠﻴﻤﻨﺎ ﺑﺄﻥ ﻋﺪﺩ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻫﻮ ﺣﻮﺍﻟﻲ 4400 ﺣﺪﻳﺚ، ﻧﺴﺘﻨﺘﺞ ﺃﻥ ﺣﻮﺍﻟﻲ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﺭﺑﺎﻉ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻗﺪ ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺍﻟﺸﻴﺨﺎﻥ . ﻭ ﻗﺪ ﺑﻘﻲ ﻗﺮﻳﺐ ﻣﻦ ﺍﻷﻟﻒ ﻭﺃﺭﺑﻌﻤﺌﺔ ﺣﺪﻳﺚ ﻟﻢ ﻳﺨﺮﺟﺎﻩ . ﻭﺍﻟﻐﺎﻟﺒﻴﺔ ‏( ﺍﻟﻌﻈﻤﻰ ‏) ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﻤﺘﺒﻘﻲ، ﻣﻮﺟﻮﺩﺓ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ﻭﺃﺑﻲ ﺩﺍﻭﺩ ﻭﺍﻟﻨـَّﺴﺎﺋﻲ، ﻛﻤﺎ ﺫﻛﺮ ﺍﻟﻨﻮﻭﻱ .
ﺃﻣﺎ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﻤﻬﻤﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺪﻭﺭ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﺤﻼﻝ ﻭﺍﻟﺤﺮﺍﻡ ﻓﻨﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺃﻧﻬﺎ ﻛﻠﻬﺎ ﺗﻘﺮﻳﺒﺎً ﻣﻮﺟﻮﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﻴﻦ . ﻭﻗﺪ ﻗﺪﺭﻫﺎ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﺑﺨﻤﺴﻤﺌﺔ ﺣﺪﻳﺚ . ﻓﻘﺪ ﺭﻭﻯ ﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﻓﻲ " ﻣﻨﺎﻗﺐ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ " ‏( 915\1 ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺃﺣﻤﺪ ﺻﻘﺮ ‏) : ﺳُﺌِﻞ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ‏« ﻛﻢ ﺃﺻﻮﻝ ﺍﻟﺴﻨﺔ ‏( ﺃﻱ ﺃﺻﻮﻝ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ‏) ؟ ‏» . ﻓﻘﺎﻝ " ‏« ﺧﻤﺴﻤﺌﺔ ‏» . ﻓﻘﻴﻞ ﻟﻪ :
‏« ﻛﻢ ﻣﻨﻬﺎ ﻋﻨﺪ ﻣﺎﻟﻚ؟ ‏» . ﻗﺎﻝ ‏« ﻛﻠﻬﺎ ﺇﻻ ﺧﻤﺴﺔ ﻭ ﺛﻼﺛﻴﻦ ‏» . ﻭﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﺃﻥ ﻏﺎﻟﺐ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺧﺮﺟﻬﺎ ﻣﺎﻟﻚ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻮﻃﺄ ﻗﺪ ﺃﺧﺮﺟﻬﺎ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻭﻣﺴﻠﻢ ﻓﻲ ﺻﺤﻴﺤﻴﻬﻤﺎ . ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻗﺎﻡ ﺍﺑﻦ ﺩﻗﻴﻖ ﺍﻟﻌﻴﺪ ﺑﻜﺘﺎﺑﺔ ﻛﺘﺎﺏ ﻓﻲ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﻣﻌﺘﻤﺪﺍً ﻋﻠﻰ ﺻﺤﻴﺤﻲ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻭﻣﺴﻠﻢ ﻓﻘﻂ . ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻣﺎ ﻳُﻐﻨﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻀﻌﻴﻒ .
ﻗﺎﻝ ﺇﻣﺎﻡ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺒﺮ ﺍﻷﻧﺪﻟﺴﻲ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ " ﺍﻟﺘﻤﻬﻴﺪ " ‏( 278\10 ‏) ﻋﻦ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ : ‏« ﻭﻟﻢ ﻳﺨﺮﺝ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻭﻻ ﻣﺴﻠﻢ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺠﺎﺝ ﻣﻨﻬﺎ ﺣﺪﻳﺜﺎً ﻭﺍﺣﺪﺍً . ﻭﺣﺴﺒﻚ ﺑﺬﻟﻚ ﺿﻌﻔﺎً ﻟﻬﺎ ‏» . ﻭﻧﻘﻞ ﺍﺑﻦ ﺣﺠﺮ ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺒﺮ ﻗﻮﻟﻪ : ‏« ﺃﻥ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻭﻣﺴﻠﻤﺎً ﺇﺫﺍ ﺍﺟﺘﻤﻌﺎ ﻋﻠﻰ ﺗﺮﻙ ﺇﺧﺮﺍﺝ ﺃﺻﻞٍ ﻣﻦ ﺍﻷﺻﻮﻝ، ﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻪ ﻃﺮﻳﻖٌ ﺻﺤﻴﺤﺔٌ . ﻭﺇﻥ ﻭﺟِﺪَﺕ، ﻓﻬﻲ ﻣﻌﻠﻮﻟﺔ ‏» . ﻗﺎﻝ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻷﻣﻴﻦ : ﻭﻟﺬﻟﻚ ﺗﺠﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﻴﺨﻴﻦ ﻗﺪ ﺍﺳﺘﻮﻋﺒﺎ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺪﻭﺭ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺤﻼﻝ ﻭﺍﻟﺤﺮﺍﻡ . ﻭﻛﻞ ﻣﺎ ﺑﻘﻲ ﺗﻘﺮﻳﺒﺎً ﻳﻤﻜﻦ ﺍﺳﺘﻨﺘﺎﺟﻪ ﺑﺎﻟﻘﻴﺎﺱ ﺃﻭ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ . ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ .
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﻓﻲ " ﻣﻌﺮﻓﺔ ﻋﻠﻮﻡ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ " ‏( ﺹ 60 ‏) : ‏« ﻓﺈﺫﺍ ﻭُﺟِﺪَ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﺑﺎﻷﺳﺎﻧﻴﺪ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﻏﻴﺮ ﻣﺨﺮَّﺟﺔ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻲ ﺍﻹﻣﺎﻣﻴﻦ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻟَﺰِﻡَ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﺘﻨﻘﻴﺮ ﻋﻦ ﻋِﻠّﺘﻪ، ﻭﻣﺬﺍﻛﺮﺓ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺑﻪ ﻟﺘﻈﻬﺮ ﻋﻠﺘﻪ ‏» . ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺍﺑﻦ ﻣﻨﺪﺓ ﻓﻲ " ﺷﺮﻭﻁ ﺍﻷﺋﻤﺔ " ‏( ﺹ 73 ‏) ﻗﺎﻝ : ﻗﺎﻝ ﺳﻤﻌﺖ ‏( ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ‏) ﻣﺤﻤﺪُ ﺑﻦ ﻳﻌﻘﻮﺏ ﺑﻦ ﺍﻷﺧﺮَﻡِ ‏( ﺷﻴﺦُ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ‏) ﻭﺫﻛﺮ ﻛﻼﻣﺎً ﻣﻌﻨﺎﻩ ﻫﺬﺍ : ‏« ﻗﻞَّ ﻣﺎ ﻳَﻔُﻮﺕُ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱَّ ﻭﻣﺴﻠﻤﺎً ﻣﻤﺎ ﻳَﺜْﺒُﺖُ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ‏» . ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﺑﻦ ﺣﺰﻡ ﻓﻲ " ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ " ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺫﻛﺮ ﺧﺒﺮ " ﻓﻤﻦ ﺃﺭﺍﺩ ﺑﺤﺒﻮﺣﺔ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﻓﻠﻴﺰﻡ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ :" ‏« ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﺒﺮ ﻟﻢ ﻳﺨﺮﺟﻪ ﺃﺣﺪٌ ﻣﻤﻦ ﺍﺷﺘﺮﻁ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ، ﻭﻟﻜﻨﺎ ﻧﺘﻜﻠﻢ ﻓﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﻋِﻼّﺗﻪ ‏» . ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻨﻦ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ‏( 278\10 ‏) ﻋﻦ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﺮﺵ ﻣﻦ ﺑﻮﻝ ﺍﻟﻐﻼﻡ ﻭﺍﻟﻐﺴﻞ ﻣﻦ ﺑﻮﻝ ﺍﻟﺠﺎﺭﻳﺔ : ‏« ﻭﻛﺄﻧﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﺜﺒﺖ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ ﺣﻴﻦ ﻗﺎﻝ : " ﻭﻻ ﻳﺘﺒﻴﻦ ﻟﻲ ﻓﻲ ﺑﻮﻝ ﺍﻟﺼﺒﻲ ﻭﺍﻟﺠﺎﺭﻳﺔ ﻓﺮﻕ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ ." ﻭﺇﻟﻰ ﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ ﺫﻫﺐ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻭﻣﺴﻠﻢ ﺣﻴﺚ ﻟﻢ ﻳﻮﺩﻋﺎ ﺷﻴﺌﺎً ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻛﺘﺎﺑﻴﻬﻤﺎ ‏» .
ﻭﻣﺜﺎﻝ ﺫﻟﻚ ﺃﻳﻀﺎً ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﻤﺼﺮﺣﺔ ﺑﺎﻟﺠﻬﺮ ﺑﺎﻟﺒﺴﻤﻠﺔ، ﻟﻢ ﻳﺨﺮﺝ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻭﻣﺴﻠﻢ ﺷﻴﺌﺎً ﻣﻨﻬﺎ . ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺍﻟﺰﻳﻠﻌﻲ ﻓﻲ ﻧﺼﺐ ﺍﻟﺮﺍﻳﺔ ‏( 355|1 ‏): ‏« ﻭﺑﺎﻟﺠﻤﻠﺔ ﻓﻬﺬﻩ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﻛﻠﻬﺎ ﻟﻴﺲ ﻓﻴﻬﺎ ﺻﺮﻳﺢ ﺻﺤﻴﺢ، ﺑﻞ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﺪﻣﻬﻤﺎ ﺃﻭ ﻋﺪﻡ ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ . ﻭﻛﻴﻒ ﺗﻜﻮﻥ ﺻﺤﻴﺤﺔ، ﻭﻟﻴﺴﺖ ﻣﺨﺮﺟﺔ ﻓﻲ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻭﻻ ﺍﻟﻤﺴﺎﻧﻴﺪ ﻭﻻ ﺍﻟﺴﻨﻦ ﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺭﺓ؟ .«! ﺛﻢ ﻗﺎﻝ : ‏« ﻭﻳﻜﻔﻴﻨﺎ ﻓﻲ ﺗﻀﻌﻴﻒ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﺠﻬﺮ : ﺇﻋﺮﺍﺽ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﺠﻮﺍﻣﻊ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﻭﺍﻟﺴﻨﻦ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻓﺔ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﻧﻴﺪ ﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﺣﺠﺞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﻣﺴﺎﺋﻞ ﺍﻟﺪﻳﻦ . ﻓﺎﻟﺒﺨﺎﺭﻱ – ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ – ﻣﻊ ﺷﺪﺓ ﺗﻌﺼﺒﻪ ‏( ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﻠﻤﺔ ﻻ ﻳﻮﺍﻓَﻖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ‏) ﻭﻓﺮﻁ ﺗﺤﺎﻣﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﺬﻫﺐ ﺃﺑﻲ ﺣﻨﻴﻔﺔ، ﻟﻢ ﻳﻮﺩﻉ ﺻﺤﻴﺤﻪ ﻣﻨﻬﺎ ﺣﺪﻳﺜﺎً ﻭﺍﺣﺪﺍً . ﻭﻻ ﻛﺬﻟﻚ ﻣﺴﻠﻢ – ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ .– ﻓﺈﻧﻬﻤﺎ ﻟﻢ ﻳﺬﻛﺮﺍ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﺎﺏ، ﺇﻻ ﺣﺪﻳﺚ ﺃﻧﺲ ﺍﻟﺪﺍﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﺧﻔﺎﺀ . ﻭﻻ ﻳﻘﺎﻝ ﻓﻲ ﺩﻓﻊ ﺫﻟﻚ ﺃﻧﻬﻤﺎ ﻟﻢ ﻳﻠﺘﺰﻣﺎ ﺃﻥ ﻳﻮﺩﻋﺎ ﻓﻲ ﺻﺤﻴﺤﻴﻬﻤﺎ ﻛﻞ ﺣﺪﻳﺚٍ ﺻﺤﻴﺢٍ، ﻳﻌﻨﻲ ﻓﻴﻜﻮﻧﺎﻥ ﻗﺪ ﺗﺮﻛﺎ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﺠﻬﺮ ﻓﻲ ﺟﻤﻠﺔ ﻣﺎ ﺗﺮﻛﺎﻩ ﻣﻦ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ . ﻭﻫﺬﺍ ﻻ ﻳﻘﻮﻟﻪ ﺇﻻ ﺳﺨﻴﻒٌ ﺃﻭ ﻣﻜﺎﺑﺮٌ . ﻓﺈﻥ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﺠﻬﺮ ﺑﺎﻟﺒﺴﻤﻠﺔ، ﻣﻦ ﺃﻋﻼﻡ ﺍﻟﻤﺴﺎﺋﻞ ﻭﻣﻌﻀﻼﺕ ﺍﻟﻔﻘﻪ، ﻭﻣﻦ ﺃﻛﺜﺮﻫﺎ ﺩﻭﺭﺍﻧﺎً ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﻇﺮﺓ ﻭﺟَﻮَﻻﻧﺎً ﻓﻲ ﺍﻟﻤُﺼﻨَّﻔﺎﺕ . ﻭﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻛﺜﻴﺮ ﺍﻟﺘّﺘﺒّﻊ ﻟﻤﺎ ﻳﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﺃﺑﻲ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻨﺔ . ﻓﻴﺬﻛﺮ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ، ﺛﻢ ﻳُﻌَﺮِّﺽُ ﺑﺬِﻛﺮﻩِ، ﻓﻴﻘﻮﻝ : " ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ r ﻛﺬﺍ ﻭﻛﺬﺍ، ﻭﻗﺎﻝ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻛﺬﺍ ﻭﻛﺬﺍ ." ﻳﺸﻴﺮ ﺑﺒﻌﺾ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﺇﻟﻴﻪ ‏( ﺇﻟﻰ ﺃﺑﻲ ﺣﻨﻴﻔﺔ ‏) ﻭﻳُﺸﻨِّﻊُ –ﻟﻤﺨﺎﻟﻔﺔ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ – ﻋﻠﻴﻪ . ﻭﻛﻴﻒ ﻳَﺨﻠﻰ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﻣﻦ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﺠﻬﺮ ﺑﺎﻟﺒﺴﻤﻠﺔ، ﻭﻫﻮ ﻳﻘﻮﻝ ﻓﻲ ﺃﻭﻝ ﻛﺘﺎﺑﻪ " ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻣﻦ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ " ، ﺛﻢ ﻳﺴﻮﻕ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﺒﺎﺏ، ﻭﻳﻘﺼﺪ ﺍﻟﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﺃﺑﻲ ﺣﻨﻴﻔﺔ ﻗﻮﻟﻪ " ﺇﻥ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﻟﻴﺴﺖ ﻣﻦ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ " ؟ ! ﻣﻊ ﻏﻤﻮﺽ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﻛﺜﻴﺮٍ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ . ﻭﻣﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﺠﻬﺮ ﻳﻌﺮﻓﻬﺎ ﻋﻮﺍﻡ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭ ﺭُﻋﺎﻋِﻬِﻢ . ﻫﺬﺍ ﻣﻤﺎ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ، ﺑﻞ ﻳﺴﺘﺤﻴﻞ . ﻭﺃﻧﺎ ﺃﺣﻠﻒ ﺑﺎﻟﻠﻪ –ﻭﺑﺎﻟﻠﻪ – ﻟﻮ ﺍﻃّﻠَﻊَ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱُّ ﻋﻠﻰ ﺣﺪﻳﺚٍ ﻣﻨﻬﺎ ﻣﻮﺍﻓﻖٌ ﺑﺸﺮﻃِﻪِ – ﺃﻭ ﻗﺮﻳﺒﺎً ﻣﻦ ﺷﺮْﻃﻪ – ﻟﻢ ﻳﺨﻞ ﻣﻨﻪ ﻛﺘﺎﺑﻪ، ﻭﻻ ﻛﺬﻟﻚ ﻣﺴﻠﻢ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ‏» .
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺍﺑﻦ ﺭﺟﺐ ﺍﻟﺤﻨﺒﻠﻲ ﻓﻲ " ﺍﻟﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺍﺑﺘﻊ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺬﺍﻫﺐ ﺍﻷﺭﺑﻌﺔ " ‏( ﺹ 24 ‏) : ‏« ﻭﻗﺪ ﺻﻨﻒ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻣﺼﻨﻔﺎﺕ ﺃُﺧﺮ ﺑﻌﺪ ﺻﺤﻴﺤﻲ ﺍﻟﺸﻴﺨﻴﻦ، ﻟﻜﻦ ﻻ ﺗﺒﻠﻎ ﻛﺘﺎﺑﻲ ﺍﻟﺸﻴﺨﻴﻦ . ﻭﻟﻬﺬﺍ ﺃﻧﻜﺮ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺍﺳﺘﺪﺭﻙ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﻤﺎﻩ " ﺍﻟﻤﺴﺘﺪﺭَﻙ ." ﻭﺑﺎﻟﻎ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺤﻔﺎﻅ ﻓﺰﻋﻢ ﺃﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻓﻴﻪ ﺣﺪﻳﺚ ﻭﺍﺣﺪ ﻋﻠﻰ ﺷﺮﻃﻬﻤﺎ، ﻭﺧﺎﻟﻔﻪ ﻏﻴﺮﻩ ﻭﻗﺎﻝ : ﻳﺼﻔﻮ ﻣﻨﻪ ﺣﺪﻳﺚ ﻛﺜﻴﺮ ﺻﺤﻴﺢ . ﻭﺍﻟﺘﺤﻘﻴﻖ : ﺃﻧﻪ ﻳﺼﻔﻮ ﻣﻨﻪ ﺻﺤﻴﺢ ﻛﺜﻴﺮ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮ ﺷﺮﻃﻬﻤﺎ، ﺑﻞ ﻋﻠﻰ ﺷﺮﻁ ﺃﺑﻲ ﻋﻴﺴﻰ ﻭﻧﺤﻮﻩ، ﻭﺃﻣﺎ ﻋﻠﻰ ﺷﺮﻃﻬﻤﺎ ﻓﻼ . ﻓﻘَﻞَّ ﺣﺪﻳﺚٌ ﺗﺮﻛﺎﻩ، ﺇﻻ ﻭﻟﻪ ﻋﻠﺔ ﺧﻔﻴﺔ ‏( ﻟﻜﻦ ﻻ ﻳﺸﺘﺮﻁ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻗﺎﺩﺣﺔ ‏) . ﻟﻜﻦ ﻟﻌِﺰَّﺓ ‏( ﺃﻱ ﻟﻘﻠّﺔ ‏) ﻣﻦ ﻳﻌﺮﻑ ﺍﻟﻌﻠﻞ ﻛﻤﻌﺮﻓﺘﻬﻤﺎ ﻭﻳﻨﻘﺪﻩ، ﻭﻛﻮﻧﻪ ﻻ ﻳﺘﻬﻴﺄ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﻣﻨﻬﻢ ﺇﻻ ﻓﻲ ﺍﻷﻋﺼﺎﺭ ﺍﻟﻤﺘﺒﺎﻋﺪﺓ، ﺻﺎﺭ ﺍﻷﻣﺮ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺇﻟﻰ ﺍﻻﻋﺘﻤﺎﺩ ﻋﻠﻰ ﻛﺘﺎﺑﻴﻬﻤﺎ ﻭﺍﻟﻮﺛﻮﻕ ﺑﻬﻤﺎ ﻭﺍﻟﺮﺟﻊ ﺇﻟﻴﻬﻤﺎ، ﺛﻢ ﺑﻌﺪﻫﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﺑﻘﻴﺔ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭ ﺇﻟﻴﻬﺎ . ﻭﻟﻢ ﻳﻘﺒﻞ ﻣﻦ ﺃﺣﺪ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻭﺍﻟﻀﻌﻴﻒ، ﺇﻻ ﻋﻤﻦ ﺍﺷﺘﻬﺮ ﺣﺬﻗﻪ ﻭﻣﻌﺮﻓﺘﻪ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻔﻦ ﻭﺍﻃﻼﻋﻪ ﻋﻠﻴﻪ . ﻭﻫﻢ ﻗﻠﻴﻞٌ ﺟﺪﺍً . ﻭﺃﻣﺎ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﺈﻧﻬﻢ ﻳُﻌَﻮِّﻟﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭ ﺇﻟﻴﻬﺎ، ﻭﻳﻜﺘﻔﻮﻥ ﺑﺎﻟﻌﺰﻭ ﺇﻟﻴﻬﺎ ‏» .
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻬﺎﺩﻱ ﻓﻲ ﺗﻨﻘﻴﺢ ﺍﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ‏( 326\2 ‏) : ‏« ﻫﺬﺍ ﺣﺪﻳﺚٌ ﻣﻨﻜَﺮٌ ﻻ ﻳﺼﺢّ ﺍﻻﺣﺘﺠﺎﺝ ﺑﻪ، ﻷﻧﻪ ﺷﺎﺫّ ﺍﻹﺳﻨﺎﺩ ﻭﺍﻟﻤﺘﻦ، ﻭﻟﻢ ﻳﺨﺮﺟﻪ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ ﺃﺋﻤﺔ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﺍﻟﺴﺘﺔ، ﻭﻻ ﺭﻭﺍﻩ ﺃﺣﻤﺪ ﻓﻲ ﻣﺴﻨﺪﻩ، ﻭﻻ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ، ﻭﻻ ﺃﺣﺪٌ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻤﺴﺎﻧﻴﺪ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻓﺔ . ﻭﻻ ﻳُﻌﺮَﻑُ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺃﺣﺪٌ ﺭﻭﺍﻩ، ﺇﻻ ﺍﻟﺪﺍﺭﻗﻄﻨﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﺒﻐﻮﻱ . ﻭﻗﺪ ﺫﻛﺮﻩ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺃﺑﻮ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻤﻘﺪﺳﻲ ﻓﻲ " ﺍﻟﻤﺴﺘﺨﺮَﺝ " ، ﻭﻟﻢ ﻳﺮﻭﻩ ﺇﻻ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﺪﺍﺭﻗﻄﻨﻲ ﻭﺣﺪﻩ . ﻭﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﻋﻨﺪﻩ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﻏﻴﺮﻩ، ﻟﺬﻛﺮﻩ ﻛﻤﺎ ﻋُﺮِﻑَ ﻣﻦ ﻋﺎﺩﺗﻪ ﺃﻧﻪ ﻳﺬﻛﺮ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﺎﻧﻴﺪ ﺍﻟﺘﻲ ﺭﻭﺍﻫﺎ، ﻛﻤﺴﻨﺪ ﺃﺣﻤﺪ ﻭﺃﺑﻲ ﻳﻌﻠﻰ ﺍﻟﻤﻮﺻﻠﻲ ﻭﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻫﺎﺭﻭﻥ ﻭﻣﻌﺠﻢ ﺍﻟﻄﺒﺮﺍﻧﻲ ﻭﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻷﻣﻬﺎﺕ . ﻭﻛﻴﻒ ﻳﻜﻮﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺻﺤﻴﺤﺎً ﺳﺎﻟﻤﺎً ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺬﻭﺫ ﻭﺍﻟﻌﻠﺔ، ﻭﻟﻢ ﻳﺨﺮﺟﻪ ﺃﺣﺪٌ ﻣﻦ ﺃﺋﻤﺔ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﺍﻟﺴﺘﺔ ﻭﻻ ﺍﻟﻤﺴﺎﻧﻴﺪ ﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺭﺓ، ﻭﻫﻢ ﻣﺤﺘﺎﺟﻮﻥ ﺇﻟﻴﻪ ﺃﺷﺪ ﺣﺎﺟﺔ؟ .«!
ﺇﺣﺼﺎﺋﻴﺎﺕ ﻋﻦ ﻋﺪﺩ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺭﺓ :
ﻣﺨﺘﺼﺮ ﺻﺤﻴﺢ ﻣﺴﻠﻢ ﻟﻠﻤﻨﺬﺭﻱ ﻳﺒﻠﻎ ﻣﻘﺪﺍﺭﻩ 2200 ﺣﺪﻳﺜﺎً .
ﺃﻓﺮﺍﺩ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﻠﻢ ﻣﻦ ﻣﺨﺘﺼﺮ ﺍﻟﺰﺑﻴﺪﻱ ﻋﺪﺩﻫﺎ 680 ﺣﺪﻳﺜﺎً ﻣﺮﻓﻮﻋﺎً ﺑﻼ ﻣﻜﺮﺭ .
ﺑﻘﻲ ﻣﺎ ﻟَﻢ ﻳﻮﺭﺩﻩ ﺍﻟﻤﻨﺬﺭﻱ ﻭﺍﻟﺰﺑﻴﺪﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﻴﻦ، ﻭﻳﻤﻜﻦ ﺇﻳﺠﺎﺩﻩ ﺇﻣَّﺎ ﻣﻦ ﺃﺻﻞ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﻴﻦ ﻣﺮﻓﻮﻋﺎً ﻏﻴﺮ ﻣﻌﻠﻖ، ﺃﻭ ﻣﻦ " ﺍﻟﺠﻤﻊ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﻴﻦ " ، ﺃﻭ ﻣﻦ " ﺍﻟﻠﺆﻟﺆ ﻭﺍﻟﻤﺮﺟﺎﻥ ." ﻭﺳﻮﻑ ﺗﺠﺘﻤﻊ ﻗﺮﺍﺑﺔ 100 ﺣﺪﻳﺜﺎً ﻣﻨﻬﻤﺎ .
ﻓﻴﻜﻮﻥ ﻣﺠﻤﻮﻉ ﻣﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﻴﻦ ﺑﺪﻭﻥ ﺗﻜﺮﺍﺭ ﻫﻮ :
2980 ﺣﺪﻳﺚ، ﺃﻱ ﺃﻗﻞ ﻗﻠﻴﻼً ﻣﻦ ﺛﻼﺛﺔ ﺁﻻﻑ ﺣﺪﻳﺚ .
ﺃﻓﺮﺍﺩ ﺃﺑﻲ ﺩﺍﻭﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﻴﻦ ﻋﺪﺩﻫﺎ 2450 ﺣﺪﻳﺜﺎً ﻣﺮﻓﻮﻋﺎً ﺑﻼ ﻣﻜﺮﺭ .
ﺃﻓﺮﺍﺩ ﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﻴﻦ ﻭﺃﺑﻲ ﺩﺍﻭﺩ ﻋﺪﺩﻫﺎ 1350 ﺣﺪﻳﺜﺎً ﻣﺮﻓﻮﻋﺎً ﺑﻼ ﻣﻜﺮﺭ .
ﺃﻓﺮﺍﺩ ﺍﻟﻨَّﺴﺎﺋﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺑﻌﺔ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺳﺒﻖ ﺫﻛﺮﻫﻢ ﻋﺪﺩﻫﺎ 2400 ﺣﺪﻳﺜﺎً ﻣﺮﻓﻮﻋﺎً ﺑﻼ ﻣﻜﺮﺭ .
ﻓﻴﻜﻮﻥ ﻣﺠﻤﻮﻉ ﺃﻓﺮﺍﺩ ﺍﻟﺴﻨﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﻴﻦ : 6200 ﺣﺪﻳﺜﺎً .
ﺃﻱ ﻣﺠﻤﻮﻉ ﺍﻷﺻﻮﻝ ﺍﻟﺨﻤﺴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻜﺎﺩ ﺗﺠﻤﻊ ﻛﻞ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻫﻮ : 9180 ﺣﺪﻳﺜﺎً ﺃﻛﺜﺮﻫﺎ ﺿﻌﻴﻒ .
ﺃﻓﺮﺍﺩ ﺍﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ ﻋﻠﻰ ﻣَﻦ ﺳﺒﻖ ﺫﻛﺮﻫﻢ ﻋﺪﺩﻫﺎ 600 ﺣﺪﻳﺜﺎً ﻣﺮﻓﻮﻋﺎً ﺑﻼ ﻣﻜﺮﺭ . ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ 500 ﻣﻨﻬﺎ ﺿﻌﻴﻒ .
ﺃﻓﺮﺍﺩ ﺍﻟﻤﻮﻃﺄ ﺍﻟﻤﺮﻓﻮﻋﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﺘﺔ ﻋﺪﺩﻫﺎ 50 ﺣﺪﻳﺜﺎً .
ﺃﻓﺮﺍﺩ ﻧﻴﻞ ﺍﻷﻭﻃﺎﺭ ‏( ﺃﻏﻠﺒﻬﺎ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﺷﺘﻬﺮﺕ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﺍﻟﻤﺘﺄﺧﺮﻳﻦ ﻭﺃﺻﻠﻬﺎ ﻣﻦ ﺳﻨﻦ ﺍﻟﺪﺍﺭﻗﻄﻨﻲ ﻭﻣﻌﺠﻢ ﺍﻟﻄﺒﺮﺍﻧﻲ ‏) ، ﻋﺪّﺓ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﻣﺮﻓﻮﻋﺔ 500 ﺣﺪﻳﺜﺎً .
ﺗﺒﻠﻎ ﺃﻓﺮﺍﺩ ﺍﻟﻤﺴﻨﺪ ﻋﻠﻰ ﻣَﻦ ﺳﺒﻖ ﺫﻛﺮﻫﻢ ﻣﺮﻓﻮﻋﺔً ﺑﻼ ﻣﻜﺮﺭ ﻭﻻ ﺷﻮﺍﻫﺪ ﻋﻨﺪ ﻣﻦ ﺳﺒﻖ ﺫﻛﺮﻫﻢ
1500 ﺣﺪﻳﺜﺎً .
ﻓﻴﻜﻮﻥ ﻣﺠﻤﻮﻉ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻛﻠﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺠﺪﻩ ﻣﻜﺘﻮﺑﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺭﺓ : 11830 ﺣﺪﻳﺜﺎً . ﻭﻗﺪ ﺳﺒﻖ ﺑﻴﺎﻥ ﺃﻥ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻣﻨﻬﺎ ﺣﻮﺍﻟﻲ 4400 ﺣﺪﻳﺚ .
ﻭﻣﻤﺎ ﻳﺸﻬﺪ ﻟﺘﻠﻚ ﺍﻟﻨﺘﻴﺠﺔ ﺃﻧﻪ ﻋﻨﺪﻱ ﻛﺘﺎﺏ " ﺟﻤﻊ ﺍﻟﻔﻮﺍﺋﺪ ﻣﻦ ﺟﺎﻣﻊ ﺍﻷﺻﻮﻝ ﻭ ﻣﺠﻤﻊ ﺍﻟﺰﻭﺍﺋﺪ " ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺘﺒﻪ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ ﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻲ ﺛﻢ ﺍﻟﺪﻣﺸﻘﻲ ‏( 1094-1039 ﻫـ ‏) ، ﻭ ﺧﺮَّﺝَ ﺃﺣﺎﺩﻳﺜﻪ ‏( ﺗﺨﺮﻳﺠﺎً ﻣﺒﺪﺋﻴﺎً ‏) ﺍﻟﺴﻴّﺪ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻫﺎﺷﻢ ﺍﻟﻴﻤﺎﻧﻲ ﺍﻟﻤﺪﻧﻲ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ " ﺃﻋﺬﺏ ﺍﻟﻤﻮﺍﺭﺩ ﻓﻲ ﺗﺨﺮﻳﺞ ﺟﻤﻊ ﺍﻟﻔﻮﺍﺋﺪ ." ﻭﻫﻮ ﻛﺘﺎﺏ ﻳﺠﻤﻊ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﻴﺔ ﺍﻟـ 14 ، ﻭﻣﺠﻤﻮﻉ ﺃﺣﺎﺩﻳﺜﻪ ﺑﻐﻴﺮ ﺗﻜﺮﺍﺭ ﻋﺸﺮﺓ ﺁﻻﻑ . ﻭﺃﻧﺎ ﺃﻋﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺗﺨﺮﻳﺠﻪ ﻭﺍﻟﺤﻜﻢ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﺎﺩﻳﺜﻪ، ﻭﻗﺪ ﺗﺒﻴﻦ ﻟﻲ ﺃﻥ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻧﺼﻒ ﺃﺣﺎﺩﻳﺜﻪ ﺿﻌﻴﻔﺔ . ﻭﻫﺬﺍ ﻳﻨﺼﺮ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭ ﻓﻲ ﻋﺪﺩ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ . ﻣﻊ ﺍﻟﻤﻼﺣﻈﺔ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻤﺘﻘﺪﻣﻴﻦ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﻣﻦ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﻀﻌﻴﻒ ﻛﻤﺎ ﺃﻓﺎﺩ ﺷﻴﺦ ﺍﻹﺳﻼﻡ .
ﻫﺬﺍ ﻭﻣﻦ ﺃﺳﻮﺃ ﻣﺎ ﺑﺜﻪ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻤﻨﻬﺞ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﻲ ﺍﻟﻤﺘﺄﺧﺮ : ﺇﻳﻬﺎﻣﻬﻢ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺃﻥ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﺍﻟﻤﺴﻨﺪﺓ ﻗﺎﻉ ﻻ ﻗﺮﺍﺭ ﻟﻪ، ﻭﺃﻧﻪ ﺑﺎﻹﻣﻜﺎﻥ ﺍﻛﺘﺸﺎﻑ ﺳﻨّﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﺃﻭ ﻣﺤﺮّﻡ ﺟﺪﻳﺪ ﻣﻊ ﻛﻞ ﻣﺨﻄﻮﻁ ﺣﺪﻳﺜﻲ ﻳﺘﻢّ ﺍﻟﻮﻗﻮﻑ ﻋﻠﻴﻪ، ﺑﺤﺠﺔ : ﺍﻟﺘﺼﺤﻴﺢ ﺑﻜﺜﺮﺓ ﺍﻟﻄﺮﻕ، ﺑﻐﺾّ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻋﻦ ﺷﺮﻭﻁ ﺫﻟﻚ . ﻭﻛﺄﻥ ﺍﻟﺘﺼﺤﻴﺢ ﻭﺍﻟﺘﻀﻌﻴﻒ ﻣﻌﺎﺩﻟﺔ ﺭﻳﺎﺿﻴﺔ ! ﺛﻢ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻳﺼﺤّﺤﻮﺍ ﻣﺎ ﺿﻌّﻔﻪ ﺍﻟﻤﺘﻘﺪﻣﻮﻥ، ﻳﻘﻮﻣﻮﻥ ﺑﻠﻲ ﺃﻋﻨﺎﻕ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﺍﻟﺼﺮﻳﺤﺔ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻔﺔ ﺑﺤﺠﺔ : ﺍﻟﺠﻤﻊ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ . ﺛﻢ ﻳﺒﺤﺜﻮﻥ ﻓﻲ ﻛﻼﻡ ﺃﺣﺪ ﺍﻷﺋﻤﺔ ﺍﻟﻤﺘﻘﺪﻣﻴﻦ ﻣﺎ ﻳﺆﻳّﺪ ﺻﻨﻌﻬﻢ، ﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺃﻧﻬﻢ ﻻ ﻳﻌﺘﺒﺮﻭﻥ ﻛﻼﻡ ﺍﻟﻤﺘﻘﺪﻣﻴﻦ . ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻣﺒﺪﺃ : ﺍﻋﺘﻘﺪ ﺛﻢ ﺍﺳﺘﺪﻝ . ﻭﻧﺴﻲ ﻫﺆﻻﺀ ﺃﻧﻬﻢ ﻳﻄﻌﻨﻮﻥ ﻓﻲ ﻛﻤﺎﻝ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﺘﺼﺮﻑ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻝ . ﻓﺈﻧﻪ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﻌﻘﻮﻝ ﺃﻥ ﻳﺨﺒﺮﻧﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﺃﻧﻪ ﺃﻛﻤﻞ ﺩﻳﻨﻨﺎ ﻭﺃﺗﻢّ ﻧﻌﻤﺘﻪ، ﺛﻢ ﻳُﺨﻔﻲ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺃﻣﻮﺭﺍً ﺷﺮﻋﻴﺔ ﻻ ﻳﻘﺪﺭ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺮﻓﺘﻬﺎ ﺳﻮﻯ ﻣﻦ ﺳﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻬﺠﻬﻢ ﺍﻟﻤﺒﺘﺪﻉ .
ﻭﻗﺪ ﺫﻛﺮﻧﺎ ﻓﻲ ﺃﻭﻝ ﺍﻟﻤﻘﺎﻝ ﺃﻗﻮﺍﻝ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻭﺫﻛﺮﻫﻢ ﻟﻌﺪﺩ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ . ﻭﻟﻴﺲ ﻣﻬﻢ ﺍﻟﻌﺪﺩ ﺑﺎﻟﻀﺒﻂ، ﺑﻘﺪﺭ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﺄﻥ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﺍﻟﻤﺴﻨﺪﺓ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻌﺮﻭﻓﺔ ﻣﺘﺪﺍﻭﻟﺔ، ﻭﻫﻮ ﺃﻣﺮ ﻳﺘﻔﻖ ﻭﻛﻤﺎﻝ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﺗﻤﺎﻣﻬﺎ، ﻻ ﻛﻤﺎ ﻳﻈﻦّ ﻫﺆﻻﺀ . ﻟﻸﺳﻒ ﻓﺈﻥّ ﻃﺮﺡ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻘﺎﺋﻖ ﺍﻟﻤﻬﻤّﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺤﺘﺎﺟﻬﺎ ﻛﻞّ ﻣﺴﻠﻢ؛ ﻳﻐﻴﻆ ﺍﻟﻜﻼﻣﻴﻴﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻤﻨﻬﺞ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﻲ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﻱ ﺍﻟﻤﺘﺄﺧﺮ . ﻛﻴﻒ ﻻ ﻭﻫﻲ ﺗﺴﺪّ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺑﺎﺏ ﺍﻛﺘﺸﺎﻑ ﺳﻨﻦ ﺟﺪﻳﺪﺓ " ﻏﺮﻳﺒﺔ "! ﺃﻭ " ﻣﻬﺠﻮﺭﺓ "! ، ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﻳﺘﺒﺎﻫﻮﻥ ﺑﻪ ﻭﻳﺮﻭﺟﻮﻥ ﺑﻪ ﺑﻀﺎﻋﺘﻬﻢ ﺍﻟﺘﻲ ﻇﻬﺮ ﻟﻜﻞ ﻋﺎﻗﻞ ﻛﺴﺎﺩﻫﺎ . ﻓﺎﺳﻌﺪ ﺃﺧﻲ ﺍﻟﺴﻨﻲ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﺮﺍﺋﻌﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺪﻝّ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺣﻔﻆ ﺩﻳﻨﻪ ﺑﺤﻔﻆ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺃﻭﻻً، ﻭﺑﺘﺮﻛﻴﺰ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﻴﻦ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻏﻴﺮﻫﻤﺎ ﻣﻦ ﻛﺘﺐ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺛﺎﻧﻴﺎً . ﺃﻣّﺎ ﻣﻦ ﻳﻈﻦّ ﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻜﺘﺸﻒ ﺳﻨﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻣﻬﺠﻮﺭﺓ ﻓﻲ " ﺍﻟﻤﻌﺠﻢ ﺍﻷﻭﺳﻂ " ﺃﻭ " ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺩﻣﺸﻖ " ﻛﺎﻧﺖ ﻏﺎﺋﺒﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻗﺮﻭﻧﺎً، ﻓﻤﻨﻬﺠﻪ ﻓﺎﺳﺪ ﻣﺂﻟﻪ ﺇﻟﻰ ﻫﺪﻡ ﺍﻟﺴﻨّﺔ، ﺳﺨﻴﻒ ﻣﻜﺎﺑﺮ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺰﻳﻠﻌﻲ .
ﻗﺎﻝ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ‏( ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﻣﻘﺪﻣﺔ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺼﻼﺡ ﺹ 120 ‏) : ‏« ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﺘﻲ ﺻَﺤّﺖ ﺃﻭ ﻭﻗﻔﺖ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺼﺤﺔ ﻭﺍﻟﺴﻘﻢ ﻗﺪ ﺩﻭّﻧﺖ ﻭﻛُﺘِﺒَﺖْ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻮﺍﻣﻊ ﺍﻟﺘﻲ ﺟﻤﻌﻬﺎ ﺃﺋﻤﺔ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ . ﻭﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﺃﻥ ﻳﺬﻫﺐ ﺷﻲﺀ ﻣﻨﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺟﻤﻴﻌﻬﻢ، ﻭﺇﻥ ﺟﺎﺯ ﺃﻥ ﻳﺬﻫﺐ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﻀﻬﻢ، ﻟﻀﻤﺎﻥ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺣﻔﻈﻬﺎ . ﻓﻤﻦ ﺟﺎﺀ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺑﺤﺪﻳﺚ ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﻋﻨﺪ ﺟﻤﻴﻌﻬﻢ ﻟﻢ ﻳُﻘﺒﻞ ﻣﻨﻪ . ﻭﻣﻦ ﺟﺎﺀ ﺑﺤﺪﻳﺚ ﻣﻌﺮﻭﻑٍ ﻋﻨﺪَﻫﻢ، ﻓﺎﻟﺬﻱ ﻳﺮﻭﻳﻪ ﻻ ﻳﻨﻔﺮﺩ ﺑﺮﻭﺍﻳﺘﻪ، ﻭﺍﻟﺤﺠﺔ ﻗﺎﺋﻤﺔ ﺑﺤﺪﻳﺜﻪ ﺑﺮﻭﺍﻳﺔ ﻏﻴﺮﻩ ‏» . ﻭﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺒﻴﻬﻘﻲ ﺍﻟﻤﺘﻮﻓﻲ ﺳﻨﺔ ‏( 458 ﻫـ ‏) ﻛﺎﻥ ﻳﺘﻜﻠﻢ ﻋﻦ ﻋﺼﺮﻩ ‏( ﻗﺎﻝ : ﻓﻤﻦ ﺟﺎﺀ ﺍﻟﻴﻮﻡ ‏) ، ﻓﻤﺎ ﺑﺎﻟﻚ ﺑﻌﺼﺮ ﺍﺑﻦ ﻋﺴﺎﻛﺮ ﺍﻟﻤﺘﻮﻓﻰ ﺳﻨﺔ ‏( 571 ﻫـ ‏) ﻭﻣﻦ ﺟﺎﺀ ﺑﻌﺪﻩ؟
ﺷﺒﻬﺎﺕ ﻭﺭﺩﻭﺩ
1 ‏) ﻗﺎﻝ ﺑﻌﻀﻬﻢ : ﻭﺫﻛﺮ ﺃﺑﻮ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﺰﻡ ﺃﻥ ﻣﺴﻨﺪ ﺑﻘﻲ ﺑﻦ ﻣﺨﻠﺪ ﺍﺣﺘﻮﻯ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﺧﻤﺴﺔ ﺁﻻﻑ ﺣﺪﻳﺚ ﻭﻛﺴﺮ . ﻓﺤﺪﻳﺚ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﻭﺣﺪﻩ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﻴﻦ .
ﻭﺍﻟﺠﻮﺍﺏ ﻣﻦ ﻭﺟﻮﻩ :
ﻳﺪﺧﻞ ﻓﻲ ﻣﺼﻄﻠﺢ " ﺣﺪﻳﺚ " ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻤﺘﻘﺪﻣﻴﻦ : ﻛﻞّ ﻣﺎ ﻭﺻﻠﻬﻢ ﺑﺴﻨﺪ، ﻭﻣﻨﻪ ﺍﻟﻤﺮﻓﻮﻉ ﻭﺍﻟﻤﻮﻗﻮﻑ ﻭﺍﻟﻤﻘﻄﻮﻉ ﻭﺃﻗﻮﺍﻝ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﻔﻘﻬﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﻐﺎﺯﻱ ﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻧﺖ ﺻﺤﻴﺤﺔ ﺃﻡ ﻻ . ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻓﺈﻥ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ ﻛﺎﻥ ﻳﺤﻔﻆ ﻣﻠﻴﻮﻥ ﺣﺪﻳﺚ، ﻓﻠﻤﺎﺫﺍ ﻗﺎﻝ ﺇﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﺼﺢ ﻣﻨﻬﺎ ﺳﻮﻯ 4400 ؟ ﻭﺍﻹﻣﺎﻡ ﺃﺑﻮ ﺩﺍﻭﺩ ﻛﺎﻥ ﻳﺤﻔﻆ ﻧﺼﻒ ﻣﻠﻴﻮﻥ، ﻓﻠﻤﺎﺫﺍ ﻗﺎﻝ ﺇﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﺼﺢ ﺳﻮﻯ 4000 ؟
ﻣﺮﻭﻳﺎﺕ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ‏( ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ‏) ﺍﻟـ 5374 ﺗﺸﻤﻞ ﺍﻟﻤﻜﺮﺭ ﻭﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻭﻏﻴﺮﻩ . ﻭﻗﺪ ﺟﺰﻡ ﺷﻴﺨﻬﻢ ﺍﻟﻠﺺ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺤﻠﺒﻲ ﻓﻲ ﻣﻘﺪﻣﺔ " ﺍﻟﺼﺤﻴﻔﺔ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ " ﺃﻥ ﺃﺣﺎﺩﻳﺜﻪ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﻜﺮﺭ ﻻ ﺗﺰﻳﺪ ﻋﻠﻰ 2000 ﺣﺪﻳﺚ، ﻭﻫﺬﺍ ﻳﺸﻤﻞ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻭﻏﻴﺮﻩ . ﻭﻳﻜﺎﺩ ﻛﻠﻬﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﻗﺪ ﺭﻭﻱ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺻﺤﺎﺑﺔ ﻏﻴﺮﻩ، ﻛﻤﺎ ﺣﻘﻘﻪ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﺒﺎﺣﺜﻴﻦ، ﻭﻫﻲ ﻓﺎﺋﺪﺓ ﻫﺎﻣﺔ .
ﺍﻟﻤﺘﺘﺒﻊ ﻟﺮﻭﺍﻳﺎﺕ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ t ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﺍﻟﺘﺴﻌﺔ ‏( ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﻴﻦ ﻭﺳﻨﻦ ﺃﺑﻲ ﺩﺍﻭﺩ ﻭﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻲ ﻭﺍﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ ﻭﻣﻮﻃﺄ ﻣﺎﻟﻚ ﻭﻣﺴﻨﺪ ﺃﺣﻤﺪ ﻭﺍﻟﺪﺍﺭﻣﻲ ‏) ﻳﺠﺪ ﺃﻥ ﺃﻏﻠﺐ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺍﺷﺘﺮﻛﻮﺍ ﻣﻊ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺭﻭﺍﻳﺎﺗﻪ ﻣﺎ ﻋﺪﺍ ﺛﻤﺎﻳﻨﺔ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﻓﻘﻂ ! ﻭﺍﻟﺜﻤﺎﻧﻴﺔ ﻫﻲ :
-1 ‏( ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺭﺟﻞ ﺭﺍﻛﺐ ﺑﻘﺮﺓ ‏) ﺇﻟﻰ ﺁﺧﺮ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ، ﺳﻨﻦ ﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ﺍﻟﻤﻨﺎﻗﺐ ﺣﺪﻳﺚ ﺭﻗﻢ 3610
-2 ‏( ﻗﺮﺃ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ‏( ﻳﻮﻣﺌﺬ ﺗﺤّﺪﺙ ﺃﺧﺒﺎﺭﻫﺎ ‏) ، ﺳﻨﻦ ﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ﺻﻔﺔ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﺣﺪﻳﺚ ﺭﻗﻢ 2353
-3 ‏( ﺃﺗﺪﺭﻭﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻔﻠﺲ ... ‏) ، ﺻﺤﻴﺢ ﻣﺴﻠﻢ ، ﺍﻟﺒﺮ ﻭﺍﻟﺼﻠﺔ ، ﺣﺪﻳﺚ ﺭﻗﻢ 4678
-4 ‏( ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﻳُﺪﻋﻰ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ .. ‏) ، ﻣﺴﻨﺪ ﺃﺣﻤﺪ ، ﺑﺎﻗﻲ ﻣﺴﻨﺪ ﺍﻟﻤﻜﺜﺮﻳﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺭﻗﻢ 8558
-5 ‏( ﺃﻇﻠﻜﻢ ﺷﻬﺮﻛﻢ ... ‏) ، ﻣﺴﻨﺪ ﺃﺣﻤﺪ ، ﺑﺎﻗﻲ ﻣﺴﻨﺪ ﺍﻟﻤﻜﺜﺮﻳﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺭﻗﻢ 10365
-6 ‏( ﺃﻋﺬﺭ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻣﺮﺉ .. ‏) ، ﺻﺤﻴﺢ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ، ﺍﻟﺮﻗﺎﻕ ، ﺣﺪﻳﺚ ﺭﻗﻢ 5940
-7 ‏( ﺃﻗﺮﺏ ﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻌﺒﺪ .. ‏) ، ﺻﺤﻴﺢ ﻣﺴﻠﻢ ، ﺍﻟﺼﻼﺓ ، ﺣﺪﻳﺚ ﺭﻗﻢ 744
-8 ‏( ﺑﻴﻨﺎ ﺃﻳﻮﺏ ﻳﻐﺘﺴﻞ .. ‏) ، ﺻﺤﻴﺢ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ، ﺍﻟﻐﺴﻠﻞ ، ﺣﺪﻳﺚ ﺭﻗﻢ 270
ﻭﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺃﻥّ ﻛﻞ ﺣﺪﻳﺚ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﺍﻟﺘﺴﻌﺔ ﻏﻴﺮ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﺜﻤﺎﻧﻴﺔ ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻮﺟﺪ ﺻﺤﺎﺑﻲ ﺃﻭ ﺃﻛﺜﺮ ﻗﺪ ﺍﺷﺘﺮﻙ ﻓﻲ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻣﻊ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ، ﻓﻠﻢ ﻳﻨﻔﺮﺩ ﺃﺑﻮ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺇﻻ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﺜﻤﺎﻧﻴﺔ ﻓﻘﻂ ‏( ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﺍﻟﺘﺴﻌﺔ ‏) . ﻭﻫﻨﺎﻙ ﻛﺘﺎﺏ ﻟﻤﺤﻤﺪ ﻳﻤﺎﻧﻲ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ t ﻛﺎﻥ ﻳﻀﻊ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺑﺎﻟﻨﺺ ﻭﻳﻀﻊ ﻣﻘﺎﺑﻠﻬﺎ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺎﺕ ﻟﻜﻦ ﻣﻦ ﺭﻭﺍﻳﺔ ﻏﻴﺮﻩ، ﺛﻢ ﺧﻠﺺ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﺘﻴﺠﺔ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ .
2 ‏) ﻗﺎﻝ ﺑﻌﻀﻬﻢ : ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ : ﻣﺎ ﺃﺩﺧﻠﺖ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻲ ﺍﻟﺠﺎﻣﻊ ﺇﻻ ﻣﺎ ﺻﺢ ﻭﺗﺮﻛﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺡ ﻟﺤﺎﻝ ﺍﻟﻄﻮﻝ . ﻭﻗﺎﻝ ﻣﺴﻠﻢ : ﻟﻴﺲ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﻋﻨﺪﻱ ﺻﺤﻴﺢ ﻭﺿﻌﺘﻪ ﻫﻬﻨﺎ، ﺇﻧﻤﺎ ﻭﺿﻌﺖ ﻣﺎ ﺃﺟﻤﻌﻮﺍ ﻋﻠﻴﻪ .
ﻭﺍﻟﺠﻮﺍﺏ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ : ﻧﻘﻞ ﺍﺑﻦ ﺣﺠﺮ ﻓﻲ " ﻫﺪﻯ ﺍﻟﺴﺎﺭﻱ " ‏( ﺹ 18 ‏) ﻋﻦ ﺍﻹﺳﻤﺎﻋﻴﻠﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻗﺎﻝ : ‏« ﻟﻢ ﺃﺧﺮﺝ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺇﻻ ﺻﺤﻴﺤﺎً، ﻭﻣﺎ ﺗﺮﻛﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﺃﻛﺜﺮ ... ‏» . ﻭﻗﺎﻝ : ‏« ﻣﺎ ﺃﺩﺧﻠﺖ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻲ ﺍﻟﺠﺎﻣﻊ ﺇﻻ ﻣﺎ ﺻﺢ، ﻭﺗﺮﻛﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺡ ﻟﺤﺎﻝ ﺍﻟﻄﻮﻝ ‏» . ﻭﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺎﺕ : ‏« ﻟﻤﻼﻝ ﺍﻟﻄﻮﻝ ‏» . ﻭﺍﻟﻤﺮﺍﺩ : ﺃﻧﻪ ﺗﺮﻙ ﺫﻛﺮ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ، ﺧﺸﻴﺔ ﺃﻥ ﻳﻄﻮﻝ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻓﻴﻤﻞ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ ﻃﻮﻟﻪ .
ﻭﻋﻨﻪ : ‏« ﺻﻨﻔﺖ ﺍﻟﺠﺎﻣﻊ ﻣﻦ ﺳﺘﻤﺌﺔ ﺃﻟﻒ ﺣﺪﻳﺚ، ﻓﻲ ﺳﺖ ﻋﺸﺮﺓ ﺳﻨﺔ . ﻭﺟﻌﻠﺘﻪ ﺣﺠﺔ ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻴﻨﻲ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﻠﻪ ‏» . ﻭﻛﻠﻤﺔ " ﺣﺪﻳﺚ " ﻓﻲ ﺍﺻﻄﻼﺡ ﺍﻟﻤﺘﻘﺪﻣﻴﻦ ﻣﻦ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻣﻌﻨﺎﻫﺎ ﺍﻹﺳﻨﺎﺩ . ﻓﻴﻜﻮﻥ ﻟﻠﻤﺘﻦ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﺃﺳﺎﻧﻴﺪ ﻛﺜﻴﺮﺓ . ﻭﻛﻞ ﺇﺳﻨﺎﺩٍ ﻳﺴﻤﻰ ﺣﺪﻳﺚ . ﻓﺎﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻟﻢ ﻳﺮﺩ ﺃﻥ ﻳﺬﻛﺮ ﻟﻜﻞ ﻣﺘﻦ ﻛﻞ ﺍﻷﺳﺎﻧﻴﺪ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﺻﻠﺖ ﺇﻟﻴﻪ . ﻓﻬﺬﺍ ﻣﺎ ﻗﺼﺪﻩ ﻣﻦ ﻛﻠﻤﺔ " ﺣﺪﻳﺚ " ﺑﺪﻟﻴﻞ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ : ‏« ﺃﺣﻔﻆ ﻣﺌﺔ ﺃﻟﻒ ﺣﺪﻳﺚ ﺻﺤﻴﺢ، ﻭﻣﺌﺘﻲ ﺃﻟﻒ ﺣﺪﻳﺚ ﻏﻴﺮ ﺻﺤﻴﺢ ‏» . ﻭﻗﺪ ﺫﻛﺮ ﺍﻟﺬﻫﺒﻲ ﺃﻥ ﻣﺎ ﺻﺢ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ‏( ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺘﻮﻥ ﺑﻐﻴﺮ ﺗﻜﺮﺍﺭ ‏) ﺃﻗﻞ ﻣﻦ ﻋﺸﺮ ﻣﻌﺸﺎﺭ ﺫﻟﻚ ‏( ﺃﻱ ﺃﻗﻞ ﻣﻦ ﻋﺸﺮﺓ ﺁﻻﻑ ‏) . ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻗﺎﻝ ﺍﻹﺳﻤﺎﻋﻴﻠﻲ : ‏« ﻷﻧﻪ ﻟﻮ ﺃﺧﺮَﺝَ ﻛﻞ ﺻﺤﻴﺢٍ ﻋﻨﺪﻩ، ﻟﺠﻤﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﺣﺪﻳﺚ ﺟﻤﺎﻋﺔٍ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ، ﻭﻟﺬَﻛَﺮَ ﻃﺮﻳﻖَ ﻛُﻞ ﻭﺍﺣﺪٍ ﻣﻨﻬﻢ ﺇﺫﺍ ﺻﺤّﺖ، ﻓﻴﺼﻴﺮ ﻛﺘﺎﺑﺎً ﻛﺒﻴﺮﺍً ﺟﺪﺍً ‏» .
ﻭﻗﺎﻝ ﻣﺴﻠﻢ ﻓﻲ ﺻﺤﻴﺤﻪ : ‏« ﻟﻴﺲ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﻋﻨﺪﻱ ﺻﺤﻴﺢ ﻭﺿﻌﺘﻪ ﻫﺎﻫﻨﺎ، ﺇﻧﻤﺎ ﻭﺿﻌﺖ ﻣﺎ ﺃﺟﻤﻌﻮﺍ ﻋﻠﻴﻪ ‏» . ﺃﻱ : ﻣﺎ ﻭﺟﺪ ﻋﻨﺪﻩ ﻓﻴﻪ ﺷﺮﺍﺋﻂ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﺍﻟﻤﺠﻤﻊ ﻋﻠﻴﻬﺎ . ﻭﺇﺫﺍ ﻓﻘﺪ ﺻﺤﺢ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﺗﻔﻖ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻗﺒﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺿﻌﻔﻬﺎ . ﻭﺻﺤﺢ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﻟﻢ ﻳﺼﺤﺤﻬﺎ ﺃﺣﺪ ﻗﺒﻠﻪ . ﻭﻗﺎﻝ : ‏« ﻟﻮ ﺃﻥ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻳﻜﺘﺒﻮﻥ ﻣﺌﺘﻲ ﺳﻨﺔ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻓﻤﺪﺍﺭﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺴﻨﺪ ‏» ، ﻳﻌﻨﻲ ﺻﺤﻴﺤﻪ . ﻭﻫﺬﺍ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﺍﺳﺘﻮﻋﺐ ﻏﺎﻟﺐ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ .
2 ‏) ﻗﺎﻝ ﺑﻌﻀﻬﻢ : ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ : ﻣﺎ ﺃﺩﺧﻠﺖ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻲ ﺍﻟﺠﺎﻣﻊ ﺇﻻ ﻣﺎ ﺻﺢ ﻭﺗﺮﻛﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺡ ﻟﺤﺎﻝ ﺍﻟﻄﻮﻝ . ﻭﻗﺎﻝ ﻣﺴﻠﻢ : ﻟﻴﺲ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﻋﻨﺪﻱ ﺻﺤﻴﺢ ﻭﺿﻌﺘﻪ ﻫﻬﻨﺎ، ﺇﻧﻤﺎ ﻭﺿﻌﺖ ﻣﺎ ﺃﺟﻤﻌﻮﺍ ﻋﻠﻴﻪ .
ﻭﺍﻟﺠﻮﺍﺏ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ : ﻧﻘﻞ ﺍﺑﻦ ﺣﺠﺮ ﻓﻲ " ﻫﺪﻯ ﺍﻟﺴﺎﺭﻱ " ‏( ﺹ 18 ‏) ﻋﻦ ﺍﻹﺳﻤﺎﻋﻴﻠﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻗﺎﻝ : ‏« ﻟﻢ ﺃﺧﺮﺝ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺇﻻ ﺻﺤﻴﺤﺎً، ﻭﻣﺎ ﺗﺮﻛﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﺃﻛﺜﺮ ... ‏» . ﻭﻗﺎﻝ : ‏« ﻣﺎ ﺃﺩﺧﻠﺖ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻲ ﺍﻟﺠﺎﻣﻊ ﺇﻻ ﻣﺎ ﺻﺢ، ﻭﺗﺮﻛﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺡ ﻟﺤﺎﻝ ﺍﻟﻄﻮﻝ ‏» . ﻭﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺎﺕ : ‏« ﻟﻤﻼﻝ ﺍﻟﻄﻮﻝ ‏» . ﻭﺍﻟﻤﺮﺍﺩ : ﺃﻧﻪ ﺗﺮﻙ ﺫﻛﺮ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ، ﺧﺸﻴﺔ ﺃﻥ ﻳﻄﻮﻝ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻓﻴﻤﻞ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ ﻃﻮﻟﻪ .
ﻭﻋﻨﻪ : ‏« ﺻﻨﻔﺖ ﺍﻟﺠﺎﻣﻊ ﻣﻦ ﺳﺘﻤﺌﺔ ﺃﻟﻒ ﺣﺪﻳﺚ، ﻓﻲ ﺳﺖ ﻋﺸﺮﺓ ﺳﻨﺔ . ﻭﺟﻌﻠﺘﻪ ﺣﺠﺔ ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻴﻨﻲ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﻠﻪ ‏» . ﻭﻛﻠﻤﺔ " ﺣﺪﻳﺚ " ﻓﻲ ﺍﺻﻄﻼﺡ ﺍﻟﻤﺘﻘﺪﻣﻴﻦ ﻣﻦ ﻋﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻣﻌﻨﺎﻫﺎ ﺍﻹﺳﻨﺎﺩ . ﻓﻴﻜﻮﻥ ﻟﻠﻤﺘﻦ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﺃﺳﺎﻧﻴﺪ ﻛﺜﻴﺮﺓ . ﻭﻛﻞ ﺇﺳﻨﺎﺩٍ ﻳﺴﻤﻰ ﺣﺪﻳﺚ . ﻓﺎﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻟﻢ ﻳﺮﺩ ﺃﻥ ﻳﺬﻛﺮ ﻟﻜﻞ ﻣﺘﻦ ﻛﻞ ﺍﻷﺳﺎﻧﻴﺪ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﺻﻠﺖ ﺇﻟﻴﻪ . ﻓﻬﺬﺍ ﻣﺎ ﻗﺼﺪﻩ ﻣﻦ ﻛﻠﻤﺔ " ﺣﺪﻳﺚ " ﺑﺪﻟﻴﻞ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ : ‏« ﺃﺣﻔﻆ ﻣﺌﺔ ﺃﻟﻒ ﺣﺪﻳﺚ ﺻﺤﻴﺢ، ﻭﻣﺌﺘﻲ ﺃﻟﻒ ﺣﺪﻳﺚ ﻏﻴﺮ ﺻﺤﻴﺢ ‏» . ﻭﻗﺪ ﺫﻛﺮ ﺍﻟﺬﻫﺒﻲ ﺃﻥ ﻣﺎ ﺻﺢ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ‏( ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺘﻮﻥ ﺑﻐﻴﺮ ﺗﻜﺮﺍﺭ ‏) ﺃﻗﻞ ﻣﻦ ﻋﺸﺮ ﻣﻌﺸﺎﺭ ﺫﻟﻚ ‏( ﺃﻱ ﺃﻗﻞ ﻣﻦ ﻋﺸﺮﺓ ﺁﻻﻑ ‏) . ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻗﺎﻝ ﺍﻹﺳﻤﺎﻋﻴﻠﻲ : ‏« ﻷﻧﻪ ﻟﻮ ﺃﺧﺮَﺝَ ﻛﻞ ﺻﺤﻴﺢٍ ﻋﻨﺪﻩ، ﻟﺠﻤﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﺣﺪﻳﺚ ﺟﻤﺎﻋﺔٍ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ، ﻭﻟﺬَﻛَﺮَ ﻃﺮﻳﻖَ ﻛُﻞ ﻭﺍﺣﺪٍ ﻣﻨﻬﻢ ﺇﺫﺍ ﺻﺤّﺖ، ﻓﻴﺼﻴﺮ ﻛﺘﺎﺑﺎً ﻛﺒﻴﺮﺍً ﺟﺪﺍً ‏» .
ﻭﻗﺎﻝ ﻣﺴﻠﻢ ﻓﻲ ﺻﺤﻴﺤﻪ : ‏« ﻟﻴﺲ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﻋﻨﺪﻱ ﺻﺤﻴﺢ ﻭﺿﻌﺘﻪ ﻫﺎﻫﻨﺎ، ﺇﻧﻤﺎ ﻭﺿﻌﺖ ﻣﺎ ﺃﺟﻤﻌﻮﺍ ﻋﻠﻴﻪ ‏» . ﺃﻱ : ﻣﺎ ﻭﺟﺪ ﻋﻨﺪﻩ ﻓﻴﻪ ﺷﺮﺍﺋﻂ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﺍﻟﻤﺠﻤﻊ ﻋﻠﻴﻬﺎ . ﻭﺇﺫﺍ ﻓﻘﺪ ﺻﺤﺢ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﺗﻔﻖ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻗﺒﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺿﻌﻔﻬﺎ . ﻭﺻﺤﺢ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﻟﻢ ﻳﺼﺤﺤﻬﺎ ﺃﺣﺪ ﻗﺒﻠﻪ . ﻭﻗﺎﻝ : ‏« ﻟﻮ ﺃﻥ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻳﻜﺘﺒﻮﻥ ﻣﺌﺘﻲ ﺳﻨﺔ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻓﻤﺪﺍﺭﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺴﻨﺪ ‏» ، ﻳﻌﻨﻲ ﺻﺤﻴﺤﻪ . ﻭﻫﺬﺍ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﺍﺳﺘﻮﻋﺐ ﻏﺎﻟﺐ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ .
ﺇﺣﺼﺎﺋﻴﺎﺕ ﻭﺃﺭﻗﺎﻡ
ﺣﺴﺐ ﺍﻟﻨﺘﺎﺋﺞ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻋﻄﺎﻫﺎ ﺑﺮﻧﺎﻣﺞ ﺷﺮﻛﺔ ﺣﺮﻑ ﻟﻠﻜﺘﺐ ﺍﻟﺘﺴﻌﺔ . ﻭﻫﻲ ﻧﺘﺎﺋﺞ ﺗﻘﺮﻳﺒﻴﺔ ﻟﻜﻨﻬﺎ ﻗﺮﻳﺒﺔ ﻟﻠﻮﺍﻗﻊ . ﻓﻤﺜﻼً : ﺻﺤﻴﺢ ﻣﺴﻠﻢ ﺣﺴﺐ ﺗﺮﻗﻴﻢ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺒﺎﻗﻲ .3033 ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻣﺨﺘﺼﺮ ﺻﺤﻴﺢ ﻣﺴﻠﻢ ﻟﻠﻤﻨﺬﺭﻱ ﻳﺒﻠﻎ ﻣﻘﺪﺍﺭﻩ 2200 ﺣﺪﻳﺜﺎً ﻓﻘﻂ . ﻭﺍﻟﻔﺮﻕ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﻟﺘﻜﺮﺍﺭ . ﻭﺇﺫﺍ ﺍﻋﺘﺒﺮﻧﺎ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﻤﺮﻓﻮﻋﺔ ﻓﻘﻂ ﻭﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﻜﺮﺭﺓ ‏( ﻭﻓﻘﺎً ﻟﻠﺒﺮﻧﺎﻣﺞ ‏) ﻭﺃﺧﺬﻧﺎ ﻧﺴﺒﺔ ﻣﺎ ﻭﺍﻓﻘﺖ ﻓﻴﻪ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﻛﺘﺎﺏ ﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﺃﻭ ﻣﺴﻠﻢ، ﻓﻨﺤﺼﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﺘﺎﺋﺞ ﺍﻟﺘﺎﻟﻴﺔ :
ﻋﺪﺩ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ
ﻋﺪﺩﻫﺎ
ﻧﺴﺒﺔ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﻤﺸﺘﺮﻛﺔ ﻣﻊ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﻴﻦ
ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ
732
517
71%
ﻣﻮﻃﺄ ﻣﺎﻟﻚ
5352
3622
68%
ﺳﻨﻦ ﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻲ ﺍﻟﺼﻐﺮﻯ
4326
2033
47%
ﺃﺑﻮ ﺩﺍﻭﺩ
3735
1702
46%
ﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ
ﻧﺠﺪ ﻣﻤﺎ ﺳﺒﻖ ﺃﻥ ﺃﺻﺢ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﺍﻷﺭﺑﻌﺔ ﻫﻮ ﻣﻮﻃﺄ ﻣﺎﻟﻚ ‏( ﻭﻫﻮ ﺃﺻﻐﺮﻫﺎ ‏) ﺛﻢ ﺳﻨﻦ ﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻲ ‏( ﻭﻫﻮ ﺃﻛﺒﺮﻫﺎ ‏) ﺛﻢ ﻳﺘﺴﺎﻭﻯ ﺳﻨﻦ ﺃﺑﻲ ﺩﺍﻭﺩ ﻣﻊ ﺳﻨﻦ ﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ، ﻟﻜﻦ ﺳﻨﻦ ﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ﺃﻓﻀﻞ ﻷﻥ ﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ﻳﺤﻜﻢ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﻣﺔ ﺃﺣﺎﺩﻳﺜﻪ ﻭﻛﺜﻴﺮﺍ ﻣﺎ ﻳُﺒﻴّﻦ ﻋﻠﻞ ﺍﻟﻀﻌﻴﻒ ﻣﻨﻬﺎ، ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻫﺬﺍ ﻗﻠﻴﻞ ﻣﻦ ﺃﺑﻲ ﺩﺍﻭﺩ . ﻭﻓﻲ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﻷﺣﺪ ﺍﻟﺒﺎﺣﺜﻴﻦ ﻗﺎﻡ ﺑﻤﻘﺎﺭﻧﺔ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺍﻷﻟﺒﺎﻧﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻨﻦ، ﻓﺘﺒﻴﻦ ﺃﻥ ﻧﺴﺒﺔ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﻭﺍﻟﺤﺴﻨﺔ ﻋﻨﺪ ﺍﻷﻟﺒﺎﻧﻲ ‏( ﻭﻫﻮ ﻣﺘﺴﺎﻫﻞ ‏) ﻓﻲ ﺳﻨﻦ ﺍﻟﻨﺴﺎﺋﻲ ﺗﺒﻠﻎ %92 ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻫﻲ ﺣﻮﺍﻟﻲ %80 ﻓﻲ ﺳﻨﻦ ﺃﺑﻲ ﺩﺍﻭﺩ ﻭﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ، ﻟﻜﻦ ﻧﺴﺒﺔ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﻀﻌﻴﻔﺔ ﺟﺪﺍً ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺃﺑﻲ ﺩﺍﻭﺩ . ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﻳﺒﻘﻰ ﺳﻨﻦ ﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ﺃﻓﻀﻞ ﻷﻧﻪ ﻳﺤﻜﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ : .
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 13-08-15, 09:18 PM
أبو العباس الشنقيطي أبو العباس الشنقيطي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-07-10
المشاركات: 73
افتراضي رد: كم عدد الأحاديث الصحيحة !!؟

بارك الله في علمك
__________________
قال سفيان :
" الملائكة حراس السماء ، وأصحاب الحديث حراس الارض
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 23-08-15, 07:55 AM
محمد آل سيف محمد آل سيف غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-06-15
المشاركات: 11
افتراضي رد: كم عدد الأحاديث الصحيحة !!؟

فائدة استفدتها من الشيخ سعد الحميـّد في الدورة الصيفية هذه السنة في المدينة النبوية
في شرحه لكتاب (اختصار علوم الحديث لإبن كثير) قال فيما معناه : ( الأئمة لم يهتموا بعدد أرقام الأحاديث ولم يرقموا كتبهم ، وإنما إهتمامهم كان في صحة الحديث و ضعفه )

وبارك الله فيكم .
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:36 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.