ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه
.

الملاحظات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 26-08-06, 05:53 AM
نصر الدين المصري
 
المشاركات: n/a
Lightbulb دعوة للمناقشة الهادئة حول حجية القياس حتى يظهر الحق

دعوة للمناقشة حول حجية القياس


في هذا البحث الموجز عرض لما رأيته من أمر القياس و حكمه ، فإن كنت قد أصبت فمن الله ، و إن كنت قد أخطأت فلعلي أجد من يصوب لي


قلت :

و القياس في الأحكام عند أصحابه لا يخرج من ثلاث هيئات :
1- قياس العلة ، و يستند إلى إرجاع الحكم إلى صفة مؤثرة موجودة في الأصل ، و يتم إلحاق الفرع المسكوت عنه بالأصل في الحكم متى توافرت فيه هذه الصفة التي يطلقون عليها العلة و التي يعلقون الحكم عليها .
2 – قياس الشبه ، ( و فيه خلاف بين القياسيين ) و يستند إلى وجود صفة مشتركة بين الأصل و الفرع تحقق نوعا من الشبه ، وتكون سببا لإلحاق الفرع بالأصل في الحكم .
3 – قياس الاقتراب من التطابق ، و يستند إلى إلحاق المسكوت عنه بالمنصوص عليه لاتفاقهما في كل الصفات عدا صفة واحدة أو اثنتين ، و يسمى أيضا قياس معنى الأصل أو تنقيح المناط .

و قد أكثر القياسيون من إلحاق أحكام المسائل بالقياس ، رغم دلالة النص على حكم بعضها دون الحاجة إلى القياس ، فالنص أحيانا فيه ما يُغني عن القياس ، فمثلا ما ورد في الأصناف التي يجري فيها الربا ، فقد نص الحديث على ستة أصناف و فيه (الذهب بالذهب و الفضة بالفضة و البر بالبر و الملح بالملح و الشعير بالشعير والتمر بالتمر ، سواء بسواء ،يدا بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد ) ، فحاول القياسيون معرفة العلة في كل صنف لإلحاق المسكوت عنه بأحد هذه الأصناف (!!)، والمعلوم أن تحريم الربا في الأصل عرفناه من قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُم ْتُفْلِحُونَ ) ، فدل النص أن كل ما يؤكل يجري فيه الربا ، و المراد بما يؤكل هو أخذ المال على إطلاقه كما في قوله تعالى ( و لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) و غير ذلك من النصوص الدالة على هذا المعنى الاصطلاحي للأكل ، و المال في لغة العرب لفظ عام يشمل كل ما يمكن أن يملكه الإنسان، فإن عدنا إلى الحديث لم نجد فيه دلالة على الحصر أو تقييد الربا بالأصناف الستة ، فتبقى الآية على إطلاقها و يجري الربا في كل أنواع المال .

و كذلك رأيت القياسيين يطلقون اسم العلة على ما ليس منها ، و أعني بذلك العلة المنصوص عليها مدعومة بلفظ يفيد التعليل لا احتمال فيه أو العلة المنصوص عليها في السياق مع غياب أي قرينة تصرفها عن التعليل ، فهذه ليست علة بل جزء من الحكم ذاته ، فيسمون جزء من الحكم علة و ( هذا جائز لغويا ) لدعم مذهبهم في التعليل و القياس ، حيث يتيح لهم ذلك أن ينسبوا أحكام بعض المسائل للقياس و هي منه براء ، و كذلك أصبح ما يسمونه تحقيق المناط عند بعضهم من القياس ! .

و هكذا تضخم الموروث القياسي بما ليس منه من الأحكام ، و أصبح من العسير على النفس الاقتناع ببطلانه .

و قد ترتب كذلك على القياس مفهوم خاطيء في الخلط بين أمور الدين و أمور الدنيا ، فظن البعض وجوب إلحاق كل أمور الدنيا بالأحكام الشرعية ، حتى شذ بعضهم لشدة تعلقه بهذا الوهم فقال أن النصوص لا تفي بعشر معشار الشريعة (!!) ، في حين نجد في الحديث الصحيح مرفوعا ( أنتم أعلم بأمور دنياكم ) .

و على النقيض من ذلك نجد من عُرفوا بالظاهرية قد جمد بعضهم على المعنى الحرفي للنص ، و لا أقول المعنى الظاهر ، فلا خلاف على الأخذ بالظاهر و عدم تأويله تأويلا يخالف هذا الظاهر دون مؤول من النص أو إجماع متيقن عن الصحابة ، لا خلاف في ذلك و لم يشذ عنه سوى أصحاب الرأي و أهل الباطن ، و لكن الخلاف في الاكتفاء بالظاهر ، و الاكتفاء به هو الحق ، و لكن حماس الظاهرية لهذا الاكتفاء دفعهم إلى نوع من الجمود حرفية النص ، و تجاهل الضوابط التي حددها النص لإلحاق المسكوت عنه بالمنصوص عليه . و التي سأكون بصدد بيانها إن شاء الله .

و ينبغي الإشارة إلى أن إبطال القياس يعني حصر الإجماع في الوحي ، إذ لا سبيل إلى الوصول إلى إجماع من خارج الوحي إلا أن يكون الله قد أذن للناس أن يشرعوا في الدين ما لم يأذن به سبحانه ، و لا يخفى بطلان ذلك ، فلا إجماع صحيح دون دليل من النص ، أو إجماع متيقن عن الصحابة ، فإجماع الصحابة لا يمكن أن يكون إلا فيما أخذوه عن النبي ، أو شاع بينهم و سكت عنه الوحي فكان السكوت دليل الإقرار ، و قد رأيت الإشارة إلى ذلك لأني رأيت بعض طلبة العلم لم ينتبهوا إلى ذلك ، و فصلوا بين مفهوم الإجماع و نفي القياس رغم ارتباطهما الوثيق .

و هذا البحث الموجز سينقسم إلى ثلاثة فصول :
الأول : بيان الضوابط الشرعية لإلحاق المسكوت عنه بالمنصوص عليه .
الثاني : أدلة إبطال القياس .
الثالث : تفنيد الأدلة التي استند إليها أهل القياس .
و الله المستعان .

يتبع إن شاء الله .
  #2  
قديم 26-08-06, 05:57 AM
نصر الدين المصري
 
المشاركات: n/a
افتراضي

الفصل الأول :
بيان الضوابط الشرعية لإلحاق المسكوت عنه بالمنصوص عليه


وهذا الإلحاق لا يكون إلا في المحرمات فقط ، و كل ما عدا ذلك كالحدود و الرخص و الكفارات لا سبيل لتحقق الإلحاق فيها .
و إلحاق المسكوت عنه بالمنصوص عليه في التحريم يأخذ سبيلين : سبيل الظن و سبيل القطع .

أولا : سبيل الظن :
و دليله :
حديث ( إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب )
فقد دل النص أن هناك بعض المشتبهات ، يتحقق فيها بعض أوجه الشبه مع المحرمات ، و هذه المشتبهات قد سكت عنها النص ولا ريب و إلا كانت من الحلال البين أو الحرام البين ، فمن أراد الاستبراء لدينه فعليه اتقاء الشبهات إي إلحاقها بالمحرمات دون القطع بحرمتها ، فهذا سبيل الظن ، فإنه لا يعلم ما الحرام منها و لو أكثر من الوقوع فيها لوقع حتما في الحرام .
و قد فعل ذلك ابن عباس ، كما صح في الحديث الذي رواه رضي الله عنه قال (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه قال ابن عباس : وأحسب كل شيء مثله )
فقد استخدم ابن عباس لفظ ( أحسب ) و الحسبان يفيد الشك ، و هذا الحسبان لا يقوم به حكم ملزم لأحد ، فالشبهة هنا أن يلحق كل شئ بالطعام في تحريم البيع قبل الاستيفاء . فكأن ابن عباس يقول لا أدري أحلال ذلك أم حرام ، فمن أراد الاستبراء لدينه و عرضه فليتقه .
و لا أحد يستطيع القطع بحكم المتشابهات سوى الله تعالى و رسوله ، لذا نجد رسول الله لم يرشدنا إلى سؤال أهل الذكر عن المشتبهات متى علمنا أن النص سكت عنها ، بل أرشدنا إلى اتقائها لأنها ستجر إلى الحرام .
و لا يجوز إتباع الظن و محاولة استنباط حكم ظني للمشتبهات التي سكت عنها النص ، لقوله ( إن الله سكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تسألوا عنها ) ، و قوله (ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشئ فاتوا منه من استطعتم ، و إذا نهيتكم عن شئ فدعوه )

سبيل القطع :
و دليله :
حديث (لا ترتكبوا ما ارتكب اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل )
و التحايل في اللغة هو إحالة الأمر عن ظاهره للوصول إلى المقصود ، ويكون بذلك معناه الشرعي تغيير بعض صفات المنصوص عليه المحرم ليتحول إلى مسكوت عنه مباح بغية الوصول إلى المقصود من الفعل المحرم ، و النهي في الحديث لا يمكن أن يكون إلا عن أمر معلوم ، و لو لم يكن بإمكاننا تمييز التحايل لصار الأمر لغوا ، و لذا كان من المستطاع الوقوف على معنى التحايل متى كان للفعل المحرم مقصود ظاهر لا يمكن الوصول إليه بطريق آخر ، و من هنا أمكن القطع بتحريم الحيل التي يُستحل بها محارم الله .
و قد ورد في بعض الآثار أن اليهود أذابوا الشحوم التي حرمها الله عليهم و باعوها و أكلوا ثمنها ، و أنهم لما حرم الله عليهم صيد السبت نصبوا الشباك أو المصائد في سبتهم ثم صادوا في اليوم الذي يليه . أي وصلوا إلى المقصود من المحرمات مع الالتزام بالمعنى الحرفي للأمر .
و بعض ما حرمه الله له مقصود ما يسعى إليه مرتكب الحرام أو له ناتج لا يتحقق دون الوقوع في هذا الفعل المحرم
و بناء على ما تقدم يمكن تعريف التحايل بأنه :
تغيير بعض صفات الفعل المحرم للوصول كليا أو جزئيا إلى مقصود أو ناتج لا يمكن الوصول إليه دون الوقوع في هذا الفعل المحرم ، و إن كان الفعل المحرم مبني على التعامل فلابد أن يتحقق المقصود أو الناتج لكلا المتعاملين ، و هذا الفعل المحرم قد يكون محرما بأصله أو إسقاطا لواجب .
و هذا ما غفل عنه كثير ممن عُرفوا بالظاهرية فجمدوا على المعنى الحرفي للنهي أو الأمر المحرم دون النظر إلى المقصود أو الناتج الذي لا يتحقق إلا بالوقوع في الحرام .

فهذان السبيلان هما ما دلنا النص عليهما لإلحاق المسكوت عنه بالمنصوص عليه ، و بطل كل إلحاق عداهما .

انتهى الفصل الأول و يليه ( أدلة إبطال القياس )
  #3  
قديم 26-08-06, 06:01 AM
نصر الدين المصري
 
المشاركات: n/a
افتراضي

الفصل الثاني
أدلة إبطال القياس


الدليل الأول :
معارضات العلة و قوادحها .
إن من أطرف ما يُبطل القياس هو ما عُرف عند القياسيين بمعارضات و قوادح العلة ، أي الأمور التي تُبطل العلة المستنبطة ، ففي ذلك اعتراف منهم أن الضوابط و المسالك التي وضعوها لاستنباط العلة يمكن أن تؤدي إلى استنباط خاطئ للعلة يُبنى عليه الكثير من الأحكام الخاطئة ، و كفى بذلك دليلا على إبطال هذه المسالك ، فلو كانت هذه المسالك حقا لما كان من الممكن أن تؤدي إلى الخطأ ، و لما وجدت العلة التي تم الوصول إليها بإتباع هذه المسالك ما يعارضها و يُبطلها ، و لو كانت هذه المسالك من عند الله لما أتاها الباطل من بين يديها و لا من خلفهما ، و لكنها من عند القياسيين ، و لذا نرى ما ترتب على القياس من عشرات الأحكام المخالفة للنصوص الصريحة ، مع التزام أصحابها بالضوابط و المسالك الموضوعة لاستنباط العلة ، و لكن غاب عنهم ما يقدح علتهم المستنبطة ، و كذلك نرى اختلافهم في تحديد علة الحكم الواحد رغم استخدامهم لنفس المسالك ، ثم نرى اختلافهم في معارضات العلة ذاتها ، فما يُبطل العلة عند قوم من أهل القياس لا يُبطلها عند آخرين ، فتصبح العلة الواحدة لأصل ما صحيحة عند الأُول باطلة عند الأخر .

و من ذلك نصل إلى أن مسالك استنباط العلة لا تضمن صحة العلة ، و يبقى الشك في صحة العلة قائما ، و بناء حكم شرعي لفرع على ما فيه شك لا يكون إلا من باب الظنون المنهي عن اتباعها ، و قد قال تعالى ( و إن الظن لا يغني من الحق شيئا ) ، فالظن المبني على الشك ليس من الحق بنص الآية ، و مادام كذلك فهو باطل قطعا . فثبت بذلك بطلان الأحكام المقاسة .


الدليل الثاني :

حديث (ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشئ فاتوا منه من استطعتم ، و إذا نهيتكم عن شئ فدعوه )
و هذا النص فيه إبطال القياس حقا ، ففيه حصر التكليف في أوامره و نواهيه دون إضافة شئ إليها بقياس أو بغيره ، كما نهى النبي فيه عن السؤال عما دون أمره و نهيه أي نهى عن السؤال عن كل أمر مسكوت عنه ، كما بين أن كثرة السؤال تؤدي إلى الخلاف .
و القياس يقوم على عكس ذلك تماما ، فهو مبني على السؤال الدائم عن كل أمر مسكوت عنه لإلحاقه بالمنصوص عليه و في ذلك مخالفة ظاهرة للحديث المتقدم ، و لذا نجد عند أهل القياس ألوف الأحكام المتعلقة بما يسمونه الفروع ، و ما نتج كل حكم من هذه الأحكام إلا عن سؤال ، فهم يسألون عن العلة في الأصل، و يسألون عن حكم هذا الفرع أو ذاك ، و يسألون عن توافر العلة في صفات الفرع ... إلخ ، و كل هذه الأسئلة باطلة بنص الحديث المتقدم و لقوله تعالى (لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم و إن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم ) . فلا يجوز السؤال عن حكم شرعي لأي أمر لم يبده الله لنا ، كما بين رسول الله أن ما سكت عنه فهو عفو فقال (ما أحل الله في كتابه فهو حلال ، و ما حرم فهو حرام ، و ما سكت عنه فهو عفو ، فاقبلوا من الله عافيته و ما كان ربك نسيا ) فكيف بالقياسيين يسألون عن أحكام هذا الكم الذي لا ينتهي من الفروع التي سكت الله عنها ؟ ألم يصلهم النص الصريح أن ما سكت عنه النبي فهو عفو لا يجوز البحث عن حكم له ؟

و قد تحققت في القياسيين نبوءة النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث ، و أصبح الخلاف ملازما لهم لكثرة سؤالهم ، فالقياس و الخلاف قرينان لا يفترقان ، و أكثر مسائل القياسيين فيها قولان أو أكثر ، لأن قواعدهم في بناء الإحكام على القياس لا تؤدي إلى حكم واحد للفرع ، فكان القياس القائم على السؤال الدائم هو الباعث على الخلاف كما بين لنا الحديث ، فخالف القياسيون بذلك قول الله تعالى ( أن أقيموا الدين و لا تتفرقوا فيه ) ، و ذلك بأن أضافوا للدين أحكامهم المقاسة والمقرونة بالخلاف ففرقوا الدين بتفرق أقوالهم في الأحكام المقاسة .

و قد قال تعالى (وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ) ، فلو كان القياس من الدين لما وقع فيه خلاف ، فقد تكفل الكتاب بنص الآية ببيان ما يحسم الخلاف في أمور الدين .
كما وصف الله تعالى من اختلف بعد أن جاءته البينات بالبغي فقال (وآتيناهم بينات من الأمر فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ) . و ذلك أن الاعتصام بالبينات وحدها هو الكفيل بتجنب الخلاف ، ولو كان القياس من البينات لما أدى إلى الخلاف .

وقال تعالى (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا )
و مادام الله قد أمرنا برد التنازع إلى الله و رسوله فلابد أن يؤدي هذا الرد إلى حسم التنازع ، و لا يمكن ذلك إلا بالنصوص ذات الأحكام الواضحة الظاهرة التي تميز بين الحق و الباطل، أما الأحكام المختلف فيها كالأحكام المقاسة الظنية فلن تحل التنازع أبدا ، فالتقلب بين الراجح و المرجوح لا يحل تنازعا لاختلاف الترجيح باختلاف الأفهام ، و سيصبح الأمر في الآية من باب التكليف بما لا يُطاق .
و كفى بذلك عبرة لمن رأى أن الفقهيات فيها شئ من الظن .



الدليل الثالث :

قول الله تعالى (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء )

فهذا دليل ظاهر أن النص قد بين كل شئ من أمر الدين ، و لو كان القياس من الدين لاستوفاه النص بالبيان ، و لكن النص لم يتحدث قط عن القياس باسمه أو العلة أو مسالك استنباطها أو قوادحها .فكيف يكون الكتاب تبيانا لكل شئ ثم يترك الله تعالى هذه الأمور المعقدة ليضعها الناس بعقولهم ؟

و قال تعالى (أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم ) فبطل بهذا النص كل ما لم يوصنا الله تعالى به من أمر الدين ، و لما كان الله تعالى لم يوصنا بالقياس فكفى بذلك دليلا لإبطاله .

و صدق رسول الله إذ قال (إن الدين يسر ، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه ) و قد غلب القياسيون الدين ففروعهم المسكوت عنها أكثر من الأصول المنصوص عليها ! بل قد قال الجويني ( إن النصوص لا تفي بعشر معشار الشريعة ) (!!) فليت شعري أين يسر الدين في هذا ؟



الدليل الرابع :

قول الله تعالى (قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا فإن شهدوا فلا تشهد معهم )
و في ذلك بيان أن كل ما لم يحرمه الله لا يجوز لأحد أن يشهد بتحريمه ، فقد فصل الله تعالى كل المحرمات و دليل ذلك قوله تعالى ( و قد فصل لكم ما حرم عليكم ) و لكن أصحاب القياس يشهدون بتحريم أمور سكت الله تعالى عنها و لم يفصل تحريمها و يلحقونها بما حرمه الله بجامع اشتراك علة استنبطوها بعقولهم و لم يفصل الله بيانها !

الدليل الخامس :

حديث ( عن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه – قال: هششت يوما فقبلت وأنا صائم فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت صنعت اليوم أمرا عظيما فقبلت وأنا صائم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيت لو تمضمضت بماء وأنت صائم قلت لا بأس بذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ففيم )
و في هذا الحديث استخدم عمر القياس ، و أبطله النبي ، فقد قاس عمر القبلة على الجماع بجامع اشتراك العلة و هي الشهوة ، فأبطل النبي هذا القياس ، .و بين أن الصفة التي تبدو مؤثرة ( العلة ) ليست كذلك ، و ضرب لذلك مثلا و هو منزلة المضمضة من الشرب ، فالمضمضة لا تبطل الصوم و الشرب يُبطله رغم الشبه بينهما و اشتراكما في صفة قد تبدو للبعض علة مؤثرة و هي دخول الماء للفم .
فهل يوجد دليل أظهر من ذلك على إبطال القياس ؟

الدليل السادس :

حديث (حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس حدثنا زهير حدثنا منصور عن هلال بن يساف عن ربيع بن عميلة عن سمرة بن جندب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب الكلام إلى الله أربع سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر لا يضرك بأيهن بدأت ولا تسمين غلامك يسارا ولا رباحا ولا نجيحا ولا أفلح فإنك تقول أثم هو فلا يكون فيقول لا إنما هن أربع فلا تزيدن علي )
نهى النبي عن أن يُقاس على هذه الأسماء الأربعة اسما آخر ، رغم أن نفس العلة تتوافر في كثير من الأسماء ، و هذا إبطال للقياس على الأسماء الأربعة ، و رغم اتصال متن الحديث بما يدل أنه لرسول الله كاملا ، فقد حاول بعض أهل القياس التشكيك فيه فقالوا : لعل القول ( إنما هن أربع فلا تزيدن علي ) من قول الراوي سمرة بن جندب ، أقول : لو كان كذلك لقال ( فلا تزدن على رسول الله ) ، و لكن لفظ ( علي ) دل أن النهي كان عن الزيادة على الناهي ، وأي زيادة على الأسماء الأربعة هي زيادة على قول رسول الله و ليست زيادة على قول من عند الراوي ، فدل ذلك أن الناهي بقوله ( فلا تزدن علي ) هو رسول الله ، و لو فرضنا صحة ما ظنه بعض القياسيين في نسب النهي إلى الراوي ، فقوله ( لا تزدن علي ) يدل أيضا على إبطال الراوي للقياس و النهي عنه ، و من المحال أن ينهى سمرة بن جندب عن إلحاق المسكوت عنه بالمنصوص عليه إن كان حكمهما الشرعي واحد بجامع اشتراك العلة كما يزعم أهل القياس .

الدليل السابع
و رد الكثير من الآثار عن الصحابة تدل على إبطال القياس ، و سأكتفي بذكر ما صح منها ، فلا حجة إلا في الصحيح . و لن أفعل مثل القياسيين و أتعلق بعدة آثار ضعيفة ليس في أحدها دليل ظاهر على الأخذ بالقياس
.
و رغم أن ما تقدم فيه ما يكفي لإبطال القياس ، و لكن هذه الآثار أردت بإيرادها بيان حجم مجازفة من زعم إجماع الصحابة على القياس .

# عن سليمان الشيباني سمعت عبد الله بن أبي أوفى يقول ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نبيذ الجر الأخضر . قلت : فالأبيض ؟ قال : لا أدري .) صحيح النسائي 5637
فلو صح القياس عند بن أبي أوفي ، لاستخدم تنقيح المناط و قال أن صفة اللون غير مؤثرة و لألحق النبيذ الأبيض بالأخضر في الحكم .

#عن البراء بن عازب قال رسول الله ( أربع لا يجزين في الأضاحي ، العوراء البين عورها ، و المريضة البين مرضها ، و العرجاء البين ظلعها ، و الكسيرة التي لا تنقى . قال عبيد بن فيروز : فإني أكره أن يكون نقص في القرن و الأذن ؟ قال : فما كرهت منه فدعه ، و لا تحرمه من أحد .) صحيح النسائي 4382 ، صحيح ابن ماجه 2562 ، شرح معاني الآثار للطحاوي
فهنا أنكر البراء بن عازب على السائل إلحاق المسكوت عنه بالمنصوص عليه في التحريم ، رغم أن هذا الإلحاق من السائل كان مبنيا على الاشتراك في العلة التي قدرها و هي العيوب الظاهرة في جسد الأضحية .

# عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( توضؤوا مما غيرت النار فقال بن عباس أتوضأ من الحميم فقال له يا بن أخي إذا سمعت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا فلا تضرب له الأمثال ) صحيح ابن ماجه 20
و هذا أبو هريرة يُبطل القياس ، فابن عباس يسأل إن كان مسكوت عنه هو الحميم يلحق في الحكم بما غيرته النار بجامع اشتراك في صفة الحرارة الشديدة بالتعرض للنار، فنهاه أبو هريرة عن أن يضرب مثل هذه الأمثال .

فهذه ثلاثة آثار صحيحة عن الصحابة في إبطال للقياس ، و هي واضحة كالشمس لمن تأمل و تحرر من قيود التقليد .

و أضيف إليهم أثرين حسنين :

# عن ابن مسعود قال : ليس عام إلا الذي بعده شر منه ، لا أقول عام أمطر من عام ولا عام أخصب من عام ولا أمير خير من أمير ولكن ذهاب خياركم وعلمائكم ثم يحدث قوم يقيسون الأمور برأيهم فيهدم الإسلام ويثلم
له عدة طرق يقوي بعضها بعضا ، و قال الشوكاني في الفتح الرباني رجاله ثقات 5/219.
و هذا الحدبث صريح في ذم القياس .

# عن ابن عمر ( العلم ثلاثة كتاب ناطق و سنة ماضية و لا أدري )
حديث حسن رواه ابن حزم من عدة طرق في الإحكام .
و في ذلك إرشاد إلى أن المسكوت عنه حكمه أن تقول لا أدري .

انتهى الفصل الثاني و يليه (تفنيد الأدلة التي استند إليها أهل القياس )
  #4  
قديم 26-08-06, 07:08 AM
أبو مالك العوضي أبو مالك العوضي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-10-05
المشاركات: 7,818
افتراضي

عندي عدة أسئلة أرجو التكرم بالجواب عنها:

الأول: ما تقول في مسألة العول في الفرائض؟

الثاني: ما تقول فيمن باع سيارة بسيارتين، أو كتابا بكتابين؛ هل يدخل في الربا؟

الثالث: هل يجوز لي أن أسألك في بعض المسائل: من سبقك إلى هذا القول؟
__________________
صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي
  #5  
قديم 26-08-06, 08:25 AM
نصر الدين المصري
 
المشاركات: n/a
افتراضي

مرحبا بشيخنا الفاضل أبي مالك العوضي
على الرحب و السعة كل أسئلتك ...

اقتباس:
الأول: ما تقول في مسألة العول في الفرائض؟
كان الأولى أن يكون السؤال ماذا تقول إن لم تكف التركة أصحاب الفرائض ؟
سأكون بين خيارين إما أن أقول بالعول كما حكم عمر و تبعه الجمهور أو أبحث عمن قدمه الله كما حكم ابن عباس و تبعه الظاهرية .
و لكني لن أقول هذا و لا ذلك . لأنه لا دليل ظاهر على أحدهما . بل أقول لا أدري
و لتفصيل ذلك أقول :
هذه المسألة سكت عنها النص ، فالأصل كما أوضحت بالدليل في الموضوع أنه لا يجوز البحث عن حكمها ، فذلك من إتباع الظن المنهي عنه، و لكن الله تعالى قال ( وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه ) ، فعند الاضطرار يُباح الحرام ، و عندما يواجه الحاكم مثل هذه المسألة بين مجموعة من الورثة فلابد له من الحكم حتى لا يتحول الأمر إلى نزاع بينهم و هنا يكون مضطرا إلى الحكم بالظن ، فلا جناح عليه لاضطراره إلى ذلك ، و يمكنه أن يحكم بما حكم به عمر أو ابن عباس ، فكلاهما من الظن ، و كلاهما جائز الاتباع عند الاضطرار لا قبل ذلك . أي لا يجوز أن يقول هذه المسالة حكمها كذا قبل أن يواجهها بالفعل . و هذا ما فعله الصحابة . و يلحق بذلك مسألة ميراث الجد مع الأخوة في الكلالة ، و مسألة ميراث الخنثى . فقد سكت عنهما النص .

اقتباس:
الثاني: ما تقول فيمن باع سيارة بسيارتين، أو كتابا بكتابين؛ هل يدخل في الربا؟
الجواب نعم ، و قد سقت الدليل فقلت :
فمثلا ما ورد في الأصناف التي يجري فيها الربا ، فقد نص الحديث على ستة أصناف و فيه (الذهب بالذهب و الفضة بالفضة و البر بالبر و الملح بالملح و الشعير بالشعير والتمر بالتمر ، سواء بسواء ،يدا بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد ) ، فحاول القياسيون معرفة العلة في كل صنف لإلحاق المسكوت عنه بأحد هذه الأصناف (!!)، والمعلوم أن تحريم الربا في الأصل عرفناه من قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُم ْتُفْلِحُونَ ) ، فدل النص أن كل ما يؤكل يجري فيه الربا ، و المراد بما يؤكل هو أخذ المال على إطلاقه كما في قوله تعالى ( و لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) و غير ذلك من النصوص الدالة على هذا المعنى الاصطلاحي للأكل ، و المال في لغة العرب لفظ عام يشمل كل ما يمكن أن يملكه الإنسان، فإن عدنا إلى الحديث لم نجد فيه دلالة على الحصر أو تقييد الربا بالأصناف الستة ، فتبقى الآية على إطلاقها و يجري الربا في كل أنواع المال .

اقتباس:
الثالث: هل يجوز لي أن أسألك في بعض المسائل: من سبقك إلى هذا القول؟
نعم يجوز .. و سأقول سبقني الله تعالى ورسوله ، فأنا لا أتكلم إلا بما قاله الله أو قاله رسوله أو ثبت إجماع الصحابة عليه ، فكل قول أقوله لابد أن يكون قد سبقني إليه الله و رسوله أو الصحابة أو دلوني عليه بالدليل الظاهر البين ( القطعي ) و لا أعني القطعي بمفهومك ، فقد أثار إشكالا فيما سبق .
و مع ذلك فلا أعصم نفسي من الخطأ في الفهم أحيانا ، و لكن يجب بيان خطئي بالدليل الظاهر من النص أو إجماع الصحابة حتى أقول أنني أخطأت .

و جزاكم الله خيرا


تنويه : لم يبق من الموضوع إلا الفصل الثالث و فيه تفنيد الأدلة التي احتج بها القياسيون . و لم أتم كتابته بعد
  #6  
قديم 26-08-06, 08:59 AM
أبو مالك العوضي أبو مالك العوضي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-10-05
المشاركات: 7,818
افتراضي

المشكلة عندك أخي الكريم أنك لا تفرق بين (قال الله وقال رسوله) وبين (فهمي لما قال الله وقال رسوله).

فأنا عندما أسألك عمن سبقك لهذا القول لا أعني أن تذكر لي النص من الكتاب والسنة، وإنما أعني (من سبقك في هذا الفهم لهذا النص)، وهذا واضح عند أهل العلم ولذلك لا ينصون عليه في كلامهم، ولكن لما وقع الاستشكال عندك اضطُرِرتُ للنص عليه.

فالإشكال ليس عند ورود النص، ولكن الإشكال عندما تفهم أنت النص على وجه، ويخالفك فيه غيرك، فحينئذ: هل يجوز لي أن أسألك عن سلفك في هذا الفهم من هذا النص، أم أن الأمر عندك أن كل إنسان يجوز له أن يفهم من النص ما يشاء؟

وأما ما ذكرتَه من (تحريم الكتاب بالكتابين والسيارة بسيارتين) فلم يقل به أحد على الإطلاق لا من السابقين ولا من اللاحقين، لا من الصحابة ولا من التابعين، ولا من الأئمة الأربعة ولا من أتباعهم وأئمتهم المحققين، ولا من الظاهرية، ولا ابن حزم نفسه، ولا حتى من العلماء المعاصرين!

فهل تزعم أن هذا التحريم كان مجهولا عند أهل العلم أكثر من ألف عام حتى عرفتَه أنت؟

وأما ما ذكرتَه من مسألة العول، فجوابك سديد جدا، فجزاك الله خيرا، وهو جواب من عرف قدر نفسه فاقتصر حيث يجب الاقتصار.

ولكن عندي تساؤل آخر له تعلق بهذه المسألة:
الصحابة لما اختلفوا في هذه المسألة، هل قال أحد منهم: هذا عفو لسنا مسئولين عنه، ولذلك فمن أخذ بأي قول فهو مصيب!
وأيضا الصحابة الذين خالفوا ابن عباس في هذه المسألة وقالوا بالعول على أي شيء بنوا كلامهم؟
__________________
صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي
  #7  
قديم 26-08-06, 11:57 AM
أبو إسلام عبد ربه أبو إسلام عبد ربه غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-08-05
المشاركات: 681
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم :
في المقال التالي الأدلة الصريحة الصحيحة من الكتاب والسنة والإجماع والتي تدل قطعا على مشروعية القياس :
المقال بعنوان :

" الإقناع بحجية القياس من الكتاب والسنة والإجماع 00 منهج جديد في الإستدلال "

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=74760

ونتمنى من الأخ نصر الدين المصري الجواب عن الأسانيد الصحيحة الثابتة عن الصحابة

فهو أمام خيارين لا ثالث لهما :إما أنه يرى أن القياس منكر لا يحل = فيلزم من ذلك وقوع كل هؤلاء الصحابة في هذا المنكر دون أن ينكر عليهم أحد ذلك

وإما أن يقر بأن القياس الذي أفتوا به مشروع = فلا يكون حينئذ فائدة من مقاله هذا الذي يحاول أن يحرم فيه القياس

وننتظر منه الرد التفصيلي على ذلك

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

وإني أتعجب منه كيف قام بتحريف معنى قول ابن عباس رضي الله عنه " وأحسب كل شيء مثل الطعام "

فهو قال :
اقتباس:
كتبه نصر الدين المصري :
و قد فعل ذلك ابن عباس ، كما صح في الحديث الذي رواه رضي الله عنه قال (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه قال ابن عباس : وأحسب كل شيء مثله )
فقد استخدم ابن عباس لفظ ( أحسب ) و الحسبان يفيد الشك ، و هذا الحسبان لا يقوم به حكم ملزم لأحد ، فالشبهة هنا أن يلحق كل شئ بالطعام في تحريم البيع قبل الاستيفاء . فكأن ابن عباس يقول لا أدري أحلال ذلك أم حرام ، فمن أراد الاستبراء لدينه و عرضه فليتقه
قلتُ (أبو إسلام ) :
لاحظوا قوله :
اقتباس:
فقد استخدم ابن عباس لفظ ( أحسب ) و الحسبان يفيد الشك ، .. . فكأن ابن عباس يقول لا أدري أحلال ذلك أم حرام ، فمن أراد الاستبراء لدينه و عرضه فليتقه
وهذا تحريف شنيع لكلام ابن عباس رضي الله عنه

ولفظ ابن عباس في صحيح البخاري هو :
اقتباس:
قال ابن عباس : ولا أحسب كل شيء إلا مثله
ونفس اللفظ في مسند الإمام أحمد ومسند الشافعي وعند البيهقي في سننه
وأسألكم : هل هذا شك من ابن عباس أم تأكيد ؟!!!

إنه صريح في التأكيد
فأنت إذا قلت لشخص آخر :
لا أحسبك إلا زنديقا كافرا

فهل هذا تأكيد منك لاتهامك أم شك ؟!!!

ولنا أن نتعجب حقا كيف تجرأ الأخ نصر الدين على تحريف معنى لفظ ابن عباس حيث قال :
اقتباس:
كتبه نصر الدين المصري:
فقد استخدم ابن عباس لفظ ( أحسب ) و الحسبان يفيد الشك ، .. . فكأن ابن عباس يقول لا أدري أحلال ذلك أم حرام
ارحمني يا إلهي !!!

إذا قلت لك : ما أحسبك إلا منافقا زنديقا

فهل هذا معناه أنني أقول لك : لا أدري هل أنت منافق زنديق أم لا ؟!!

اللهم رحمتك !!!
@@@@@@@@@@@@@@@@



فإذا كانت هذه هي طريقة فهمكم لكلام ابن عباس الصريح
فكيف تزعمون القدرة على فهم الكتاب والسنة بأنفسكم بعيدا عن فهم أهل العلم ؟!!!
__________________
باحث - كلية الشريعة - قسم أصول الفقه
  #8  
قديم 26-08-06, 01:32 PM
أبو إسلام عبد ربه أبو إسلام عبد ربه غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-08-05
المشاركات: 681
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم :
فيما يلي بيان الأباطيل التي تضمنها كلام الأخ نصر الدين المصري

الباطل الأول :
قوله :
اقتباس:
كتبه نصر الدين المصري:
حديث (... عن سمرة بن جندب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب الكلام إلى الله أربع سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر لا يضرك بأيهن بدأت ولا تسمين غلامك يسارا ولا رباحا ولا نجيحا ولا أفلح فإنك تقول أثم هو فلا يكون فيقول لا إنما هن أربع فلا تزيدن علي )
نهى النبي عن أن يُقاس على هذه الأسماء الأربعة اسما آخر ، ...، فقد حاول بعض أهل القياس التشكيك فيه فقالوا : لعل القول ( إنما هن أربع فلا تزيدن علي ) من قول الراوي سمرة بن جندب ، أقول : لو كان كذلك لقال ( فلا تزدن على رسول الله ) ، و لكن لفظ ( علي ) دل أن النهي كان عن الزيادة على الناهي ، وأي زيادة على الأسماء الأربعة هي زيادة على قول رسول الله و ليست زيادة على قول من عند الراوي
قلتُ (أبو إسلام) :
1 - أما قوله :
نهى النبي عن أن يُقاس على هذه الأسماء الأربعة اسما آخر
النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه عن القياس
فعبارة " إنما هن أربع فلا تزيدن علي " إنما هي من كلام الراوي سمرة بن جندب كما قرره غير واحد من العلماء
قال الإمام النووي في شرح الحديث :
وأما قوله فلا تزيدن على هو بضم الدال ومعناه :
اقتباس:
الذى سمعته أربع كلمات وكذا روايتهن لكم فلاتزيدوا على فى الرواية ولا تنقلوا عنى غير الاربع وليس فيه منع القياس على الاربع وأن يلحق بها مافى معناها
ها هو الإمام النووي صرح بأن عبارة " فلا تزيدن " إنما هي من كلام سمرة بن جندب

كذلك الإمام ابن حزم قال :
اقتباس:
فهذا سمرة بن جندب لم يستجز القياس وأخبر أنه زيادة في السنة ولم يستجز أن يقول ومثل هذا يلزم في خيرة وسعد وفرج
فالإمام ابن حزم صرح بأن نفس العبارة هي من كلام سمرة بن جندب
وأقول للأخ نصر الدين المصري :
هل أنت من العلماء الذين بلغوا رتبة الاجتهاد في الدين ؟!!
فإن لم تكن منهم : فمن من أهل العلم قال بأن هذه العبارة هي من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ؟
======================
2 – وأما قوله فيما سبق في نفس الحديث :
اقتباس:
كتبه نصر الدين المصري :
فقد حاول بعض أهل القياس التشكيك فيه فقالوا : لعل القول ( إنما هن أربع فلا تزيدن علي ) من قول الراوي سمرة بن جندب
وكلامه هذا باطل , لأن الإمام ابن حزم ليس من أهل القياس , بل هو زعيم منكري القياس , وقد صرح بأن هذه العبارة هي من كلام سمرة بن جندب

فيكون بذلك الإمام النووي من أهل القياس: قد صرح بأن العبارة من كلام سمرة

والإمام ابن حزم زعيم منكري القياس : صرح بأنها من كلام سمرة

فمن أنت يا أخي لكي تخالف العلماء على اختلاف مذاهبهم ؟!!!

أليس في ذلك مخالفة صريحة منك في الالتزام بقوله تعالى :
فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ
وقوله صلى الله عليه وسلم :
" وما جهلتم منه فردوه إلى عالمه "
فهل أنت من العلماء الذين بلغوا رتبة الاجتهاد ؟!!!
=============================

3 – أما قوله السابق في نفس الحديث :
اقتباس:
كتبه نصر الدين المصري :
أقول : لو كان كذلك لقال ( فلا تزدن على رسول الله
إنما ذلك على مذهبك أنت في نفي القياس
ولكن مراد سمرة بن جندب هو كما وضحه الإمام النووي حيث قال في شرح الحديث :
اقتباس:
الذى سمعته أربع كلمات وكذا روايتهن لكم فلاتزيدوا على فى الرواية ولا تنقلوا عنى غير الاربع
إنه التأكيد على عدم تحريف نص كلام الرسول صلى الله عليه وسلم
وعى تأدية الرواية مضبوطة كما رُويت وكما سمعها الحاضرون

فمعناها: " فلا تزيدن علي في الرواية , ولا تنسبوا إلي ما لم أقله "
أي من أراد الرواية فعليه أن يروي كما سمع
تماما مثل قوله صلى الله عليه وسلم " من كذب علي متعمدا
==================
4 - روى مسلم عن جابر بن عبد الله الصحابي – رضي الله عنه – أنه قال :
" أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن ينهى عن أن يسمى بيعلى وببركة وبأفلح وبيسار وبنافع وبنحو ذلك "

فها هو الصحابي جابر بن عبد الله يعلنها بكل صراحة بقوله " وبنحو ذلك "
أي وكذلك يكون حكم كل ما كان نحو ذلك
ما رأيك الآن يا أخي الكريم ؟!!!!!!!
فإن طعنت في هذه الرواية : فأقول لك :
فهل أنت ممن يطعن في أحاديث صحيحي الإمامين البخاري ومسلم ؟!!

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
الباطل الثاني :قوله :
اقتباس:
كتبه نصر الدين المصري :
عن سليمان الشيباني سمعت عبد الله بن أبي أوفى يقول ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نبيذ الجر الأخضر . قلت : فالأبيض ؟ قال : لا أدري .) صحيح النسائي 5637
فلو صح القياس عند بن أبي أوفي ، لاستخدم تنقيح المناط و قال أن صفة اللون غير مؤثرة و لألحق النبيذ الأبيض بالأخضر في الحكم
.

أما قوله :
اقتباس:
فلو صح القياس عند بن أبي أوفي ، لاستخدم تنقيح المناط و قال أن صفة اللون غير مؤثرة و لألحق النبيذ الأبيض بالأخضر في الحكم
قلتُ (أبو إسلام ):
هذا هو ما ذكره الإمام ابن حزم في كتابه الإحكام
وقد فاتك - كما فاته أيضا - ان الرواية ثابتة في صحيح البخاري وفيها القياس

فلقد حقق لك ابن أبي أوفى ما تحذره
روى الإمام البخاري في صحيحه :
اقتباس:
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ
نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْجَرِّ الْأَخْضَرِ قُلْتُ أَنَشْرَبُ فِي الْأَبْيَضِ قَالَ لَا
فكما ترى أخي الكريم أن الصحابي - رضي الله عنه - قد أعطى الأبيض حكم الأخضروهذا قياس كما صرح به الإمام ابن حزم ,
وكما صرحت أنت به حين قلت :
اقتباس:
كتبه نصر الدين المصري :
فلو صح القياس عند بن أبي أوفي ، لاستخدم تنقيح المناط و قال أن صفة اللون غير مؤثرة و لألحق النبيذ الأبيض بالأخضر في الحكم
وقد تحقق لك ما طلبته , فأعطى ابن أبي أوفى الأبيض حكم الأخضر

وهذا قياس صريح منه رضي الله عنه
__________________
باحث - كلية الشريعة - قسم أصول الفقه
  #9  
قديم 26-08-06, 03:32 PM
أبو الفضل العنانى أبو الفضل العنانى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-08-06
المشاركات: 46
افتراضي

أخوتى الكرام....
أرى والله أعلم أن هذه المناقشة غير سليمة من الأساس ... فما تقومان به لن يصل إلى شئ ومن الناحية المنهجية أخطأ الأخ الفاضل نصر الدين المصرى فالأصل فى الشرع من ناحية القطع أنه الكتاب والسنة الصحيحة .. ومن يذكر أصلاً ثالثاً للتشريع عليه بالدليل .
لذا على الأخ نصر الدين أن يتمسك بالأصل وعلى الأخ أبو اسلام أن يثبت صحة ما وصل إليه بالأدلة الوافية فإذا اعترض نافى القياس فليعترض على أدلة المثبت للقياس ... وإلا سندور فى حلقة مفرغة إلى ما لا نهاية
ونصيحة للأخوين الكريمين ومن يناقش هذه المسائل ((الخلاف فى نفى القياس وإثباته وباقى الأدلة بخلاف الكتاب والسنة والاجماع لن ينتهى إلى يوم القيامة وليس نحن من سيحسم هذه المسائل فى عصرنا المتأخر..... لذا أوصى بالتراحم والرفق واخلاص النية.... ولعلمكم الخلاف هذا بلا ثمرة فمن ينفى القياس سيجد الحكم لأى مسألة فى عمومات النصوص ... والخلاف هين إلى حد كبير كما قال الشوكانى فحسب علمى أن فضيلة الدكتور أبو اسلام لا يأخذ إلا بالقياس المنصوص على علته ... فالخلاف بينكما لفظى إلى حد كبير ))
والتناظر الذى ينبغى عمله هو بين من يتوسع فى القياس كالأحناف وبين من ينفى القياس والعلة كالظاهرية ... أما هنا فما فهمته أن المناقشة بين نافى للقياس الخفى ويقر فى نفس الوقت بالمنصوص على علته (نصر المصرى-وهو مخالف للظاهرية النافين للعلل) وبين مقر بالقياس المنصوص على علته ويسكت عن القياس الخفى (أبو اسلام-وهو مخالف للأحناف فى طريقة القياس )
لذا فالطرفان غير مقبول منهما التناظر فى شيء يختلفان فيه لفظياً والتناظر الذى ينبغى عمله هو بين من يتوسع فى القياس كالأحناف وبين من ينفى القياس والعلل كالظاهرية .
  #10  
قديم 27-08-06, 03:25 AM
مسلم2003 مسلم2003 غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-12-02
المشاركات: 134
افتراضي

كلام الأخ نصر الدين المصري، لا يدل على مدعاه، ولو راجع كتاب أقيسة النبي صلى الله عليه وسلم لناصح الدين الحنبلي، لعلم فساد ما قال .. ولله في خلقه شؤون...
موضوع مغلق

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:08 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.