ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #61  
قديم 29-05-10, 06:23 PM
أبو جمانة عبد الله بن عمار أبو جمانة عبد الله بن عمار غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-04-10
المشاركات: 123
افتراضي رد: قاعدة باطلة :(الدليل اذا تطرق اليه الاحتمال سقط به الاستدلال)

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله العتيبي مشاهدة المشاركة
هذه الباطلة جائت متأخرة وهي من القواعد التي اعتمد عليها اهل الباطل لرد السنه،
أظن أن الموضوع يحتاج إلى مزيد بيان
رد مع اقتباس
  #62  
قديم 02-06-10, 10:43 PM
أبو عبدالعزيز الحنبلي أبو عبدالعزيز الحنبلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-07
المشاركات: 304
افتراضي رد: قاعدة باطلة :(الدليل اذا تطرق اليه الاحتمال سقط به الاستدلال)

أخي العتيبي كاتب الموضوع ... تقبل من أخيك هذه المعاتبة ..

أرجو أن تتعلم قبل أن تتكلم !

إطلاق في القول دون دليل واضح لا يجدي شيئا .. وأسوأ منه أن يصلك الأمر إلى اللمز !!

{ ولا يجرمنكم شنئان قوم على أن لا تعدلوا }

تقول عن السرخسي الفقيه الحنفي والغزالي والقرافي والباقلاني ( .... واسألهم عن مسائل في الصلاة لا يعرفون شيئا ) .. !!!

أعد لهذه الكلمة جوابًا بين يدي الله جل وعز ..

:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: ::
__________________
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه )) حديث حسن رواه الترمذي وغيره .
رد مع اقتباس
  #63  
قديم 09-06-10, 05:53 PM
عبدالله بن علي المنتصر عبدالله بن علي المنتصر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-06-10
المشاركات: 2
افتراضي رد: قاعدة باطلة :(الدليل اذا تطرق اليه الاحتمال سقط به الاستدلال)

الحمد لله وحده, والصلاة والسلام على من نبي بعده, وبعد:
في الحقيقة هذه مشاركة رائعة وجميلةمن الأخ عبدالله العتيبي, وعمل العلماء أنهم يستدلونه بكثير من النصوص وفيها احتمال سواء كان مساوياً أو مرجوحاً, ولا يقولون حينها, ان الاحتمال يبطل الاستدلال, بل في الغالب أنهم لا يذكرون هذه القاعدة إلا حين يردون على المخالف, فبقي أن هذه القاعدة قاعدة نظرية, تحتاج إلى ضوابط تضبط بها, وينظر في صحتها إلى الإمام الشافعي إن صحت عنه, وينظر في مراده بها, وإلا يلزم كل من يستخدم هذه القاعدة أن تكون عنده مطردة, كما هو شرط القاعدة, ولكن يمكن أن يقال أن مراد من أطلق هذه القاعدة من العلماء المجمل الذي لم يتبين المراد منه, والله أعلم.
رد مع اقتباس
  #64  
قديم 12-06-10, 06:54 PM
أبو القاسم المصري أبو القاسم المصري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-05-05
الدولة: مصري مقيم في الامارات إلى أن يشاء الله
المشاركات: 1,548
افتراضي رد: قاعدة باطلة :(الدليل اذا تطرق اليه الاحتمال سقط به الاستدلال)

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد الوهبي مشاهدة المشاركة
[SIZE=5]
لعله يقال الاحتمالات الواردة على الدليل لها ثلاثة أحوال:
الحالة الأولى : أن يكون الاحتمال لا قيمة له مطلقاً بل هو كالوهم فهذا لا يؤثر في الدليل مطلقاً , ولا يلتفت إليه , كاحتمال أن يكون النص منسوخاً , أو مخصصاً أو مقيداً , أو أن الثقة أخطأ فيه أو غير ذلك , وهذا لا يلتفت إليه العاقل لا في النصوص الشرعية ولا في غيرها , فلو أن رجلاً راجع دائرة حكومية لأمر ما وطلب منه ورقة معينة فقال ربما الموظف أخطأ ربما لم يفهم ما أريد ربما النظام تغير ربما لم يكن منتبها ربما لم أسمعه جيداً ربما كان يكلم غيري , لقيل هذا موسوس.
ومثل هذه الاحتمالات لا تخرج النص عن كون مدلوله نصاً إلى كونه ظاهراً أو مجملاً.
الحالة الثانية : أن يكون الاحتمال الوارد له مستند وله وجه قد يكون به صحيحاً وقد يكون صادقاً لكنه يبقى مرجوحاً.
وهو الذي يجعل الحديث أو الآية ظاهراً لا نصاً.
وهو إما أن يكون خبراً أو أمراً ونهياً.
والأول يؤثر فيه الاحتمال أكثر من الثاني بل الثاني لا يكاد يؤثر فيه هذا الاحتمال إذ أن الآمر والناهي لا يريد إلا الظاهر لا سيما في كلام الله ورسوله فإنه أبلغ الكلام وأجمعه وأكثره بياناً وتوضيحاً فلا يراد مطلقاً الاحتمال المرجوح بل المراد هو الظاهر فلا يعقل أن يقول الله جل وعلا قولاً ويريد منه احتمالاً مرجوحاً بل لا يعقل ان يرد هذا من فصحاء العرب ولو وجد لعد عي في الكلام وهو أن يتكلم ويريد خلاف الظاهر من كلامه فوجب حمل كلام الله ورسوله على الظاهر ولا يلتفت إلى الاحتمالات المرجوحة.

الحالة الثالثة: أن يكون احتمالاً قوياً يكافئ احتمالاً آخر مضاد له فحينئذٍِ تصدق عليه القاعدة التي تقول (الدليل متى تطرق إليه الاحتمال بطل به الاستدلال) , لأن تعيين أحد الاحتمالين تحكم لا يجوز إلا بدليل , والله أعلم.
جزاك الله خيرا بهذا التفصيل يزول الإشكال
__________________
ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون
مدونتي خطبة الجمعة
رد مع اقتباس
  #65  
قديم 26-10-10, 05:43 AM
عاطف أحمد عاطف أحمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-12-06
المشاركات: 87
افتراضي رد: قاعدة باطلة :(الدليل اذا تطرق اليه الاحتمال سقط به الاستدلال)

أنصح عبدالله العتيبي أن يسجل في دورة في الإملاء ليمحو أمّيته ، فهو يناطح الجبل العالي ليوهنه ...

أين الهمزات والمدّات والتنقيط ومراعاة النحو والصرف فيما تكتب ؟!...

توجِّه الإساءات البذيئة لعلماء الأمة وتتعالم ولا ندري من أنت وما هُويتك !!

اتق الله ربك ، فما من كاتبٍ إلا سيفنى ، ويُبقي الدهر ما كتبتْ يداهُ

فلا تكتبْ بكفِّك غيرَ شيءٍ ، يسرُّك في القيامة أن تراهُ

وأحسنتَ لمّا تركتَ الميدانَ لأهله بعد تلكم الردود التي لا يرتقي مستواك العلمي والإملائي لمناقشة أهلها .
رد مع اقتباس
  #66  
قديم 27-10-10, 06:22 PM
طالبة ميراث النبوة طالبة ميراث النبوة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-10-10
المشاركات: 34
افتراضي رد: قاعدة باطلة :(الدليل اذا تطرق اليه الاحتمال سقط به الاستدلال)

السلام عليكم : هذه من قواعد المجمل يذكرها المفسرون بعبارة :
اللفظ إذا تطرق إليه الاحتمال كساه ثوب الإجمال وسقط به الاستدلال .
أما الأصوليون فيقولون الدليل إذا تطرَّق إليه الاحتمال ، كساه ثوب الإجمال ، وسقط به الاستدلال .
وهذا لا يعني إسقاط الاستدلال لأدنى احتمال بل هو يقال في حال الاحتمالات المتساوية حال تعذر حمل اللفظ على جميعها، ولا يوجد مرجح يقوي واحداً منها في نظر المفسر أو المستدل.وأول من أستدل بها من الأصوليين الزركشي في البحر المحيط وذكرها الشنقيطي في تفسيره بعبارة:اللفظ إذا تطرق إليه الاحتمال كساه ثوب الإجمال وسقط به الاستدلال . وقد ذكر هذه القاعدة الباحث خالد السبت في كتابه قواعد التفسير2/676. تحت عنوان ضوابط المجمل .
كم أتمنى لو بحثنا قبل أن نضع موضوعاً في هذا المنتدى لأن أهل الأصول خاصة وطلاب العلم عامة ينبغي أن تكون عباراتهم دقيقة ومختصرة ومبنية على أصول علمية، وموثقة باسم المرجع والصفحة، لكي لا نحدث تشتيتا ، يعجبني من يضع عنواناً من يساعدني في بحث هذا الموضوع ، لينبه على أن القضية تحتاج إلى بحث وروية ، ثم لايحق لأحد أن يتهجم على بعض العلماء بالسب لاختلاف مذهبه عن مذهب أهل السنة والجماعة في بعض المسائل، فالحمد الله الذي هدنا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدنا الله، ولنا في شيخ الإسلام وابن القيم قدوة في نقد المخالف دون تعدى .
رد مع اقتباس
  #67  
قديم 29-10-10, 12:59 AM
صلاح الدين بن محمد الشامي صلاح الدين بن محمد الشامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-10-10
المشاركات: 139
افتراضي رد: قاعدة باطلة :(الدليل اذا تطرق اليه الاحتمال سقط به الاستدلال)

كلمة بخصوص هذه القاعدة لا يخفى عليكم أن الإعمال أولى من الإهمال ، فنحن لانقول كغيرنا تعارضا فتساقطا ، وأهل العلم بإزاء الأحاديث الصحيحة المتعارض مدلولها ظاهرا على منهج محدد معلوم ، فيجمعون بينها ، فإن لم يجدوا وجه جمع _وهذا بعيد _ نظروا في أمر الناسخ والمنسوخ ، فإن لم يكن فقد اضطروا إلى الترجيح _ والمرجحات كثيرة _ . وعليه فلنطبق هذا المنهج على الحديث الواحد إذا تعارض مدلوليه بالجمع ثم الترجيح . والحمد لله رب العالمين .
رد مع اقتباس
  #68  
قديم 29-10-10, 04:59 AM
محمد المراغي محمد المراغي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-10-10
المشاركات: 14
Lightbulb رد: قاعدة باطلة :(الدليل اذا تطرق اليه الاحتمال سقط به الاستدلال)

في مشاركة 23 للأخ رضا أحمد صمدي جزاه الله خيرا وعفا عنا وعنه ، خطأ في آية كريمة ، والصواب : { إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى } النجم 23 . حيث سطرت " ولقد " : " قد " وجزاكم الله خيرا .
رد مع اقتباس
  #69  
قديم 20-02-11, 10:04 PM
يوسف بن سليمان العاصم يوسف بن سليمان العاصم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-04-07
المشاركات: 16
افتراضي رد: قاعدة باطلة :(الدليل اذا تطرق اليه الاحتمال سقط به الاستدلال)

من النتائج التي توصلت إليها في بحثي للدكتوراه ما ذكرته بالنص على النحو الآتي :
(( من أهم القواعد الأصولية التي يعد الاحتمال ركناً فيها :
أولاً : ما اشتهر عن الإمام الشافعي ، وتبعه بقية أئمة المذاهب (1 ) ، وهي قوله :
(( ترك الاستفصال في حكايات الأحوال مع الاحتمال يتنزل منزلة العموم في المقال )) (2) :
فإن هذه القاعدة قائمة على أركان ثلاثة لا تتكون ولا يتحقق أثرها من دونها ، وهي : تحقق ترك الاستفصال ، ووجود الواقعة أو القضية ، وقيام الاحتمال .
والذي يهمنا من هذه الأركان هو الركن الثالث ، فلا بد لتكوين القاعدة وتحقق أثرها من قيام الاحتمال في الواقعة التي اطلع الشارع عليها ، بحيث يُحتمل وقوعها على وجوه متعددة قد يُظن اختلاف الحكم بحسب اختلافها ، فلما أطلق الشارع الجواب فيها ولم يستفصل عن الوجوه المحتملة فيها ؛ دل ذلك على شمول الحكم جميع تلك الوجوه المحتملة .
ولهذا نجد الخلاف يقع كثيراً بين أهل العلم في بعض النصوص الشرعية بسبب اختلاف وجهات نظرهم في قيام الاحتمال في الوقائع التي جاء النص فيها أو عدم قيامه (3) .
والاحتمال المقصود في هذه القاعدة هو الاحتمال القائم الذي يسنده دليل (4) ، وأما مجرد التجويز العقلي فلا التفات إليه ، لأنه لو اعتبر التجويز العقلي لأدَّى إلى رد معظم الوقائع التي حكم فيها الشارع ؛ إذ ما من واقعةٍ إلا ويُحتمل أن يكون فيها تجويز عقلي (5) .
وأيضاً لا يعوَّل ولا يلتفت إلى الاحتمال إذا خالفه ظاهر الواقعة التي حصلت بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم .
ومن المعلوم أنه لا عبرة بالاحتمال المرجوح المخالف للظاهر ، إذ القاعدة مختصة بالاحتمالات المتقاربة والمتساوية (6) .
وليس المراد من الاحتمال في هذه القاعدة أن تكون القضية في نفسها تحتمل وجوهاً متعددة فحسب ، بل المراد : أن يحتمل وقوع تلك القضية على أحد الوجوه المحتملة لها عند المسؤول مع احتمال لفظ السائل له ، ومع ذلك يأتي جواب المسؤول مطلقاً من غير طلب تفصيل بيان الحال من السائل ، وفي هذا يقول صفي الدين الهندي – رحمه الله – : (( من الظاهر أنه ليس المراد من قوله رضي الله عنه : ( مع قيام الاحتمال ) احتمال لفظ الحكاية لتلك الحالة ، وإن فرض المسؤول عالماً بأن تلك الحالة غير مرادة للسائل ، إما لعلمه بأن القضية لم تقع على تلك الحالة ، أو لقرينة تدل على أن تلك الحالة غير مرادة له ، بل المراد منه احتمال وقوع تلك القضية في تلك الحالة عند المسؤول ، مع احتمال اللفظ إياها )) (7) .
ومن أشهر أمثلة هذه القاعدة : قصة غيلان بن سلمة الثقفي (8) ، فقد روى ابن عمر – رضي الله عنهما – أن غيلان بن سلمة – رضي الله عنه – لما أسلـم على عشـر نسـوة ، أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يختار منهن أربعاً (9) .
فقد أخذ الشافعي – رحمه الله – من هذا الحديث أن الكافر إذا أسلم على أكثر من العدد الشرعي فعليه أن يختار أربعاً من زوجاته ، ولو مع تأخر العقد عليهن عن المتروكات ، فلا فرق بين أن تكون العقود عليهن زمن الكفر قد وقعت دفعة واحدة أو على الترتيب (10) . ووجه ذلك : أن هذه الواقعة لما كانت تحتمل أن يكون عقد غيلان على زوجاته زمن الكفر وقع مرتباً ، وأن يكون وقع دفعة واحدة ، ومع ذلك لم يسأله النبي صلى الله عليه وسلم عن كيفية عقده عليهن ، كان إطلاقه الجواب بأن يختار أربعاً من غير استفصال واستبراء حال دليلاً على أنه لا فرق بين الحالتين في الحكم ، وكان ذلك منزَّلاً منزلة التنصيص على عموم الحكم لهما (11) ، إذ لو كان الحكم خاصاً بأحدهما كان فيه تأخيراً للبيان عن وقت الحاجة (12) .
والحاصل أن الاحتمال أثَّر في تكوين هذه القاعدة وتحقيق أثرها وذلك بالقضاء بتعميم حكايات الأحوال إذا تُرِك فيها الاستفصال وقام معها الاحتمال .
ولكن قد يشكل على حكم هذه القاعدة – وهو الحكم بالتعميم وحسن الاستدلال – ما سيأتي في حكم القاعدة الآتية – وهو الحكم بالإجمال وسقوط الاستدلال – وهذه القاعدة أيضاً منقولة عن الإمام الشافعي – رضي الله عنه – وهي قوله : (( قضايا الأحوال ، إذا تطرق إليها الاحتمال ، كساها ثوب الإجمال ، وسقط بها الاستدلال )) (13) .
فهذه القاعدة تعتمد على ركنين أساسيين هما : وجود قضية حال أو واقعة عين ، وتطرق الاحتمال ، فمتى ما وجدت قضية حال أو واقعة عين وتطرق إليها الاحتمال فإن حكم القاعدة – وهو دخولها مظلة الإجمال – ينطبق عليها ، وبالتالي يجب التوقف فيها ، ولا يصح الاستدلال بها .
ومن أمثلة القاعدة المشهورة : قول النبي صلى الله عليه وسلم في المحرم الذي وقصته (14) ناقته : (( لا تخمروا رأسه ، ولا تقربوه طيباً ، فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً )) (15) ، فهذا حكم في رجل بعينه يحتمل أن يكون ذلك خاصاً به ، فلا يتعدى إلى غيره ، فيجوز أن يُمس غيره بالطيب ، ويحتمل أن يعمه ويعم غيره من المحرمين ، وليس في اللفظ ما يرجح أحد الاحتمالين فيسقط به الاستدلال على تعميم الحكم في حق كل محرم مات (16) .
ولكن ظاهر هذه القاعدة قد يعارض ظاهر القاعدة الأولى من جهة أن الشافعي قضى في القاعدة الأولى بالعموم على ذي محتملات ، وقضى في القاعدة الثانية بالإجمال على ذي محتملات أيضاً (17) ، فالاستدلال يحسُن بالأولى ، ويسقط بالثانية .
فقيل : إن القاعدتين تواردتا على محل واحد ، فهما متعارضتان ، وأن كلام الشافعي – رحمه الله – مشكل فيهما ، أو أن له قولان في المسألة (18) .
وقيل – وهو الراجح – : إن القاعدتين لم يتواردتا على محل واحد فلا تعارض بينهما ، ولكن اختلف الأصوليون في طريقة الجمع بينهما :
الطريقة الأولى : وذهب إليها القرافي وتبعه جمع من الأصوليين وهي :
أن الاحتمال المساوي أو المقارب (19) تارة يكون في دليل الحكم ، وهو كلام صاحب الشرع ، وتارة في المحل المحكوم عليه مع سلامة الدليل في نفسه عن ذلك .
فإن كان الاحتمال في دليل الحكم حصل الإجمال في الدليل فيسقط به الاستدلال كحديث المحرم الذي وقصته دابته ، فالإجمال وقع في الدليل .
وأما إذا كان الاحتمال في محل الحكم ، والدليل لا إجمال فيه ، فيصح الاستدلال به على التعميم ، كقصة غيلان ، فالإجمال إنما هو في عقود النسوة اللاتي هن محل الحكم .
فحيث قال الشافعي – رحمه الله – : إن حكاية الحال إذا تطرق إليها الاحتمال كساها ثوب الإجمال وسقط بها الاستدلال ، فمراده : إذا استوت الاحتمالات في كلام صاحب الشرع .
وإذا قال : حكاية الحال إذا ترك فيها الاستفصال مع قيام الاحتمال قامت مقام العموم في المقال ، فمراده : إذا كانت الاحتمالات في محل المدلول دون الدليل (20) .
ولكن هذا الجمع بين القاعدتين انتقده بعض الأصوليين وخاصة من الشافعية ، فلم يرتضوه ، بل ذكروا أنه لا حاصل له إذ لا يتبين به الفرق بين المقامين ؛ لأن غالب الاحتمال في وقائع الأعيان إنما هو في محل الحكم لا في دليله ، ومراتب الاحتمال في الأكثر على حد واحد ، وما ذكره القرافي في حديث المحرم الذي وقصته دابته لم يسلموا بأن الاحتمال وقع في دليل الحكم ، بل في محله ، بل إن طريقة القرافي تخالف مذهب الشافعي حيث يقول بالعموم في قصة المُحْرِم ، وذلك بطريق القياس (21) .
الطريقة الثانية : وذهب إليها جمعٌ من الأصوليين (22) ، وهي الطريقة الراجحة التي تميل إليها النفس ؛ لانضباطها ، وتبيُّن الفرق بها ، وهي : أن القاعدة الأولى محمولة على الوقائع التي فيها قول من النبي صلى الله عليه وسلم يحال عليه العموم ، وأما الثانية فهي محمولة على الوقائع التي ليس فيها إلا مجرد فعله صلى الله عليه وسلم ، أو فعلٌ لغيره رُتِّب عليه الحكم ، واحتمل وقوع الفعل فيهما على وجهين فأكثر ، فلا يعم ما احتمله ؛ لأن الفعل لا عموم له .
وبعد كل هذا فقد تبين أثر الاحتمال في القاعدتين ، حيث أثَّر الاحتمال في القاعدة الأولى بتعميم الحكم ، بينما كان أثره في القاعدة الثانية بدخول الواقعة في دائرة الإجمال )) أ.هـ .
================================================== =================
================================================== =================
(1) قال بهذه القاعدة الإمام مالك وأحمد رحمهما الله تعالى .
ينظر : المسودة (ص 109) ، أصول الفقه لابن مفلح (2/800-801) ، رفع النقاب للشوشاني (3/1289) ، شرح غاية السول (ص 325) ، شرح الكوكب المنير (3/171) ، نشر البنود (1/220) .
وخالف فيها أبو حنيفة في المشهور عنه أخذاً من قوله فيمن أسلم على أكثر من أربع نسوة أنه إن كان تزوجهن في عقد واحد فرق بينه وبينهن ، وإن كان تزوجهن في عقود متفرقة صح نكاح الأربع الأول ، وبطل نكاح الخامسة .
ينظر : المبسوط (5/53-54) ، بدائع الصنائع (2/314) .
ولكن عند التحقيق والنظر نجد أن نسبة المخالفة لأبي حنيفة بناء على هذا الفرع الفقهي لا يستقيم ، بل إن له أقوالاً في كثير من المسائل الفقهية الأخرى عمل فيها بهذه القاعدة ، مما يدل على أن هذه القاعدة محل اتفاق في الجملة . ينظر : المبسوط (4/151)(10/188-189) ، بدائع الصنائع (2/101 ، 313) ، التقرير والتحبير (1/234-235) ، بحث : قاعدة ترك الاستفصال في حكايات الأحوال مع الاحتمال يتنزل منزلة العموم في المقال – دراسة وتطبيقاً . لـ د/ محمد المبارك - مجلة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية – العدد 45 سنة 1425هـ (ص 156-159 ، 173، 176) .
(2) القاعدة لها صيغ متعددة أشهرها ما ذكرته ، وهو ما نقله الجويني وأكثر المتقدمين عن الشافعي .
ينظر : البرهان (1/237) ، المسودة (ص 108) ، ونحوها في قواطع الأدلة (1/473) .
وللقاعدة صيغ متقاربة عبر بعضها بقيام الاحتمال بدلاً من إطلاق لفظ الاحتمال ولعل المعنى واحد ، فإن مَنْ أطلق أراد الاحتمال القائم لا مجرد الاحتمال . ينظر : المنخول (ص 223) ، المحصول (1/2/631) ، الفائق (2/258) ، العقد المنظوم (ص 449) ، رفع الحاجب (3/459) ، حاشية التفتازاني على العضد (2/110) ، البحر المحيط (3/148) ، قاعدة ترك الاستفصال للدكتور / محمد المبارك (ص 131-134) .
(3) ينظر : بحث المبارك (ص 145) .
(4) ينظر : المنخول (ص 272-273) ، الفروق (2/87) .
(5) ينظر : البحر المحيط (3/152) ، وقال المازري في إيضاح المحصول (ص 384) : (( مجرد التجويز والإمكان لا يسقط المعلوم من الأحكام ، ولو قيل مثل هذا التجويز وأصغي إليه لبطل التمسك بمعظم ظواهر الشرع ، ونحن نعلم أن الماضين لا يلتفتون إلى مثل هذا التجويز ، ولا يتركون الظواهر من أجله ، كما لا يتركون الظواهر لإمكان أن تكون منسوخة )) .
(6) ينظر : البحر المحيط (3/152) .
(7) نهاية الوصول (4/1440) .
(8) هو الصحابي أبو عمر غيلان بن سلمة بن متعب بن مالك الثقفي ، كان أحد أشراف ثقيف ومقدميهم ، وكان حكيماً شاعراً محسناً ، أسلم بعد فتح الطائف ، ولم يهاجر ، توفي في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة 23هـ .
تنظر ترجمته في : الاستيعاب في معرفة الأصحاب (3/1256) ، أسد الغابة (4/43-44) ، تهذيب الأسماء واللغات (2/49) ، الإصابة في تمييز الصحابة (5/330-336) .
(9) جاء في بعض الروايات لفظ : ( أمسك أربعاً وفارق سائرهن ) ، ولفظ الاختيار هو في أكثر الروايات ، وهو لفظ رواية أخرجها الترمذي ، وابن ماجه ، والبيهقي ، والحاكم ، وابن حبان من حديث ابن عمر – رضي الله عنهما – ، وصححه الألباني .
ينظر : سنن الترمذي (4/92) كتاب النكاح – باب ما جاء في الرجل يسلم وعنده عشر نسوة برقم (1128) ، سنن ابن ماجه (1/628) كتاب النكاح – باب الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة برقم (1953) ، سنن البيهقي (1/181) كتاب النكاح – باب من يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة ، مستدرك الحاكم (2/192-193) كتاب النكاح – قصة إسلام غيلان الثقفي وتخييره لأربعة من النساء ، موارد الظمآن للهيثمي (4/209-211) كتاب النكاح – باب فيمن أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة برقم (1277-1279) ، إرواء الغليل (6/291) .
(10) ينظر : الأم (5/49 ، 51-53) .
(11) ينظر : البرهان (1/237) ، قواطع الأدلة (1/474) ، تلقيح الفهوم (ص 449) ، رفع الحاجب (3/454-459) .
(12) ينظر : لمع اللوامع في توضيح جمع الجوامع لابن رسلان الرملي بتحقيقي (1/428) .
(13) نقل هذه القاعدة عن الإمام الشافعي جمع من الأصوليين ، وعبر ابن السبكي وغيره بـ ( وقائع الأعيان ) بدل ( قضايا الأحوال ) . ينظر في ذلك : الفروق (2/87) ، شرح تنقيح الفصول (ص 186-187) ، العقد المنظوم في الخصوص والعموم (2/78) ، تلقيح الفهوم (ص 450) ، أصول الفقه لابن مفلح (2/801) ، الأشباه والنظائر (2/143) ، البحر المحيط (3/152) ، القواعد والفوائد الأصولية (ص 234) ، حاشية ابن أبي شريف (2/1/247) ، شرح الكوكب المنير (3/172) ، حاشية العطار (2/25) .
(14) وقصته : أي رمت به فدقت عنقه وكسرته .
تنظر مادة ( وقص ) في مقاييس اللغة (6/133) ، لسان العرب (15/367-368) ، المصباح المنير (ص 256) ، القاموس المحيط (ص 818) ، المعجم الوسيط (2/1049) .
(15) متفق عليه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً .
ينظر : صحيح البخاري (1/426-427) كتاب الجنائز – باب كيف يكفن المحرم برقم (1208-1209) ، صحيح مسلم (2/865-867) كتاب الحج – باب ما يفعل بالمحرم إذا مات برقم (1206) .
(16) ينظر : شرح تنقيح الفصول (ص 187) ، الفروق (2/90-91) .
(17) ينظر : الأشباه والنظائر لابن السبكي (2/143) ، حاشية ابن أبي شريف (2/1/247) ، حاشية العطار (2/25) .
(18) ينظر : الفروق (2/87) ، شرح تنقيح الفصول (ص 187) ، العقد المنظوم في الخصوص والعموم (2/78) ، تلقيح الفهوم (ص 450) ، أصول الفقه لابن مفلح (2/801) ، القواعد للبعلي (ص 234) ، شرح الكوكب المنير (3/172) .
(19) فالاحتمال الراجح يجب المصير إليه ، وأما المرجوح فلا عبرة به ولا تأثير له ، فلا يقدح في صحة الدلالة ولا يصير اللفظ به مجملاً إجماعاً ، فإن الظواهر كلها كذلك لا تخلو عن احتمال ، لكنه لما كان مرجوحاً لم يقدح في دلالتها .
واعترض ابن الشاط على إيجاب المقارب لذلك وإلحاقه بالمساوي ؛ لأنه إن كان متحقق المقاربة فهو متحقق عدم المساواة ، وإن كان متحقق عدم المساواة فهو متحقق المرجوحية فلا إجمال .
وأجيب بأن مراد القرافي : ما كان مقارباً للمساوي مقاربة شديدة ، بحيث يكون رجحانه على غيره دقيقاً خفيفاً لا يصار إليه ، ولا يرجح به عليه ؛ لخفة مرجحه على غيره ، فيبقى مقارباً شبيهاً بالمساوي .
وبمثل تعبير القرافي عبر ابن مفلح في أصوله فقال حين أراد الجمع بين القاعدتين : (( الأول – ويقصد به قاعدة ترك الاستفصال - مع بعد الاحتمال ، وهذا – يقصد قاعدة حكايات الأحوال – مع قربه )) ووافقه الفتوحي.
ينظر : شرح تنقيح الفصول (ص 187) ، العقد المنظوم في الخصوص والعموم (2/81) ، إدرار الشروق على أنواء الفروق لابن الشاط (2/87) ، تلقيح الفهوم (ص 456) ، أصول الفقه لابن مفلح (2/801) ، البحر المحيط (3/153) ، شرح الكوكب المنير (3/173) ، نشر البنود (1/222) ، مجانبة أهل الثبور المصلين في المشاهد وعند القبور لعبد العزيز ابن فيصل الراجحي (ص 194-195) .
(20) ينظر : الفروق (2/88) ، شرح تنقيح الفصول (ص 187) ، العقد المنظوم في الخصوص والعموم (2/78-80) ، الأشباه والنظائر (1/177-179) ، تلقيح الفهـوم (ص 456-458) ، أصول الفقـه لابن مفلح (2/802) ، نهاية السول (1/296) ، القواعد والفوائد الأصولية (ص 234-235) ، البحر المحيط (3/153) ، شرح الكوكب المنير (3/173) ، حاشية العطار (2/25) .
(21) ينظر : تلقيح الفهوم (ص 458) ، البحر المحيط (3/153) ، تشنيف المسامع (2/700) ، لمع اللوامع (1/429) ، حاشية العطار (2/25) .
(22) ألمح لذلك ابن برهان البغدادي ، وهو رأي الأصفهاني ، وشيخ الإسلام البلقيني ، وابن دقيق العيد في شرح الإلمام ، والعلائي ، وتقي الدين السبكي في شرح المنهاج باب ما يحرم من النكاح ، واختاره ابنه تاج الدين في الأشباه والنظائر ، والزركشي ، والعراقي ، والبرماوي ، وابن أبي شريف ، والفتوحي ، والعطار وغيرهم .
ينظر : الوصول لابن برهان (1/323) ، الكاشف عن المحصول (4/371) ، تلقيح الفهوم (ص 458-463) ، الأشباه والنظائر (2/143-144) ، البحر المحيط (3/153) ، تشنيف المسامع (2/700 ، 795 ، 799) ، الغيث الهامع (2/350) ، الفوائد السنية (1/276) ، حاشية ابن أبي شريف (2/1/248) ، شرح الكوكب المنير (3/173) ، الفتاوى الفقهية الكبرى للهيتمي (3/370-371)(4/229) ، نشر البنود (1/222) ، حاشية العطار (2/25) .
رد مع اقتباس
  #70  
قديم 21-02-11, 07:18 AM
أبو حاتم العيلواقي أبو حاتم العيلواقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-03-10
المشاركات: 46
افتراضي رد: قاعدة باطلة :(الدليل اذا تطرق اليه الاحتمال سقط به الاستدلال)

مناقشات هادفة، استفدنا من الجميع شكر الله لهم مساعيهم، والذي ينبغي التأكيد عليه أن أعلاما مثل الغزالي فقهاء قبل أن يكونوا أصوليون، والاحتمال المتطرق إلى الدليل فإن كان قويا كقوة الدليل ذاته فهو المقصود في كلام أهل العلم، وإن كان دونه لمجرد أنه احتمال فهذا قد يؤدي إلى رد الكثير من الأدلة الشرعية، وتطرق هذا الاحتمال إلى هذه القاعدة لا يلغي القاعدة أو يهدمها، لأنه احتمال ضعيف لا يقوى كقوة القاعدة، وعليها فإنها نطبق مضمون القاعدة على القاعدة نفسها، ما يعنى أن ما تفضل به الأفاضل من مخافة امتطاء المبدعة لرد النصوص احتمال ضعيف، لأنهم بإذن الله يواجهون بأسود السنة وعلماء الملة، فتبقى القاعدة قاعدة أصولية مفيدة في أبواب المجمل والمبين، وفي أبواب الترجيح بين الأدلة لآحاد المسائل الاجتهادية، والله أعلم وصل اللهم وسلم على نبيه محمد وآله وصحبه.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:44 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.