ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 07-04-19, 05:47 PM
أبو تميم يوسف الخميسي أبو تميم يوسف الخميسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-05-07
الدولة: قــطــر
المشاركات: 199
افتراضي جاءكم شهر عظيم الشأن يا عباد الرحمن... !!

بسم الله الرحمن الرحيم


هذه أيها الأحبة مقالة جديدة لشيخنا أبي عبد الله حمزة النايلي (وفقه الله)، نفعنا الله وإياكم بها.



جاءكم شهر عظيم الشأن يا عباد الرحمن... !!



الحمد لله رب العالمين، و الصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبيِّنا محمد و على آله و صحبه أجمعين.
أما بعد:
فإن للعبادة في زمن الفتن، وغفلة الناس، وكثرة الملهيات، الأجر الكبير والفضل الكثير عند الكريم القدير، فعن معقل بن يسار- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «العبادة في الهَرْج كهجرة إليَّ». رواه مسلم (٢٩٤٨)
يقول الإمام النووي- رحمه الله- : "المراد بالهرج هنا الفتنة واختلاط أمور الناس، وسبب كثرة فضل العبادة فيه أن الناس يغفلون عنها، ويشتغلون عنها، ولا يتفرغ لها إلا أفراد". الشرح على صحيح مسلم(١٨/ ٨٨)
ويقول الإمام ابن رجب- رحمه الله- : "وفي إحياء الوقت المغفول عنه بالطاعة فوائد منها: أنه يكون أخفى، و إخفاء النوافل و إسرارها أفضل لا سيما الصيام؛ فإنه سرٌّ بين العبد وربه، ولهذا قيل إنه ليس فيه رياء". لطائف المعارف (ص ١٣٧)
ومن مواسم الخيرات التي يَغفل عن فضله كثير من أهل الإسلام مع ما جاء في فضله عن سيد الأنام عليه أفضل الصلاة و السلام -أيها الأحبة الكرام - شهر شعبان ، فعن أسامة بن زيد - رضي الله عنه- أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان؟!
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ذلك شهر يَغفل عنه الناس، بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم». رواه النسائي (٢٣٥٧)، وصححه الشيخ الألباني- رحمه الله-.
يقول الإمام ابن رجب - رحمه الله- : "اكتنفه شهران عظيمان: الشهر الحرام -رجب - وشهر الصيام –رمضان-، اشتغل الناس بهما عنه، فصار مغفولاً عنه، وكثير من الناس يظن أن صيام رجب أفضل من صيام شعبان، لأنه شهر حرام، وليس كذلك". لطائف المعارف (ص ١٥٣)
فهو شهر كريم وموسم عظيم يُستحب للمسلم أن يحرص فيه على ما يُرضي العزيز العلاَّم، وخاصة من الصيام، فعن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها- قالت: "ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صياماً منه في شعبان". رواه البخاري (١٩٦٩)، ومسلم (١١٥٦)
يقول الحافظ ابن حجر - رحمه الله- : "وفي الحديث دليل على فضل الصوم في شعبان" . فتح الباري (٤ / ٢٥٣)
وصيام شيء من شهر شعبان سيقوي المسلم بإذن الرحمن على صوم شهر رمضان، يقول الحافظ ابن رجب - رحمه الله- : "قيل في صوم شعبان: إن صيامه كالتمرين على صيام رمضان؛ لئلا يدخل في صوم رمضان على مشقة وكلفة، بل يكون قد تمرن على الصيام واعتاده، ووجد بصيام شعبان قبله حلاوة الصيام ولذته، فيدخل في صيام رمضان بقوة ونشاط" . لطائف المعارف (ص ١٥٣)
ويَجدر التنبيه -أيها الأفاضل- أنه لا ينبغي للمسلم أن يخصَّ نصف هذا الشهر الثاني بالصيام إلا من اعتاد ذلك، فعن أبي هريرة - رضي الله عه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا بقي نصفٌ من شعبان فلا تصوموا». رواه الترمذي (٧٣٨)، وصححه الشيخ الألباني- رحمه الله-.
قال الإمام الترمذي – رحمه الله-: "ومعنى هذا الحديث عند بعض أهل العلم: أن يكون الرجل مُفطِرًا، فإذا بقي من شعبان شيءٌ أخذ في الصوم لحال شهر رمضان، وقد رُوِي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يُشبه قولهم، حيث قال صلى الله عليه وسلم: «لا تقدموا شهر رمضان بصيام، إلا أن يُوافق ذلك صوْما كان يصومه أحدكم»، وقد دلَّ في هذا الحديث أنما الكراهية على من يتعمد الصيام لحال رمضان". سنن الترمذي: (٣/١١٥)
فحديث أبي هريرة- رضي الله عنه- في النِّهي عن الصيام بعد انتصاف شعبان لا يُعارض -أيها الكرام- ما تقدم من الحث على الإكثار من الصيام في شهر شعبان، ولذا يقول الإمام ابن القيم – رحمه الله-: "وأما ظن معارضته بالأحاديث الدالة على صيام شعبان، فلا معارضة بينهما، وإن تلك الأحاديث تدل على صوم نصفه مع ما قبله، وعلى الصوم المعتاد في النصف الثاني، وحديث العلاء [أي العلاء بن عبد الرحمن المدني عن أبيه عن أبي هريرة] يدل على المنع من تعمد الصوم بعد النصف، لا لعادة، ولا مضافًا إلى ما قبله". تهذيب السنن (٦/٣٣١)
وقد سئل الشيخ ابن باز – رحمه الله- عن حديث النهي عن الصيام بعد نصف شعبان، فقال – رحمه الله-: "هو حديث صحيح كما قال الأخ العلامة الشيخ ناصر الدين الألباني، و المراد به النهي عن ابتداء الصوم بعد النصف، أما من صام أكثر الشهر أو الشهر كله فقد أصاب السنة ". فتاوى العلامة ابن باز (١٥/٣٨٥)
وفي الختام -أيها الأحبة الكرام- علينا أن نغتنم أيام هذا الشهر الكريم و الموسم العظيم بما يُرضي العزيز الكريم، و أن نُكثر فيه من الصيام وغيره من أعمال البر و الإحسان للأنام؛ فإن الأعوام و الشهور تمضي و الأيام والساعات تنقضي، وهي رأس مال الإنسان في دنياه الفانية، فالسعيد من اغتنمها في الطاعات وأشغلها فيما يُحبّ رب البريات، و الشقي من ضيَّعها في المنكرات وأهدرها في المعاصي والمحرمات، يقول ابن القيم- رحمه الله-: "السَّنة شجرة، والشهور فروعها، و الأيَّام أغصانها، والساعات أوراقها، والأنفاس ثمرها؛ فمن كانت أنفاسه في طاعة فثمرة شجرته طيبة، ومن كانت في معصية فثمرته حنظل، وإنما يكون الجَداد [أوان قطع ثمر النخل] يوم المعاد فعند الجَداد يتبين حلو الثمار من مُرِّها ....." . الفوائد (ص ١٦٤)
فالله أسأل أن يُوفِّقنا وإيَّاكم لما يُحبه ويرضاه، ومن ذلك اغتنام أيام هذا الشهر الكريم بما هو خير لنا في الدارين، وأن يُجنبنا جميعا ما يُبغضه و يأباه، فهو سبحانه قدير و بالإجابة جدير.

وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين .


أبو عبد الله حمزة النايلي
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:24 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.