ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى القرآن الكريم وعلومه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 02-03-19, 01:05 PM
أحمد الحسن بن علي أغا أحمد الحسن بن علي أغا غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-07-18
المشاركات: 32
Lightbulb استقراء فى سورة يوسف (8)

"قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ (11)"

و تبقى عندهم معضلةٌ كبيرةٌ, هى كيفية أخذ يوسفَ من أبيه عليهما السلام, و ما بعد ذلك هيِّن, فيوسف وحيدٌ و صغيرٌ, و هم دوماً يرون أنهم عصبةٌ قوية, و يتصرفون وفقاً لهذا, و لكن لا ينفع استخدام منطق العصبة مع أبيهم إن أرادوا ودَّه؛ فليس لهم إذاً إلا المكر, و العجب أنهم يمكرون بنبى من أنبياء الله سبحانه و تعالى, و كأنهم لم يسمعوا بما حاق بمن مكروا من قبل بأنبياء الله تعالى, نوح, أو هود, أو صالح,أو إبراهيم عليهم جميعاً السلام, و قد كان فيهم أبناؤهم, أو آباؤهم.

و بدأ مكرهم بأبيهم و يوسف عليهما السلام, بسؤال فيه مكر و اتهام و تأكيد, فأما المكر, فإنه لا ينفع مع السؤال الجواب بالإثبات, و إلا يكون انتقاصاً لهم, و بالتالى لا يمكن رفض عرضهم بأخذ يوسف معهم كما سيأتى إن شاء الله تعالى؛ و أما الاتهام, فهو تخوين أبيهم لهم, غير أنهم فى صيغة السؤال لم يستطيعوا إخفاء سريرتهم, إذ باحوا باعتقادهم أن أباهم لا يستأمنهم عليه؛ أما التأكيد فحرصهم على تخصيص يوسف عليه السلام بإخلاصهم, وهنا بدأت سلسلة من الأخطاء المتعمدة لتحقيق غاية سيئة متعمدة أيضاً,... و الإنسان على نفسه بصيرة, فإن سلك طريق الحق وصل إليه, و إن اختار ولوج طريق الباطل لن يصل إلا إليه؛.. فبدأوا بالكذب على أبيهم, و هو نبىٌ كريم, لاريب أكرم نزلهم صغاراً و كباراً, و لا ريب لا يستحق منهم ما يدبرونه, بل إنه لا يستحق منهم سوءَ ظنٍ أو سريرةٍ و إن لم تبدها أفعالُهم أو أقوالُهم؛ و الكذب و الإيمان لا يجتمعان فى مؤمنٍ, فقد سُئل رسول الله صلى الله عليه و سلم: أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ جَبَانًا ؟ فَقَالَ: ( نَعَمْ ) ، فَقِيلَ لَهُ: أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ بَخِيلًا؟ فَقَالَ: ( نَعَمْ ) ، فَقِيلَ لَهُ: أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ كَذَّابًا ؟ فَقَالَ: ( لَا )." موطأ مالك, و رواه البيهقى., و حالهم هذا أشد أنواع الكذب, إذ أنهم لا يحتجون به لبراءة يرجونها, أو لدفع سوءٍ, بل عقوا أباهم النبى الشيخ, و قطعوا رحم أخيهم, فكان بغيهم على أنفسهم أشد, و غلوهم فى الخطيئة أكبر.

و الحق سبحانه و تعالى لم يخص واحداً منهم بهذا القول, بل عمَّهم جميعاً, ذلك أن من غاب عن الفعل فرضيه كان كمن شهده, و من شهده و استطاع تغييره و لم يفعل و التزم الصمت, كان مشاركاً فيه, فكليهما أقرَّه؛.. يقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه و سلم: "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" رواه مسلم, و ذلك لأن التغيير باليد واقعٌ لا محالة, أما التغيير باللسان فهو موعظةٌ قد يُعمَل بها أو لا, و يكون التغيير بناءً عليها باليد من فعل أحدٍ آخر, و كلاهما عبرةٌ و حافزٌ للغير على الإصلاح, أما التغيير بالقلب فشرط جوازه عدم الإستطاعة, و هو لا هذا و لا ذاك, و لا يُصلِح من الأمر شيئاً, إلا أنه براءةٌ إلى الله تعالى, و يلزمه الحب و البغض, و الموالاة و التبرؤ فى الله سبحانه تعالى, و من لم يستطع هذا, فلا يُرجى منه بعد ذلك فى الله من عزائم أو صغائر الأمور شيئاً, لذا فوصفه الحبيب المصطفى صلى الله عليه و سلم ب" أضعف الإيمان".
ذلك مما رأيت, فإن كان حسناً فبفضل الله و منته, و إن كان خطئاً فمن نفسى و من الشيطان فأبرأ منه و أستغفر الله تعالى عليه.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:57 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.