ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى القرآن الكريم وعلومه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 18-02-19, 02:49 PM
أحمد الحسن بن علي أغا أحمد الحسن بن علي أغا متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-07-18
المشاركات: 33
Lightbulb استقراء فى سورة يوسف (6)

" اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ (9)"
و لكل فعل يفعله الإنسان سبب و هدف و عاقبة, و العاقل من تكون أسبابُه وجيهةً و هدفُه نبيل, و عاقبةُ أمره رَشَدٌ, و سبب تدبيرهم أنهم رأوا - ظناً منهم - أن يوسف و أخاه أحب إلى أبيهم منهم, فحركتهم الأثرة؛ إلا أنهم بالرغم من كونهم عصبة فلم يفلحوا فى إيجاد حلولٍ تعتمد على أحلامهم, و هو ما ميز الحق سبحانه به بنى آدم, إلا أن بعضهم وجد حلولاً تعتمد على كونهم عصبة, و هو ما لابن آدم و لغيره؛ و يظهر من الآيات الكريمة أن هذا القول ليس لأحدهم, بل هو بعد نقاشٍ و جدل, فجاء اقتراح القتل, و هو اقتراح من لا حيلة له؛ ثم أن محاولة التراجع عنه بالاكتفاء بإبعاده, تنبئ أن منهم من يعلم أنهم إنما يجهلون و يخوضون فى المعصية, إلا أن منهم من التزم الصمت و لم يتحدث, و هو الذى أنَّبَهم بعد ذلك فى قوله: " قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُم مَّوْثِقًا مِّنَ اللَّهِ وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ ۖ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّىٰ يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي ۖ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (80)"يوسف؛ إلا أنه بصمته لم يلتزم الحياد, و لم يبر بأبيه, بل إنه بصمته عاون إخوته على جهالتهم, و آذى يوسف, و فجع أباه سنيناً طويلة, تركه فيها بين الحزن و الهم و الرجاء و الترقب, و بالرغم من أن فرصته كانت سانحة أن ينصر يوسف المظلوم و أباه, و ينصر إخوته بكفهم عن ظلمهم, إلا أنه لم يفعل فى أمر ليس فيه رجعةٌ إن فعلوه, و لم يتحدث إلا بعد أن تفاقمت الأمور, و كان الأولى إرضاء الحق سبحانه و تعالى و إنهاء الأمر من بدايته و هو صغير, و لا خير فى أمة لا تأمر بالحق و لا تأتمر به, و لا خير فيهم إن ضاع بينهم الضعيف لضعفه؛ غير أنه شاركهم الإثم جله بصمته, و خطيئة آدم النسيان و الغفلة, و من الغفلة اتباعٌ بغير تدبر, ......... فتدبر.
و أما الهدف, فكان استحواذهم وحدهم على قلب أبيهم, بالرغم من عدم حبهم الحقيقى له, إذ أنهم يحرمونه مما يحب لأثرة بهم و وهم, و كان حبهم لأنفسهم أعظم, و الأثرة لا تأتى بخير أبداً, و تُبعِد عن الحق بمقدارها فى النفس.
و أما عاقبة أمرهم فكانت خسراً من قبل أن يعقدوا عزمهم على الأمر باعترافهم أنفسهم بوجوب توبتهم بعدها, ثم أنهم لم يتفكروا فى أن تفسد خطتهم, فينجو يوسف و يخبر أباه بما حدث فيزداد حرصاً عليه منهم و يوغر صدره عليهم, أو أن ينجحوا فى تدبيرهم, ثم يكتشف أبوهم, و هو نبىٌ حكيمٌ, سوءَ فعلهم, فيبغضهم إلى الأبد؛ ثم ظنوا أنهم يستطيعون أن يكونوا صالحين, إلا أن تعمُّد الخطأ الذى لا رجعة فيه لا يستقيمُ بعدَه أمرٌ, إذ أنه يلزمه سلسلة من الأخطاء إما لتبريره, وإما لإخفائه, و إما للقهر لعدم التذكرة به, و هذا كله حدث بعد ذلك, و مثلهم فى هذا كمثل الذى أحاطت به خطيئته, فبات لا يفكر و لا يعمل إلا من أجلها, و لأن القتل العمد لا رجوع فيه فحكمه عند الله هو قول الحق سبحانه: " وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (93)" النساء, و قول الحبيب المصطفى صلى الله عليه و سلم : " لا يَزَالُ الْمَرْءُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا " حديث مرفوع أخرجه البخارى؛ و توبته الاعتراف و التمكين من القصاص و أمره إلى الله سبحانه – و هذا عند الحنفية و الشافعية -؛ و التوبة التى ذكروها إنما هى مظنونة, إذ أنه لا خلاف بين الأئمة أن التوبة فى الحقوق بين الناس إما بأدائها أو العفو من صاحب الحق, لذا فإن توبتهم ذكرها الحق سبحانه فى قوله :" قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ (91) قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ۖ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (92)" يوسف, و ذلك بعد اعترافهم بذنبهم, و عفو يوسف عليه السلام عنهم, و هذا من رحمة الله سبحانه و تعالى بهم, أن مد فى أعمارهم و قضى بحكمته أن يجمعهم جميعاً ثم يكون العفو فى يد الكريمين يوسف و يعقوب عليهما السلام.
ذلك مما رأيت, فإن كان حسناً فبفضل الله و منته, و إن كان خطئاً فمن نفسى و من الشيطان فأبرأ منه و أستغفر الله تعالى عليه.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:24 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.