ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى القرآن الكريم وعلومه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 01-02-19, 03:14 PM
أحمد الحسن بن علي أغا أحمد الحسن بن علي أغا غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-07-18
المشاركات: 33
Lightbulb استقراء فى سورة يوسف (4)

"لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ (7)"
و القرآن الكريم كلام الله سبحانه و تعالى القديم, غير مخلوق, فلا يتغير, أو يتبدل, أو ينتهى, فإن كان اليهود بعثوا مِنَ المدينة إلى مكة مَن يسأل الرسول صلى الله عليه و سلم عن النبى الذى فقد ابنه فبكى عليه حتى عمى, و إن كانت السورة - فى معظم الروايات - قد نزلت فى عام الحزن تسريةً عن الحبيب المصطفى صلى الله عليه و سلم, لتقص عليه كيف قضى الله سبحانه و تعالى أن يجعل من أتى غريباً وحيداً ضعيفاً, ثم توالت عليه الخطوب, فاتُّهم فى خُلُقِه, ثم زج به فى السجن ظُلماً, أن يجعله مُمَكناً فى الأرض, لا يُرَد له أمر, و هذا حال الرسل من قبلك يا رسول الله صلى الله عليك و سلم, فلا تيأس؛ فإنها لا تزال إلى يومنا هذا تُجيب على السائلين عن نصر الله, و السائلين عن رحمة الله, و السائلين عن عقائد و أفكار و أحكام, كما سيتبين بعد ذلك إن شاء الله تعالى.
و سنن الله سبحانه و تعالى أيضاً, لا تتغير أو تتبدل باختلاف الأزمان و الأماكن, فالسائلين إن أرادوا اعتباراً أو عظةً, فلا تزال الآيات تقولهما صراحةً فى كل موقف مُطلقةً للجميع, غير مقيدة بيوسف عليه السلام, كقول الحق سبحانه و تعالى :"و كذلك نجزى المحسنين","إنه لا يفلح الظالمون",............., و ذلك لأن فيها ما هو موجودٌ فى كل زمان و مكان؛ غيرةٌ و حسد, أبٌ مكلوم, قوم ظنوا أنهم يحسنون صنعاً فارتكبوا الكثير من الذنوب و الأخطاء ثم لم يُنفِذوا إلا إرادة الله سبحانه و تعالى, طفلٌ صغيرٌ يُغدرُ به, استرقاقٌ ثم مُلك, إمرأةٌ متسلطةٌ تتبع هواها بغير اعتبار لشئ, شخصٌ طاهرٌ نقىٌ يُسجن و يُرمى بما ليس فيه ثم يُنسى, فقرٌ و غنى, تفكير عميق و ذكاء بالغ من الأب يصحبه إيمان كبير بالله عز و جل, حقٌ يظهر, عدلٌ من بعد ظلم, توبةٌ و ندم, فصفحٌ جميل بعد القدرة, فشكرٌ لله على قضائه, و الله غالبٌ على أمره, و لكن أكثر الناس لا يعلمون.
و الحق سبحانه جعل القرآن الكريم كتاباً متكاملاً, حكمةً و منهاجاً, فمن أراد معرفة الآيات فعليه البحث فيه و التدبر و التفكر, للوصول إلى الحق و إستنباطه, فمن لم يقدر, وجب عليه السؤال و التعلم, و ليس اتباع ظنه و هواه, فأما الظن فإن الله تعالى يقول فيه: " وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا ۚ إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ (36)"يونس, و أما الهوى فإن الله تعالى يقول فيه:" بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ ۖ فَمَن يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ ۖ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ (29)" الروم, و لا شك أنه بإجماع الفقهاء, أنه من كان بالغاً راشداً عاقلاً, لا يُحتج له بأنه لا يعلم, إذا كان يستطيع سؤال أولى العلم.
ذلك مما رأيت, فإن كان حسناً فبفضل الله و منته, و إن كان خطئاً فمن نفسى و من الشيطان فأبرأ منه و أستغفر الله تعالى عليه.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:52 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.