ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى القرآن الكريم وعلومه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 26-01-19, 02:28 PM
أحمد الحسن بن علي أغا أحمد الحسن بن علي أغا متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-07-18
المشاركات: 32
Lightbulb استقراء فى سورة يوسف (3)

" إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (4) قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا ۖ إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ (5) وَكَذَٰلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَىٰ أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (6)"
و تبدأ أحداث القصة بداية شيقة مثيرة, إذ أنها بدأت برؤيا يوسف عليه السلام و هو لايزال طفلاً صغيراً, لا يعرف من تفسيرها شيئاً, إلا أنها كانت رؤيا من الوضوح و الغرابة ما دفعه لقصها على أبيه, النبى العطوف الذى لا ريب عنده تأويلها؛ و صورة الكواكب لم تكن معلومةً تحديداً وقت تلك الرؤيا, بخلاف الشمس و القمر, فضلاً عن حالهم جميعاً و هم سجود, إلا أن يوسف عليه السلام قرر بوضوحٍ و ثقةٍ طبيعتهم, و حالهم؛ و الرؤيا ليست شيئاً مادياً, بل هى نشاطٌ ذهنىٌ متكاملٌ له مسبباته, و هى تأخذ بالحواس جميعاً, إذ أنها لا تقتصر على ما يُرى فيها أو يُسمع, إلا أنَّ ما يُلقَى فى الروع من مضامينٍ, لاريب جزءٌ منها, لذا ففى قوله عليه السلام:" إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ", تمييزٌ لما أُلقى فى روعه وقت الرؤيا من حوادث و عدد, و قوله عليه السلام:" رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ", وصفٌ لحالهم لحظة رآهم كما أُلقى فى روعه, و لم يرَهم على حالٍ غيرها.
و يعقوب عليه السلام كان نبياً, و كان يرى من الرؤى الحق, و ذلك لقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه و سلم: " الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ" البخارى و مسلم, فعرف أنها رؤيا حق و علم تأويلها من فوره, و نهى يوسفَ عليه السلام عن قصِّ الرؤيا على إخوته, فيأولونها كيفما شاؤوا, و يظنون بيوسف عليه السلام كذباً, أو سوء سريرة إنطلى على أحلامه, فيكيدون له, ثم لم يشأ يعقوب عليه السلام أن يترك يوسف الصغير يتساءل فى نفسه, ما الذى يمكن أن يكيده به إخوته, و لماذا, فيحدث بينهم جفوةٌ أو تربصٌ, فنسب الكيد و العداوة للشيطان, فمن عداوة الشيطان للإنسان صده عن الحق, و إطماعه فيما ليس له, فهم إن آذوا يوسف, باؤوا بما اكتسبوا أمام الله, و كان نصراً للشيطان عليهم؛ و من عداوته أيضاً تزيين محاربة أولياء الله تعالى لصرف الناس عنهم, أو بث الوهن فى نفوسهم, فإن تأذَّى يوسف عليه السلام, فرح الشيطان بهذا.
ثم يفسر يعقوب عليه السلام الرؤيا تباعاً كما رواها له يوسف عليه السلام, إذ أن سجود الكواكب له, تأويلها أن الله سبحانه سيجتبيه من بين إخوته و يرفعه عليهم بالنبوة, و عليه فبيان تفسيره للرؤى مضمونٌ فى بشارته بالنبوة.
و سجود الشمس له هو علم تأويل الأحاديث, و الأحاديث هى صحف أبى الأنبياء إبراهيم عليه السلام, و منهاجه, و ذلك لقول الحق سبحانه: " أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ ۚ بَل لَّا يُؤْمِنُونَ (33) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُوا صَادِقِينَ (34)" الطور, و قوله سبحانه: " اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (23)" الزمر, و فى سورة يوسف نفسها: " لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (111)", و المشار إليه "بالحديث" هو القرآن الكريم, أما وقت يوسف عليه السلام فقد كان ما نزل من الكتب و له فى القرآن ذكر, هى صحف إبراهيم عليه السلام, " إِنَّ هَٰذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَىٰ (18) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ (19)" الأعلى.
و سجود القمر له, هو الحُكم, و الحكم هو الحكمة, و الحكمةُ بدون علمٍ لا تفيد, و تظل ظناً بلا يقين, و الظن لا يُغنى عن الحق شيئاً, كما القمر يظل مظلماً بغير شمس تنيره, غير أن العلم بدون حكمةٍ يتعدى إلى الغير, و يبدو هذا التعبير واضحاً فى قول الحق سبحانه واصفاً يعقوب عليه السلام بالعلم و الحكمة: " وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (68)" يوسف, و اجتماع العلم و الحكمة من تمام النعمة على العبد, إذ أنهما يرفعانه مكاناً علياً, و ينأيان به عن ورود ما ينتقص من قدره فى الدنيا قبل الآخرة, و يوردانه موارد الحق اليقينى و ليس المظنون؛ و تمام النعمة عليه كأبويه إبراهيم و إسحاق, يقول فيه الحق سبحانه:" وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۚ كُلًّا هَدَيْنَا ۚ وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُونَ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ ۖ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ (85) وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا ۚ وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (86) وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ ۖ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (87) ذَٰلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۚ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (88) أُولَٰئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ۚ فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَٰؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ (89)" الأنعام, فذكر الحق سبحانه يوسف عليه السلام باجتبائه بالكتاب و الحكم و النبوة, كآبائه إبراهيم, و إسماعيل, و إسحاق و يعقوب.
أما تمام النعمة على آل يعقوب, فقد أتمها الله سبحانه و تعالى عليهم باستمرار الحكم و النبوة فيهم إذ اجتبى يوسف عليه السلام, و لم تخرج منهم إلى سواهم, و ذلك لقول الحق سبحانه: "و إِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (124)" البقرة, فنفى عن آل يعقوب الظلم, كما لم تخرج من ذرية إبراهيم, أو إسحاق عليهما السلام, و ذلك لأن الله سبحانه و تعالى أعلم أين يضع رسالته, و علمه مقرون بالحكمة, لذا فتنزيله تمام الهدى, و حق اليقين.
ملحوظة هامة: هذا التفسير لا يخالف الكتاب و لا السنة الشريفين, كما أنه لا يوجد إجماع على تفسير رؤيا يوسف عليه السلام
ذلك مما رأيت, فإن كان حسناً فبفضل الله و منته, و إن كان خطئاً فمن نفسى و من الشيطان فأبرأ منه و أستغفر الله تعالى عليه.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:28 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.