ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #51  
قديم 07-04-16, 04:40 PM
كامل محمد محمد محمد عامر كامل محمد محمد محمد عامر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-05-15
الدولة: الألف مسكن
المشاركات: 322
افتراضي رد: تنبيه أهل السنة على تحقيق معنى "السنة"

خلاف ابن مسعود لعمر
ابن مسعود يخالف عمر في أمهات الأولاد، فلا يراهن حرائر من رأس مال سادتهن، ولكن من نصيب أولادهن كما تعتق على كل أحد أمه إذا ملكها.
ابن مسعود ــــ إلى أن مات ــــ كان يطبق في الصلاة، وعمر كان يضع اليدين على الركبتين وينهى عن التطبيق وكان ابن مسعود يضرب الأيدي لوضعها على الركب.
وكان ابن مسعود يقول في رجل زنى بامرأة ثم تزوجها: لا يزالان زانيين ما اجتمعا، وعمر يأمر الزاني أن يتزوج التي زنى بها.
ابن مسعود يقول بيع الأمة طلاقها، وعمر لا يرى بيعها طلاقاً ويخالفه في قضايا كثيرة جداً.

رد مع اقتباس
  #52  
قديم 07-04-16, 04:41 PM
كامل محمد محمد محمد عامر كامل محمد محمد محمد عامر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-05-15
الدولة: الألف مسكن
المشاركات: 322
افتراضي رد: تنبيه أهل السنة على تحقيق معنى "السنة"

الصحابة يهابون عمر
ليس قول أحد ولا سكوته حجة إلا رسول الله فإن قوله وسكوته حجة قائمة

قد وجدنا أبا أيوبترك صلاة الركعتينبعد العصر طول مدة عمر، فلما مات رجع يصليهما، فسأله عن ذلك سائل فقال: كان عمر يضرب الناس عليهما.
عن عبد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أنه كان عند ابن عباس فذكرعول الفرائض، فأنكره ابن عباس، فقال له زفر بن أوس: ما منعك يا ابن عباس أن تشير بهذا الرأي على عمر؟. قال هبته.
وقد رُوي عن ابن عباس من طرق صحيحة أنه هم أن يسأل عمر بن الخطاب عن المرأتين اللتين تظاهرتا على رسول الله فبقي سنة كاملة لا يقدم على أن يسأله عن ذلك هيبة له.
عن أبي حمزة قال: قال لي ابن عباس: لقد رأيت عمر يضرب الناس على الصلاة بعد العصر، وقال ابن عباس: صل إن شئت ما بينك وبين أن تغيب الشمس.
وقد ذكر أبو موسىحديث الاستئذان، فتهدده عمر بضرب ظهره وبطنه.
فصح بهذا أن سكوت الصحابة رضى الله عنهم قد يكون تقية للإسلام، أو لئلا يقع تنازع واختلاف. وقد يكون تثبتاً، أو لما شاء الله عز وجل.

حكمة
فينبغي لمن اتقى الله عز وجل ألا يلبس على المؤمنين، فليس في كتمان العلم وتحريف الكلم عن مواضعه، أشد ولا أضر من أن يضل المرء جليسه، الذي أحسن الظن به، وقعد إليه ليعلمه دين الله عز وجل، يسمي له باسم التقليد المحرم شريعة حق، ثم يدس له معها التقليد المحرم، فيكون كمن دس السم في العسل، والبنج في الكعك، فيتحمل إثمه وإثم من اتبعه إلى يوم القيامة.

رد مع اقتباس
  #53  
قديم 07-04-16, 04:42 PM
كامل محمد محمد محمد عامر كامل محمد محمد محمد عامر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-05-15
الدولة: الألف مسكن
المشاركات: 322
افتراضي رد: تنبيه أهل السنة على تحقيق معنى "السنة"

إذا قال الصحابي: السنة كذا، وأمرنا بكذا، فليس هذا إسناداً، ولا يقطع على أنه عن النبي صلى الله عليه وسلم،
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:كُنَّا نَبِيعُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم وأبي بَكْرٍ فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ نَهَى عَنْ بيعهنَّ [التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان:كتاب العتق؛بَابُ أُمِّ الْوَلَدِ؛ تعليق الشيخ الألباني:صحيح]
وقد يقول بعضهم :السنة كذا،وإنما يعني أن ذلك هو السنة عنده على ما أداه إليه اجتهاده،فعَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يُنْكِرُ الِاشْتِرَاطَ فِي الْحَجِّ وَيَقُولُ مَا حَسْبُكُمْ سُنَّةُ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ فَإِنْ حَبَسَ أَحَدَكُمْ حَابِسٌ فَلْيَأْتِ الْبَيْتَ فَلْيَطُفْ بِهِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ لِيَحْلِقْ أَوْ يُقَصِّرْ ثُمَّ لِيُحْلِلْ وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ [سنن النسائي: كِتَاب مَنَاسِكِ الْحَجِّ؛ باب مَا يَفْعَلُ مَنْ حُبِسَ عَنْ الْحَجِّ وَلَمْ يَكُنْ اشْتَرَطَ تحقيق الألباني :صحيح]
ولا خلاف بين أحد من الأمة كلها أن النبي إذ صُدَّ عن البيت لم يطف به، ولا بالصفا والمروة، بل أحلَّ حيث كان بالحديبية ولا مزيد، وهذا الذي ذكره ابن عمر لم يقع قط لرسوله .
وعن وهب بن كيسان قال: اجتمع عيدان على عهد ابن الزبير، فأخَّر الخروج حتى تعالى النهار، ثم خرج فخطب فأطال الخطبة، ثم نزل فصل ركعتين، ولم يصل للناس يومئذ الجمعة، فذكر ذلك لابن عباس، فقال: أصاب السنة.
وقد صحّ عن ابن عباس أنه قرأ أم القرآن على الجنازة في الصلاة وجهر، وقال: إنها سنة فعن طلحة، قال: صليت خلف ابن عباس على جنازة، فقرأ بفاتحة الكتاب قال: لتعلموا أنها سنة و روي عن أنس: أنه أفطر في منزله في رمضان إذ أراد السفر قبل أن يخرج وقال: إنها سنة.
فلما وجدنا ذلك منصوصاً عنهم، لم يحل لنا أن ننسب إلى النبي شيئاً لا نعملـه، فنكون قد دخلنا في نهي اللـه عزَّ وجلَّ إذ يقول: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا } [الإسراء: 36]
قالوا:إذا جاء عن صاحب فتيا إلا أن فيها إيجاب حَدٍّ أو وعيدٍ، فإنهذا مما لا يقال بقياس، ولا يقال إلا بتوقيف فاستدل بذلك على أنه من رسول اللـه صلى الله عليه وسلم.
ونحن نجد أن الصحابة رضي اللـه عنهم قالوا بآرائهم، ورسول اللـه حيّ وبعد موته:
فقد قالت طائفة من الصحابة: حبط عمل عامر بن الأكوع، إذ ضرب نفسه بسيفه في الحرب، فأكذب النبي عليه السلام ذلك.
وقد قال عمر: دعني أضرب عنق حاطب فقد نافق، فأبطل رسول اللـه قولـه ذلك، وفي قول عمر إيجاب شرع في ضرب عنق امرىء مسلم، وإخبار بغيب في أنه منافق. وكل هذا قد يقولـه المرء مجتهداً متأولاً ومستعظماً لما يرى فمخطىء ومصيب.
فيجب ألَّا ننسب إلى النبي إلا ما صح عنه بالنقل، أو صح أن ربه تعالى أمره به ولم ينسخه عنه، فعَنْ الْمُغِيرَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ" [البخاري:كِتَاب الْجَنَائِزِبَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ النِّيَاحَةِ عَلَى الْمَيِّتِ]
وليس في تعمد الكذب أكثر من أن تسمع كلاماً لم يخبرك أحد تثق به أن رسول الله قاله، ولا سمعته يقوله، ولا علمت أن الله تعالى أمره به فتنسبه أنت برأيك، وظنك إلى أن رسول الله قاله، نعوذ بالله العظيم من ذلك.
رد مع اقتباس
  #54  
قديم 07-04-16, 04:45 PM
كامل محمد محمد محمد عامر كامل محمد محمد محمد عامر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-05-15
الدولة: الألف مسكن
المشاركات: 322
افتراضي رد: تنبيه أهل السنة على تحقيق معنى "السنة"

لقد غاب نسخ التطبق في الركوع عن ابن مسعود وهو مما تعظم به البلوى ، ويتكرر على المسلم أكثر من بضع عشرة مرة في كل يوم وليلة.
عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ وَعَلْقَمَةَ قَالَا أَتَيْنَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فِي دَارِهِ فَقَالَ أَصَلَّى هَؤُلَاءِ خَلْفَكُمْ فَقُلْنَا لَا قَالَ فَقُومُوا فَصَلُّوا فَلَمْ يَأْمُرْنَا بِأَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ قَالَ وَذَهَبْنَا لِنَقُومَ خَلْفَهُ فَأَخَذَ بِأَيْدِينَا فَجَعَلَ أَحَدَنَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرَ عَنْ شِمَالِهِ قَالَ فَلَمَّا رَكَعَ وَضَعْنَا أَيْدِيَنَا عَلَى رُكَبِنَا قَالَ فَضَرَبَ أَيْدِيَنَا وَطَبَّقَ بَيْنَ كَفَّيْهِ ثُمَّ أَدْخَلَهُمَا بَيْنَ فَخِذَيْهِ قَالَ فَلَمَّا صَلَّى قَالَ إِنَّهُ سَتَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ مِيقَاتِهَا وَيَخْنُقُونَهَا إِلَى شَرَقِ الْمَوْتَى فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ قَدْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَصَلُّوا الصَّلَاةَ لِمِيقَاتِهَا وَاجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ سُبْحَةً وَإِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَصَلُّوا جَمِيعًا وَإِذَا كُنْتُمْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلْيَؤُمَّكُمْ أَحَدُكُمْ وَإِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَلْيُفْرِشْ ذِرَاعَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ وَلْيَجْنَأْ وَلْيُطَبِّقْ بَيْنَ كَفَّيْهِ فَلَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى اخْتِلَافِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَرَاهُمْ" [صحيح مسلم: كِتَاب الْمَسَاجِدِ وَمَوَاضِعِ الصَّلَاةِ بَاب النَّدْبِ إِلَى وَضْعِ الْأَيْدِي عَلَى الرُّكَبِ فِي الرُّكُوعِ وَنَسْخِ التَّطْبِيقِ]
وعَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ أَبِي قَالَ وَجَعَلْتُ يَدَيَّ بَيْنَ رُكْبَتَيَّ فَقَالَ لِي أَبِي اضْرِبْ بِكَفَّيْكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ قَالَ ثُمَّ فَعَلْتُ ذَلِكَ مَرَّةً أُخْرَى فَضَرَبَ يَدَيَّ وَقَالَ إِنَّا نُهِينَا عَنْ هَذَا وَأُمِرْنَا أَنْ نَضْرِبَ بِالْأَكُفِّ عَلَى الرُّكَبِ [صحيح مسلم كِتَاب الْمَسَاجِدِ وَمَوَاضِعِ الصَّلَاةِ بَاب النَّدْبِ إِلَى وَضْعِ الْأَيْدِي عَلَى الرُّكَبِ فِي الرُّكُوعِ وَنَسْخِ التَّطْبِيقِ]
وخفي على عمر رضي الله عنه أمر جزية المجوس ، والأمر في قبض رسول الله لها من مجوس هجَر عاماً بعد عام ، وأبي بكر بعده عاماً بعد عام أشهر من الشمس ، ولم تكن فضلة قليلة ، بل قد ثبت أنه لم يقدم على رسول الله مال أكثر منه على قلة المال هناك حينئذ.حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ عَمْرًا قَالَ كُنْتُ جَالِسًا مَعَ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَعَمْرِو بْنِ أَوْسٍ فَحَدَّثَهُمَا بَجَالَةُ سَنَةَ سَبْعِينَ عَامَ حَجَّ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ بِأَهْلِ الْبَصْرَةِ عِنْدَ دَرَجِ زَمْزَمَ قَالَ كُنْتُ كَاتِبًا لِجَزْءِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَمِّ الْأَحْنَفِفَأَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ فَرِّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذِي مَحْرَمٍ مِنْ الْمَجُوسِ وَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنْ الْمَجُوسِ حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ[البخاري: كِتَاب الْجِزْيَةِ بَاب الْجِزْيَةِ وَالْمُوَادَعَةِ مَعَ أَهْلِ الْحَرْبِ]
فتح الباري لابن حجر
وَفِي الْحَدِيث قَبُول خَبَر الْوَاحِد ، وَأَنَّ الصَّحَابِيّ الْجَلِيل قَدْ يَغِيب عَنْهُ عِلْم مَا اِطَّلَعَ عَلَيْهِ غَيْره مِنْ أَقْوَال النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَحْكَامه ، وَأَنَّهُ لَا نَقْص عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ . وَفِيهِ التَّمَسُّك بِالْمَفْهُومِ لِأَنَّ عُمَر فَهِمَ مِنْ قَوْله " أَهْل الْكِتَاب " اِخْتِصَاصهمْ بِذَلِكَ حَتَّى حَدَّثَهُ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف بِإِلْحَاقِ الْمَجُوس بِهِمْ فَرَجَعَ إِلَيْهِ.
وخفي على عمر وابن عمر أيضاً الوضوء من المذي ، وهو مما تعظم البلوى به ، وهذا كثير جداً.

رد مع اقتباس
  #55  
قديم 07-04-16, 04:46 PM
كامل محمد محمد محمد عامر كامل محمد محمد محمد عامر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-05-15
الدولة: الألف مسكن
المشاركات: 322
افتراضي رد: تنبيه أهل السنة على تحقيق معنى "السنة"

من وحى أهل الحديث
خلاف الصاحب للرواية
إعداد
دكتور كامل محمد عامر
مختصر بتصرف من كتاب
الإحكام في أصول الأحكام
للإمامالمحدثالحافظأبيمحمدعليبنأحمدبنسعيدالأندلسيالقرطبي
1433هـ ــــ 2012م
(الطبعة الأولي)
الصحابة رضي الله عنهم يقرون ويعترفون بأنهم لم يبلغهم كثير من السنن
عن أبي هُرَيْرَةَ رضى الله عنه قَالَ: "إِنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاللَّهُ الْمَوْعِدُ إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مِسْكِينًا أَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مِلْءِ بَطْنِي وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يَشْغَلُهُمْ الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ وَكَانَتْ الْأَنْصَارُ يَشْغَلُهُمْ الْقِيَامُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ [البخارى كِتَاب الِاعْتِصَامِ باب الْحُجَّةِ عَلَى مَنْ قَالَ إِنَّ أَحْكَامَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ ظَاهِرَةً]
أبو بكر رضي الله عنه
لم يعرف فرض ميراث الجدة، وعرفه محمد بن مسلمة، والمغيرة بن شعبة.
وقد سأل عائشة في كم كفن رسول الله عليه الصلاة والسلام.
عمر رضي الله عنه
يقول في حديث الاستئذان : "عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ كُنْتُ فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الْأَنْصَارِ إِذْ جَاءَ أَبُو مُوسَى كَأَنَّهُ مَذْعُورٌ فَقَالَ اسْتَأْذَنْتُ عَلَى عُمَرَ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي فَرَجَعْتُ فَقَالَ مَا مَنَعَكَ قُلْتُ اسْتَأْذَنْتُ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي فَرَجَعْتُ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَرْجِعْ فَقَالَ وَاللَّهِ لَتُقِيمَنَّ عَلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ أَمِنْكُمْ أَحَدٌ سَمِعَهُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَاللَّهِ لَا يَقُومُ مَعَكَ إِلَّا أَصْغَرُ الْقَوْمِ فَكُنْتُ أَصْغَرَ الْقَوْمِ فَقُمْتُ مَعَهُ فَأَخْبَرْتُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ أَخْبَرَنِي ابْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ بِهَذَا" [البخارى كِتَاب الِاسْتِئْذَانِ باب التَّسْلِيمِ وَالِاسْتِئْذَانِ ثَلَاثًا] أخفي عليَّ هذا من أمر رسول الله ؛ ألهاني الصفق في الأسواق.
وقد جهل أيضاً أمر إملاص المرأة وعرفه غيره.
وغضب على عيينة بن حصن حتى ذكره الحر بن قيس بن حصن بقوله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف: 199].
وخفي عليه أمر رسول الله بإجلاء اليهود والنصارى من جزيرة العرب إلى آخر خلافته، وخفي على أبي بكر رضي الله عنه قبله أيضاً طول مدة خلافته، فلما بلغ ذلك عمر أمر بإجلائهم فلم يترك بها منهم أحداً.
وخفي على عمر أيضاً أمره بترك الإقدام على الوباء، وعرف ذلك عبد الرحمن بن عوف.
وسأل عمر أبا واقد الليثي عما كان يقرأ به رسول الله في صلاتي الفطر والأضحى وقد صلاهما رسول الله عليه السلام أعواماً كثيرة.
ولم يدر ما يصنع بالمجوس، حتى ذكره عبد الرحمن بأمر رسول الله فيهم، ونسي قبوله عليه السلام الجزية من مجوس البحرين، وهو أمر مشهور، ولعله رضي الله عنه قد أخذ من ذلك المال حظاً كما أخذ غيره منه.
ونسي أمره بأن يتيمم الجنب فقال: لا يتيمم أبداً ولا يصلي ما لم يجد الماء، وذكره بذلك عمار.
وأراد قسمة مال الكعبة حتى احتج عليه أبيّ بن كعب بأن النبي لم يفعل ذلك فأمسك.
وكان يرد النساء اللواتي حضن ونفرن قبل أن يُوَدِّعْن البيت، حتى أخبر بأن رسول الله أذن في ذلك، فأمسك عن ردهن.
وكان يفاضل بين ديات الأصابع، حتى بلغه عن النبي أمره بالمساواة بينها، فترك قوله وأخذ بالمساواة.
وكان يرى الدية للعصبة فقط، حتى أخبره الضحاك بن سفيان بأن النبي ورث المرأة من الدية فانصرف عمر إلى ذلك.
ونهى عن المغالاة في مهور النساء استدلالاً بمهور النبي حتى ذكرته امرأة بقول الله عز وجل: {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا } [النساء: 20]فرجع عن نهيه.
وأراد رجم مجنونة حتى أعلم بقول رسول الله : «رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلاثَةٍ» فأمر ألا ترجم.
وأمر برجم مولاة حاطب حتى ذكره عثمان بأن الجاهل لا حد عليه، فأمسك عن رجمها.
وأنكر على حسان الإنشاد في المسجد، فأخبره هو وأبو هريرة أنه قد أنشد فيه بحضرة رسول الله فسكت عمر.
وقد نهى أن يُسَمَّى بأسماء الأنبياء، وهو يرى محمد بن مسلمة يغدو عليه ويروح وهو أحد الصحابة ويرى أبا أيوب الأنصاري، وأبا موسى الأشعري، وهما لا يعرفان إلا بكناهما من الصحابة، ويرى محمد بن أبي بكر الصديق، وقد ولد بحضرة رسول الله وفي حجة الوداع، واستفتته أمه إذ ولدته ماذا تصنع في إحرامها وهي نفساء، وقد علم يقيناً أن النبي علم بأسماء من ذكرنا وبكناهم بلا شك، وأقرهم عليها ودعاهم بها، ولم يغير شيئاً من ذلك؛فلما أخبره طلحة وصهيب عن النبي بإباحة ذلك، أمسك عن النهي عنه.
وهَمَّ بترك الرَّمَل في الحج، ثم ذكر أن النبي فعله, فقال: لا يجب لنا أن نتركه.

وقد خفي على الأنصار وعلى المهاجرين كعثمان وعلي وطلحة والزبير وحفصة أم المؤمنين وجوب الغسل من الإيلاج إلا أن يكون أنزل، وهذا مما تكثر فيه البلوى.
وخفي على عائشة، وأم حبيبة، وابن عمر، وأبي هريرة، وأبي موسى. وزيد بن ثابت، وسعيد بن المسيب، وسائر فقهاء المدينة وغيرهم نسخ الوضوء مما مست النار.
وخفي على عبد الله بن الزبير أمر التلبية فى الحجفعن عامر بن عبد الله بن الزبير، أن عبد الرحمن بن الأسود أخبره قال: كنت جالساً مع أبي بعرفة وابن الزبير يخطب الناس ، فقال ابن الزبير: إن هذا يوم تكبير وتحميد وتهليل، فكبروا الله وحمدوا وهللوا، فقام أبي يجوس حتى انتهى إليه فأصغى إليه فقال: أشهد لسمعت عمر بن الخطاب على هذا المنبر يلبي، فقال ابن الزبير: لبيك اللهم لبيك وكان صيتاً ، فقد خفي هذا كما ترى على ابن الزبير وغيره، وهو مشهور عن النبي عليه السلام.
وهذا عثمان رضي الله عنه، فقد رووا عنه أنه بعث إلى الفريعة أخت أبي سعيد الخدري يسألها عما أفتاها به رسول الله في أمر عدتها، وأنه أخذ بذلك.
وأمر برجم امرأة قد ولدت لستة أشهر، فذكره علي بالقرآن وأن الحمل قد يكون ستة أشهر، فرجع عن الأمر برجمها.
وهذا علي رضوان الله عليه: يعترف بأن كثيراً من الصحابة كانوا يحدثونه بما ليس عنده عن النبي ، وأنه كان يستحلفهم على ذلك حاشا أبا بكر فإنه كان لا يستحلفه، وأن الله تعالى كان ينفعه بما شاء أن ينفعه مما سمع من ذلك مما لم يكن عنده قبل ذلك.
وهذا طلحة:يبيح الذهب بالفضة نسيئة، حتى ذكره عمر.
وهذا ابن عمر وابن عباس: يبيعان الدرهم بالدرهمين، حتى ذُكِّرا فأمسكا، ثم رواه ابن عمر عن أبي سعيد الخدري عن النبي عليه السلام، ذكره مسلم، فرجع ابن عمر إلى ذلك وترك رأيه. "فعن أبي هريرة قال سمعت أبا سعيد الخدري يقول الدرهم بالدرهم والدينار بالدينار فقلت إني سمعت ابن عباس يقول غير ذلك قال أما إني لقيت ابن عباس فقلت أخبرني عن هذا الذي تقول في الصرف أشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم أم شيء وجدته في كتاب الله فقال ما وجدته في كتاب الله ولا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن أخبرني أسامة بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنما الربا في النسيئة".[تحقيق الألباني: صحيح ؛ صحيح وضعيف سنن ابن ماجة (5/ 257)؛ ( سنن ابن ماجة )2257، الإرواء ( 1338 ) ، أحاديث البيوع]
فصــــــــــــل
فتوى الصاحب بخلاف روايته
إذا روي الصاحب حديثاً ، ثم روي عنه مخالفته لذلك الحديثفَمِمَّا لا شك فيهأنه إنما أفتى بخلاف الحديث قبل أن يبلغه،فلما بلغهحدث بما بلغه،لا يَحِلُ أن يُظَنُّ بالصاحب غير هذا.
ومن قال غير ذلك فإنه يُوقِعُ الصاحبُ ولا محالة تحت أمرين، وقد أعاذهم الله تعالى منهما، كلاهما ضلال وفسق، وهما:
إما المجاهرة بخلاف النبي وهذا لا يحل لأحد، ولا يحل أن يظن بهم.
وإما أن يكون عندهم علم أوجب عليه مخالفة ما رووا وما هم في حِلٍّ أن يكتموه عنا فيحدثوا بالمنسوخ، ويكتموا عنا الناسخ. وهذه الصفة كفر من فاعلها وتلبيس في الدين، ولا ينسب هذا إليهم إلا زائغ القلب أو جاهل أعمى القلب.
ولا سبيل إلى وجه ثالث أصلاً إلا أن يكونوا نسوا حينئذٍ بعض ما قد رووه قبل ذلك فهذا ممكن أيضاً.
ولقد وجدنا الصاحب من الصحابة رضي الله عنهم يبلغه الحديث فيتأول فيه تأويلاً يخرجه به عن ظاهره.

فإن كانوا تأولوا فالتأويل منهم رضي الله عنهم ظن، وروايتهم على النبي يقين، ولا يحل لمسلم أن يترك اليقين للظن.
وهم رضوان الله عليهم معذورون، لأنه اجتهاد منهم، مع أن ذلك منهم أيضاً قليل جداً، وليس كذلك من يقلدهم بعد أن نبه على ما ذكرناه.
وهذه عائشة وأبو هريرةرضي الله عنهما خفي عليهما المسح على الخفين، وعلمه جرير ولم يسلم إلا قبل موت النبي عليه السلام بأشهر، وأقرت عائشة أنها لا علم لها به، وأمرت بسؤال من يرجى عنده علم ذلك وهو علي رضي الله عنه.
وهذا ابن عمرتوقع أن يكون حَدَثَ نَهْيٌ من النبي عن كراء الأرض بعد أزيد من أربعين سنة من موت النبي عليه السلام، فأمسك عنها وأقر أنهم كانوا يكرونها على عهد أبي بكر وعمر وعثمان، ولم يقل إنه لا يمكن أن يخفى على هؤلاء ما يعرف رافع،"فعَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَأْجُرُ الْأَرْضَ قَالَ فَنُبِّئَ حَدِيثًا عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ فَانْطَلَقَ بِي مَعَهُ إِلَيْهِ قَالَ فَذَكَرَ عَنْ بَعْضُ عُمُومَتِهِ ذَكَرَ فِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ قَالَ فَتَرَكَهُ ابْنُ عُمَرَ فَلَمْ يَأْجُرْهُ" [مسلم: كِتَاب الْبُيُوعِ؛ بَاب كِرَاءِ الْأَرْضِ]
وخفي على ابن عمرالإقامة حتى يدفن الميت، حتى أخبره بذلك أبو هريرة وعائشة فقال: لقد فرطنا في قراريط كثيرة.
وقيل لابن عمرفي اختياره متعة الحج على الإفراد: إنك تخالف أباك فقال: أكتاب الله أحق أن يتبع أم عمر ؟ وخفي على عبد الله بن عمر الوضوء من مس الذكر، حتى أخبرته بذلك عن النبي عليه السلام بسرة بنت صفوان، فأخذ بذلك.
وخفي على ابن عباسالنهي عن المتعة، وعن تحريم الحمر الأهلية، حتى أعلمه بذلك علي رضي الله عنه.
وقال ابن عباس :ألا تخافون أن يخسف الله بكم الأرض، أقول لكم قال رسول الله وتقولون قال أبو بكر وعمر ،
وهؤلاء الأنصارنسوا قوله عليه السلام : «الأَئمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ» ، وقد رواه أنس وقد روى عبادة بن الصامت ما يدل على ذلك وما كانوا يتركون اجتهادهم إلا لأمر بلغهم عن النبي عليه السلام.
فلما صح كل ذلك وجب أن لا يؤخذ برأي صاحب، وإن تعرى من مخالفة الخبر فكيف إذا خالف الخبر .
تناقض الفقهاء وأصحاب القياس
لقد تعلق بهذا أصحاب أبي حنيفة في خلافهم أمر النبي عليه السلام بغسل الإناء من ولوغ الكلب سبعاً فقالوا: قد روي أن أبا هريرة أفتى من رأيه بأن يغسل منه ثلاثاً، ثم تركوا قول أبي هريرة، وقول رسول الله فخالفوا روايته التي لا يحل خلافها، ورأيه الذي احتجوا به، وأحدثوا ديناً حديثاً، فقالوا: لا يغسل إلا مرة واحدة، ونقد هنا المالكيون أصولهم ووفقوا في ذلك فقالوا: يغسل سبعاً فأخذوا برواية أبي هريرة وتركوا رأيه ، وتعلقوا كلهم بذلك أيضاً في حديث ابن عباس وعائشة في الصوم عن الميت فقالوا: قد أفتى ابن عباس وعائشة بخلاف ذلك، فتناقض المالكيون والحنفيون ههنا، فأخذوا بقول ابن عباس وعائشة وتركوا روايتهما.
وأخذ المالكيون آنفاً برواية أبي هريرة، وتركوا قوله، ولا حجة للحنفيين في خلاف عائشة وابن عباس هذا الحديث، لأنه إن كان تركته عائشة، فقد رواه أيضاً بريدة الأسلمي، ولم يخالفه، وأما ابن عباس فالأصح عنه أنه أفتى بما رواه عنه محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، وليس بالقوي، وروى سعيد بن جبير خلاف ذلك وهو أصح.
وأما تعلقهم بأن عائشة رضي الله عنها خالفت في فتياها ما روت من الأمر بالصيام عن الميت، فأين هم عن طرد هذا الأصل الفاسد ؟
إذ روت عائشة رضي الله عنها أن الصلاة فرضت ركعتين، فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر، وكانت هي تتم في السفر، فأخذوا بروايتها وتركوا رأيها وعملها، وإذ روت التحريم بلبن الفحل، ثم كانت لا تأخذ بذلك، ولا يدخل عليها من أرضعته نساء إخوتها، ويدخل عليها من أرضعته بنات أخواتها فتركوا رأيها، وأخذوا بروايتها، وإذ روت أن كل امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فخالفت ذلك وأنكحت بنت أخيها عبد الرحمن المنذر ابن الزبير وعبد الرحمن حي غائب غيبة قريبة بالشام بغير علمه ولا أمره، فأخذ المالكيون بروايتها وتركوا رأيها وعملها.
فإن قالوا: تأولت في كل هذا قلنا لهم : وهكذا تأولت في فتياها بألا يصام عن الميت، ولعل المرأة التي أفتت ألا يصام عنها كانت لا وليّ لها، فلم تر عائشة رضي الله عنها أن تخرج من ظاهر الحديث الذي روت في ذلك لأن نصه «من مات وعليه صيام صام عنه وليه» .
وهكذا فعل المالكيون فيما روي عن عمر أنه رأى للمبتوتة السكنى والنفقة، وبلغه حديث فاطمة بنت قيس فلم يأخذ به، فخالف المالكيون رأي عمر، وأخذوا بنصف حديث فاطمة فلم يروا للمبتوتة نفقة، فخالفوا الحديث وعمر في النصف الثاني فرأوا لها السكنى.
وعمر قد قرأ الآية كما قرؤوها. وهكذا فعلوا في رواية ابن عباس في حديث: «حَدُّ المُكاتَبِ وَمِيرَاثُهُ وَدَيْنُه بِمِقْدَارِ مَا أَدَّى» فقالوا: خالفه ابن عباس فأفتى بغير ذلك، ولا حجة لهم في هذا لأن هذا الحديث قد رواه أيضاً علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأخذوا به وأفتي به.
فلم كان ترك ابن عباس للحديث حجة على عمل عليِّ به ؟ وقد يحتمل ترك ابن عباس وغيره لما روي وجوهاً: منها أن يتأول فيه تأويلاً كما ذكرنا آنفاً، أو يكون نسيه جملة، أو يكون نسيه حين أفتى بهذه الفتيا المخالفة له كما ذكرنا آنفاً فيمن أفتى منهم بخلاف القرآن وهو ناس لما في حفظه من ذلك، أو يكون لم يكن يبلغه حين أفتى بما أفتى به ثم بلغه الحديث بعد ذلك، فإن هذه الوجوه كلها موجودة فيما روي عنهم، فلا يحل لأحد ترك حديث صحيح رواه صحابى لفتيا جاءت عنه أو عن صاحب آخر فمن دونه مخالفة لما صح عنه ، ولو تتبعنا ما تركوا فيه روايات الصحابة وأخذوا بفتياهم، وما تركوا فيه فتيا الصحابة وأخذوا برواياتهم، لكثر ذلك جداً، وفيما ذُكِرَ كفاية.
وبالجملة فصرف الداخلة التي يعترضون بها على رواية الصاحب لما ترك برأيه أولى أن يكون إلى النقل لمخالفته لذلك منه إلى الرواية التي يلزم اتباعها.
وهذا باب قد عظم تناقضهم فيه، فهذا ابن عمر وأبو برزة هما رويا حديث: «البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» فحملاه على تفرق الأبدان، فخالفهما المالكيون والحنفيون فقالوا: التفرق بالكلام ولم يلتفوا إلى ما حمل عليه الحديث الصاحبان اللذان روياه. وهذا علي رضي الله عنه روى: «الصَّلاةُ تَحْرِيمُها التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُها التَّسْلِيمُ» ثم روي عنه تركه وأنه أفتى بأنه إذ رفع رأسه من السجود فقد تمت صلاته فخالفه المالكيون، ورأوا التسليم فرضاً لا بد منه.
رد مع اقتباس
  #56  
قديم 07-04-16, 04:48 PM
كامل محمد محمد محمد عامر كامل محمد محمد محمد عامر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-05-15
الدولة: الألف مسكن
المشاركات: 322
افتراضي رد: تنبيه أهل السنة على تحقيق معنى "السنة"

من وحى أهل الحديث
حكم الصحابي الواحد الذي لا يعرف له مخالف
بعد أن يشتهر وينتشر
إعداد
دكتور كامل محمد عامر
مختصر بتصرف من كتاب
الإحكام في أصول الأحكام
للإمامالمحدثالحافظأبيمحمدعليبنأحمدبنسعيدالأندلسيالقرطبي
1433هـ ــــ 2012م
(الطبعة الأولي)
قال ابن حزم رحمه الله:
حكم الصحابي الواحد الذي لا يعرف له مخالف قبل أن يشتهر وينتشر؟
· أكان لازماً أن يؤخذ به؟ فيوجب هذا لزومه قبل الانتشار، ويسقط شرطالانتشار.
· أو كان غير لازم؟ فيوجب ذلك أن الحكم في الدين وجب بعد أن كان غير واجب، وهذا تكذيب لله عز وجل في قوله: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا } [المائدة : 3] .
وهذا القول يوجب أن دين الله مترقب فإن انتشر لزم؛ وإن لم ينتشر لم يلزم.
أمثلة لمخالفة العلماء لأقوال الصحابة
خالفوا ابن عمر وأبا برزة في قولهما: إن كل متبايعين فلا بيع بينهما حتى يتفرقا بأبدانهما عن مكان البيع، ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة.
وخالف مالك ابن عمر وابن عباس في قولهما: إن استطاعة الحج ليست إلا الزاد والراحلة. وخالفوا جابر بن عبد الله في نهيه عن بيع المصاحف، ولا يعرف لابن عمر ولا لابن عباس ولا لجابر في هاتين المسألتين، مخالف من الصحابة.
وخالف مالك والشافعي أم سلمة وعثمان بن أبي العاص في قولهما: إن أقصى أمد النفاس أربعون يوماً ولا يعرف لهما في ذلك مخالف من الصحابة.
وخالف مالك ابن مسعود وأبا الدرداء والزبير وقدامة بن مظعون في إباحة نكاح المريض، وجواز ميراثه للمرأة، ولا يعلم لهم من الصحابة مخالف في ذلك.
وخالفوا أبا بكر وعمر وخالد بن الوليد وسويد بن مقرن في إقادتهم من اللطمة، ولا يعلم لهم في ذلك مخالف من الصحابة.
رد مع اقتباس
  #57  
قديم 07-04-16, 04:50 PM
كامل محمد محمد محمد عامر كامل محمد محمد محمد عامر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-05-15
الدولة: الألف مسكن
المشاركات: 322
افتراضي رد: تنبيه أهل السنة على تحقيق معنى "السنة"

من وحى أهل الحديث
سنن الخلفاء الراشدين
إعداد
دكتور كامل محمد عامر
مختصر بتصرف من كتاب
الإحكام في أصول الأحكام
للإمامالمحدثالحافظأبيمحمدعليبنأحمدبنسعيدالأندلسيالقرطبي
1433هـ ــــ 2012م
(الطبعة الأولي)
بسم الله الرحمن الرحيم
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ" [جامع الترمذى 5/44 حديث رقم 2676 وقال أبو عيسى الترمذى هذا حديث حسن صحيح]
فقد عَلِمْناأنه صلى الله عليه وسلم لا يأمر بما لا يُقْدَر عليه.
ووجدنا الخلفاء الراشدين بعده صلى الله عليه وسلم قد اختلفوا اختلافاً شديداً.
فلا بد من أحد ثلاثة أوجه لا رابع لها:
إماأن نأخذ بكل ما اختلفوا فيهوهذا ما لا سبيل إليه إذ فيه الشيء وضده ولا سبيل إلى أن يورث أحد الجد دون الإخوة بقول أبي بكر وعائشة ويورثه الثلث فقط وباقي ذلك للإخوة على قول عمر ويورثه السدس وباقيه للإخوة على مذهب علي وهكذا في كل ما اختلفوا فيه فبطل هذا الوجه لأنه ليس في استطاعة الناس أن يفعلوه.
أو يكون مباحا لنا بأن نأخذ بأي شيئ من ذلك وهذا خروج عن الإسلام لأنه يوجب أن يكون دين الله تعالى موكولاً إلى اختيارنا فيُحَرِّم كل واحد منا ما يشاء ويُحِلُّ ما يشاء ويحرم أحدنا ما يحله الآخر.
وأيضالو كان هذا لكنا إذا أخذنا بقول الواحد منهم فقد تركنا قول الآخر منهم ولا بد من ذلك فلسنا حينئذ متبعين لسنتهم فقد حصلنا في خلاف الحديث المذكور
قال ابن حزم رحمه الله "ولقد أذكرنا هذ مفتيا كان عندنا بالأندلس وكان جاهلاً فكانت عادته أن يتقدمه رجلان كان مدار الفتيا عليهما في ذلك الوقت فكان يكتب تحت فتياهما أقول بما قاله الشيخان فقضى أن ذينك الشيخين اختلفا فلما كتب تحت فتياهما ما ذكرنا قال له بعض من حضر إن الشيخين اختلفنا فقال وأنا أختلف باختلافهما"
فإذ قد بطل هذان الوجهان فلم يبق إلا الوجه الثالثوهو أخذ ما أجمعوا عليه وليس ذلك إلا فيما أجمع عليه سائر الصحابة رضوان الله عليهم معهم وفي تتبعهم سنن النبي صلى الله عليه وسلم والقول بها.
وأيضاً فإن الرسول صلى الله عليه وسلم إذا أمر باتباع سنن الخلفاء الراشدين لا يخلو ضرورة من أحد وجهين: إما أن يكون صلى الله عليه وسلم أباح أن يسنوا سنناً غير سننه فهذا ما لا يقوله مسلم ومن أجاز هذا فقد كفر فمن أباح أن يكون للخلفاء الراشدين سنة لم يسنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أباح أن يحرموا شيئا كان حلالاً على عهده صلى الله عليه وسلم إلى أن مات أو أن يحلوا شيئاً حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أن يوجبوا فريضة لم يوجبها رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أن يسقطوا فريضة فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يسقطها إلى أن مات وكل هذه الوجوه من جوز منها شيئا فهو كافر مشرك بإجماع الأمة كلها بلا خلاف.
وأما أن يكون أمر باتباعهم في اقتدائهم بسنته صلى الله عليه وسلم فهكذا نقول ليس يحتمل هذا الحديث وجها غير هذا أصلاً.
قالوا:إنما نتبعهم فيما لا سنة فيه.فليس في العالم شيء إلا وفيه سنة منصوصة.
رد مع اقتباس
  #58  
قديم 07-04-16, 04:59 PM
كامل محمد محمد محمد عامر كامل محمد محمد محمد عامر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-05-15
الدولة: الألف مسكن
المشاركات: 322
افتراضي رد: تنبيه أهل السنة على تحقيق معنى "السنة"

أخى الكريم
جزاك الله خيراً
ولكن ترى أى الصحابة نتبع وانت تعلم لمن يُرد الإختلاف قال تعالى:{فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } [النساء: 59]

المرجع الحق القرآن وصحيح السنة والإتباع فقط للرسول عليه السلام
فأصول الفقه هى المنهاج الذى نتبعه لاستخراج الاحكام من القرآن وصحيح السنة والاجماع المتيقن
فالأمر جد يسير نتبع قول رسولنا ونتأسى بأفعاله عليه السلام ونبلغ سنته كما أمرنا
رد مع اقتباس
  #59  
قديم 07-04-16, 05:56 PM
أبو أسماء محمد حكيمي أبو أسماء محمد حكيمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-11-15
المشاركات: 242
افتراضي رد: تنبيه أهل السنة على تحقيق معنى "السنة"

جزاك الله خيرا أخي الكريم على النصيحة.
وأحسنت تلخيص كلام ابن حزم رحمه الله.
والآثار المذكورة أعرفها بحمد الله تعالى، وكلها خارج عما ذكرته، ولا يشكل أبدا.
إذ المطلوب اتباع السابقين الأولين جملة، وإن اختلفوا، نظرنا أشبههم قولا بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم لا نخرج عن أقوالهم، من أراد أن يكون على سنة فلا بد من العمل. أن يكون له سلف من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار. وذكرت هذا غير مرة بحمد الله تعالى، ولك أن تنظر في مقدمة "العتيق" فإن فيها بيانا.
وأنا أسألك بعد كل ما كتبتَه :
أعطني تعريف "السنة" من السنة. قد أمر النبي صلى الله عليه وسلم باتباع سنته ونهى عن مخالفتها، فلا بد أنه عرّفها، أعطني تعريفا لها من لسان محمد صلى الله عليه وسلم. بارك الله فيك.
__________________
قال معمر: أهل العلم كان الأول فالأول أعلم، وهؤلاء الآخر فالآخر عندهم أعلم! اهـ جزء رفع اليدين للبخاري [38]
رد مع اقتباس
  #60  
قديم 07-04-16, 06:41 PM
كامل محمد محمد محمد عامر كامل محمد محمد محمد عامر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-05-15
الدولة: الألف مسكن
المشاركات: 322
افتراضي رد: تنبيه أهل السنة على تحقيق معنى "السنة"

إخى جزاك الله

(إذ المطلوب اتباع السابقين الأولين جملة، وإن اختلفوا، نظرنا أشبههم قولا بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم لا نخرج عن أقوالهم)

وبهذا لا يكون ثمة اختلاف طالما كانت المرجعية عند الاختلاف لله سبحانه وتعالى ولرسوله عليه السلام
وبقى أن نعرف كيفية فهم الأوامر والفرق بين القول والفعل وما هى الأسس التى نستطيع بها أن نختار بين أقوال الصحابة عليهم رضوان الله
فأن نضع بروتوكول أو منهاج لاستخلاص الاحكام من القرآن وصحيح السنةوالاجماع نكون قد وضعنا أنفسنا على الطريق القويم
هذا مع دعواتى لكم بكل توفيق وسداد
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:05 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.