ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى القرآن الكريم وعلومه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #101  
قديم 09-02-14, 02:03 AM
أبو مسلم العربي أبو مسلم العربي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-05-12
المشاركات: 579
افتراضي رد: خمسون كلمة في القرآن يشيع الخطأ في فهم معناها إلى معنى دارج

السلام عليكم .
الأخ الفاضل أشرف الشريف ، الإخوة الكرام ، بارك الله فيكم جميعا و جزاكم الله خير الجزاء .
هذه مجموعة أخرى بفضل الله لبعض الألفاظ في القرآن الكريم و التي قد يشيع الخطأ في معناها إلى المعنى الدارج .
( 1) قال سبحانه
ـــــــــــــــــــــــــــ
{أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى ٱلطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَـٰۤفَّـٰتٍ وَيَقْبِضْنَۚ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلا ٱلرَّحْمَـٰنُۚ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَىْء۠ بَصِيرٌ(19)} الملك .
في قوله تعالى{ صَـٰۤفَّـٰتٍ }قد يتبادر إلى الذهن من معنى صافات تصور أن الطير تصطف صفوفا و هي واقفة مثلا و لكن المعنى الحقيقي بعيد عن هذا التصور و أقوال المفسرين تبين المقصود من هذا المعنى كما يلي :
قال الامام القرطبي :
{أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى ٱلطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَـٰۤفَّـٰتٍ}«صَافّات» أي باسطات أجنحتهن في الجو عند طيرانها؛ لأنهن إذا بسطنها صَفَفْنَ قوائمها صَفّاً. {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى ٱلطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَـٰۤفَّـٰتٍ وَيَقْبِضْنَۚ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلا ٱلرَّحْمَـٰنُۚ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَىْء۠ بَصِيرٌ} أي يضربن بها جُنُوبَهُنَّ. قال أبو جعفر النحاس: يقال للطائر إذا بسط جناحيه: صافٌّ، وإذا ضَمّهما فأصابا جَنْبَه: قابض؛ لأنه يقبضهما. قال أبو خِرَاش:
يبادر جُنْح الليل فهو مُوَائل ***يَحُثّ الجناح بالتبَسُّطِ والْقَبضِ
وقيل: ويقبضن أجنحتهن بعد بسطها إذا وقفن من الطيران.
تفسير القرطبي 18 /217
و قال تعالى
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلارْضِ وَٱلطَّيْرُ صَـٰۤفَّـٰتٍۖ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُۥ وَتَسْبِيحَهُۥۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِمَا يَفْعَلُونَ (41)} النور
قال الامام البغوي
قوله عزّ وجلّ: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلارْضِ وَٱلطَّيْرُ صَـٰۤفَّـٰتٍۖ} باسطات أجنحتهن بالهواء. قيل خص الطير بالذكر من جملة الحيوان لأنها تكون بين السماء والأرض فتكون خارجة عن حكم من في السماء والأرض {كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُۥ وَتَسْبِيحَهُۥۗ} قال مجاهد: الصلاة لبني آدم والتسبيح لسائر الخلق. وقيل: إن ضَرْب الأجنحة صلاة الطير وصوته تسبيحه. قوله: {كُلٌّ قَدْ عَلِمَ} أي: كل مصلٍّ ومسبحٍّ علم الله صلاته وتسبيحه. وقيل: معناه كل مصل ومسبح منهم قد علم صلاة نفسه وتسبيحه {وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِمَا يَفْعَلُونَ} .
تفسير البغوي 3/421
قال الامام الشوكاني :
{وَٱلطَّيْرُ صَـٰۤفَّـٰتٍۖ } برفعهما على الابتداء، والخبر، ومفعول صافات محذوف أي: أجنحتها، وخصّ الطير بالذكر مع دخولها تحت من في السماوات، والأرض لعدم استمرار استقرارها في الأرض، وكثرة لبثها في الهواء، وهو ليس من السماء، ولا من الأرض، ولما فيها من الصنعة البديعة التي تقدر بها تارة على الطيران، وتارة على المشي بخلاف غيرها من الحيوانات، وذكر حالة من حالات الطير، وهي كون صدور التسبيح منها حال كونها صافات لأجنحتها؛ لأن هذه الحالة هي أغرب أحوالها، فإن استقرارها في الهواء مسبحة من دون تحريك لأجنحتها، ولا استقرار على الأرض من أعظم صنع الله الذي أتقن كلّ شيء.
تفسير الشوكاني 4 /38
قال الامام أبو حيان
قيل: وتسبيح الطير حقيقي قاله الجمهور. قال الزمخشري: ولا يبعد أن يلهم الله الطير دعاءه وتسبيحه كما ألهمها سائر العلوم الدقيقة التي لا يكاد العقلاء يهتدون إليها. وقال الحسن وغيره: هو تجوّز إنما تسبيحه ظهور الحكمة فيه فهو لذلك يدعو إلى التسبيح.
تفسير البحر المحيط 4 /38
أما في قوله تعالى {وَٱلصَّـٰۤفَّـٰتِ صَفًّا (1)} الصافات . فالتفسير على الأرجح يتعلق باصطفاف الملائكة على هيئة صفوف .
قال الامام الشوكاني:
المراد بالصافات: التي تصفّ في السماء من الملائكة كصفوف الخلق في الدنيا، قالـه ابن مسعود، وابن عباس، وعكرمة، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وقتادة. وقيل: إنها تصفّ أجنحتها في الـهواء واقفة فيه حتى يأمرها اللـه بما يريد. وقال الحسن: صفاً كصفوفهم عند ربهم في صلاتهم. وقيل: المراد بالصافات هنا الطير كما في قولـه: {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى ٱلطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَـٰۤفَّـٰتٍ} والأوّل أولى .
تفسير الشوكاني 4/385
(2) قال تعالى
ـــــــــــــــــــــــ
{يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاس۠ بِإِمَـٰمِهِمْۖ فَمَنْ أُوتِىَ كِتَـٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ فَأُو۵لَـٰۤـِٕكَ يَقْرَءُونَ كِتَـٰبَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلا (71)}الاسراء
في قوله تعالى { بِإِمَـٰمِهِمْۖ }قد يتبادر إلى الذهن أن لفظ إمامهم هنا المعنى الدارج المتعارف عليه بين الناس و هو ( الإمام الذي يؤم الناس في الصلاة ) و لكن المعنى ليس كذلك و قد ذكر علماء التفسير المقصود من هذا المعنى و الذي يوضحه قول الإمام البغوي و الذي يشمل معظم أقوال العلماء في ذلك
قال الامام البغوي
قوله عزّ وجلّ: {يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاس۠ بِإِمَـٰمِهِمْۖ} قال مجاهد وقتادة: بنبيهم. وقال: أبو صالح والضحاك: بكتابهم الذي أنزل عليهم. وقال الحسن وأبو العالية: بأعمالهم.وقال قتادة أيضاً: بكتابهم الذي فيه أعمالهم بدليل سياق الآية.{فَمَنْ أُوتِىَ كِتَـٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ} ويسمى الكتاب إماماً كما قال عزّ وجلّ: {وَكُلَّ شَىْءٍ أَحْصَيْنَـٰهُ فِىۤ إِمَامٍ مُّبِينٍ} وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما: بإمام زمانهم الذي دعاهم في الدنيا إلى ضلالة أو هدى قال الله تعالى: {وَجَعَلْنَـٰهُمْ أَئـِٕمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا} وقال: {وَجَعَلْنَـٰهُمْ أَئـِٕمَّةً يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِۖ} وقيل: بمعبودهم. وعن سعيد بن المسيب قال: كل قوم يجتمعون إلى رئيسهم في الخير والشر.
تفسير البغوي 3 /145
(3) قال تعالى
ـــــــــــــــــــــــــ
{فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِٱلطَّاغِيَةِ (5)} الحاقة .
في قوله عز وجل{بِٱلطَّاغِيَةِ}قد يتبادر إلى الذهن المعنى الشائع للطاغية و هو الظالم الجبار أي قد يظن البعض أن الله قد سلط علي ثمود طاغية جبارا فأهلكهم . و المعنى ليس كذلك بل بينه علماء التفسير كما يلي .
قال الامام القرطبي
{فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِٱلطَّاغِيَةِ} فيه إضمار؛ أي بالفعلة الطاغية. وقال قتادة: أي بالصيحة الطاغية؛ أي المجاوزة للحدّ؛ أي لحدّ الصيحات من الـهول. كما قال: {إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَٰحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ ٱلْمُحْتَظِرِ} . والطغيان: مجاوزة الحدّ؛ ومنه: {إِنَّا لَمَّا طَغَا ٱلْمَآءُ حَمَلْنَـٰكُمْ فِى ٱلْجَارِيَةِ} أي جاوز الحدّ. وقال الكلبيّ: بالطاغية بالصاعقة. وقال مجاهد: بالذنوب. وقال الحسن: بالطغيان؛ فهي مصدر كالكاذبة والعاقبة والعافية. أي أهلكوا بطغيانهم وكفرهم. وقيل: إن الطاغية عاقرُ الناقة؛ قالـه ابن زيد. أي أهلكوا بما أقدم عليه طاغيتهم من عَقْر الناقة، وكان واحداً، وإنما هلك الجميع لأنهم رَضُوا بفعلـه ومالأوه. وقيل لـه طاغية كما يقال: فلان راوية الشعر، وداهية وعلاّمة ونَسّابة.
تفسير القرطبي 18 /258
قال الامام ابن كثير:
{فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِٱلطَّاغِيَةِ} وهي الصيحة التي أسكتتهم والزلزلة التي أسكنتهم، هكذا قال قتادة الطاغية الصيحة، وهو اختيار ابن جرير، وقال مجاهد: الطاغية الذنوب، وكذا قال الربيع بن أنس وابن زيد إنها الطغيان وقرأ ابن زيد {كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَئـٰهَآ}.
تفسير ابن كثير 18 /258
قال شيخ المفسرين الامام ابن جرير الطبري :
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: فأُهلكوا بالصيحة الطاغية.
وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب، لأن الله إنما أخبر عن ثمود بالمعنى الذي أهلكها به، كما أخبر عن عاد بالذي أهلكها به، فقال: {وأمَّا عادٌ فأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ} ولو كان الخبر عن ثمود بالسبب الذي أهلكها من أجله، كان الخبر أيضا عن عاد كذلك، إذ كان ذلك في سياق واحد، وفي إتباعه ذلك بخبره عن عاد بأن هلاكها كان بالريح الدليل الواضح على أن إخباره عن ثمود إنما هو ما بينت.
تفسير الطبري 29 /46
و الله أعلم و للحديث بقية إن شاء الله تعالى .
رد مع اقتباس
  #102  
قديم 23-03-14, 10:13 AM
أبو مسلم العربي أبو مسلم العربي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-05-12
المشاركات: 579
افتراضي رد: خمسون كلمة في القرآن يشيع الخطأ في فهم معناها إلى معنى دارج

السلام عليكم .
بارك الله فيكم إخوتي جميعا و جزاكم الله خير الجزاء . هذه مجموعة أخرى بفضل الله لبعض الألفاظ في القرآن الكريم و التي قد يشيع الخطأ في معناها إلى المعنى الدارج .

(1) قال سبحانه
ـــــــ
ــــــــــــــــــــ
{كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا ٱلْوَصِيَّةُ لِلْوَٰلِدَيْنِ وَٱلاقْرَبِينَ بِٱلْمَعْرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلْمُتَّقِينَ (180)} البقرة .
في قوله تعالى :{إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ }: قد يتبادر إلى الذهن أن وقت الوصية يكون وقت الموت أي عندما يكون الشخص في غمرات الموت .
و في قوله تعالى { إِن تَرَكَ خَيْرًا } قد يظن البعض أن الخير هنا يقصد به أعمال الخير .
و لكن في الحقيقة أن الأمر ليس كذلك و فيما يلي أقول بعض المفسرين التي توضح ذلك .

قال الامام ابن الجوزي :
قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ} ليس المراد: كتب عليكم أن يوصي احدكم عند الموت، لأنه في شغل حينئذ، وإنما المعنى: كتب عليكم أن توصوا وأنتم قادرون على الوصية، فيقول الرجل: إذا أنا مت، فلفلان كذا. فأما الخير هاهنا؛ فهو المال في قول الجماعة.
زاد المسير 1 /422
و قال الإمام القرطبي
(الخير) هنا المال من غير خلاف واختلفوا في مقداره؛ فقيل: المال الكثير؛ روي ذلك عن عليّ وعائشة وابن عباس وقالوا في سبعمائة دينار إنه قليل. قتادة عن الحسن: الخير ألف دينار فما فوقها. الشعبيّ: ما بين خمسمائة دينار إلى ألف. والوصية عبارة عن كل شيء يؤمر بفعلـه ويعهد به في الحياة وبعد الموت. وخصّصها العرف بما يعهد بفعلـه وتنفيذه بعد الموت .
تفسير القرطبي 2 /257
وقال الإمام ابن كثير
اشتملت هذه الآية الكريمة على الأمر بالوصية للوالدين والأقربين، وقد كان ذلك واجباً على أصح القولين قبل نزول آية المواريث، فلما نزلت آية الفرائض نسخت هذه، وصارت المواريث المقدرة فريضة من الله يأخذها أهلوها حتماً من غير وصية ولا تحمل منة الموصي، ولهذا جاء في الحديث الذي في السنن وغيرها عن عمرو بن خارجة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلّم يخطب وهو يقول «إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث» .
تفسير ابن كثير 2 /257
(2) قال تعالى
ــــــــــــــــــــــــ
{يَـٰۤأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا لا تَقُولُوا رَٰعِنَا وَقُولُوا ٱنظُرْنَا وَٱسْمَعُواۗ وَلِلْكَـٰـفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (104)}البقرة .
قوله تعالى { رَٰعِنَا } قد يتبادر إلى الذهن أن المقصود من هذا اللفظ المعنى الدارج و الذي يعني الرعاية و الاهتمام و هذا معنى عام و لكن المقصود من هذا اللفظ معنى خاص يتبين من أقوال المفسرين كما يلي .
قال الإمام البغوي
قوله تعالى: {يَـٰۤأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا لا تَقُولُوا رَٰعِنَا} وذلك أن المسلمين كانوا يقولون راعنا يا رسول الله من المراعاة أي: أَرْعِنَا سمعك أي فَرِّغْ سمعك لكلامنا يقال: أرعى إلى الشيء ورعاه وراعاه أي أصغى إليه واستمعَهَ وكانت هذه اللفظة شيئاً قبيحاً بلغة اليهود وقيل: كان معناها عندهم: اسمع لا سمعت وقيل: هي من الرعونة إذا أرادوا ان يحمِّقوا إنساناً قالوا له: راعنا بمعنى: يا أحمق! فلما سمع اليهود هذه اللفظة من المسلمين قالوا فيما بينهم: كنا نسبُّ محمداً سراً فأعلِنوا به الآن فكانوا يأتونه ويقولون: راعنا يا محمد ويضحكون فيما بينهم فسمعها سعد بن معاذ ففطن لها وكان يعرف لغتهم فقال لليهود: لئن سمعتها من أحدكم يقولها لرسول صلى الله عليه وسلم لأضربن عنقه فقالوا: أو لستم تقولونها؟ فأنزل الله تعالى {لا تَقُولُوا رَٰعِنَا} لكيلا يجد اليهود بذلك سبيلاً إلى شتم رسول الله صلى الله عليه وسلم {وَقُولُوا ٱنظُرْنَا} أي انظر إلينا وقيل: انتظرنا وتأنَّ بنا . قال مجاهد: معناها (فَهِّمْنَاه) {وَٱسْمَعُواۖ} ما تؤمرون به وأطيعوا {وَلِلْكَـٰفِرِينَ} يعني اليهود {عَذَابٌ أَلِيمُۘ} .
تفسير البغوي 1 /112
قلت : هذا العذاب الأليم الذي توعد به سبحانه من يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ينتقصه هو عذاب مؤكد و مدخر في الآخرة قال سبحانه {إِنَّ ٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلاخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا} و قال سبحانه {وَٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ ٱللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ، و قد يعجل الله سبحانه له العذاب في الدنيا و هذه القصة مثال على ذلك .
وهذه القصة قصة واقعية ذكرها الإمام الذهبي تبين انتقام الله سبحانه و تعالى من نصراني انتقص من شخص النبي صلى الله عليه وسلم .
قال الامام الذهبي : حدَّثنا الزين علـيّ بن مرزوق بحضرة شيخنا تقـي الدّين الـمنصاتـي: سمـعتُ الشيخ جمال الدّين إبراهيـم بن مـحمّد الطّيبـي بن الواصلـي يقول فـي مَلإٍ من الناس: حضرْتُ عند سونـجق خزندار هُولاكو وأَبَغَا. وكان مـمَّن تنصَّر من الـمُغُل، وذلك فـي دولة أَبَغَا فـي أوّلها، وكنا فـي مخيّـمِه وعنده جماعة من أمراء الـمغول وجماعة من كبـار النصارى فـي يوم ثلـج فقال نصرانـي كبـير لعين: أي شيء كان مـحمّد؟ ـ يعنـي نبـينا ـ كان راعياً، وقام فـي ناس عرب جياع فبقـي يُعْطيهم الـمال ويزهد فـيه فـيرْبِطُهم، وأخذ يُبـالِغُ فـي تنقُّص الرسول، وهناك كلب صَيْد عزيز علـى سونـجق فـي سلسلة ذهب فنهض الكلب وقلع السلسلة ووثب علـى ذاك النصرانـي فخمَشَهُ وأدْمَاهُ، فقاموا إلـيه وكَفُّوه عنه وسَلْسَلُوه، فقال بعض الـحاضرين: هذا لكلامك فـي مـحمّد فقال: أتظنون أنَّ هذا من أجل كلامي فـي مـحمّد؟ لا، ولكن هذا كلب عزيز النفس رآنـي أشير بـيدي فظنَّ أنِّـي أريد ضربَهُ فوثب. ثم أخذ أيضاً يتنقّص النَّبـيّ ويزيد فـي ذلك فوثب إلـيه الكلب ـ ثانـياً ـ وقطع السلسلة وافترسه ـ والله العظيـم ـ وأَنا أنظر ثم عضَّ علـى زَرْدَمتِه فـاقتلعها فمات الـملعون.
وأسلـم بسبب هذه الواقعة العظيـمة من الـمغل نـحو من أربعين ألفـاً واشتهرت الواقعة.

معجم الشيوخ للامام الذهبي 2 /325.
ملاحظة الزَّرْدَمَةُ من الإِنسان تـحت الـحلقوم واللسانُ (الزَّرْدَمَةُ الغَلْصَمَةُ، أو موضِعُ الاِبْتِلاعِ ) .
(3) قال تعالى
ـــــــــــــــــــــــــ

{قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكُم بِمَآءٍ مَّعِين۠ (30)} الملك .
في قوله تعالى {فَمَن يَأْتِيكُم بِمَآءٍ مَّعِين۠ } قد يتبادر إلى الذهن أن معنى الماء المعين هو الماء الذي يعين على إنبات الزرع و يعين على استمرار حياة الإنسان و جميع الكائنات ، و إن كان هذا المعنى صحيحا إلا أن لفظ {مَّعِين۠ } في هذه الآية الكريمة له معنى أخر يتبين من أقوال علماء التفسير كما يلي .
قال الإمام الطبري
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى اللـه عليه وسلّم: قُل يا محمد لـهؤلاء المشركين: أرأَيْتُمْ أيها القوم العادلون باللـه إن أصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْرا يقول: غائرا لا تنالـه الدلاء فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ يقول: فمن يجيئكم بماء معين، يعني بالمعين: الذي تراه العيون ظاهرا.
تفسير الطبري 5 /127
قال الامام الفخر الرازي
والمعين الظاهر الذي تراه العيون فهو من مفعول العين كمبيع، وقيل: المعين الجاري من العيون من الإمعان في الجري كأنه قيل: ممعن في الجري، واللـه سبحانه وتعالى أعلم، وصلى اللـه على سيدنا محمد وعلى آلـه وصحبه وسلم .
تفسير الفخر الرازي 4 /405
قال الإمام النسفي
{فَمَن يَأْتِيكُم بِمَآءٍ مَّعِين۠} جارٍ يصل إليه من أراده. وتليت عند ملحد فقال: يأتي بالمعول والمعن فذهب ماء عينه في تلك الليلة وعمي. وقيل: إنه محمد بن زكريا المتطبب زادنا اللـه بصيرة.
تفسير النسفي 4 /405
و الله أعلم .
و للحديث بقية إن شاء الله تعالى .
رد مع اقتباس
  #103  
قديم 29-03-14, 09:37 PM
أبو نضال خلف أبو نضال خلف غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-03-14
المشاركات: 31
افتراضي رد: خمسون كلمة في القرآن يشيع الخطأ في فهم معناها إلى معنى دارج

جزاكم الله خيرا على هذا العطاء المتميز والراقي

غفر الله لكم ولوالديكم وللمسلمين ..
رد مع اقتباس
  #104  
قديم 30-03-14, 10:51 PM
عمــاد البيه عمــاد البيه غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-03-13
الدولة: الإسكندرية - مصر
المشاركات: 246
افتراضي رد: خمسون كلمة في القرآن يشيع الخطأ في فهم معناها إلى معنى دارج

جزاك الله خيرا
خير علم و خير ما يجتمع عليه الناس هو تلاوة كتاب الله وتدبره وفهم معانيه وهو ما قال شيخ الإسلام ابن تيمية قبل موته أنه ندم على عدم الإكثار منه رغم أنه رحمه الله حفظ القرآن وصنف في تفسيره
فما أحوجنا نحن إليه وإلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهدي أصحابه بدلا من قال فلان وفلان

النساء
١٠) "يستنبطونه منهم" : ليس معناها استخراج المعاني الدقيقة من كلام ما، بل المعنى : يتبينون الخبر الصحيح ويتحققونه من معدنه

هذه يحتاج أن يعرفها كثير من الناس ممن يستشهدون بالآية في غير محلها

جعلها الله في ميزان حسناتك
رد مع اقتباس
  #105  
قديم 30-03-14, 11:14 PM
ابو مبارك القحطاني ابو مبارك القحطاني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-03-14
المشاركات: 1
افتراضي رد: خمسون كلمة في القرآن يشيع الخطأ في فهم معناها إلى معنى دارج

بااااارك الله فيكم وجزاكم الله خير
رد مع اقتباس
  #106  
قديم 04-04-14, 07:23 PM
محمد النهري محمد النهري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-01-14
المشاركات: 379
افتراضي رد: خمسون كلمة في القرآن يشيع الخطأ في فهم معناها إلى معنى دارج

رائع كلام جميل ونقولات طيبة
رد مع اقتباس
  #107  
قديم 04-04-14, 07:55 PM
سلامة المصري سلامة المصري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12-11-05
الدولة: مصر
المشاركات: 320
افتراضي رد: خمسون كلمة في القرآن يشيع الخطأ في فهم معناها إلى معنى دارج

مثقال ذرة. هي النملة، وليست الذرات التي تكوّن جزيئات المادة.
كلمة الذرة Atom بهذا المعنى استحدثها المترجمون في القرن الماضي.

كلمة Atom نفسها تعني (أصغر جزء لا يقبل القسمة) وهو ما اتضح خطأه فيما بعد، حيث الذرة تنقسم لأجزاء
رد مع اقتباس
  #108  
قديم 07-07-14, 08:10 AM
أبو مسلم العربي أبو مسلم العربي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-05-12
المشاركات: 579
افتراضي رد: خمسون كلمة في القرآن يشيع الخطأ في فهم معناها إلى معنى دارج

السلام عليكم .
الإخوة الأفاضل : أبو نضال خلف ، عماد البيه ، أبو مبارك القحطاني ،محمد النهري ، سلامة المصري
بارك الله فيكم جميعا على مشاركاتكم الطيبة و جزاكم الله خير الجزاء .
هذه مجموعة أخرى بفضل الله لبعض الألفاظ في القرآن الكريم و التي قد يشيع الخطأ في فهمها إلى المعنى الدارج .
(1) قوله تعالى :
______________
{وَلِتَصْغَىٰۤ إِلَيْهِ أَفْـِٕدَةُ ٱلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِٱلاخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ (113)}الأنعام .
قوله تعالى {وَلِتَصْغَىٰۤ }ليس معنى( تصغى) هنا ( تستمع ) كما هو المعنى الشائع و إنما معنى (تصغى )هنا
يعني ( تميل ) . و لفهم هذه الآية لابد من فهم الآية التي قبلها و فيما يلي أقوال علماء التفسير في ذلك :
{وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِىٍّ عَدُوًّا شَيَـٰطِينَ ٱلانسِ وَٱلْجِنِّ يُوحِى بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ ٱلْقَوْلِ غُرُورًاۚ وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُۖ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112) وَلِتَصْغَىٰۤ إِلَيْهِ أَفْـِٕدَةُ ٱلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِٱلاخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ (113)}
قال الشيخ السعدي :
يقول تعالى ـ مسلياً الرسول صلى الله عليه وسلّم ـ وكما جعلنا لك أعداء يردون دعوتك، ويحاربونك، ويحسدونك، فهذه سنتنا، أن نجعل لكل نبي نرسله إلى الخلق، أعداء، من شياطين الإنس والجِن، يقومون بضد ما جاءت به الرسل.
{يُوحِى بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ ٱلْقَوْلِ غُرُورًاۚ} أي: يزين بعضهم لبعض، الأمر الذي يدعون إليه، من الباطل، ويزخرفون له العبارات، حتى يجعلوه في أحسن صورة، ليغتر به السفهاء، وينقاد له الأغبياء، الذين لا يفهمون الحقائق، ولا يفقهون المعاني.
بل تعجبهم الألفاظ المزخرفة، والعبارات المموهة، فيعتقدون الحق باطلاً والباطل حقاً، ولهذا قال تعالى:
{وَلِتَصْغَىٰۤ إِلَيْهِ}أي: ولتميل إلى ذلك الكلام المزخرف{أَفْـِٕدَةُ ٱلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِٱلاخِرَةِ}لأن عدم إيمانهم باليوم الآخر وعدم عقولهم النافعة، يحملهم على ذلك.
{وَلِيَرْضَوْهُ}بعد أن يصغوا إليه، فيصغون إليه أولاً. فإذا مالوا إليه، ورأوا تلك العبارات المستحسنة، رضوه، وزين في قلوبهم، وصار عقيدة راسخة، وصفة لازمة.
ثم ينتج من ذلك، أن يقترفوا من الأعمال والأقوال، ما هم مقترفون. أي: يأتون من الكذب بالقول والفعل، ما هو من لوازم تلك العقائد القبيحة.
فهذه حال المفترين، شياطين الإنس والجِن، المستجيبين لدعوتهم.
وأما أهل الإيمان بالآخرة، وأولو العقول الوافية، والألباب الرزينة، فإنهم لا يغترون بتلك العبارات، ولا تخلبهم تلك التمويهات. بل همتهم، مصروفة إلى معرفة الحقائق، فينظرون إلى المعاني التي يدعو إليها الدعاة.
فإن كانت حقاً، قبلوها، وانقادوا لها، ولو كسيت عبارات رديئة، وألفاظاً غير وافية.
وإن كانت باطلاً، ردوها على مَنْ قالها، كائناً مَنْ كان، ولو ألبست من العبارات المستحسنة، ما هو أرق من الحرير.
ومن حكمته تعالى، في جعله للأنبياء أعداء، وللباطل أنصاراً قائمين بالدعوة إليه، أن يحصل لعباده، الابتلاء والامتحان، ليتميز الصادق من الكاذب، والعاقل من الجاهل، والبصير من الأعمى.
تفسير السعدي 1 /265
و جاء لفظ ( صغى)بمعنى الميل القلبي أيضا في سورة التحريم في قوله تعالى :
{إِن تَتُوبَآ إِلَى ٱللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَاۖ وَإِن تَظَـٰهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ مَوْلَــٰهُ وَجِبْرِيلُ وَصَـٰلِحُ ٱلْمُؤْمِنِينَۖ وَٱلْمَلَـٰۤـِٕكَةُ بَعْدَ ذَٰلِكَ ظَهِير (4)}التحريم .
قال الإمام القرطبي في تفسير هذه الآية :
يعني حفصة وعائشة، حَثَّهما على التوبة على ما كان منهما من الميل إلى خلاف محبة رسول الله صلى الله عليه وسلّم.وهو أنهما أَحَبَّتَا ما كَرِه النبيّ صلى الله عليه وسلّم من اجتناب جاريته واجتناب العسل، وكان عليه السلام يحبّ العسل والنساء. قال ابن زيد: مالت قلوبهما بأن سَرّهما أن يحتبس عن أم ولده، فسرّهما ما كَرِه رسول الله صلى الله عليه وسلّم.
تفسير القرطبي 4 / 394
و قال الإمام النسفي :
{إِن تَتُوبَآ إِلَى ٱللَّهِ} خطاب لحفصة وعائشة على طريقة الالتفات ليكون أبلغ في معاتبتهما، وجواب الشرط محذوف والتقدير: إن تتوبا إلى الله فهو الواجب ودل على المحذوف {فَقَدْ صَغَتْ} مالت {قُلُوبُكُمَاۖ} عن الواجب في مخالصة رسول الله صلى الله عليه وسلّم من حب ما يحبه وكراهة ما يكرهه {وَإِن تَظَـٰهَرَا عَلَيْهِ} بالتخفيف: كوفي وإن تعاونا عليه بما يسوءه من الإفراط في الغيرة وإفشاء سره {فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ مَوْلَــٰهُ} وليه وناصره. وزيادة {هُوَ} إيذان بأنه يتولى ذلك بذاته {وَجِبْرِيلُ} أيضاً وليه {وَصَـٰلِحُ ٱلْمُؤْمِنِينَۖ} ومن صلح من المؤمنين أي كل من آمن وعمل صالحاً. وقيل: من بريء من النفاق. وقيل: الصحابة.
تفسير النسفي 4/394
(2) قوله تعالى:
ـــــــــــــــــــــــــــــ
{فَلَمَّآ أَسْلَمَا وَتَلَّهُۥ لِلْجَبِينِ (103)وَنَـٰدَيْنَـٰهُ أَن يَـٰۤإِبْرَٰهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ ٱلرُّؤيَآۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ (105) } الصافات.
في قوله تعالى { للجبين }: قد يظن البعض أن الجبين هنا معناه الجبهة و لكن المعنى الحقيقي للجبين في هذه الآية يوضحه الإمام ابن الجوزي كما يلي :
قال الإمام ابن الجوزي
قولـه تعالى: {وَتَلَّهُۥ لِلْجَبِينِ} قال ابن قتيبة: أي صرعه على جبينه فصار أحد جبينيه على الأرض، وهما جبينان والجبهة بينهما، وهي ما أصاب الأرض في السجود، والناس لا يكادون يفرقون بين الجبين والجبهة، فالجبهة مسجد الرجل الذي يصيبه ندب السجود، والجبينان يكتنفانها من كل جانب جبين.
زاد المسير 6 /302
قال الإمام القرطبي
قوله تعالى: {فَلَمَّآ أَسْلَمَا وَتَلَّهُۥ لِلْجَبِينِ} أي انقادا لأمر اللّهِ. وقرأ ابن مسعود وابن عباس وعليّ رضوان اللّه عليهم «فَلَمَّا سَلَّمَا» أي فوّضا أمرهما إلى اللّه. وقال ابن عباس: استسلما. وقال قتادة: أسلم أحدهما نفسه للّه عز وجل وأسلم الآخر ابنه .
تفسير القرطبي 15/98 .
(3) قال سبحانه في فرعون و قومه :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
{فَلَمَّآ ءَاسَفُونَا ٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَـٰهُمْ أَجْمَعِينَ (55)} الزخرف .
قوله تعالى ( أسفونا ) ليس المقصود به المعنى الشائع و الذي معناه الأسف و الحسرة على فوات الشيء
و ليس هو أيضا بمعنى التأسف الذي هو الإعتذار و لكن له معنى آخر و هو ( أغضبونا ) و يتبين هذا المعنى من قول ابن كثير و غيره من علماء التفسير .
قال الإمام ابن كثير :
قال الله تعالى: {فَلَمَّآ ءَاسَفُونَا ٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَـٰهُمْ أَجْمَعِينَ} قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما: آسفونا أسخطونا، وقال الضحاك عنه: أغضبونا، وهكذا قال ابن عباس أيضاً ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير ومحمد بن كعب القرظي وقتادة والسدي وغيرهم من المفسرين.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبيد الله بن أخي ابن وهب، حدثنا عمي، حدثنا ابن لهيعة عن عقبة بن مسلم التجيبي عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: «إذا رأيت الله تبارك وتعالى يعطي العبد ما يشاء وهو مقيم على معاصيه، فإنما ذلك استدراج منه له» ثم تلا صلى الله عليه وسلّم: {فَلَمَّآ ءَاسَفُونَا ٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَـٰهُمْ أَجْمَعِينَ} وحدثنا أبي، حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، حدثنا قيس بن الربيع عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: كنت عند عبد الله رضي الله عنه، فذكر عنده موت الفجأة، فقال: تخفيف على المؤمن وحسرة على الكافر، ثم قرأ رضي الله عنه {فَلَمَّآ ءَاسَفُونَا ٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَـٰهُمْ أَجْمَعِينَ} وقال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: وجدت النقمة مع الغفلة يعني قوله تبارك وتعالى: {فَلَمَّآ ءَاسَفُونَا ٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَـٰهُمْ أَجْمَعِينَ} .
تفسير ابن كثير 7 /212
و الله أعلم .
رد مع اقتباس
  #109  
قديم 02-08-14, 04:28 PM
ابن العيد ابن العيد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-01-06
المشاركات: 1,500
افتراضي رد: خمسون كلمة في القرآن يشيع الخطأ في فهم معناها إلى معنى دارج

جزاكم الله خيرا
وكما قلته سابقافي الحديث عن المشاركة المتشابهة بها:
أعمال كهذه لاتخلو من ملاحظات دقيقة علمية ولاينبغي أن تخلى !

والجهد مشكور
رد مع اقتباس
  #110  
قديم 30-03-16, 08:38 AM
أبو الهمام البرقاوي أبو الهمام البرقاوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-07-09
المشاركات: 6,346
افتراضي رد: خمسون كلمة في القرآن يشيع الخطأ في فهم معناها إلى معنى دارج

الحمد لله. .
__________________
اللهم إني أسألك أن ترزقني :
" مكتبة عامرة "
HooMAAM#
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:47 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.