ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى القرآن الكريم وعلومه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #91  
قديم 07-10-13, 03:10 PM
أبو مسلم العربي أبو مسلم العربي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-05-12
المشاركات: 579
افتراضي رد: خمسون كلمة في القرآن يشيع الخطأ في فهم معناها إلى معنى دارج

السلام عليكم .
الإخوة الأفاضل أحمد المواس و أبو سنيدة بارك الله فيكم و جزاكم الله خير الجزاء .
الأخ الفاضل أبو سنيدة :
بالنسبة لقراءة (يَصُدُّونَ ) بالضم في قوله تعالى :
{وَلَمَّا ضُرِبَ ٱبْنُ مَرْيَمَ مَثَلا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (57)وَقَالُوۤا ءَأَٰلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَۚ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلا جَدَلاۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ(58)} الزخرف
فهي قراءة ثابتة عن الإمام على رضي الله عنه كما ذكر ذلك مجموعة من العلماء . وربما الشيخ الفاضل الذي كتب الموضوع لم ينتبه لذلك و الله أعلم ، و لكن هذا لا يقلل من قيمة جهده ، و الخطأ وارد على كل أحد مهما بلغ من العلم فغفر الله له ، و أثابه على هذا الموضوع القيم .
قال الامام أبوحيان :
قرأ أبو جعفر، والأعرج، والنخعي، وأبو رجاء، وابن وثاب، وعامر، ونافع، والكسائي: يصدون، بضم الصاد، أي يعرضون عن الحق من أجل ضرب المثل. وقرأ ابن عباس، وابن جبير، والحسن، وعكرمة، وباقي السبعة: بكسرها، أي يصيحون ويرتفع لهم حمية بضرب المثل. وروي: ضم الصاد، عن علي، وأنكرها ابن عباس، ولا يكون إنكاره إلا قبل بلوغه تواترها.
تفسير البحر المحيط 8 /25
و فيما يلي توضيح لمعنى الآية بقراءتي الكسر و الضم من كتب بعض علماء التفسير و الحديث :
قال الامام ابن كثير:
يقول تعالى مخبراً عن تعنت قريش في كفرهم وتعمدهم العناد والجدل: {وَلَمَّا ضُرِبَ ٱبْنُ مَرْيَمَ مَثَلا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ} قال غير واحد عن ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وعكرمة والسدي والضحاك: يضحكون أي أعجبوا بذلك، وقال قتادة: يجزعون ويضحكون. وقال إبراهيم النخعي: يعرضون،
وقال الإمام أحمد: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا شيبان عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي رزين، عن أبي يحيى مولى ابن عقيل الأنصاري، قال: قال ابن عباس رضي الله عنهما: لقد علمت آية من القرآن ما سألني عنها رجل قط، فما أدري أعلمها الناس فلم يسألوا عنها أم لم يفطنوا لها فيسألوا عنها. ثم طفق يحدثنا، فلما قام تلاومنا أن لا نكون سألناه عنها، فقلت: أنا لها إذا راح غداً، فلما راح الغد قلت: يا ابن عباس ذكرت أمس أن آية من القرآن لم يسألك عنها رجل قط، فلا تدري أعلمها الناس أم لم يفطنوا لها، فقلت: أخبرني عنها وعن اللاتي قرأت قبلها.قال رضي الله عنه: نعم إن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال لقريش «يا معشر قريش إنه ليس أحد يعبد من دون الله فيه خير» وقد علمت قريش أن النصارى تعبد عيسى بن مريم عليهما الصلاة والسلام، وما تقول في محمد صلى الله عليه وسلّم، فقالوا: يامحمد ألست تزعم أن عيسى عليه الصلاة والسلام كان نبياً وعبداً من عباد الله صالحاً، فإن كنت صادقاً كان آلهتهم كما يقولون. قال: فأنزل الله عز وجل: {وَلَمَّا ضُرِبَ ٱبْنُ مَرْيَمَ مَثَلا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ} قلت: ما يصدون ؟ قال: يضحكون.
{وَإِنَّهُۥ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ} قال: هو خروج عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام قبل يوم القيامة.
تفسير ابن كثير 7 /214
قال الامام الهيثمي موضحا درجة هذا الحديث :
رواه أحمد والطبراني بنحوه إلا أنه قال: فإن كنت صادقاً إنه لكآلهتهم، وفيه: عاصم بن بهدلة، وثقه أحمد وغيره، وهو سيء الحفظ، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح.
مجمع الزوائد 7 /230
قال الامام البخاري في الصحيح :
(يصدون يضجون)
قال الحافط ابن حجر شارحا قول الامام البخاري :
قوله: (يصدون يضجون) وصله الفريابي والطبري عن مجاهد بلفظه، وهو قول أبي عبيدة وزاد: ومن ضمها فمعناه يعدلون.
وروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ومن طريق آخر عن ابن عباس ومن طريق سعيد عن قتادة في قوله: (يصدون) قال: يضجون.
وقال عبد الرزاق عن معمر عن عاصم أخبرني زر هو ابن حبيش أن ابن عباس كان يقرؤها " يصدون "يعني بكسر الصاد يقول: يضجون.
قال عاصم: وسمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقرؤها بضم الصاد، فبالكسر معناه يضج وبالضم معناه يعرض.
وقال الكسائي: هما لغتان بمعنى . قلت أنا يقصد(بمعنى واحد أي لهما نفس المعنى ) .
وأنكر بعضهم قراءة الضم، واحتج بأنه لو كانت كذاك لكانت عنه لا منه.
وأجيب بأن المعنى منه أي من أجله فيصح الضم، وروى الطبري من طريق أبي يحيى عن ابن عباس أنه أنكر على عبيد بن عمير قراءته يصدون بالضم.
فتح الباري 9/533
قال الامام ىالقرطبي :
قوله تعالى {وَلَمَّا ضُرِبَ ٱبْنُ مَرْيَمَ مَثَلا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ}.
أي يضجون كضجيج الإبل عند حمل الأثقال. وقرأ نافع وابن عامر والكسائي «يَصُدون» (بضم الصاد) ومعناه يُعرِضون؛ قاله النَّخَعيّ، وكسر الباقون. قال الكسائي: هما لغتان؛ مثل يَعْرِشون ويَعْرُشون ويَنِمُّون ويَنُمُّون، ومعناه يَضِجُّون. قال الجوهري: وصَدّ يَصُدّ صديداً؛ أي ضَجّ. وقيل: إنه بالضم من الصدود وهو الإعراض، وبالكسر من الضجيج؛ قاله قُطْرُب. قال أبو عبيد: لو كانت من الصدود عن الحق لكانت: إذا قومك عنه يصدون. الفرّاء: هما سواء؛ منه وعنه. ابن المسيّب: يصدون يضجون. الضحاك يعجون. ابن عباس: يضحكون. أبو عبيدة: مَن ضَمَّ فمعناه يعدلون؛ فيكون المعنى: من أجل المَيْل يُعَدلون. ولا يُعَدّى «يَصِدُّون» بمن، ومن كسر فمعناه يضِجون؛ ف «من» متصلة ب «يَصِدُّون» والمعنى يضجون منه.
تفسير القرطبي 7 /214
قال الامام الرازي:
قرأ نافع وابن عامر والكسائي وأبو بكر عن عاصم يصدون بضم الصاد وهي قراءة علي بن أبي طالب عليه السلام والباقون بكسر الصاد وهي قراءة ابن عباس، واختلفوا فقال الكسائي هما بمعنى نحو يعرشون ويعرشون ويعكفون، ومنهم من فرق، أما القراءة بالضم فمن الصدود، أي من أجل هذا المثل يصدون عن الحق ويعرضون عنه، وأما بالكسر فمعناه يضجون.
تفسير الفخر الرازي 27/642
و قال أبو السعود في تفسيره
وقُرِىءَ يَصُدُّونَ أيْ من أجلِ ذلكَ المثلِ يُعرضُونَ عنِ الحقِّ أي يثبُتونَ على ما كانُوا عليهِ من الإعراضِ أو يزدادونَ فيهِ.
تفسير أبي السعود 8 /51
أما الإمام الطبري إمام المفسرين فإنه اختار الرأي القائل بأنه ليس هناك فرق بين قراءة الضم والكسر فقال :
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: يَصِدُّونَ، فقرأته عامة قرّاء المدينة، وجماعة من قرّاء الكوفة: «يَصُدُّونَ» بضم الصاد. وقرأ ذلك بعض قرّاء الكوفة والبصرة يَصِدُّونَ بكسر الصاد.
واختلف أهل العلم بكلام العرب في فرق ما بين ذلك إذا قُرىء بضم الصاد، وإذا قُرىء بكسرها، فقال بعض نحويِّي البصرة، ووافقه عليه بعض الكوفيين: هما لغتان بمعنى واحد، مثل يشُدّ ويشِدّ، ويَنُمُّ ويَنِمّ من النميمة. وقال آخر: منهم من كسر الصاد فمجازها يضجون، ومن ضمها فمجازها يعدلون. وقال بعض من كسرها: فإنه أراد يضجون، ومن ضمها فإنه أراد الصدود عن الحقّ.
حُدثت عن الفرّاء قال: ثني أبو بكر بن عياش، أن عاصما ترك يصدّون من قراءة أبي عبد الرحمن، وقرأ يصدّون، قال: قال أبو بكر. حدثني عاصم، عن أبي رزين، عن أبي يحيى، أن ابن عباس لقي ابن أخي عبيد بن عمير، فقال: إن عمك لعربيّ، فما له يُلحِن في قوله: «إذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصُدُّونَ»، وإنما هي يَصِدُّونَ.
والصواب من القول في ذلكأنهما قراءتان معروفتان، ولغتان مشهورتان بمعنى واحد، ولم نجد أهل التأويل فرّقوا بين معنى ذلك إذا قرىء بالضمّ والكسر، ولو كان مختلفا معناه، لقد كان الاختلاف في تأويله بين أهله موجودا وجود اختلاف القراءة فيه باختلاف اللغتين، ولكن لما لم يكن مختلف المعنى لم يختلفوا في أن تأويله: يضجون ويجزعون، فبأيّ القراءتين قرأ القارىء فمصيب.
تفسير الطبري 25 /51 .
و الله أعلم .
رد مع اقتباس
  #92  
قديم 23-11-13, 04:07 AM
أبو مسلم العربي أبو مسلم العربي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-05-12
المشاركات: 579
افتراضي رد: خمسون كلمة في القرآن يشيع الخطأ في فهم معناها إلى معنى دارج

السلام عليكم .
هذه مجموعة أخرى بعون الله من الألفاظ القرآنية التي قد يشيع فهمها بالمعنى الدارج .
(1)قال تعالى { {وَٱتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَىٰ مِنۢ بَعْدِهِۦ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلا جَسَدًاۥ لَّهُ خُوَارٌۚ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُۥ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاۘ ٱتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَـٰلِمِينَ (148) وَلَمَّا سُقِطَ فِىۤ أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَــِٕن لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ (149)} الأعراف .
(1){وَلَمَّا سُقِطَ فِىۤ أَيْدِيهِمْ }
في قوله تعالى{سُقِطَ فِىۤ أَيْدِيهِمْ } و بعد أن ذكر سبحانه عبادة بني إسرائيل للعجل قد يتبادر للذهن أن معنى سقط في أيديهم أن العجل وقع في أيديهم و لكن ليس هذا هو المعنى بل لهذه الآية معنى آخر كما يلي ، قال الامام القرطبي :
قوله تعالى: {وَلَمَّا سُقِطَ فِىۤ أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَــِٕن لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ (149)} أي بعد عوْدِ موسى من المِيقات. يقال للنادم المتحيِّر: قد سقط في يده. قال الأخفش؛ يقال سقط في يده، وأُسقط. ومن قال: سَقَطَ في أيديهم على بناء الفاعل؛ فالمعنى عنده: سَقط الندم؛ قاله الأزهرِيّ والنحاس وغيرهما. والندم يكون في القلب، ولكنه ذكر اليد لأنه يقال لمن تحصّل على شيء: قد حصل في يده أمر كذا؛ لأن مباشرة الأشياء في الغالب باليد؛ قال الله تعالى: {ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّـٰمٍ لِّلْعَبِيدِ (10)}. وأيضاً: الندم وإن حَلّ في القلب فأثره يظهر في البدن؛ لأن النادم يعضّ يده؛ ويضرب إحدى يديه على الأُخرى؛ قال الله تعالى: {وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِۦ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَىٰ مَآ أَنفَقَ فِيهَا وَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَـٰلَيْتَنِى لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّىۤ أَحَدًا (42)} أي ندِم. {وَيَوْمَ يَعَضُّ ٱلظَّـالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَـٰلَيْتَنِى ٱتَّخَذْتُ مَعَ ٱلرَّسُولِ سَبِيلا (27)} أي من الندم.
تفسير القرطبي 7/285
و قال الامام أبو حيان :
حكي عن أبي مروان بن سراج أحد أئمة اللغة بالأندلس أنه كان يقول: قول العرب سقط في يده مما أعياني معناه، وقال أبو عبيدة: يقال لمن ندم على أمر وعجز عنه سقط في يده، وقال الزجاج: معناه سقط الندم في أيديهم أي في قلوبهم وأنفسهم.
وقيل: من عادة النادم أن يطأطىء رأسه ويضع ذقنه على يده معتمداً عليها ويصبر على هيئتة لو نزعت يده لسقط على وجهه كان اليد مسقوطاً فيها ومعنى{فِىۤ}على أي سقط على يده ومعنى{فِىۤ أَيْدِيهِمْ}أي على أيديهم كقولـه{وَلاصَلِّبَنَّكُمْ فِى جُذُوعِ ٱلنَّخْلِ}أي على جذوع النخل .
تفسير البحر المحيط 4 /383
(2) قال تعالى :
{قَالَ إِنِّىۤ أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ٱبْنَتَىَّ هَـٰتَيْنِ عَلَىٰۤ أَن تَأْجُرَنِى ثَمَـٰنِىَ حِجَجٍۖ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَۖ وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَۚ سَتَجِدُنِىۤ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ (27)} القصص
(2){ثَمَـٰنِىَ حِجَجٍۖ } قد يتبادر إلى الذهن أن لفظ حجج في هذه الحالة له علاقة بكلمة حج مثلا أو كلمة حجة و لكن الحقيقة أن كلمة حجج هنا معناها ليس له علاقة بأي من الكلمتين السابقتين بل معناها ( سنين ) و معنى { ثَمَـٰنِىَ حِجَجٍۖ } أي ثماني سنين .
قال الحافظ ابن كثير
وقوله: {عَلَىٰۤ أَن تَأْجُرَنِى ثَمَـٰنِىَ حِجَجٍۖ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَۖ} أي على أن ترعى غنمي ثماني سنين، فإن تبرعت بزيادة سنتين فهو إليك، وإلا ففي الثمان كفاية .
تفسير ابن كثير 6 /204
فائدة
سؤال : أي الأجلين قضى موسى عليه السلام في رعيه للغنم ؟ هل ثماني سنين أم عشرسنين ؟
الجواب :روى البخاري بسنده عن سعيد بن جبير قال: سألني يهودي من أهل الحيرة: أي الأجلين قضى موسى ؟ فقلت: لا أدري حتى أقدم على حبر العرب فأسأله، فقدمت على ابن عباس رضي الله عنه فسألته، فقال: قضى أكثرهما وأطيبهما إن رسول الله إذا قال فعل، هكذا رواه البخاري
تفسير ابن كثير 6 /204
قلت :معنى هذا أن موسى عليه السلام لبث في مدين عشر سنين يرعى الغنم .
(3)قوله تعالى: : {وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمْۖ فَيُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ}
قوله تعالى {بِلِسَانِ قَوْمِهِۦ} ليس معنى كلمة لسان هنا المعنى المتعارف عليه و هو اللسان الذي هو الجارحة المعروفة و إنما المقصود به هنا اللغة .
قال الامام القرطبي في تفسير هذه الآية :
{وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمْۖ فَيُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ}أي قبلك يا محمد {وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمْۖ فَيُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ} أي بلغتهم، ليبيّنوا لهم أمر دينهم؛ ووحد اللسان وإن أضافه إلى القوم لأن المراد اللغة؛ فهي اسم جنس يقع على القليل والكثير؛ ولا حجة للعجم وغيرهم في هذه الآية؛ لأن كل من ترجِم له ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلّم ترجمة يفهمها لزمته الحجة؛ وقد قال الله تعالى: {وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلا كَآفَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} وقال صلى الله عليه وسلّم: «أُرسِل كلُّ نبيّ إلى أمته بلسانها وأرسلني الله إلى كلّ أحمرَ وأسودَ من خَلْقه». وقال صلى الله عليه وسلّم: «والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهوديّ ولا نصرانيّ ثم لم يؤمن بالذي أُرسلتُ به إلا كان من أصحاب النار». خرجه مسلم.
تفسير القرطبي 9/340
و قال الامام ابن كثير :
هذا من لطفه تعالى بخلقه أنه يرسل إليهم رسلاً منهم بلغاتهم، ليفهموا عنهم ما يريدون، وما أرسلوا به إليهم، كما روى الإمام أحمد: حدثنا وكيع عن عمر بن ذر قال: قال مجاهد عن أبي ذر: قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «لم يبعث الله عز وجل نبياً إلا بلغة قومه». وقوله: {فَيُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُۚ} أي بعد البيان وإقامة الحجة عليهم، يضل الله من يشاء عن وجه الهدى، ويهدي من يشاء إلى الحق {وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ} الذي ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، {ٱلْحَكِيمُ} في أفعاله، فيضل من يستحق الإضلال ويهدي من هو أهل لذلك، وقد كانت هذه سنته في خلقه أنه ما بعث نبياً في أمة إلا أن يكون بلغتهم، فاختص كل نبي بإبلاغ رسالته إلى أمته دون غيرهم، واختص محمد بن عبد الله رسول الله صلى الله عليه وسلّم بعموم الرسالة إلى سائر الناس، كما ثبت في الصحيحين عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «أعطيت خمساً لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة» وله شواهد من وجوه كثيرة. وقال تعالى: {قُلْ يَـٰۤأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّى رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} .
تفسير ابن كثير 9 /340
و الله أعلم .
و للحديث بقية إن شاء الله تعالى .
رد مع اقتباس
  #93  
قديم 28-11-13, 09:30 PM
أبو هداية أبو هداية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-01-06
المشاركات: 256
افتراضي رد: خمسون كلمة في القرآن يشيع الخطأ في فهم معناها إلى معنى دارج

وهذا كتيب جميل للأستاذ عبد المجيد السنيد بعنوان "أكثر من مئة كلمة قرآنية تفهم خطأً"
http://www.alukah.net/Library/9064/46528/
رد مع اقتباس
  #94  
قديم 28-11-13, 10:28 PM
أبو سنيدة أبو سنيدة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-09-13
المشاركات: 2
افتراضي رد: خمسون كلمة في القرآن يشيع الخطأ في فهم معناها إلى معنى دارج

جزيتم خيرا
أخ أبو هداية و أبو مسلم العربي
رد مع اقتباس
  #95  
قديم 29-12-13, 03:07 AM
أبو مسلم العربي أبو مسلم العربي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-05-12
المشاركات: 579
افتراضي رد: خمسون كلمة في القرآن يشيع الخطأ في فهم معناها إلى معنى دارج

السلام عليكم .
الأخوة الأفاضل أبو هداية و أبو سنيدة بارك الله فيكم و جزاكم الله خير الجزاء .
هذه مجموعة أخرى بفضل الله لبعض الألفاظ في القرآن الكريم و التي قد يشيع الخطأ في فهم معناها إلى المعنى الدارج .
(1) قال تعالى :
{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ وَٱلْدَّمُ وَلَحْمُ ٱلْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِۦ وَٱلْمُنْخَنِقَةُ وَٱلْمَوْقُوذَةُ وَٱلْمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِٱلازْلاَمِۚ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌۗ ٱلْيَوْمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِۚ ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلاسْلَـٰمَ دِينًاۚ فَمَنِ ٱضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (3)}المائدة .
في قوله تعالى {وَٱلنَّطِيحَةُ }قد يتبادر إلى الذهن أن النطيحة فقط هي الشاة أو الماعز المنطوحة التي نطحتها أخرى فماتت ، و لكن المعنى أوسع من ذلك فهو يشمل الشاة الناطحة أيضا لأنها قد تموت أيضا عندما تنطح أخرى .
قال الامام القرطبي
{وَٱلنَّطِيحَةُ }وهي الشاة تنطحها أُخرى أو غير ذلك فتموت قبل أن تُذَكّى. وتأول قوم النطيحة بمعنى الناطحة؛ لأنّ الشاتين قد تتناطحان فتموتان.
تفسير القرطبي 6/47
قال الامام الفخر الرازي
{ النطيحة }وهي المنطوحة إلى أن ماتت وذلك مثل شاتين تناطحا إلى أن ماتا أو مات أحدهما، وهذا أيضاً داخل في الميتة لأنها ماتت من غير سيلان الدم.
تفسير الفخر الرازي 11 /283
(2){ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ }
في قوله تعالى : { وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ }قد يتبادر إلى الذهن أن المقصود بلفظ السبع هنا الأسد فقط و لكن معنى السبع أشمل من ذلك .
يقول الامام القرطبي
{وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ } معناه أكل منه السبع وليس أكله كله .
{السبع}هوكل ذي ناب و ظفر من الحيوان و ليس الأسد فقط . يريد كل ما افترسه ذو ناب وأظفار من الحيوان، كالأسد والنمِر والثّعلب والذئب والضَّبُع ونحوها، هذه كلها سباع. يُقال: سبع فلان فلاناً أي عَضّه بِسنِّه، وسَبَعه أي عابه ووقع فيه. وفي الكلام إضمار، أي وما أكل منه السّبع؛ لأنّ ما أكله السّبع فقد فَنِي . ومن العرب من يوقف اسم السّبع على الأسد، وكانت العرب إذا أخذ السبع شاة ثم خلصت منه أكلوها، وكذلك إن أكل بعضها؛ قاله قتادة وغيره وقرأ الحسن وأبو حَيْوة «السّبْع» بسكون الباء، وهي لغة لأهل نَجْد. وقال حسّان في عُتْبة بن أبي لَهَب:
مَن يَرجع العامَ إلى أهله**** فما أكِيلُ السّبْع بالرّاجِع
وقرأ ابن مسعود: «وأَكِيلَة السّبُع» وقرأ عبد الله بن عباس: «وأكِيل السّبُع».
تفسير القرطبي 6 /47
قال الامام ابن كثير :
وقوله تعالى:{وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ}أي ما عدا عليها أسد أو فهد أو نمر أو ذئب أو كلب، فأكل بعضها فماتت بذلك، فهي حرام وإن كان قد سال منها الدم ولو من مذبحها، فلا تحل بالإجماع، وقد كان أهل الجاهلية يأكلون ما أفضل السبع من الشاة أو البعير أو البقرة أو نحو ذلك، فحرم الله ذلك على المؤمنين.
عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله {إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ} يقول: إلا ما ذبحتم من هؤلاء وفيه روح فكلوه، فهو ذكي.
تفسير ابن كثير 3 /11
قال الامام أبو حيان :
السبع:كل ذي ناب وظفر من الحيوان: كالأسد، والنمر، والدب، والذئب، والثعلب، والضبع، ونحوها. وقد أطلق على ذوات المخالب من الطير سباع. قال الشاعر:
وسباع الطير تغدو بطانا*** تتخطاهم فما تستقل
ومن العرب من يخص السبع بالأسد، وسكون الباء لغة نجدية، وسمع فتحها، ولعل ذلك لغة.
تفسير البحر المحيط 3 /409
(3 ) قال تعالى في سورة يوسف
{فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ ٱلسِّقَايَةَ فِى رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا ٱلْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَـٰرِقُونَ (70)}
قوله تعالى :{أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ }ليس المقصود منه المعنى الدارج و الذي يعني المؤذن الذي يؤذن و يعلم الناس بوقت الصلاة بل المقصود منه معنى أخر وضحه العلماء كما يلي :
قال الامام القرطبي
{ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ} أي نادى منادٍ وأعلم. «وَأَذَّنَ» للتكثير؛ فكأنه نادى مراراً «أَيَّتُهَا الْعِيرُ».والعير ما امتير عليه من الحمِير والإبل والبغال. قال مجاهد: كان عِيرهم حميراً. قال أبو عبيدة: العِير الإبل المرحولة المركوبة؛ والمعنى: يا أصحاب العير.
تفسير القرطبي 9 /228
قال الامام ابن الجوزي
{ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ}قال الزجاج: أعلم معلم، يقال: آذنته بالشيء، فهو مؤذن به، أي: أعلمته، وآذنت: أكثرت الإعلام بالشيء، يعني: أنه إعلام بعد إعلام. {أَيَّتُهَا ٱلْعِيرُ} يريد: أهل العير، فأنث لأنه جعلها للعير. قال الفراء: لا يقال: عير، إلا لأصحاب الإبل. وقال أبو عبيدة: العير: الإبل المرحولة المركوبة. وقال ابن قتيبة: العير: القوم على الإبل .
زاد المسير 4 /558
(4) قال تعالى
{وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى ٱلارْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلْجَـٰهِلُونَ قَالُوا سَلَـٰمًا (63)} الفرقان
قوله تعالى { وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلْجَـٰهِلُونَ قَالُوا سَلَـٰمًا } ليس معناه كما قد يتبادر إلى الذهن أنهم إذا جهل عليهم الجاهلون يقولون لفظ سلاما أو لفظ السلام عليكم و لكن لفظ { سلاما } هنا له معنى آخر يتضح من كلام العلماء كما يلي :
قال النحاس:ليس «سَلاَماً» من التسليم إنما هو من التسلُّم؛ تقول العرب: سلاماً، أي تَسلُّما منك، أي براءة منك. و رجح سيبويه أن المراد السلامة لا التسليم؛ لأن المؤمنين لم يؤمروا قط بالسلام على الكفرة. والآية مكية فنسختها آية السيف. قال النحاس: ولا نعلم لسيبويه كلاماً في معنى الناسخ والمنسوخ إلا في هذه الآية. قال سيبويه: لم يؤمر المسلمون يومئذٍ أن يسلّموا على المشركين لكنه على معنى قولـه: تَسلُّماً منكم، ولا خير ولا شر بيننا وبينكم.
قال الامام القرطبي :
قال ابن العربيّ:لم يؤمر المسلمون يومئذٍ أن يسلّموا على المشركين ولا نُهوا عن ذلك، بل أمروا بالصفح والـهجر الجميل، وقد كان عليه الصلاة والسلام يقف على أنديتهم ويحييهم ويدانيهم، ولا يداهنهم. وقد اتفق الناس على أن السفيه من المؤمنين إذا جفاك يجوز أن تقول لـه سلام عليك.
تفسير القرطبي 13/67
قال الامام ابن كثير :
وقوله تعالى: {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلْجَـٰهِلُونَ قَالُوا سَلَـٰمًا}أي إذا سفه عليهم الجهال بالقول السيء لم يقابلوهم عليه بمثله، بل يعفون ويصفحون ولا يقولون إلا خيراً، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم لا تزيده شدة الجاهل عليه إلا حلماً، وقال مجاهد{قَالُوا سَلَـٰمًا}يعني قالوا سداداً. وقال سعيد بن جبير: ردوا معروفاً من القول. وقال الحسن البصري: {قَالُوا سَلَـٰمًا} قال حلماء لا يجهلون إن جهل عليهم حلموا، يصاحبون عباد الله نهارهم بما يسمعون، ثم ذكر أن ليلهم خير ليل في طاعته وعبادته .
تفسير ابن كثير 6/109
و للحديث بقية إن شاء الله تعالى .
و الله أعلم .
رد مع اقتباس
  #96  
قديم 31-12-13, 05:43 AM
حمد بن حنيف المري حمد بن حنيف المري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-10-10
المشاركات: 219
افتراضي رد: خمسون كلمة في القرآن يشيع الخطأ في فهم معناها إلى معنى دارج

نشأت في بيئة عامية وكان كبار السن يتعاهدون القرآن ولكن للأسف يفسرون لنا خطأ وعلى ما يتبادر بالأذهان فكانوا يفسرون لنا الكوثر بأنها الغنم
والقانع والمعتر الكلب والقط والعرجون تلك النبته التي تنبت في الصحراء وغيرها كثير
رد مع اقتباس
  #97  
قديم 01-01-14, 02:31 AM
أحمد إبراهيم سعد أحمد إبراهيم سعد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-10-12
المشاركات: 354
افتراضي رد: خمسون كلمة في القرآن يشيع الخطأ في فهم معناها إلى معنى دارج

ما شاء الله موضوع ممتاز
جزاكم الله خيرًا
رد مع اقتباس
  #98  
قديم 01-01-14, 01:11 PM
البوني الشنقيطي البوني الشنقيطي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-07
المشاركات: 441
افتراضي رد: خمسون كلمة في القرآن يشيع الخطأ في فهم معناها إلى معنى دارج

و مما يغلط فيه بعض الخاصة قوله تعالى:(ثمَّ أرسلنا رسلنا تترا) -خاصة عند سماع الآية- فقد يظن أن قوله: (تترا) فعل مضارع وفاعله ضمير الرسل وهذا خطأ فهو مصدر حل محل الحال أو النعت ويؤيد ذلك قراءة المكي والبصري بالتنوين (تترًا) من التواتر.
__________________
فليس الصبر على نفض تراب المناجم، حتى يخرج معدن الذهب،بأشد من فض الكتب والمعاجم،حتى يخلص تاريخ الأدب
الرافعي تاريخ أدب العرب1/11.
رد مع اقتباس
  #99  
قديم 17-01-14, 02:13 AM
أبو مسلم العربي أبو مسلم العربي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-05-12
المشاركات: 579
افتراضي رد: خمسون كلمة في القرآن يشيع الخطأ في فهم معناها إلى معنى دارج

السلام عليكم .
الأخوة الأفاضل حمد بن حنيف المري ، أحمد إبراهيم سعد ، البوني الشنقيطي .
بارك الله فيكم و جزاكم الله خيرا على مشاركاتكم الطيبة . وفقكم الله لصالح العلم و العمل .
هذه مجموعة أخرى بفضل الله لبعض الألفاظ في القرآن الكريم و التي قد يشيع الخطأ في معناها إلى المعنى الدارج .
(1) قال سبحانه
ــــــــــــــــــــــــــــــ
{يَـٰۤأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَٱنفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ ٱنْفِرُوا جَمِيعًا (71)}النساء
قوله سبحانه { فَٱنفِرُوا ثُبَاتٍ }لفظ { ُثَباتٍ }قد يفهم خطأ فهذا اللفظ بضم الثاء و ليس بفتحها ، و لا علاقة له بلفظ { َثبات }بفتح الثاء و الذي يعني المصابرة و لزوم المكان والثبات فيه وعدم الفرار .
فلفظ{ ُثَباتٍ }في الآية يعني ( جماعات متفرقة ) و هي عكس ( أو انفروا جميعا )و فيما يلي أقوال المفسرين الدالة على ذلك .
قال الامام ابن كثير
{يَـٰۤأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَٱنفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ ٱنْفِرُوا جَمِيعًا (71)}النساء
يأمر الله تعالى عباده المؤمنين بأخذ الحذر من عدوهم، وهذا يستلزم التأهب لهم بإعداد الأسلحة والعدد، وتكثير العدد بالنفير في سبيل الله {ثُبَاتٍ}أي جماعة بعد جماعة وفرقة بعد فرقة وسرية بعد سرية، والثبات جمع ثبة، وقد تجمع الثبة على ثبين، قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: قوله: {فَٱنفِرُوا ثُبَاتٍ} أي عصباً يعني، سرايا متفرقين {أَوِ ٱنْفِرُوا جَمِيعًا} يعني كلكم .
تفسير ابن كثير 2 /313
قال الامام القرطبي
{يَـٰۤأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَٱنفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ ٱنْفِرُوا جَمِيعًا(71)}علّمهم مباشرة الحروب. ولا ينافي هذا التوكُّلَ بل هو (مقام) عين التوكل .
معنى :{خُذُوا حِذْرَكُمْ} يقال: خذ حَذَرك، أي احذر. وقيل: خذوا السلاح حَذَرا؛ لأن به الحذر والحذر لا يدفع القدر. خلافا للقدرية في قولهم:إن الحذر يدفع ويمنع من مكائد الأعداء، ولو لم يكن كذلك ما كان لأمرهم بالحذر معنّى. فيقال لهم: ليس في الآية دليل على أن الحذر ينفع من القدر شيئاً، ولكنا تُعبِّدنا بألاَّ نُلْقي بأيدينا إلى التهلكة؛ ومنه الحديث: «اعقِلْها وتوكلّ». وإن كان القدر جاريا على ما قضى، ويفعل الله ما يشاء؛ فالمراد منه طمأنينة النفس، لا أنّ ذلك ينفع من القدر وكذلك أخذ الحذر. والدليل على ذلك أن الله تعالى أثنى على أصحاب نبيّه صلى الله عليه وسلّم بقوله: {قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَـٰنَاۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ} فلو كان يصيبهم غير ما قضى عليهم لم يكن لهذا الكلام معنّى.
و معنى قوله تعالى:{يَـٰۤأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَٱنفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ ٱنْفِرُوا جَمِيعًا}أي انهَضُوا لقتال العدّو.واستنفر الإمامْ الناسَ دعاهم إلى النّفر أي للخروج إلى قتال العدّو. و«ثُبَاتٍ» معناه جماعات متفرّقات. فقوله تعالى:{يَـٰۤأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَٱنفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ ٱنْفِرُوا جَمِيعًا} كناية عن السَّرايا، الواحدة ثُبَة وهي العصابة من الناس.
{أَوِ ٱنْفِرُوا جَمِيعًا}( جميعا ) معناه الجيش الكثيف مع الرسول عليه السلام؛ قاله ابن عباس وغيره. ولا تخرج السرايا إلا بإذن الإمام ليكون متجسسا لهم، عَضُداً من ورائهم، وربما احتاجوا إلى دَرْئه.
تفسير القرطبي 5/273
(2) قال سبحانه :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
{كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئا بِمَا أسْلَفْتُمْ فِي الأيَّام الخالِيَةِ (24)} الحاقة .
في قوله سبحانه{الأيَّام الخالِيَةِ}لفظ { الخالية }ليس له علاقة بالمعنى الشائع و المعروف للفظ { الخالي } أي الفارغ الذي لا يحوي شيئا . فليست الأيام هنا يقصد بها أنها أيام خالية لا تحوي شيئا بل بالعكس هي أيام مثقلة بالأعمال سواء أعمال الخير أو أعمال الشر و لكن صفة الأيام هنا بأنها خالية تعني معنى آخر معروف في اللغة فمعنى {الأيَّام الخالِيَةِ}أي الأيام الماضية و هي أيام الدنيا .
قال الامام الطبري
وقوله:{ وكُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئا بِمَا أسْلَفْتُمْ فِي الأيَّام الخالِيَةِ}يقول لهم ربهم جل ثناؤه: كلوا معشر من رضيت عنه، فأدخلته جنتى من ثمارها، وطيب ما فيها من الأطعمة، واشربوا من أشْرِبتها، هَنِيئا لَكُمْ لا تتأذون بما تأكلون، ولا بما تشربون، بِمَا أسْلَفْتُمْ فِي الأيَّامِ الخالِيَةِ يقول: كلوا واشربوا هنيئا: جزاء من الله لكم، وثوابا بما أسلفتم، أو على ما أسلفتم: أي على ما قدّمتم في دنياكم لآخرتكم من العمل بطاعة الله في الأيام الخالية، يقول: في أيام الدنيا التي خلت فمضت.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال الله كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنيئا بِمَا أسْلَفْتُمْ فِي الأيام الخالِيَة إن أيامكم هذه أيام خالية: هي أيام فانية، تؤدي إلى أيام باقية، فاعملوا في هذه الأيام، وقدّموا فيها خيرا إن استطعتم، ولا قوّة إلا بالله.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: بِمَا أسلْفَتُمْ فِي الأيَّام الخالِيَةِ قال: أيام الدنيا بما عملوا فيها.
تفسير الطبري 5 /381
قال الإمام الشوكاني
{كُلُوا وَٱشْرَبُوا}أي: يقال لـهم: كلوا واشربوا في الجنة{هَنِيۤـَٔۢا}أي: أكلاً وشرباً هنيئاً لا تكدير فيه ولا تنغيص
{بِمَآ أَسْلَفْتُمْ فِى ٱلايَّامِ ٱلْخَالِيَةِ}أي: بسبب ما قدمتم من الأعمال الصالحة في الدنيا.وقال مجاهد: هي أيام الصيام .
تفسير الشوكاني 5 /283
قلت : قول مجاهد هي أيام الصيام قول حسن ليس بمستغرب لأن من جاهد نفسه بالصيام تقربأ لله و ترك طعامه و شرابه يستحق هذه البشارة لأنه كما قال سبحانه في الحديث القدسي ( الصيام لي و أنا أجزي به ) و قال سبحانه {هَلْ جَزَآءُ ٱلاحْسَـٰنِ إِلا ٱلاحْسَـٰنُ} و إن كان كل ذلك بفضل الله ورحمته و لكنه كرم الباري سبحانه و تعالى يوفق عباده المؤمنين للطاعة و يثيبهم عليها أحسن الثواب ، سبحانه من إله جواد كريم .
(3) قال سبحانه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
{خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30) ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) ثُمَّ فِى سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ(32)}الحاقة .
قوله تعالى{ خُذُوهُ فَغُلُّوهُ } لفظ { فَغُلُّوهُ } قد يتبادر إلى الذهن أن معنى فغلوه (فألقوه أي ألقوا به في جهنم ) كما هو دارج في بعض اللهجات و لكن المعنى ليس كذلك ,بل معنى {فغلوه} : ضعوا الأغلال في عنقه .
قال الإمام أبو حيان :
{خُذُوهُ}: أي يقال للزبانية {خُذُوهُ فَغُلُّوهُ} : أي اجعلوا في عنقه غلاًّ، {ثُمَّ ٱلْجَحِيمَ صَلُّوهُ} ، قال الزمخشري: ثم لا تصلوه إلا الجحيم، وهي النار العظمى،انتهى {ثُمَّ فِى سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا} : أي قياسها ومقدار طولها، {سَبْعُونَ ذِرَاعًا} : يجوز أن يراد ظاهره من العدد، ويجوز أن يراد المبالغة في طولها وإن لم يبلغ هذا العدد. قال ابن عباس وابن جريج ومحمد بن المنكدر: بذراع الملك. وقال نوف البكالي وغيره: الذراع سبعون باعاً، في كل باع كما بين مكة والكوفة، وهذا يحتاج إلى نقل صحيح. وقال الحسن: الله أعلم بأي ذراع هي. وقيل: بالذراع المعروف، وإنما خاطبنا تعالى بما نعرفه ونحصله.
{فَاسْلُكُوهُ} : أي ادخلوه، كقوله: {فَسَلَكَهُۥ يَنَـٰبِيعَ} ، والظاهر أنه يدخله في السلسلة،ولطولها تلتوي عليه من جميع جهاته فيبقى داخلاً فيها مضغوطاً حتى تعمه.
تفسير البحر المحيط 8 /318
(4) قال تعالى
ــــــــــــــــــــــــــــــ
{أَلْهَــٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ(1)حَتَّىٰ زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِر (2) }التكاثر .
في قوله تعالى {حَتَّىٰ زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِر} قد يظن البعض أن زيارة المقابر المقصود بها هنا المعنى المعهود و هو زيارة المقابر للدعاء للميت و الترحم عليه و ليس المعنى كذلك و لكن المقصود ( جاءكم الموت و صرتم من أهل المقابر ) .
قال الامام ابن كثير :
يقول تعالى: أشغلكم حب الدنيا ونعيمها وزهرتها عن طلب الآخرة وابتغائها، وتمادى بكم ذلك حتى جاءكم الموت وزرتم المقابر وصرتم من أهلها.
قال ابن أبي حاتم {أَلْهَــٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ} نزلت في قبيلتين من قبائل الأنصار في بني حارثة وبني الحارث تفاخروا وتكاثروا فقالت إحداهما فيكم مثل فلان بن فلان وفلان، وقال الآخرون مثل ذلك، تفاخروا بالأحياء ثم قالوا انطلقوا بنا إلى القبور فجعلت إحدى الطائفتين تقول: فيكم مثل فلان يشيرون إلى القبور، ومثل فلان، وفعل الآخرون مثل ذلك فأنزل الله {أَلْهَــٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ * حَتَّىٰ زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ}
والصحيح أن المراد بقوله:{ زرتم المقابر} أي صرتم إليها ودفنتم فيها، كما جاء في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم دخل على رجل من الأعراب يعوده فقال: «لابأس طهور إن شاء الله» فقال: قلت طهور بلهي حمى تفور، على شيخ كبير، تزيره القبور، قال: «فنعم إذن».
عن ميمون بن مهران قال: كنت جالساً عند عمر بن عبد العزيز فقرأ {أَلْهَــٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ * حَتَّىٰ زُرْتُمُ ٱلْمَقَابِرَ} فلبث هنيهة ثم قال: ياميمون ما أرى المقابر إلا زيارة، وما للزائر بد من أن يرجع إلى منزله. قال أبو محمد: يعني أن يرجع إلى منزله أي إلى جنة أو إلى نار، وهكذا ذكر أن بعض الأعراب سمع رجلاً يتلو هذه الآية: حتى زرتم المقابر، فقال بعث اليوم ورب الكعبة أي إن الزائر سيرحل من مقامه ذلك إلى غيره.
تفسير ابن كثير 8 /450.
و الله أعلم .
و للحديث بقية إن شاء الله تعالى .
رد مع اقتباس
  #100  
قديم 17-01-14, 02:09 PM
أشرف الشريف أشرف الشريف غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-05-13
المشاركات: 6
افتراضي رد: خمسون كلمة في القرآن يشيع الخطأ في فهم معناها إلى معنى دارج

جزاك الله خيرا
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:03 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.