ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #31  
قديم 29-02-12, 03:47 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: دروس سهلة في علم المناظرة شرح لمتن آداب البحث لطاش كبرى زاده

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اسلام القرطبي مشاهدة المشاركة
اجابة الدرس الرابع


1- في ضوء ما تقدم ما الفرق بين المنع الحقيقي والمنع المجازي؟
المنع الحقيقي هو المنع الوارد على الدليل والمنع المجازي هو الوارد على ذات الدعوى
2- ما هي شروط المنع؟
ان لا منع على بدهيات جلية ولا مسلمات عند المانع
3- ما هي أقسام البديهيات من حيث المنع؟
خفي وجلي

( تمارين )

ما حكم المنع فيما يأتي مع بيان السبب:
1- قال زيد الله خالق العالم، فقال يهودي أمنع؟ مكابرة، لان اليهودي يسلم بذلك
2- قال زيد الكل أكبر من الجزء، فقال عمرو أمنع؟ مكابرة مرفوضة لانه من الاوليات
3- قال زيد محمد رسول الله فقال نصراني أمنع؟ منع مجازي مقبول فالنصراني لا يسلم بذلك
4- قال زيد القرآن متواتر فقال ملحد أمنع؟ منع مقبول لانه ليس من البدهيات ولا يسلم بها المانع
حياك الله أخي.
جواب موافق.
رد مع اقتباس
  #32  
قديم 29-02-12, 03:48 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: دروس سهلة في علم المناظرة شرح لمتن آداب البحث لطاش كبرى زاده

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اسلام القرطبي مشاهدة المشاركة
اجابة الدرس الخامس
( أسئلة )

1- في ضوء ما تقدم ما الفرق بين المنع المجرد والمستَنِد ؟
المجرد يكون منعا دون ذكر سبب المنع والمستند ما يدعم سبب المنع
2- ما الفرق بين أنواع السند الثلاثة؟
السند اللمي يورد الاحتمال والقطعي يقطع بمنع الدليل والحلي يقطع ويفك الاشكال الذي تسبب في الاعتقاد الخاطئ للمعلل
3- مثل بمثال من عندك لكل نوع من أنواع السند؟
يقول المعلل: جهاد الدفع فرض كفاية
يقول السائل :امنع (فهذا منع مجرد)
او يقول : امنع ، لم لا يكون فرض عين (فهذا سند لمي)
او يقول : امنع،كيف وهو فرض عين (فهذا سند قطعي)
أو يقول : يصح هذا في جهاد الفتح اما والحرمات المسلمة تغتصب فهو فرض عين

( تمارين )

امنع ما يأتي بالسند اللمي والقطعي والحلي إن أمكن:
1- قال الجمهور: الوضوء باطل من غير نية، فقال الفقيه الحنفي: أمنع ؟
امنع لم لا يكون صحيحا \ كيف وهو صحيح\ انما يصح هذا لو كان الوضوء عبادة غير معقولة.

2- قال الفقيه الحنفي الوضوء بلا ترتيب صحيح، فقال الجمهور: نمنع؟
لم لا يكون باطلا \ كيف وهو باطل \ انما يصح هذا لو لم يذكره الله مرتبا وقد وضع الله تعالى المسح بين غسلين ولا يعطف العرب بهذه الطريقة الى لارادة فائدة الترتيب
3- قال الإمامي: عثمان بن عفان ليس بعدل، فقال أهل السنة نمنع؟
لم لا يكون عدلا \ كيف وهو عدل \ لقد عدله الله من فوق سبع سموات في بيعة الرضوان اذ كانت يد النبي الشريفة صلى الله عليه وسلم عوضا عن يده في المبايعة وعدله النبي صلى الله عليه وسلم وبشره بالجنة وزوجه ابنتاه ولو كان عنده ثالثة لزوجها لعثمان ايضا
(الاجابة الاخيرة هي الاجابة النموذجية اما الاجابة الحقيقية التي كنت سارد بها علي الامامي
فلتذهب الى الجحيم حشرك الله مع ابوا لهب وامية ابن خلف وابعدك عن من تكرههم من الصحابة الكرام)
جواب موفق.
رد مع اقتباس
  #33  
قديم 29-02-12, 03:58 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: دروس سهلة في علم المناظرة شرح لمتن آداب البحث لطاش كبرى زاده

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اسلام القرطبي مشاهدة المشاركة
اجابة اسئلة الدرس السادس

1- في ضوء ما تقدم ما هي أنواع السند من حيث نسبته إلى نقيض القضية الممنوعة؟
1-ان يكون نفسه 2- ان يكون مساويا له 3- ان يكون اخص منه 4-ان يكون اعم 5- ان يكون بينهما خصوص وعموم من جهة 6- ان يكون مباينا له
2- ما هي أنواع السند المفيدة في المنع عددها ووضح سبب كونها مفيدة؟
ان يكون نفسه او مساويا له لان النقيضان لا يجتمعان ولا يفترقان سويا او يكون اخص منه لانه اذا ثبت الاخص ثبت الا عم
3- مثل بمثال من عندك لأنواع السند المفيدة؟
يقول المعلل الاسبال جائز يقول المانع لم لا يكون غير جائز (نفس النقيض)، كيف وهو حرام(مساوي للنقيض). يقول المعلل الزواج لا يترتب عليه ثواب يقول السائل كيف وهو مندوب( السند اخص من النقيض)

( تمارين )

بيّن نوع السند فيما يأتي:
1- قال المعتزلي المعلل: الله لا يرى يوم القيامة، فقال السني السائل: أمنع كيف وهو يرى ؟ سند قطعي وهو نفس النقيض
2- قال الفقيه المالكي المعلل: الماء المستعمل طهور، فقال السائل: أمنع لمَ لا يكون طاهرا ؟سند لمي وهو اعم من النقيض فلا يصلح
3- قال المعلل: التيمم واجب عند فقد الماء، فقال السائل: أمنع كيف وهو حكم شرعي؟
سند قطعي وهو اعم من النقيض فلا يصلح
4- قال الملحد المعلل: الله معدوم، فقال السائل: أمنع كيف وهو موجود؟ سند قطعي وهو مساو للنقيض
5- قال المعلل: المسيح عبد لله، فقال النصراني السائل: أمنع لم لا يكون إنسانا؟ سند لمي اعم ولا يصلح
6- قال المعلل: الزنا حرام، فقال الإباحي السائل: أمنع كيف وهو لذة جنسية ؟سند قطعي بينه وبين النقيض عموم وخصوص من وجه ولا يصلح
الملاحظات:
1- صحيح.
2- ليس كذلك لأن بين النقيض وهو ( غير طهور ) وبين ( الطاهر ) عموم وخصوص مطلق يجتمعان في الماء الطاهر فهو طاهر وغير طهور، وينفرد غير الطهور في النجس، فالسند أخص ويصلح للاحتجاج به.
3- صحيح.
4- صحيح.
5- ليس كذلك لأن بين النقيض وهو ( ليس عبدا لله ) وبين ( كونه إنسانا ) تباين لأن الموجود إما أن يكون خالقا إلها وهو الله سبحانه، وإما أن يكون مخلوقا وعبدا لله فإذا نفي كونه ليس عبدا لله فمعناه إنه إله، وهو يقول إنه إنسان والإله والإنسان متباينان.
6- صحيح.
رد مع اقتباس
  #34  
قديم 29-02-12, 04:02 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: دروس سهلة في علم المناظرة شرح لمتن آداب البحث لطاش كبرى زاده

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة اسلام القرطبي مشاهدة المشاركة
عذرا سؤال سته اخطئت فيه لان الجواب هو ان منع الاباحي هو سند مباين للنقيض بل الجواب السابق هو الصحيح لأن بين اللذة الجنسية والحرام عموم وخصوص وجهي يجتمعان في الوطء الحلال فهو لذة جنسية وليس بحرام، وينفرد الحرام في غير اللذة الجنسية كشرب الخمر، وتنفرد اللذة الجنسية في الزنا.
اجابة اسئلة الدرس السابع
1- في ضوء ما تقدم ما هي أقسام النقض؟ مشهور ومكسور
2- ما الفرق بين الشاهد والسند؟ الشاهد هو صورة النقض والسند هو الاستدلال بالصورة
3- اذكر مثالا من عندك لأقسام النقض؟ يقول المعلل البيع وقت صلاة الجمعة باطل لان كل منهي عنه ومحرم فهو باطل يقول السائل كيف والظهار حرام وهو غير باطل فهذا نفض مشهور. فاذا قال كيف والاستنجاء باليمين منهي عنه وهو غير باطل اذ تتحقق به الطهارة ،يكون سند مكسور غير مقبول لانه ترك صفة مؤثرة وهي الحرمة
( تمارين )
بيّن نوع النقض فيما يأتي:
1- قال المعلل: هذا الرجل يحبه الله، والدليل عليه: أن الله أغناه بالمال- وكل من أغناه الله بالمال فهو يحبه. فقال السائل: فهامان قد أغناه الله بالمال ولم يحبه بل خسف به الأرض؟ نقض مشهور
2- قال المعلل المسلم: سيدنا محمد نبي، والدليل عليه: أنه ادعى النبوة وأيده الله بالمعجزات- وكل من كان شأنه كذلك فهو نبي. فقال السائل الكافر: فمسيلمة ادعى النبوة ولم يكن نبيا ؟ نقض مكسور غير مقبول
3- قال المعلل: هذا الشخص خائف، والدليل عليه: أن وجهه مصفر وهو جالس على كرسيه- وكل من شأنه كذلك فهو خائف. فقال السائل: فالمريض مصفر الوجه وليس بخائف؟ نقض مكسور مقبول
جواب موفق.
رد مع اقتباس
  #35  
قديم 29-02-12, 04:06 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: دروس سهلة في علم المناظرة شرح لمتن آداب البحث لطاش كبرى زاده

( الدرس الثامن في علم المناظرة )

المعارضة

قد علمتَ أن وظائف السائل ثلاثة: المنع، والنقض، والمعارضة، وقد مضى الكلام مفصلا على المنع والنقض فلنختمها بالمعارضة.
والمعارضةُ- كما عرفتَ - مقابلة دليل الخصم بدليل يبطل مدعاه.
فالمعارضة تهاجم نفس القضية المستدل عليها، بخلاف النقض فهو يهاجم نفس الدليل، بعبارة أخرى المعارضة تهاجم المدلول، والنقض يهاجم الدليل.

وبالتأمل في تعريف المعارضة يتضح أن لها ثلاثة أركان لا تتحقق بدونها وهي:
1- أن يقيم المعلل دليلا على مدعاه.
2- أن يقابل السائل دليل المعلل بدليل آخر.
3- أن تكون نتيجة ذلك الدليل الآخر يخالف مدعى المعلل.

فلو ادعى المعلل دعوى ولم يقم عليها الدليل بعدُ فلا يجوز أن يهاجمها السائل بغير المنع أي يطلب عليها الدليل سواء بلا سند أو مع السند، فلا تنقض ولا تعارض لعدم وجود الدليل، فالمعارضة تأتي بعد أن يستدل الخصم على ما ادعاه لا قبل ذلك.
ولو استدل المعلل على دعواه وأدعى السائل بطلان تلك الدعوى من غير أن يقابل الدليل بدليل فلا يقبل وتكون مكابرة مردودة.

مثال: قال المعلل: ذلك الشاخص إنسان، فهذه دعوى مجردة من الدليل لا سبيل لمهاجمتها بغير المنع.
فقال السائل: أمنع، أو قال أمنع لم لا يجوز أن يكون فرسا.
فقال المعلل: ذلك الشاخص ناطق- وكل ناطق إنسان- فذلك الشاخص إنسان. ( دليل أصل الدعوى ).
فهنا يتأتى أن نهاجم الدليل بنقضه وإثبات تخلفه إن أمكن ذلك ووجدنا لذلك سبيلا.
أو نقابل هذا الدليل بدليل آخر ينتج خلاف أصل الدعوى وهي ذلك الشاخص إنسان.
فيقول السائل: ذلك الشاخص فرس، وليس إنسانا والدليل عليه: إنه صاهل- وكل صاهل فرس.
فهذه معارضة صحيحة حيث استدل المعلل أولا على دعواه ( ذلك الشاخص إنسان )، ثم استدل السائل بدليل آخر أنتج ( ذلك الشاخص فرس ) وهذه النتيجة تخالف دعوى الخصم فتحققت أركان المعارضة.

ثم لا فرق بين أن تحصل المعارضة على أصل الدعوى كما سبق في المثال السابق ، أو أن تحصل المعارضة على مقدمة من مقدمات الدليل بعد الاستدلال عليها.

مثال: قال المعلل: ذلك الشاخص إنسان، والدليل عليه: إن ذلك الشاخص ناطق- وكل ناطق إنسان.
فقال السائل: أمنع الصغرى لم لا يكون راغيا ( صفة الجمل ).
فقال المعلل: الدليل على الصغرى: إن ذلك الشاخص ضاحك- وكل ضاحك ناطق- فذلك الشاخص ناطق.
فقال السائل: ذلك الشاخص راغ وليس بناطق، والدليل عليه: إن ذلك الشاخص له سنام- وكل ما له سنام فهو راغ- فذلك الشاخص راغ.
فهنا لم تتجه المعارضة على أصل الدعوى وهي ( ذلك الشاخص إنسان ) وإنما اتجهت على مقدمة أقيم عليها الدليل وهي ( إن ذلك الشاخص ناطق ).
فتحصل أن المعارضة إما أن تتجه على أصل الدعوى ويسمونها بالمعارضة في الدعوى أو في الدليل.
أو تتجه على مقدمة من مقدمات دليل أقيم عليها الدليل ويسمونها بالمعارضة في المقدمة أو في العلة.

مثال: قال المعلل: المسيح إلهٌ، والدليل عليه: إنه خلق من غير أب- وكل من خلق من غير أب فهو إله.
فقال السائل: المسيح عبد لله: والدليل عليه: إنه حملته أمه وأنجبته- وكل من كان شأنه كذلك فهو عبد لله.
فهذه معارضة متجهة على أصل الدعوى قابل فيها السائل دليل المعلل بدليل آخر أنتج له خلاف دعوى المعلل؛ فدعواه هي ( المسيح إلهٌ ) ودعوى السائل ( المسيح عبد لله ) وهما متنافيان ولا يتأتى اجتماعهما.

مثال: قال المعلل: المسيح إلهٌ، والدليل عليه: إنه خلق من غير أب- وكل من خلق من غير أب فهو إله.
فقال المعلل: أمنع الكبرى.
فقال السائل: الدليل عليها هو: كل من خلق من غير أب فقد خرق الطبيعة- وكل من خرق الطبيعة فهو إله.
فقال السائل: كل من خلق من غير أب فهو عبد لله وليس إلها، والدليل عليها هو: كل من خلق من غير أب فقد وجِد بعد أن لم يكن موجودا- وكل من وجد بعد أن لم يكن موجودا فهو عبد لله.
فهذه معارضة متجهة على مقدمة من دليل الخصم، وقد أقام المعلل عليها دليلا، ثم عارض السائل دليله بدليل منتج لخلاف تلك المقدمة.

والخلاصة هي: إن فكرة المعارضة أن يدعي المعلل دعوى ويقيم عليها الدليل، فيقوم السائل بتجاهل دليله وعدم التعرض له، ومهاجمة نفس الدعوى بواسطة إقامة دليل آخر ينتج ما ينافي ويمانع تلك الدعوى.

( أسئلة )

1- في ضوء ما تقدم ما هي أركان المعارضة؟
2- ما هي أقسام المعارضة؟
3- مثل بمثال لكل قسم من أقسام المعارضة؟

( تمارين )

عيّن نوع المعارضة من حيث كونها متجهة على أصل الدعوى أو المقدمة وبيّن انطباق أركان المناظرة عليها :
1- قال المعلل: أكثر الناس شاكرون لله، والدليل عليه: أكثر الناس يقولون الحمد لله شكرا لنعم الله- وكل من كان شأنه كذلك فهو شاكر لله.
فقال السائل: أكثر الناس ليسوا شاكرين الله، والدليل عليه: أكثر الناس يعصون الله بنعمه- وكل من كان شأنه كذلك فهو ليس شاكرا الله؟
2- قال المعلل: هذا الماء طهور، والدليل عليه: إن هذا الماء باق على أصل خلقته- وكل ماء باق على أصل خلقته فهو طهور، والدليل على الصغرى: إن هذا الماء لم تخالطه نجاسة- وكل ماء لم تخالطه نجاسة فهو باق على أصل خلقته.
فقال السائل: إن هذا الماء ليس باقيا على أصل خلقته، والدليل عليه: إن هذا الماء خالطه طاهر غير مطهر فغيّره كثيرا- وكل ماء شأنه كذلك فهو ليس باقيا على أصل خلقته؟
رد مع اقتباس
  #36  
قديم 03-03-12, 02:10 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: دروس سهلة في علم المناظرة شرح لمتن آداب البحث لطاش كبرى زاده

( الدرس التاسع )

أقسام المعارضة

قد علمتَ أن المعارضة هي: مقابلة دليل الخصم بدليل يبطل مدعاه، وأنها تنقسم بحسب ما تتوجّه إليه إلى معارضة في الدعوى، ومعارضة في المقدمة.
ثم هي تنقسم قسمة أخرى بحسب مشابهته لدليل المعلل إلى ثلاثة أقسام:
1- معارضة في القلب.
2- معارضة بالمثل.
3- معارضة بالغير.

فأما المعارضة في القلب فهي: أن يتحد دليل المعلل والسائل في الصورة والمادة معا.
مثال: قال المعلل: العفو عن المسيء حسنٌ، والدليل عليه: العفو عن المسيء يردعه عن إساءته- وكل ما يردع المسيء عن إساءته حسن- فالعفو عن المسيء حسن.
فقال السائل: عقاب المسيء حسنٌ، والدليل عليه: عقاب المسيء يردعه عن إساءته- وكل ما يردع المسيء عن إساءته حسنٌ- فعقاب المسيء حسن.
فهنا دليل المعلل والسائل متحدان في صورة الدليل أعني من نفس الشكل وهو هنا الشكل الأول من القياس الاقتراني ومن نفس الضرب وهو هنا: موجبة كلية+ موجبة كلية.
ومتحدان في المادة أعني هنا الحد الأوسط وهو يردع المسيء عن إساءته.
فهذه معارضة بالقلب أي أن السائل قلب عليه دليله واستدل به لصالحه، وهنالك اختلاف في وجهات النظر كما هو ظاهر فالمعلل يرى أن العفو يردعه عن إساءته لأنه سيحمله على الحياء من العودة فيكون حسنا، والسائل يرى أن العقاب يردعه عن إساءته لأنه سيحمله على الخوف من العودة فيكون حسنا.

مثال: قال المعتزلي المعلل: رؤية الله يوم القيامة مستحيلة عقلا، والدليل عليه: رؤية الله يوم القيامة منفية بقوله ( لا تدركه الأبصار )- وكل رؤية شأنها كذلك فهي مستحيلة عقلا- فرؤية الله يوم القيامة مستحيلة عقلا.
فيقول السني السائل: رؤية الله يوم القيامة جائزة عقلا ، والدليل عليه: رؤية الله يوم القيامة منفية بقوله ( لا تدركه الأبصار )- وكل رؤية شأنها كذلك فهي جائزة عقلا- فرؤية الله يوم القيامة جائزة عقلا.
فهنا اتحد الدليلان صورة بأن كانا من النفس الشكل والضرب إذ كلاهما من الشكل الأول ومن نفس الضرب، وهما متحدان مادة إذ الحد الأوسط هنا واحد وهو: منفية بقوله ( لا تدركه الأبصار ).
وقد يبدو للوهلة الأولى هذا الأمر غريبا فكيف يتأتى الاستدلال بنفس الدليل وهو الحد الأوسط على دعوتين متناقضتين، ولكن تزول الغرابة إذا علمنا اختلاف اللحاظ الذي لاحظه كل خصم من الدليل فالمعتزلي فسر الإدراك الوارد بقوله ( لا تدركه ) بالرؤية فقال بما أن الرؤية منفية عن الله فيعني أنها مستحيلة والسني فسر الإدراك بالإحاطة بالمنظور إليه ونفي الإحاطة يدل على أن أصل الرؤية بلا إحاطة جائز.

وأما المعارضة بالمثل فهي: أن يتحد دليل المعلل والسائل في الصورة ويختلفا في المادة.
مثال: قال المعلل: العفو عن المسيء حسنٌ، والدليل عليه: العفو عن المسيء يردعه عن إساءته- وكل ما يردع المسيء عن إساءته حسن- فالعفو عن المسيء حسن.
فقال السائل: عقاب المسيء حسنٌ، والدليل عليه: عقاب المسيء يحقق العدل- وكل ما يحقق العدل حسن- فعقاب المسيء حسنٌ.
فهنا اتحد الدليلان صورة فهما من الشكل الأول ومن ضرب واحد، ولكن اختلفا في المادة أي في الحد الأوسط فهو في الأول يردع المسيء عن إساءته، وفي الثاني يحقق العدل.
فهذه معارضة بالمثل لتماثل الدليلين صورة فقط.

مثال: قال المعلل: رؤية الله يوم القيامة مستحيلة عقلا، والدليل عليه: رؤية الله يوم القيامة منفية بقوله ( لا تدركه الأبصار )- وكل رؤية شأنها كذلك فهي مستحيلة عقلا- فرؤية الله يوم القيامة مستحيلة عقلا.
فقال السائل: رؤية الله يوم القيامة جائزة عقلا، والدليل عليه: رؤية الله يوم القيامة ثابتة بقوله ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة )- وكل رؤية شأنها كذلك فهي جائزة عقلا- فرؤية الله يوم القيامة جائزة عقلا.
فهذه معارضة بالمثل لاتحاد الدليلين صورة فهما قياسان اقترانيان من الشكل الأول ومن نفس الضرب واختلافهما مادة لاختلاف الحد الأوسط فيهما إذْ هو في الدليل الأول: منفية بقوله ( لا تدركه الأبصار) وهو في الدليل الثاني: ثابتة بقوله ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ).

وأما المعارضة بالغير فهي: أن يختلف دليل المعلل والسائل في الصورة سواء اختلفا في المادة أو اتحدا.
فهي لها نوعان:
أ- أن يختلف دليل المعلل والسائل في الصورة والمادة معا.
ب- أن يختلف دليل المعلل والسائل في الصورة ويتحدا في المادة.

مثال: قال المعلل: العفو عن المسيء حسنٌ، والدليل عليه: العفو عن المسيء يردعه عن إساءته- وكل ما يردع المسيء عن إساءته حسن- فالعفو عن المسيء حسن.
فقال السائل: العفو عن المسيء ليس بحسن، والدليل عليه: لو كان العفو عن المسيء حسنا لما شرعت العقوبات- لكن العقوبات قد شرعت- فالعفو عن المسيء ليس بحسن.
فهذه معارضة بالغير لأن الدليلين مختلفان صورة ومادة؛ لأن صورة الدليل الأول قياس اقتراني من الشكل الأول، وصورة الدليل الثاني قياس استثنائي، وهما مختلفان مادة أيضا لأن المكرر في الدليل الأول يردع المسيء عن إساءته، والمكرر في الدليل الثاني شرعت العقوبات.

مثال: قال المعلل: رؤية الله يوم القيامة مستحيلة عقلا، والدليل عليه: رؤية الله يوم القيامة منفية بقوله ( لا تدركه الأبصار )- وكل رؤية شأنها كذلك فهي مستحيلة عقلا- فرؤية الله يوم القيامة مستحيلة عقلا.
فقال السائل: رؤية الله يوم القيامة جائزة عقلا، والدليل عليه: لو لم تكن رؤية الله يوم القامة جائزة عقلا لما كانت منفية بقوله ( لا تدركه الأبصار )- لكنها منفية- فرؤية الله يوم القيامة جائزة عقلا.
فهذه معارضة بالغير لاختلاف الدليلين صورة فالأول اقتراني والثاني استثنائي، وقد اتحدا هنا مادة لأن المكرر في الدليل الأول هو منفية بقوله لا تدركه الأبصار، والمكرر في الثاني هو أيضا منفية بقوله لا تدركه الأبصار.

فتلخص مما تقدم أن المعارضة إن اتحد فيها دليل المعلل والسائل صورة ومادة فهي معارضة بالقلب، وإن اتحدا صورة فقط فهي معارضة بالمثل، وإن اختلفا صورة فهي معارضة بالمثل سواء اختلفا مع ذلك بالمادة أو اتحدا.

( أسئلة )

1- في ضوء ما تقدم ما هي أقسام المعارضة من حيث مشابهتها لدليل الخصم؟
2- كيف يتحقق الاختلاف في الصورة والمادة بالنسبة لدليل المعلل؟
3- مثل بمثال من عندك لكل قسم من أقسام المعارضة؟

( تمارين )

بين نوع المعارضة فيما يأتي:
1- قال المعلل: المسيح إله، والدليل عليه: إنه خلق من غير أب- وكل من خلق من غير أب فهو إله.
فقال السائل: المسيح عبد لله، والدليل عليه: إنه حملت به أمه وأنجبته- وكل من شأنه كذلك فهو عبد لله؟
2- قال المعلل: النية في الوضوء غير واجبة- والدليل عليه: لو كانت النية في الوضوء واجبة لوجبت في طهارة النجاسة- لكنها لا تجب فيها- فالنية في الوضوء ليست واجبة.
فقال السائل: النية في الوضوء واجبة- والدليل عليه: الوضوء طهارة غير معقول المعنى- وكل ما كان كذلك تجب فيه النية ؟
3- قال المعلل: الماء البالغ قلتين ينجس بملاقاة النجاسة، والدليل عليه: لو كان الماء البالغ قلتين لا ينجس بملاقاة النجاسة لما قال النبي إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث- لكنه قال ذلك- فالماء البالغ قلتين ينجس بملاقاة النجاسة.
فقال السائل: الماء البالغ قلتين لا ينجس بملاقاة النجاسة، والدليل عليه: لو كان الماء البالغ قلتين ينجس بملاقاة النجاسة لما قال النبي إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث- لكنه قال ذلك- فالماء البالغ قلتين لا ينجس بملاقاة النجاسة؟
رد مع اقتباس
  #37  
قديم 05-03-12, 07:23 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: دروس سهلة في علم المناظرة شرح لمتن آداب البحث لطاش كبرى زاده

( الدرس العاشر )

الغصب

قد علمتَ أن وظائف السائل ثلاثة: المنع، والنقض، والمعارضة. وقد تقدم بيانها مفصلا وقبل أن نبدأ ببيان وظائف المعلل نتحدث عن الغصب لكثرة ارتكابه والوقوع فيه من طرف السائل وهو وظيفة غير مقبولة.
والغصب هو: الاستدلال على بطلان الدعوى أو المقدمة قبل أن يستدل الخصم عليها.
وسمي غصبا لأنك تأخذ منصب غيرك ووظيفته؛ فإن منصب المعلل هو الاستدلال ومنصب السائل هو طلب الدليل على تلك الدعوى أو المقدمة ليظهر له حقيقة قول الخصم فإن استدل الخصم جاز لك الإبطال وإقامة الدليل لا قبل أن يستدل.
وقد ذكروا علامة لمعرفة الغصب فقالوا: ( كل ما جاز منعه فالاستدلال عليه غصب ).

مثال: قال النصراني المعلل: المسيحُ إلهٌ.
فقال السائل: هذا باطل لأن المسيح حملته أمه وأنجبته- وكل من كان شأنه كذلك فهو عبد لله. فهذا غصب لا يجوز؛ لأن المعلل لم يقم دليلا على دعواه فلا حق للسائل لا بالنقض ولا بالمعارضة والوظيفة الوحيدة الصحيحة المتجهة هنا هي المنع أي طلب الدليل على تلك الدعوى، فإذا أقام الدليل عليها صارت للسائل وظيفتان جديدتان هما: النقض، والمعارضة.
وعلامة الغصب أنه يجوز لك أن تمنع هذى الدعوى فاستدلالك عليها غصب.

مثال: قال المعلل: المسيح إله، والدليل عليه: إنه خلق من غير أب- وكل من خلق من غير أب فهو إله.
فقال السائل: المقدمة الكبرى باطلة لأن المسيح حملته أمه وأنجبته- وكل من كان شأنه كذلك فهو عبد لله.
فهذا غصب لا يجوز أيضا لأن السائل أبطل المقدمة الكبرى قبل أن يستدل المعلل عليها، ولكن لو ساق هذا الدليل إبطالا لأصل الدعوى ومعارضة لها فهو صحيح لأنه يبطل قضية قد استدل عليها بخلاف المقدمة الكبرى فالمفروض به إذا أراد أن يبطلها أن يطلب عليها الدليل ثم إذا أتي به أبطلها.
وعلامة الغصب هنا أنه يجوز منع الكبرى فاستدلاله عليها غصب، ولا يجوز منع أصل الدعوى لأن المنع طلب الدليل وقد أقامه المعلل فلا معنى لطل الدليل بعد ذلك فلمّا لم يجز المنع جاز الاستدلال والمعارضة.

ثم إن الغصب نوعان:
أولا: غصب مع المنع.
ثانيا: غصب بلا منع.
مثال: قال المعلل: المسيح إله.
فقال السائل: أمنع هذا لأن المسيح حملته أمه وأنجبته- وكل من كان شأنه كذلك فهو عبد لله. فهذا غصب جلي لأن السائل منع أي طلب الدليل فبدل أن يسكت وينتظر الإجابة ذهب وأتى بالدليل وتعدى على منصب المعلل.
فهذا غصب مع المنع.

مثال: قال النصراني المعلل: المسيحُ إلهٌ.
فقال السائل: هذا باطل لأن المسيح حملته أمه وأنجبته- وكل من كان شأنه كذلك فهو عبد لله. فهذا غصب بلا منع.

ثم لا يغب عن ذهنك أن السند إذا جيء به مع المنع لا يكون غصبا لأنه لم يسق للاستدلال به بل هو لتقوية المنع فكأنه يقول إنني أطلب الدليل على كذا لأني أجوز كذا أو أقطع بكذا.

( أسئلة )

1- في ضوء ما تقدم ما هو الغصب وما هي أقسامه ؟
2-ما هي علامة الغصب اذكرها وأتبعها بالشرح؟
3- مثل بمثال من عندك لكل قسم من أقسام الغصب؟
رد مع اقتباس
  #38  
قديم 08-03-12, 07:44 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: دروس سهلة في علم المناظرة شرح لمتن آداب البحث لطاش كبرى زاده

وإلى هنا قد وصلنا بفضل الله إلى نصف الكتاب أو أكثر.
وقد جمعت الدروس السابقة مع شرح المتن وإضافة المخططات وحل الأسئلة والتمارين في ملف تجده في المرفقات.
الملفات المرفقة
نوع الملف: rar الباب الأول.rar‏ (217.1 كيلوبايت, المشاهدات 27)
رد مع اقتباس
  #39  
قديم 13-03-12, 03:03 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: دروس سهلة في علم المناظرة شرح لمتن آداب البحث لطاش كبرى زاده

( الدرس الحادي عشر )

وظائف المعلل

قد علمتَ أن علم المناظرة يبِّينُ وظائف المتناظرينِ، وقد تقدم الكلام مفصلا حول وظائف السائل وآنَ الأوان أن نبين وظائف المعلل حيث إن له وظيفة أو أكثر مقابل كل وظيفة من وظائف السائل.
فلنبدأ بوظائفه مقابل المنع الذي يوجهه له السائل وهي:
أولا: إثبات الممنوع.
فالسائل وجه له المنع وطلب الدليل فيقوم المعلل بالرد عليه بإقامة الدليل الذي طلبه.
مثال: قال المعلل: هذا الماء نجس.
فقال السائل: أمنع.
فقال المعلل: هذا الماء تغيّر بالنجاسة- وكل ماء تغيَّر بالنجاسة فهو نجس- فهذا الماء نجس.
فهنا أقام المعلل الدليل على الدعوى الممنوعة.

وإثبات الممنوع يكون بإقامة الدليل إن كانت القضية الممنوعة نظرية، أو بإقامة التنبيه إن كانت القضية الممنوعة بديهية خفية.
ونقصد بالتنبيه هو: قياس يقصد به إزالة الغموض عن البديهي الخفي.
بمعنى أن التنبيه هو قياس يؤتى به مع البديهي الخفي كالمجربات والمتواترات التي لا تكون مشتركة بين الناس، وهذا اصطلاح للعلماء متى كانت القضية نظرية فيكون ما يستعمل لإثباتها يسمى دليلا، ومتى كانت بديهية فيكون ما يستعمل معها تنبيها.
مثال: قال المعلل: حرمة أكل الحمر الأهلية قطعية.
فيقول السائل: أمنع لم لا تكون ظنية.
فيقول السائل: حرمة أكل اللحم الأهلية روى الحديث فيه عن النبي صلى الله عليه عدد كثير يستحيل معهم التواطؤ على الكذب- وكل ما روى الحديث فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم عدد كثير يستحيل معهم التواطؤ على الكذب فهو قطعي- فحرمة أكل اللحم الأهلية قطعية.
فهذا القياس المركب من الصغرى والكبرى يسمى تنبيها لأن المتواترات من البديهيات.

مثال: قال المعلل: نور القمر مستفاد من الشمس.
فقال السائل: أمنع.
فقال المعلل: لو لم يكن نور القمر مستفادا من الشمس لما اختفى نور القمر عند حيلولة الأرض بين الشمس والقمر- لكنه يختفي- فهو مستفاد من الشمس.
فهذا تنبيه لأن الحدسيات من البديهيات.
فتبين أن إثبات الممنوع يكون إما بالدليل إن كانت القضية الممنوعة من النظريات أو بالتنبيه إن كانت القضية الممنوعة من البديهيات الخفية.
أما إذا كان الممنوع من البديهيات الجلية فيكون المنع من أصله مرفوضا لأنه مكابرة كما تقدم.

ثانيا: إبطال سند السائل إن كان السند نقيض القضية الممنوعة أو مساويا لها.
وقد مر عليك أن السند ستة أقسام ثلاثة منها مفيدة وهي: إذا كان السند نقيض القضية الممنوعة، أو مساويا لنقيضها، أو أخص من نقيضها.
فمتى جاء السائل مع المنع بالسند وكان نفس النقيض أو مساويا له فيكون إبطال المعلل لسند السائل مفيدا له لأنه متى بطل أحد النقيضين ثبت الآخر.

مثال: قال المعلل: هذا الماء نجس.
فقال السائل: أمنع كيف وهو غير نجس.
فقال المعلل: لا يصح أن يكون غير نجس لأن هذا الماء تغيّر بالنجاسة- وكل ماء تغيَّر بالنجاسة فهو نجس- فهذا الماء نجس.
فهنا السند ( غير نجس ) نفس نقيض الدعوى، فأبطل المعلل هذا السند بدليل.
وبهذا المثال يتضح أن الدليل الواحد إن جيء به لإثبات الممنوع دون التعرض للسند فهو من الحالة الأولى وإن جيء به لإبطال السند فهو من الحالة الثانية.
وعلم أنه متى أبطلنا السند المناقض للممنوع ثبت الممنوع لأن هذا الماء إما أن يكون نجسا أو غير نجس فلما أثبتنا بطلان عدم نجاسته فقد ثبتت نجاسته لأن النقيضين لا يرتفعان.

مثال: قال المعلل: الله موجود.
فقال الملحد السائل: أمنع كيف وهو معدوم.
فقال المعلل: ما قلته باطل لأنه لو كان معدوما لما وجد الكون- لكن الكون موجود- فالله موجود.
فهنا السند ( معدوم )= النقيض الذي هو غير موجود، فلما أبطلنا عدمه ثبت وجوده لأنه لا يخلو عنهما.

مثال: قال المعلل: ذلك الشاخص ليس بحيوان.
فقال السائل: أمنع كيف وهو فرس.
فقال المعلل: هو ليس بفرس لأنه لو كان فرسا لكان صاهلا- لكنه ليس بصاهل- فهو ليس بفرس.
فهذا الدليل جيء به لإبطال السند الأخص من النقيض وهو غير مجد لأنه إذا انتفى كونه فرسا لم ينتف كونه حيوانا آخر كالبقر أي لم يثبت به الممنوع.

فتبين أن إبطال السند يكون نافعا فيما إذا كان السند نفس النقيض أو مساويا له لأنه متى أبطلنا النقيض أو مساويه ثبت المطلوب لأن النقيضين لا يرتفعان.
ثم لا يخفى أن إبطال السند يحصل إذا كان المنع مقترنا بالسند إما إذا كان مجردا فلا مجال لهذه الوظيفة.

بقي أن ننبه إلى أن منع السند من قبل المعلل غير مقبول مثل أن يقول المعلل في المثال السابق أمنع أنه فرس ولا يقيم على ذلك دليلا، فهذا غير مفيد لأن منع السند لا يثبت الممنوع فيبقى يتجه عليه المطالبة بالدليل.
بمعنى أن المنع هو طلب الدليل فيجب على المعلل إقامة الدليل ومنع السند لا يسقط عنه المطالبة بالدليل فهب أن السند قد سقط بمنعك له فالمنع المجرد لا يزال متجها عليك.

3- إثبات الممنوع بدليل آخر.
مثال: قال المعلل: هذا الماء نجس والدليل عليه: أنه متغير بالنجاسة- وكل متغير بالنجاسة.
فقال السائل: أمنع الصغرى.
فقال المعلل: هذا الماء حلت فيه نجاسة وهو دون القلتين- وكل ماء شأنه كذلك يكون نجسا.
فهنا منع السائل: مقدمة الدليل فبدل أن يثبتها المعلل ترك الدليل بكامله وانتقل إلى دليل آخر يثبت أن هذا الماء نجس.
وقد قال العلماء: إن انتقاله لدليل آخر إن كان لعجزه عن إثبات المقدمة الممنوعة فذلك يعد إفحاما بالنسبة للدليل الأول، وإن كان انتقاله لدليل آخر لا لعجزه ولكن لكونه أوضح وأبعد عن الإشكالات فلا يعد إفحاما.

فتلخص من ذلك أن للمعلل عند المنع ثلاث وظائف: إثبات الممنوع، وإبطال السند إن كان نفس النقيض أو مساويا له، والانتقال لدليل آخر.

( أسئلة )

1- في ضوء ما تقدم ما هي وظائف المعلل عند المنع ؟
2- ما الفرق بين الدليل والتنبيه؟
3- مثل بمثال لكل وظيفة من وظائف المعلل عند المنع ؟

( تمارين )

عيّن نوع وظيفة المعلل فيما يلي:
1- قال المعلل: محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقال النصراني السائل: أمنع كيف وهو غير رسول.
فقال المعلل: لو لم يكن محمد رسول الله لما أيده الله بالمعجزات وأتم دينه ونصره- لكن ذلك قد حصل فمحمد رسول الله؟
2- قال المعلل: كتابكم المقدس أيها النصارى محرّفٌ.
فقال النصراني السائل: أمنع.
فقال المعلل: كتابكم المقدس فيه تناقض واضطراب- وكل كتاب سماوي شأنه كذلك فهو محرف.
فقال السائل: أمنع الصغرى.
فقال المعلل: كتابكم المقدس ليس فيه أي إسناد – وكل كتاب شأنه كذلك فهو محرّف ؟
3- قال المعلل: عيسى عبد لله.
فقال النصراني السائل: أمنع كيف وهو إله.
فقال السائل: لو كان عيسى إله لما كان يمشي في الأسواق ويأكل الطعام ويأتي الحاجة- لكن قد حصل ذلك منه- فهو ليس بإله؟
رد مع اقتباس
  #40  
قديم 17-03-12, 02:32 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: دروس سهلة في علم المناظرة شرح لمتن آداب البحث لطاش كبرى زاده

( الدرس الثاني عشر )

وظيفة المعلل عند النقض

قد علمتَ أن للمعلل وظيفة مقابل كل وظيفة من وظائف السائل، وأن وظائفه مقابل المنع هي: إثبات الممنوع بالدليل أو التنبيه، وإبطال السند، وإثبات المدعى بدليل آخر.
ولنتبعه بوظائف المعلل في مقابل النقض وهي:
أولا: نفي الشاهد.
وقد مرّ عليك أن الشاهد هو: صورة التخلف بأن يجري الدليل في مادة، ويتخلف المدلول عنه.
فنفي الشاهد معناه: عدم تسليم جريان الدليل على تلك المادة، أو عدم تسليم تخلف المدلول عن الدليل.

مثال: قال المعلل: هذه الآية تدل على الوجوب؛ لأنها أمر مطلق- وكل أمر مطلق يدل على الوجوب.
فقال السائل: دليلك هذا منتقض بقوله تعالى ( فكاتبوهم ) فإنه أمر ولم يدل على الوجوب.
فيقول المعلل: لا أسلم أن دليلي يجري على قوله تعالى ( فكاتبوهم ) لأن نقضك مكسور بترك قيد له مدخلية في الحكم وهو كلمة مطلق.
فهنا نفى المعلل الشاهد أي لم يسلم جريان ودخول ( فكاتبوهم ) في دليله المذكور.

مثال: قال المعلل: هذه الآية تدل على الوجوب؛ لأنها أمر - وكل أمر يدل على الوجوب.
فقال السائل: دليلك هذا منتقض بقوله تعالى ( فكاتبوهم ) فإنه أمر ولم يدل على الوجوب.
فيقول المعلل: لا أسلم تخلف المدلول عن دليلي لأنه ما ذكرتَه يصح لو كان الأمر في ( فكاتبوهم ) للندب وهو ليس كذلك بل هو للوجوب كما هو مذهب الظاهرية.
فهنا نفي المعلل الشاهد أي هو يسلم جريان الدليل على ( فكاتبوهم ) لكنه لا يسلم تخلف المدلول عن الدليل في تلك الصورة، فقد حمل السائل قوله تعالى ( فكاتبوهم ) على الندب، وحمله المعلل على الوجوب فبالتالي لا يحصل التخلف عنده فيسقط النقض.

مثال: قال المعلل: هذا الشكل مربع؛ لأنه شكل تحيط به أربعة خطوط متساوية- وكل سطح تحيط به أربعة خطوط متساوية فهو مربع.
فقال السائل: دليلك هذا منتقض بالمعين فإنه سطح تحيط به أربعة خطوط متساوية وليس بمربع لأنه لا يشتمل على أربعة زوايا قائمة.
فقال المعلل: لا أسلم تخلف المدلول عن دليلي؛ لأني أقصد بالمربع كل شكل يحيط به أربعة خطوط متساوية سواء أكان يشتمل على أربعة زوايا قائمة أو لا فهو يشمل المربع المعروف والمعين.
وهذا الجواب يسمى بتحرير المراد وهو: تفسير الشيء بمعنى غير الذي تبادر ذهن الخصم إليه.
فقد فسر المربع بغير المعنى المتبادر إليه فحرر وبيّن المعلل ما المقصود من المربع فسقط النقض.

ثانيا: إثبات المدعى بدليل آخر.
فالمعلل أتى بدعوى ثم أقام عليها دليلا، فجاء السائل وأبطل دليله بالنقض، فأعرض المعلل عن دليله الأول ولم يدافع عنه وأقام دليلا آخر.
مثال: قال المعلل: هذه الآية تدل على الوجوب؛ لأنها أمر - وكل أمر يدل على الوجوب.
فقال السائل: دليلك هذا منتقض بقوله تعالى ( فكاتبوهم ) فإنه أمر ولم يدل على الوجوب.
فيقول المعلل: هذه الآية تدل على الوجوب؛ لأنه توعد بالعقاب على الترك- وكل ما توعد بالعقاب على الترك فهو واجب.
فهنا انتقل المعلل من دليل إلى دليل آخر يثبت مدعاه.
ثم يقال هنا ما قد قيل من قبل: إن كان إعراضه عن الدليل الأول لعدم قدرته على الدفاع عنه فذلك إفحام بالنسبة للدليل الأول، وإن كان انتقاله لأجل كونه أوضح أبعد عن الإشكالات فلا يعد إفحاما.

فتلخص من ذلك أن المعلل إذا واجه النقض فبإمكانه الدفاع إما بنفي الشاهد بعدم تسليم جريان الدليل مع الشاهد المذكور، أو بعدم تخلف المدلول عن الدليل مع ذلك الشاهد، وإما بتغيير الدليل إلى دليل آخر.


( أسئلة )

1- في ضوء ما تقدم ما هي وظائف المعلل عند النقض؟
2- ما هو تحرير المراد؟
3- مثل بمثال من عندك لكل وظيفة من وظائف المعلل عند النقض؟

( تمارين )

عين نوع وظيفة المعلل فيما يأتي:
1- قال المعلل: الوضوء يفتقر لنية؛ لأن الوضوء طهارة- وكل طهارة تفتقر لنية.
فقال السائل: دليلك هذا منتقض بغسل النجاسة فإنها طهارة ولا تفقر لنية.
فيقول المعلل: لا أسلم جريان دليلي على طهارة النجاسة لأني أقصد بالطهارة في دليلي هي الطهارة عن الحدث، لا الطهارة عن الخبث ؟
2- قال المعلل: هذا الشخص يجب قتله؛ لأن مرتد- وكل مرتد يجب قتله.
فقال الحنفي السائل: دليلك هذا منتقض بالمرأة إذا ارتدت فإنها لا تقتل.
فيقول المعلل: لا أسلم تخلف المدلول عن دليلي لأن ما ذكرته يصح لو كانت المرأة تستثنى من حد الردة ولكنها لا تستثنى بل تقتل كالرجل؟
3- قال المعلل: تربية اللحية واجبة للرجل؛ لأنها من سنن الفطرة- وما كان كذلك فيجب فعله.
فقال السائل: دليلك هذا منتقض بالسواك فإنه من سنن الفطرة وليس بواجب.
فيقول المعلل: تربية اللحية واجبة؛ لأنه أمر بها- وكل ما أمر به فهو واجب ؟
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:53 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.