ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 18-02-12, 11:17 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي دروس سهلة في علم المناظرة شرح لمتن آداب البحث لطاش كبرى زاده

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد...
فهذه دروس في علم المناظرة شرعت بالكتابة فيها وضعتها على متن آداب البحث للشيخ العلامة طاش كبرى زاده، وهي معتمدة اعتمادا كاملا على ما سبق شرحه في الواضح.
والله أسأل أن يعيننا على الإتمام على خير إنه سميع مجيب.

بسم الله الرحمن الرحيم
الدرس الأول
مقدمة
المناظرة: مسائل يبحث فيها عن أحوال وظائف المتناظرين من حيث كونها مقبولة أو مردودة.
وفائدتها: حفظ الذهن عن الخطأ في المناقشات.
بمعنى أن الإنسان باعتبار كونه مفكرا لا بد أن يحمل آراء واعتقادات معينة فيها من الاختلاف والتعدد الشيء الكثير، وبما أنه اجتماعي بطبعه فلا بد أن تحصل بين الناس مناقشات ومناظرات كل طرف منهم يحاول أن يثبت صحة رأيه، فكان لا بد من وضع ضوابط تحكم المناقشات حتى لا تحيد عن الهدف الذي من أجله انعقدت وهو ظهور الحق والصواب وتتحول إلى مصارعة فمن أجل ذلك وضعوا علم المناظرة.
ثم إن المناقشة والمناظرة تقتضي وجود عنصرين رئيسين هما:
1- موضوع تجري حوله المناظرة، مثل حرمة الغناء.
2- شخصان يتناظران: أحدهما يتبنى صحة القضية ويدافع عنها وآخر ينفيها ويهاجمها.
فزيد من الناس يدافع عن رأي وقضية ما كحرمة الغناء، وعمرو يهاجم ذلك الرأي، فلزيد وظيفة ودور يقوم به، ولعمرو وظيفة ودور آخر.
وعلم المناظرة يعطيكَ مجموعة من القواعد والمسائل التي تتحدث عن الطرق والوسائل التي يمكن أن يستعملها كل من المتناظرين للدفاع عن رأيه أو الهجوم على رأي صاحبه ويبين لك أن هذه الطريقة في النقاش مقبولة سائغة أو مردودة لا يجوز استعمالها.
مثال: قال زيدٌ: هذا الآية تدل على الوجوب والدليل عليه هو أنها أمر- وكل أمر يدل على الوجوب.
فيقول له عمرو: فقوله تعالى: ( فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا) أمر ولم يدل على الوجوب بل على الندب.
فهنا أبطل عمرو دعوى زيد بأن كل أمر يدل على الوجوب بالنقض بأن أثبت تخلف الدليل وعدم اطراده فقد وجد لفظ الأمر ولم يوجد معه الوجوب.
فهذا النقض يسمى بالنقض المشهور لأنه هو الذائع المعروف فحينئذ نقول:
( النقض المشهور وظيفة مقبولة ) فهذه مسألة من مسائل علم المناظرة.
مثال: قال زيد هذا الشخص يجب قتله، والدليل على ذلك أنه قد قتل شخصا مكافئا له عمدا عدوانا- وكل من قتل شخصا مكافئا له عمدا عدوانا يجب قتله.
فيقول له عمرو هذا منقوض بالذي ينفذ القصاص على القاتل فإنه يقتل شخصا مكافئا له عمدا ومع هذا لا يجب قتله.
فهذا النوع من النقض يسمى بالنقض المكسور وهو أن يترك من دليل الخصم بعض الأوصاف المؤثرة.
فهنا عمرو ترك من استدلال زيد كلمة عدوان وهي لها مدخل وتأثير في ثبوت القصاص لأن من ينفذ القصاص لم يقتل عدوانا بل نفذ حكم الله.
( فهذا النقض المكسور وظيفة مردودة ) لا يجوز ارتكابها لأنها نوع مغالطة وهذه مسألة أخرى من مسائل علم المناظرة.
فقد تبين لكَ أن علم المناظرة هو مسائل يبين فيها الوظائف المقبولة والمردودة للمتناظرين.
فوظائف المتناظرين هي: الاعتراضات والأجوبة التي تحدث بين المتناظرين، وتسمى بالأبحاث الكلية لأنها قواعد كلية تنطبق على الأبحاث الجزئية التي تتعلق بموضوع معين.
مثال: النقض المشهور بحث كلي ينطبق على كل النقوضات الجزئية مثل نقض كل أمر يدل على الوجوب في المثال السابق.
مثال: النقض المكسور بحث كلي ينطبق على كل النقوضات المكسورة مثل نقض كل من قتل شخصا مكافئا له يجب قتله في المثال السابق.
وتسمى الوظيفة المقبولة مثل النقض المشهور بالوظيفة الموجَّهَة.
وتسمى الوظيفة غير المقبولة مثل ذلك النقض المكسور بالوظيفة غير الموجَّهَة.
ومعنى كونها موجهة أنها تتوجه إلى كلام الخصم وتدفعه فهي مجدية ومقبولة في المناظرة.
وأما غير الموجهة فبعكسه لا تتوجه إلى كلام الخصم ولا تدفع كلامه فهي غير مجدية وغير مقبولة في المناظرة.
ثم إن الفرق بين المنطق والمناظرة هو أن المنطق يبحث فيه عن أحوال التعريف والدليل أي يعرفك طريقة رفع المجهول، وأما علم المناظرة فيعرفك الطريق الصحيح للمناظرة حول التعريف والدليل.
فالمنطق يعلمك أحوال التعريف والدليل، والمناظرة تعلمك الاعتراضات التي يمكن أن تتوجه على التعريف والدليل، وكذا الأجوبة الممكنة عنها.
تنبيه: يسمى هذا العلم أيضا بآداب البحث والمناظرة.

( أسئلة )
1- في ضوء ما تقدم ما هو علم المناظرة وما هي فائدته ؟
2- ما هي أركان المناظرة ؟
3- ما الفرق بين المنطق والمناظرة ؟

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 18-02-12, 11:28 PM
عثمان السلفي عثمان السلفي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-02-06
المشاركات: 743
افتراضي رد: دروس سهلة في علم المناظرة شرح لمتن آداب البحث لطاش كبرى زاده

واصل بارك الله فيك
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 18-02-12, 11:58 PM
أبا مالك السعدي أبا مالك السعدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-08-06
المشاركات: 120
افتراضي رد: دروس سهلة في علم المناظرة شرح لمتن آداب البحث لطاش كبرى زاده

بسم الله الرحمن الرحيم

كتب الله لك الأجر على ماتقدم من شرح .

علم المناظرة هو / علم يبحث عن أحوال ووظائف المتناظرين من حيث قبولها وردها .

و فائدته / حفظ الذهن والفكر عن الخطأ في المناقشة .

أركان المناظرة : موضوع ومتناظرين .

الفرق بين المنطق والمناظرة أن المنطق يعلمك أحوال التعريف والدليل والمنطق يعلمك توجيه الإعتراضات عليهما والأجوبة عن هذه الإعتراضات .

أرجوا أن تكون إجاباتي موفقة !!!!!!


سؤال : هل علم المناظرة يختلف من مذهب لآخر من حيث مسائله وقواعده ؟ أم هو علم محدد ينضوي تحته الجميع ؟

هل لعلم المناظرة متن تنصح به ؟ وهل له شروح ؟
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 19-02-12, 06:19 AM
عطا الموصلي عطا الموصلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-02-12
المشاركات: 35
افتراضي رد: دروس سهلة في علم المناظرة شرح لمتن آداب البحث لطاش كبرى زاده

احسن الله لك الجزاء على هذه الفائدة
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 19-02-12, 08:52 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: دروس سهلة في علم المناظرة شرح لمتن آداب البحث لطاش كبرى زاده

بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا.
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 19-02-12, 09:04 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: دروس سهلة في علم المناظرة شرح لمتن آداب البحث لطاش كبرى زاده

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبا مالك السعدي مشاهدة المشاركة
بسم الله الرحمن الرحيم

كتب الله لك الأجر على ماتقدم من شرح .

علم المناظرة هو / علم يبحث عن أحوال ووظائف المتناظرين من حيث قبولها وردها .

و فائدته / حفظ الذهن والفكر عن الخطأ في المناقشة .

أركان المناظرة : موضوع ومتناظرين .

الفرق بين المنطق والمناظرة أن المنطق يعلمك أحوال التعريف والدليل والمنطق يعلمك توجيه الإعتراضات عليهما والأجوبة عن هذه الإعتراضات .

أرجوا أن تكون إجاباتي موفقة !!!!!!


سؤال : هل علم المناظرة يختلف من مذهب لآخر من حيث مسائله وقواعده ؟ أم هو علم محدد ينضوي تحته الجميع ؟

هل لعلم المناظرة متن تنصح به ؟ وهل له شروح ؟
حياك الله أخي.
جواب موفق.
1- علم المناظرة بصيغته الحالية من مبتكرات علماء المسلمين فهو علم إسلامي خالص، أخذ وأنتزع من أساليب المناظرات التي كانت تقع بين العلماء.
وأصوله في القرآن الكريم كالمنع والنقض والمعارضة.
فهو علم محدد معروف مسائله وقواعده ليست بالكثيرة والمتشعبة بحسب ما موجود في كتبه.
2- له متون عدة كالسمرقندية والشريفية والولدية ومتن طاش كبرى زاده الذي وضعته للإخوة وهو محل دراستنا لأنه مختصر مفيد متأخر ومعتمد في الدراسة عند الشيوخ منذ زمن.
وأما أفضل الكتب المعاصرة أو من أفضلها فهو رسالة الآداب للشيخ محي الدين عبد الحميد رحمه الله وهي موجودة على النت، وكذا شرح الشيخ الشنقيطي في مذكرة الآداب على تفاصيل وبعض صعوبة فيه.

أرجو أن أكون أفدتك بشيء وأن تستمر معنا.
دمت في حفظ الله.
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 19-02-12, 09:07 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: دروس سهلة في علم المناظرة شرح لمتن آداب البحث لطاش كبرى زاده

( الدرس الثاني )

تعريف المناظرة وبيان ما تجري فيه

قد علمتَ أن علم المناظرة هو: مسائل يبحث فيها عن أحوال وظائف المتناظرين من حيث كونها مقبولة أو مردودة، وفائدته حفظ الذهن عن الخطأ في المناقشات.

ثم إن لفظ المناظرة يطلق ويراد به أحد معنيين:
الأول: هو العلم المخصوص وهو الذي عرفناه بأنه مسائل يبحث فيها ....
والثاني: هو اسم للمحاورة التي تجري بين اثنين فأكثر بقصد ظهور الحق.
فتارة يطلق لفظ المناظرة ويراد به قواعد هذا الفن الذي ندرسه، وتارة يطلق على اسم مصطلح من مصطلحات هذا العلم وهو المحاورة بين اثنين بقصد ظهور الحق.

واحترزنا بقيد ( بقصد ظهور الحق ) عن المجادلة والمكابرة.
فأما المجادلة فهي: المحاورة بين اثنين لا لإظهار الصواب بل لإلزام الخصم.
فكل من المتجادلين يقصد نصرة رأيه وإبطال رأي خصمه ولا التفات لهما لظهور الحق ولذا ترى العناد والإصرار على الرأي هو دأبهما.
وأما المكابرة فهي: المحاورة بين اثنين بقصد إظهار العلم والفضل.
فليس قصد المتكلم لا إظهار الصواب ولا نصرة رأيه بل أن يظهر أمام الخصم والناس سعة علمه ومقدرته على المنازعة ولذا تراه ينازع حتى في البديهيات الواضحات، وهي مذمومة أشد الذم فليحذر منها المسلم.

فالمحاورة تتنوع إلى ثلاثة أقسام بحسب القصد والهدف من ذلك الحوار هي:
1- المناظرة إن قصد ظهور الحق.
2- المجادلة إن قصد نصرة الرأي.
3- المكابرة إن قصد إظهار العلم.
وقد يختلف قصد المتحاورين كأن يدخل زيد الحوار مع الرغبة في ظهور الحق، ويدخله عمرو بقصد نصرة رأيه فقط فتكون المحاورة بالنسبة لزيد مناظرة، وبالنسبة لعمرو مجادلة.

هذا ما يتعلق ببيان معنى المناظرة.
وأما ما تجري فيه المناظرة أي ما يكون محل البحث والنقاش فهو القضية لأنها هي التي تحتوي على نسبة خبرية تحتمل مطابقة المواقع أو عدمه، فيحصل فيها اختلاف الرأي وتقع المناقشات والاستدلالات بين الخصمين وتسمى القضية بالدعوى والمسألة مثل الله واحد، وأبو بكر إمام عادل، والغناء محرم ونحو ذلك.

وأما الإنشاء فلا تجري فيه المناظرة نحو اكتبْ الدرس، وكذا اللفظ المفرد نحو زيد، والمركب نحو غلام زيد لعدم وجود النسبة الخبرية، ولكن قد تقع المناظرة في غير القضية كالتعريف لأنه يتضمن القضية.

بيانه: إذا قلنا في تعريف الإنسان: حيوانٌ ناطقٌ، فهذا اللفظ هو مركب ناقص ليس فيه إسناد أو نسبة لأنه موصوف وصفته فالحيوان موصوف والناطق صفته، فالمفروض أنه لا تجري المناظرة في التعريف ولكن قالوا: إن هذا التعريف حينما يأتي به الشخص فقد ادعى في ضمنه عدة دعاوى منها:
هذا التعريف جامع وهذه قضية أي مركب خبري لأنها ذات موضوع ومحمول.
وهذا التعريف مانع وهذه قضية أيضا.

فصار التعريف من هذه الجهة محلا للمناظرات والمناقشات بأن يقول الخصم لا أسلم أن تعريف الإنسان بأنه حيوان ناطق صحيح لأنه غير جامع أو غير مانع أو ليس بأوضح من المعرّف.
بمعنى أن التعريف من جهة شروطه المذكورة في المنطق تجري فيه المناظرة لاستلزامه النسبة الخبرية.
والحاصل هو أن الذي تجري فيه المناظرة لذاته هو القضية، وأما التعريفات فهي تجري فيها المناظرات لا لذاتها بل لأنها تستلزم وتستتبع القضية والنسبة فصحت المناظرة فيها من هذا الجانب.

( أسئلة )

1- في ضوء ما تقدم على ماذا يطلق لفظ المناظرة؟
2- ما الفرق بين المناظرة والمجادلة والمكابرة؟
3- كيف جرت المناظرة في التعاريف مع أنها ليس قضايا؟
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 20-02-12, 09:35 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: دروس سهلة في علم المناظرة شرح لمتن آداب البحث لطاش كبرى زاده

( الدرس الثالث )

وظائف المتناظرين


قد علمتَ أن القضية والنسبة هي محل المناظرة وفيها يتنازع الخصمان فواحد يتولى الدفاع عنها، وآخر يقوم بالهجوم عليها، وهذا الدور الذي يقوم به المتناظران يسمى وظيفة فأحدهما له وظيفة الاعتراض والهجوم والآخر له وظيفة الجواب عن تلك الاعتراضات والدفاع عن المدعى.

ويسمى الشخص الذي يتولى وظيفة الاعتراض والهجوم بالسائل.
ويسمى الشخص الذي يتولى وظيفة الجواب والدفاع بالمُعَلِّل.
مثال: تناظر زيد المسلم، مع عمرو الملحد في وجود الله فزيد يثبت وجود الله، وعمرو يكذب بذلك ويعترض على زيد.
فيسمى زيدٌ المدعي لقضية وهي هنا ( الله موجود ) معلّلاً لأنه يثبتها بعلتها أي يستدل ويأتي بالعلة والسبب الذي من أجله آمن بهذه الدعوى.
ويسمى عمرو الذي يعارض تلك الدعوى بالسائل لأنه هو من يسأل ويوجه الاعتراضات والإشكالات على كلام المدعي.

فأما وظائف السائل فثلاثة هي:
1- المنع.
2- النقض.
3- المعارضة.

فأما المنع فهو: طلب الدليل على مقدمة الدليل.
مثال: قال زيد النصراني المعلل: المسيح إلهٌ، والدليل عليه هو: أنه خلق من غير أب- وكل من خلق من غير أب فهو إلهٌ.
فيقول عمرو المسلم السائل: أمنع الكبرى أي كل من خلق من غير أب فهو إله.
ومعنى أمنع الكبرى أي لا أسلمها وأطالبك بإقامة الدليل عليها.
فالمنع إما أن يتجه على صغرى الدليل أو كبراه.

وأما النقض فهو: إبطال دليل الخصم بإثبات تخلف الدليل بأن يوجد ولا يوجد معه المدلول.
مثال: قال زيد النصراني المعلل: المسيح إلهٌ، والدليل عليه هو: أنه خلق من غير أب- وكل من خلق من غير أب فهو إلهٌ.
فيقول عمروٌ المسلم السائل: هذا الدليل باطل لأنه يجري مع آدم عليه السلام، فإنه خلق من غير أب بل ومن غير أم فيلزم على دليلك أن يكون إلها مع أنه ليس كذلك بالاتفاق.
فالنقض هو إثبات تخلف الدليل في صورة من الصور.

وأما المعارضة فهي: إبطال دليل الخصم بإقامة دليل يثبت بطلان مدعاه.
مثال: قال زيد النصراني المعلل: المسيح إلهٌ، والدليل عليه هو: أنه خلق من غير أب- وكل من خلق من غير أب فهو إلهٌ.
فيقول له عمرو المسلم السائل: المسيح عبد لله، والدليل عليه هو: أنه حملت به أمه وأنجبته- وكل من كان شأنه كذلك فهو عبد مخلوق لا إله خالق.
فهنا أبطل عمرو دليل زيد بإقامة دليل من عنده يثبت بطلان دعواه وهي أن المسيح إله.
فالمعارضة هي: أن يقابل دليل الخصم بدليل يبطل مدعاه.

فتلخص أن السائل إما أن يكتفي بطلب الدليل على مقدمة من مقدمات دليل الخصم، أو يبطل دليله بإثبات تخلفه، أو يبطل دعواه بإقامة دليل منتجٍ لخلاف دعوى الخصم. فإنْ طلب الدليل على المقدمة فهو المنع، وإن أبطل نفس الدليل بالتخلف فهو النقض، وإن أبطل نفس الدعوى بإقامة دليل منتجٍ لما يخالفها فهو المعارضة.

( أسئلة )

1- من هو السائل ومن هو المعلل؟
2- ما هي وظائف السائل عددها مع بيانها؟
3- اذكر مثالا من عندك لكل من الوظائف الثلاث؟
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 22-02-12, 08:59 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: دروس سهلة في علم المناظرة شرح لمتن آداب البحث لطاش كبرى زاده

( الدرس الثالث )

المنع

قد علمتَ أن وظائف السائل ثلاثة هي: المنع، والنقض، والمعارضة، وعلمت حقائق هذه المصطلحات ونريد أن نفصل الكلام عليها ولنبدأ بالمنع:
فالمنع- كما ذكرنا- طلب الدليل على إحدى مقدمات دليل الخصم.
وهذا هو المنع الحقيقي، فإن اتجه على الدعوى التي لم يقم عليهم الخصم دليلا سمي منعا مجازيا، لعدم وجود مقدمات دليل كي يطلب عليها دليلا، ومعنى المنع حينئذ طلب الدليل على الدعوى نفسها.

مثال: قال النصراني المعلل: المسيح إلهٌ. وسكت أي لم يأت بدليل.
فقال المسلم السائل: أمنع هذه الدعوى أي لا أسلمها لك وأطلب عليها الدليل.
فهذا منع مجازي لأنه توجّه على نفس الدعوى وليس على مقدمات الدليل.
فقال النصراني المعلل: الدليل عليه هو: أنه خلق من غير أب- وكل من خلق من غير أب فهو إله.
فقال المسلم السائل: أمنع الكبرى.فهذا منع حقيقي لأنه اتجه على إحدى مقدمات الدليل.
فالمنع إما أن يتجه على نفس الدعوى، وإما أن يتجه على دليل الدعوى أي على إحدى مقدماته.

وقد يمنع السائل مقدمتي الدليل معا أي يمنع الصغرى والكبرى معا وهذا في حقيقته منعان فمنعه الصغرى فقط منع أول، ومنعه الكبرى أيضا منع ثان.
مثال: قال النصراني المعلل: المسيح إله، والدليل: أنه خلق من غير أب- وكل من خلق من غير أب فهو إله.
فقال اليهودي السائل: أمنع الصغرى وأمنع الكبرى، لأن اليهود يتهمون مريم العذراء عليها السلام بالزنا
قال الله تعالى عنهم ( وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما ).

ثم إنه يشترط في كل منع شرطان كي يكون وظيفة موجهة هما:
1- أن لا يكون الممنوع بديهيا جليا.
2- أن لا يكون الممنوع مسلّما عند المانع.

فالبديهيات ست: الأوليات والفطريات والحسيات والمتواترات والمجربات والحدسيات.
وهي تصنف إلى صنفين:
أولا: الأوليات والفطريات وتسمى بالبديهي الجلي أي الواضح لكل الناس فيكفي أن يرجع إلى نفسه ويتصوره ليحصل له التصديق.
ثانيا: الحسيات والمتواترات والمجربات والحدسيات وهذه بدورها تنقسم إلى قسمين:
1- ما لا يكون مشتركا بين كل الناس فهذا يسمى بالبديهي الخفي أي الذي لا يكون واضحا لكل الناس بل قد يحصل للبعض بالبداهة وقد لا يحصل لآخرين، مثل التجارب التي يجربها البعض.
2- ما يكون مشتركا بين عامة الناس فهذا من البديهي الجلي مثل الشمس مشرقة.
فالصنف الأول لا يجوز لأحد منعه لأنه مكابرة ورفض للحق فيكون منعه حينئذ وظيفة غير موجّهة.
والصنف الثاني يجوز منعه إلا إذا كان مشتركا بين عامة الناس فلا يجوز حينئذ ويكون مكابرة مرفوضة.
فالبديهي الجلي هو الأوليات والفطريات والمشتركات بين الناس.

وإليك أمثلة توضح المقصود:
مثال: قال زيد: النقيضان لا يجتمعان.
فقال عمرو: أمنع ذلك، فهذه مكابرة لأنه منع بديهيا أوليا.
مثال: قال زيد: الأربعة زوج.
فقال عمرو: أمنع ذلك، فهذه مكابرة لأنه منع بديهيا فطريا.
مثال: قال زيد - لدواء جربه بنفسه على عينات كثيرة- هذه الدواء يعالج الروماتيزم.
فقال عمرو: أمنع ذلك، فهذا المنع مقبول ولا يعد مكابرة لأن تلك التجربة خاصة بمن جربها ولم تحصل لكل الناس بالاشتراك، أما إذا منع مجربا مشتركا بين الناس فيكون منعه مكابرة ككل نار حارة ونحو ذلك.
مثال: قال زيد- وقد رأى فرضا أفعى ذات رأسين- هنالك أفعى برأسين.
فقال عمرو: أمنع ذلك، فهذا بديهي خفي فمنعه ليس بمكابرة، أما إذا منع ما هو مشترك بين الناس كالسماء فوقنا والأرض تحتنا ونحو ذلك فهذا المنع مكابرة غير مسموعة ولا يلتفت إليها.
مثال: قال النصراني عيسى خلق من غير أب.
فقال المؤمن أمنع ذلك، فهذا المنع مكابرة لأن هذه القضية مسلمة عند كل مسلم، ولكن إذا منعها اليهودي أو الملحد فلا تعد مكابرة لأنها ليست من المسلمات عنده فتكون قابلة للنقاش معه.

فتلخص من ذلك أن المنع يقبل إذا كانت القضية الممنوعة نظرية، أو بديهية خفية، ولا يقبل إذا كانت بديهية جلية، أو مسلمة.

( أسئلة )

1- في ضوء ما تقدم ما الفرق بين المنع الحقيقي والمنع المجازي؟
2- ما هي شروط المنع؟
3- ما هي أقسام البديهيات من حيث المنع؟

( تمارين )

ما حكم المنع فيما يأتي مع بيان السبب:
1- قال زيد الله خالق العالم، فقال يهودي أمنع؟
2- قال زيد الكل أكبر من الجزء، فقال عمرو أمنع؟
3- قال زيد محمد رسول الله فقال نصراني أمنع؟
4- قال زيد القرآن متواتر فقال ملحد أمنع؟
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 23-02-12, 08:23 AM
اسلام القرطبي اسلام القرطبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-09-11
المشاركات: 152
افتراضي رد: دروس سهلة في علم المناظرة شرح لمتن آداب البحث لطاش كبرى زاده

السلام عليكم ورحمة الله جزاك الله خير وبارك في علمك واخلص لك النية
الاجابة على اسئلة الفقرة الثانية
يطلق اسم المناظره على امران اولا على العلم الذي يبحث مسائل المناظرة والثاني المحاورة التي يقصد فيها اظهار الحق
كل منهم محاورة لكن المناظرة يقصد بها اظهار الحق والمجادلة نصرة الرأي والمكابرة اظهار العلم( يكبر نفسه امام الناس)
جرت المناظرة في التعاريف لانها تصبح قضايا بادعاء صاحب التعريف بانها جامعة و مانعة واوضح من المعرف
ارجوا ان تتكون الاجابات صحيحة
واسال لماذا التعريف بذاته ليس قضية اليس هو نسبة شيء الى شيء بمعنى انك تنسب الحيوانية والناطقية الى الانسان ؟
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:54 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.