ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #61  
قديم 11-09-11, 09:50 AM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

" تمارين 1 "
بين نوع المنطوق ونوع المفهوم في النصوص التالية:
1- قال الله تعالى: ( فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ).
2- قال تعالى: ( وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا).
3- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاةٌ ) رواه البخاري.
4- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( في الحجم شفاء ) رواه أبو نُعَيْمٍ في الحِلية.
5- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ) رواه أبو داود وغيره وهو صحيح.
......................... ......................... ......................... ......................... ....
1- المنطوق هو وجوب قتال كل فئة باغية لغاية وهي أن تفيء إلى أمر الله وهو ظاهر في هذا المعنى من جهة أن هذا العموم ظاهر يحتمل التخصيص.
ومفهومه المخالف المأخوذ من قيد حتى تفيء أنه تترك الفئة الباغية بلا قتال بعد الفيء.
2- المنطوق وجوب إتيان النساء مهورهن وهو ظاهر في إفادة هذا الحكم لكل النساء لأن دلالة العام من الظاهر لا من النص، وكذا يفيد إباحة أخذ ما طابت به نفس الزوجة من مهرها.
ومفهومها المخالف بالشرط هو حرمة أخذ مهر النساء بدون طيب نفوسهن كأن يكرهها على أخذ مالها.
3- المنطوق هو في زكاة الغنم السائمة شاة إذا كانت من 40 إلى 120، وهذا نص في إفادة هذا العدد.
وهنا مفهوما مخالفة: أولاهما في الوصف وهو في سائمتها ومفهومه إذا لم تكن الغنم سائمة بل كانت معلوفة فلا زكاة فيها.
وثانيهما في الشرط وهو إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة، فمفهومه أنها إذا كانت أقل من أربعين فلا زكاة فيها وإذا كانت أكثر من 120 ففيها أكثر من شاة.
4- المنطوق هو في الحجامة شفاءٌ وهو ظاهر في إفادة الشفاء بكل حجامة.
والمفهوم هنا وهو ليس في غير الحجامة شفاء، والحجامة اسم لصنعة وهو لقب فلا حجة فيه.
5- المنطوق هنا الحكم بالبطلان على نكاح كل امرأة بغير ولي، وهذا المنطوق ظاهر الدلالة على كل امرأة لأنه يقبل التأويل بحمل العموم في أيما امرأة على البعض كما فعل بعض الفقهاء فحمله على الصغيرة دون الكبيرة وهذا التأويل غير مقبول عند الأكثر لأنه بلا دليل دل على التخصيص.
وهنا مفهوم مخالفة بالوصف وهو بغير إذنها وليها ومفهومه أنه إذا نكحت بإذن وليها فهو صحيح.
" تمارين 2 "
بين نوع الفعل في النصوص التالية:
1- عن حذيفة رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام للتهجد من الليل يشوص فاه بالسواك. متفق عليه.
2- عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الحلواء والعسل. متفق عليه 3- عن عبد الله بن عمر قال إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس النعال السبتية التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيه . رواه البخاري .
4- عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه. متفق عليه.

......................... ......................... ......................... ......................... ....
1- تسوكه صلى الله عليه وسلم للصلاة من الليل على وجه التقرب وهو مستحب لأن فعله للتعبد يدل على الندب ويشوص أي يدلك.
2- حبه صلى الله عليه وسلم للعسل والحلوى هو من العادات ولا يتعلق بها الاقتداء بل تدل على الإباحة.
3- لبسه صلى الله عليه وسلم للنعال السبتية من أفعال العادة ولا يتعلق بها الاقتداء بل تدل على الإباحة والنعال السبتية هي المتخذة من جلد البقر المدبوغ.
4- فعله صلى الله عليه وسلم هذا على وجه القربة وهو يدل على الندب وقد اختلف أهل العلم في وجوب صلاة الليل على النبي صلى الله عليه وسلم واتفقوا على عدم وجوبها على أمته.
رد مع اقتباس
  #62  
قديم 11-09-11, 09:52 AM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

الدرس الخامس وبه نكون قد انتهينا من نصف المتن أعاننا الله على إتمام النصف الثاني على خير.
والحمد لله رب العالمين.
الملفات المرفقة
نوع الملف: rar الدرس الخامس من شرح الورقات.rar‏ (119.2 كيلوبايت, المشاهدات 317)
رد مع اقتباس
  #63  
قديم 11-09-11, 04:20 PM
محمد التمسماني محمد التمسماني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-08-11
الدولة: ادخلوا مصر ان شاء الله آمنين
المشاركات: 129
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

اعتذر اليك يا شيخ
كنت و ما زلت مريضا و كنت ايضا مشغول بالعمل
رد مع اقتباس
  #64  
قديم 11-09-11, 08:28 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

لا بأس طهور إن شاء الله.
يسر الله لك أمورك.
رد مع اقتباس
  #65  
قديم 12-09-11, 04:17 AM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

" النسخ "
النسخ: إلغاء وحي سابق بوحي لاحق.
مثال: قال الله تعالى: ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج) نسخت بقوله تعالى: ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ).
تفيد الآية أن عدة المتوفى عنها زوجها هي حول أي سنة هجرية.
وتفيد الآية الثانية أن عدة المتوفى عنها زوجها هي أربعة أشهر وعشرة أيام.
والآية الثانية هي المتأخرة في النزول على النبي صلى الله عليه وسلم.
فهنا ألغت الآية الثانية المتأخرة في النزول حكم الآية الأولى المتقدمة في النزول وتسمى الآية المتأخرة الملغية لحكم الآية الأولى ناسخة والآية المتقدمة منسوخة فهذا هو النسخ.
" شروط النسخ "
أولا: أن يكون المنسوخ حكما شرعيا عمليا أي يكون متعلقا بأفعال المكلفين كالصلاة والصوم والزكاة والبيع والنكاح والعدة ونحو ذلك.
ولا يدخل النسخ الخبر والأحكام الاعتقادية والأحكام الأخلاقية.
مثال الخبر: الله أحد الله الصمد، لم يلد ولم يولد.. فهذه الأخبار لا يمكن أن يدخلها النسخ أبدا، وكذا كل الأخبار كأن يخبر عن نبي أو عن ملك أو عن حال الأمم السابقة فلا تنسخ أبدا.
ومثال الأحكام العقائدية: هو آمنوا بالله وبرسوله.
ومثال الأحكام الأخلاقية: وجوب الصدق وحرمة الكذب والحسد والبخل ونحو ذلك.
فهذه كلها لا يدخلها نسخ أبدا وإنما يدخل التشريعات.
ثانيا: أن يكون الناسخ والمنسوخ ثابتين بالنص.
أي لا ينسخ القياس أو الإجماع آية أو حديثا لأنه لا بد أن يكون الناسخ والمنسوخ وحيا.
ثالثا: أن يكون الناسخ متأخرا في نزوله عن المنسوخ.
وذلك لكي يمكن اعتبار الثاني ملغ للأول لأنها إذا نزلا معا أو كان الناسخ متقدما في النزول لم يمكن بحال اعتباره ناسخا لأن حقيقة النسخ لا تتحقق إلا بتقدم وتأخر.
رابعا: أن يكون بين الناسخ والمنسوخ تناقض.
كأن يكون أحدهما يحرم شيئا والآخر يبيحه أو بالعكس.
والقصد من هذا الشرط هو بيان أنه لا يمكن الجمع بين النصين فلذا نلجأ للنسخ.
كما في آيتي عدة المتوفى عنها زوجها فإحداهما تنص على مدة والأخرى تنص على مدة مغايرة.
" أقسام النسخ "
يقسَّم النسخ عدة تقسيمات باعتبارات مختلفة وهي:
أولا: تقسيمه باعتبار نوع المنسوخ وهو بهذا الاعتبار ينقسم إلى:
1- نسخ حكم فقط.
2- نسخ لفظ فقط.
3- نسخ حكم ولفظ معا.
مثال الأول: نسخ حكم آية عدة الحول فقد ألغي حكمها ولم يلغ لفظها لأنها لا تزال آية من القرآن من سورة البقرة تتلى إلى يوم الدين ويحصل ثواب قراءتها للقارئ.
مثال: الثاني: ما قاله عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ( كان فيما أنزل من القرآن آية الرجم فقرأناها ووعيناها وعقلناها ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده.. ) متفق عليه.
وهذه الآية كما جاء في موطأ مالك ( الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم) فهذه آية من القرآن نزل بها جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم وكانت من ضمن سورة الأحزاب كما ذكر بعض أهل العلم.
فهذه الآية نسخ لفظها ولم تعد من القرآن ولا تتلى ولكن بقي حكمها وهو الرجم.
مثال الثالث: آية الرضاعة فعن عائشة رضي الله عنها قالت: ( كان فيما نزل من القرآن: عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخت بخمس معلومات ).
فهذه آية من القرآن وهي ( عشر رضعات معلومات يحرمن ) ثم نسخ لفظها أي لم تعد من القرآن ونسخ حكمها بآية أخرى وهي ( خمس معلومات يحرمن ) فصار أن من رضع من امرأة خمس رضعات حرمت عليه وصارت أمه من الرضاعة، ثم نسخ لفظ الثانية وبقي حكمها.
وهذه أمثلة نادرة والكثير هو القسم الأول وهو نسخ الحكم فقط.
ونسخ الحكم بدوره ينقسم إلى قسمين:
أ- نسخ إلى بدل.
ب- نسخ إلى غير بدل.
مثال الأول: نسخ حكم العدة من الحول إلى 4 أشهر و10 أيام.
مثال الثاني: قال الله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ).
تدل الآية على أن من أراد أن يناجي الرسول الله أي يحدثه سرا منعزلا عن الناس وجب عليه أن يقدم صدقة لله عز وجل كأن يدفعا مبلغا من المال.
ثم نسخ هذا الحكم بقوله تعالى ( أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذْ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله ). فألغيت الصدقة ولم يجعل بديلا عنها كأن يصوم يوما أو يصلي بعض ركعات قبل المناجاة.
ثم ما نسخ إلى بدل ينقسم ثلاثة أقسام هي:
أحدها: ما نسخ إلى بدل أغلظ.
ثانيها: ما نسخ إلى بدل مساو.
ثالثها: ما نسخ إلى بدل أخف.
مثال: الأول: قوله تعالى ( وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين، فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوما خير لكم إن كنتم تعلمون ).
دلت الآية على أن من كان يستطيع الصوم فله أن يفطر ويدفع فدية طعام مسكين وله أن يصوم وهو أفضل
ثم نسخ هذا الحكم بقوله تعالى: ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ).
فصار يجب على كل مستطيع أن يصوم ولا يجوز له أن يفطر ويطعم مسكين بدلا عنه.
وهنا هذا الحكم أغلظ لأنه في الآية الأولى: كان المسلم مخيرا بين أمرين، وفي الآية الثانية رفع التخيير وألزم بالصوم.
مثال الثاني: استقبال بيت المقدس في بداية الإسلام كان ثابتا بالسنة كما في الصحيحين.
ثم نسخ هذا الحكم بقوله تعالى: ( فول وجهك شطر المسجد الحرام ..).
فهنا انتقل من بيت المقدس إلى الكعبة، واستقبال الكعبة مساو لاستقبال بيت المقدس بالنسبة لفعل المكلف.
ومثال الثالث: ما ذكرناه من آيتي العدة عن الوفاة.
فقد انتقل الحكم من لزوم العدة سنة إلى 4 أشهر و10 أيام وهذا أخف على المرأة.
ثانيا: تقسيمه باعتبار نوع الناسخ وهو ينقسم بهذا الاعتبار إلى ثلاثة أقسام:
1- نسخ كتاب بكتاب.
مثل ما ذكرناه من آيتي العدة عن الوفاة.
2- نسخ سنة بسنة.
مثل قوله صلى الله عليه وسلم: ( كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ) رواه مسلم.
فالحكم الأول تحريم زيارة القبور والحكم الثاني الناسخ جواز زيارة القبور، وكلا الحكمين ثبت بالسنة.
3- نسخ سنة بكتاب.
مثل ما ذكرناه من نسخ استقبال بيت المقدس الثابت بالسنة بآية استقبال القبلة.
أما نسخ الكتاب بالسنة فهو غير واقع.
ثم إن السنة منها آحاد ومنها متواتر.
فالمتواتر هو: ما رواه جمع عن جمع يحيل العقل تواطئهم على الكذب.
مثل: أن هارون الرشيد كان أحد خلفاء بني العباس فهذا الأمر رواه وحدث به جمع من الناس عن جمع من الناس وكانوا من الكثرة بحيث يقول العقل: إن اتفاقهم على الكذب أمر محال، وذلك لاختلاف بلدانهم وأماكنهم مع عدم وجود الداعي إلى الكذب فمثل هذا يعد متواتر.
وكذا في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن يرويه عنه صلى الله عليه وسلم جماعة من الصحابة ويرويه عنهم جماعة من التابعين ويرويهم عنهم جماعة من تابع التابعين وهكذا.
بحيث يصل الناظر والمحدث إلى أن هذا الحديث لا شك ولا ريب في صدروه عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل قوله صلى الله عليه وسلم: ( من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ) رواه البخاري ومسلم وغيرهما من الأئمة.
أما حديث الآحاد فهو ما ليس بمتواتر.
مثل أن يروي الحديث واحد عن واحد إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو أكثر من واحد ولكن لا يبلغ مبلغ التواتر.
والحديث المتواتر يفيد القطع واليقين، وحديث الآحاد يفيد الظن الراجح في النفس، وكلما ازداد رواته الثقات كلما اطمأنت النفس.
فإذا علم أن السنة تنقسم إلى متواتر وآحاد فحينئذ ينقسم نسخ السنة بالسنة إلى أربعة أقسام محتملة عقلا وهي:
1- نسخ متواتر من السنة بمتواتر من السنة.
2- نسخ آحاد من السنة بآحاد من السنة.
3- نسخ متواتر من السنة بآحاد من السنة.
4- نسخ آحاد من السنة بمتواتر من السنة.
وهذه الحالات الأربع لم يذكروا لها أي مثال سوى نسخ الآحاد بالآحاد مثل حديث كنت نهيتكم عن زيارة القبور وغيره.
أما البقية فليست بواقعة وحالة نسخ المتواتر بالآحاد رفضها كثير من العلماء لأن المتواتر قطعي فكيف ينسخ بظني وهو الآحاد!. والله أعلم.
فإذا رجعنا إلى الحالات الثلاث السابقة فنجد ما يلي:
1- نسخ الكتاب بالكتاب ( لا يكون فيه إلا نسخ متواتر بمتواتر ).
2- نسخ السنة بالسنة ( تحتمل أربع أقسام ذكرناها ولكن الواقع منها حالة واحدة وهي نسخ آحاد بآحاد )
3- نسخ السنة بالكتاب ( تحتمل حالتين أن تكون السنة المنسوخة متواترة وأن تكون آحاد والواقع هو نسخ سنة الآحاد) مثل نسخ استقبال بيت المقدس وهو حديث آحاد بآية قرآنية.
" طريق معرفة النسخ "
يعرف النسخ بطريقين هما:
أولا: دلالة اللفظ عليه.
مثل قوله صلى الله عليه وسلم كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها. رواه مسلم.
فهذا لفظ صريح بوقوع النسخ.
ثانيا: معرفة تاريخ المتقدم والمتأخر.
مثال: عن شداد بن أوس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( أفطر الحاجم والمحجوم) رواه أبو داود وغيره وهو صحيح.
والمعنى أن المحجوم وهو من عملت له الحجامة والحاجم وهو فاعل الحجامة لغيره كلاهما يفطر إذا كانا صائمين.
وهذا الحكم منسوخ بدليل ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم ).
والثاني هو النسخ للأول لتأخره عنه بالزمن فإن ابن عباس إنما صحب النبي صلى الله عليه وسلم محرما في حجة الوداع وهي سنة عشر من الهجرة.
وحديث شداد ابن أوس جاءت في بعض طرق الحديث أن احتجام النبي صلى الله عليه وسلم وقع في عام الفتح سنة ثمان للهجرة.
فحديث ابن عباس متأخر بسنتين فهو ناسخ لحديث شداد.
مسألة: في الفرق بين النسخ والتخصيص.
ربما يشتبه على البعض الفرق بين النسخ والتخصيص وبينهما فروق هي:
أولا: التخصيص تقليل بينما النسخ تبديل وهذا واضح.
أولا: التخصيص هو بيان أن المراد بالعام غير تلك الصورة الخاصة أي يمكن الجمع بينهما بينما في النسخ التناقض بين مدلوليهما واضح لا يتأتى معه الجمع.
ثانيا: التخصيص قد يكون بغير الوحي مثل القياس والإجماع بخلاف النسخ فلا يقع بغير وحي.
رد مع اقتباس
  #66  
قديم 13-09-11, 01:22 AM
عبدالمجيد طلعت عبدالمجيد طلعت غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-08-11
المشاركات: 151
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

جزاك الله خير
ممكن طلب
ضع كل الشرح في ملف
واضغطه وضعه للتحميل
لاني ضعت واريده بدون نت
جزاك الله خير يال غالي وتقبل منك
رد مع اقتباس
  #67  
قديم 13-09-11, 10:41 AM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

وجزاك الله خيرا.
في الحقيقة الشرح لم يكتمل بعد وإنما يؤلف تباعا.
رد مع اقتباس
  #68  
قديم 13-09-11, 10:42 AM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

" التعارض بين الأدلة "
يراد بالتعارض بين الأدلة هو التنافي بين مدلولاتها.
وهو غير موجود في الأدلة الشرعية بحسب الحقيقة والواقع لأنها من عند الله سبحانه وتعالى.
وإنما يحصل التعارض للناظر فيها لقصور البشر، فالتعارض في الذهن لا في الواقع.
وإذا حصل هذا التعارض لزم الفقيه البحث عن وسيلة صحيحة لرفع هذا التعارض من ذهنه.
وهذه الوسيلة محصورة في ثلاث طرق مترتبة لا ينتقل إلى المرتبة التالية مع إمكان التي قبلها وهي:
( الجمع، ثم النسخ، ثم الترجيح ).
أولا: الجمع ومعناه: الجمع بين المتعارضين والتوفيق بين الدليلين.
وللجمع ثلاث طرق هي:
1- يحمل العام على الخاص.
2- يحمل المطلق على المقيِّد.
3- تأويل الدليلين بحمل كل منهما على حال بحيث لا يبقى تعارض بينهما.
مثال الحالة الأولى: قوله تعالى: ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) فيقتضي بعمومه أن المطلقة الحامل تلزم ثلاثة قروء.
وقال تعالى: ( وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ) فدل على أن عدة الحامل المطلقة وضع الحمل فتعارض العام والخاص فنحمل العام على الخاص أي نستثني منه الصورة الخاصة.
وقد تكلمنا من قبل على العام والخاص.
ومثال الحالة الثانية: قوله تعالى: ( حرمت عليكم الميتة والدم ) فالدم مطلق يشمل المسفوح وغير المسفوح.
وقال تعالى: ( قل لا أجد فيما أوحيّ إليّ محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا ) فدل بمفهوم المخالفة أنه لا يحرم غير الدم المسفوح لأنه مقيد بصفة السفح، فتعارض المطلق والمقيد فنحمل المطلق على المقيد أي نستنسخ القيد ونضعه في المطلق فيرتفع التعارض لأنهما سيصيران مقيدين.
وقد تكلمنا من قبل على المطلق والمقيد.
ومثال الحالة الثالثة: قوله صلى الله عليه وسلم: ( لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ولا تستدبروها ) متفق عليه، فدل على تحريم استقبال القبلة واستدبارها ببول أو غائط.
وورد عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ( رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته مستقبل الشام مستدبر القبلة ) متفق عليه، فدل على جواز استدبار القبلة بالحاجة.
وقد جمع بينهما بحمل النهي على الفضاء وعدم الساتر، وحمل الجواز على البنيان ووجود الساتر.
" النسخ "
إذا لم نتمكن من الجمع بين الدليلين فننظر في التاريخ فإن كان أحد الدليلين متقدما في الزمن والآخر متأخرا في الزمن عملنا بالمتأخر لأن الظاهر أنه ناسخ للمتقدم.
مثال: عن شداد بن أوس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( أفطر الحاجم والمحجوم) رواه أبو داود وغيره وهو صحيح.
وروى ابن عباس رضي الله عنهما ( أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم ) رواه البخاري.
وحديث ابن عباس متأخر في الزمن عن حديث شداد ولم يمكن الجمع بينهما فحمل على أن الثاني ناسخ للأول.
وقد تقدم الكلام على النسخ مفصلا.
" الترجيح "
إذا لم نتمكن من الجمع بين الدليلين ولم نعرف المتقدم من المتأخر في الزمن كي نحمله على النسخ فحينئذ لم يبقى بأيدينا سوى الترجيح.
والترجيح هو: تقديم أحد الدليلين وترك الآخر، وهو تارة يكون من جهة النقل،وتارة من جهة المعنى.
فأما ما يكون من جهة النقل فهو خاص بالأحاديث النبوية، لأن القرآن نقل إلينا بالتواتر.
ولا نعني بالترجيح بالنقل أن يكون أحدهما صحيحا والآخر ضعيفا، لأنه لا تعارض أصلا بين صحيح وضعيف، لأن الضعيف لم يثبت فكيف يقوى على معارضة الثابت؟!.
وإنما نعني أن يكونا ثابتين من جهة الصنعة الحديثية، ولكن أحدهما أصح وأقوى سندا فحينئذ ما دمنا لم نستطع الجمع بينهما ولا القول بأن أحدهما نسخ الآخر ليس بأيدينا سوى أن نأخذ بالأقوى ونطرح الثاني.
مثال: ورد في حديث ابن مسعود رضي الله عنه: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه عند تكبيرة الإحرام ثم لا يعود ) رواه أبو داود والترمذي.
وجاء في رواية الخلفاء الراشدين وغيرهم: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه عند الركوع وعند الرفع منه ) متفق عليه.
فالحديث الأول ليس بقوة الثاني لأنه ورد من طرق متعددة وخرّج في الصحيحين فلذا نحكم بمدلول الثاني ونقول: إن من السنة رفع اليدين عند الركوع وعند الرفع منه.
وأما ما يكون من جهة المعنى فمثل الترجيح بالأحوط.
فمثاله قوله تعالى: ( والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ) فقوله تعالى ( أو ما ملكت أيمانكم ) يفيد حل ملك اليمين عموما ومنه صورة أن يجمع السيد بين أختين أمتين.
ولكن قوله تعالى في ذكر المحرمات من النساء ( وأن تجمعوا بين الأختين ) يفيد حرمة نكاح الأختين معا أي كل أختين حرتين أو أمتين.
فتعارضت الآيتين ولم يمكن الجمع بينهما ولا نعلم تاريخا للتقدم والتأخر فقدمنا مدلول وأن تجمعوا بين الأختين وحكمنا بحرمة الجمع بين أمتين معا لأنه أحوط وأبرأ للذمة.
" خلاصة الباب "
النسخ: إلغاء وحي سابق بوحي لاحق.
وشروطه أربعة:
1- أن يكون الناسخ والمنسوخ حكما شرعيا عمليا.
2- أن يكون الناسخ والمنسوخ ثابتين بالنص.
3- أن يكون الناسخ متأخرا في الزمن عن المنسوخ.
4- أن يكون بين الناسخ والمنسوخ تناقض.
ويقسّم النسخ باعتبارين: باعتبار المنسوخ وباعتبار الناسخ.
أولا: ينقسم النسخ باعتبار المنسوخ إلى :
1- نسخ حكم فقط.
2- نسخ لفظ فقط.
3- نسخ حكم ولفظ معا.
ثم نسخ الحكم نوعان:
أ- نسخ إلى بدل.
ب- نسخ إلى غير بدل.
ونسخ البدل ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
* بدل أغلظ.
* بدل مساو.
* بدل أخف.
ثانيا: ينقسم النسخ باعتبار الناسخ إلى:
1- نسخ كتاب بكتاب.
2- نسخ سنة بسنة.
3- نسخ سنة بكتاب.
ويجوز نسخ المتواتر بالمتواتر ونسخ الآحاد بالمتواتر ونسخ الآحاد بالآحاد ولا يجوز نسخ المتواتر بالآحاد.
والتعارض بين الأدلة يرفع بثلاثة طرق مترتبة:
1- الجمع بينهما إن أمكن.
2- أن ينسخ المتأخر المتقدم.
3- أن يرجح بينهما.
فإن لم يتمكن المجتهد من الترجيح توقف.
رد مع اقتباس
  #69  
قديم 15-09-11, 01:02 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

" تعليقات على النص "
وأما النسخ فمعناه لغة الإزالة يقال: نسخت الشمس الظل إذا أزالته.
وقيل معناه النقل من قولهم: نسختُ ما في هذا الكتاب أي نقلته.
.................................................. .................................................. ....
بدأ المصنف بباب جديد من أبواب أصول الفقه وهو النسخ وتعرض أولا لتعريفه اللغوي ثم الشرعي فقال( وأما النسخ ) الذي هو أحد الأبواب المتقدم ذكرها في المقدمة ( فمعناه لغة الإزالة ) والإذهاب ( يقال ) في لغة العرب ( نسخت الشمسُ الظلَّ إذا أزالته ) فقريب طلوع الشمس تجد ظلا وعدم ضوء حتى إذا طلعت الشمس وارتفعت أزال ضوء الشمس هذا الظل، ويقال: نسخت الريح آثار القدم إذا أزالته من الأرض ومحته.
( وقيل معناه ) أي معنى النسخ ( النقل ) والتحويل ( من قولهم ) أي قول العرب ( نسختُ ما في الكتاب ) من كلام ( أي نقلته ) وحولته إلى صفحة أخرى قال تعالى: ( إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعلمون ).
وهنا وقفات:
1- إن المصنف قال: ( وقيل معناه النقل ) فهذا تضعيف للقول الثاني وترجيح للقول الأول وهو الإزالة.
2- لا خلاف في أن النسخ في لغة العرب يستعمل بمعنى الإزالة وبمعنى النقل ولكن هل هو حقيقة في كلا المعنيين أو في المعنى الأول أو في المعنى الثاني؟
والجواب: إن مختار الكثيرين هو أنه حقيقة في المعنى الأول وهو الإزالة مجاز في المعنى الثاني وهو النقل وهذا هو الذي اختاره المصنف هنا.
3- النقل في قولهم ( نسخت ما في الكتاب ) هو نقل حكمي مجازي لأن النقل معناه أن تنقل الشيء من موضع إلى آخر كما تنقل الكتاب من مكتبة إلى أخرى أي تأخذه وتضعه في مكان آخر، وأما النسخ في الكتابة فأنت لا تنقل نقوش الكلمات من الكتاب إلى الصفحة بل تنقل أمثالها أي تكتب مثل ما كتب في الكتاب، والنقل الحقيقي هو أن تنتزع النقوش من الكتاب بحيث تختفي من الكتاب وتضعها في موضع آخر، فالفرق بين النقل الحقيقي والنقل المجازي هو عين الفرق بين كلمة ((cut التي بها تنقل النقوش حقيقة إلى موضع آخر وبين كلمة ((copy التي تنقل مثل النقوش المكتوبة فتنبه.


وحدُّهُ: هو الخطاب الدال على رفع الحكم الثابت بالخطاب المتقدِّم على وجه لولاه لكان ثابتا مع تراخيه عنه.
.................................................. .................................................. ....
( وحده ) أي تعريف الناسخ شرعا فالضمير في حده راجع إلى الناسخ لأن هذا التعريف يصدق على الناسخ لا على النسخ، فنفس الخطاب الدال على رفع الحكم هو الناسخ ورفع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم بخطاب آخر على وجه لولاه لكان ثابتا مع تراخيه عنه هو النسخ.
فإن قيل لم عدل عن تعريف النسخ إلى تعريف الناسخ مع أن الكلام على النسخ لأنه هو المذكور بقوله وأما النسخ.. ؟
والجواب: لإمكان أخذه بسهولة من حد الناسخ فهو عرّف الناسخ ومنه يعرف النسخ فلا إشكال.
( هو الخطاب ) أي الكلام واللفظ ( الدال على رفع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم ) أي هو الكلام والخطاب الثاني الرافع لحكم الخطاب الأول مثل آيتي عدة الوفاة.
وقوله ( الثابت بالخطاب ) وصف للحكم فالحكم المرفوع لا بد أن يكون ثابتا بنص من كتاب أو سنة وهذا القيد أخرج رفع الحكم الثابت بالبراءة الأصلية أي عدم التكليف بشيء لأنه قبل وجوب صوم رمضان مثلا لم يكن الصوم واجبا ثم جاء قوله تعالى كتب عليكم الصيام فهذا لا يسمى نسخا وإن كانت الآية رفعت حكما شرعيا وهو عدم وجوب الصوم وإباحة الفطر لأن هذا الحكم لم يثبت بخطاب شرعي أي لم تأت آية أو حديث يقول لا تصوموا أو لا يجب عليكم الصوم بل الحكم ثبت بالبراءة أي أن الأصل براءة ذمة المكلف من أي تكليف فلا صوم ولا صلاة ولا زكاة ولا حج لا يجب عليه شيء هذا هو الأصل ثم ترد النصوص لتثبت الأحكام فرفع الأحكام للبراءة الأصلية لا يسمى نسخا لأنها لم تثبت بخطاب.
وقوله ( على وجه ) أي على وصف هو أنه ( لولاه ) أي لولا وجود الخطاب الثاني ( لكان ) ذلك الحكم ( ثابتا ) أي غير مرفوع فلولا آية والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا لكان حكم العدة بالحول ثابتا غير مرفوع.وقوله ( مع تراخيه) أي مع تراخي الخطاب الرافع ( عنه) أي عن الخطاب المرفوع أي يتأخر عنه في الزمن.وهذا التعريف فيه طول وغير جامع لأنه لم يشمل رفع اللفظ كما في منسوخ التلاوة ولذا عدلنا عنه إلى إلغاء وحي سابق بوحي لاحق.


ويجوز نسخ الرسم وبقاء الحكم، ونسخ الحكم وبقاء الرسم، ونسخ الأمرين معا.
والنسخ إلى بدل وإلى غير بدل.
وإلى ما هو أغلظ وإلى ما هو أخف.
ويجوز نسخ الكتاب بالكتاب، ونسخ السنة بالكتاب، ونسخ السنة بالسنة.
ويجوز نسخ المتواتر بالمتواتر ونسخ الآحاد بالآحاد وبالمتواتر.
ولا يجوز نسخ المتواتر بالآحاد.
.................................................. .................................................. ....
ثم بدأ بتقسيم النسخ باعتبار نوع المنسوخ فقال (ويجوز نسخ الرسم ) أي كتابة الآية من المصحف فترفع ولا تكتب ولا تقرأ على أنها قرآن كما في الشيخ والشيخ إذا زنيا فارجموهما.. ( وبقاء الحكم ) فقد بقي حكم الرجم على المحصن مع رفع التلاوة.
( ونسخ الحكم وبقاء الرسم ) وهو الأكثر مثل آيتي عدة الوفاة.
( ونسخ الأمرين معا ) أي نسخ الرسم والحكم كما في عشر رضعات معلومات يحرمن نسخ لفظها وحكمها.
( والنسخ إلى بدل ) أي ويجوز نسخ الحكم إلى بدل كما في نسخ العدة بالحول إلى العدة بأربعة أشهر وعشر.
( وإلى غير بدل ) كما في نسخ وجوب الصدقة قبل مناجاة الرسول ولم يوضع بدل الصدقة شيء آخر.
( وإلى ما هو أغلظ ) في الحكم من المنسوخ كنسخ التخيير بين الصوم والصدقة في رمضان بوجوب الصوم.
( وإلى ما هو أخف ) كعدة الوفاة بأربعة أشهر وعشر وكذا ما هو مساو كاستقبال الكعبة بدل بيت المقدس.
ثم شرع في تقسيم النسخ باعتبار الناسخ فقال: ( ويجوز نسخ الكتاب بالكتاب ) مثل آيتي عدة الوفاة.
( ونسخ السنة بالكتاب ) مثل نسخ استقبال بيت المقدس الثابت بالسنة بآية فول وجهك شطر المسجد الحرام، ( ونسخ السنة بالسنة ) مثل نسخ تحريم زيارة القبور وأما نسخ الكتاب بالسنة فلا يجوز.
(ويجوز نسخ المتواتر بالمتواتر) أي من الكتاب والسنة فينسخ القران بالقرآن وينسخ متواتر السنة بمتواتر السنة ولم يعلم له مثال.( ونسخ الآحاد بالآحاد وبالمتواتر ) مثال الآحاد حديث كنت نهيتكم عن زيارة القبور وأما نسخ المتواتر بالمتواتر فكنسخ استقبال بيت المقدس الثابت بالتواتر بالقرآن.
( ولا يجوز نسخ المتواتر بالآحاد ) لأن الآحاد دون المتواتر في القوة.


فصل
إذا تعارض نطقان فلا يخلو إما أن يكونا عامين أو خاصين أو أحدهما عاما والآخر خاصا أو كل واحد منهما عاما من وجه وخاصا من وجه.
فإن كانا عامين: فإن أمكن الجمع بينهما يجمع، وإن لم يمكن الجمع بينهما توقف إن لم يعلم التاريخ فإن علم التاريخ ينسخ المتقدم بالمتأخر.وكذلك إن كانا خاصين.
.................................................. .................................................. ...
هذا الفصل معقود لبيان كيفية رفع التعارض بين الأدلة وخلاصة ما ذكره المصنف أن الدليلين المتعارضين إما أن يكونا عامين أو خاصين أو أحدهما عاما والآخر خاصا أو كل واحد منهما عاما من وجه خاصا من وجه آخر، فإذا كانا عامين أو خاصين فرفع التعارض يكون بالجمع ثم النسخ ثم الترجيح، وإذا كان أحدهما عاما والآخر خاصا فرفع التعارض بالجمع فقط بتقديم الخاص على العام، وإذا كان كل واحد منهما عاما من وجه وخاصا من وجه آخر فيخصص عموم كل واحد منهما بخصوص الآخر.
هذه خلاصته والأدق منه والأخصر أن يقال رفع التعارض يكون بالجمع ثم الترجيح ثم النسخ وتجعل تلك الأقسام الأربعة من كونهما عامين أو خاصين.. إلخ أمثلة لطرق رفع التعارض والله أعلم.
(إذا تعارض نطقان ) قد سبق في كلام المصنف تفسير النطق بقول الله وقول رسوله صلى الله عليه وسلم وهذا مخرج لتعارض الفعلين بناء على أنه لا تعارض بينهما واختار بعض الأصوليين وقوع التعارض بين الفعلين وكذا بين القول والفعل فيحتاج إلى رفعه بوسيلة من وسائل الرفع.
( فلا يخلو إما أن يكونا عامين أو خاصين أو أحدهما عاما والآخر خاصا أو كل واحد منهما عاما من وجه وخاصا من وجه ) هذا إجمال وسيأتي التفصيل.
( فإن كانا عامين ) أي متساويين في العموم ( فإن أمكن الجمع بينهما جمع ) مثل قوله صلى الله عليه وسلم: ( أيما إهاب دبغ فقد طهر ) رواه أبو داود وغيره وهو صحيح فهو يقتضي إباحة كل جلد دبغ.
تعارض مع قوله صلى الله عليه وسلم: ( لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب ) رواه أحمد وغيره وهو صحيح فهو يقتضي عدم إباحة الانتفاع بأي إهاب لأن إهاب نكرة وقع في سياق نهي فيعم.
وجمع بينهما بأن الإهاب في اللغة هو اسم للجلد الذي لم يدبغ فيباح الانتفاع بالإهاب إذا دبغ ولا يباح الانتفاع بالإهاب إذا لم يدبغ.


وكذلك إن كانا خاصين.
وإن كان أحدهما عاما والآخر خاصا فيخصص العام الخاص.
وإن كان أحدهما عاما من وجه وخاصا من وجه فيخص عموم كل واحد منهما بخصوص الآخر.
.................................................. .................................................. ....
(وإن لم يمكن الجمع بينهما توقف إن لم يعلم التاريخ ) أي توقف في العمل بالدليلين إن لم يظهر مرجح لأحدهما على الآخر فإن ظهر مرجح عمل به، ثم إن التوقف أمر نسبي فإنه قد يتوقف مجتهد بينما لا يتوقف آخر لظهور مرجح عنده، مثاله مسألة الجمع بين الأختين الأمتين فقد توقف أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه وقال حرمتهما آية وأحلتهما آية رواه مالك في الموطأ ورجح الفقهاء الحرمة للاحتياط.
(فإن علم التاريخ ينسخ المتقدم بالمتأخر) مثل آيتي عدة الوفاة.
والخلاصة هي أنه يلجأ للجمع ثم للنسخ إن علم التاريخ ثم للترجيح إن ظهر مرجح ثم التوقف إن لم يظهر له مرجح.
( وكذلك إن كانا خاصين ) فيلجأ إلى الجمع ثم النسخ ثم الترجيح ثم التوقف كما هو الحال في العامين.
(وإن كان أحدهما عاما والآخر خاصا فيخصص العام الخاص ) مثل قوله تعالى والمطلقات يتربصن... مع قوله وأولات الأحمال ... فالمطلقات عامة في كل مطلقة وأولات الأحمال خاصة في الحامل أي خصوصا إضافيا لأنها في نفسها عامة فإن أولات الأحمال جمع مضاف يقتضي العموم ولكن بالمقارنة مع المطلقات تكون خاصة كما كنا بيناه من قبل.
(وإن كان أحدهما عاما من وجه وخاصا من وجه ) أي يجتمعان في مثال وينفرد كل واحد منهما في مثال.
(فيخص عموم كل واحد منهما بخصوص الآخر ) مثال ذلك أن يقال أكرم الرجال ثم يقال لا تكرم الكفار، ويراد بالكفار ما يشمل الكافر والكافرة، فالرجال والكفار يجتمعان في الرجال الكفار، وينفرد الرجال في الرجال المؤمنين، وينفرد الكفار في النساء الكافرات وحينئذ فبينهما عموم وخصوص من وجه.
فيجمع بينهما بأن نخص عموم كل واحد منهما بخصوص الآخر فنقول: أكرم الرجال إلا الكفار منهم ولا تكرم الكفار إذا كانوا رجالا فحينئذ لا بأس بإكرام المرأة الكافرة.
ومن الأمثلة الشرعية مثلوا له بقوله صلى الله عليه وسلم: ( إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث ) رواه أبو داود وغيره وهو صحيح، وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه ) رواه ابن ماجة وهو ضعيف بزيادة الاستثناء وصحيح بدونها.
فالحديث الأول عام في المتغير وغيره ولكنه خاص بالقلتين، والثاني عام يشمل القلتين وما دونهما ولكنه خاص بالمتغير، فيجمع بينهما بتخصيص عموم كل منهما بخصوص الآخر فنقول إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث إلا إذا تغير، وإن الماء إذا بلغ قلتين لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه.
هذا إذا أمكن الجمع بينهما، أما إذا لم يمكن الجمع بينهما فنلجأ للترجيح بينهما.
مثال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( مَنْ بدّل دينه فاقتلوه ) رواه البخاري.
وجاء في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( نهى عن قتل النساء ).
فالحديث الأول عام في الرجال والنساء ولكنه خاص بأهل الردة.
والحديث الثاني عام في النساء الحربيات- أي الكافرات غير المعاهدات- والمرتدات ولكنه خاص بالنساء.
فإذا أردنا الجمع بالطريقة السابقة قلنا من بدل دينه فاقتلوه إلا المرأة، ونهى عن قتل النساء إلا المرتدات.
فلم تفلح هذه الطريقة برفع التعارض لأنه يبقى التعارض قائما هل تقتل المرتدة أو لا؟
فلا تنفع طريقة أن نخصص عموم كل منهما بخصوص الآخر فنلجأ للترجيح وذلك إما أن يخص عموم الأول فقط بخصوص الثاني ويصير المعنى من بدل دينه فاقتلوه إلا النساء ويبقى عموم النهي عن قتل النساء على حاله بلا تخصيص، وإما أن يخص عموم الثاني فقط بخصوص الأول ويصير المعنى نهى عن قتل النساء إلا المرتدات ويبقى عموم من بدل دينه فاقتلوه على حاله بلا تخصيص.
وقد رجح أن المرأة المرتدة تقتل أي يعمل بعموم الحديث الأول ويكون النهي عن قتل النساء خاص بالحربيات وسبب الترجيح هو أن حديث النهي عن قتل النساء جاء لحفظ حق الغانمين فيبقى الأول على عمومه ويخص الثاني بالحربيات.
ثم أقول إن هذا التفصيل قليل الجدوى وقد خلت عنه كثير من المطولات فالأولى طرحه والاعتماد على رفع التعارض بالجمع ثم النسخ ثم الترجيح ثم التوقف بغض النظر عن نوع الأمثلة المتعارضة من حيث العموم والخصوص. والله أعلم.
" تمارين 1 "
بيّن موضع النسخ ونوعه في النصوص التالية؟
1- قال الله تعالى: (إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين) وقال تعالى: ( الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين).
2- قال الله تعالى: عن الزانية ( فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت ) وقال تعالى: ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحدا منهما مائة جلدة ).
3- ( رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم عام أوطاس في المتعة ثلاثًا ثم نهى عنها). رواه مسلم.
4- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إنما الماء من الماء ) رواه مسلم، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل) رواه البخاري.
5- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي بعد ثلاث فكلوا وادخروا ما بدا لكم ) رواه الترمذي.
" تمارين 2 "
بين طريقة الجمع بين النصوص المتعارضة الآتية؟
1- قال الله تعالى: ( فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان ) وقال تعالى: ( وقفوهم إنهم مسئولون ).
2- قال تعالى: ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا ) متفق عليه.
3- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر، حتى تغيب الشمس) متفق عليه، وقال ( إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين ) متفق عليه.
رد مع اقتباس
  #70  
قديم 15-09-11, 04:41 PM
ابو عبد الله السعدي المصري ابو عبد الله السعدي المصري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-01-11
المشاركات: 276
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

بارك الله فيك أخي الكريم.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:03 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.