ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #31  
قديم 01-09-11, 12:49 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

ألفت نظر الإخوة إلى أهمية مبحث اقتضاء النهي الفساد وهو من المباحث الصعبة ولا تكاد تجد فيه كتابا يشفيك فلا بد من قراءة هذا المبحث بدقة وأرجو أن أكون وفقت في تذليل هذا المبحث.
رد مع اقتباس
  #32  
قديم 01-09-11, 12:54 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

" باب النهي "
النهي: القول الدال على طلب الترك ممن هو دونه على سبيل الوجوب.
مثال: قال الله تعالى ( لا تقربوا الزنا ) فهذا قول دال على طلب الترك أي ترك الزنا وقد صدر من الأعلى وهو الرب جلا وعلا إلى من هو دونه وهم خلقه وكان طلب الترك على سبيل الإلزام والوجوب لأن من خالف وزنى يكون قد أثم وعرّض نفسه للعقاب.
ولنسلط الضوء على ألفاظ التعريف:
قولنا ( القول ) هو لفظ دال على معنى وهذا يخرج اللفظ المهمل.
قولنا ( دال على طلب الترك ) يخرج الواجب والمندوب لأن المطلوب فيهما هو الفعل لا الترك، ويخرج المباح أيضا لأنه ليس فيه طلب ويدخل الحرام والمكروه.
قولنا ( ممن هو دونه ) أي ممن هو دون الناهي فيخرج الالتماس والدعاء، مثال الالتماس قول الصديق لصديقه لا تذهب وتتركني ومثال الدعاء ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا.
قولنا ( على سبيل الوجوب ) أي طلب الترك على سبيل الوجوب والجزم بأن لا يجوز لك أن تفعل هذا الفعل مثل النهي عن الزنا، ويخرج بذلك المكروه فإنه يجوز للعبد أن يفعله.
ولو أردنا أن نحلل القيود الوارد في التعريف والتي لا بد من اجتماعها لتحقق النهي لوجدناها هي:
1- اللفظ، فلا يتحقق النهي في اصطلاح الأصوليين بغير اللفظ والنطق.
2- أن يكون اللفظ دالا على طلب الترك لا طلب الفعل.
3- أن يكون من وجّه النهي أعلى رتبة من المنهي، فإن كان مساويا له أو أدنى منه لم يكن ذلك اللفظ نهيا.
4- أن يكون طلب الترك على سبيل الوجوب أي الجزم والحتم ليخرج المكروه.
واللفظ الذي يطلب به الترك ممن هو دونه على سبيل الوجوب هو ( لا تفعل ) وكذا ما يشبهه مثل لا تسرق ولا تستخرج ولا تتقدم.
وقد يستفاد النهي من غير صيغة لا تفعل مثل أن يعرف النهي من لفظ التحريم أو النهي كقوله تعالى: ( حرمت عليكم أمهاتكم )، وكقول الصحابي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كذا.
وهنا عدة مسائل هي:
الأولى: هل يدل النهي المطلق على التحريم؟
الجواب: نعم وبيانه كالتالي:
إن للنهي ثلاث حالات:
1- أن يكون مقيدا بما يدل على التحريم مثل لا تزني وإلا جلدتك فهذا النهي مقيد بما يدل على التحريم فأمره واضح وهو أنه يحمل على التحريم.
2- أن يكون مقيدا بما يدل على عدم التحريم مثل لا تشرب الماء قائما إن شئت، فهذا يدل على عدم التحريم فيحمل النهي هنا على الكراهة.
3- أن يكون مطلقا أي غير مقيد بما يدل على التحريم أو عدم التحريم فيحمل على ماذا؟
الجواب: على التحريم مثل قوله تعالى لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أمانتكم أي يحرم ذلك.
المسألة الثانية: هل يدل النهي على التكرار أي إذا نهي عن شيء فهل يطلب من الشخص عدم الفعل دائما ؟
الجواب: نعم يدل على التكرار لأنه متى ما فعل مرة واحدة فقد عصى ووقع في المنهي عنه مثل قوله تعالى:
( لا تقربوا الزنا ) فلو تركه العبد اليوم ثم فعله غدا فقد وقع في النهي واستحق العقوبة، بخلاف الأمر فهو لا يدل على التكرار.
المسألة الثالثة: هل يدل النهي على الفور أي إذا نهي عن شيء فهل يطلب من الشخص الامتثال فورا ؟
الجواب: نعم فقوله تعالى ( لا تقربوا الزنا ) أي يجب أن تنتهوا عن الزنا فورا بخلاف الأمر فلا يدل على الفور.
المسألة الرابعة ما حكم المنهي عنه من حيث الصحة أو البطلان؟
مثال: قال أبو هريرة رضي الله عنه: ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام يومين : يوم الأضحى ويوم الفطر ) رواه مسلم.
فيقال يحرم صوم يوم عيد الأضحى ويوم الفطر، ولكن لو صامهما شخص فهل يصح صومه مع الإثم، أو يأثم ولا يصح صومه، فلو نذر شخص أن يصوم يوما لله سبحانه ثم صام يوم العيد فهل يجزئ عن نذره ولكن مع الإثم، أم يأثم ولا يجزئ عن نذره فلا بد من صيام يوم آخر؟
فهذه المسألة يبحثها العلماء تحت هذا العنوان وهو: هل يقتضي النهي الفساد أي البطلان أو لا يقتضي ؟
والجواب على هذا السؤال هو أن القاعدة في هذا المبحث هي: (النهي يقتضي الفساد إن كان النهي لذات المنهي عنه، أو لأمر لازم له، فإن كان النهي لأمر غير لازم للمنهي عنه فإنه لا يقتضي الفساد ).
وهذا كلام يحتاج إلى بيان فنقول:
إذا نهى الشرع عن شيء ما فالمنهي عنه لا يخلو من واحد من حالين :
الأول: أن يكون المنهي عنه قد نهي عنه لذاته.
الثاني: أن يكون المنهي عنه قد نهي عنه لغيره.
ومعنى ذلك أن النهي إن رجع إلى نفس المنهي عنه بأن كان يطلب تركه من حيث هو وذلك لقبحه واشتماله على المفسدة فهو منهي عنه لذاته.
وإن كان النهي لا يرجع إلى نفس المنهي عنه بل هو أمر مشروع في نفسه ولكن يرجع لأمر خارج عنه هو الذي اشتمل على المفسدة ولأجله وقع النهي فهو منهي عنه لغيره.
مثال: الزنا فإنه منهي عنه لذاته لأن نفسه وعينه قبيحة مشتملة على المفسدة والشارع يطلب أن لا يوجد بخلاف النهي عن صوم يوم العيد فإن ذات الصوم ليست قبيحة بل القبح جاء بسبب وقوع الصوم في زمن مخصوص وهو يوم العيد.
فلذا نقول: إن الصوم من حيث ذاته مشروع أي إذا نظرنا إلى الصوم لوحده فسنجد أنه مشروع وقد أمرنا الله بصيامه على وجه الوجوب في رمضان وعلى وجه الندب في غيره كصوم يوم الاثنين، ولكن الصوم في يوم العيد قبيح، فلهذا نقول إن الصوم من حيث هو مشروع ولكن لما وقع في العيد صار منهيا عنه فالنهي لم يرجع إلى ذات الصوم بل لأمر خارج عنه وهو وقوعه في ذلك الزمن المخصوص.
وهذا بخلاف الزنا، فلو نظرنا إلى نفس الزنا لوجدناه قبيحا يحكم العقل والشرع بقبحه واشتماله على المفسدة في كل وقت وفي كل ظرف، لا أنه مشروع في نفسه ويحرم في وقت معين أو في ظرف معين مثل الصوم.
وذلك نظير الماء النجس والماء المغصوب، فالماء النجس لا يصلح للاستعمال لذاته، والماء المغصوب يصلح للاستعمال لذاته لأنه طهور ولكن يمنع من استعماله بسبب الغصب أي لأمر خارج عن ذات الماء.
فهذا هو الفرق بين المنهي عنه لذاته والمنهي عنه لغيره.
ثم إن النهي لذات المنهي عنه يشمل ما يلي:
1- أن يكون النهي عن نفس المنهي عنه بتمامه كالنهي عن الزنا ومثله الشرك والظلم.
2- أن يكون النهي متعلقا بركن فيه أي رجع إلى جزئه.
3- أن يكون النهي متعلقا بشرط.
مثال المتعلق بركن قوله صلى الله عليه وسلم: ( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) متفق عليه، وقراءة الفاتحة ركن في الصلاة فالنهي عن ترك قراءتها متعلق بركن.
ومثال المتعلق بشرط قوله صلى الله عليه وسلم: ( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ ) متفق عليه، والوضوء شرط في الصلاة، فالنهي عن ترك الوضوء متعلق بشرط.
فإن قيل كيف يكون النهي عن الشرط داخلا في المنهي عنه لذاته، وقد علمنا أن الشرط خارج عن ذات الشيء؟
قلنا: لا شك أن الشرط خارج عن ذات الشيء ولكن الشرط إنما هو شرط في ركن من الأركان وإذا فقد الشرط فقد المشروط وهو الركن فيرجع الخلل إلى نفس الذات من جهة أن فقد الشرط يؤثر على نفس الركن الذي هو داخل في الذات، كالوضوء فإنه شرط في المصلي ولا تتحقق الصلاة بدون المصلي فإذا فقد شرط المصلي وهو الوضوء صار المصلي معدوما في نظر الشرع وبالتالي لا صلاة. فهذا بيان حال المنهي عنه لذاته.
ومثل النهي عن النقر في السجود وعدم الاطمئنان، فإن الطمأنينة شرط في السجود وهو ركن في الصلاة فإذا فقدت الطمأنينة بطل السجود وبالتالي تبطل الصلاة.
وأما المنهي عنه لغيره فهو نوعان:
1- منهي عنه لأمر لازم للمنهي عنه.
2- منهي عنه لأمر غير لازم للمنهي عنه.
ونقصد باللازم هو اللازم المساوي بحيث متى وجد اللازم وجد الملزوم ومتى وجد الملزوم وجد اللازم.
مثال: النهي عن الصوم يوم العيد فهنا علة النهي فيه هو الإعراض عن ضيافة الله لأن الله سبحانه أرادنا أن نفطر ونأكل من رزقه سبحانه في هذا اليوم فأنت حينما تصوم تعرض عن هذه الضيافة.
والإعراض عن الضيافة لازم مساو للصوم في يوم العيد أي لا ينفك أحدهما عن الآخر لأنه ( كلما وجد الإعراض وجد الصوم ) لأن الإعراض عن الضيافة لا يكون إلا بالصوم، ( وكلما وجد الصوم في يوم العيد وجد الإعراض).
مثال: النهي عن الصلاة في الأرض المغصوبة فإن العلة في النهي هي شغل حيز الغير ظلما.
وهنا اللازم أعم أي أن شغل حيز الغير ظلما أعم من الصلاة في الأرض المغصوبة لأن شغل حيز الغير ظلما كما يتحقق بالصلاة في الأرض المغصوبة يتحقق بغير الصلاة كمن ينام ويجلس في أرض مغصوبة فليس كلما وجد الغصب وجدت الصلاة بل قد يتحقق الغصب مع الصلاة ومع غيرها فيكون لا زما أعم.
ومثل النهي عن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة بدون زيادة في أحدهما وهو ثابت في صحيح البخاري وصحيح مسلم وهو المسمى بالبيع الربوي.
فإذا باع شخص ذهبا وزنه 1 غرام بذهب آخر وزنه 2 غرام فهذا عين الربا.
فالبيع أركانه متحققة إيجاب وقبول وثمن ومثمن وبائع ومشتري، والشروط متحققة لأن الذهب من حيث هو يصح بيعه فهو ليس كالخنزير والميتة والدم والخمر ولكن هنا يوجد أمر لازم للمبيع وهو كونه أزيد من أحد العوضين فهذه الزيادة خارجة عن المبيع لكنها لازمة له، لأنه كلما تحققت الزيادة في أحد العوضين تحقق ذلك البيع الربوي وكلما تحقق بيع ذهب بذهب أزيد منه ( البيع الربوي ) تحققت الزيادة فهذا لازم مساو.
فإذا علم هذا فإليك حكم كل نوع مما سبق:
1- النهي لذات المنهي عنه يقتضي الفساد والبطلان سواء أعاد النهي على نفسه أو جزئه أو شرطه.
كالنهي عن الزنا والصلاة بلا قراءة الفاتحة والصلاة بلا وضوء فكلها باطلة لا يترتب عليها أثر.
2- النهي لخارج عن المنهي ولكنه لازم له أي مساو يقتضي الفساد والبطلان أيضا.
كالنهي عن الصوم في يوم العيد، وعن الزيادة في بيع الذهب بالذهب فكلاهما باطلان.
3- النهي لخارج عن المنهي عنه ولكنه غير لازم له لا يقتضي الفساد والبطلان.
كالصلاة في الأرض المغصوبة فإنها صحيحة ولكن مع الإثم.
وهنا مسألتان:
أولا: كي يعرف أن النهي عائد إلى الذات أو خارج عنها لا بد من معرفة علة النهي ثم ننظر في هذه العلة هل هي تتعلق بالذات أو بخارج عنها وهل هي لازمة أو غير لازمة.
ثانيا: معنى الفساد في العبادات هو عدم الإجزاء وعدم سقوط الطلب فتبقى ذمته مشغولة، ومعنى الفساد في المعاملات عدم ترتب آثارها عليها.
" الأمر بالشيء والنهي عن ضده "
هنا قاعدتان مهمتان هما:
أولا: الأمر بشيء هو نهي عن جميع أضداده في المعنى.
ثانيا: النهي عن شيء أمر بواحد من أضداده في المعنى.
ولتوضيح ذلك نقول:
الأمر بفعل الصلاة بقوله تعالى ( أقيموا الصلاة ) يستلزم حرمة جميع الأضداد التي تنافي فعل الصلاة كالانشغال بالأكل والشرب واللعب والجماع ونحوها.
والنهي عن فعل الزنا بقوله تعالى ( لا تقربوا الزنا ) يستلزم وجوب فعل أي ضد من أضداده كالزواج أو الصبر أو التسري بالإماء.
مثال آخر: الأمر بالثبات في لقاء العدو قال الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا ) والأمر بالثبات يستلزم النهي عن ضده وهو الفرار من المعركة.
مثال آخر: النهي عن السرقة في قوله تعالى ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) يستلزم وجوب فعل أي ضد للسرقة كالعمل والكسب الشريف، أو التعفف، أو طلب الدين ونحو ذلك.
ومن هنا قال العلماء: إن إيجاب الشيء يقتضي حرمة جميع الأضداد المنافية له.
وإن تحريم الشيء يقتضي وجوب فعل أي ضد من أضداده.
" الأمر بعد الحظر "
الأمر بعد النهي على ماذا يحمل؟ فلو جاء نص يقول لا تفعل كذا ثم قال بعد ذلك افعل كذا، فهنا يحمل ( افعل ) على ماذا ؟
الجواب: يحمل الأمر بعد الحظر على الإباحة.
مثال: قال تعالى ( فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن ) فهنا ( لا تقربوهن ) نهي يدل على الحظر والتحريم فيحرم جماع الرجل لزوجته في وقت الحيض، ثم قال تعالى ( فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله ). فهنا ( فأتوهن ) أمر وقع بعد نهي، فعلى ماذا نحمله؟
الجواب: نحمله على الإباحة ولا نقول إن فأتوهن أمر والأمر يدل على الوجوب، فيجب على الرجل بعد الحيض أن يطأ زوجته شاء أم أبى فإن لم يفعل فهو آثم لأن وقوعه بعد النهي قرينة صارفة من الوجوب إلى الإباحة.
مثال: قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصيد وأنتم حرم ) فهذا نهي يدل على التحريم ثم قال تعالى: (فإذا حللتم فاصطادوا ) فقوله تعالى ( فاصطادوا ) أمر ، فالظاهر أن يقال يجب الصيد على الحاج بعد التحلل وهذا ليس مرادا، لأن ورود الأمر بعد النهي قرينة صارفة له إلى الإباحة.
" معاني النهي "
الأصل في معنى النهي هو التحريم لأن القاعدة تقول مطلق النهي للتحريم، فإذا كان مع النص ما يدل على الحرمة فهذا مقيد بالحرمة وإذا كان معه ما يدل على عدم الحرمة كالكراهة فهذا يدل على الكراهة وإذا لم يكن معه شيء يدل على التحريم أو عدم التحريم فهذا مطلق فعلى ماذا يحمل؟
الجواب: يحمل على التحريم مثل لا تقربوا الزنا ومثل لا تعتدوا ومثل لا تخونوا الله والرسول وغيرها.
وقد يخرج النهي من معنى التحريم إلى معاني أخرى مجازية وحينئذ لا بد من قرينة ودليل تعين ذلك المعنى المجازي وتدل عليه ومن هذه المعاني:
أولا: الكراهة: مثل قوله صلى الله عليه وسلم لا تشرب الماء قائما، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه شرب الماء قائما فيحمل النهي على الكراهة.
ثانيا: الدعاء كقوله تعالى ( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ).
رد مع اقتباس
  #33  
قديم 01-09-11, 01:01 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

للفائدة سألحق في موضوع اقتضاء النهي الفساد جواب عن سؤال طرحته بعض الأخوات كي تتم الفائدة.
أستاذنا الفاضل:
هذا من أصعب المباحث كما تفضلتم
وحتى أتأكد من فهمي له فإن الأمثلة على الأنواع الثلاثة كالتالي:
1- على النوع الأول: النهي عن الزنا، النهي عن الصلاة بدون قراءة الفاتحة، النهي عن الصلاة بدون وضوء
2- على النوع الثاني: الصلاة في الأرض المغصوبة،
3- على النوع الثالث: البيع بالربا
هل فهمي صحيح؟؟
قلت:
لاشك أن تقسيمات النهي والتفصيل بين الداخل والخارج من النهي ليس فهمه بالأمر الهين هذا سبب، والسبب الثاني هو اضطراب الأمثلة في بعض كتب الأصول فترى الطالب إذا لم يفهم أمرا قرأ كتابا ثانيا كي يفهم فتراه يزداد حيرة، فلذا طلبت التركيز في القراءة هنا، ولو لم يكن من ثمرة لمتابعة هذا الشرح سوى فهم هذا المبحث الصعب لكان يكفي.
فلذا فسوف أقوم بتوضيح محل الإشكال عندك فيما ظهر لي من جوابك فأقول:
أولا: ما ذكرتيه من جواب النقطة الأولى وهي عود النهي للذات لنفسه أو ركنه أو شرطه صحيح وموفق وظهر لي أنك فهمت هذا الجزء من البحث.
ثانيا: ما ذكرتيه في النقطة الثانية والثالثة من أن النهي عن الغصب لأمر لازم، والنهي عن البيع الربوي غير لازم، خطأ بل الأمر معكوس وهو أن الغصب غير لازم والبيع الربوي لازم.
وقد ظهر لي محل الإشكال عندك ولأجل رفعه أقول:
1- لا تخلطي بين هذا التفصيل الذي ذكرناه وهو منسوب لرأي الجمهور، وبين رأي الإمام أحمد والمشهور عنه وهو أن كل نهي يقتضي الفساد لداخل أو لخارج، ولا تخلطي بين ما ذكرته من تفصيل، وبين رأي الحنابلة بعدم صحة الصلاة في الأرض المغصوبة، فإنه لا يتوافق مع رأي الجمهور القائل بصحة الصلاة في الأرض المغصوبة وهو الذي اعتمدته في شرحي للورقات.
2- وهو الأهم أما كون الزيادة في الربا لازمة للمنهي عنه فواضح لا ينبغي أن يشكل عليك.
لأن اللزوم هنا واضح لأنه كلما تحقق بيع الذهب بالذهب ونحوه متفاضلا وقعت الزيادة الربوية، وكلما وقعت الزيادة الربوية وقع بيع الذهب بالذهب ونحوه متفاضلا ،لأن الزيادة في البيع الربوي لا تتحقق إلا عندما يقع بيع فيه تفاضل كبيع الذهب بالذهب.
أي أن النهي عن بيع الذهب بالذهب ونحوه متفاضلا كما وقع في الحديث المشهور هو لعلة ( الزيادة في أحد العوضين ) وهذه الزيادة لازمة لبيع الذهب بالذهب ونحوه متفاضلا.
ولكن لعل الطالب يخطر في ذهنه سؤال وهو كيف لنا أن نعرف ما يلي:
أ- علة النهي.
ب- كون هذه العلة لازمة أو غير لازمة.
والجواب: تعرف العلة بالاستنباط والتأمل في الحديث وهذا يحتاج إلى ذهن سليم، ويكفي أن يراجع المبتدئ كلمات العلماء كي يحدد النهي وأكرر أن هذا الأمر يحتاج لبعض التأمل فمن يقرأ اسعوا لذكر الله وذروا البيع يعرف أن النهي هو الخشية من تفويت الجمعة ومن يقرأ النهي عن الصلاة في الأرض المغصوبة يعرف أنه بسبب الغصب وشغل ملك الغير ظلما، ومن يعرف النهي عن خطبة الرجل على خطبة أخيه يعرف أنها وقوع الضرر والعداوة وهكذا.
وأما كيف نعرف أن هذا الأمر لازم، فيجب أن تعلمي) إن المراد بقولهم إن هذه العلة لازمة أو غير لازمة هو اللازم المساوي لا الأعم).
وهذا ما ذكره العلامة المحقق العبادي في شرح المحلي على جمع الجوامع.
فإن قيل وكيف نعرف أن هذا اللازم مساوي أو أعم ؟
أقول: اللازم المساوي يتحقق فيه اللزوم من الجانبين أي هكذا ( كلما وجد اللازم وجد الملزوم )
( وكلما وجد الملزوم وجد اللازم )
مثال: طلوع الشمس لازم للنهار وهو لازم مساوي.
لأنه كلما وجد اللازم ( طلوع الشمس ) وجد الملزوم ( النهار )
وكلما وجد الملزوم ( النهار ) وجد اللازم ( طلوع الشمس ).
وحينئذ تكون الزيادة في البيع لازمة للبيع الربوي بدليل أنه:
كلما وجد اللازم ( الزيادة في البيع ) وجد الملزوم ( البيع الربوي كبيع الذهب بالذهب متفاضلا)
وكلما وجد الملزوم ( البيع الربوي ) وجد اللازم ( الزيادة في البيع ).
ومثال اللازم الأعم من الملزوم هو لزوم الحرارة للنار فكل نار حارة.
وهنا اللازم أعم ولكن كيف عرفنا أنه أعم؟
الجواب: لأنه يتحقق في هذا الملزوم ( النار ) ويتحقق في غيرها لأن الحرارة ممكن أن تكون من غير النار كالشمس أو ضوء المصباح.
فهنا كلما وجد الملزوم وهو النار وجد اللازم وهو الحرارة.
ولكن ليس كلما وجدت الحرارة وجدت النار لأنه قد توجد مع الشمس مثلا.
والخلاصة هي أن اللازم المساوي يتحقق في الملزوم فقط.
وأن اللازم الأعم يتحقق في الملزوم ومع غير الملزوم.
فإذا علم هذا فنقول:
إن الغصب ( وهو الاستيلاء على حق الغير ظلما ) لازم للصلاة في الدار المغصوبة لأنه كلما وجدت الصلاة في تلك البقعة المعينة لزم وجود الغصب والاستيلاء على حق الغير.
ولكن الغصب ليس كلما وجد وجدت الصلاة في ذلك المكان المغصوب، لأن الغصب كما يتحقق في الصلاة في مكان مغصوب، يتحقق في الأكل والنوم واللعب والمشي في ذلك المكان المغصوب.
فإذا علم هذا فحينما نقول إن الغصب غير لازم للصلاة في الأرض المغصوبة نعني أنه ( ليس بلازم مساوي ) وإن كان لازما أعم.
وعليه فإذا كان النهي عن لازم أعم لم يقتض النهي الفساد.
وقد تكون علة النهي أمرا غير لازم بصورة واضحة أي هو ليس بلازم أعم وليس بلازم مساوي.
مثال: البيع أثناء النداء الثاني للجمعة.
فعله النهي تفويت الصلاة.
وهذا التفويت غير لازم أبدا لأنه يمكن أن يعقد كذا عقد بيع وهو متوجه إلى المسجد أثناء النداء للجمعة ولا تفوته الجمعة.
وبهذا نصل إلى الخلاصة المهمة وهي:
أن النهي للازم مساوي يلزم منه الفساد.
وأن النهي للازم أعم أو غير لازم أصلا لا يقتضي الفساد.
فحينما نقول إن هذا الشيء غير لازم تارة نقصد أنه غير لازم إطلاقا وتارة نقصد أنه لازم ولكنه أعم وحينئذ لا عبرة به ولا يقتضي النهي الفساد.
هذا وقد ظهر لي من خلال هذا الجواب الحاجة الماسة لإضافة مبحث اللزوم المعروف في علم المنطق إلى المقدمة المنطقية التي ذكرتها في علم الأصول ولعلي أفعل ذلك في النسخة المنقحة إن شاء الله.
والله أعلم.
ثم قالت: بارك الله فيكم أستاذنا الفاضل على هذا الشرح المفيد
الآن اتضح الأمر لي
ولكن قبل ترك هذا المبحث سوف أختم بسؤال :
قولنا لا يقتضي الفساد هل يعني أن الفعل صحيح ؟؟
(يعني الصلاة في الأرض المغصوبة تجزئ المصلي ولا يلزمه إعادتها)
(والبيع بعد النداء الثاني بيع صحيح تترتب عليه نتائجه)
قلت:
نعم هو كذلك الصلاة في الأرض المغصوبة صحيحة ولا يلزمها إعادتها والبيع صحيح وتترتب عليه آثاره وقت النداء الثاني، ولكن يأثم المصلي والمتعاقدان في وقت النداء من غير أن يؤثر الإثم على الصحة.
رد مع اقتباس
  #34  
قديم 02-09-11, 05:01 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

" من يدخل في الأمر والنهي ومن لا يدخل "
تحدثنا عن مبحث الأمر، ومبحث النهي، ونريد أن نذكر هنا مَن المخاطب بهذه الأوامر والنواهي فإذا قال الله تعالى (أقيموا الصلاة ) وقال ( لا تقربوا الزنى ) فهنا من يخاطب بهذا الكلام هل كل إنسان كيفما كان أو هنالك فئة معينة هل التي يتوجه عليها الخطاب؟
الجواب: كل مسلم وكل مسلمة يشملهم الخطاب وطلب الفعل أو طلب الترك، ويستثنى من يلي:
1- المجنون، فهو غير مكلف أي هو غير داخل في أقيموا الصلاة ونحوها.
2- الصبي، فهو غير مكلف أيضا سواء أكان مميزا يفهم الكلام ويعقل أو كان غير مميز فلا يخاطب إلا إذا بلغ، ولكن هنالك أوامر تتوجه إلى ولي الصبي بأن يأمره بالصلاة لسبع ويضربه إذا بلغ عشر سنين ويأمره كذلك بالطهارة والصوم، وينهاه عن الزنا وشرب الخمر واللواط ونحوها، ولكن لا يجري عليه القلم ولا يحتسب عليه الإثم إلا إذا بلغ، والخطاب بالأصل توجه إلى وليه كي ينشئه نشأة صالحة.
3- الساهي أي الناسي فمن نسي الصلاة حتى خرج وقتها فإنه لا يأثم لأنه حال سهوه لم يكن مخاطبا فإذا انتبه وتذكر توجه الخطاب عليه ولزمه قضاء الصلاة بعد خروج وقتها، ومثل الناسي النائم.
وهنا مسألة وهي هل الكافر مكلف أي هل يشمله الخطاب ؟
الجواب: نعم فهو يؤمر بالصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد والوضوء ونحوها ولكنها لا تصح منه إلا إذا أسلم.
فإن قيل: ولكن الفقهاء يذكرون من شروط وجوب الصلاة والزكاة والصوم وغيرها الإسلام ويقولون إن الكافر لا تجب عليه الصلاة ونحوها فكيف تقولون إنه مخاطب بها؟
قلنا: لا تعارض لأن الكافر لا يطالب في الدنيا بالصلاة ونحوها وإذا فعلها في حال كفره فإنه لا تصح منه لأنه لم يأت بشرط صحتها وهو الإسلام، ولكنه في الآخرة يعاقب عليها أي يعاقب على الكفر وعدم الإيمان بالله وبرسوله صلى الله عليه وسلم ويعاقب أيضا على ترك الصلاة والزكاة والصوم وعلى شرب الخمر والزنا والربا وغيرها من التكاليف.
فظهر أن لا يطالب بفعلها حال كفره، ولكنه يعاقب عليه في الآخرة.

" خلاصة الباب "

الأمر: القول الدال على طلب الفعل ممن هو دونه على وجه الوجوب، وصيغته افعل.
وفيه قواعد هي:
1- مطلق الأمر للوجوب، ويحمل على غيره من المعاني لقرينة.
2- مطلق الأمر لا يدل على التكرار ولا على الفور.
3- ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
4- الأمر يقتضي الصحة.
5- الأمر بشيء يستلزم النهي عن جميع أضداده.
6- الأمر الوارد بعد التحريم للإباحة.
والنهي: القول الدال على طلب الترك ممن هو دونه على سبيل الوجوب، وصيغته لا تفعل.
وفيه قواعد هي:
1- مطلق النهي للتحريم، ويحمل على غيره من المعاني لقرينة.
2- مطلق النهي يدل على التكرار والفور.
3- النهي يقتضي الفساد إن رجع النهي لذات المنهي عنه أو لأمر لازم له.
4- النهي عن شيء يستلزم الأمر بواحد من أضداده.
والذي يدخل في الأمر والنهي هم المؤمنون والمؤمنات ولا يدخل المجنون والصبي والناسي والنائم.
والكفار مخاطبون بالإيمان وبفروع الشريعة كي يزداد عليهم العذاب يوم القيامة.
" تعليقات على النص "
( والأمر استدعاء الفعل بالقول ممن هو دونه على سبيل الوجوب.
والصيغة الدالة عليه افعل.
وهي عند الإطلاق والتجرد عن القرينة تحمل عليه إلا ما دل الدليل على أن المراد منه الندب أو الإباحة.
ولا يقتضي التكرار على الصحيح إلا إذا دلّ الدليل على قصد التكرار.
ولا يقتضي الفور.

.................................................. .................................................. ....
قوله ( والأمر استدعاء ) أي طلب ( الفعل بالقول ) هو اللفظ الدال على معنى ( ممن هو دونه ) أي أن الاستدعاء صدر ممن هو دون الآمر ( على سبيل الوجوب ) أي على صفة الجزم فيخرج المندوب.
( والصيغة ) أي اللفظ الموضوع في اللغة ( الدالة عليه ) أي على الأمر هي ( افعل ) أي فعل الأمر سواء على صيغة افعل أو استفعِل أو تفعّل مثل اكتب واستخرجْ وتقدّم.
( وهي ) أي افعل ( عند الإطلاق والتجرد عن القرينة ) التجرد عن القرينة هو تفسير للإطلاق ( تحمل عليه ) أي على الوجوب فهو المعنى الحقيقي للأمر ( إلا ما دل الدليل على أن المراد منه الندب أو الإباحة) مثال دليل الندب بيعه صلى الله عليه وسلم بدون إشهاد فهو دليل دل على أن المراد بقوله تعالى ( أشهدوا إذا تبايعتم ) الندب وليس الوجوب، ومثال دليل الإباحة كون الأمر قد ورد بعد حظر مثل قوله تعالى ( ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن ) فهنا الأمر بالإتيان بعد الطهر للإباحة، فعلم أن الأمر قد يخرج من الوجوب إلى الندب أو الإباحة، ولا يخرج لغيرهما من أقسام الحكم التكليفي فلا يأتي الأمر للتحريم أو الكراهة.
( ولا يقتضي ) أي لا يوجب ولا يستلزم ( التكرار ) بل يحصل الامتثال بفعل المأمور مرة واحدة ( على الصحيح ) من أقوال أهل العلم، والقول الآخر هو أنه يقتضي التكرار وهو ضعيف، ( إلا إذا دل الدليل على قصد التكرار) كالصلوات الخمس فإنها تدل على التكرار كل يوم وليلة في أوقاتها المعلومة ومثل الأمر المعلق على شرط كقوله تعالى ( وإن كنتم جنبا فاطهروا ) فكلما وجدت الجنابة وجب التطهر.



والأمر بإيجاد الفعل أمر به، وبما لا يتم الفعل إلا به، كالأمر بالصلوات أمر بالطهارة المؤدية إليها.
وإذا فُعِلَ يخرج عن العُهدةِ.


.................................................. .................................................. ....
( ولا يقتضي الفور ) أيضا على ما اختاره المصنف وقال بعض العلماء إنه يدل على الفور، ولم يقل المصنف هنا إلا إذا دل الدليل على الفور ولعله تركه اختصارا، فإذا دل دليل على الفور فإنه يحمل عليه كالأمر بالتوبة فإنها تطلب على الفور بدليل قوله تعالى ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم ) وقد انعقد الإجماع على ذلك.
( والأمر بإيجاد الفعل ) كالأمر بإيجاد الصلاة في قوله تعالى ( أقيموا الصلاة ) ( أمر به ) أي أمر بذلك الفعل كالصلاة ( وبما لا يتم الفعل إلا به ) أي ويؤمر أيضا بالشيء الذي لا يتم ولا يحصل الفعل الأول إلا به ( كالأمر بالصلاة أمر بالطهارة المؤدية إليها ) أي الموصلة إلى صحتها.
( وإذا فُعلَ ) أي المأمور ( خرج عن العهدة ) بأن يسقط الطلب فتبرأ ذمته، ففعل المأمور يقتضي الصحة فمن صلى مثلا مستجمعا في صلاته ما يطلب فيها فقد أدى ما عليه وسقط عنه الطلب.


الذي يدخل في الأمر والنهي وما لا يدخل
يدخل في خطاب الله تعالى المؤمنون.
والساهي، والصبي ، والمجنون غير داخلين في الخطاب.
والكفار مخاطبون بفروع الشرائع، وبما لا تصح إلا به وهو الإسلام، لقوله تعالى: ما سلككم في سقر قالوا لم نكُ من المصلين.

.................................................. .................................................. ....
قوله (الذي يدخل في الأمر والنهي وما لا يدخل ) هذا عنوان ذكره المصنف لموضوع هذا المبحث والمقصود به بيان من المكلف من غيره، وهنا سؤالان قبل الدخول في صلب الموضوع الأول ما معنى قوله ( وما لا يدخل ) فما هذه تستعمل لغير العقلاء كالحيوان والجماد تقول رأيت من أحبه أي شخصا تحبه وتقول رأيت ما أحبه أي منظرا تحبه، فلم قال المؤلف ( وما لا يدخل ) والمفروض أن يقول: ( ومن لا يدخل ) والجواب: أنه أراد أن ينبه إلى أن من لم يدخل في خطاب التكليف فهو في حكم غير العقلاء كالصبي والمجنون فحالهما كحال الجمادات.
والثاني إنه ذكر في نهاية هذا المبحث والأمر بالشيء نهي عن ضده... وهذا لا علاقة له بمن يدخل في التكليف فلم ذكره؟ والجواب: هذا يسمى بالزيادة على العنوان أي أن يعنون لموضوع ويضيف فيه ما هو خارج عن العنوان من باب الزيادة وهو أمر مقبول ومتعارف بين العلماء.
( يدخل في خطاب الله ) أي بخطاباته كقوله أقيموا الصلاة وقوله لا تقربوا الزنا، ويدخل في خطاب الله خطاب رسوله صلى الله عليه وسلم، لأنه ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى.
( المؤمنون ) أي والمؤمنات فيدخل النساء أيضا ، والمراد بهما كل مسلم عاقل بالغ غير ناس فمن اتصف بهذه الأوصاف ذكرا أو أنثى فهو مكلف.
(والساهي) أي الناسي (والصبي ، والمجنون غير داخلين في الخطاب ) فهم غير مكلفين، ولكن الناسي ومثله النائم متى تذكر فإنه يصير مكلفا فإذا كان قد نسى الصلاة حتى خرج وقتها فلا إثم عليه لأنه لم يكن مخاطبا حال نسيانه فإذا تذكر وجب عليه القضاء.


والأمر بالشيء نهي عن ضده، والنهي عن الشيء أمر بضده.


.................................................. .................................................. ....
(والكفار مخاطبون بفروع الشرائع) أي الأحكام المتعلقة بأفعال المكلفين كالصلاة والصوم والطهارة ونحوها، أما أحكام الاعتقاد فتسمى أصول الشرائع فهم مكلفون بها بالإجماع ولكن وقع الخلاف في الفروع فقط ولذا قال ( وبما لا تصح إلا به وهو الإسلام) أي هم مخاطبون بالفروع وبالذي يصحح تلك الفروع وهو الإسلام فلو صلى الكافر حال كفره فلا عبرة بصلاته، ولما كان في المسألة خلاف استدل لما ذكره ( لقوله تعالى: ما سلككم في سقر قالوا لم نكُ من المصلين ) هذا خطاب من المؤمنين للكفار يوم القيامة فيقولون لهم: ما أدخلكم سقر وهي أسفل طبقات النار وأشدها عذابا، فيقول الكفار لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين أي لم نكن نزكي، وكنا نكذب بيوم الدين، فحاسبهم على الفروع وهي الصلاة والزكاة مثلما حاسبهم على الأصول كالتكذيب بيوم الدين.
ثم قال ( والأمر بالشيء نهي عن ضده ) من جهة المعنى والاستلزام لأن قم يستلزم أن لا تقعد أو تنام والأفضل أن يقول أضداده لأن الأمر بالشيء نهي عن جميع أضداده.
( والنهي عن الشيء أمر بضده ) أي أمر بواحد من أضداده في المعنى لأن لا تقم يستلزم أن تبقى جالسا أو تنام.



والنهي استدعاء الترك بالقول ممن هو دونه على سبيل الوجوب.
ويدل على فساد المنهي عنه.
وترِد صيغة الأمر والمراد به الإباحة، أو التهديد، أو التسوية، أو التكوين.
.................................................. .................................................. ....
( والنهي استدعاء الترك ) بخلاف الأمر فهو استدعاء الفعل ( بالقول ممن هو دونه ) أي ممن هو دون الناهي ( على سبيل الوجوب ) المراد بالوجوب هنا هو الجزم لا أنه يثاب على فعله ويعاقب على تركه لأن النهي هو طلب الترك ليس فيه وجوب بل فيه تحريم الفعل، ومعنى الجزم هو الإلزام بحيث لا يجوز له الفعل وهذا مخرج للنهي على سبيل الكراهة لأن المعنى الحقيقي للنهي يتضمن التحريم، وحيث كان النهي للكراهة أو لغيره من المعاني فهو مجاز ولذا يحتاج إلى قرينة.
ثم إنه ولم يقل هنا والصيغة الدالة عليه لا تفعل ولعله تركه للعلم به من مقايسته للأمر.
( ويدل ) أي النهي ( على فساد المنهي عنه ) أي بطلانه بحيث لا يعتد به عبادة كان أو معاملة، ولكن المصنف أطلق الفساد وهو مقيد بأن لا يكون النهي لأمر غير لازم للمنهي عنه فإنه حينئذ لا يدل على الفساد على ما بيناه من قبل.
( وترد صيغة الأمر ) أي افعل ( والمراد به الإباحة ) كقوله فأتوهن من حيث أمركم الله ( أو التهديد ) أي التخويف من الفعل مثل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار ( أو التسوية ) مثل اصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم ( أو التكوين ) مثل كونوا قردة خاسئين.
فإن قيل: إن المصنف ذكر في مبحث الأمر (وهي عند الإطلاق والتجرد عن القرينة تحمل عليه إلا ما دل الدليل على أن المراد منه الندب أو الإباحة ) فذكر هنالك أن الأمر يخرج إلى الندب والإباحة لدليل، وهنا ذكر معاني أخر وأعاد معها الإباحة فما الفرق بين ما ذكره أولا وبين ما ذكره هنا؟
قلنا في مبحث الأمر ذكر المعاني التي يخرج إليها الأمر مما هو داخل في الأحكام التكليفية وهي ( الوجوب والندب والإباحة والحرمة والكراهة ) فالوجوب هو أصل معنى افعل وحقيقته ويدل مجازا على الندب والإباحة فقط ولا يمكن أن يدل الأمر على الكراهة أو الحرمة، ثم ذكر في آخر مبحث النهي المعاني الأخرى الخارجة عن الحكم التكليفي كالتهديد والتسوية والتكوين، ولكنه ذكر معها الإباحة فلو أسقطها واكتفى بذكرها أولا كان أفضل فيما يبدو لي.

تمارين ( 1 )
بين دلالة صيغة الأمر والنهي في النصوص التالية:
1- قال الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ).
2- قال الله تعالى ( اعملوا ما شئتم إنه بما تعلمون بصير ).
3- قال الله تعالى ( لا تتبعوا خطوات الشيطان )
4- قال الله تعالى على لسان عباده ( لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا )
5- قال الله تعالى عن بعض بني إسرائيل ( فقال الله لهم موتوا ثم أحياهم ).
6- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ) رواه مسلم.
تمارين ( 2 )
بين حكم النهي من حيث اقتضاء الفساد وعدمه في النصوص التالية:
1- قال الله تعالى ( لا تنكحوا ما نكح آباؤكم )
2- قال الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع).
3- قال الله تعالى ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل )
4- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا نكاح إلا بولي ) رواه أبو داود وغيره وهو صحيح.
5- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لامرأة: ( إذا أتاك قرؤكِ فلا تصلي ) رواه النسائي وغيره.
6- عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: (‏ ‏نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الملاقيح) رواه البزار، والملاقيح بيع الأجنة في بطون أمهاتها.
7- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس .. ) متفق عليه.
8- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا يخطبْ الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك) رواه البخاري.
رد مع اقتباس
  #35  
قديم 02-09-11, 05:04 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

يا أخي أبا زبيدة أنتظر منك أن تحاول حل التمارين قبل أن أضع الحلول.
رد مع اقتباس
  #36  
قديم 02-09-11, 08:20 PM
زياد الطائي زياد الطائي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-10
المشاركات: 332
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

ياشيخ أبو مصطفى جزاك الله خيرا..عندي حظر على الرسائل الخاصة والاوبشنات من الإدارة اريد ايمليلك بارك الله فيك..كيف أحصله؟؟
رد مع اقتباس
  #37  
قديم 02-09-11, 09:56 PM
محمد التمسماني محمد التمسماني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-08-11
الدولة: ادخلوا مصر ان شاء الله آمنين
المشاركات: 129
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مصطفى البغداي مشاهدة المشاركة
يا أخي أبا زبيدة أنتظر منك أن تحاول حل التمارين قبل أن أضع الحلول.
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

شيخي الفاضل سأحاول تحليلها هذه الليلة إن شاء الله

بارك الله فيك
رد مع اقتباس
  #38  
قديم 02-09-11, 10:30 PM
محمد التمسماني محمد التمسماني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-08-11
الدولة: ادخلوا مصر ان شاء الله آمنين
المشاركات: 129
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

بين دلالة صيغة الأمر والنهي في النصوص التالية:
اقتباس:
1- قال الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ).
دليل الأمرهنا قول الله تعالى : " اتقوا" و هذا الفعل أتى في هذه الآية عل صيغة إفعل و هو على صيغة الامر

اقتباس:
2- قال الله تعالى ( اعملوا ما شئتم إنه بما تعلمون بصير ).
دليل الأمرهنا قول الله تعالى : "اعملوا " و هو على صيغة التهديد

اقتباس:
3- قال الله تعالى ( لا تتبعوا خطوات الشيطان )
دليل النهي هنا قول الله " لا تتبعوا "


4
اقتباس:
- قال الله تعالى على لسان عباده ( لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا )
هذه الآية و إن جاءت على صيغة الامر لغة ليست نهيا في مصطلح اصول الفقه لأنها دعوة و الدعاء و الإلتماس لا يدخلان في تعريف النهي " القول الدال على طلب الترك ممن هو دونه على سبيل الوجوب."

اقتباس:
5- قال الله تعالى عن بعض بني إسرائيل ( فقال الله لهم موتوا ثم أحياهم ).
دليل الامر هنا قول الله تعالى " موتوا " و هو على صيغة التكوين

اقتباس:
6- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ) رواه مسلم.
دليل الامر هنا قوله صلى الله عليه و سلم " فزوروها " و هذ الامر جاء على صيغة الإباحة

والله تعالى أعلم
رد مع اقتباس
  #39  
قديم 02-09-11, 10:56 PM
محمد التمسماني محمد التمسماني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-08-11
الدولة: ادخلوا مصر ان شاء الله آمنين
المشاركات: 129
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

تمارين ( 2 )


بين حكم النهي من حيث اقتضاء الفساد وعدمه في النصوص التالية:


اقتباس:
1- قال الله تعالى ( لا تنكحوا ما نكح آباؤكم )
هنا الحكم لا يقتضي الفساد و إنما جاء التحريم لأمر لازمه و هو مناكحة الآباء للنساء

اقتباس:
2- قال الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع).
هنا ايضا الحكم لا يقتضي الفساد وإنما جاء النهي لدخول وقت صلاة الجمعة

.....
رد مع اقتباس
  #40  
قديم 03-09-11, 03:49 AM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زياد الطائي مشاهدة المشاركة
ياشيخ أبو مصطفى جزاك الله خيرا..عندي حظر على الرسائل الخاصة والاوبشنات من الإدارة اريد ايمليلك بارك الله فيك..كيف أحصله؟؟
حياك الله أخي.
بالنسبة لأميلي فأنا لا أستخدم الرسائل لا على الياهو ولا على الهوتميل.
وإنما أتحدث مع الإخوة في المنتديات سواء على العام أو الخاص.
أرجو المعذرة بارك الله فيك.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:17 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.