ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 15-08-11, 04:52 AM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد....
فقد بدأت أكتب شرحا ميسرا على متن الورقات في علم أصول الفقه فرأيت أن أنشر ما كتبته كي يكون باعثا لي على الاستمرار في الكتابة ولأستفيد من التعليق عليه من قبل الإخوة وعسى أن يستفيد منها أحد فأقول وبالله أستعين.

بسم الله الرحمن الرحيم
" مقدمة "
أصول الفقه: قواعد يستخرِج بها الفقيه الحكم الشرعي في المسألة.
وفائدته: الوصول إلى الحكم الشرعي وذلك من خلال تطبيق تلك القواعد على النصوص الشرعية.
بمعنى أن الآيات القرآنية والأحاديث النبوية هما مصدرا التشريع ومنهما يعرف الحلال والحرام، ولكن ليس كل فرد من أمة الإسلام قادرا على استخراج الحكم الشرعي ومعرفة ما يريده الله منه بنفسه، فلا يتوقع من كل شخص كلما عرضت له مسألة يريد حكم الله فيها يفتح القرآن أو صحيح البخاري مثلا ويعرف الحكم بنفسه، ولذا كان هنالك أناس مخصوصون ينعتون بالفقهاء فهم القادرون على النظر في النصوص ومعرفة حكم الله ثم تبيينه للناس ليعملوا به.
والسؤال المهم هو كيف يستخرج الفقيه الحكم الشرعي من النصوص الشرعية؟
والجواب: من خلال مجموعة من القواعد العامة تسمى بأصول الفقه.
مثال: هنالك قاعدة أصولية تقول: ( الأمر يدل على الوجوب).
فإذا قال السيد لعبده افعل كذا فهنا قد أمره بفعل شيء فيجب عليه الامتثال فإذا لم يمتثل عرّض نفسه للعقاب.
فيأخذ الفقيه هذه القاعدة ويطبقها على النصوص الشرعية مثل قوله تعالى ( فإن لم تجدوا ماء فتيمموا ) فيقول الفقيه :
فتيمموا أمر.... والأمر يدل على الوجوب... إذاً فتيمموا يدل على الوجوب فيكون التيمم واجبا على من لم يجد الماء.
فوجوب التيمم هو الحكم الشرعي وقد استخرجه الفقيه من الآية القرآنية السابقة بواسطة تلك القاعدة الأصولية.
مثال: هنالك قاعدة أصولية تقول: ( النهي يدل على التحريم ).
فإذا قال السيد لعبده لا تفعل كذا فهنا قد نهاه عن فعل شيء ما أي يكون السيد قد حرّم عليه فعل ذلك فإذا فعل فقد عرّض نفسه للعقاب.
فيأخذ الفقيه هذه القاعدة ويطبقها على النصوص الشرعية مثل قوله صلى الله عليه وسلم:
( لا تأتوا النساءَ في أدبارِهن) رواه أحمد وغيره وهو صحيح.
فيقول الفقيه :
لا تأتوا النساء في أدبارهن نهي.... والنهي يدل على التحريم... إذاً لا تأتوا النساء في أدبارهن يدل على التحريم فيكون الوطء في الدبر حراما.
فحرمة الوطء في الدبر هو الحكم الشرعي وقد استخرجه الفقيه من الحديث السابق بواسطة تلك القاعدة الأصولية.

" التعريف الإضافي واللقبي "
قد مضى معنا في المقدمة بيان تعريف أصول الفقه وبيان فائدته ونريد هنا أن نعرِّف أصول الفقه بطريقة أخرى وهي تعريفه من جهتين:
الجهة الأولى: من حيث مفرداته أي قبل أن يصير اسما لهذا العلم المخصوص.
الجهة الثانية من حيث كونه اسما لهذا العلم.
أي أن ( أصول الفقه ) في الأصل لفظ مركب من كلمتين هما ( أصول ) و ( الفقه ) ثم أخذ هذا اللفظ المركب وجُعِلَ اسما لهذا العلم الذي ندرسه.
فتارة ننظر إلى هذا اللفظ من جهة مفرداته، وتارة ننظر إليه كاسم لهذا العلم.
وذلك نظير لفظ صلاح الدين فلو فرضنا أن شخصا قد سمي بهذا الاسم فتارة ننظر إلى هذا اللفظ على أنه اسم لشخص معين سواء أكان صالحا أو فاسقا.
و تارة ننظر إليه من جهة مفرداته وهي صلاح والدين أي قبل أن يصير اسما لذلك الشخص فنعرِّف كل لفظة على حدة.
فإذا علم هذا فالتعريف الأول لأصول الفقه أعني تعريف المفردات يسمى بالتعريف الإضافي، والتعريف الثاني يسمى بالتعريف اللقبي.
أولا: التعريف الإضافي: هنا عندنا كلمتان هما أصول والفقه، فالأصول جمع أصل ومعناه في اللغة هو ما يبنى عليه غيره، أي شي يبنى عليه شيء آخر سواء أكان ذلك الابتناء حسيا أو عقليا.
مثال: جذر الشجرة المستتر في الأرض هذا أصل لأنه ينبني عليه ساق الشجرة.
مثال آخر: أساس البيت وهو الذي يحفر نازلا في الأرض ويجعل فوقه البنيان يسمى أصلا لأن البنيان والجدران مبنية عليه.
فجذر الشجرة وأساس البيت كلاهما أصل حسي أي أمر محسوس مشاهد بالعين فأنت ترى بعينك أن ساق الشجرة لم يكن ليثبت على الأرض لولا الجذر المستتر في الأرض وكذا أساس البنيان ولهذا يسمى هذا الابتناء بالحسي.
مثال: الدليل أصل لأن الحكم مبني عليه وهذا الابتناء عقلي أي يعرف بالعقل ولا يحس.
مثلا قوله تعالى ( أقيموا الصلاة ) هذا دليلٌ، ووجوب الصلاة المستفاد من الآية هو الحكم فيكون أقيموا الصلاة أصل لوجوب الصلاة.
ولا شك أن هذا الابتناء غير محسوس ومشاهد كما في مثال الشجرة والبيت بل يعرف بالعقل.
ثم الشيء الذي بني عليه غيره يسمى أصلا وذلك الغير المبني عليه يسمى فرعا.
فالفرع هو ما بني على غيره سواء أكان الابتناء حسيا أو عقليا.
فجذر الشجرة..... أصل، وساق الشجرة..... فرع.
وأساس البيت..... أصل، والبنيان ........... فرع.
والدليل........... أصل، والحكم............ فرع.
أما الأصل في اصطلاح العلماء فيراد به:
1- الدليل فيقولون الأصل في وجوب الصلاة هو قوله تعالى وأقيموا الصلاة أي الدليل على وجوب الصلاة.
2- القاعدة مثل قولهم الأصل أن كل فاعل مرفوع فهذه القاعدة أصل وفروعها تطبيقاتها مثل قام زيد وذهب عمرو ونحو ذلك.
فهذا ما يتعلق بتعريف الجزء الأول وهو الأصل، ولنبدأ بتعريف الجزء الثاني وهو الفقه فنقول:
الفقه في اللغة هو: الفهم يقال: فَقِهَ زيدٌ المسألةَ أي فَهِمَها.
وفي الاصطلاح هو: معرفة الأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد.
ولنسلط الضوء على ألفاظ التعريف:
قولنا ( معرفة ) المعرفة الفهم والتعقل والإدراك.
قولنا ( الأحكام الشرعية) الأحكام جمع حكم ومعناه إثبات أمر لأمر أو نفي أمر عن أمر.
تقول زيد قائم فهذا حكم لأنك أثبت القيام لزيد.
وتقول زيد ليس بقائم فهذا حكم أيضا لأنك نفيت القيام عن زيد.
والأحكام قد تكون متلقاة من العقل مثل الواحد نصف الاثنين وتسمى بالأحكام العقلية.
وقد تكون متلقاة من الحس مثل النار حارقة وتسمى بالأحكام الحسية.
وقد تكون متلقاة من الشرع أي من القرآن والسنة مثل الصلاة واجبة والربا محرم.
فاحترزنا بكلمة الشرعية عن الأحكام العقلية والحسية لأن الفقه هو معرفة الأحكام الشرعية لا العقلية ولا الحسية.
وقولنا ( التي طريقها الاجتهاد ) أي التي طريق معرفتها هو الاجتهاد.
والاجتهاد هو: بذل الفقيه كل وسعه للوصول إلى الحكم الشرعي.
فلا بد أن يبذل الفقيه طاقته وجهده بالفكر والتأمل والبحث كي يصل إلى حالة يعتقد فيها أن هذا هو حكم الله.
وعبارة ( التي طريقها الاجتهاد ) وصف للأحكام الشرعية نحترز به عن الأحكام الشرعية التي تعرف بغير اجتهاد.
مثال: الصلاة والصيام واجبان، والزنا والسرقة محرمان، هذه أحكام شرعية ولكن تعرف بغير اجتهاد لأنها مما يعرفه عامة الناس بسبب اشتهار تلك المسائل فلا تخفى على أحد لأنها مسائل قطعية وقع عليها الإجماع فلهذا لا تدخل هذه في تعريف الفقه.
أما المسائل الظنية التي حصل فيها خلاف بين الفقهاء وتحتاج إلى اجتهاد لكي تعرف فهي التي تدخل في تعريف الفقه.
مثل النية في الوضوء واجبة، وصلاة الوتر مستحبة، والنية في الليل شرط لصحة صوم رمضان ونحو ذلك من المسائل الخلافية التي يحتاج في معرفتها إلى جهد ونظر.
تنبيه: التعريف السابق للفقه هو اصطلاح بعض العلماء وبعضهم عرف الفقه بأنه: معرفة الأحكام الشرعية المتعلقة بأفعال المكلفين، واحترز بالمتعلقة بأفعال المكلفين عن المتعلقة باعتقادات المكلفين كالإيمان بالله واليوم الآخر فهذه تبحث في علم العقائد، وعلى هذا التعريف تدخل الأحكام القطعية كمعرفة وجوب الصلاة والأحكام الاجتهادية كمعرفة استحباب صلاة الوتر.
بقي أن يقال إنكم قلتم إن الأصل في اصطلاح العلماء يطلق على الدليل وعلى القاعدة فما هو المقصود من كلمة أصول في قولهم ( أصول الفقه) ؟
الجواب: يراد به هنا الدليل فمعنى أصول الفقه هو أدلة الفقه.
فهذا ما يتعلق بالتعريف الإضافي ولنبدأ بالتعريف اللقبي للأصول فنقول:
أصول الفقه: أدلة الفقه الإجمالية، وكيفية الاستفادة منها، وحال المستفيد.
فأدلة الفقه الإجمالية هي القواعد العامة التي يستنبط من خلالها الحكم الشرعي كالأمر يدل على الوجوب والنهي يدل على التحريم.
واحترزنا بقيد الإجمالية عن الأدلة التفصيلية مثل قوله تعالى أقيموا الصلاة فهذا دليل تفصيلي لأنه متعلق بمسألة معينة وهي فعل الصلاة.
فالأمر يدل على الوجوب قاعدة عامة تشمل كل أمر مثل الطهارة والصلاة والزكاة وغيرها.
فالدليل التفصيلي هو المتعلق بمسألة معينة... أقيموا الصلاة.
والدليل الإجمالي هو غير المتعلق بمسألة معينة... الأمر يدل على الوجوب، فإنه لا يتعلق بأمر معين.
والدليل التفصيلي يبحث عنه في الفقه لكي نعرف دليل المسألة.
أما الدليل الإجمالي فهو يبحث عنه في الأصول.
فوظيفة الأصولي هي توفير القواعد العامة ( الأدلة الإجمالية )
ووظيفة الفقيه هو أخذ تلك القواعد العامة التي وفرها له الأصولي وتطبيقها على النصوص الشرعية (الأدلة التفصيلية) لاستخراج الحكم الشرعي.
فالأصولي يصنع آلة الاستخراج، والفقيه يعمل بتلك الآلة.
وقولنا ( وكيفية الاستفادة منها ) أي كيفية الاستفادة من الأدلة عند تعارضها.
وهذا كلام يحتاج إلى توضيح فنقول:
إن الأدلة التفصيلية يحصل التعارض بينها بالنظر للظاهر فقط وهي في الحقيقة لا تعارض بينها بل بعضها يفسر البعض الآخر فيحتاج الأصولي إلى أن يذكر القواعد المتعلقة بكيفية رفع التعارض بين النصوص وهذا معنى قولنا في تعريف علم الأصول ( وكيفية الاستفادة منها ) أي كيفية استفادة الأحكام من الأدلة التفصيلية عند تعارضها بذكر القواعد الرافعة للتعارض.
مثال: قال الله تعالى ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) ومعنى الآية إن المرأة إذا طلقها زوجها عليها أن تلزم العدة مدة 3 قروء أي 3 أطهار.
وقوله تعالى ( والمطلقات ) لفظ عام يشمل كل مطلقة سواء أدخل بها أم لم يدخل بها.
فعلى ظاهر هذه الآية من طلق امرأته قبل أن يدخل بها ويجامعها فعليها أن تلزم العدة 3 قروء بسبب عموم لفظ المطلقات.
ولكن جاءت آية أخرى تقول ( يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها ).
ومعنى الآية إن الرجل إذا طلق زوجته قبل أن يمسها ويدخل بها فليس عليها عدة.
فحصل تعارض بين الآيتين في الظاهر إذْ الآية الأولى عامة تقول كل مطلقة عليها عدة.
والآية الثانية تقول إن المطلقة التي لم يدخل بها ليس عليها عدة.
فكيف يُرفع هذا التعارض؟
الجواب: من خلال قاعدة أصولية تقول ( الخاص يقدم على العام ) أي إذا جاء نص عام ونص خاص فإن النص الخاص يفسر النص العام ويخصصه.
فالآية الأولى ( والمطلقات يتربصن... ) عامة في كل مطلقة.
والآية الثانية (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم ... ) تتحدث عن المطلقة غير المدخول بها فهي خاصة بها أي لا تشمل كل مطلقة.
فنقول بما أن الخاص مقدم على العام فيكون الحكم هو:
والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء إلا التي لم يدخل بها فليس عليها عدة.
وبذلك يزول الإشكال ويندفع التعارض وتتناسق النصوص.
فالفقيه رفع التعارض بين الآيتين من خلال قاعدة وفرها له الأصولي.
والخلاصة هي أن علم الأصول كما يتحدث عن القواعد العامة التي نستخرج بها الحكم الشرعي مثل الأمر يدل على الوجوب فهو يتحدث أيضا عن القواعد العامة التي ترفع التعارض بين النصوص مثل الخاص يقدم على العام.
ومعنى قولنا ( وحال المستفيد ) أي صفة المستفيد وهو المجتهد فيذكر في علم الأصول الصفات والشروط التي يجب توفرها في الفقيه الذي يستخرج الأحكام الشرعية من النصوص بنفسه.
وسمي المجتهد بالمستفيد لأنه هو الذي يستفيد الأحكام من النصوص أي يستخرجها منه.
فتلخص أن مباحث علم الأصول تنقسم إلى ثلاثة أجزاء هي:
أولا: الأدلة الإجمالية وهي القواعد العامة التي يستخرج بها الفقيه الحكم.
ثانيا: كيفية الاستفادة من الأدلة وذلك بمعرفة القواعد التي ترفع التعارض بين النصوص.
ثالثا: صفات من يستخدم تلك القواعد ليستفيد بها الحكم الشرعي.
فلا يكتفي علم الأصول بإيضاح القواعد بل يوضح معها من يحق له استخدامها على النصوص لاستخراج الأحكام الشرعية، فلا يتوهم أن كل من اطلع على قواعد الأصول صار قادرا على معرفة الأحكام بنفسه حاله كحال الفقيه المجتهد بل يحق له ذلك متى توفرت فيه الصفات اللازمة لذلك.


رد مع اقتباس
  #2  
قديم 15-08-11, 11:32 AM
أبو ذر القاهري أبو ذر القاهري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-07-10
المشاركات: 300
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

بارك الله فيك
وجعله الله في ميزان حسناتك
وننتظر إكمال الشرح
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 15-08-11, 04:44 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

اللهم آمين جزاك الله خيرا.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 15-08-11, 04:47 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

" المقارنة بين التعريف الإضافي واللقبي "
قلنا إن أصول الفقه من حيث التعريف الإضافي هي أدلة الفقه، ومن حيث التعريف اللقبي هي أدلة الفقه الإجمالية وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد.
ونريد أن نبين هنا الفرق بين التعريفين فنقول:
أولا: إن أصول الفقه باعتبار الإضافة لفظ مركب من كلمتين هما: أصول، والفقه.
وأما باعتباره لقبا واسما لهذا العلم فهو لفظ مفرد.

بيان ذلك:
إن المركب تعريفه هو: ما يدل جزئه على جزء معناه.
والمفرد تعريفه هو: ما لا يدل جزئه على جزء معناه.
مثال: ( غلام زيد ) هذا لفظ مركب لأن معناه غلام تابع ومملوك لزيد، فلفظ ( غلام ) يدل على شطر هذا المعنى، ولفظ ( زيد ) يدل على الشطر الثاني فيكون مركبا لأنه قد دل جزء اللفظ على جزء المعنى.
وأما لفظ غلام أو لفظ زيد فهو مفرد لأنه لا يدل جزء اللفظ على جزء المعنى، فمثلا لفظ زيد متكون من ( الزاي- والياء- والدال ) فهل الزاي مثلا تدل على يد زيد والياء تدل على رأسه والدال تدل على الباقي؟
الجواب: كلا فهذا اللفظ ( زيد ) كوحدة كاملة يدل على زيد وليست أجزائه تدل على جزء معناه.
فإذا علم هذا فلفظ ( أصول الفقه ) من حيث الإضافة هو مركب لفظي لأن معناه أدلة الفقه فكلمة أصول تدل على شطر المعنى وهو أدلة، وكلمة الفقه تدل على الباقي أي أن جزء اللفظ يدل على جزء المعنى فيكون حينئذ مركبا.
وأما ( أصول الفقه ) من حيث كونه لقبا فقد صار اللفظ بكامله اسما لهذا العلم، فكما أن اسم زيد يدل على شخص معين، فكذلك لفظ أصول الفقه يدل على معنى معين وهو أدلة الفقه الإجمالية وكيفية .... إلخ فلا يدل جزء اللفظ على جزء المعنى فلا يدل لفظ أصول على أدلة الفقه الإجمالية مثلا ولفظ الفقه يدل على كيفية الاستفادة منها وحال المستفيد.
فتبين أن هذا اللفظ حينما صار اسما لهذا العلم لم يبق مركبا بل صار كلمة واحدة فلذا قلنا هو مفرد.
ونظيره لفظ ( صلاح الدين) فهو قبل أن يصير اسما كان مركبا يدل لفظ صلاح على جزء المعنى ولفظ الدين يدل على الجزء الباقي.
أما إذا صار اسما لشخص فلم يعد مركبا لأنه لم يعد يدل جزئه على جزء المعنى فليس لفظ صلاح يدل على أسفل جسمه مثلا ولفظ الدين يدل على الباقي.
ثانيا: أصول الفقه بالمعنى الإضافي يدل على شيء واحد وهو أدلة الفقه.
وأما أصول الفقه بالمعنى اللقبي فيدل على ثلاثة أشياء أدلة الفقه، وكيفية الاستفادة منها، وحال المستفيد
.
ثالثا: أصول الفقه بالمعنى الإضافي معناه أدلة الفقه فيشمل أدلة الفقه التفصيلية مثل قوله تعالى أقيموا الصلاة، والأدلة الإجمالية مثل الأمر يدل على الوجوب.
بينما أصول الفقه بالمعنى الإضافي لا يدل إلا على الأدلة الإجمالية، وذلك لأن أدلة الفقه وهو معنى التعريف الإضافي لم يقيد بكلمة الإجمالية فصار مطلقا يشمل الأدلة التفصيلية للفقه والأدلة الإجمالية له، بينما أدلة الفقه الإجمالية وهو معنى التعريف اللقبي قد قيد بكلمة الإجمالية فلا يصدق على التفصيلية.
" فصل في تعريف الأحكام الشرعية "
قد ذكرنا من قبل أن تعريف الفقه هو معرفة الأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد.
ونريد أن نبين هنا هذه الأحكام الشرعية بشيء من التفصيل فنقول:
الأحكام الشرعية نوعان:
أولا: أحكام تكليفية.
ثانيا: أحكام وضعية.
فالأحكام التكليفية هي: ما فيها طلب أو تخيير.
والأحكام الوضعية هي: ما ليس فيها طلب أو تخيير بل فيها جعل شيء علامة على شيء آخر.
فالأحكام التكليفية هي: الواجب والمندوب والمباح والمحرم والمكروه.
والأحكام الوضعية هي: السبب والشرط والمانع والصحيح والفاسد.
وهذا كلام يحتاج إلى توضيح فنقول:
قد مضى معنا أن الحكم هو إثبات أمر لآخر أو نفي أمر عن آخر.
وقد يكون عقليا أو حسيا أو شرعي.
والحكم الشرعي ينقسم إلى حكم تكليفي، وحكم وضعي.
فالحكم التكليفي خمسة أقسام هي:
1- الواجب وهو: فعل المكلف الذي يثاب على فعله ويعاقب على تركه.
مثل الصلاة فإنها فعل من أفعال المكلف وهو البالغ العاقل فإذا فعلها كما أراد الله أثيب على الفعل وإذا تركها عاقبه الله على الترك، وكذا قل في الصيام والزكاة والحج والجهاد ونحوها.
ويسمى الواجب بالفرض أيضا.
2- المندوب وهو: فعل المكلف الذي يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه.
مثل التسوك فإنه فعل إذا أتى به المكلف أثيب عليه وإذا تركه لم يعاقب عليه، ومثل السنن القبلية والبعدية للفرائض ومثل صيام يوم الاثنين والخميس تطوعا ونحو ذلك.
ويسمى المندوب بالمستحب والسنة والنفل أيضا.
3- المباح وهو: فعل المكلف الذي لا يثاب على فعله وتركه ولا يعاقب على تركه وفعله.
مثل الأكل والشرب لنوع معين من الطعام والنوم وتمشيط الشعر ونحو ذلك فإن شاء فعلها الإنسان وإن شاء تركها فلو جاء الغداء مثلا وقال زيد لا أريد أن آكل فلا يثاب إذا أكل ولا يعاقب إذا ترك.
ويسمى المباح بالجائز والحلال أيضا.
4- المحرم وهو: فعل المكلف الذي يعاقب على فعله ويثاب على تركه.
مثل فعل الزنا وشرب الخمر وعقوق الوالدين ونحو ذلك.
ويلاحظ أن المحرم عكس الواجب فالواجب يثاب على فعله ويعاقب على تركه، والمحرم بالعكس يعاقب على فعله ويثاب على تركه.
ويسمى المحرم بالحرام والمحظور والمعصية.
5- المكروه وهو: فعل المكلف الذي يثاب على تركه ولا يعاقب على فعله.
مثل الاستنجاء باليد اليمنى، فإذا فعله الشخص لم يعاقب عليه، وإذا تركه أثيب على ذلك.
ويلاحظ أن المكروه عكس المندوب فإذا كان المندوب يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه، فالمكروه يثاب على تركه ولا يعاقب على فعله.
فهذه هي أقسام الحكم التكليفي ولنذكر لها ضابطا يجمعها وهو:
إن الفعل إما أن يكون فيه طلب أو لا يكون فيه طلب.
والذي فيه طلب إما أن يطلب فعله أو يطلب تركه.
والذي يطلب فعله إما أن يطلب على وجه الحتم أو على غير وجه الحتم.
والذي يطلب تركه إما أن يكون على وجه الحتم أو على وجه غير الحتم.
فالذي طلب فعله على وجه الحتم هو الواجب مثل الصلاة.
والذي طلب فعله على غير الحتم هو المندوب مثل التسوك.
والذي طلب تركه على وجه الحتم هو الحرام مثل الزنا.
والذي طلب تركه على وجه غير الحتم هو المكروه مثل الاستنجاء باليمين.
وأما الذي ليس فيه طلب فهو المباح لأنه لا يطلب فعله ولا تركه بل يستوي الأمران فلذا يكون العبد مخيرا فيه بين الفعل والترك.
فتلخص أن الطلب يجمع أربعة أحكام هي ( الواجب والمندوب والمحرم والمكروه).
وأن الفعل الذي فيه تخيير هو المباح فقط.
فلذا قلنا في تعريف الحكم التكليفي: ما فيه طلب أو تخيير.
فهذا ما يتعلق بالكلام على الحكم التكليفي.
أما الحكم الوضعي فهو خمسة أقسام أيضا:
( السبب- الشرط- المانع- الصحيح- الفاسد ).
1- السبب: وصف يلزم من وجوده الوجود، ومن عدمه العدم.
مثال: دخول الوقت سبب وجوب الصلاة فإذا دخل وقت الظهر وجبت صلاة الظهر وإذا دخل وقت العصر وجبت صلاة العصر وهكذا.
فدخول الوقت وصف وشيء يلزم من وجوده وجود الوجوب، ومن عدمه العدم أي من عدم دخول وقت الصلاة عدم وجوبها.
مثال: ملك النصاب سبب وجوب الزكاة في المال.
لأنه إذا ملك شخص النصاب فإنه تجب عليه الزكاة وإذا لم يملك لم تجب عليه الزكاة.
فيلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم وهذا هو السبب.
مثال: الجنابة سبب وجوب الغسل.
لأنه يلزم من الجنابة وجود الغسل ويلزم من عدم الجنابة عدم الغسل، وذلك بالنظر لنفس الجنابة لأنه إذا وجد سبب آخر يوجد الغسل كالنفاس.
2- الشرط: وصف يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم.
مثال: الطهارة شرط لصحة الصلاة.
فالطهارة وصف وشيء يلزم من عدمه عدم صحة الصلاة ولكن لا يلزم من وجودها وجود الصحة ولا عدم الصحة.
لأن المصلي إذا صلى بلا طهارة فصلاته غير صحيحة، ولكن إذا وجدت الطهارة أي صلى وهو متطهر فلا يلزم من ذلك أن تصح الصلاة أو لا تصح لأنه قد يصلي وهو متطهر ولكنه قد ضيع شرطا آخر كأن لم يستقبل القبلة فلا تصح صلاته، وقد يصلي وهو متطهر ويستجمع بقية الشروط والأركان فتصح صلاته.
مثال: الحول شرط لوجوب الزكاة.
فإذا فقد الحول أي مرور السنة القمرية لم تجب الزكاة، وإذا وجد الحول فقد تجب الزكاة إذا كان المال نصابا وقد لا تجب الزكاة إذا لم يبلغ المال النصاب.
مثال: الشاهدان شرط لصحة عقد النكاح.
فإذا فقد الشاهدان لم يصح العقد، وإذا وجد الشاهدان فقد يصح إذا استكمل العقد كل ما يطلب فيه وقد لا يصح كما إذا النكاح بلا ولي.
فظهر أن الشرط فيه لزوم في جانب العدم فقط، أما في جانب الوجود فلا يوجد تلازم.
فمتى عدم الشرط لزم عدم المشروط، وإذا وجد الشرط فقد يوجد المشروط وقد لا يوجد.
أما السبب ففيه تلازم في جهة الوجود وفي جهة العدم لأنه متى وجد السبب وجد المسبَّب ومتى فقد السبب فقد المسبب.
3- المانع: وصف يلزم من وجوده العدم ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم.
مثال: الأبوة مانعة من وجوب القصاص.
فمن قتل شخصا عمدا عدوانا وجب أن يقتل ولكن إذا كان القاتل أبا للمقتول فإنه لا يقتل به.
فالأبوة مانع لأنها وصف وشيء يلزم من وجوده عدم وجوب القصاص، ولكن لا يلزم من عدم الأبوة وجود القصاص دائما فقد يجب القصاص وقد لا يجب كما إذا كان القاتل صبيا أو مجنونا.
مثال: الإحرام مانع من صحة عقد النكاح.
فمن تزوج وهو محرم فلا يصح عقد زواجه.
فيلزم من وجود الإحرام عدم صحة العقد، ولا يلزم من عدم الإحرام صحة العقد دائما فقد يصح وقد لا يصح كما لو كانت المرأة في عدتها.
مثال: الحيض مانع من صحة الصيام.
فيلزم من وجود الحيض عدم صحة الصيام، ولا يلزم من عدم الحيض صحة الصوم دائما فقد يصح وقد لا يصح كما لو كان الصائم مجنونا.
4- الصحيح: ما يتعلق به النفوذ ويعتد به.
ولتوضيح ذلك نقول:
هنالك عبادات كالصلاة والصوم وهنالك عقود كالبيع والنكاح.
فالصحيح من العبادات: ما يعتد به في الشرع.
أي يقال عليه إنه معتد به فنقول هذه الصلاة معتدٌ بها أي يسقط بها الطلب وتبرأ بها الذمة.
وإنما تكون كذلك إذا استجمعت الشروط والأركان وانعدمت عنها الموانع.
فالصلاة إذا أداها العبد مستجمعة لما يريده الله منه فحينئذ نقول عنها إنها معتدٌ بها أي صحيحة.
والصحيح من العقود: ما يعتد به في الشرع ويعتبر نافذا.
والمقصود من الاعتداد والنفوذ واحد وهو أن يترتب على العقد آثاره.
وإنما يكون صحيحا إذا استجمع أركانه وشروطه وانتفت الموانع.
مثال: البيع إذا استجمع ما يطلب فيه فحينئذ يقال عليه إنه بيع معتد به ونافذ فتترتب الآثار عليه وهو أن ينتقل الثمن إلى البائع والسلعة إلى المشتري بشكل شرعي.
مثال: عقد النكاح يكون صحيحا إذا استجمع الشروط والأركان وانتفت عنه الموانع فيكون معتدا به ونافذا أي تترتب عليه آثاره وهو حل التمتع بين الزوجين.
فإذا علم هذا فالعبادات يقال عليها إنه معتد بها فقط ولا يقال عليها إنها نافذة بحسب اصطلاح العلماء.
والعقود يقال عليها الأمران أي نافذة ومعتد بها.
وهذا معنى تعريف الصحيح: ما يتعلق به النفوذ ويعتد به.
ومعنى يتعلق به أي يرتبط به بأن يوصف به فيقال عبادة معتد بها، وعقد نافذ ومعتد به.
فيمكن أن نختصر التعريف ونقول: الصحيح: ما يتعلق به الاعتداد، أو يقال ما يعتد به.
وذلك لأن الاعتداد يصلح للأمرين العبادات والعقود.
5- الباطل: ما لا يتعلق به النفوذ ولا يعتد به.
فالباطل من العبادات لا يعتد به أي غير مسقط للطلب ولا تبرأ به الذمة كمن يصلي بلا وضوء فيقال صلاته باطلة أي غير معتد بها.
والباطل من العقود لا يتعلق به النفوذ ولا يعتد به معا.
مثال: بيع الخنزير باطل أي غير نافذ وغير معتد به فلا تترتب عليه حلية الثمن.
فهذا هو بيان الحكم الشرعي التكليفي والوضعي.
" الفرق بين الأحكام التكليفية والأحكام الوضعية "
قلنا إن الأحكام التكليفية هي: ( الواجب- المندوب- المباح- المحرم- المكروه)، والأحكام الوضعية هي: ( السبب- الشرط- المانع- الصحيح - الفاسد) ونريد أن نذكر هنا الخصائص التي تميز الأحكام التكليفية عن الأحكام الوضعية فنقول:
أولا: الأحكام التكليفية دائما تكون فعلا للمكلف أي البالغ العاقل كالصلاة والتسوك والزنا ونحوها.
أما الأحكام الوضعية فهي أعم من ذلك
.
مثال: القتل العمد سبب لوجوب القصاص.
فهنا السبب فعل للمكلف.
مثال: ركب زيد حصانه ومشى في الطريق فأتلف الحصان بعض أموال الناس فهنا يغرم زيد ما أتلفه حصانه.
فالإتلاف سبب للضمان مع أن الحصان غير مكلف.
مثال: دخول الوقت سبب وجوب الصلاة على المكلف.
ودخول الوقت ليس من أفعال المكلف بل هو أمركوني كأن يطلع الفجر فتجب صلاة الصبح.
ثانيا: الأحكام التكليفية تكون مقدورا عليها أي لا يكلفنا الله بفعل شيء أو بترك شيء إلا وفي مقدرتنا الامتثال والطاعة ولذا يقول العلماء لا تكليف إلا بمقدور عليه.
فالصلاة والصيام والحج والجهاد وترك الزنا والربا ونحوها كلها مقدور عليها فلم يكلفنا الله سبحانه بحمل الجبال أو بشرب الأنهار ونحو ذلك مما هو خارج عن حدود قدرة الإنسان.
ولذا نجد أنه متى فقدت القدرة في ظرف معين سقط الحكم.
فمن يقدر على القيام في الصلاة وجب عليه القيام ولكن من عجز عن ذلك فإنه يسقط عنه وجوب القيام.
ومن كان قادرا على الصيام فيجب عليه الصيام، ومن عجز عنه سقط عنه الصيام وهكذا.
أما في الأحكام الوضعية فلا تشترط أن تكون في مقدور الإنسان كما في مثال دخول الوقت فهو سبب لوجوب الصلاة وهو خارج عن قدرة الإنسان.
ومثل الصغر فإنه مانع من صحة العقود كالبيع والإجارة.
والصغير لم يجعل نفسه صغيرا بل هو أمر خارج عن قدرته وإرادته.
ومع وجود هذه الفروق الأساسية فإن الشيء الواحد يمكن أن يكون حكما تكليفيا باعتبار وحكما وضعيا باعتبار آخر.
مثال: البيع فهو من حيث إنه مباح حكم تكليفي، ومن حيث إنه سبب لانتقال الملكية حكم وضعي.
مثال: الزواج فهو من حيث إنه مستحب لمن تتوق نفسه للوطء ويجد التكاليف حكم تكليفي، ومن حيث إنه سبب للميراث حكم وضعي.
مثال: والقتل بغير حق من حيث إنه حرام حكم تكليفي ومن حيث إنه مانع من الميراث فهو حكم وضعي وهكذا.
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 16-08-11, 05:23 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

" أقسام الواجب "
الواجب يمكن تقسيمه عدة أقسام باعتبارات مختلفة فينقسم باعتبار تعينه وعدم تعينه إلى :
أولا: الواجب العيني وهو: ما طلب الشارع فعله طلبا جازما على كل مكلف.
مثل الصلوات الخمس وصيام رمضان والزكاة لمن يملك المال والحج للمستطيع.
فهذا الواجب يجب على الجميع أن يفعله ولا يكفي أن يفعله البعض.
ثانيا: الواجب الكفائي وهو: ما طلب الشارع فعله طلبا جازما من مجموع المكلفين لا من كل فرد منهم.
أي أن الله سبحانه يريد أن يوجد هذا الواجب بغض النظر عمن يقوم به فلو قام به البعض كفى وإن لم يقم به أحد أثم الجميع مثل صلاة الجنازة فإذا قام بها البعض كفى، ومثل رد السلام فإذا سلم زيد على 10 أشخاص ورد واحد منهم كفى.
" أقسام المندوب "
يقسم المندوب إلى قسمين:
أولا: المندوب المؤكد وهو: الذي واظب النبي صلى الله عليه وسلم على فعله.
مثل سنة الفجر وصلاة الوتر والمضمضة والاستنشاق وقراءة سورة بعد الفاتحة في الركعتين الأولتين.
ويسمى هذا النوع بالسنة المؤكدة.
ثانيا: المندوب المؤكد وهو: الذي لم يواظب النبي صلى الله عليه وسلم على فعله. أي كان يفعله أحيانا ويتركه أحيانا ولا يلتزم به مثل السنة القبلية للعشاء. والسنة المؤكدة حكمها أنها أكثر أجرا من غير المؤكدة.
" أقسام المكروه "
المكروه قسمان: أولا:
المكروه كراهة شديدة وهو: أن يأتي نص خاص يطلب فيه ترك الفعل بصورة غير جازمة.
مثل كراهة شرب الماء قائما لأنه قد جاء حديث نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شرب الماء قائما.
ثانيا: المكروه كراهة خفيفة وهو: أن تستفاد الكراهة من ترك الأفعال المندوبة. ويسمى خلاف الأولى.
مثال: صلاة الضحى مندوبة ولم يرد نص يقول: لا تتركوا صلاة الضحى، فيكون ترك صلاة الضحى خلاف الأولى.
والخلاصة هي: إن جاء نص خاص يطلب فيه ترك الفعل على وجه غير الحتم فيكون فعل ذلك الشيء مكروها، وإذا لم يأت نص خاص في طلب تركه ولكن ورد الحث على فعله فيستفاد حينئذ أنه مندوب وتركه خلاف الأولى.
تنبيه: بعض العلماء يجعل الأحكام التكليفية ستة فيضيف عليها خلاف الأولى، والأحسن أن تجعل خمسة أقسام ويجعل خلاف الأولى من أقسام المكروه.
" أقسام الشرط "
الشروط نوعان:
أولا: شرط الوجوب وهو: أن يكون شرطا في وجوب الحكم.
مثل الحول فإنه شرط لوجوب الزكاة.
ثانيا: شرط الصحة وهو: أن يكون شرطا في صحة الفعل.
مثل الطهارة فإنها شرط في صحة الصلاة.
وقد يكون الشيء الواحد شرطا للوجوب وشرطا للصحة مثل الإسلام فإنه شرط لوجوب الصلاة وشرط لصحته معا فلا تجب ولا تصح من الكافر.
وشرط الوجوب بعبارة أخرى هو ما يكون الإنسان به مكلفا بالفعل، مثل حولان الحول للزكاة فإنه لولا حولان الحول لما وجبت الزكاة على الغني ولا خوطب بها.
وشرط الصحة بعبارة أخرى هو ما جعله الشارع شرطا للاعتداد بالفعل، مثل الطهارة للصلاة فإن الله سبحانه جعلها شرطا للاعتداد بالصلاة أي اعتبارها صحيحة.
وشرط الوجوب لا يطالب الإنسان بتحصيله كي يجب عليه الفعل، بخلاف شرط الصحة فإن الإنسان يطالب بتحصيله.
مثال: البلوغ شرط في وجب الصلاة فلا يؤمر الصبي بأن يقوم بشرب بعض الأدوية التي تُعجِّل من بلوغه بأن تجعله يمني. والطهارة شرط لصحة الصلاة ويؤمر الإنسان بتحصيلها وكذا استقبال القبلة وستر العورة للصلاة.
" مسألة في ضابط التفرقة بين السبب والشرط"
كثيرا ما يشتبه السبب على الشرط وكلاهما ( يلزم من عدمه العدم ) ولكن السبب ( يلزم من وجوده وجود الحكم ) والشرط ( لا يلزم من وجوده وجود الحكم ولا عدمه) كما قد بيناه.
ومع وضوح الفرق من جهة التعريف لكل منهما إلا أنه عند التطبيق قد يحصل اشتباه على الناظر خاصة بين السبب وشرط الوجوب.
ولكي يتضح الإشكال نورد سؤالا ليتضح مقصودنا وهو: قلتم: إن النصاب سبب وجوب الزكاة، وشرط وجوبها هو الحول، فلم لا نعكس ونقول الحول سبب وجوب الزكاة والنصاب شرط لوجوبها فما المانع من ذلك؟
الجواب: السبب يكون فيه مناسبة للحكم بخلاف الشرط. فالزكاة شرعت لمواساة الفقير والنصاب الذي هو مال كثير يناسب أن يكون سببا لوجوب الزكاة بخلاف الحول الذي هو مرور السنة، فالنصاب يدعو لوجوب الزكاة ويناسبه.
فحيث اشتبه عليك السبب بالشرط فأنظر أيهما أنسب ليكون داعيا للحكم فاجعله السبب.
وهنا تنبيهات مهمة:
أولا: السبب شرط من حيث اللغة وإن لم يكن شرطا في اصطلاح الأصوليين، فمثلا النصاب سبب وجوب الزكاة يصلح أن نقول يشترط النصاب لوجوب الزكاة من جهة اللغة لأنه لا تجب الزكاة إلا إذا وجد النصاب ولذا يصح أن تقول: إن وجد النصاب وجبت الزكاة.
ومثل اليمين سبب وجوب الكفارة وتقول لا تجب الكفارة إلا إذا وجد اليمين أي يشترط لوجوب الكفارة وجود اليمين.
ودخول الوقت سبب لوجوب الصلاة، وتقول يشترط لوجوب الصلاة على المكلف دخول الوقت.
وإنما نبهت على ذلك لأن كتب الفقه كثيرا ما تذكر الأسباب في ضمن الشروط ولا يميزون بينها بل قليلا ما نجد مصطلح السبب في كتبهم وإنما يذكرون الشرط.
مثال: قال القاضي أبو شجاع رحمه الله في الغاية والتقريب في كتاب الزكاة: وشرائط وجوبها الإسلام والحرية والملك التام والنصاب والحول .
فانظر كيف جعل النصاب شرطا وجمع بينه وبين الحول وإنما أراد أن النصاب شرط لغوي.
وهذا كثير في كتبهم فتنبه لذلك.
ثانيا: هنالك علاقة بين الشرط والمانع، فانتفاء المانع هو شرط من حيث المعنى.
مثال: البلوغ والعقل شرطان في وجوب القصاص فالصبي والمجنون إذا قتلا لا يقتص منهما. والأبوة مانع من وجوب القصاص فمن قتل ابنه لا يقتص منه.
ويمكن أن يقال يشترط في القصاص البلوغ والعقل وعدم الأبوة أو أن لا يكون والدا للمقتول لأنه من حيث المؤدى واحد.
وإنما نبهت على ذلك لأن كتب الفقه يقل فيها التصريح بالموانع بل يذكرون انتفاء المانع مع الشروط.
مثال: قال القاضي أبو شجاع يرحمه الله في الغاية والتقريب في كتاب الجنايات: وشرائط وجوب القصاص أربعة: البلوغ والعقل وأن لا يكون والدا للمقتول وأن لا يكون المقتول أنقص من القاتل بكفر أو رق.
فانظر كيف جعل ( وأن لا يكون والدا للمقتول ) شرطا في وجوب القصاص.
وكذا الشرط الرابع فالرق مانع من القصاص من القاتل إن كان حرا لأن المقتول أنقص من القاتل. وكذا الكفر مانع من القصاص من القاتل إن كان القاتل مسلما.
فجعل انتفاء الرق والكفر شرطا في وجوب القصاص فتنبه لذلك.
ثالثا: نريد أن ننبه إلى أن دخول الوقت سبب لوجوب الصلاة وليس شرطا من الناحية الأصولية لأن دخول الوقت إذا وجد وجد الوجوب فهنالك تلازم في الوجود مع أن الشرط ليس فيه تلازم في الوجود بل تلازم في العدم أي إذا عدم الشرط عدم الحكم.
ومع هذا تجد في بعض كتب الأصول التمثيل بدخول الوقت كشرط، والظاهر أن سبب ذلك هو كتب الفقه فهم يذكرون دخول الوقت في ضمن شروط الصلاة وقد علمت أن السبب هو شرط في المعنى فيصح في اللغة أن يعد شرطا فيظهر أنه انتقل هذا من كتب الفقه إلى الأصول ولا ينبغي هذا مع وجود التميز بين المصطلحين أعني السبب والشرط في كتب الأصول.
والأدق أن يجعل العلم بدخول الوقت شرط لصحة الصلاة لأن الوقت قد يدخل فتجب الصلاة ولكن المكلف لا يعلم بدخول الوقت بسبب غيم أو بسبب حبس فحينئذ لا يصح أن يدخل المكلف في الصلاة قبل العلم والتحقق أو غلبة الظن بدخول الوقت.
والدليل على أن العلم بالدخول شرط للصحة هو أنه لا يلزم من علمك بدخول الوقت صحة الصلاة فقد تعلم بدخول الوقت ولكنك لا تصلي أو تصلي بدون طهارة مثلا. ولذا تجد القاضي أبو شجاع يرحه الله قال في الغاية والتقريب في فصل شروط صحة الصلاة: وشرائط الصلاة قبل الدخول فيها خمسة أشياء: ( وذكر منها ) العلم بدخول الوقت.
رابعا: الركن كالشرط يلزم من عدمه العدم كالركوع للصلاة فيلزم من عدم الركوع عدم صحة الصلاة.
والفرق بينهما أن الركن جزء من الشيء والشرط خارج عنه.
فالركوع جزء من الصلاة وداخل في ذاتها. والطهارة خارجة عن الصلاة أي ليست جزءً منها لأن الصلاة عبادة تشتمل على أقول وأفعال فما كان من ضمن هذه الأقوال كالفاتحة أو الأفعال كالركوع نعده جزءً وما ليس منها نعده خارجا عنها. ولا ينقسم الركن إلى ركن وجوب وإلى ركن صحة كما ينقسم الشرط.

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 17-08-11, 03:53 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

" فصل في تعاريف مهمة "
هذه الفصل معقود لبيان مصطلحات يكثر ذكرها في كتب الأصول، ومعرفتها تزيد الطالب فهما وهي:
أولا: النسب الأربع وهي: ( العموم والخصوص المطلق- والعموم والخصوص الوجهي- والتساوي- والتباين).
وهذه النسب تجري حينما نقارن بين كليين ونقايس بينهما لنعرف مجال انطباق أحدهما على الآخر أو عدم الانطباق.
وهذا كلام يحتاج إلى توضيح فنقول:
يوجد عندنا مصطلحان هما كلي وجزئي.
فالكلي هو: ما يصدق على كثيرين.
والجزئي هو : ما لا يصدق إلا على واحد.
مثال: الإنسان معناه شامل لكثيرين فيصدق على زيد وعمرو وهند وليلى وكل أفراد البشر فهو كلي.
مثال: زيد هذا جزئي لأنه خاص بواحد لا يشمل كثيرين وكذا بقية الإعلام مثل هند وليلى.
مثال: سيارة هذا لفظ كلي معناه شامل لأي سيارة فهو يصدق على كثرة. أما ( هذه السيارة ) فهذا لفظ جزئي لأنه لا يصدق إلا على هذه السيارة التي أنت تشير إليها فهو خاص بواحدة.
مثال: قلم هذا لفظ كلي يصدق على أي قلم.
أما هذا القلم فهو جزئي لا يصدق إلا على واحد.
فإذا قارنا بين كليين فلا تخلو العلاقة بينهما من واحد من أربع نسب هي:
1- التساوي وهو: أن يصدق الشيئان على نفس الأفراد تماما.
مثال: ( الإنسان والناطق ) فكل واحد يصدق على نفس أفراد الآخر تماما فكل إنسان هو ناطق وكل ناطق هو إنسان.
مثال: ( الفرس والصاهل ) فهما متساويان فكل فرس هو صاهل وكل صاهل هو فرس.
مثال: ( الطهور والماء المطلق ) فكل طهور هو ماء مطلق وكل ماء مطلق هو طهور.
2- التباين وهو عكس التساوي: أن لا يصدق أحد الكليين على شيء مما يصدق عليه الآخر.
مثال: ( الإنسان والحمار ) فكلاهما كلي ولكن الإنسان لا يصدق إلا على أفراد البشر والحمار لا يصدق إلا على أفراد الحيوان الناهق فلا يمكن أن يجتمعا في فرد واحد أبدا فهما لا يلتقيان.
ومثل الصدق والكذب، والكفر والإيمان والصحيح والباطل.
3- العموم والخصوص المطلق هو: أن يشتركا في بعض الأفراد وينفرد واحد في أفراد خاصة به.
مثال: ( المعدن والذهب) فكل ذهب هو معدن، ولكن ليس كل معدن ذهب لأن المعدن يشمل غير الذهب مثل الفضة والنحاس.
فهنا المعدن يسمى أعم مطلقا، والذهب يسمى أخص مطلقا.
مثال: ( الجناية والقتل العمد ) فالجناية تصدق على القتل العمد وعلى غيره مثل القتل الخطأ ومثل الجناية بغير القتل كالقطع فكل قتل عمد هو جناية، ولكن ليس كل جناية قتلا.
مثال: ( العلم والفقه ) فالعلم أعم لأنه يشمل الفقه والنحو والأصول والحديث وغيرها من العلوم.
والفقه لا يشمل غير الفقه فكل فقه علم وليس كل علم فقها.
فيقال الفقه أخص من العلم، أو يقال العلم أعم من الفقه كلاهما صحيح.
رابعا: العموم والخصوص الوجهي هو: أن يجتمعا في بعض الأفراد وينفرد كل واحد في أفراد خاصة به.
مثال: ( الإنسان والأبيض ) فيشتركان في الإنسان الأبيض وينفرد الإنسان في بعض الأفراد مثل الإنسان الأسود، وينفرد الأبيض في بعض الأفراد مثل القطن.
فهنا نلاحظ أن الإنسان والأبيض يجتمعان في شيء وهو الإنسان الأبيض وينفرد كل واحد في شيء.
مثال: ( الطائر والأسود ) فيجتمعان في الطائر الأسود وينفرد الطائر في الطائر الأبيض، وينفرد الأسود في الثعبان الأسود.
مثال: ( الماء والطاهر ) فيجتمعان في الماء الطاهر وينفرد الماء في الطهور، وينفرد الطاهر في العسل.
ثانيا: أقسام الإدراك.
الإدراك هو: وصول النفس إلى المعنى.
مثال: معرفتك وفهمك لمعنى النخلة هو الإدراك.
فتعقلك لأي معنى سواء أكان لمفرد كزيد أو لجملة كـ قام زيد هو الإدراك.
والإدراك ينقسم إلى أربعة أقسام هي:
1- اليقين وهو: إدراك الشيء إدراكا جازما.
2- الظن وهو: إدراك الشيء إدراكا راجحا.
3- الشك وهو: إدراك الشيء إدراكا متساويا.
4- الوهم وهو: إدراك الشيء إدراكا مرجوحا.
مثال: ( زيد قائمٌ ) هذه تسمى قضية وجملة وكلاما.
إذا أدركت وحكمت في نفسك بشكل جازم بمضمون هذه القضية فهذا يقين، وإذا كنت تجوز قيامه وعدم قيامه ولكن تجويزك للقيام هو الأقرب والأقوى والراجح فهذا التجويز يسمى ظنا وحينئذ الطرف الضعيف والمرجوح وهو عدم قيامه يسمى وهما، وإذا تساوى عندك الأمران ولم ترجح شيئا فهذا يسمى شكا.
مثال اليقين: إدراكك لمضمون لا إله إلا الله محمد رسول الله فنحن كمسلمين نحكم بصدق هاتين القضيتين بشكل جازم يقيني لا يقبل الشك إطلاقا.
ومثال الظن: أغلب قضايا الفقه يدركها الفقيه على وجه الظن الغالب نحو صلاة الوتر مستحبة، وصلاة الجماعة فرض كفاية ونحو ذلك.
ومثال الوهم: صلاة الوتر واجبة فالشخص إذا غلب على ظنه أن صلاة الوتر مستحبة فهذا يعني أنه يجعل وجوبها مرجوحا فيكون الإدراك المتعلق بها وهما.
ومثال الشك: إذا استوى الأمران عند المجتهد ولم يستطع أن يرجح أحد الأمرين فإنه يتوقف في المسألة ويقول الله أعلم.
ثالثا: في تعريف العلم والفرق بينه وبين الجهل.
العلم: معرفة الشيء على ما هو به في الواقع.
مثال: إذا عرفت وأدركت أن الله واحد إدراكا جازما فهذا هو العلم.
وقلنا ( على ما هو به في الواقع ) أي أن تدرك الشيء على حقيقته التي هو عليها في الواقع والعالم الخارجي.
أما إذا كنت تجزم داخل عقلك بقضية ولكنها ليست في الحقيقة مطابقة للواقع فهذا يسمى بالجهل المركب.
مثل أن يعتقد النصراني ويجزم أن الله ثلاثة.
فهذا ليس علما لأنه مخالف للواقع.
والجهل نوعان:
1- جهل مركب وهو الذي شرحناه وهو: أن يتصور الشيء على خلاف ما هو به في الواقع.
2- الجهل البسيط وهو: عدم معرفتك بالشيء.
مثل أن تسأل عن شيء فتقول لا أعرف الله أعلم.
مثال: الصلاة فرضت في ليلة الإسراء .
فإذا قيل لك متى فرضت الصلاة ؟ فإذا قلت: فرضت في ليلة الإسراء فهذا علم لأنه مطابق للواقع.
وإذا قلت: لا أعرف فهذا جهل بسيط.
وإذا قلت: فرضت بعد معركة بدر فهذا جهل مركب.
والجهل المركب أقبح من الجهل البسيط وصاحبه لا يطلب العلم لأنه يظن أن ما عنده هو العلم.
وسمي بالمركب لأنه تركب من جهلين: الأول: لا يدري، والثاني: لا يدري أنه لا يدري.
رابعا: في تقسيم العلم إلى العلم الضروري والنظري.
العلم كما قلنا هو: معرفة الشيء على ما هو به في الواقع.
وهو ينقسم إلى قسمين:
أولا: الضروري، ثانيا: النظري.
فالعلم الضروري هو: ما لا يقع عن نظر واستدلال.
والنظر هو التفكر.
والاستدلال هو طلب الدليل.
فالمعنى إن العلم الضروري هو الذي يقع في النفس من غير حاجة إلى فكر وتأمل وبحث عن دليل.
وذلك كالعلم الحاصل بإحدى الحواس الخمس وهي البصر والسمع والشم والذوق واللمس.
مثال: السماء فوقنا فهذه قضية ضرورية بديهية لا تحتاج معها إلى دليل لأنك تراها وتحسها ببصرك.
مثال: النار حارقة فهذه قضية ضرورية لأنك تشعر بها من خلال اللمس. مثال: أن تعلم بأن هارون الرشيد هو أحد خلفاء بني العباس فهذه قضية تصدق بها في نفسك بشكل قاطع من غير دليل لأنه قد تناقلت الأخبار التي لا تحتمل الكذب من كل مكان حتى وصلت لسمعك.
ومثل العلم بالحواس الخمس العلم الوجداني وهو الذي تشعر به بنفسك كعلمك بأنك جائع أو شبعان أو حزين أو فرحان أو متألم فكل هذه العلوم والمعارف حاصلة في نفسك من غير حاجة إلى برهان لأنك تشعر بها بوجدانك أي تجدها في نفسك حاضرة.
أما العلم النظري فهو: العلم الموقوف على النظر والاستدلال.
فأنت تحتاج إلى فكر وإلى دليل لكي تثبت به صحة القضية.
مثال: سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كيف يستدل على نبوته؟
الجواب: من خلال الدليل وهو القرآن الكريم المعجِز للخلق جميعا فلم ولن يستطيعوا أن يأتوا بمثله أبدا.
والدليل تعريفه هو: المرشد إلى المطلوب، أي الشيء الذي يحصل به الإرشاد ويوصل إلى المطلوب.
وهذا الدليل هنا هو القرآن الكريم وقد أرشد إلى المطلوب وهو نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
والنظر تعريفه هو: الفكر في حال المنظور فيه. والمقصود بالمنظور فيه هو المجهول أي الشيء المجهول لديك.
مثل أن تتفكر في حال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هل هو نبي وتطلب الدليل على نبوته من جهة أنه جاء بالمعجزة وهي القرآن الكريم. وبالتأمل نجد أن النظر وهو ( الفكر في حال المنظور فيه) والاستدلال وهو ( طلب الدليل ) بمعنى واحد فتفكرك في حال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هو بمعنى طلب الدليل على نبوته.
فيكون الجمع بينهما سابقا في قولنا ( نظر واستدلال ) للتأكيد فيمكن الاكتفاء بأحدهما.
" الخلاصة "
أصول الفقه يعرَّف من حيثيتين:
الأولى: من حيث مفرداته قبل أن يجعل اسما لهذا الفن فيقال: الأصول جمع أصل ومعناه في اللغة هو ما يبنى عليه غيره، وذلك الغير هو الفرع فهو ما بني على غيره، وأما في إصطلاح العلماء فالأصل يطلق على الدليل وعلى القاعدة، والفقه معناه في اللغة الفهم وفي الاصطلاح: معرفة الأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد وحينئذ فأصول الفقه معناه أدلة الفقه.
الثانية: من حيث كونه لقبا لهذا العلم فيقال في تعريفه:
أدلة الفقه الإجمالية، وكيفية الاستفادة منها، وحال المستفيد.
والأحكام الشرعية نوعان:
أولا: تكليفية وهي: الواجب والمندوب والمباح والمحرم والمكروه. فالواجب: فعل المكلف الذي يثاب على فعله ويعاقب على تركه، وهو نوعان فرض عين وفرض كفاية.
والمندوب: فعل المكلف الذي يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه وهو نوعان مؤكد وغير مؤكد.
والمباح: فعل المكلف الذي لا يثاب على فعله وتركه ولا يعاقب على تركه وفعله.
والمحرم: فعل المكلف الذي يثاب على تركه ويعاقب على فعله.
والمكروه: فعل المكلف الذي يثاب على تركه ولا يعاقب على فعله، ومنه خلاف الأولى.
ثانيا: وضعية وهي: السبب والشرط والمانع والصحيح والباطل.
فالسبب: وصف يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم.
والشرط: وصف يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم. وهو نوعان شرط للوجوب وشرط للصحة.
والمانع: وصف يلزم من وجوده العدم ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم. والصحيح: ما تعلق به الاعتداد والنفوذ.
والباطل: ما لا يتعلق به الاعتداد والنفوذ.
وهنا تعاريف قد يرد ذكرها في كتب الأصول وهي:
أولا: النسب الأربع وهي:
1- التساوي وهو: أن يتحد الكليان في جميع الأفراد.
2- التباين وهو: أن لا يتفق الكليان في أي فرد.
3- العموم والخصوص المطلق وهو: أن يشتركا في بعض الأفراد وينفرد أحدهما في البعض الآخر.
4- العموم والخصوص الوجهي وهو: أن يشتركا في بعض الأفراد وينفرد كل منهما في البعض الآخر.
ثانيا: أقسام الإدراك أربعة هي:
1- اليقين وهو: الإدراك الجازم.
2- الظن وهو: الإدراك الراجح.
3- الشك وهو: الإدراك المتساوي.
4- الوهم وهو: الإدراك المرجوح.
ثالثا: العلم وهو: معرفة الشيء على ما هو به في الواقع.
والجهل نوعان: مركب: وهو تصور الشيء على خلاف ما هو به في الواقع. وبسيط وهو : عدم المعرفة بالشيء.
رابعا: أقسام العلم اثنان:
1- العلم الضروري وهو: ما لا يقع عن نظر واستدلال.
2- العلم النظري وهو: ما يقع عن نظر واستدلال.
والنظر هو: الفكر في حال المنظور فيه.
والاستدلال هو: طلب الدليل.
والدليل هو: المرشد إلى المطلوب.
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 18-08-11, 04:16 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

" تعليقات على النص "


قال إمام الحرمين أبو المعالي عبدُ الملكِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ يوسُفَ الجوينيُّ رحمه الله:
( بسم الله الرحمن الرحيم
هذه ورقاتٌ تشتمل على معرفة فصول من أصول الفقه.
وذلك لفظ مؤلف من جزأين مفردين: أحدهما الأصول والآخر الفقه.


......................... ......................... ......................... ......................... ....
أقول: مؤلِفُ هذه الورقات هو إمام الشافعية في عصره وأحد أبرز علماء المسلمين الملقب بإمام الحرمين لأنه كان مفتي الحرم المكي والحرم المدني ، ويكنى بأبي المعالي لما وصل إليه من العلم والدقة في الفهم.
ولد في جُوَيْن إحدى نواحي مدينة نَيسابور الواقعة في إيران عام 419 هـ، وتوفي في نيسابور عام 478 هـ وهو ابن تسع وخمسين سنة رحمه الله.
ابتدأ المصنف كتابه بالبسملة اقتداء بالقرآن الكريم واتباعا للنبي صلى الله عليه وسلم حيث كان يبدأ رسائله بالبسملة.
ثم قال: ( هذه ورقات ) والإشارة في لفظ هذه إلى ما كتبه المصنف في هذا الرسالة، وورقات جمع مؤنث سالم لورقة وقال المصنف ورقات ولم يقل وَرَقَا لأن جمع المؤنث السالم يدل على القلة وهو من 3 إلى 10 فهو يريد أن يقول هذه ورقات يسيرة، وتقليلها كي ينشط الطالب لحفظها وفهمها.
( تشتمل ) أي تحتوي، ( على معرفة ) أي على تعريف ( فصول من أصول الفقه ) الفصول جمع فصل ومعناه هنا أنواع من المسائل والمعنى: هذا الذي كتبته ورقات يسيرة تحتوي على التعريف بأنواع من المسائل الكائنة من ضمن علم أصول الفقه.
( وذلك ) أي لفظ أصول الفقه ( مؤلف ) أي مركب وهو هنا: ما يدل جزئه على جزء معناه ( من جزأين مفردين ) والمفرد هنا: ما لا يدل جزئه على جزء معناه، لأن أجزاء كلمة أصول مثلا هي الهمزة والصاد والواو واللام وهي لا تدل على جزء معنى كلمة أصول، (أحدهما) أي أحد الجزأين المفردين (الأصول والآخر الفقه ).


فالأصل: ما يبنى عليه غيره، والفرع: ما يبنى على غيره.
والفقه: معرفة الأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد.


......................... ......................... ......................... ......................... ....
الأصل الذي هو مفرد كلمة أصول له معنى في اللغة، ومعنى في الاصطلاح، فأما معناه في اللغة فهو ما ذكره المصنف بقوله ( ما يبنى عليه غيره ) وما هذه كلمة مبهمة فتفسر بما يليق بالمقام ونفسرها هنا بشيء محسوس أو معقول، فيكون معنى الأصل شيء محسوس أو معقول بني عليه غيره، فالأصل المحسوس مثل الأساس للبيت، والأصل المعقول مثل الدليل للحكم.
( والفرع ما يبنى على غيره ) أي شيء محسوس أو معقول يبنى على غيره فالمحسوس مثل الجدار المبنى على الأساس، والمعقول مثل الحكم المبني على الدليل.
وهنا سؤالان: الأول لم عرف الفرع مع أنه لم يرد ذكره في أصول الفقه لأنه كما هو ظاهر يعرف أجزاء اللفظ المركب فعرف الأصل والمفروض أن يعرف بعده مباشرة الفقه لا الفرع؟
والجواب: لأن تعريف الأصل تضمن واشتمل على الفرع لأنه هو الغير في قوله ( ما يبنى عليه غيره ) فاحتاج إلى تعريف الفرع، ففهم الفرع ضروري لفهم الأصول فكل من الأصل والفرع يتوقف فهم أحدهما على فهم الآخر، مثل الأب والابن فالأب من له ابن والابن من له أب فيحتاج في فهم أحدهما إلى فهم الآخر.
والثاني: لم عرف الأصل في اللغة ولم يعرفه في الاصطلاح فإن المهم في هذا المختصر هو التعاريف الاصطلاحية فهو مثلا لم يعرف الفقه لغة بل اصطلاحا ولم يعرف الواجب لغة بل اصطلاحا وهكذا؟
والجواب: ذكرَ التعريف اللغوي لكي يظهر ابتناء الفقه على الأصول ويظهر شرف هذا العلم لأنه سيكون معنى أصول الفقه الأشياء التي بني الفقه عليها فيكون الفقه فرعا مبنيا على الأصول.
وعلى كل فالأصل في الاصطلاح يأتي بمعنى الدليل وبمعنى القاعدة والمراد به هنا الدليل فمعنى المركب الإضافي ( أصول الفقه ) أدلة الفقة.
والفقه في اللغة بمعنى الفهم.


والأحكام سبعة: الواجب، والمندوب، والمباح، والمحظور، والمكروه، والصحيح، والباطل.
فالواجب: ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه.


......................... ......................... ......................... ......................... ....
وفي الاصطلاح: ( معرفة الأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد ) فالمعرفة بمعنى الإدراك الظني لأن مسائل الفقه مظنونة، والأحكام الشرعية نوعان تكليفية وهي الواجب والمندوب والمباح والحرام والمكروه ووضعية وهي: السبب والشرط والمانع والصحيح والفاسد، وقوله ( التي طريقها الاجتهاد ) أي طريق معرفتها هو الاجتهاد لا القطع، وحينئذ فلا تكون المسائل القطعية كوجوب الصلاة وحرمة الزنا وإباحة الأكل ونحوها داخلة في تعريف الفقه عند كثير من العلماء.
وهنا تنبيه مهم وهو أن قوله ( معرفة الأحكام الشرعية ) يصدق بأمرين: معرفة تعاريف الأحكام الشرعية كمعرفة أن الواجب هو ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه، ومعرفة جزئيات الأحكام الشرعية وما تصدق عليه أي أمثلتها بأن يعرف هذا الفعل واجب وهذا الفعل مندوب وهذا الفعل حرام ... إلخ
فالمعرفة الأولى ليست من الفقه بل هي من علم أصول الفقه، والمعرفة الثانية هي من علم الفقه فتنبه.
ثم إن المصنف اقتصر على تعريف الصحيح والفاسد من الأحكام الوضعية فقط ولم يذكر تعريف السبب والشرط والمانع اختصارا.
قوله ( والأحكام سبعة ) لم يقيد الأحكام بالتكليفية فتشمل التكليفية والوضعية، ولكنه اقتصر على اثنتين من الأحكام الوضعية اختصارا كما ذكرنا.
(الواجب، والمندوب، والمباح، والمحظور، والمكروه ) المحظور هو المحرم ( والصحيح والباطل ) ويسمى الباطل بالفاسد أيضا.
( فالواجب ما يثاب على فعله ) قلنا إن ما هذه كلمة مبهمة تفسر بما يليق بالمقام، والأحكام التكليفية كلها أفعال للمكلف فلنفسر ما بفعل المكلف، فيكون معنى الواجب فعل المكلف الذي يثاب على فعله ويعاقب على تركه، ويكون فعل المكلف عاما يشمل الأقوال مثل قراءة الفاتحة في الصلاة والأفعال مثل السجود فيها والاعتقاد مثل النية فيها فكل هذه من واجبات الصلاة.
ثم إن هذا التعريف يصدق على الواجب العيني مثل صلاة الظهر والواجب الكفائي مثل صلاة الجنازة.


والمندوب: ما يثاب على فعله، ولا يعاقب على تركه.
والمباح: ما لا يثاب على فعله، ولا يعاقب على تركه.


......................... ......................... ......................... ......................... ....
وهنا إشكال وهو أن قوله ( يعاقب على تركه ) غير صحيح لأن من ترك الواجب مثل الصيام قد لا يعاقب على الترك يوم القيامة فقد يعفو الله عنه فإن العصاة من المسلمين تحت المشيئة إن شاء عفا الله عنهم وإن شاء عاقبهم فكيف يجزم المصنف بأنه يعاقب على تركه؟
ولنا جوابان على هذا الإشكال: الأول أن قوله ( يعاقب على تركه ) معناه يوجد العقاب في الجملة أي على البعض فلو عاقب الله واحدا وعفا عن البقية صدق قول المصنف ويعاقب على تركه أي يكفي في الصدق وقوع العقاب على شخص واحد.
الثاني: أنه يجوز أ ن يريد المصنف بقوله ( ويعاقب على تركه ) استحقاق العقاب فمعنى يعاقب على تركه يستحق العقاب على تركه، ولا شك أن من ترك الواجب فقد استحق العقاب، واستحقاق العقاب لا يقتضي أن يعاقب بالفعل لأنه قد يعفو الله عنه، نسأل الله أن يعفو عنا.
قوله (والمندوب: ما يثاب..) ما هنا تفسر بفعل المكلف وكذا يقال في تعريف المباح والمحظور والمكروه وقوله ( ما يثاب على فعله ) يشمل الواجب والمندوب ولكنه يخرج المباح والمحظور والمكروه، وقوله ( ولا يعاقب على تركه ) يخرج الواجب فيكون التعريف جامعا للمعرف مانعا من دخول غير المعرف وهذان شرطا التعاريف كلها أن تكون جامعة للمعرف مانعة لغير المعرف من الدخول في التعريف.
قوله ( والمباح: ما لا يثاب على فعله) يخرج الواجب والمندوب لأن كلاهما يثاب على فعله، وقوله ( ولا يعاقب على تركه ) يخرج الواجب لأنه يعاقب على تركه، لكن التعريف غير مانع لدخول الحرام والمكروه لأن كلاهما لا يثاب على فعله فمن فعل الزنا أو استنجى بيمنه فإنه لا يثاب، وكذا لا يعاقب على تركهما فمن ترك الزنا أو ترك الاستنجاء باليمين فإنه لا يعاقب بل العكس يثاب فكيف السبيل لتصحيح التعريف؟
الجواب: إن في الكلام اكتفاءً مثل قوله تعالى: ( سرابيل تقيكم الحر) فإن السرابيل وهي الثياب تقي الحر والبرد ولكنه اقتصر على الحر اكتفاء بذكر أحدهما عن الآخر اختصارا لأنه يفهم معه.


والمحظور: ما يثاب على تركه، ويعاقب على فعله.
والمكروه: ما يثاب على تركه، ولا يعاقب على فعله.
والصحيح: ما يتعلق به النفوذ ويعتد به.
والباطل: ما لا يتعلق به النفوذ ولا يعتد به.

......................... ......................... ......................... ......................... ....
وعليه فإن معنى المباح هو هكذا: ( ما لا يثاب على فعله وتركه ) فاقتصر على الفعل اختصارا وهو يريد الترك أيضا، ( ولا يعاقب على تركه وفعله ) فاقتصر على الترك اختصارا وهو يريد الفعل أيضا، وحينئذ يكون قوله ( ما لا يثاب على فعله وتركه ) مخرجا للواجب والمندوب والحرام والمكروه لأن الأخيرين يعاقب على تركهما، ويكون قوله ( ولا يعاقب على تركه وفعله ) مخرجا للواجب والحرام لأن الأخير يعاقب على فعله.
قوله ( والمحظور: ما يثاب على تركه ولا يعاقب على فعله ) مثل الزنا فمن تركه امتثالا لأمر الله أثيب ومن فعله عوقب أي استحق العقاب، وقوله ( ما يثاب على تركه ) يشمل المحظور والمكروه ويخرج الواجب والمندوب والمباح، وقوله ( ولا يعاقب على فعله ) يخرج المكروه لأنه لا يعاقب على فعله فصار جامعا مانعا.
قوله ( والمكروه ما يثاب على تركه ) يشمل المكروه والمحظور ويخرج الواجب والمندوب والمباح.
وقوله ( ولا يعاقب على فعله ) يخرج المحظور لأنه يعاقب على فعله فصار التعريف جامعا مانعا.
وقوله ( والصحيح: ما يتعلق به النفوذ ويعتد به ) ما هنا تفسر بعبادة أو عقد، والتعلق معناه الارتباط أي يصح أن يوصف به فيقال بيع نافذ ومعتد به، وحج معتد به، فالعبادة توصف بالاعتداد، والعقد يوصف بهما معا، وكلاهما بمعنى واحد وهو ترتب الأثر عليه فالعبادة معتد بها أي يسقط الطلب وتبرأ بها الذمة والعقد معتد به ونافذ أي يترتب الأثر عليه فإذا كان بيعا مثلا يترتب عليه حل الانتفاع بالمبيع والثمن، وإذا كان نكاحا ترتب عليه حل التمتع بين الزوجين، ثم إن العبادة أو العقد إنما يكون صحيحا إذا استجمع ما يطلب منه في الشرع من شروط وأركان.
وقوله ( والباطل: ما لا يتعلق به النفوذ ولا يعتد به ) مثل الصلاة بلا وضوء وبيع الخنزير ونحو ذلك.


والفقه أخص من العلم، والعلم: معرفة المعلوم على ما هو به في الواقع.
والجهل: تصور الشيء على خلاف ما هو به في الواقع.
والعلم الضروري: ما لا يقع عن نظر واستدلال.
وأما العلم المكتسب فهو: الموقوف على النظر والاستدلال.

......................... ......................... ......................... ......................... ....
من هنا بدأ المصنف بالحديث عن المقدمة المنطقية وهي مقدمة تتعلق بالتعريف ببعض المصطلحات التي تنفع في علم الأصول، قوله ( والفقه أخص من العلم ) لأن العلم يشمل الفقه وغير الفقه كالنحو والتفسير فكل فقه علم وليس كل علم فقها، قد يقال ما الفائدة من هذه المعلومة التي لا تخفى؟ والجواب: كأنه يريد أن ينبه الطالب على النظر إلى العلاقات بين المفاهيم حتى إذا مرّ مصطلح على الطالب قارنه بآخر ليعرف العلاقة هل هما متساويان أو متباينان أو أحدهما أخص من الآخر، أو كلاهما أخص من وجه على ما شرحناه من النسب الأربع، أو يقال إنما ذكره ليتمهد له تعريف العلم لأنه حينما قال والفقه أخص من العلم سيقال وما العلم فيعرفه.
قوله ( والعلم: معرفة المعلوم على ما هو به في الواقع ) المعرفة هي الإدراك، والمعلوم المراد به الشيء، وقوله
( معرفة المعلوم) احتراز عن الجهل البسيط فهو عدم المعرفة، وقوله ( على ما هو به في الواقع ) قيد احترز به عن الجهل المركب، فإنه إدراك الشيء على خلاف ما هو به في الواقع.
قوله (والجهل: تصور الشيء ) التصور إدراك أيضا، ولكنه قال في العلم معرفة وفي الجهل تصور لفائدة وهي أن يميز بين العلم والجهل فإن العلم معرفة وزيادة علم أما الجهل فهو مجرد تصور أي صورة تحصل في الذهن لا تمت إلى الواقع بصلة، حاله كحال العطشان الذي يتخيل الماء في الصحراء.
وقوله ( على خلاف ما هو به في الواقع ) هذا احتراز عن العلم فإنه معرفة الشيء على ما هو به في الواقع مثال الجهل المركب: من يتصور أن الله سبحانه لا يرى يوم القيامة.
وقوله (والعلم الضروري: ما لا يقع عن نظر واستدلال) مثل العلم الحاصل بالحواس الخمس مثل معرفة أن السماء فوقنا والأرض تحتنا والنار حارة والماء يروي ونحو ذلك، قوله ( وأما العلم المكتسب فهو الموقوف على النظر والاستدلال) مثل معرفة أن العالم حادث فيحتاج إلى دليل ومثل العلم بأن صلاة الوتر مندوبة فيحتاج إلى دليل وهكذا سائر مسائل الفقه.


والنظر هو الفكر في حال المنظور فيه.
والاستدلال: طلب الدليل.
والدليل هو: المرشد إلى المطلوب.
والظن تجويز أمرين أحدهما أظهر من الآخر.
والشك تجويز أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر.
وأصول الفقه: طرقه على سبيل الإجمال، وكيفية الاستدلال بها.

......................... ......................... ......................... ......................... ....
قوله ( والنظر هو: الفكر في حال المنظور فيه ) الفكر هو التفكر أي الحركة التي يقوم بها الذهن، والمنظور فيه هو: المجهول الذي يطلب العلم به، وحال المنظور فيه هو: ما يراد إثباته له أو نفيه، مثال إذا فكرت وحركت ذهنك في مسألة النائم الممكن مقعدته هل ينتقض وضوئه أو لا ينتقض؟ فهذا هو النظر.
قوله ( والاستدلال: طلب الدليل ) أي طلب الدليل على المسألة.
ومؤدى النظر والاستدلال واحد لأنه في النظر أنت تتفكر في المجهول وتبحث عن رفع هذا المجهول وذلك يكون بالاستدلال الذي هو طلب الدليل وحينئذ يكون المصنف قد جمع بينهما للتأكيد ويمكن الاكتفاء في التعريف بأحدهما.
قوله ( والدليل المرشد إلى المطلوب ) اعلم أن المرشد يطلق في الحقيقة على من يرشدك لشيء فإذا تهت في طريق وأوقفت شخص لتسأله فذكر لك الطريق الصحيح فالشخص هو الدليل، ويطلق ويراد به ما يحصل به الإرشاد كالعلامات التي في الطريق التي توصل إلى المقصود، والمراد به هنا هو المعنى الثاني فحينئذ يكون معنى الدليل هو ما يحصل به الإرشاد إلى المطلوب كالآية والحديث اللذان تستدل بهما على مسألة معينة فكل منهما يرشدك إلى المطلوب.
قوله (والظن تجويز أمرين أحدهما أظهر من الآخر ) مثل تجويز أن النية ركن في الصلاة فهو الأمر الأظهر والأمر الثاني المقابل وهو خلاف الأظهر يسمى وهما، والمصنف لم يعرف الوهم فكأنه اكتفى بتعريف الظن لأن الوهم هو الطرف المقابل للظن.
قوله (والشك تجويز أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر) أي لا فضل لأحد الأمرين على الآخر في القوة فكلاهما سواء.


وأبواب أصول الفقه: أقسام الكلام، والأمر، والنهي، والعام، والخاص، والمجمل، والمبين، والظاهر والمؤول، والأفعال، والناسخ والمنسوخ، والإجماع، والقياس، والحظر والإباحة، وترتيب الأدلة، وصفة المفتي والمستفتي، وأحكام المجتهدين ).

......................... ......................... ......................... ......................... ....
قوله ( وأصول الفقه: طرقه على سبيل الإجمال ) الطرق جمع طريق وهو السبيل الموصل إلى المقصود والمراد به هنا هو الأدلة، والضمير في طرقه عائد على الفقه والمعنى أصول الفقه أدلة الفقه على سبيل الإجمال أي الإجمالية مثل الأمر يدل على الوجوب، والنهي يدل على التحريم، وأما الأدلة التفصيلية مثل أقيموا الصلاة ولا تقربوا الزنا ونحوها فيبحث عنها في الفقه وتذكر في الأصول كأمثلة للقواعد العامة.
وقوله ( وكيفية الاستدلال بها ) أي وكيفية الاستدلال بطرق الفقه على الحكم عند التعارض بين الأدلة ويكون ذلك بمعرفة القواعد الرافعة للتعارض مثل الخاص يقدم على العام.
ثم إن المصنف لم يذكر حال المستفيد في التعريف، وكأنه اكتفى بكيفية الاستدلال لأنها تجر إلى صفة المستدل لأنه ليس كل واحد علم القواعد الأصولية يقدر على استخراج الأحكام الشرعية من الأدلة التفصيلية بل إنما يستدل بها المجتهد فنحتاج في علم الأصول إلى بيان صفات المجتهد، فهو اقتصر على كيفية الاستدلال بها لأنه يلزم منها بيان حال المستفيد.
والخلاصة هي أن قوله ( طرقه على سبيل الإجمال ) = أدلة الفقه الإجمالية.
وقوله ( وكيفية الاستدلال بها ) = وكيفية الاستفادة منها.
ويلزم من قوله ( وكيفية الاستدلال بها ) بيان حال المستدل فهذه الثلاثة مجتمعة هي موضوع أصول الفقه.
قوله ( وأبواب أصول الفقه أقسام الكلام ... ) هذا بيان للمباحث التي سيتم شرحها فهو فهرسة لما سيأتي ذكره ولن نعرِّف هذه المصطلحات الآن لأنه سيأتي بيانها مفصلا.

" تمارين "

استخرج الحكم الشرعي وبين نوعه في النصوص الآتية:
1- قال الله تعالى ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ).
2- قال الله تعالى (الزاني والزانية فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ).
3- قال الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق..) الآية.
4- قال الله تعالى ( أقم الصلاة لدلوك الشمس ).
5- قال الله تعالى (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ).
6- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ ) متفق عليه.
7- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ليس لقاتل ميراث ) رواه ابن ماجة وغيره وهو صحيح.
8- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا يُقادُ الوالدُ بولده ) رواه الترمذي وغيره وهو صحيح.
9- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنما الولاء لمن أعتق ) متفق عليه.
10- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا صلاة لمن يقرأ بفاتحة الكتاب) متفق عليه.
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 19-08-11, 03:15 PM
عمر عوض الله أحمد عمر عمر عوض الله أحمد عمر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-08-11
المشاركات: 124
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

جزاكم الله خيراً
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 19-08-11, 03:37 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

وجزاكم الله خيراً
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 19-08-11, 03:38 PM
أبو مصطفى البغدادي أبو مصطفى البغدادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-11
المشاركات: 841
افتراضي رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

يا إخوة أريد أحدا يحل التمارين ويشارك معنا.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:58 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.