ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #61  
قديم 17-06-09, 12:15 PM
أبو همام عبد الحميد الجزائري أبو همام عبد الحميد الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-02-09
المشاركات: 789
افتراضي

اللهم آمين...
وإياكم أخي الفاضل و زادك الله من علمه و أفضاله...
و ما خفي على جاهل مثلي من الشروح الطيبة الشيء العظيم كشرح الشيخ عبد الكريم الخضير و شرح الشيخ غازي العتيبي و شرح الشيخ عبد الله الفوزان و شرح الشيخ الحسن ولد الددو الشنقيطي و الذي سمعت بداياته و كان غاية في اليسر و السلاسة و التميز !!!

نسأل الله همة عالية في استماع هذه الدروس الطيبة ....فكم بخلنا على أنفسنا السنوات الطوال....
و أقول كلمة هنا :
أننا نبيت في بيوتنا رفقة العلماء الكبار و نحن لا ندري !!!!
أتدرون من هم ؟
إنها الأشرطة و الأقراص و الملفات المنسية المدفونة في أعماق الحاسوب c و d و e.....
و إني أخشى أن يحاسبنا الله على هذه النعم العظيمة !!!
__________________
من حفظ المتون.....حاز الفنون !!!
https://m.facebook.com/home.php?hrc=...%2Fhr%2Fr&_rdr
رد مع اقتباس
  #62  
قديم 17-06-09, 02:09 PM
ابن البجلي ابن البجلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-01-09
المشاركات: 1,003
افتراضي

أسأل الله تعالى أن يردنا إليه رداً جميلاً
__________________
احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجزن
رد مع اقتباس
  #63  
قديم 17-06-09, 03:13 PM
أبو همام عبد الحميد الجزائري أبو همام عبد الحميد الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-02-09
المشاركات: 789
افتراضي

اللهم آميين...
__________________
من حفظ المتون.....حاز الفنون !!!
https://m.facebook.com/home.php?hrc=...%2Fhr%2Fr&_rdr
رد مع اقتباس
  #64  
قديم 22-06-09, 06:02 PM
أبو همام عبد الحميد الجزائري أبو همام عبد الحميد الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-02-09
المشاركات: 789
افتراضي

نتابع بعون الله و توفيقه....

باب النهي


الفائدة 122
ثم قال المؤلف رحمه الله :
64ـ تعريفُه استدعاءُ تركٍ قد وَجَبْ....بالقولِ مِمَّن كان دونَ مَنْ طَلَبْ
قوله : من كان دون من طلب : خرج به ما إذا كان النهي ممن هو أدنى من الموجه إليه ، فإنه يسمى دعاء ، كقوله تعالى : (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) البقرة / 286.
فلا نقول : نحن ننهى الله ، بل ندعوه.
و خرج به أيضا ما إذا كان النهي ، من مماثل أو مساو فإنه يسمى التماسا ، يعني: ألتمس منك ، و أتحرى ألا تفعل.
فإذا قلت على سبيل المثال لزميلك : لا تزاحمني ، جزاك الله خيرا . فهذا التماس.
و قوله : طلب ، يعني : استدعاء.
و تعريف النهي كما يظهر من البيت ضد تعريف الواجب ، فقد جعل المؤلف بدل استدعاء الفعل استدعاء الترك.
فصار النهي استدعاء الترك الواجب ممن هو دون من طلب ، فالمعنى أن النهي طلب الكف عن الفعل ممن هو دونه ، أي دون الطالب ، على وجه الاستعلاء.
أي أن الطالب يفرض نفسه ، و كأنه أعلى من المطلوب ، و على هذا التعريف فإنه لا يشمل المكروه ، فالمكروه ليس منهيا عنه ، لأنه لا يطلب تركه على سبيل الوجوب ، بخلاف المحرم.
فتبين الآن أن رأى المؤلف رحمه الله أن المستحب ليس مأمورا به ، و أن المكروه ليس منهيا عنه ، و هذا خلاف الصواب.
و الصواب أن المكروه منهي عنه ، و أن المستحب مأمور به ، و على هذا فنسقط في التعريف قوله : قد وجب.
الفائدة 123
قال المؤلف رحمه الله :
65ـ و أمرُنا بالشيء نهيٌ مانـعُ... من ضده و العكسُ أيضا واقعُ
يعنيبذلكالمؤلف رحمه الله :
أن الأمر بالشيء نهى عن ضده ، و النهي عن الشيء أمر بضده.
هكذا قال المؤلف رحمه الله تعالى ، و هذه مسألة فيها نزاع بين العلماء رحمهم الله تعالى ، و هي قسمان :
1ـ الأمر بالشيء هل هو نهى عن ضده ؟
الجواب : لا ، ليس الأمر بالشيء نهيا عن ضده ، إلا أن يكون ضده مفهوما من الأمر ، فإذا قيل : افعل كذا ، افعل كذا.
فهل هو نهي عن تركه ، على كلام المؤلف يقتضي أن يكون نهيا عن تركه ، و ليس كذلك.
فمثلا : لو أن رجلا ترك السواك عند الصلاة ، هل نقول : إنه وقع في مكروه ؟
الجواب : لا ، نقول : ترك مستحبا ، و لكنه لم يقع في مكروه ، فلا بلزم من ترك المأمور الوقوع في ضده ، فمن ترك سنة لا نقول : إنه فعل مكروها.
مثال آخر : لو قيل :ارفع يديك عند تكبيرة الإحرام ، و عند الركوع ، و عند الرفع منه ، و عند القيام من التشهد الأول ، فهل إذا لم أرفع أكون واقعا في النهي ؟
المؤلف يرى أنك واقع في النهي ، و هذا ليس بصحيح ، بل يقال: الأمر بالشيء ، يعني: الحثَّ على فعله ، إما وجوبا ، و إما استحبابا.
و مثال الواجب : أمر النبي صلى الله عليه و سلم بالركوع ، فهل هذا نهي عن ضده ، نهى عن السجود ؟
الجواب : لا ، و لهذا نقول : الضد إذا كان هو عين النهي ، فهذا صحيح أن نقول :
الأمر بالركوع نهي عن ترك الركوع ، لأن ترك الركوع نفس الذي وقع فيه النهي.
الفائدة 124
ليعلم أنه كما للأمر صيغة ، فكذلك للنهي صيغة ، و هي لا تفعل ، دون غيرها ، أي : المضارع المقرون بلا الناهية.
و أما قولك : اجتنب كذا.فهذا لا شك أنه نهي.
لكنه لا يسمى نهيا اصطلاحا ، بل نسميه أمرا بالاجتناب.
و يستفاد النهي أيضا من ذكر العقاب على من فعل كذا و كذا ، فإن ذكر العقاب على الفعل يقتضي النهي عنه.
بل نحن نقول :
إن ذكر العقاب على الفعل يقتضي أن يكون الفعل من الكبائر ، و هذا هو ما حد به شيخ الإسلام ابن تيمية الكبيرة ، حيث قال رحمه الله :
إن ما رتب عليه عقوبة خاصة فهو من الكبائر ، و ذلك لأن المنهيات نارة ينهي عنها ، و يقال :
إنها حرام فقط ، و تارة تقرن بعقوبة خاصة ، إما في الدنيا ، و إما في الآخرة ، فهذه هي الكبيرة.
الفائدة 125
و لإكمال الفائدة فإن أهل العلم رحمهم الله نصوا على أن الكبائر هي :
كل ذنب رتب عليه الوعيد فإنه من كبائر الذنوب.
قال ابن عبد البر : كل ما أوعد الله عليه بالنار ، أو رسوله صلى الله عليه و سلم فهو من الكبائر.
كل ذنب رتب عليه حد في الدنيا فإنه من كبائر الذنوب.
كل ذنب تبرأ النبي صلى الله عليه و سلم من فاعله فإنه من كبائر الذنوب.
الفائدة 126
ثم قال رحمه الله :
66ـ و صيغةُ الأمرِ التي مَضَتْ تَـرِدْ.... و القصدُ منها أن يُباحَ ما وُجِدْ
1ـ ترد صيغة الأمر و يراد بها الإباحة :
يقول رحمه الله :
صيغة الأمر التي مضت في باب الأمر ـ و هي افعل ـ ترد ، و يريد المتكلم بها الإباحة دون الوجوب.
و هذا معنى قوله : و القصد منها أن يباح ما وجد.
و مثاله : قوله تعالى :(و إذا حللتم فاصطادوا) المائدة/2.
فالأمر هنا ليس للوجوب ، بل هو للإباحة.
فإذا قال قائل : ما هو الدليل ؟
قلنا : الدليل أنه ورد بعد النهي ، و أجمع العلماء على أنه لا يسن لمن فكّ إحرامه أن يذهب فيصطاد ، و لكنه يباح له.
الفائدة 127
67ـ كما أتت و القصدُ منها التسويهْ... كذا لتهديدٍ و تكوينٍ هِــيَهْ
يعني رحمه الله :
2ـ و تأتي صيغة الأمر للتسوية :
و مثاله قوله تعالى : (فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم) الطور/16.
يعني: صبركم و عدمه سيّان ، فالأمر هنا للتسوية ، و يحتمل للتنديم و التحسير ، يعني : معناها يراد بها أن يتحسر هؤلاء ، فيقال :
اليوم لا ينفعكم صبرتم أو لم تصبروا ، لكننا نأخذها على ما مثل به العلماء للتسوية.
3ـ و تأتي صيغة الأمر للتهديد:
قوله (كذا لتهديد): يعني ترد للتهديد ، كقوله تعالى :(فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر) الكهف/29.
فالتخيير هنا ليس على سبيل التشهي ، لكنه على سبيل التهديد ، كما تقول لابنك : افعل كذا لو كنت صادقا. يعني : تنهاه عن شيء ، و يخالفك ، تقول : عد إلى هذا إن كنت صادقا. و المراد التهديد.
4ـ و تأتي صيغة الأمر للتكوين :
قوله ( و تكوين هيه) :
يعني تكون أيضا للتكوين ، و ذلك في جميع أوامر الله الكونية ، مثل قوله تعالى :(إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون) يس/82.
و مثل قوله تعالى (ائتيا طوعا أو كرها)فصلت/11.
الظاهر أنها للتكوين ، فكل أوامر الله القدرية للتكوين.
الفائدة 128
فإن قال قائل : ما الذي يدلنا على أن الأمر لهذه الأغراض التي قال المؤلف ؟
نقول : القرائن و السياق ، و بهذا عرف أن القرائن و سياق الكلام له أهمية كبيرة في فهم المراد ، فليس كل كلمة تأتي في موضع لمعنى تأتي في كل موضع بهذا المعنى .
فالقرائن و السياق لا شك أن لها تأثيرا في تغيير معنى الكلام.
مثال 1
أرأيت لو قال قائل :
أنا اليوم دعوت الفراشين للغداء ، و كيف تتصورون أن يكون الغداء ؟
الجواب : يكون غداء عاديا متواضعا.
مثال2
و آخر قال : أنا دعوت اليوم الملك للغداء .كيف يكون الغداء؟
و الجواب : يكون غداء عظيما يليق بالملك.
فكلمة الغداء في المثالين واحدة ، و لكن القرائن و السياق جعلها تختلف في المعنى.
فانظر كيف القرائن و السياق توجب اختلاف المعنى.
مثال آخر :
عندما نقرأ قوله تعالى (الله الذي خلق السماوات و الأرض و ما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش)السجدة/4.
و نقرأ قوله تعالى (فإذا استويت أنت و من معك على الفلك) المؤمنون/28.
فهل يمكن أن نفهم من الاستواء الأول كفهمنا من الاستواء الثاني ؟
الجواب : لا ، لأن المضاف إليه يختلف ، فلا بد أن يختلف المعنى.
مثال آخر :
عندما نقرأ قول الله تعالى (بل يداه مبسوطتان)المائدة/64.
هل نفهم أن هاتين اليدين مثل قوله تعالى (بما كسبت أيدي الناس)الروم/41.
الجواب : لا ، تختلف بحسب المضاف إليه.
إذن فالقرائن هي التي تعين المعنى ، و من ثم تجد مسألة فيها أمر يختلف العلماء فيه ، هل هو للوجوب أو للاستحباب ؟
ربما يخرج بعضهم عن هذا كله ، و يقول : هذا للإباحة ، هذا للتهديد ، حسب القرائن.
__________________
من حفظ المتون.....حاز الفنون !!!
https://m.facebook.com/home.php?hrc=...%2Fhr%2Fr&_rdr
رد مع اقتباس
  #65  
قديم 22-06-09, 06:10 PM
أبو همام عبد الحميد الجزائري أبو همام عبد الحميد الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-02-09
المشاركات: 789
افتراضي

باب من يدخل في الأمر و النهي و من لا يدخل
الفائدة 129
ثم انتقل المؤلف رحمه الله إلى من يوجه الخطاب ، الأمر و النهي ، هل كل الناس يوجه إليهم الخطاب أو الناس و البهائم أو الناس و العمائر ، أم إلى من ؟ على سبيل التحديد ؟
الفائدة 130
و للجواب على ذلك ، قال المؤلف رحمه الله :
68ـ والمؤمنون في خطاب اللهِ..... قد دخلوا إلا الصَّبِيْ وَالسَّاهِي
69ـ و ذا الجنون كُلُّهُمْ لم يَدْخُلُوا...والكافرون في الخطاب دَخَلُوا
يعني المؤلف رحمه الله : أن خطاب الله يشمل كل مؤمن ، سواء صدر الخطاب بـ (يأيها الذين آمنوا). أو بـ(يأيها الناس). أو بـ (يأيها الرسل) مثلا ، المهم أن الخطاب يشمل المؤمن ، و على كلامه الكافر لا يدخل ، لكن سيذكره.
قوله ( إلا الصبي و الساهي و ذا الجنون) بالنصب ، لأنه استثناء من موجَبٍ تام ، و الاستثناء من الموجب التام يكون بالنصب.
استثنى المؤلف رحمه الله ثلاثة :
1ـ الصبي: لا يدخل في الخطاب ، لأن النبي صلى الله عليه و سلم قد قال : (رفع القلم عن ثلاثة) ، و ذكر منهم الصبي حتى يبلغ.
2ـ الساهي: يعني الناسي لقوله تعالى (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) البقرة/286.
3ـ ذا الجنون: لقوله صلى الله عليه و سلم في الحديث السابق :
(و عن المجنون حتى يُفيق).
هكذا قال المؤلف رحمه الله ، لكن الصحيح أنهم كلهم داخلون ، و أن الناس كلهم داخلون في خطاب الله ، لأن الأصل العموم ، قال تعالى (يأيها الناس كلوا مما في الأرض) البقرة/168 ،(يأيها الناس اتقوا ربكم) النساء/1.
(قل يأيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا) الأعراف/158.
فالصواب أنهم كلهم داخلون ، و أن عدم دخول الصغير لكونه ليس أهلا ، و كذلك المجنون ، و أما الساهي فلا شك أنه داخل في الخطاب ، كما قال الرسول عليه الصلاة و السلام :
(من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) ، و إلا لكان لا صلاة عليه إذا نسى.
فكلهم داخلون ، لكن منهم من لم يدخل في الخطاب ، لعدم تكليفه ، و منهم من لم يدخل ، لوجود مانع ، أرأيتم الزكاة تجب في مال الصبي ، و في مال المجنون ، و كذلك الصبي و المجنون يضمنان ـ ما يضمنه البالغ العاقل ، فالصواب العموم.
الفائدة 131
بقي الآن الكافر ، قال المؤلف رحمه الله :
ذا الجنون كلهم لم يدخلوا...و الكافرون في الخطاب دخلوا
لما قال المؤلف : (و المؤمنون في خطاب الله قد دخلوا):
مفهومها أن الكافر لا يدخل ، بين أن هذا المفهوم غير مراد ، و قال :
و الكافرون في الخطاب دخلوا.
الفائدة 132
هل يدخل الكافرون في الخطاب ؟؟
هذه المسألة مختلف فيها :
فمنهم من يقول : إن الكافر غير داخل في الخطاب ، لأنك لا تقول للكافر : صلّ ، صم ، زك ، توضأ.
لكن تقول له : أسلم.
فهم لم يدخلوا في الخطاب ، بل يخاطبون في الأصل "الإسلام" ، أما الفروع فلا يخاطبون فيها.
والصواب ما قاله المؤلف :
أنهم يدخلون فيها ، و إن شئت فقل : في ذلك تفصيل.
إن أردت بدخولهم في الخطاب أنهم ملزمون بما دل عليه ، و هم كفار ، فهذا لا ، لأن الفرع "الشرائع" لا يبنى إلا على أصل "الإسلام".
و إن أردت أنهم يلزمون بقضائه إذا أسلموا ، فهذا لا.
و إن أردت أنهم يعاقبون عليها يوم القيامة ، لهذا نعم.
فصار الكفار لا يدخلون في الخطاب في الفروع في الدنيا ، فلا نقول للكافر :
يا كافر ، لا تشرب الدخان ، يا كافر توضأ ، لا نقول هكذا ، بل نقول له : أسلم.
و لو أنه توضأ ، و لم يسلم بعد ، فإنه لا يقبل لقوله تعالى :
(و ما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله) التوبة/54.
فإذا كانت النفقات مع تعدي نفعها لا تقبل ، فما دونها مما ليس فيه نفع من باب أولى.
فلو أن الكافر تصدق ، و بر والديه ، و أعتق ، و وصل رحمه فإن ذلك كله لا ينفعه يوم القيامة.
الفائدة 133
مسألة : إذا أسلم الكافر ، هل نأمره بأن يقضي ما فات ؟
مثال ذلك : كان هذا الكافر رجلا غنيا ، عنده ملايين الدراهم ، و له عشرون سنة ، ثم أسلم ، لا نقول له : أخرج زكاة ما مضى ، و لا نقول له :
صل ما مضى.
و دليل ذلك قوله تعالى : (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) الأنفال : 38.
و من السنة أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يأمر من أسلم أن يقضي ما فات ، بل قال : ( قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) الأنفال/38.
و لا أدل على ترغيب الانسان بالإسلام بهذه الطريقة.
فإذا قال قائل : إذا كنا لا نأمره أن يفعلها في حال كفره ، و لا نأمره بقضائها إذا أسلم ، فما الفائدة من قولنا : إنهم يوجه إليهم الخطاب ؟
قال العلماء : الفائدة كثرة عقابهم في الآخرة !!
، بدلا من أن يعاقبه الله على أنه لم يشهد ألا إله إلا الله ، و أن محمدا رسول الله ، يعاقبه بأنه لم يشهد ألا إله إلا الله ، و أن محمدا رسول الله (فقط) ، و أنه لم يقم الصلاة ، و لم يصم ، و لم يؤت الزكاة ، و لم يحج ، و لم يفعل بقية الواجبات.
__________________
من حفظ المتون.....حاز الفنون !!!
https://m.facebook.com/home.php?hrc=...%2Fhr%2Fr&_rdr
رد مع اقتباس
  #66  
قديم 22-06-09, 06:14 PM
أبو همام عبد الحميد الجزائري أبو همام عبد الحميد الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-02-09
المشاركات: 789
افتراضي

الفائدة 134
و لو قال قائل :
إذا كان لا يؤمر في حال كفره بهذه الأشياء (الفروع) فكيف يعاقب على ما لا يؤمر به ؟
قلنا :
لقول الله تعالى (إلا أصحاب اليمين.في جنات يتساءلون. عن المجرمين. ما سلككم في سقر)المدثر/39ـ42.
يعني : ما الذي أدخلكم في النار.
(قالوا لم نك من المصلين. و لم نك نطعم المسكين. و كنا نخوض مع الخائضين. و كنا نكذب بيوم الدين. حتى أتانا اليقين) المدثر / 43ـ 46.
هذه أربعة أسباب لدخولهم النار :
الأول : لم نك من المصلين.
الثاني : لم نك نطعم المسكين.
الثالث: كنا نخوض مع الخائضين.
الرابع: كنا نكذب بيوم الدين.
السبب الأول و الثالث و الرابع ، هذه الثلاثة قد نقول : إنها أصول ، و لكن السبب الثاني : (و لم نك نطعم المسكين) فهذا ليس من الأصول ، و لكن مع ذلك ذكروا أنه من أسباب دخولهم النار.
إذن فهم يعاقبون على فروع الشريعة ، و هذا هو المقصود.
و هذا دليل من الأثر.
(هنا ينتهي الشريط الثالث بحمد الله و يبدأ الشريط الرابع)
الفائدة 135
فإن قال قائل :مجرد تكذيبهم بيوم الدين يوجب أن يدخلوا النار؟
فالجواب : أنه لولا أنه لعدم إطعامهم المسكين ،و تركهم الصلاة ، و خوضهم مع الخائضين أثر لكان قوله لغوا لا فائدة منه ، لماذا يؤتى به ؟
هل يؤتى بوصف ، رُتِّبَ عليه العقاب ، و هو لا يؤثر فيه.
و أما الدليل من النظر فهو أنه إذا كان المؤمن يعاقب على ترك الفروع ، فالكافر من باب أولى.
الفائدة 136
70ـ في سائرِ الفُرُوعِ للشَّرِيعَـهْ... و في الذي بدونِه مَمْنُــوعَهْ
قوله ( في سائر الفروع للشريعة ) :
الفروع هي التي يشترط لصحتها الاسلام.
قوله (و في الذي بدونه ممنوعه) :
هي شهادة ألا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله.
الفائدة 137
ثمقال رحمه الله :
71ـ و ذلك الإسلامُ فالفـــروعُ... تصحيحُها بدونِه ممـــنوعُ
سبق أن الفروع ما لا يصح إلا بالاسلام ، فيحاسب الكافر على الأصل ، و هو الاسلام ، و على الفروع ، و هي ما لا تصح إلا بالاسلام ، و هذا ضابط جيد للفروع ، أن الفروع ، لا تصح إلا بالاسلام ، لأن الاسلام أصل ، و هي فرع ، و لا يوجد الفرع بدون الأصل.

***********


تم بحمد الله باب النهي و من يدخل في الخطاب و من لا يدخل فيه....


و هكذا تم الشريط الثالث !!! بعون الله و توفيقه...



أرجو أحبتي في الله أن تكونوا استفدتم و استمتعتم بهذه الفوائد القيمة من شرح نظم الورقات لشيخنا المبارك محمد بن صالح العثيمين تغمده الله برحمته و لطفه و عفوه....

ترقبوا في المجالس القادمة إن شاء الله : فوائد الشريط الرابع و المتعلقة بباب العام و الخاص...
لنتم نصف الشرح بحول الله.....و نبدأ في العد التنازلي!!...
فابقوا معنا و لا تغيروا المنتدى من فضلكم !!!
وفقكم الله لكل خير.....
__________________
من حفظ المتون.....حاز الفنون !!!
https://m.facebook.com/home.php?hrc=...%2Fhr%2Fr&_rdr
رد مع اقتباس
  #67  
قديم 24-06-09, 09:56 PM
أبو همام عبد الحميد الجزائري أبو همام عبد الحميد الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-02-09
المشاركات: 789
افتراضي

نتابع بعون الله و توفيقه....

*** الشريط الرابع***

المتن : تسهيل الطرقات في نظم الورقات
المصدر :شرح العلاّمة محمد بن صالح العثيمين (رحمه الله)
المقطع : باب العام ، باب الخاص.
يقول الناظم رحمه الله :
72ـ وَحَدُّهُ لفظٌ يَعُمُّ أَكْثَـرَ...من واحدٍ من غيرِ ما حَصْرٍ يُرَى
73ـ من قولهم عمَمْتُهُمْ بما معِي.... و لْتَنْحَصِرْ ألفاظه في أربعِ
74ـ الجمع و الفرد المعرّفان .... باللام كالكافر و الإنسان
75ـ و كل مبهم من الأسماء .... من ذاك ما للشرط و الجزاء
76ـ و لفظ من في عاقل و لفظ ما...في غيره و لفظ أي فيهما
77ـ و لفظ أين و هو للمكان ..... كذا متى الموضوع للزمان
78ـ و لفظ لا في النكرات ثم ما...في لفظ من أتى بها مستفهما
79ـ ثم العمومُ أُبْطِلَتْ دعواه..... في الفعل بل و ما جرى مجراه
80ـوالخاص لفظ لا يعمُّ أكثرا.... من واحدأوعمّ معْ حصرجرى
81ـ و القصد بالتخصيص حيثما حصل.....تمييز جملة فيها دخل
82ـ و ما به التخصيص إما متصل......كما سيأتي آنفا أو منفصل
83ـ فالشرط والتقييد بالوصف اتصل..كذاك الاستثنا و غيرها انفصل
84ـ و حد الاستثناء ما به خرج.... من الكلام بعضُ ما فيه اندرج
85ـ و شرطه ألا يرى منفصلا ..... و لم يكن مستغرقا لما خلا
86ـ و النطق مع إسماع من بقربه.....و قصده من قبل نطقه به
87ـ و الأصل فيه أن مستثناه...من جنسه و جاز من سواهُ
88ـ و جاز أن يقدم المستثنى...و الشرط أيضا لظهور المعنى
89ـ و يحمل المطلق مهما وجدا...على الذي بالوصف منه قيدا
90ـ فمطلق التحرير في الأيمان....مقيد في القتل بالإيمــان
91ـ فيحمل المطلق في التحرير...على الذي قيد في التكفـير
92ـ ثم الكتاب بالكتاب خصصوا...و سنةٌ بسنة تخصــصُ
93ـ و خصصوا بالسنة الكتابا....و عكسه استعمل يكن صوابا
94ـ و الذكرُ بالاجماع مخصوص كما..قد خُصَّ بالقياس كل منهما


باب العام

الفائدة 138
العام أحد أبواب أصول الفقه السابقة (التي ذكرها المؤلف ضمن العشرين بابا)، و هو من أوصاف الألفاظ ، و ليس من أوصاف المعاني ، و لذلك يقال في المعنى : أعم ، و في اللفظ : عام.
انتبهوا لهذا !!!
بعض الناس لا يفرق بينهما ، و لكن بينهما فرق ! :
العام من أوصاف الألفاظ فيقال : هذا لفظ عام .
2ـ و الأعم من أوصاف المعاني فيقال : هذا المعنى أعم.
الفائدة 139
و العام لابد أن يعرفه الانسان ، لأنه يترتب عليه بناء الأحكام ، فإذا وجدنا لفظا عاما يشمل جميع أفراده ، فمعناه أن الحكم يثبت لجميع الأفراد.
الفائدة 140
و قد عرف المؤلف العام بقوله :
72ـ وَحَدُّهُ لفظٌ يَعُمُّ أَكْثَــرَ...من واحدٍ من غيرِ ما حَصْرٍ يُرَى
يعني رحمه الله :
أن العام لفظ دال على أكثر من واحد من غير حصر.
ـ فإذا قلت : زيد.
فليس بعام ، لأنه يدل على واحد ، و نحن نقول : على أكثر من واحد.
ـ و إذا قلت : رجلان.
فليس بعام ، لأنه يدل على أكثر من واحد مع الحصر.
ـ و إذا قلت : عشرون رجلا.
فأيضا ليس بعام ، لأنه يدل على أكثر من واحد مع الحصر.
ـ و إذا قلت : الناس.
فإنه عام ، لأنه يدل على أكثر من واحد ، من غير حصر.
الفائدة 141
ثم قال المؤلف رحمه الله :
73ـ من قولهم عمَمْتُهُمْ بما معِي.... و لْتَنْحَصِرْ ألفاظه في أربعِ
قوله : من قولهم عممتهم بما معي أي : أن العام اشتق من قولهم : عممتهم بما معي.
يعني : شملتهم بالعطاء ، فلو أعطيت هذا الرجل مالا يتصدق به على هذه المجموعة و أعطاهم إلا واحدا منهم .
ثم جاء إلي و قال : عممتهم بما أعطيتني !!
فلا نقول : إنه صادق !
لأنه لم يعمهم ، بقي واحد !.
فإذا قال : عممتهم ، فمدلوله أن جميعهم أخذوا ، و لهذا صار اللفظ العام شاملا لجميع الأفراد.
و منه أيضا : العمامة ، لأنها محيطة بالرأس كله.
الفائدة 142
و قوله رحمه الله ( و لتنحصر) :
اللام لام الأمر ، لكن ليس المراد بهذه الجملة الطلب ، بل هو أمر بمعنى الخبر.
و الأمر ياتي بمعنى الخبر ، كما أن الخبر يأتي بمعنى الأمر :
1ـ ففي قوله تعالى : ( و المطلقات يتربصن بأنفسهن) البقرة/ 228 ، هذا خبر بمعنى الأمر .
2ـ و في قوله تعالى : (و قال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا و لنحمل خطاياكم) العنكبوت/12.
أمر بمعنى الخبر ، لأن معنى (و لنحمل) : و نحن نحمل خطاياكم.
الفائدة 143
إذن قوله (و لتنحصر) أمر بمعنى الخبر ، يعني تنحصر ألفاظه في أربعة أنواع .
فأنواع العموم على كلام المؤلف أربعة.
الفائدة 144
ذكر المؤلف رحمه الله هذه الأنواع بقوله :
74ـ الجمع و الفرد المعرّفان .... باللام كالكافر و الإنسان
يعني : أن النوع الأول و الثاني من أنواع العموم الأربعة هو :
1ـ كل جمع معرف باللام .
2ـ و كل مفرد معرف باللام.
فهو للعموم ، إلا إذا كانت اللام لبيان الحقيقة ، أو للعهد ، فإنها ليست للعموم ، إنما الذي يفيد العموم (أل) التي للاستغراق ، أما التي للعهد فعلى حسب المعهود.
و أما التي لبيان الحقيقة ، فليست عامة ،
لو قلت : الرجل خير من المرأة.
ليس المعنى أن كل رجل خير من كل امرأة، و لا يستقيم هذا ، لأن من النساء من هن خير من الرجال ، لكن حقيقة الرجال أو جنس الرجال أفضل من النساء.
الفائدة 145
وقول المؤلف (المعرفان باللام)
هل قصده الألف و اللام ، أو بأل ، أو باللام وحدها ؟
في هذا خلاف بين النحويين :
1ـ بعض النحويين و الأصوليين يقولون : معرف بأل. كما هو مذهب البصريين ، قال ابن مالك في الألفية :
بالجر و التنوين و النِّدَا و أل.....و مسندٍ للاسم تمييزٌ حصَل
2ـ و قد يعبرون بالألف و اللام كالكوفيين ، كما قال صاحب الآجرومية : الاسم يعرف بالخفض و التنوين و دخول الألف و اللام.
3ـ و ربما يعبر بعضهم باللام فقط ، لأن "أل" لم تأت الهمزة فيها على أنها من بنية الكلمة ، و لكن لسهولة النطق بالساكن ، لأنه لولا الهمزة ما نطقت باللام ، اللام ساكنة ، و الساكن لا يمكن الابتداء بالنطق به ، فلذلك يقول بعضهم :
إن التعريف حصل باللام وحدها.
يقول الشيخ العثيمين رحمه الله بعد سرد الأقوال :
و على كل حال ، الخلاف كما يبدو لي ، ليس تحته طويل فائدة ، و على كل حال المعرف ب "أل" ، أو بالألف و اللام ، أو باللام وحدها ، نقول :
لفظ صالح للعموم إلا أن تكون لبيان الحقيقة أو للعهد ، فإن كانت للعهد فحسب المعهود ، و إن كانت لبيان الحقيقة فيصدق بواحد.
الفائدة 146
و قول المؤلف(كالكافر و الإنسان)
ضرب المؤلف مثالا بالكافر و الانسان ، وليت المؤلف قال : كالمؤمن و الانسان ، و لو قال : كالمؤمن و الانسان ، لم ينكسر البيت.
لكن على كل حال مادام مثالا ، ليس حكما ، فلا بأس ، و مثال كلمة الكافر قولنا : الكافر في النار.
فأل هنا للعموم مع أن الكافر مفرد ، لكن دخلت عليه "أل" فأفادت العموم.
و علامة أل التي للعموم ـ أل الاستغراقية ـ أن يحل محلها لفظة كُلْ بالسكون.
و في هذا المثال يصح أن تقول : كل كافر في النار.
و قوله (الانسان) :
مفرد محلى بأل الاستغراقية ، فيكون للعموم ، و مثاله قوله تعالى : (و العصر . إن الانسان لفي خسر) العصر/1ـ2
و قوله تعالى : (خلق الانسان من عجل) الأنبياء/37.
و قوله تعالى : (و خلق الانسان ضعيفا) النساء/ 28.
فأل في هذه الآيات الثلاث تفيد العموم ، لأنه يمكن أن يحل محلها كلمة "كل" ، والمعنى :
إن كل إنسان لفي خسر ، و خلق كل إنسان ضعيفا ، خلق كل إنسان من عجل.
الفائدة 147
مثال آخر عن أل الاستغراقية :
الشيطان ، قال تعالى : (إن الشيطان لكم عدو) فاطر:6.
الشيطان هنا للعموم ، و ليست للعهد الذهني ، لصحة حلول كلمة "كل" محلها ، و المعنى : إن كل شيطان لكم عدو ، سواء كان الأب الكبير الذي أضل آدم ، عليه الصلاة و السلام ، أو أبناءه و ذريته ، كلهم أعداء لنا ، و شياطين الإنس كذلك أيضا أعداء لنا.
__________________
من حفظ المتون.....حاز الفنون !!!
https://m.facebook.com/home.php?hrc=...%2Fhr%2Fr&_rdr
رد مع اقتباس
  #68  
قديم 24-06-09, 10:15 PM
أبو همام عبد الحميد الجزائري أبو همام عبد الحميد الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-02-09
المشاركات: 789
افتراضي

الفائدة 148
ثم قال رحمه الله :
75ـ و كل مبهم من الأسماء .... من ذاك ما للشرط و الجزاء
76ـ و لفظ من في عاقل و لفظ ما...في غيره و لفظ أي فيهما
77ـ و لفظ أين و هو للمكان ..... كذا متى الموضوع للزمان
قوله ( و كل مبهم من الأسماء.... )
المبهم هو الذي لا يتبين معناه إلا بغيره.
و مثل له رحمه الله بقوله : من ذاك ما للشرط و الجزاء....
أشار المؤلف رحمه الله في هذه الأبيات الثلاثة إلى النوع الثالث من أنواع العموم ، و هو المبهم من الأسماء ، و هو يشمل :
1ـ أسماء الاستفهام : و إليها أشار المؤلف بقوله :
و لفظ أين و هو للمكان.....كذا متى الموضوع للزمان
2ـ الأسماء الموصولة : و هي تدخل في قوله :
و لفظ من في عاقل و لفظ ما...في غيره و لفظ أي فيهما
و ليعلم أن "من" التي للعاقل ، و "ما" التي لغير العاقل ، و "أي" فيهما ، ليست أسماء موصولة فقط ، بل هي تصلح لأن تكون أسماء استفهام و أسماء شرط أيضا.
3ـ أسماء الشرط : و إليها أشار المؤلف بقوله : من ذاك ما للشرط و الجزاء.
قوله : من ذاك ما للشرط و الجزاء.
يعني به : أن كل أسماء الشرط فهي للعموم.
أما "إن" الشرطية فإنها ليست للعموم ، لأنها ليس لها معنى ، فهي حرف ، و الحرف لا يتم معناه إلا بغيره ، فالمراد بكلام المؤلف أسماء الشرط ، لا حروف الشرط.
و هذا هو النوع الأول من مبهمات الأسماء.
الفائدة 149
قوله رحمه الله :
76ـ و لفظ من في عاقل و لفظ ما...في غيره و لفظ أي فيهما
يعني رحمه الله :
و من الأسماء المبهمة لفظ "من" و لفظة "ما" حالة كونهما عامين أو مستعملين في أفراد ما يعقل و ما لا يعقل شرطا كان ـ كما قال : للشرط و الجزاء ـ أو موصولا ، أو استفهاما.
مثال ذلك : ما جاءني منك رضيت به.
فهذه تحتمل الشرطية و الموصولة.
و خرج بالشرطية و ما بعدها النكرة الموصوفة نحو :
مررت بما معجب لك ، أي : بشيء معجب لك.
و التعجبية نحو : ما أحسن زيدا ، فإنهما لا يعمان.
تنبيه : إنما ذكرت "ما" الاستفهامية هنا ، و إن كانت سيذكرها الناظم بعد النوع الرابع بقوله :
ثم ما في لفظ من أتى بها مستفهما ، لأن هنا محل ذكرها ، حيث إنها من الأسماء المبهمة ، فذكره لها ثمة غير مناسب.
و المراد بالعاقل هنا :
ما من شأنه أن يعقل ، و ليس المراد ضد المجنون ، فعلى هذا إذا قال قائل : أكرم من في البيت من المجانين ، صح ، لأنه لمن شأنه أن يعقل.
إذن قوله : من في عاقل ، احتراز من الذي ليس بعاقل ، فإنه يقال فيه : ما.
و هذا في الغالب أن "من" للعاقل ، و "ما" لغير العاقل ، و يأتي أحيانا بالعكس ، فقوله تعالى : (فانكحوا ما طاب لكم من النساء)النساء/3.
هذا للعاقل ما هنا بمعنى "من" و قوله تعالى (فمنهم من يمشي على بطنه) النور/15.
هذا لغير العاقل ، فقولنا : إن "من" للعاقل ، و "ما" لغير العاقل.
هذا بناء على الغالب ، لكن إذا تأملت وجدت أنه لا بد من نكتة في الخروج عن الأصل ، يعني :
لا يمكن أن تأتي "ما" للعاقل إلا لسبب ، و لا "من" لغير العاقل إلا لسبب ، و الله أعلم.
الفائدة 150 ملخص ما سبق
تقدم بأن العام لفظ يعم أكثر من واحد بدون حصر ، و تقدم أن حكمه يتناول جميع أفراده إلا بدليل ، فمن ادعى خروج فرد من أفراد العموم فعليه الدليل.
و الدليل على هذا أن النبي صلى الله عليه و سلم قال :
(إنكم إذا قلتم ذلك ـ يعني السلام علينا و على عباد الله الصالحين ـ فقد سلمتم على كل عبد صالح في السماء و الأرض)
فهذا الحديث يدل على أن العموم يعم جميع أفراده.
و بناء على ذلك لها مسائل كثيرة في الفقه :
1ـ مثلا : إذا قال قائل : إن حلي الذهب و الفضة ليس فيها زكاة ، لأنه يستعمل :
قلنا : ألم يقل النبي صلى الله عليه و سلم :
(ما من صاحب ذهب ، و لا فضة ، لا يؤدي منها حقها ـ و في لفظ:زكاتها ـإلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار ، فأحمى عليها في نار جهنم). صحيح مسلم.
فحلي الذهب و حلي الفضة داخلان في قوله صلى الله عليه و سلم :
(ما من صاحب ذهب و لا فضة) فمن ادعى إخراجهما فعليه الدليل.
2ـ فإذا قال قائل : عندي دليل ، قال صلى الله عليه و سلم : (ليس على المسلم في عبده ، و لا في فرسه صدقة).
فالجواب : أن العبد و الفرس لم يأت فيهما حديث عام ، يدل على أن الزكاة تجب في العبيد ، فأصل العبيد ليس فيهم زكاة ، و أصل الفرس ليس فيها زكاة ، فخرج منها ذلك الذي يعده الإنسان لنفسه فليس فيه زكاة ، لكن الذهب و الفضة فيهما زكاة في الأصل ، فمن الذي قال :
إن كون الإنسان يقتنيها لنفسه يسقط الزكاة.
ثم إن قياسها على الفرس و العبد و الثوب و ما أشبه ذلك قياس متناقض.
كما بينا ذلك في رسالتنا الصغيرة حجما الكبيرة معنى( وجوب زكاة الحلي ـ من كلام الشيخ العثيمين رحمه الله).
__________________
من حفظ المتون.....حاز الفنون !!!
https://m.facebook.com/home.php?hrc=...%2Fhr%2Fr&_rdr
رد مع اقتباس
  #69  
قديم 24-06-09, 10:17 PM
أبو همام عبد الحميد الجزائري أبو همام عبد الحميد الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-02-09
المشاركات: 789
افتراضي

الفائدة 151
سبق أن قلنا : إن "من" من أسماء الشرط ، و هي للعاقل ، و "ما" كذلك من أسماء الشرط ، و هي لغير العاقل.
قال تعالى : (من يعمل سوءا يجز به) النساء/123. فـ"من" هنا شرطية للعاقل.
و قال تعالى : (و ما تفعلوا من خير يعلمه الله) البقرة/197.
فـ"ما" هنا شرطية لغير العاقل.
الفائدة152
و قول المؤلف ( و لفظ أي فيهما)
أي : في العاقل و غير العاقل ، و مثاله قوله تعالى : (أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى) الإسراء /110.
و "أي" هنا لا شك أنها في العالم ، و يقولون : لا تقل في العاقل بالنسبة لله عز وجل ، و بل قل للعالم ، لأنه موصوف بالعلم ، و لا يوصف بالعقل.
الفائدة 153
قوله رحمه الله :
و لفظ أين و هو للمكان...كذا متى الموضوع للزمان
و في هذا البيت إشارة إلى النوع الثالث من المبهمات من الأسماء ، و هو أسماء الاستفهام ، فكل أسماء الاستفهام للعموم.
مثال ذلك :
من يقوم ؟ من اسم استفهام يفيد العموم ، لأنه إذا قام أي واحد صح.
و ضرب المؤلف رحمه الله مثالا بـ"أين" للمكان و "متى" للزمان ، و مثال "أين" قول النبي صلى الله عليه و سلم للجارية : أين الله ؟.
فهذا استفهام عن مكان الله.
قالت الجارية : في السماء.
أهل التحريف قالوا : أين الله ؟ يريدون أين ملك الله ؟
هذا الرسول صلى الله عليه و سلم يخاطب امرأة جارية يقول :
أين الله ؟ و يريد أين ملك الله ؟
على كل حال "أين" يستفهم بها عن المكان.
فإذا قلت : أين زيد ؟ تقول : في المسجد ، في البيت ، إلى غير ذلك.
يعني أين هو من الرجال ، أين هنا : بمعنى (من) و يقال أين المكان على سبيل التجوز.
الفائدة 154
و قوله رحمه الله (كذا متى الموضوع للزمان)
أي : أن متى"تأتي ليستفهم بها عن الزمان)
تقول : متى يأتي زيد ؟ فتقول : غدا.
و قال رجل للنبي صلى الله عليه و سلم : متى الساعة ؟
يسأل عن زمانها ، قال صلى الله عليه و سلم :
(إذا ضيعت الأمانة ، فانتظر الساعة).
و ليعلم أن (متى) أيضا تأتي اسم شرط ، و مثالها : متى تقم نذهب.
و بناء على هذا فإن قول المؤلف رحمه الله :
و كل مبهم من الأسماء ، يشمل أسماء الشرط و أسماء الاستفهام و الأسماء الموصولة ، و هي الذي للمفرد المذكر ، و التي للمفردة المؤنثة ، اللتان و اللذان للمثنى المذكر و المؤنث ، و الذين لجمع الذكور ، و اللائي لجمع الإناث ، فكل الأسماء الموصولة تفيد العموم ، قال الله تعالى :
(و الذي جاء بالصدق و صدّق به أولئك هم المتقون) الزمر/33.
فقوله (الذي) مفرد ، و الخبر جمع (أولئك هم المتقون).
فدل ذلك على أن الأسماء الموصولة كلها حتى المفرد منا تفيد العموم ، و هذا هو النوع الثالث من أنواع العموم.
الفائدة 155
ثم بين المؤلف رحمه الله النوع الرابع بقوله :
78ـ و لفظ لا في النكرات ثم ما...في لفظ من أتى بها مستفهما
قوله (و لفظ لا في النكرات)
هذا هو النوع الرابع من أنواع العموم ، و أتى بالمثال ، لأن "لا" للنفي ، و "النكرات" هو المنفي ، و على هذا فكل نكرة دخلها النفي فهي للعموم ، و لهذا قال العلماء : النكرة بعد النفي للعموم.
ـ و مثل "لا" : "ما" سواء باشر النكرة النفي نحو : ما أحد قائما ، أو باشر عاملها نحو : ما قام أحد.
الفائدة 156
و قوله (ثم ما في لفظ من أتى بها مستفهما)
قد علمت مما تقدم أن "ما" الاستفهامية ليس هذا موضعها ، فكان يجب على الناظم أن يذكرها قبل لا في النكرات ، كما لا يخفى إذ هي من الأسماء المبهمة التي هي من القسم الثالث ، فذكره لها هنا غير مناسب كما نبهنا عليه ، ففي كلامه رحمه الله قصور ، فلو قال :
و كل مبهم من الأسما كما ...مَنْ و أي حيث كل عمَّـا
فلفظُ مَنْ في عاقل و لفظ ما...في غيره و لفظُ أيّ فيهمـا
و لفظ أين و هو للمكـان ...كـذا متى الموضوعُ للزمان
و رابعُ الأنواع لا إذ تعملُ... في النكراتِ إذ عليها تدخل
لكان أولى و أسبك.
__________________
من حفظ المتون.....حاز الفنون !!!
https://m.facebook.com/home.php?hrc=...%2Fhr%2Fr&_rdr
رد مع اقتباس
  #70  
قديم 26-06-09, 06:01 PM
أبو همام عبد الحميد الجزائري أبو همام عبد الحميد الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-02-09
المشاركات: 789
افتراضي

الفائدة 157
ثم قال رحمه الله :
79ـ ثم العمومُ أُبْطِلَتْ دعواهُ..... في الفعل بل و ما جَرَى مَجْرَاهُ
يعني رحمه الله أن الأفعال ليس فيها عموم ، و لكن فيها إطلاق ، 1 ـ مثاله : سها النبي صلى الله عليه و سلم فسجد ، هل هذا عام في كل سهو ؟
الجواب : لا ، ليس عاما ، حصل منه السهو و السجود فقط ، و لذلك كل فعل فإنه لا يدل على العموم.
2ـ مثال آخر : سافر فقصر
، لا يدل على العموم ، لا يدل على أنه في كل سفر يقصر.
و لذلك إذا قلت : قام زيد فكتب.
هل يدل على أنه كلما قام كتب ؟
الجواب : لا ، لكن لو قال :
كلما سها سجد.
فإنه يدل على العموم من " كلما " ، فصار الفعل المجرد لا يدل على العموم ، لكن يدل على الإطلاق.
الفائدة 158 ماالفرق بين الاطلاق و العموم ؟
و الفرق بين الإطلاق و العموم من وجهين :
1ـ أن الإطلاق يعم جميع الأفراد على سبيل البدل ، و العموم يعم جميع الأفراد على سبيل الشمول.
أمثلة المطلق :
مثال ذلك إذا قلت : أكرم طالبا.
فأخذت واحدا من الطلبة ، فأكرمته فهذا يكفي عن الجمع ، أخذت اليوم زيدا ، و قال غدا : أكرم طالبا.
فأخذت عمرا. يصح هذا ، الآن شمل زيدا و عمرا و جميع الطلبة على سبيل البدل ، يعني : نأخذ واحدا بدل الجميع ، لا تكرم جميع الطلبة.
2ـ مثال آخر :
لو قلت : خذ هذه عشرة دراهم أكرم بها طالبا. فجاء الرجل ، و قال : أنا سوف أقسم هذه الدراهم على الجميع ، هل له ذلك ؟
الجواب : لا ، ليس له ذلك ، إذن يكرم واحدا فقط ، أي واحدا يعطيه العشرة ، لأن هذا مطلق.
أمثلة العام :
و إذا قلت : لا تكرم فاسقا .
فقام الرجل و أكرم فاسقا ، فإنه يكون مخالفا ، لأن هذا عام فيشمل كل من كان فاسقا.
ـ نحن قد قلنا في المثال الأول : أكرم طالبا. و قلنا : إنه إذا أكرم طالبا من الطلبة حصل المقصود و لكن لو قال : لا تهن طالبا. فقام ، و أهان بعض الطلبة ، فإنه يكون مخالفا ، فإن قال :
أنا لم أهن جميع الطلبة ، فيقال له : لأن هذا عام ، و العموم يتناول جميع أفراده على سبيل الشمول ، و الإطلاق يعم جميع الأفراد على سبيل البدل ، فبينهما فرق.
2ـ الفرق الثاني بين العام و المطلق أن المطلق لا يستثنى منه ، إذا قلت : أكرم طالبا إلا زيدا.
لا يصح هذا ، إذا أردت أن أقول : أكرم طالبا إلا زيدا.
أقول : أكرم طالبا ، و لا تكرم زيدا.
أما أن أقول : لا تكرم الطلبة إلا زيدا.
فإن هذا لا يصح ، لأن الإطلاق لا يتناول إلا واحدا ، و الواحد لا يستثنى منه واحد ، و لكن لو قلت :
لا تكرم الطلبة إلا زيدا. فإنه يصح ، لأنه استثناء من عموم.
و الخلاصة الآن أن الأفعال ليس فيها عموم ، و لكن فيها إطلاق ، و لكن إطلاق المؤلف ليس مرادا ، فإنه إذا قام الدليل على أن الفعل للعموم أخذنا به ،لكن لا نأخذه من الصيغة ، نأخذه من القرينة ، فإذا وجدت القرينة التي تدل على أن هذا الفعل للعموم أخذنا بها ، و إلا فإن الأصل أن الفعل للإطلاق ، و الإطلاق لا يشمل.
الفائدة 159
قوله (و ما جرى مجراه)
أي ما جرى مجرى الفعل ، و هي قضايا الأعيان فهي لا تفيد العموم ، كالأحكام مثلا ، و غيرها ، حكم النبي صلى الله عليه و سلم لرجل على رجل في شيء معين ، هذا لا يعم كل صورة تقع ، لأن هذا جار مجرى الأفعال ، فهو قد يكون لمعنى اقتضاه.
و مثال ذلك : قضى النبي صلى الله عليه و سلم بالشفعة للجار ، فإن هذا لا يعم كل جار ، لاحتمال خصوصية في ذلك الجار.
و أيضا : استدبار النبي صلى الله عليه و سلم للكعبة في قضاء الحاجة ، قال بعض أهل العلم :
هذه قضية عين ، لا تقتضي العموم ، من ثم قالوا : لا نستدل بها على أنه يجوز أن يستدبر الكعبة في البنيان.
الفائدة 160 الخلاصة
ألفاظ العموم هي أربعة أنواع :
1ـ المفرد المعرف بـ أل
2ـ الجمع المعرف بـ أل
3ـ الأسماء المبهمة.
4ـ النكرات في سياق النفي.



*****************************


انتهى باب العام بحمد الله


******************************

سنشرع قريبا أحبتي في الله في باب الخاص ثم المطلق و المقيد ثم أنواع التخصيص ، حيث سنتم الشريط الرابع و نشرع في الخامس بإذن الله......
فنكون قد أتممنا نصف الشرح و أشرفنا على الانتهاء بحمد الله.

اللهم بارك لنا في هذه المذاكرة الطيبة و أمدنا بعونك و توفيقك.


لا حول لنا و لا قوة إلا بك.....


اللهم وفقنا لإتمام هذا الشرح كتابة و قراءة و حفظا و فهما و عملا في صحة و خير و عافية لي ولجميع إخواني الكرام...


اللهم وفقنا لما تحب و ترضى....


اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علما نافعا و عملا صالحا متقبلا برحمتك يا أرحم الراحمين....


اللهم ارض عنا و عن سائر إخواننا في ملتقى أهل الحديث و عن جميع إخواننا المسلمين في مشارق الأرض و مغاربها.
__________________
من حفظ المتون.....حاز الفنون !!!
https://m.facebook.com/home.php?hrc=...%2Fhr%2Fr&_rdr
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:44 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.