ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #51  
قديم 07-06-09, 04:59 PM
معاذ محمد عبدالله معاذ محمد عبدالله غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-08-06
المشاركات: 522
افتراضي

حقا انتفعت وغيري بهذا العرض الطيب للورقات ، وليتك تواصل في غيره من المتون التي تلي الورقات ، أعني للطلبة المتوسطين في هذا الفن .
__________________
سبحان الله
رد مع اقتباس
  #52  
قديم 07-06-09, 05:09 PM
أبو همام عبد الحميد الجزائري أبو همام عبد الحميد الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-02-09
المشاركات: 789
افتراضي

الحمد لله أخي معاذ ....لقد سررت كثيرا و الله ، و أرجو أن يوفقنا الله لإتمامه هذا العمل في خير و عافية...

و لكن أرجو مزيدا من مشاركات إخواني و فوائدهم..

فأنا لا يريحني انفرادي بالساحة هكذا !!! ....(ابتسامة)
__________________
من حفظ المتون.....حاز الفنون !!!
https://m.facebook.com/home.php?hrc=...%2Fhr%2Fr&_rdr
رد مع اقتباس
  #53  
قديم 11-06-09, 04:23 PM
أبو همام عبد الحميد الجزائري أبو همام عبد الحميد الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-02-09
المشاركات: 789
افتراضي

نتابع بعون الله و توفيقه....
الحمد لله أولا و آخرا...

باب الأمر

الفائدة 101
ثم انتقل المؤلف رحمه الله إلى الباب الثاني و هو باب الأمر ، و الأمر واحد الأمور ، وواحد الأوامر ، و المراد هنا واحد الأوامر ، لا واحد الأمور ، فالأمر الذي هو واحد الأمور معناه الشأن ، قال الله تعالى : (و إلى الله ترجع الأمور) البقرة.
أي الشئون ، شئون الخلق كلها ترجع إلى الله عز وجل.
الفائدة 102
أما الأمر الذي هو واحد الأوامر ، فمعناه كما قال المؤلف رحمه الله تعالى :
56ـ و حَدُّهُ اسْتِدعاءُ فعلٍ واجبِ.... بالقول مِمَّنْ كَانَ دُونَ الطالبِ
قوله ( استدعاء) أي : طلب. و خرج به ما لا يدل على الاستدعاء، أي: ما لا يدل على الطلب فليس بأمر.
قوله ( فعل): يشمل القول و الفعل ، فالأمر أن يطلب من الإنسان فعل ، سواء كان قولا أو فعلا ، القول هو فعل اللسان ، و الفعل فعل الجوارح.
و خرج بقوله : استدعاء فعل. النهي ، لأنه استدعاء ترك.
قوله (واجب) : خرج به استدعاء ما ليس بواجب ، كالمندوب و المباح و التمني، و ما أشبه ذلك.
الندب مثاله : صل راتبة الظهر . هذا ندب فلا يسمى أمرا.
و التمني كقول الشاعر :
ألا أيها الليل الطويل ألا انجل بصبح و ما الإصباح منك بأمثلِ
انجل : فعل أمر ، لكن لا يصح أن توجه الأمر إلى الصبح ، فمعناه التمني ، يعني : أتمنى أن تنجلي بصبح.
الفائدة 103
قوله ( بالقول ): خرج به الاستدعاء بالاشارة و الكتابة ، يعني : لا بد من القول ، و هو النطق ، فلا يدخل في ذلك ما اقتضى الأمر بالإشارة ، و لا ما اقتضى الأمر بالكتابة.
و على ذلك لو أشرت إلى شخص أن اجلس ، كما فعل النبي صلى الله عليه و سلم عندما صلى قاعدا ، فصلوا قياما خلفه ، فأشار إليهم أن اجلسوا ، فهذا ليس بأمر ، لأنه ليس بقول.
و الصحيح أنه أمر بدليل أنهم امتثلوا و جلسوا.
و كذلك الكتابة : كتبت إلى رجل آمره أن يذهب إلى مكان ما ، و كان عندي جماعة لا أحب أن يسمعوا كلامي ، فكتبت إليه أن اذهب إلى كذا و كذا ، فهذا لا يسمى أمرا ، لأنه استدعاء فعل بالكتابة ، و ليس بالقول.
و لكن في مسألة الكتابة أيضا نظر ، و ذلك لأن الكتابة لا تحتمل سوى المكتوب بخلاف الإشارة ، و يدل لهذا أن التوراة نزلت مكتوبة.
قال الله تعالى : (و كتبنا له في الألواح) الأعراف: 145.
من كل الألواح ، فالله عز و جل كتب التوراة بيده ،
فهل نقول : إن الأوامر التي في التوراة ليست أمرا ؟
الجواب : لا ، لا نقول : إنها ليست أمرا ، بل نقول : هي أمر ، فما كان بالكتابة فهو أمر.
الفائدة104
قوله رحمه الله ( ممكن كان دون الطالب) :
يعني أنه لا بد أن يكون الآمر أعلى من المأمور فخرج به من كان مساويا ، و من كان أعلى ، فمن كان مساويا فتوجيه الأمر إليه التماس ، و من كان أعلى فتوجيه الأمر إليه دعاء.
و عبارة المؤلف هذه فيها تسامح ، و ذلك لأن الأدنى قد يأمر الأعلى استدلالا له ، و لهذا عبر بعضهم بقوله : على وجه الاستعلاء.و لم يقولوا : ممن هو أعلى من المطلوب منه ،
بل قالوا : على وجه الاستعلاء.
ليشمل من وضع نفسه عاليا على المأمور ، و ليس بعال ، فلو أن الرقيق انفرد بسيده ، و قال له : افعل كذا و إلا قتلتك.
و هو يقدر على هذا ، نقول: هذا أمر ، و لهذا السيد سوف ينقذ ، لأن العبد الآن يرى نفسه فوق سيده ، فلهذا نقول :
إن تحرير العبارة أن يقال : على وجه الاستعلاء.
إذن التعريف السليم أن نقول :
الأمر هو طلب الفعل على وجه الاستعلاء بصيغة معلومة.
و قلنا : بصيغة معلومة. حتى تشمل القول و الكتابة و الإشارة. هذا هو تعريف الأمر.
__________________
من حفظ المتون.....حاز الفنون !!!
https://m.facebook.com/home.php?hrc=...%2Fhr%2Fr&_rdr
رد مع اقتباس
  #54  
قديم 11-06-09, 04:25 PM
أبو همام عبد الحميد الجزائري أبو همام عبد الحميد الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-02-09
المشاركات: 789
افتراضي

الفائدة 105
ثم قال المؤلف رحمه الله :
57ـ بصيغة افعل فالواجبُ حُقِّقا...حيث القرينةُ انتَفََتْ وَ أُطلِـقا
قوله (بصيغة افعل) : يعني لا بد أن تكون بصيغة افعل ، و هذا هو الأصل أن تكون بصيغة افعل.
يعني : بفعل الأمر سواء افعل ، أو استفعل ، أو تفعل ، أو ما أشبه ذلك. المهم أنها بصيغة فعل الأمر ، و هذا هو الأصل.
لكن قد يرد الأمر بصيغة الاستفهام ، و بصيغة الخبر ، قال تعالى :(و المطلقات يتربصن بأنفسهن) البقرة/228.
فهذه جملة خبرية ، لكن معناها الأمر ، فقول المؤلف : بصيغة افعل. ليست قيدا و شرطا ، بل هي بيان للأكثر و الأغلب.
الفائدة 106
قوله : (فالوجوب حققا حيث القرينة انتفت و أطلقا)
بين رحمه الله ماذا يقتضيه الأمر ، هل الأمر يقتضي الندب ، أو يقتضي الوجوب ، أو نتوقف فيه حتى يتبين ؟
القول الأول :
بين رحمه الله أن الأمر يقتضي الوجوب إذا أطلق ما لم توجد قرينة تدل على أنه لغير الوجوب ، و هذا هو الذي عليه أكثر الأصوليين ، أن الأمر للوجوب ما لم توجد قرينة تصرفه عن ذلك، و استدلوا على ذلك بالآتي :
1ـ قوله تعالى: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) النور/63.

وجه الدلالة :

أ ـ أن "أمر" مفرد مضاف ، فيعم كل الأوامر.
ب ـ و أن هذه الآية تفيد الوعيد على من خالف الأمر ، أي أمر كان. و الوعيد لا يكون إلا على ترك واجب ، أو فعل محذور.
قال الامام أحمد : أتدري ما الفتنة ؟ الفتنة هي الشرك ، لعله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ إذا ردّ بعض قوله ، فيهلك.
2ـ قوله تعالى : (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله و للرسول إذا دعاكم لما يحييكم) الأنفال / 24.
3ـ قوله تعالى : (و من يعص الله و رسوله فقد ضل ضلالا مبينا) الأحزاب/36.
و الآيات في هذا الباب كثيرة.
الفائدة 107
و القول الثاني :
أن الأصل في الأمر الاستحباب ، لأن الأمر به يدل على طلبه و فعله ، و الأصل عدم التأثيم بالترك ، و إذا قلت بالوجوب صار التارك آثما.
نعم نقول : هذا عصى و خالف ، و لكن الأصل عدم التأثيم.
ثم أجابوا عن قوله : (فليحذر الذين يخالفون عن أمره).
بأن الله لم يقل : فليحذر الذين يخالفون أمره . و الفرق واضح ، لأن "عن أمره" ، يعني : راغبين عنه ، و فرق بين من يعصي ، و هو غير راغب ، و لكنه هوى نفس ، و بين الراغب عنه ، لأن الراغب عنه هو الزاهد فيه ، الذي لا يبالي فيه ، ولهذا جاءت كلمة "عن" المجاوزة ، كما قال ابن مالك في ألفيته :

بعن تجاوزا عنها من قد فطن

و إذا بطل الاستدلال بهذه الآية فما بعدها يتبعها ، فتكون كل الأوامر بالطاعة أوامر على سبيل الاستحباب.
الفائدة 108
و القول الثالث :
هو القول بالتفريق ، فقد فرق بعض العلماء ، فقالوا : أما من شأنه التعبد فالأمر به على سبيل الوجوب ، لأن هذا هو الذي خلقنا له لقوله تعالى :(و ما خلقت الجن و الانس إلا ليعبدون) الذاريات /56.
و ما كان سبيله الأخلاق و الآداب فهذا على سبيل الاستحباب ، لأن الأخلاق و الآداب ليس على سبيل التعبد ، فالانسان لا يتخلق بها تعبدا ، لكنه قد يفعلها امتثالا لأمر الله تعالى ، فيكون من هذه الناحية عابدا لله .
و هذا القول لا بأس به ، فقد يكون هو أقرب الأقوال الثلاثة ، لأن كثيرا من الأوامر الشرعية نجد أن العلماء كلهم أو جمهورهم يقولون : إنها للاستحباب ، و هذا أقرب ما نتخلص به أن نقول : ما يكون من شأنه العبادة ، فالأمر فيه للوجوب ، و ما كان من شأنه الآداب و الأخلاق فالأمر فيه للاستحباب.
و هذا ما إذا لم يوجد قرينة تعين الوجوب ، أو قرينة تعين عدم الوجوب ، لأن كلامنا الآن في الأمر المطلق ، أما مع وجود قرينة فالواجب العمل بها ، فمثلا الأمر بالأكل باليمين هذا من باب الآداب ، فعلى القاعدة يكون للاستحباب ، و لكن وردت قرينة تدل على أنه للوجوب ، و هي أن النبي صلى الله عليه و سلم لما نهى عن الأكل بالشمال و الشرب بالشمال قال : (إن الشيطان يأكل بشماله و يشرب بشماله) ، و الشيطان أكفر الكافرين ، و التشبيه بالكفار حرام ، لقوله صلى الله عليه و سلم : (من تشبه بقوم فهو منهم) ، قال ابن تيمية اسناده جيد.
و قال أيضا : أقل أحوال هذا الحديث التحريم ، و إن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم.ا.هـ
الفائدة 109

خلاصة ما سبق :

فعلى هذا نقول : للعلماء في الأمرالمطلق ، هل يقتضي الوجوب أو لا ؟
ثلاثة أقوال ، و ربما يكون هناك أقوال أخرى ، و لكن هذه رؤوس الأقوال :
1ـ أنه للوجوب مطلقا.
2ـ أنه للاستحباب مطلقا.
3ـ التفصيل.
نقول هذا ما لم توجد قرينة تعين الاستحباب أو الوجوب.
الفائدة 110
قال المؤلف رحمه الله :
58ـ لا مع دليل دَلَّنَا شَرْعًا على... إباحةٍ في الفعل أو ندبٍ فـلا
معنى البيت :
أنه إذا وجد دليل يدل على الإباحة فإن الأمر يكون للإباحة ، أو على الندب ، فإن الأمر يكون للندب.
__________________
من حفظ المتون.....حاز الفنون !!!
https://m.facebook.com/home.php?hrc=...%2Fhr%2Fr&_rdr
رد مع اقتباس
  #55  
قديم 11-06-09, 04:30 PM
أبو همام عبد الحميد الجزائري أبو همام عبد الحميد الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-02-09
المشاركات: 789
افتراضي

نتابع بعون الله و توفيقه....
الفائدة 111
59ـ بل صرفُه عن الوجوبِ حُتِّما... بحملِه على المـرادِ منهــما
قوله ( صرفه)أي : صرف الأمر.
قوله (عن الوجوب حتما) يعني : ألزم.
قوله (بحمله على المراد منهما) يعني : يحتمل على المراد من الإباحة أو الندب ، فإذا وجد دليل يدل على الإباحة وجب حمله على الإباحة ، أو على الندب وجب حمله على الندب.
مثال ذلك :
قول الله تبارك و تعالى في سورة المائدة : (غير محلي الصيد و أنتم حرم إن الله يحكم ما يريد ) المائدة / 2.... إلى قوله تعالى : (و إذا حللتم فاصطادوا).
2 ـ و قال تعالى : (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض) الجمعة/10.
فهذا الأمر الوارد في الآيتين ليس للوجوب قطعا ، و لهذا لا نقول : يجب على من حل من إحرامه أن يأخذ البندقية و يذهب ليبحث عن الطيور ، لكنه للإباحة ، لأنه ورد بعد النهي ، و كأنه قال : إذا أحللتم ارتفع النهي ، و أيضا لإجماع العلماء حيث لم يقل أحد بالوجوب.
و كذلك إذا وجد دليل يدل على الندب مثل الأوامر الدالة على صلاة سوى الصلوات الخمس ، ما لم يكن لها سبب ، فكل أمر بصلاة غير الصلوات الخمس إذا لم يكن لهذه الصلاة سبب فإنه محمول على الندب ، لوجود قرينة ، و هي قول النبي صلى الله عليه و سلم للأعرابي لما قال : هل علي غيرها ؟ قال : (لا ، إلا أن تطوع) .
الفائدة 112
ثم قال المؤلف رحمه الله :
60ـ و لم يُفِدْ فَوْرا و لا تَـكرارا... إن لم يرِدْ ما يقتضي التَّكـرارا
قوله (و لم يفد فورا) : يعني أن الأمر ليس على الفور ، بل هو على التراخي ، و هذه المسألة اختلف فيها الأصوليون على قولين ، هل الأمر المطلق يقتضي الفورية ، أو هو على التراخي ؟
القول الأول :
إن دل دليل على أنه للفورية فهو للفورية . و هذا واضح مثل : إذا دخلت المسجد فصل ركعتين. فهذا فيه دليل على الفورية ، فقد قال صلى الله عليه و سلم : (إذا دخلت المسجد فلا تجلس حتى تصلي ركعتين).
و المسبب مقرون بسببه ، فإذا وجد دليل على الفورية وجب العمل به على أنه للفور ، و إذا لم يوجد فهو على التراخي.
و حجتهم أن المطلوب هو الفعل ، و هو مطلق لم يقيد بفورية و لا تراخ ، و الاصل عدم التأثيم بالتأخير.
و القول الثاني :
هو أن الأمر للفورية ، و دليله نقلي و عقلي.
أما النقلي :
1ـ فقول الله عز وجل (فاستبقوا الخيرات) البقرة/148.
2ـ و لأن النبي صلى الله عليه و سلم لما أمر الصحابة في الحديبية أن يحلقوا رؤوسهم ، فتأخروا غضب عليه الصلاة و السلام ، و لا يغضب على ترك مستحب.
و أما الدليل العقلي :
فلأننا إذا قلنا : إنه للتراخي . فإلى متى إن لم نحدده بزمن ، صار منتهاه حضور الأجل ، و كيف يمكن أن يقوم الانسان بالأوامر التي تعد بالألوف إذا كان قد أخرها عند موته ؟! هذا لا يمكن، ثم يقال : هل الموت معلوم أجله ؟ الجواب : لا ، إذن لا تدري ، لعل الموت يأتيك بغتة ، و أنت لم تتمكن من الفعل ، فالصواب أن الأمر على الفور إلا إذا دل الدليل على أنه للتراخي.
الفائدة 113
هل يقتضي الأمر التكرار ؟
أما التكرار فكما قال المؤلف أن الأمر لا يقتضي التكرار إذا لم يرد ما يقتضي التكرار.
يعني : إذا أمر الشارع أن نفعل ، و فعلناه مرة برئت الذمة إلا إذا وجد ما يقتضي التكرار :
1ـ مثل أن يكون المأمور موقتا بوقت:
أمثلة
مثال 1 : صلاة الظهر موقتة بزوال الشمس ، إذن كلما زالت الشمس صلينا.
مثال 2 : الزكاة مقيدة بحلول الحول ، فكلما حال الحول وجبت الزكاة ، فإذا أدى الزكاة في أول السنة ، لا يقول : برئت ذمتي ، أنا أديت زكاة مالي.
لأن الزكاة مقيدة بوقت.
حتى إذا كان لا يتصرف في ماله ، و لا ينمي ماله ، و هو زكوي ، فإنه يجب عليه أن يزكي كل سنة ، فالمال الذي أعده الانسان لشراء بيت أو للنكاح ، و هو لا يزيد ، و لا يتجر فيه تجب الزكاة عليه فيه كل سنة ، لأن الزكاة قيدت بأن تمام الحول موجب لها.
2 ـ و يقتضي الأمر التكرار أيضا إذا كان مقيدا بسبب ، فهذا يتكرر بتكرار سببه:
مثال ذلك :
الوضوء و الحدث ، فإذا وجد السبب الذي هو الحدث وجب الوضوء.
و ما إذا أطلق فإنه لا يقتضي التكرار ، لأن الامتثال يحصل بالفعل مرة ، كما لو قلت مثلا لابنك ، يا بني ، اسق الفقير ، فسقى الفقير ، هل يلزمه أن يسقي كل فقير ؟ الجواب :لا يلزمه ، إلا إذا وجدت قرينة بأن يقول له : كلما أتاك فقير فاسقه . فحينئذ يقتضي التكرار.
فالصوابإذن :
أنه لا يقتضي التكرار لحصول براءة الذمة بالفعل الواحد إلا إذا وجد ما يقتضي التكرار ، و ضربنا لكم مثالا بالمأمور الموقت ، و الثاني المأمور المقرون بسبب.
الفائدة 114
قال المؤلف رحمه الله :
61ـ و الأمرُ بالفعل المهِمِّ المُنْحَتِمْ... أمرٌ به و بالذي بـه يَتـــِمّ
هذه قاعدة مفيدة ، و هي أن الأمر بالشيء أمر بما لا يتم إلا به ، و ظاهر كلام المؤلف رحمه الله أن هذا في الواجب فقط.
و أن الأمر بالواجب أمر به ، و بما لا يتم إلا به ، و لكن الصحيح خلاف ذلك ، و أن الأمر بالشيء أمر به ، و بما لا يتم إلا به ، سواء كان واجبا أو مستحبا :
1ـ فإن كان واجبا فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
2ـ و إن كان مستحبا فما لا يتم المستحب إلا به فهو مستحب.
الفائدة 115

الوسائل لها أحكام المقاصد

و هناك قاعدة أعم من هذه القاعدة عند العلماء ،
و هي : الوسائل لها أحكام المقاصد.
و على هذا فنقول : ما كان وسيلة لواجب فهو واجب ، و ما كان وسيلة لمستحب فهو مستحب ، و ما كان وسيلة لمحرم فهو محرم ، و ما كان وسيلة لمكروه فهو مكروه ، و ما كان وسيلة لمباح فهو مباح.
الفائدة 116
عود إلى حديثنا ، عندنا الآن 3 عبارات :
1ـ الوسائل لها أحكام المقاصد.
2ـ ما لا يتم المأمور إلا به فهو مأمور به.
3ـ ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
و ترتيبها حسب عمومها : الأولى ، ثم الثانية ، ثم الثالثة.
و المؤلف تكلم عن الثالثة.
__________________
من حفظ المتون.....حاز الفنون !!!
https://m.facebook.com/home.php?hrc=...%2Fhr%2Fr&_rdr
رد مع اقتباس
  #56  
قديم 11-06-09, 04:32 PM
أبو همام عبد الحميد الجزائري أبو همام عبد الحميد الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-02-09
المشاركات: 789
افتراضي

الفائدة 117
ثم قال رحمه الله :
62ـ كالأمرِ بالصلاة أمرٌ بالوُضُو... و كلّ شيء للصلاة يُفــرضُ
قوله : كالأمر بالصلاة أمر بالوضو.هذا المثال غير صحيح ، لأن الوضوء مأمور به بذاته ، قال تعالى :
(يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم و أيديكم إلى المرافق و امسحوا برءوسكم و أرجلَكم إلى الكعبين)المائدة/6.
لكن المثال الصحيح : الأمر بالوضوء أمر بشراء الماء للوضوء ، لأنه لا يتم الوضوء إلا بشراء الماء ، فمثلا إذا لم يكن عند الإنسان ماء ، و جاء وقت الصلاة ، و الماء يباع بالأسواق فإننا نقول له : اشتر. قال : واجب علي ؟ نقول : نعم ، واجب ما دمت قادرا.
فهذا المثال الذي ذكره المؤلف رحمه الله فيه نظر واضح ، لأن الأمر بالوضوء مستقل برأسه.
و الصحيح : الأمر بالوضوء أمر بالشراء !
الفائدة 118
و قوله (و كل شيء للصلاة يفرض)
هذا أيضا فيه نظر ، لأن المفروض الذي يجب للصلاة مفروض بفرض مستقل.
فلو قال قائل : الأمر بالصلاة أمر بالسترة ، نقول : السترة مأمور بها أمر مستقل ، قال تعالى : (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد) الأعراف/31.
لكن لو قال قائل : أنا ليس عندي ثوب يسترني الآن ، و السترة شرط لصحة الصلاة ؟ نقول له : اشتر ثوبا ، وجوبا.
هذان مثالان على القاعدة الأولى ، و هي ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
و الخلاصة أن المؤلف رحمه الله مثل بأمثلة واجبة بذاتها قبل أن تكون مما لا يتم الواجب إلا به.
و مثال قاعدة : ما لا يتم المأمور إلابه ، و هو مستحب:
رجل ليس معه سواك ، و السواك للصلاة سنة ، و الناس يبيعونه عند باب المسجد ، نقول له : اشتر سواكا.
و الشراء هذا سنة ، لأنه لا يتم المستحب إلا به ، فيكون مستحبا.
مثال آخر :
إنسان ولد له ولد ، و ليس عنده شاة ، لكن عنده دراهم يشتري الشاة ، نقول له : اشتر الشاة ، و شراؤه للشاة ، إن قلنا بوجوب العقيقة فالشراء واجب ، و إن قلنا باستحبابها فالشراء مستحب . و هلم جرا.

فائدة طريفة

كيف نجمع كلمة سواك ؟
الجواب :
نقول أعواد الآراك و لا نقول مساويك !
بمعنى ذنوبك !!
(أبو همام : لأن هذا من أدب الكلام في دين الاسلام.)
الفائدة 119
و أما قاعدة : الوسائل لها أحكام المقاصد فإنها ينطبق عليها المثل السابقة ، و لها مثال غير المثل السابقة ، و هو : لو أن رجلا اشترى سلاحا ليقتل به صيدا في الحرم فالبيع عليه حرام ، لأن الوسائل لها أحكام المقاصد ، لأنه إذا كان الصيد في الحرم حراما ، فكذلك ما كان وسيلة له ، مثل بيع السلاح.
و إن شئنا عدلنا عن هذه القاعدة ، و قلنا لقوله تعالى : (و لا تعاونوا على الإثم والعدوان)المائدة/2.
الفائدة 120
و المؤلف مثل بأمثلة واجبة بذاتها قبل أن تكون ما لا يتم الواجب إلا بها.
الفائدة 121
63ـ و حيثُما إن جيءَ بالمطلوبِ... يَخْرُجْ به عن عُهْدَةِ الوجـوبِ
معنى هذه القاعدة أنه متى جاء الانسان بما أُمر به فإنه يخرج عن عهدة الوجوب ، أي : أنه يسقط عنه الوجوب.
و هذه القاعدة مفيدة جدا ، لأننا لو قلنا : إنه إذا أتى بالمطلوب يجب عليه أن يأتي به مرة أخرى ، فإننا نكون ألزمناه العبادة مرتين.
مثال ذلك :
رجل حضر وقت الصلاة ، و ليس عنده ماء ، فتيمم ، و بعد أن صلى وجد الماء ، فلا تلزمه الإعادة ، لأنه أدى ما عليه ، فمتى أتى الانسان بالواجب على الوجه الذي أمر به فإنه يسقط عنه ، و لهذا قال المؤلف رحمه الله :
يخرج به عن عهدة الوجوب.
و هذه قاعدة تفيدك في مواضع كثيرة ، كما أن المحرم إذا تاب منه الانسان فإن له ما سلف ، و أمره إلى الله.
.................................................. ...........................................يتبع

الحمد لله على إتمام باب الأمر ، و في المجلس القادم سننتقل إلى باب النهي مع ما يدخل في الأمر و ما لا يدخل فيه و نتمهما إن شاء الله....لننتهي من الشريط الثالث بحمد الله فأبشروا إخوتي..
و بعدها ندخل في باب العام في الشريط الرابع حيث بإكماله نتم نصف شرح الورقات .....
و هناك نبدأ في العد التنازلي بإذن الله !!..
المهم أن نقرأ و نفهم جيدا و نحفظ المتن أو النظم...
فابقوا معنا....
أبشروا !!.....
سننتهي قريبا من الورقات... (ابتسامة)
__________________
من حفظ المتون.....حاز الفنون !!!
https://m.facebook.com/home.php?hrc=...%2Fhr%2Fr&_rdr
رد مع اقتباس
  #57  
قديم 15-06-09, 02:37 PM
أبو همام عبد الحميد الجزائري أبو همام عبد الحميد الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-02-09
المشاركات: 789
افتراضي

أينكم يا إخوان ؟؟؟

أين فوائدكم ؟؟ ....و لو فائدة واحدة !!!!....

أين من يدرس الورقات ؟.....

شجعونا بارك الله فيكم !!!

(و لقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر...)

قال ابن عباس رضي الله عنهما : هل من طالب علم فيعان عليه...

سيعيننا الله يا إخوان !!!

هيا أرسلوا مشاركاتكم....مأجورين بإذن الله
__________________
من حفظ المتون.....حاز الفنون !!!
https://m.facebook.com/home.php?hrc=...%2Fhr%2Fr&_rdr
رد مع اقتباس
  #58  
قديم 15-06-09, 08:46 PM
ابن البجلي ابن البجلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-01-09
المشاركات: 1,003
افتراضي

أخي الكريم أبا الهمام زادك الله من علمه وفضله
ما هو افضل شرح على متن الورقات سمعته ووجدته شاملا نافعا؟
__________________
احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجزن
رد مع اقتباس
  #59  
قديم 16-06-09, 05:25 PM
أبو همام عبد الحميد الجزائري أبو همام عبد الحميد الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-02-09
المشاركات: 789
افتراضي

بصراحة أخي الفاضل ابن البجلي لم أسمع شروحا أخرى بتمامها إلا تقريرات الشيخ العصيمي فقد أتممتها بحمد الله...و كنت أنتقل من شرح لآخر...و رجعت في الأخير إلى شرح الشيخ العثيمين رحمه الله ....
و قد بدأت رحلتي هذه مع إخوتي الكرام و المعتمدة على ضبط شرح واحد و إتمامه و فهمه و تشريحه التشريح الكامل.....فالشيخ العثيمين رحمه الله شيخ مربي و معلم و هذا لا يخفى على من سمع الشيخ....

و هناك شروح أخرى لكل منها مميزات بلا شك ، و أنا لا أدعي الإحاطة بها و لا الحكم عليها معاذ الله ، و لكن هذا لا يمنعني أن أذكر ملاحظاتي كطالب علم يباحث أخاه لا غير .....
فشرح الشيخ عبد الكريم النملة مثلا طيب و سهل و مختصر و تعليمي لا يخلو من فوائد و تعليقات مفيدة.....
و شرح الشيخ الحازمي المختصر و المطول لا شك أنه جمع فيه كل ما تفرق و هذا يعلمه كل من سمع شروحات الشيخ في الفنون الأخرى...
و شرح الشيخ صالح آل الشيخ سمعت شريطين منه و أظن الثالث كذلك ، لا أذكر جيدا ، و سأكمل الباقي ، و ألفيته شرحا ماتعا و مفصلا ، يكرر الشيخ فيه المسألة بشتى الطرق و يكثر منها ، حتى يتعجب السامع الذي فهم المسألة ، و هذا يبين حرص الشيخ صالح حفظه الله على تبليغ العلم و تحصيل الفهم ، و كذلك حرصه على تعليم الطالب كيفية التعبير العلمي عن المسائل الشرعية ، هذا الذي نفتقر إليه و الله المستعان....
و تمنيت و الله لو أكمل الشيخ شرحه فقد توقف في باب العام و الخاص....!!!
كذلكم شرح الشيخ العصيمي و هو تعليقات و تقريرات على شرح المحلي للورقات ، و كان الشيخ فيه بارعا في عرض الحدود و التعريفات المتينة التي تخلو من اعتراض ، و كذلك التقسيمات الهامة و المفيدة ، و الملاحظات و التعقيبات النافعة ، و شرح الشيخ هذا جدير بالحفظ !!!...
و لكن أنصح إخواني قبل أن يسمعوا شرح الشيخ العصيمي أن يستمعوا إلى شرح يسير يكون تعليميا كشرح الشيخ العثيمين رحمه الله...
و أخيرا أؤكد على شرح الشيخ أحمد بن حميد على شرح المحلي ، فهو شرح لا يستغنى عنه ، لأن احتوى على نصائح و توجيهات هامة جدا ، و تتعلق بتطبيق هذا العلم ، أعني أصول الفقه ، فقد ضمنه ملاحظات و تعليقات و أمثلة هي كالدرر في أعماق البحر !!!
و بإذن الله ستكون لنا محطات مع هذا الشرح المبارك أعني شرح الشيخ أحمد بن حميد حفظه الله و رعاه...

و ما لم أذكره من الشروح فليعذرني إخوتي على جهلي بها....و الله أعلى و أعلم.
__________________
من حفظ المتون.....حاز الفنون !!!
https://m.facebook.com/home.php?hrc=...%2Fhr%2Fr&_rdr
رد مع اقتباس
  #60  
قديم 17-06-09, 04:16 AM
ابن البجلي ابن البجلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-01-09
المشاركات: 1,003
افتراضي

أخي ابا الهمام
اجزل الله لك المثوبة وزادك من علمه وفضله
__________________
احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجزن
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:28 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.