ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #21  
قديم 21-04-09, 07:59 PM
سليم أبو سليمان الجزائري سليم أبو سليمان الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-02-07
المشاركات: 70
افتراضي

بارك الله فيك
__________________
كثير من الشّباب لا يدرك قدر نفسه.
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 27-04-09, 05:41 PM
أبو همام عبد الحميد الجزائري أبو همام عبد الحميد الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-02-09
المشاركات: 789
افتراضي

و فيك بارك الله أخي سليم...

نتابع بعون الله و توفيقه....

*** الشريط الثاني***

المصدر :شرح العلاّمة محمد بن صالح العثيمين (رحمه الله)
المقطع :
يقول الناظم رحمه الله :
23ـ و علمُنـَا معرفـةُ المعلــومِ ... إن طابَقَت لوَصْفِهِ المحتـومِ
24ـ و الجهلُ قل تصور الشيء على ... خلاف وصفه الذي به علا
25ـ وَ قيل حدّث الجهل فقدُ العلم ... بسيطا أو مركبا قد سُمّـي
26ـ بسيطه في كل ما تحت الثـرى ... تركيبه في كلّ ما تُصُـوِّرا
27ـ و العلم إما باضطرار يحصـل... أو باكتساب حاصل فالأول
28ـ كالمستفاد بالحواس الخمـس... بالشم أو بالذوق أو باللمـس
29ـ و السمع و الإبصار ثم التالي... ما كان موقوفا على استـدلال
30ـ و حد الاستدلال قل ما يجتلب... لنا دليلا مرشـدا لما طلـب
31ـ و الظن تجويز امريء أمرين... مُرَجّـحا لأحـد الأمريــن
32ـ فالراجح المذكور ظنا يُسْمَى... و الطرف المرجوح يُسْمَى وَهْما
33ـ و الشك تحرير بلا رجحـان...لواحد حيث استـوى الأمران
34ـ أما أصول الفقه معنى بالنظر.. .للفن في تعريـفه فالمعتـــبر
35ـ في ذاك طرق الفقه أعني المُجْمَلَه...كالأمر أو كالنهي لا المُفَصَّلَه
36ـ و كيف يستـدل بالأصــول... و العالم الذي هو الأصولي
37ـ أبوابها عشرون بابا تســرد...و في الكتاب كلّها ستــوردُ
38ـ و تلك أقسام الكلام ثُمّـــا...أمر و نهي ثم لفظ عمـــّا
39ـ أو خصّ أو مبين أو مجمــلُ.....أو ظاهرٌ معناه أو مـُـؤَوَّلُ
40ـو مطلق الأفعال ثم ما نُسِخْ.....حُكْماً سواه ثم ما به انتـسخ
41ـ كذلك الإجماعُ و الأخبارُ معْ.......حظر و مع إباحة كلٌّ وقع
42ـ كذا قياس مطلقا لعلــه......في الأصل و الترتيب للأدلـه
43ـ والوصف في مفت ومستفت عهد...و هكذا أحكامُ كل مجتهد
44ـ أقل ما منه الكلام ركّبــوا...اسمان أو اسم و فعل كاركـبوا
45ـ كذاك من فعل و حرف وجدا...وجاء من اسم وحرف في النّدا
46ـ و قسم الكلام للأخبـــار...و الأمر و النهي و الاستخبار
47ـ ثم الكلام ثانيا قد انقســم...إلى تمن و لعرض و قســم
48ـ و ثالثا إلى مــــجاز و إلى...حقيقة و حدّها ما استعملا
49ـ من ذاك في موضوعه و قيل ما...يجري خطابا في اصطلاح قُدِّما

الفائدة 41 تعريف العلم
23ـ و علمُنـَا معرفـةُ المعلــومِ ... إن طابَقَت لوَصْفِهِ المحتـومِ
ـ قوله : علم مبتدأ ، و معرفة خبره.
ـ و قوله : " إن طابقت لوصفه المحتوم" أي : العلم هو معرفة المعلوم المطابق لوصفه ، و هذا التعريف انتقض بأن فيه دورا ، لأنه تحصيل حاصل .
ـ و لهذا نقول في تعريف العلم هو إدراك الشيء على ما هو عليه :
1ـ خرج بقولنا إدراك الشيء : من لم يدركه فهذا ليس بعلم.
2ـ وخرج بقولنا على ما هو عليه : من أدرك الشيء على خلاف ما هو عليه.
هناك إدراكات أخرى دون العلم :

الجهل و أقسامه

الفائدة42
24ـ و الجهلُ قل تصور الشيء على ... خلاف وصفه الذي به علا
25ـ وَ قيل حدّث الجهل فقدُ العلم ... بسيطا أو مركبا قد سُمّـي
26ـ بسيطه في كل ما تحت الثـرى ... تركيبه في كلّ ما تُصُـوِّرا

ـ ذكر الناظم رأيين في تعريف الجهل :
أن الجهل تصور الشيء على خلاف ما هو عليه: و هذا هو الجهل المركب و خرج به الجهل البسيط الذي ليس فيه إدراك إطلاقا !
2ـ أن الجهل عدم العلم : أي عدم إدراك الشيء على ما هو عليه.
و ينقسم الجهل على هذا الرأي إلى بسيط و مركب :
ـ الجهل البسيط : يتعلق بالأمور الحسية.
ـ و الجهل المركب : يتعلق بالأمور الفكرية.
الفائدة 43
3ـ بقي القول الثالث المشهور الذي لم يذكره المؤلف و هو أن :
الجهل البسيط : عدم الإدراك بالكلية.
و الجهل المركب : إدراك الشيء على خلاف ما هو عليه.
أمثلة :
أن يقال : متى كانت غزوة بدر ؟ فيقول : لا أدري.
فهذا جهل بسيط.
أن يقال : متى كانت غزوة بدر ؟ فيقول : في السنة الثالثة .
هذا جهل مركب ، إذ إن غزوة بدر كانت في السنة الثانية.
الفائدة 44
لماذا كان الأول بسيطا و الثاني مركبا ؟؟
ـ لأن الأول جهل واحد ، لا يعلم شيئا.
ـ و الثاني مركب من جهلين ، جهل بالواقع و جهل بالحال ، فهو لا يدري ، و لا يدري أنه لا يدري!!
الفائدة 45
أيهما أقبح الجهل البسيط أو المركب ؟؟
لا شك أن المركب أقبح ، فالجاهل المركب شر من الجاهل البسيط ، لأن الجاهل البسيط عرف نفسه فقال : لا أدري.
و أما هذا فادعى أنه عالم ، و ليس بعالم ، فكان جاهلا بنفسه و جاهلا بالحكم !!
( أبو همام : نسأل الله العفو و العافية...)
فائدة لطيفة جدا
يُذْكَرُ أن رجلا يُسمى تَوْمَة ، يتعاطى الحكمة ، و لكنه يفتي بغير علم ، و من جملة ما يفتي به يقول: تصدقوا ببناتكم على من لم يتزوج !
يظن أن هذا خير ، و في هذا قال الشاعر :
و من نال العلومَ بغير شيخ .....يضل عن الصراط المستقيـم
و تلتبس العلوم عليه حـتى ....يكون أضلَّ من تومَة الحكيم
تصدّق بالبنات على رجال ......يريد بذاك جنات النعيــم
و له حمار قيل فيه :
قال حمار الحكيــم تومة....... لوأنصف الدهر كنت أركبُ
لأنني جاهــل بسيـطُ ........وصـاحبي جاهـل مركبُ
الفائدة46
27ـ و العلمُ إمّا باضطرارٍ يَحْصُـلُ... أو باكتساب حاصل فالأولُ
28ـ كالمستفاد بالحواس الخمـس... بالشم أو بالذوق أو باللمـس
29ـ و السمع و الإبصار ثم التالي... ما كان موقوفا على استـدلال
ـ ينقسم العلم إلى قسمين :
علم اضطراري :ما يدرك بالحواس الخمسة ، و ما يدرك بالنقل المتواتر.
فما كان حاصلا بالحواس الخمسة قد يناقش المؤلف فيه لأن الحواس قد تخطئ.
و الصحيح أن العلم الضروري ما لا يمكن دفعه،كعلمنا بأن هناك خالقا قال تعالى (أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون)/ الطور 35.
و علم اكتسابي نظري : ما يحتاج في ثبوته إلى استدلال.
الفائدة 47
أقسام الضرورات :
الضرورات ثلاثة أقسام :
1ـ الضرورة الحسية :ما يدرك بالحواس الخمسة.
2ـ الضرورة العقلية :ما يدرك بالعقل.
3ـ الضرورة الشرعية : هو الذي يقول عنه العلماء يعلم بالضرورة من الدين ، كالعلم بوجوب الصلاة و الصوم و حرمة الزنا ، بين الذين يعيشون في بلاد الإسلام فلا تحتاج إلى نظر و استدلال.
الفائدة 48
ـ قوله :( ثم التالي) أي العلم النظري أو المكتسب ،و هو ما يحتاج إلى نظر و استدلال .
ـ أكثر المعلومات الشرعية تحتاج إلى استدلال ، و إلا لأصبح الدين الاسلامي كله ضروريا.
ـ من الناس من يؤتيه الله ملكة قوية ، إذا رسخ في العلم ، حتى إنه يخيل إليه أن هذا الشيء حرام أو واجب بدون أن ينظر في الأدلة ، فإذا نظر في الأدلة وجد أن ما خيل إليه صحيح ، لكن هذا يكون بعد الرسوخ في العلم !
ـ لكن ، ليس معناه أن كل ما حكم به عقلك يكون كما حكمت ، لأن الأمور الشرعية لا بد فيها من الرجوع إلى الشرع.

.................................................. .............................................يتبع بإذن الله.
__________________
من حفظ المتون.....حاز الفنون !!!
https://m.facebook.com/home.php?hrc=...%2Fhr%2Fr&_rdr
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 28-04-09, 02:15 AM
محمد الجعبة محمد الجعبة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-03-09
المشاركات: 346
افتراضي

بارك الله فيكم ،، تنابع معكم غداً إن شاء الله ،،،
جزاكم الله خيراً
__________________
اللهمَّ ارزقني رزقا طيّباً ، وباركْ لي فيه .
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 29-04-09, 11:14 PM
أبو همام عبد الحميد الجزائري أبو همام عبد الحميد الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-02-09
المشاركات: 789
افتراضي

أعتذر لإخواني على التأخر الحاصل ، فإن حاسوبي تعرض لهجوم الفيروسات ، و الله المستعان ، و هذا بسبب اتصالي عن طريق النات العام ، مما جعل قرصي السريع (usb) يثقل بالفيروسات الخطيرة ، و التي لم يتحملها مضاد الفيروسات عندي و الذي يحتاج إلى تجديد كما هو معلوم ، فأصيب نظام التشغيل بالعطل و في خاصية التنفيذ ( execution) فلم تعد كثير من البرامج تعمل ، حتى ملفات الوورد صارت تتضاعف ....

فاستدعى الأمر ، فرمتة الحاسوب بطبيعة الحال ، و تنصيب وينداوز آخر ، ثم إعادة تنصيب كل البرامج التي زالت بالفرمتة .....

هذا عذري إخوتي ، و سآتيكم ببقية التفريغ في أقرب الآجال ، أقصد غدا إن شاء الله....
__________________
من حفظ المتون.....حاز الفنون !!!
https://m.facebook.com/home.php?hrc=...%2Fhr%2Fr&_rdr
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 30-04-09, 12:57 AM
محمد الجعبة محمد الجعبة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-03-09
المشاركات: 346
افتراضي

ربّ ضارة نافعة ،، لله الحمد والمنّة !!
بارك الله فيك ،، ويسر امورك ،،
__________________
اللهمَّ ارزقني رزقا طيّباً ، وباركْ لي فيه .
رد مع اقتباس
  #26  
قديم 30-04-09, 06:37 AM
أبوراكان الوضاح أبوراكان الوضاح غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-03-09
المشاركات: 1,794
افتراضي

أحسنت أخونا همام....
واصل وصلك بطاعته وبلّغك مرضاته....
بصراحة شغل مرتب وتقسيمات طيبة ودرر مضيئة ونفائس جليلة....
بارك الله في أخينا همام على جهده وجعله من أنصار دينه وحزبه....
أبشر أخونا همام فالله لايضيع أجر من أحسن عملاً....
أسأل الله أن يرزقك الإخلاص في القول والعلم والعمل....
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 01-05-09, 01:17 AM
أبو همام عبد الحميد الجزائري أبو همام عبد الحميد الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-02-09
المشاركات: 789
افتراضي

بارك الله فيك أخي أبا راكان ....لا حرمنا الله من كلماتكم الطيبة....

نتابع بعون الله و توفيقه .....
الفائدة 49
30ـ و حدُّ الاستدلال قل ما يُجْتَلَبْ... لنا دليلا مُرْشِدًا لما طُلِـبْ
ـ جاء المؤلف بالاستدلال هنا استطرادا للدليل.
ـ الاستدلال هو فعل المستدِل ، ثم قد يكون صحيحا و قد يكون غير صحيح.
ـ كثيرا ما يستدل الإنسان بآية أو بحديث ، و لكنها لا تكون دليلا له ، لأنه لم يهتد إلى مدلولها ...فما هو الاستدلال ؟
ـ الاستدلال : أن يجتلب دليلا مرشدا للمطلوب.
مثاله : يسألك سائل ، و يقول لك : إذا زدت في الصلاة ركعة ، فهل أسجد بعد السلام أو قبل السلام ؟
تبحث أنت في الأدلة حتى تصل إلى المطلوب يسمى هذا البحث ثم الحكم على المسألة بدليلها يسمى استدلالا .
ـ و الاستدلال مطلوب لكل من يمكنه أن يستدل ، أما العامي فإن الاستدلال في حقه غير مطلوب لأنه قد يستدل فيستعمل الأدلة على وجه غير صحيح.
ـ الخلاصة : الاستدلال طلب الدليل ، و لابد أن يكون المستدل أهلا لذلك.
الفائدة 50
31ـ و الظن تجويز امريء أمرين... مُرَجِّـحا لأحـد الأمريــن
32ـ فالراجحُ المذكور ظنا يُسْمَى... و الطرف المرجوح يُسْمَى وَهْما
33ـ و الشكُّ تحريرٌ بلا رُجْحَـانِ...لواحدٍ حيث اسْتَـوى الأمرَانِ
ـ ذكر المؤلف رحمه الله ما يقابل العلم ، و قد سبق أن العلم حكم يقيني ، و هو الظن و الوهم و الشك.
الفائدة 51
عند الأصوليين :
الظن هو ترجيح أحد الأمرين على الآخر فالراجح يسمى ظنا ، و المرجوح يسمى وهما ، و الشك تجويز الأمرين على السواء أي يكون مترددا على السواء.
عند الفقهاء :
الغالب عندهم استعمال الشك في مقابلة اليقين ، فيشمل الثلاثة : الظن و الوهم و الشك ، على السواء.
مثاله : يقولون من تيقن الطهارة ، و شك في الحدث ، و هذه الكلمة "شك" تشمل الثلاثة.
الفائدة 52
لماذا اختلف الأصوليون و الفقهاء ؟
من أدلة الفقهاء :
1ـ لأن النبي صلى الله عليه و سلم أمر أن يبني الانسان أموره على اليقين ، فقال عليه الصلاة و السلام :(إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر صلى ثلاثا أم أربعا فليطرح الشك ، و ليبن على ما استيقن) مسلم
2ـ و قال في الذي شك هل أحدث أو لا : (لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا)مسلم .
من أدلة الأصوليين :
1ـ لكن من العبادات ما يكفي فيه غلبة الظن على القول الراجح ، كمسألة الشك في الصلاة ، هل صليت ثلاثا أم أربعا ؟ فيترجح عنده أنه صلى أربعا أو صلى ثلاثا ، فإنه يعمل بالظن في هذه الحالة.
2ـ و كذلك من شك في عدد الطواف ، و في عدد السعي ، و في عدد الجمرات إذا رمى ، كم حصاة فإنه يبني على غلبة الظن على القول الصحيح.
الفائدة 53
ملخص ما سبق :
اعلم أن العلم إدراك الشيء على ما هو عليه ، و أنه ينقسم إلى قسمين : ضروري و نظري.
أن الجهل على القول الصحيح هو عدم إدراك الشيء، و أنه ينقسم إلى قسمين : بسيط و مركب.
فالبسيط عدم العلم مطلقا ، و المركبُ هو إدراك الشيء على خلاف ما هو عليه.
و اعلم أن الادراكات تنقسم إلى يقين و ظن و وهم و شك ، و هذا عند الأصوليين ، أما عند الفقهاء فيقولون : إما يقين و إما شك فيدخلون الظن و الوهم في الشك.
الفائدة 54 تعريف أصول الفقه
34ـ أما أصول الفقه معنى بالنظر.. .للفن في تعريـفه فالمعتــبر
35ـ في ذاك طرق الفقه أعني المُجْمَلَه...كالأمر أو كالنهي لا المُفَصَّلَه
36ـ و كيف يستـدل بالأصــول... و العالم الذي هو الأصولي
ـ يقول المؤلف رحمه الله : فهو يعود إلى ثلاثة أشياء :
1ـ معرفة طرقه الإجمالية.
2ـ و كيفية الاستدلال بها.
3ـ و حال المستدل.
الفائدة 55
قولنا معرفة طرقه الإجمالية :
ـ كأن تقول : الأمر ما هو ؟ و ما الذي يقتضيه ؟ و النهي ما هو ؟ و ما الذي يقتضيه ؟ و ما أشبه ذلك.
ـ و نقول مثلا : الأمر طلب الفعل على وجه الاستعلاء ، و لا نقول : الأمر قوله تعالى (و أقيموا الصلاة) لأن هذا تفصيل ، لا يدخل في أصول الفقه.....و إنما يأتي على سبيل التمثيل !
ـ يعني مثلا :
الأمر يقتضي الوجوب و مثاله قوله تعالى : (و أقيموا الصلاة) .
الفائدة 56
وقولنا كيفية الاستدلال بها :
ـ مثال ذلك : العام ، يأتيك لفظ عام ، إذا قلت : أكرم الطلبة ، هذا عام ، من الطلبة من اسمه عبد الله ، هل يكرم عبد الله أم لا ؟
نعم ، كيف تعلم أنه يكرم ؟
نعرف ذلك بأننا قرأنا أن العام يشمل جميع أفراده.
ـ فهنا نعرف ما هو العام ، ثم نعرف كيف نستدل به على جزئياته أو على أفراده ، وقد دل على كون العام يشمل جميع أفراده قولُ النبي صلى الله عليه و سلم :
(السلام علينا و على عباد الله الصالحين) قال: ( إنكم إذا قلتم ذلك فقد سلمتم على كل عبد صالح في السماء و الأرض).
الفائدة 57
و الثالث حال المستدل :
ـ يعني المجتهد : ففي أصول الفقه يبين الأصوليون من المجتهد ، لأن الذي يتولى استنباط الأحكام من أدلتها هو المجتهد .
ـ أما المقلد : فإنه لا يذهب للأدلة ، و لا ينظر فيها ، هل تدل أو لا تدل ، لأنه مقلد.
الفائدة 58
ذم التقليد و حكمه :
ـ التقليد حرام إلا عند الضرورة.
ـ يقول شيخ الاسلام رحمه الله :( التقليد كأكل الميتة )، و متى يجوز أكل الميتة ؟ عند الضرورة ، أما إذا وجدت ميتة لا تأكلها ، لكن إذا خفت الهلاك إذا لم تأكل ، فكل الميتة.
ـ يقول الشاعر :
لا فرق بين مقلد و بهيمة ****تنقاد بين دعافر و جنادب
(جامع بيان العلم و فضله/ للحافظ ابن عبد البر ، باب فساد التقليد رقم 1350 )
و قد بالغ هنا رحمه الله في ذم المقلد و شبهه بالبهيمة !!.
الفائدة 59
ـ قوله (فالمعتبر) : يعني في تعريفه .
ـ قوله (في ذاك) : أي في التعريف.
ـ قوله (طرقُ الفقه أعني المجمله) : طرقه المجمله.
ـ قوله (كالأمر أو كالنهي لا المفضله) : كالأمر أعرف ما هو الأمر ، و ماذا يقتضيه ؟ النهي ما هو ؟ و ماذا يقتضيه ؟ ما هو العام ، و ماذا يقتضيه ؟ و هلم جرا.
ـ قوله (لا المفصله) : لأن طرق الفقه المفصله موضعها كتب الفقه.
ـ ثم قال (و كيف يستدل بالأصول) :أي بأصول الفقه ، كيف استدل بالأمر على الوجوب ، بالنهي على التحريم ، بالعام على العموم ، و هلم جرا.
ـ قوله (و العالم الذي هو الأصولي): هذا عبّرنا عنه بقولنا : حال المستفيد أو المستدل "المجتهد".

.................................................. ..............يتبع بعون الله و توفيقه
رد مع اقتباس
  #28  
قديم 06-05-09, 05:05 PM
أبو همام عبد الحميد الجزائري أبو همام عبد الحميد الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-02-09
المشاركات: 789
افتراضي

نتابع بعون الله و توفيقه.....
الفائدة 60
إنسان نظر في الأقوال التي في المسألة و أدلتها ، و اختار قولا منها ، فهل هذا يعتبر مقلدا لغيره ؟
الجواب : أنه ليس مقلدا ، لأنه اختار هذا القول لسبب ، و بناء على دليل.
الفائدة 61
قد يحتاج العالم المجتهد إلى التقليد ، فأحيانا تنزل به نازلة ، لا تقبل أن يتأخر الحكم فيها حتى يراجع ، فيقلد.
الفائدة 62
هل التقليد يكون في العقيدة ؟
الجواب : نعم .
بدليل قوله تعالى : (و ما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) (النحل:43).
و هذه عقيدة الايمان بالرسل.
و أما قول بعضهم : إن العقيدة لا يقلد فيها ، لقول المجيب للملكين في قبره : سمعت الناس يقولون شيئا ، فقلته.
فهذا استدلال في غير وجه ، لأن هذا الرجل الذي يقول : سمعت الناس يقولون شيئا ، فقلته ، ليس عنده ايمان أصلا.
فالحديث فيه : (فأما المنافق أو المرتاب).
فالتقليد جائز للضرورة في الأصول و الفروع.
الفائدة 63
هل يقسم الدين إلى أصول و فروع ؟
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
(...تقسيم الدين إلى أصول و فروع بدعة ، لم يكن معروفا في عهد النبي صلى الله عليه و سلم و لا أصحابه).
و لذلك يرى هؤلاء المقسمون إلى أصول و فروع أن الصلاة من الفروع ! ، سبحان الله ! ، الصلاة التي من أصل الأصول...
ـ فالقول الراجح :
أنه ليس هناك أصول و فروع ، بل فيه علميات و عمليات ، يعني أن الدين ينقسم إلى عمليات و علميات :
1ـ العلميات : تكون بالايمان بها.
2ـ العمليات : بالقيام بها.
و لو أردنا أن نقسم إلى أصول و فروع ، لقلنا : أركان الاسلام الخمسة كلها أصول.

ـ أبواب أصول الفقه ـ

مقدمة
المؤلف رحمه الله كتابه مختصر ، و ليس متعمقا في التبويب ، و لهذا جعل أبواب أصول الفقه محصورة ، و يشبه من بعض الوجوه كتاب "الآجرومية" في النحو.
الفائدة 64
37ـ أبوابها عشرون بابا تســرد...و في الكتاب كلّها ستــوردُ
ـ إذن أبواب أصول الفقه عشرون بابا ، كلها ستورد في الكتاب يعني النظم فأل ، في قوله "الكتاب" ، للعهد الحضوري ، و ليست للعهد الذهني ، لأنه ليس كتابا معهودا في الذهن ، و لكنه كتاب حاضر بين يديه.
الفائدة 65
38ـ و تلك أقسام الكلام ثُمّـــا...أمر و نهي ثم لفظ عمـــّا
39ـ أو خصّ أو مبين أو مجمــلُ.....أو ظاهرٌ معناه أو مـُـؤَوَّلُ
40ـو مطلق الأفعال ثم ما نُسِخْ.....حُكْماً سواه ثم ما به انتـسخ
41ـ كذلك الإجماعُ و الأخبارُ معْ.......حظر و مع إباحة كلٌّ وقع
42ـ كذا قياس مطلقا لعلــه......في الأصل و الترتيب للأدلـه
43ـ والوصف في مفت ومستفت عهد...و هكذا أحكامُ كل مجتهد
ـ قوله : ثُم، بالضم حرف عطف .
و "ثَم" بالفتح اسم إشارة للمكان ، و لهذا يغلط بعض الناس الآن ، و يقول : و من ثُم حصل كذا و كذا ، و الواجب أن تقول : و من ثَم حصل كذا و كذا.
ـ قوله : ثم لفظ عَمّا ، يريد العام.
ـ و قوله : أو خَصَّ ، يريد الخاص.
الفائدة 66
و هذه الأبيات السابقة عن تعداد أبواب أصول الفقه التي سيذكرها المؤلف ، و بناء على ذلك نقول : كل واحد من هذه الأبواب له باب مستقل يشرح إن شاء الله عند ذكر بابه.

باب أقسام الكلام

الفائدة 67 تعريف الكلام
بدأ رحمه الله بباب أقسام الكلام فقال :
44ـ أَقَلُّ ما منه الكلامَ رَكَّبُــوا...اسمان أو اسمٌ و فعلٌ كارْكَـُبوا
45ـ كذاك مِنْ فِعْلٍ و حَرْفٍ وُجِدَا...وجاء من اسمٍ وحَرْفٍ في النِّدَا ـ قوله رحمه الله (الكلام).
الكلام كما قال النحويون و هم أحسن تحريرا من أهل أصول الفقه ، لأن الفن فنهم يقولون : الكلام لفظ مفيد.
فكل لفظ مفيد فهو كلام :
1ـ قولنا : لفظ ، خرج به الكتابة و الاشارة.
مثال :
و لهذا أشار النبي صلى الله عليه و سلم إلى أصحابه أن اجلسوا و هو يصلي ، و لو كانت الاشارة المفهومة كلاما لبطلت صلاته.
2ـ قولنا : مفيد ، خرج به غير المفيد.
مثاله :
إذا جاء زيد ....هذا ليس بكلام ، لأنه لا يفيد.
3ـ لا يشترط أن تكون الفائدة جديدة ، بل كل ما كان مركبا على وجه يفيد فإنه يعتبر كلاما.(الصحيح من القولين)
مثاله :
ـ السماء فوقنا
ـ الأرض تحتنا
ـ كأننا و الماء من حولنا***قوم جلوس حولهم ماء !
الفائدة 68
ما أقل ما يتركب منه الكلام ؟؟
ـ يقول رحمه الله : أقل ما يتركب منه الكلام اسمان أو اسم و فعل.
ـ فهم من قوله : أقل ما يتركب منه الكلام ، أنه قد يتركب من أكثر من ذلك ، لكن لا يمكن أن يتركب من أقل من ذلك:
1ـ اسمان : مثل : العلم نافع.
2ـ اسم و فعل كاركبوا : اركبوا فعل أمر مبني على حذف النون ، و الواو فاعل ، ففيه اسم و فعل.
و مثل اركبوا : ركبوا ، مكونة من اسم و فعل.
الفائدة 69
هل يتركب الكلام من فعل و حرف أو من اسم و حرف ؟؟
يقول رحمه الله :
كذاك مِنْ فِعْلٍ و حَرْفٍ وُجِدَا...وجاء من اسمٍ وحَرْفٍ في النِّدَا
1ـ يعني أن الكلام يوجد من فعل و حرف ، و الدليل قولك : ما قام أو لم يقم و تتم الفائدة.
2ـ أن الكلام يتركب من اسم و حرف ، و ضرب مثالا لذلك بالنداء ، فتقول : يا زيد ! ويتم الكلام.
و لكن هذا ليس بصحيح :
فلا يمكن أن يوجد كلام من فعل و حرف ، لأن أقل ما يتركب منه الكلام اسمان أو اسم و فعل ، و الحرف ليس له معنى في نفسه ، بل معناه في غيره.
و أما المثال الذي استدلوا به "ما قام أو لم يقم" :
فإنه مركب من اسم و حرف و فعل :
ـ الحرف هو : "ما" أو "لم" .
ـ الفعل هو : "قام" أو "يقم"
ـ الاسم هو : الضمير المستتر في الفعلين.
لا يمكن أن يتكون الكلام من اسم و حرف ، و يجاب على المثال الذي ضربوه "يا زيد" بما يلي :
أن "يا" حرف نداء ، و النداء يتضمن معنى الدعاء ، فإذا قلت يا زيد ، فكأنما تقول : أدعو زيدا ، فيا في الواقع حرف ، لكنها نائبة منابَ جملة لأن الفعل "أدعو" فيه ضمير مستتر تقديره أنا و عليه فلا يمكن أن يتكون الكلام لا من اسم و حرف ، و لا من فعل و حرف.
الفائدة 70
يقول الشيخ العثيمين بعد تعقيبه على كلام المصنف رحمهما الله :
و هذا الذي ذكرته هو الذي حرره النحويون ، و هم أعلم من أهل أصول الفقه فيما يتعلق باللغة العربية.
.........................................يتبع بإذن الله
أحبتي في الله ، سنتعرف في الحلقة القادمة ، على أقسام الكلام ، و أنها ثلاثة عند المصنف رحمه الله:
1ـ الأخبار و الأمر و النهي و الاستخبار
2ـ تمن و عرض و قَسَم.
3ـ إلى حقيقة و مجاز.
فهل سيوافقه الشارح على هذا التقسيم الثلاثي ؟
هل الكلام ينقسم إلى حقيقة و مجاز ؟
ما هي الحقيقة ؟
و ما هو المجاز ؟
و هل هناك فرق بين اللغة و الاصطلاح في تعريفهما؟
كل هذا و غيره من المسائل سنكتشفه في الحلقة القادمة بعون الله و توفيقه ليتم الشريط الثاني بإذن الله!...
فابقوا معنا.....
نحبكم في الله...
__________________
من حفظ المتون.....حاز الفنون !!!
https://m.facebook.com/home.php?hrc=...%2Fhr%2Fr&_rdr
رد مع اقتباس
  #29  
قديم 12-05-09, 05:07 PM
أبو همام عبد الحميد الجزائري أبو همام عبد الحميد الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-02-09
المشاركات: 789
افتراضي

نواصل بعون الله و توفيقه...
الفائدة 71
ثم قال رحمه الله :
46ـ و قَسِّمِ الكلامَ للأخبـــارِ...و الأمرِ و النهيِ و الاسْتِخْبَارِ
47ـ ثُمَّ الكلامُ ثانيا قد انْقَسَــمْ...إلى تَمَنٍّ و لِعَرْضٍ و قَسَــمْ
48ـ و ثالثًا إلى مــــجازٍ و إلى...حقيقةٍ و حَدُّهَا ما اسْتُعْمِلا
ـ يقول رحمه الله : الكلام ينقسم من عدة وجوه :
الوجه الأول :من جهة الخبر و الانشاء
الوجه الثاني : إلى تمن و عرض و قسم.
الوجه الثالث : إلى مجاز و حقيقة.
الفائدة 72
الوجه الأول : من جهة الخبر و الانشاء
فيقول ، قسِّمْهُ إلى أربعة أشياء : الأخبار و الأمر و النهي و الاستخبار.
1ـ الأخبار : فالخبر ما يدخله التصديق و التكذيب ، يعني : ما يصح أن يقال للناطق به : كذبت أو صدقت.
و المراد باعتبار الجملة ، لا باعتبار القائل ، لأن من المخبرين من لا يمكن أن يقال له : صدقت.
و منهم من لا يمكن أن يقال له : كذبت . لكن باعتبار الجملة يصح أن يقال : كذبت أو صدقت.
مثال 1: إذا قلت قام زيد ، هذا خبر ، لأنه يصح أن تقول للقائل : صدقت أو تقول : كذبت.
مثال 2: قال مسيلمة : إنه رسول الله . ماذا نقول له؟ نقول كذبت.
و لا يمكن أن يكون صادقا ، لكن هل هو باعتبار الجملة ، أم باعتبار القائل ؟ الجواب : باعتبار القائل.
مثال3: قال محمد بن عبد الله القرشي الهاشمي : إني رسول الله .نقول : صدقت. و لا يمكن أن يقال : كذبت.
2ـ الأمر:
مثاله :لو قال لك قائل : افهم. فهذا أمر ، فهنا لا يمكن أن تقول : كذبت أو صدقت ، و لكن تقول : أطعت أو عصيت.
لكن لو قال : فهمت. فهنا يصح أن تقول : صدقت أو كذبت.
إذن الأمر لا يمكن يقال لقائله : صدقت أو كذبت.
3ـ النهي:
مثاله : لا تغفل.
أيضا هنا لا يمكن أن يقال : صدقت ، و لا كذبت. فإذا قال لك قائل : لا تغفل. فإما أن تقول : سمعا و طاعة. و إما أن تقول : لا سمعا ، و لا طاعة. إذن : النهي طلب الكف ، و الأمر طلب الفعل.
4ـ الاستخبار:
الاستخبار يعني به : الاستفهام ، لو قال لك قاءل : هل فخمت ؟ لا يمكن أن تقول : صدقت و لا كذبت. و لكن تجيب بنعم أو لا.
الفائدة 73 تعقيب الشارح على تقسيم المؤلف
و هذا التقسيم الذي الذي ذكره المؤلف فيه شيء من القصور في الواقع، لكن الكتاب مختصر ، و التقسيم الصحيح أن يقال : الكلام إما خبر أو إنشاء ، فما صح أن يوصف بالتصديق أو بالتكذيب فهو خبر ، و ما لا فهو إنشاء ، هذا هو الضابط.
ثم الإنشاء ينقسم إلى : أمر و نهي و استفهام و تمنّ و ترج و عرض و تحضيض و دعاء و قسم ، فالمؤلف رحمه الله اختصر.
الفائدة 74
الوجه الثاني : إلى تمن و عرض و قسم
و هذا هو الوجه الثاني من تقسيم الكلام ، و لكنّ الحق أن هذا البيت تابع لما سبق ، فالتمني و العرض و القسم من قسم الانشاء ، فلا يحتاج أن نجعله من وجه آخر ، فالمؤلف رحمه الله لم يحرر المقام كما ينبغي.
قوله رحمه الله ( إلى تمن):
التمني داخل في الانشاء ، يقول الفقير : ليت لي مالا فأتصدق منه.
هذا تمن ، طلب ، و يقول الجهل : ليتني عالم فأعلم الناس. هذا إنشاء ، فكل تمن فهو إنشاء.
قوله (لعرض) :
العرض أن تعرض على أخيك شيئا، تقول : ألا تتفضل عندي ؟ هذا عرض ، و قال إبراهيم للملائكة : ألا تأكلون ، هذا أيضا عرض ، و العرض هو ما يكون برفق و احترام ، و التحضيض بالعكس يكون فيه إزعاج و قوة ، فإذا قلت : هلا تدخل. فهذا يعني ما بقي علي إلا أن أضربك.
فأنت مثلا واقف عند الباب ، قلت لك : الا تدخل . هذا عرض كلام لطيف.
فإذا قلت لك: هلا تدخل. فهذا تحضيض، أقوله لك ، و قد احمرّت عيناي ، فهو طلب بشدة و إزعاج ، و كل من أقسام الانشاء.
الفائدة 75
رأي الشارح في تقسيم المصنف للكلام
1ـ قسم المؤلف الكلام إلى 4 أشياء : الخبر و الأمر و النهي و الاستخبار.
2ـ و قسمه أيضا إلى : تمن و عرض و قسم.
3ـ و قسمه إلى حقيقة و مجاز.
الحق أن البيت (ثم الكلام ثانيا قد انقسم...إلى تمن و لعرض و قسم) تابع لما سبق ، فالتمني و العرض و القسم من قسم الانشاء ، فلا يحتاج أن نجعله من وجه آخر ، فالمؤلف رحمه الله لم يحرر المقام كما ينبغي.
و الحق أن يقسم الكلام إلى خبر و إنشاء :
1ـ فالخبر ما يحتمل الصدق و الكذب.
2ـ بخلاف الانشاء.
الفائدة 76
الوجه الثالث : إلى مجاز و حقيقة
و ثالثًا إلى مــــجازٍ و إلى...حقيقةٍ و حَدُّهَا ما اسْتُعْمِلا
ـيقول المؤلف رحمه الله : ينقسم الكلام إلى مجاز و حقيقة ، فالمجاز اسم مكان من جاز يجوز ، يعني : الانسان يتجوز من الحقيقة إلى المجاز.
الفائدة 77
هل الكلام ينقسم إلى حقيقة و مجاز ؟
و هذا التقسيم قد نوزع فيه ، و لم يكن معروفا في عهد الصحابة ، و لا في عهد التابعين ، و إنما برز في عهد تابعي التابعين ، و اختلفت فيه الأقوال :
القول الأول
انتشر و توسع القول بالمجاز ، و صاركل شيء يكون مجازا ، حتى ادعى بعض علماء النحو أن كل اللغة مجاز ، ليس فيها حقيقة !
و لا شك أن هذا القول قول باطل.
القول الثاني
أن جميع اللغة حقيقة ، ليس فيها مجاز إطلاقا ، كل الكلام حقيقة في مدلوله ، و هذا هو اختيار شيخ الاسلام ، وتلميذه ابن القيم ، و تبعهما جماعة ، و هم تبعوا جماعة سابقين.
القول الثالث
التفريق ، فكلام الله ليس فيه مجاز ، لأنه كله حق ، و كذلك كلام الرسول صلى الله عليه و سلم إذا صح عنه باللفظ ، فليس فيه مجاز ، لأنه ككلام الله ، و ما سوى ذلك ففيه مجاز.
الفائدة 78
حجة أصحاب القول الثالث
أن المجاز من أكبر علاماته صحة نفيه ، و ليس في كلام الله و كلام رسوله صلى الله عليه و سلم الثابت عنه بلفظه احتمال للنفي ، لا يمكن أن تنفي كلام الله ، فقوله تعالى : (يريد أن ينقض) الكهف /77
لا يمكن أن نقول: لا يريد الجدار أن ينقض !.
فصاحب هذا القول يمنع من المجاز في القرآن ، و في السنة الصحيحة ، لأن من علامات المجاز البارزة صحة نفيه ، و لا شيء يصح نفيه في كلام الله ، و لا في كلام رسوله صلى الله عليه و سلم ، الذي صح عنه بلفظه.
و إلى هذا ذهب كثير من المحققين :
و منهم الشنقيطي رحمه الله صاحب كتاب "أضواء البيان" ، فإنه رحمه الله له رسالة صغيرة اسمها : (منع المجاز في القرآن الكريم).
مناقشة هذا القول :
لكن حقيقة الأمر ، أننا إذا قلنا بمنعه في القرآن وجب أن نقول بمنعه في اللغة العربية !
لأن القرآن نزل باللغة العربية ، و إذا امتنع المجاز فيما ادعى أنه مجاز فيه فليكن ممنوعا في غيره أيضا ، و تجويز الكذب على غير الله ورسوله لا يعني أنه لا يوجد المجاز في كلامهما ، أي الله و رسوله إن ثبت المجاز.
الفائدة 79
الصحيح من هذه الأقوال الثلاثة :
هو ما اختاره شيخ الاسلام ابن تيمية من أنه لا مجاز في اللغة العربية ، و أن جميع التركيبات و الكلمات في محلها حقيقة ، لأنه لا يصح نفي مدلولها في محلها أبدا ، و هذا هو علامة الحقيقة.
الفائدة 80
ما حد الحقيقة ؟
و هل اختلف العلماء فيه ؟
48ـ....................... و إلى...حـقيقةٍ و حَدُّهَا ما اسْتُعْمِلا
49ـ من ذاك في موضوعه و قيل ما...يجري خطابا في اصطلاح قُدِّما
قوله رحمه الله : حدُّها : أي حد الحقيقة.
و قد اختلف العلماء في تعريف الحقيقة فالذين قالوا : إن الكلام حقيقة و مجاز ، اختلفوا في تعريف الحقيقة على قولين :
القول الأول
أن الحقيقة هي ما استعمل في حده ، أو في موضوعه الذي جرى عليه اصطلاح المتكلم.
أي ما يجري خطابا في اصطلاح المتكلم ، يعني : الحقيقة ما جرى به العرف.
القول الثاني
أنها ما استعمل في موضوعه الأصلي.
و بناء على هذا القول : فالحقيقة هي اللفظ المستعمل في مدلوله لغة بالموضوع الأصلي ، و بناء عليه فهي لا تنقسم إلى حقيقة لغوية و عرفية و شرعية ، و إنما الحقيقة لغوية فقط ، فمااستعمل في موضوعه الأصلي فهو حقيقة ، و ما استعمل في غير موضوعه الأصلي فهو مجاز ، و إن كان حقيقة في عرف المتكلم ، و على هذا فالحقيقة على هذا القول تنقسم إلى قسم واحد.
الفائدة 81
أثرهذا الخلاف و مثاله :
يظهر أثر هذا الخلاف في تعريف الصلاة :
فالصلاة عبادة ذات أقوال و أفعال معلومة مفتتحة بالتكبير ، مختتمة بالتسليم.
هل الصلاة حقيقة في هذا المعنى ؟
إن قلنا : بالأول فنعم ، و إن قلنا بالثاني فلا ، الثاني الذي يقول لك : كل لفظ استعمل في غير معناه اللغوي فليس بحقيقة ، هذا الثاني ، و الأول يقول : كل لفظ استعمل في معناه حسب اصطلاح المتكلم فهو حقيقة ، لأن الصلاة معناها في اللغة الدعاء فإذا استعملتها في الدعاء فهي حقيقة و إذا استعملتها في العبادة المعروفة كانت مجازا على القول الثاني ، حقيقة على القول الأول ، و على هذا تنقسم الحقيقة إلى ثلاثة أقسام ، لغوية و شرعية و عرفية:
اللغوية : ما استعمل في موضوعه اللغوي.
و الشرعية : ما استعمل في موضوعه الشرعي.
و العرفية : ما استعمل في موضوعه العرفي.
الفائدة 82
ما القول الأصح في تعريف الحقيقة ؟
و هذا القول أصح بلا شك (أي انقسامها إلى لغوية و شرعية و عرفية):
1ـ فإذا تكلم العربي الجاهلي بكلمة ، فعلى أي شيء نحملها ؟
الجواب : بلا شك نحملها على المعنى اللغوي ، لأن هذا هو حقيقة الكلام .
2ـ و إذا جاء حديث عن النبي صلى الله عليه و سلم نحمله على الحقيقة الشرعية .
3ـ و إذا جاءك كلام من أهل العرف نحمله على الحقيقة العرفية.
الفائدة 73
أمثلة عن الحقيقة بأنواعها :
مثال 1
قال صلى الله عليه و سلم :(لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ) متفق عليه من حديث أبي هريرة.
فهل كلمة "صلاة" الواردة في الحديث حقيقة أو مجاز ؟
الجواب : إن قلنا حقيقة ، أخطأنا ، و إن قلنا مجاز ، أخطأنا !!
فالجواب : على الخلاف ، فمن قسم الحقيقة إلى ثلاثة أقسام ، فالصلاة في رأيه حقيقة ، و من قال : هي قسم واحد ، يقول : مجاز.
مثال 2
الزكاة في اللغة : النماء ، فإذا قيل : زكّ مالك ، فمعناه : نمّه.
فإن كنت أريد : زكه . أخرج زكاته ، صار مجازا على القول بأن الحقيقة ما استعمل في معناه اللغوي ، و إذا قلت : زكّه. أخرج زكاته. صار حقيقة على القول الثاني.
و القول الثاني هو المتعين ، و لذلك نقول :
كل ما ورد عن النبي صلى الله عليه و سلم فإنه يحمل على الحقيقةالشرعية ، و يقال : إنه مستعمل في حقيقته.
مثال 3
الحقيقة العرفية : هي ما استعمل في معناه العرفي.
كلمة "شاة" في اللغة العامة ، تطلق على ما سوى البقر و الإبل من بهيمة الأنعام .
و في الشرع كذلك ، فلو قلنا كذلك مثلا فيمن ترك واجبا من واجبات الحج : عليك شاة. يشمل الذكر و الأنثى من المعز و الضأن.
و هي من العرف الأنثى من الضأن ، فلو أوصى الميت قال :
أوصيت لفلان بشاة .
فاشترى الورثة له تيسا ، و جاءوا به إليه ، و قالوا : خذ وصيتك. قال : ما أقبل. قالوا لماذا لا تقبل ؟
قال : هو أوصى لي بشاة. فقالوا له : هذه شات ، أليس لو وجب عليك دم في الحج ، و ذبحت هذا التيس يجزئ أم لا ؟ قال : يجزي.
قالوا : إذا ما دام يجزئ ، لأنه شاة ، فليس لك إلا هذا.
فحاكمهم عند القاضي ! ، فبما يحكم القاضي ؟
الجواب :
يحكم بالعرف. و يقال للورثة : هاتوا أنثى من الضأن. لأن كلام كل متكلم يحمل على ما يعرفه الناس عرفا ، و نحن لم نحمل كلام الأقدمين على اللغة إلا لأنهم أهل اللغة ، فإذا الحقيقة العرفية مقدمة على الحقيقة اللغوية ، و على الحقيقة الشرعية أيضا.
مثال 4
أنظر مثلا ، هذا رجل قال : و الله لا أبيع اليوم بيعا ، و الله لا أبيع اليوم شيئا ، ثم ذهب ، و باع خمرا ، أيحنث ، أم لا يحنث ؟
الجواب :
أما لغة ، فيحنث ، لأن هذا بيع.
و أما عرفا ، فالواقع أنه قد يحنث ، و قد لا يحنث . فإذا كان فقيها فإنه لا يحنث ، لأنه يعلم أن هذا البيع لا يصح ، و إن كان عاميا فيحنث ، و إن حملناه على المعنى الشرعي لا يحنث ، لأن هذا البيع لا يصح .
إلا إذا أراد بكلمة "بيع" صورة العقد ، فإذا أراد مجرد الصورة فهذا يسمى بيعا على كل حال.
الفائدة 83
ملخص ما سبق :
أن الكلام ينقسم تقسيما ثالثا إلى حقيقة و مجاز :
فالحقيقة : ما استعمل في موضوعه الأصلي على قول ، و على القول الثاني الحقيقة ما استعمل فيما وضع له بحسب عرف المتكلم.
و على هذا القول الثاني تنقسم الحقيقة إلى ثلاثة أقسام ، شرعية و لغوية و عرفية.
و يظهر أثر هذا الخلاف فيما إذا كان للفظ حقيقة شرعية ، و حقيقة لغوية ، فإذا تكلم الشارع بشيء حقيقته الشرعية تخالف حقيقته اللغوية فهو مجاز عند من لا يرى تقسيم الحقيقة ، و هو حقيقة عند من يرى تقسيمها ، و هذا هو القول الحق المتعين ، و لهذا يجب علينا أن نحمل كلام الشرع على مدلوله الشرعي ، لا على مدلوله اللغوي.


*************


تم بحمد الله الشريط الثاني بعون الله و توفيقه...


هنيئا لكم أحبتي في الله.....

اللهم وفقنا لتفريغ الشريط الثالث.....
__________________
من حفظ المتون.....حاز الفنون !!!
https://m.facebook.com/home.php?hrc=...%2Fhr%2Fr&_rdr
رد مع اقتباس
  #30  
قديم 13-05-09, 11:48 PM
محمد الجعبة محمد الجعبة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-03-09
المشاركات: 346
افتراضي

موفق يا أبا همّام ،، سعيك مبارك إن شاء الله ،،
نسأل الله لك التمام ،،
متابعين بصمت !
__________________
اللهمَّ ارزقني رزقا طيّباً ، وباركْ لي فيه .
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:29 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.