ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #11  
قديم 05-12-07, 11:08 PM
مهنَّد المعتبي مهنَّد المعتبي غير متصل حالياً
عفا الله عنه
 
تاريخ التسجيل: 02-07-07
الدولة: السّعودية
المشاركات: 658
افتراضي

بارك اللهُ فيك شيخَنا الفاضلَ / أبا حازمٍ الكاتبَ ..
واصل .. وصلك الإلـَه ؛ فنحنُ متابِعون مستفيدون .
__________________
( فكلُّ ما أنزل [ الله ] في كتابه = رحمةٌ وحجَّةٌ ، علمه من علمه ، وجهله من جهله ، ولا يعلم من جهِلَه ، ولا يجهل من علِمَه )
الشافعي في الرسالة ص 19
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 06-12-07, 07:22 AM
أم عبدالله الجزائرية أم عبدالله الجزائرية غير متصل حالياً
وفقها الله
 
تاريخ التسجيل: 27-11-07
المشاركات: 595
افتراضي

جزاكم الله خيرا.
__________________
{يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ }
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 08-12-07, 12:22 PM
تماضر تماضر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-01-06
المشاركات: 175
افتراضي

اللهم بارك في شيخنا..واصل وصلك الله
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 08-12-07, 01:04 PM
سعد أبو إسحاق سعد أبو إسحاق غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-10-05
المشاركات: 1,249
افتراضي

جزاك الله خيرا شيخنا أبو حازم وبارك الله فيكم
__________________
أبو إسحاق
خويدم ومحب القرءان الكريم والسنة الشريفة
عفا الله عنه وعن والديه والمسلمين أجمعين
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 08-12-07, 03:03 PM
أبو إبراهيم المدني أبو إبراهيم المدني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-12-07
المشاركات: 11
افتراضي

جزاكم الله خير أخي الفاضل أبو حازم أسأل الله أن يكتب أجرك ويجعلنا وإياك من أهله وخاصته إنه ولي ذلك والقادر عليه .
وأصل وصلك الله .
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 11-12-07, 06:57 PM
أبو حازم الكاتب أبو حازم الكاتب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-08-06
المشاركات: 1,235
افتراضي

بارك الله فيكم
المسألة الخامسة : انعقاد الإجماع عن مستند :
لا إجماع إلا عن مستند عند عامة العلماء _ خلافاً لمن شذَّ في ذلك _ وذلك لأن القول في الشرع بدون دليل خطأ ، وقول على الله بغير علم وهو منهيٌ عنه ، ولذا اشترط في المجمعين أن يكونوا من أهل الاجتهاد العارفين بالأدلة ومسائل الفقه ، ثم إنه يستحيل عادة أن يتفقوا على حكم بدون دليل يقتضيه وذلك لاختلاف الأفهام والعقول والآراء .
إذا علم هذا فإن المستند قد يكون قرآناً أو سنة متواترة وهذا لا خلاف في جوازه بين العلماء وإنما اختلفوا في جواز كون المستند خبر آحاد أو قياساً وسوف نجعلهما في مسألتين :
الأولى : كون مستند الإجماع خبر آحاد :
اختلف في كون مستند الإجماع خبر آحاد على قولين :
القول الأول : لا يجوز أن يكون مستند الإجماع خبر آحاد وهو قول ابن جرير الطبري والقاشاني من الظاهرية .
القول الثاني : يجوز أن يكون مستند الإجماع خبر آحاد وهو قول الجمهور .
أدلة القولين :
دليل القول الأول : استدل المانعون من كون مستند الإجماع خبر آحاد :
بأن الإجماع الموجب للعلم قطعاً لا يصدر عن دليلٍ ظني كخبر الآحاد ؛ فإن خبر الآحاد لا يوجب العلم القطعي فما يصدر عنه كيف يكون موجباً لذلك .
ويجاب عنه بأجوبة :
الأول : عدم التسليم بأن خبر الآحاد يفيد الظن مطلقاً بل ربما أفاد الظن ، وربما أفاد العلم حسب القرائن التي تحتف به .
الثاني : أن الإجماع حجة شرعاً باعتبار عينه لا باعتبار دليله فمن يقول : الإجماع لا بد أن يستند إلى دليلٍ موجب للعلم فإنه يجعل الإجماع لغواً والعلم _ عنده _ يثبت بذلك الدليل فلا فرق بينه وبين من ينكر كون الإجماع حجة أصلاً .
الثالث : أن خبر الآحاد وإن لم يكن موجباً للعلم بنفسه _ كما يقولون _ فإذا تأيد بالإجماع يكون كما لو تأيد بآية من كتاب الله أو بإقرار النبي على ذلك فيصير موجباً للعلم من هذا الطريق قطعاً .

أدلة القول الثاني : استدل الجمهور لجواز كون مستند الإجماع خبر الآحاد بما يلي :
1 – إن من أقوى ما يدل على جوازه وقوعه إذ حصل الإجماع مستنداً إلى خبر آحاد في بعض المسائل ومن ذلك :
أ – الإجماع على وجوب الغسل بالتقاء الختانين وقد ثبت بخبر آحاد وهو حديث عائشة _ رضي الله عنها _ في الصحيحين .
ب – الإجماع على توريث الجدة السدس وقد جاء بخبر آحاد وهو حديث المغيرة بن شعبة ومحمد بن مسلمة _ رضي الله عنهما _ عند أبي داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم والدارقطني وهو منقطع كما قال ابن عبد البر وابن حزم وعبد الحق ( و له شواهد من حديث معقل بن يسار عند الدارقطني والطبراني في الكبير وابن عباس رضي الله عنهما عند ابن أبي شيبة في المصنف وبريدة عند أبي داود وابن أبي شيبة وابن الجارود في المنتقى والبيهقي في السنن الكبرى ).
ج – الإجماع على تحريم بيع الطعام قبل القبض وقد ثبت بخبر آحاد وهو حديث ابن عمر _ رضي الله عنهما _ عند مسلم .
2 – أنه لو اشترط كون المستند قطعياً فلا فائدة من الإجماع إلا تأكيد الحكم وهو ليس مقصوداً أصلياً ؛ لأن الحكم يثبت بذلك الدليل القطعي ويقطع بصحته بينما لو كان المستند ظنياً فالإجماع يفيد إثبات حكم قطعي ويقوي المستند .

الترجيح : الراجح في هذه المسألة هو قول الجمهور وهو جواز كون مستند الإجماع خبر آحاد والله أعلم .

الثانية : كون مستند الإجماع قياساً :
اختلف في جواز كون مستند الإجماع قياساً على ثلاثة أقوال :
القول الأول : لا يجوز أن يكون مستند الإجماع قياساً وهو قول الظاهرية _ ومنهم القاشاني _ والشيعة وابن جرير الطبري .
القول الثاني : يجوز أن يكون مستند الإجماع قياساً وهو قول الجمهور .
القول الثالث : يجوز أن يكون مستند الإجماع القياس إذا كان القياس جلياً ولا يجوز إن كان القياس خفياً .
أدلة الأقوال :
أدلة القول الأول : استدل المانعون من كون القياس مستند الإجماع بأدلة منها :
1 – أنه لا يخلو عصر من أن يكون فيه جماعة من أهل العلم ينفون حجية القياس وهذا يمنع من انعقاد الإجماع مستنداً إلى القياس .
وأجيب عنه بأن المنع من حجية القياس لم يقل به أحد في العصر الأول وإنما ظهر الخلاف فيه بعد ذلك عند الظاهرية ومن وافقهم .
وأجاب بعضهم بأن من ينكر حجية القياس لا عبرة بخلافه .

2 - أن القياس أمر ظني والناس يختلفون في أفهامهم وإدراكهم فيستحيل اتفاقهم على إثبات الحكم بالقياس كما يستحيل اتفاقهم على أكل طعام واحد في وقت واحد لاختلاف أمزجتهم .
وأجيب عنه بجوابين :
الأول : أن القياس إذا ظهر وعُدِم التشهي والهوى فلا يبعد اتفاق العقلاء عليه لاسيما عند المجتهدين العالمين بأسرار الشرع وحِكَمِه وعلله وقواعده .
الثاني : أن قياسه على اتفاقهم على طعام واحد قياس مع الفارق ؛ لأن اختلاف أمزجتهم موجب لاختلاف أغراضهم وشهواتهم ولا داعي لهم إلى الاجتماع عليه بخلاف الحكم الشرعي وجد الداعي لهم عند ظهور القياس إلى الحكم بمقتضاه .

3 - أن الإجماع دليل مقطوع به حتى إن مخالفه يبدع ويفسق ، والقياس ظني ولا يبدع مخالفه ولا يفسق وذلك مما يمنع إسناد الإجماع إليه .
وأجيب عنه بجوابين :
الأول : أن القياس بعد الاتفاق على ثبوت حكمه يصبح قطعياً لا ظنياً .
الثاني : أن قولهم هذا منقوضٌ بقولهم بجواز استناد الإجماع إلى خبر الآحاد ( وهذا الجواب موجهٌ لجمهور الظاهرية فقط الذين يجيزون انعقاد الإجماع مستنداً إلى خبر الآحاد )

4- أن الإجماع أصلٌ من أصول الأدلة ، وهو معصوم عن الخطأ ، والقياس فرعٌ وعرضةٌ للخطأ واستناد الأصل المعصوم للفرع المعرض للخطأ ممتنع .
وأجيب عنه بجوابين :
الأول : أن القياس فرع للكتاب والسنة وليس فرعاً للإجماع .
الثاني : أن القياس الذي أجمع عليه يكون قطعياً وعندها لا يكون عرضةً للخطأ .

5 - أن الإجماع منعقد على جواز مخالفة المجتهد فلو انعقد الإجماع عن اجتهاد أو قياس لحرمت المخالفة الجائزة بالإجماع وذلك تناقض .
وأجيب عنه بأن الإجماع على جواز مخالفة المجتهد المنفرد باجتهاده كالواحد والاثنين لا مخالفة اجتهاد الكل .

أدلة القول الثاني : استدل الجمهور لجواز استناد الإجماع إلى القياس بأدلة منها :
1 – أقوى الأدلة على جوازه هو وقوعه فقد حصل الإجماع مستنداً إلى القياس والاجتهاد في مسائل منها :
أ - أن الصحابة أجمعوا على إمامة أبي بكر من طريق الاجتهاد والرأي وقاسوا إمامته على تقديم النبي له في الصلاة حال مرضه .
ب – وأجمع الصحابة أيضاً على قتال مانعي الزكاة بطريق الاجتهاد حتى قال أبو بكر : " والله لا فرقت بين ما جمع الله قال الله : أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة "
ج - وأجمعوا على تحريم شحم الخنزير قياساً على تحريم لحمه .
د - وأجمعوا على إراقة الشيرج والدبس السيال إذا وقعت فيه فأرة وماتت قياساً على فأرة السمن .
هـ - وأجمعوا في زمن عمر على حدِّ شارب الخمر ثمانين بالاجتهاد حتى قال علي : " إنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى فأرى أن يقام عليه حد المفترين " أخرجه مالك والشافعي وعبد الرزاق في المصنف والحاكم في المستدرك والبيهقي والدارقطني.
وقال عبد الرحمن بن عوف : " هذا حد وأقل الحدود ثمانون " رواه مسلم من حديث أنس .
و - وأجمعوا أيضاً بطريق الاجتهاد على جزاء الصيد ومقدار أرش الجناية ومقدار نفقة القريب وعدالة الأئمة والقضاة ونحو ذلك .
ز – وأجمعوا على توريث البنتين الثلثين قياساً على الأختين .
ح – وأجمعوا على جواز صيد ما عدا الكلب من الجوارح قياساً على الكلب ..وغير ذلك من المسائل .

2 – أنه لا يوجد ما يمنعه أو يحيله وقد وجد إجماع العدد الكثير من الخلق الذي يزيد على عدد التواتر على أحكامٍ باطلة لا تستند إلى دليلٍ قطعي ولا ظني فانعقاده عن طريق دليل ظني ظاهر من باب أولى .

3 – عموم الأدلة التي تثبت حجية الإجماع حيث لم تفرق بين كون مستند الإجماع قطعياً أو ظنياً فاشتراط كون المستند قطعياً تقييد لهذه النصوص من غير دليل .
أدلة القول الثالث : استدل من يفرق بين القياس الجلي والخفي بكون القياس الجلي يوجب الحكم قطعاً فلا يترتب عليه أي محظور بخلاف القياس الخفي .
ويجاب عنه بأنه لا يشترط _ كما سبق _ كون المستند قطعياً .

الترجيح : الراجح في هذه المسألة هو قول الجمهور لما ذكروه من أدلة والله أعلم .


المسألة السادسة : اشتراط انقراض العصر في الإجماع :
المقصود بانقراض العصر أي : ( موت جميع المجتهدين الذين أجمعوا على حكم مسألة شرعية )
فهل يشترط لانعقاد الإجماع أن يموت جميع المجتهدين الذين أجمعوا على المسألة أو أنه ينعقد الإجماع مباشرة بعد اتفاقهم فلا يجوز بعد ذلك لهم ولا لغيرهم المخالفة ؟ اختلف في هذه المسألة على أقوال :
القول الأول : يشترط انقراض العصر لصحة انعقاد الإجماع فيجوز رجوع المجتهد عن قوله قبل موتهم ولا تحرم في حقه المخالفة وبهذا قال أحمد في ظاهر كلامه واختاره ابن فورك وسليم الرازي من الشافعية ونسبه السرخسي للشافعي .
القول الثاني : لا يشترط انقراض العصر في الإجماع مطلقاً وهو قول الجمهور وأكثر الأصوليين والفقهاء والمتكلمين وهو الرواية الثانية عن الإمام أحمد .
القول الثالث : إذا كان مستند الإجماع ظنياً كالقياس وخبر الآحاد فلا يكون حجة حتى يطول الزمان وتتكرر الواقعة ولو طال الزمان ولم تتكرر فلا أثر له وبه قال الجويني .
القول الرابع : انقراض العصر شرطٌ في الإجماع إذا كان الإجماع سكوتياً ولا يشترط في الإجماع القولي أو الفعلي وهو قول الآمدي وحكي عن أبي علي الجبائي من المعتزلة و هوقول أبي منصور البغدادي و ذكره الجويني عن أبي اسحق الأسفراييني من الشافعية . ( وسيأتي بيان ذلك في الإجماع السكوتي )
القول الخامس : أن انقراض العصر شرطٌ في الإجماع إن بقي من المجمعين عدد التواتر أما إن نقصوا عن عدد التواتر فلا عبرة ببقائهم حكاه بعض الشافعية .
القول السادس : أن انقراض العصر شرطٌ في إجماع الصحابة فقط .

أدلة الأقوال : ( سوف نكتفي بذكر أدلة القولين الأولين فقط لأهميتهما وأما بقية الأقوال فوجه احتجاج أصحابها ظاهر من القول ) :
أدلة القول الأول : استدل أصحاب القول الأول بأدلة منها :
1 – قوله تعالى : وكذلك جعلناكم أمةً وسطاً لتكونوا شهداء على الناس
وجه الاستدلال : أن الله _ تبارك وتعالى _ جعلهم حجة على الناس ، ومن جعل إجماعهم مانعاً لهم من الرجوع فقد جعلهم حجة على أنفسهم .
ويجاب عنه بجوابين :
الأول : أن المراد بجعلهم شهداء على الناس في يوم القيامة بإبلاغ الأنبياء إليهم فلا يكون ذلك حجة فيما نحن فيه .
الثاني : أن قبول شهادتهم على أنفسهم ربما يكون أولى من قبوله على غيرهم لعدم التهمة ويكون هذا من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى .

2 – استدلوا بالآثار عن الصحابة ومنها :
أ - عن عبيدة السلماني قال : قال علي بن أبي طالب : " استشارني عمر بن الخطاب في بيع أمهات الأولاد فرأيت أنا وهو أنها عتيقة ، فقضى بها عمر حياته وعثمان _ رضي الله عنهما _ بعده فلما وليت أنا رأيت أن أرقهن " ، قال : فأخبرني محمد بن سيرين أنه سأل عبيدة عن ذلك فقال : أيهما أحبُّ إليك ؟ قال : " رأي عمر وعلي _ رضي الله عنهما _ جميعاً أحب إلي من رأي علي حين أدرك الاختلاف " أخرجه البيهقي في سننه وعبد الرزاق وابن أبي شيبة في مصنفيهما .
وقول عبيدة دليل سبق الإجماع .
ب - أن عمر خالف ما كان عليه أبو بكر والصحابة في زمانه من التسوية في القسم وأقره الصحابة أيضا على ذلك أخرجه أحمد في الزهد .
ج - أن عمر حدَّ شارب الخمر ثمانين وخالف ما كان أبو بكر والصحابة عليه من الحدّ أربعين أخرجه مسلم في صحيحه .
وأجيب عن هذه الآثار بما يلي :
أما أثر علي في بيع أمهات الأولاد فيجاب عنه بجوابين :
الأول : أن علياً لم يخالف الإجماع وإنما هو قوله وقول عمر فقط ولذا قال : " اتفق رأيي ورأي عمر " ولم يقل رأي الجميع فهو خالف قول عمر فقط وقد خالف عمر أيضاً ابن عباس وابن الزبير _ رضي الله عنهم _ كما عند عبد الرزاق في المصنف فدل ذلك على أنهم لم يجمعوا .
الثاني : لو سُلِّم أن علياً خالف الإجماع فيحتمل أن يكون يرى اشتراط انقراض العصر لكنه ليس قول الجميع .
وأما أثر عمر في التسوية فلم يحصل أيضاً اتفاق بل خالف عمر في زمن أبي بكر _ رضي الله عنهما _ وناظره فقال له : " يا خليفة رسول الله تسوي بين أصحاب بدر وسواهم من الناس ؟ فقال أبو بكر : إنما الدنيا بلاغ وخير البلاغ أوسعه وإنما فضلهم في أجورهم " ولم يرو أن عمر رجع إلى قول أبي بكر فلا يمتنع أنه كان يرى التفضيل فلما صار الأمر إليه فضل .
وأما أثر عمر في حدّ شارب الخمر فيجاب عنه بجوابين :
الأول : أن فعل عمر والزيادة في الحدّ كانت من باب التعزير لا الحدّ ، على أنه وقع خلاف هل ما فعله النبي في شارب الخمر هو من باب الحد أولا ؛ لأن الحد مقدر وحديث أنس يدل على عدم التقدير .
الثاني : أن غاية ما فيه أن يكون خالف الإجماع السكوتي وربما يقال باشتراط انقراض العصر فيه لا مطلقاً .

3 - أن إجماعهم ربما كان عن اجتهاد وظن ولا حجر على المجتهد إذا تغير اجتهاده وإلا كان الاجتهاد مانعاً من الاجتهاد وهو ممتنع .
وأجيب عنه : أن الحكم بعد الإجماع أصبح قطعياً والقطعي يمتنع الرجوع عنه باجتهاد ظني .

4 - أنه لو لم تعتبر المخالفة في عصرهم لبطل مذهب المخالف لهم في عصرهم بموته ؛لأن من بقي بعده كل الأمة وذلك خلاف الإجماع .
وأجيب عنه بجوابين :
الأول : أن بعض الأصوليين ذهب إلى إبطال مذهب المخالف بموته وينعقد الإجماع بمن بقي .
الثاني : أن القول بعدم بطلان قوله بموته وعدم انعقاد الإجماع بعده سببه أن من بقي ليسوا كل الأمة بالنسبة إلى هذه المسألة التي خالف فيها الميت فإن فتواه لا تبطل بموته وهذا بخلاف مسألتنا ؛ إذ وجد كل الأمة مع عدم المخالف فإذا انعقد الإجماع فلا عبرة بما يحدث بعده .

5 – القياس على قول النبي حيث وفاته شرط في استقرار الحجة فاشتراط ذلك في استقرار قول الجماعة أولى .
وأجيب عنه بجوابين :
الأول : لا نسلِّم أن قول النبي لا تستقر حجيته إلا بعد موته بل هو حجة في حياته .
الثاني : لو سُلِّم أنه لا يستقر إلا بعد موته فهو قياس مع الفارق ؛ إذ قول النبي معرضٌ للنسخ بوحي قاطع وهو جائز ، بخلاف رفع حكم الإجماع القاطع بطريق الاجتهاد .

6 - أنه يلزم على عدم الاشتراط أنه لو تذكر أحدهم أو كلهم حديثاً عن رسول الله على خلاف إجماعهم فإن جاز رجوعهم إليه كان الإجماع الأول خطأ ، وإن لم يجز الرجوع كان استمرارهم على الحكم مع ظهور ما يناقضه خطأ أيضاً ، ولا مخلص عندئذٍ إلا باشتراط انقراض العصر .
ويجاب عنه بثلاثة أجوبة :
الأول : أن فرضكم هذا محال ؛ لأن الأمة معصومة من الإجماع على خلاف الخبر .
الثاني : لو قدِّر حصول ذلك فإنه لا يعمل بالخبر وذلك لأن الإجماع القاطع دلَّ على خلافه .
الثاني : أن هذا الفرض وارد حتى بعد الانقراض فجوابكم هنا هو جوابنا .

أدلة القول الثاني : استدلَّ الجمهور لعدم اشتراط انقراض العصر في الإجماع بأدلة منها :
1 – عموم أدلة الإجماع كقوله تعالى : ويتبع غير سبيل المؤمنين وقوله : " لا تجتمع أمتي على ضلالة " حيث لم تقيد ذلك باشتراط انقراض العصر فالأصل أن تبقى على عمومها حتى يرد ما يقيدها أو يخصصها .

2 – أن حقيقة الاتفاق حصلت باتفاقهم وهو الحجة ودوام ذلك خارج عن حقيقته .

3 – أنه حصل احتجاج الصحابة والتابعين بإجماع الصحابة في عصر الصحابة وفي أواخر عصرهم ، ولو كان شرطاً لم يجز ذلك .

4 – لو اشترط انقراض العصر في الإجماع لم يحصل إجماع وذلك لترابط العصور وتلاحق المجمعين .

الترجيح : الراجح في هذه المسألة هو قول الجمهور لقوة ما استدلوا به والله أعلم .


يتبع ...
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 17-12-07, 05:39 PM
محمد السلفي السكندري محمد السلفي السكندري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-04-07
المشاركات: 245
افتراضي

جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم
__________________
العمل الدؤوب القليل المستمِرّ أوقع أثرًا و أجدى نفعًا من العمل المُركَّز المنقَطِع
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 17-12-07, 07:18 PM
صخر صخر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-10-04
الدولة: perpignan france
المشاركات: 2,425
افتراضي

بارك الله فيكم

وياريت ياشيخ تتكلم بنفس الطريقة والمنهج في المباحث الاخرى "القياس الاستحسان عمل اهل المدينة إلخ ..."
__________________
التويتر الخاص بي
https://twitter.com/rabi3oqortoba
للاتصال : brahimelmhali@gmail.com
ابراهيم المهالي
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 22-12-07, 01:05 AM
عبد الحميد محمد عبد الحميد محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-03-05
المشاركات: 124
افتراضي

جزاكم الله خيرا
هذا من افيد وامتع ماقرات هنا
وياليتكم تتبعون ذلك بشرح وافى عن المقصود بالحمهور لتعم الفائده
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 22-12-07, 03:17 PM
سالم عدود سالم عدود غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-02-07
المشاركات: 327
افتراضي

جزاك الله خيراً
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:38 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.