ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى التخريج ودراسة الأسانيد
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 25-01-03, 10:41 AM
عبدالله بن عبدالرحمن عبدالله بن عبدالرحمن غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-04-02
المشاركات: 484
افتراضي منهج الإمام مسلم في صحيحه والرد على الدكتور ربيع المدخلي

قال العلامة الشيخ (عبد الرحمن المعلمي) في ((الأنوار الكاشفة)) ص / 29 :

عادة مسلم أن يرتب روايات الحديث بحسب قوتها ، يقدم الأصح فالأصح .
قوله صلى الله عليه وسلم : في حديث طلحة ((ما أظن يغني ذلك شيئاً .. )) الحديث ، وذلك كما أشار إليه مسلم أصح مما في رواية حماد ، لأن حماداً كان يخطئ )) .


قال الشيخ المحدث مقبل الوادعي في تحقيقه كتاب الدارقطني ((الإلزامات والتتبع)) :

ص / 147 : لعل مسلماً ــ رحمه الله ــ أخرجه ليبين علته كما وعد بذلك في المقدمة .

ص / 351 : والذي يظهر أن مسلماً رحمه الله ما ذكره إلا ليبين علته .

ص / 366 : والظاهر أن مسلماً أخرجه ليبين علته ، لأنه قد ذكره .

وغيره من المواطن ..


ولاشك في أن العلامة المعلمي من فرسان الحديث وعلومه وممن شهد لهم بالرسوخ في هذا العلم ، فكيف يخالفه المدخلي ويخالف الشيخ مقبل الوادعي
وقد كان ربيع المدخلي هداه الله يقول بمثل هذا القول في كتابه الأول (بين الإمامين مسلم والدارقطني) الطبعة القديمة!!!!!، ثم رجع عن هذا بعد أن أرسل له الشيخ المليباري رسالة يستنصحه فيها حول بعض الأحاديث التي مرنت معه في رسالة الماجستير في تحقيق غاية القصد للهيثمي ن فرجع المدخلي هداه الله عن قوله الأول وبدأ يضلل من كان يقول بقوله الأول ويتهمه بهدم السنة !!!!، فقد كان المدخلي - على حد قوله- سابقا هداما للسنة ، ويلحق بهم كذلك الشيخ المعلمي ومقبل الوادعي وغيرهم من العلماء الذين بينوا أن الإمام مسلم يبين العلل في صحيحه ويقدم ما يراه اصح
ولعل من أفضل الردود علي المدخلي هداه الله
ما كتبه الشيخ حمزة المليباري حفظه الله وهو كتاب (عبقرية الإمام مسلم في صحيحه) ، وكذلك ما كتبه طوالبه في كنتابه ( منهج الإمام مسلم في صحيحه)
والمشكلة أن المدخلي لم يستفد من هذه الردود فقام بكتابة كتابه التنكيل جعجع فيه وترك الحقائق العلمية

وهنا تجد رد الشيخ حمزة المليباري على المدخلي هداه الله ، وهو رد علمي رصين بعيد عن السباب والشتام!!

http://www.ahlalhdeeth.com/books/monagshah.zip

ومما جاء فيه



بسم الله الرحمن الرحيم

لقد صدر في عام 1408 هـ عن مكتبة الدار بالمدينة المنورة كتاب تحت عنوان (( منهج الإمام مسلم في ترتيب كتابه الصحيح ودحض شبهات حوله )) لأحد أساتذة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة .
ويحمل هذا الكتاب في طيّاته ردوداً منفعلة ضمن سلسلة حوار تحريري دار بيني وبينه حول بعض أهم القضايا الإسنادية وأدقها وأغمضها ، لقد بدأ الحوار من نقطة علمية بسيطة تتمثل في حديث ورد عن عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ في فضيلة الصلاة في المسجد النبوي ـ على صاحبه أزكى الصلاة والتسليم ـ .
وذلك حين أوقفته على أخطاء علمية فادحة وقعت منه أثناء دراسته لهذا الحديث ، في رسالته للماجستير ، التي طبعت بالهند بعنوان (( بين الإمامين مسلم والدارقطني )) والتي وصفها بنفسه بأنها مناقشة علمية قائمة على الحجج القوية ، وحظيت بالتقدير والاحترام في الأوساط العلمية ( ؟ ) .
ذلك أن الأستاذ همّ بدراسة هذا الحديث ضمن مجموعة من الأحاديث من صحيح مسلم المعلولة من قبل الإمام الدارقطني أحد أئمة الحديث و النقد ، لنيل درجة التخصص الأولى ـ الماجستير ـ في قسم الكتاب والسنة ، بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية ، بجامعة الملك عبد العزيز بمكة المكرمة سابقاً .
وبعد قضاء الليالي والأيام في دراسة الحديث وتخريجة وترجمة رواته توصل الأستاذ إلى نتيجة تُرضي العقلاء ! ـ على حدّ تعبيره ـ من تصحيح ذلك الحديث المعلول ، مخالفاً فيه لجمع من الأئمة النقدة الذين أعلوه .
تلك هي النتيجة التي كان الأستاذ معجباً بها ، إذ قال في نقده الأول ص : 58 : (( ولو درس أبو حاتم وغيره من الأئمة حتى البخاري دراسة وافية لما تجاوزا في نظري النتائج التي وصلتُ إليها ، لأنني بحمد الله طبّقتُ قواعد المحدثين بكل دقّة ، ولم آل في ذلك جهداً )).
ولما قلتُ له : (( هذا كلامٌ مرفوض وخطير )) قال : (( نعم أنا قلتُ هذا وهو منطق إسلامي به أخذ المسلمون وأعطوا وقبلوا وردوا )) [ منهج الإمام مسلم ص 134 ] .
وأثناء تحضيري لرسالة الدكتوراه في قسم الكتاب والسنة بجامعة أم القرى بمكة المكرمة عام 1407 هـ مَـرّ بي هذا الحديث عن ابن عمر ، وصادفتني رسالته للماجستير (( بين الإمامين )) وطالعت فيه ما بحثه حول هذا الحديث المعلول ونتائجه التي توصّل إليها قصد وقوفي على أمور قد تساعدني على معرفة الأمر الذي الواقع الذي من أجله أعله جكع من النقاد .
فإذا هو يتجرأ على مخافة الأئمة ، وتخطئتـهم فيه ، دون أن يكون بيده دليل ترد به آراؤهم رداً موضوعياً ومنهجياً بل جُل ما لديه من الأدلة على النحو التالي :
إنه لم يقف على الأمور الغامضة التي من أجلها أعلوه .
وإن الإمام مسلماً أورد في صحيحة هذا الحديث .
وإن ظاهر الإسناد سليم .
واستوقفني أسلوبه في الدراسة ، وسطحيته في النظر ، فدفعني لتتبع الموضوع بدقة ، فتبين لي جلياً ـ بفضل الله تعالى ـ أن الأئمة إنما أعلوه لوجود علة في إسناده ، وتتسم هي بغاية من الدقة ، ثم سجلتُ ذلك في وُريقات على أسلوب علمي وبتواضع ، إذ أنني لم أصرح فيها بتخطئته بشكل يثير الإنفعال ، ثم بعثتها له قبل أن يطلع عليه أحد من أساتذتي وزملائي سوى زميلي وأخي الشيخ سيف الرحمن مصطفى ـ رحمه الله تعالى وأدخله في فسيح جنانه ـ .
وأوضحت فيها أن الأستاذ لم يكن لديه أي دليل يبرر مخالفته للأئمة النقدة في تصحيح ذلك الحديث الذي أعله النقاد ، أضف إلى ذلك أن ذكر الإمام مسلم لم يكن فيه دليل قطعي على صحة الحديث عنده ، ذلك أنه رسم في صحيحه منهجاً علمياً رائعاً كما بينه مفصلاً في مقدمته ، من ترتيب الأحاديث حسب القوة والسلامة ومن شرح العلل في بعض المواضع منه حسب المناسبة ، وقد ذكر مسلم حديث ابن عمر في آخر الباب بعد أن اعتمد على حديث أبي هريرة في فضل الصلاة في المسجد النبوي بتقديمه من مقدمة الباب ، و الذي لم يختلف في صحته أحد من النقاد .
فمنهج الإمام مسلم في صحيحه كافٍ لفهم مدى إدراكه العلة التي تكمن في حديث ابن عمر ، كما أدركها الجهابذة في مختلف العصور ، لأن هذا الترتيب يدل على أن حديث ابن عمر دون حديث أبي هريرة في السلامة والقوة عند الإمام مسلم ، وأنه بيان ما فيه من علة بذكر وجوه الاختلاف فيه .
إلا أن الأستاذ لم يرض ذلك مني ، بل تسبب لانفجار غضبه وغيضه وإشعال نار الثورة في أعصابه ، فواجهني بأساليب لا تليق إلا بمن أخذته العزة بالإثم فتطور الحوار ، فجائت رسالته (( منهج الإمام مسلم في ترتيب كتابه الصحيح ودحض شبهات حوله )) رداً ثانياً منفعلاً سارع إلى طبعه ونشره لغرض أراده ، فالله يحاسبه عليه ويجازيه حسب نيته .
يؤسفني أن أقول إن الأستاذ لم يكن موضوعياً ، ولا متبعا ً منهجاً علمياً واضحاً متأثراً من بداية الرسالة إلى آخرها ، فقد ظهر من خلالها رجلاً غاضباً متأثراً بغيظه بحيث لا يشعر بخطورة ما يتناثر من قلمه من تلفيق بين نصوصي وتأويلها بما يحلو له من المعاني الغربية التي لم أقصدها وتقوّله على بما لم أقله ، يقذفني بوابل من التهم الخطيرة التي أنا برئ منها جميعها ويصب علىَّ جام غضبه .
وعجباً لأستاذ مشارك ورئيس شعبة السنة بالدراسات العليا بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة لا يكون موضوعياً في نقده ، وقد وقف القارئ فيما سبق على نوعية أسلوبه في مواجهة نقده لأئمة من أسلافنا البررة ، والمحرمين لدى الأئمة فكيف يكون أسلوبه حين يواجه طالباً وافداً يدرس في (( عقر داره )) ونبه على خطئه العلمي الفادح ! .
ولقد حاول الأستاذ في رسالته (( منهج الإمام مسلم )) أن يهيئ لنفسه جواً ملائماً لانكار أمر واقع صرح به الإمام في مقدمته للصحيح ، وطبقه في تضاعيف كتابه بصورة واضحة ، من ترتيب الأحاديث حسب القوة والسلامة ومن بيان العلل وشرحها في بعض المواضع من الكتاب حسب المناسبة تبعاً كما هي العادة عند كثير من الأئمة المحدثين في مصنفاتهم ، ثم أقره الأئمة ممن شرحوا له وغيرهم .
فقد أورد الأستاذ فيها عشرين مثالاً من أحاديث صحيح مسلم التي تربوا على العشرة آلاف حديث ، ودرسها دراسة سطحية على عجل ، بعيداً عن منهج المحدثين وقواعدهم ، مكتفياً من النظر قي أحوال رواة الحديث بما في (( التقريب )) ، فأوقع نفسه في عديد من الأخطاء والأوهام .
ذلك أنه تداخل عليه راوٍ فيقول عن ثقة ، هذا راوٍ ضعيف قدم الإمام مسلم حديثه ، وهذا ثقة أخّر مسلم حديثه ، فأين الترتيب المزعوم ؟
وتراه يأتي بأحاديث من وسط الباب أو من آخره مع جملة من الأحاديث من أول الباب الذي يليه ، ثم يقول : (( هذه مجموعة من الأحاديث لم يراع فيها مسلم الترتيب ، فأين الترتيب المزعوم )) ؟ .
ونراه يخلط بين أبواب مختلفة ويجعلها باباً واحداً ، ثم يقول هذه أحاديث لم يرتبها فأين الترتيب ؟ ونراه أيضاً يخلط بين مناهج المحدثين ، فيجعل منهج الحافظ بن حجر في التقريب من تقسيم الرواة حسب الجرح والتعديل معياراً وحيداً لمعرفة مراتبهم جرحاً وتعديلاً عند الإمام مسلم في صحيحه ، ـ ومعلوم أن الحافظ بن حجر لم يكن يعتمد فيه على مذهب الإمام مسلم ـ ويقول : هذا راوٍ قال فيه الحافظ : (( صدوق )) قدم مسلم حديثه ، وهذا راوٍ قال فيه الحفظ : (( ثقة )) أخّر حديثه ، فأين الترتيب ؟
وما إلى ذلك من الأمور العجيبة الغريبة ، وقفنا عليها أثناء مباحثنا الإسنادية في المحور الثالث لدراسة الأحاديث التي تعلق بها الأستاذ ليبرر إنكار ذلك المنهج العلمي الفيد الذي أعلن عنه الإمام مسلم في مقدمته وطبقته في تضاعيف كتابه الصحيح .
وسعى الشيخ فيها سعياً حثيثاً لإيجاد فُرَص تتيح له إهدار عرضي دون أي خجل ول ورع ، من خلال تصرفاته المُدهشة ، لعب بها في نصوصي بالتلفيق بينها ، ثم بالتأويل بما لم يخطر ببالي ، ثم بالتقول عليَّ بما لم أقله زوراً وبهتاناً .
فمثلاً أنه ينسب إليَّ دعوى أن الإمام مسلم التزم بيان العلل في صحيحه وأن شرح العلل هو بتقديم الأحاديث وتأخيرها ، وأن كل حديث يُذكر في آخر الباب من الصحيح معلول ، وهذه أمور لم أقلها أبداً ، ولم أتصورها يوماً ، بل كان الأستاذ الفاضل يكرر ذلك في مواضع كثيرة من الرسالة ليقذفني بوابل من التهم ، ويصبَّ علي َّ غضبه ، ويثير الشكوك في ديني وعقيدتي ليخفي وراءه ما وقع فيه من الأخطاء العلمية الفادحة ، ويستجلب إليه عواطف القراء ويبقى الأستاذ عندهم رجلاً فاضلاً محققاً مدققاً ، ومحترماً لا يُخطئ ولا يغفل .
ومن هنا تهيأ الجو لأن يقول : (( وإن مقتضى هذه الدعوة ـ يعني بيان العلل بالتقديم والتأخير ـ أن ما ساقه مسلم في أول كل باب فهو صحيح وأن ما أخّره ولو جاء من طرق فهو مُعلّ بحيث لا يصلح في المتابعات وما هذا الباب إلى مثالاً لتطبيق هذه القاعدة ، فناقشته في أمر لا يُطاق ، فأي مسلم يعرف مكانة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يهون عليه أن يرى من يقعد من لا يدري أو يدري لنسف ثاني أصح الكتب بعد كتاب الله بحيث لا يستثني هذه القاعدة إلا في الأحاديث الأوائل ، كما يحاول قذف قنبلة هيروشيما على مدينة من أرقى المدن ، ويقول في هدوء ورفق لا تخافوا من تدمير هذه القنبلة ، فإنها سوف تبقى في كل بيت وأسرة أوائلها وأقوى وأصح أفرادها ثم يصرّ على قذفها ، واجهت هذا الإتجاه الخطير بصبر ، وناقشته في هذه القاعدة التي يدعي جهلاً على أحسن أحواله ... )) .
ويقول أيضاً : (( قد يقول قائل شددت على هذا المسكين الضعيف ، فأقول : إن الخطب جلل ، فما رأيت أحداً من خصوم السنة يقعد لنسف كتاب عظيم ترتيبه الثاني في طليعة دواوين الإسلام مثله ، وأتمثل بقول الشاعر :
ولا تحقرنّ كيد الضعيف فربـما تموتُ الأفاعي من سموم العقاربِ
فقد هدّ قدما عرش بلقيس هدهد وخرّب فار قبل ذا سدّ مـأرب
ولقد وجدتُ آثار عقارب وفئران شاركت في بناية المتهاوي الذي حطَمَتْه بفضل الله معاول الحق والصدق ، ولقد رد الله كيده في نحره ، ألا ترى حماية الله لهذا الكتاب العظيم أو المدينة الراقية التي عاش هذا المسكين كالفأرة الملساء فتسلق جدرانها وطاف بقصورها الشامخة ، وتسلل من تحت أبوابها وصعد وهبط وشرق وغرب ، فوجدها كلها ثابتة القواعد شامخة الجدران محكمة البنيان ، فلم يجد فيها أي ثغرة ، وتحطمت مخالبه وأسنانه ، فلم يستطع بحمد الله أن يأتي بلبنة واحدة من لبنات تلك المدينة الزاهية الفولاذية اللبنات ، ولو حاول طول عمره وساندته الفئران والعقارب فلن يستطيعوا أن يبرهنوا على تلك القاعدة الباطلة المخترعة من الهوى )) .
هكذا نجد الأستاذ ورئيس شعبة السنة بالدراسات العليا بالجامعة الإسلامية بالمدينة النورة يرسل عنان لسانه ، ويطول سنان قلمه في إهدار عرض أخ مسلم برئ كل البراءة مما قاله من التهم والأهواء إلى حدّ أنه لم يستح من هتك عرض الأساتذة بجامعة أم القرى الذين كنت أراجعهم في مجال البحث العلمي .
سامحك الله أيها الأستاذ ، وأين أنت من قوله تعالى :
(( والذين يُؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً )) [ الأحزاب : 58 ] .
ومن قول النبي صلى الله عليه وسلم :
(( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره )) .
ومن قوله صلى الله عليه وسلم :
(( بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه )) .
ومن حديث أخرجه الإمام أحمد وغيره :
(( ألا أنبئكم بشراركم ؟ قالوا بلى يا رسول الله ، قال : المشاؤون بالنميمة المفرقون بين الأحبة الباغون للبراء العيب )) .
ومن حديث النفاق الذي فيه :
(( وإذا خاصم فجر )) فنعوذ بالله دائماً من الأخلاق الدنيئة .
فما الذي جعل الأستاذ منفعلاً بهذا القدر ؟ وما الذي دفعه اعتماد المنهج الرديء من الشتم والسب والكذب والتهم الذي ميّز رسالته من أولها إلى آخرها ؟ أغيْرته الشديدة على الإسلام وعلى سنته وعلى الأمانة العلمية ؟ أم غيرته على شخصيته المرموقة ؟ أم خوفه من انهيار قصوره الخيالية الشامخة التي تَوَهّمها في مُخيلته ؟ أم ماذا ؟ الله وحده يعلم ما تنطوي عليه القلوب .
ما نقلته هنا إلى قليلاً من كثير ، وثمة أمور كثيرة خطيرة تأسفتُ لها كثيراً وكثيراً ، ولا أحب أن أتابعها هنا في هذا الملحق ، لأنها نتنة ، بل أتركها كلها إلى المحاكمة يوم الحساب أما رب العالمين .
وهل كان الأستاذ يظن أن له الحق أن يتكلم ويكتب ما يشاء دون تحفّظ وورع في حق امرئ مسلم بريء ، ثم لينشره ليكسب كسباً مادياً ، ثم لا يُحاسب عليه يوم القيامة .
ولم يتوقف الأستاذ إلى هذا الحَدّ ، بل كتب إلى رئيس جامعة أم القرى رسالة سرّية ـ ونُسْختها ما زالت محفوظة لدي ـ يُحبّذ فيها بطريقته الخاصة معاقبتي وفصلي منها وأنا على وشك النهاية من إعداد رسالتي الدكتوراه ، ولولا عناية ربي جلّ جلاله وحفظه لي لكان الأمر سيئاً جداً ، ولله الحمد والشكر دائماً وأبداً .
ومن تلك العناية الربانية التي لا أنساها أبداً أن تناقش رسالتي بشكل عادي ثم أكون مُرشحاً إلى وظيفة التدريس في قسم الكتاب والسنة بجامعة أم القرى من قِبَل عمادة كلية أصول الدين بالجامعة ، رغم اتصالاته السرية بالمسؤولين بالجامعة لتعكير الجو حتى يتراجعوا عن التعاقد ، وهذه نعمة كبيرة من الله سبحانه أذكرها في سبيل حمده وثنائه .
وأما الأمر التي بنى علها جميع التهم والانفعالات فصُنْعُ يده وليست مما قلته ، ولم تكن نصوصي ليفهم منها ذلك أبداً ، هذه هي نصوصي كنت أكررها في عدة مناسبات من مقدي الذي بعثته له سابقاً :
(( إن ترتيب الإمام مسلم ـ رحمه الله ـ لطرق الحديث في كتابه الصحيح قائم على منهج علمي إذ أنه أودع في ترتيبه دقائق علمية لا يطلّع عليها إلى الحفّاظ الذين لإذا سمعوا الحديث يُسْتَحضر في قلوبهم كل الوجوه التي وردت في رواية ذلك الحديث واختلافها ، وذلك تطبيقاً لما وعده في مقدمته ، حيث قال : إنا نعمد إلى جملة ما أسند من الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فنقسمها إلى ثلاثة أقسام وثلاث طبقات من الناس على غير تكرار ...فأما القسم الأول فإنا نتوخى أن نقدم الأخبار التي هي أسلم من العيوب من غيرها ، وأنقى من أن يكون ناقلوها أهل استقامة في الحديث وإتقان لما نقلوا ... فإذا نحن تقصينا أخبار هذا الصنف من الناس أتبعناها أخباراً يقع في أسانيدها من ليس بموصوف بالحفظ والإتقان كالصنف المقدم قبلهم ، وإن كانوا فيما وصفنا دونهم فإن اسم الستر والصدق وتعاطي العلم يشملهم ... )) .
(( وهذا يُفيد أن ترتيبه للأحاديث قائم على منهج علمي ، وهو مُراعاته ذلك الترتيب في أحاديث أبواب كتابه الصحيح ، فإذا ذكر طريقاً من طرق الحديث في أول الباب فمعناه أنه أسلم من العيوب وأنقى عنده ويجمع تارة الطرق في أول الباب لكونها على مستوى واحد من سلامتها من العيوب ، ثم إذا أتبعها بطرق أخرى لذلك الحديث وقد تكون هي طرق مُسْتقلة عن الصحابي الذي قدم حديثه ، فمعناه أنها ليست في مستوى تلك لكون راويها من أهل القسم الثاني أو لسبب آخر ، وعلى هذا فإذا قدم ما هو مُسْتحق أن يُؤخره وإذا أخّر ما هو مستحق أن يقدمه فمعناه أنه أدرك فيه شيئاً جعله يتصرف كذلك )) انتهى كلامي .
فالخلاصة : التزم مسلم بترتيب الأحاديث حسب القوة والسلامة حين قال أنه يتوخى تقديم ما هو أسلم وأنقى ، ثم يتبعه بأخبار يقع في أسانيدها رُواة لم يبلغوا مراتب الثقات في الحفظ والإتقان ، وعليه فالحديث الذي صدر به الباب أسلم وأنقى من الحديث الذي بعده ، فإذا وجد في الترتيب خلاف لعادته فمعناه أنه أدرك فيه شيئاً جعله يتصرف كذلك .
جاء الأستاذ ليُعلّق على قولي (( إذ أنه أودع في ترتيبه دقائق علمية لا يطلع عليها إلا الحفاظ الذين إذا سمعوا الحديث يستحضر في قلوبهم كل الوجوه التي وردت في رواية ذلك الحديث واختلافها )) بما يلي :
(( أنظر كيف يُصوّر منهج مسلم ، وأنه يُودع ترتيبه للأحاديث دقائق علمية لا يدركها إلا الحفاظ الذين إذا سمعوا الحديث يستحضر في قلوبهم كل الوجوه التي وردت في رواية ذلك الحديث واختلافها ، كأن الإمام مسلماً من كبار علماء أهل الباطن ـ أعاذه وأعاذ علماء المسلمين من أساليبهم الماكرة ـ ، وما هي وجوه الاختلاف التي وردت في رواة الحديث وما أثرها ؟ إن وجوه الاختلاف تدل على الاضطراب والعلل كما سيأتي في كلامه ، فهذا هو المنهج العلمي في نظر الأستاذ المليباري ، فإذا وقف الحفاظ على ذلك الترتيب هجمت على قلوبهم وثارت في وجوههم زوابع الاختلاف والاضطراب )) .
ويتابع الأستاذ فيقول : (( ومسلم يقول عن أهل الاستقامة والإتقان لم يوجد في وايته اختلاف شديد ولا تخليط فاحش ، فكيف يُودع في ترتيب الأحاديث دقائق علمية لا يطلع عليها إلا الحفاظ الذين إذا سمعوا الحديث يستحضر في قلوبهم كل الوجوه التي وردت في رواية ذلك الحديث واختلافها ، كيف يُصرّح بتجنب هذا النوع والابتعاد عنه ، ثم يُحاول في خِلْسة أن يدسّ كل الوجوه التي وردت في رواية ذلك الحديث ( أي حديث في أي باب ) واختلافها ؟ فهل يستجيز هذا الأسلوب أحد يُؤمن بالله ويحترم نفسه ودينه وصدقه وأمانته ونُصْحه )) اهـ .
قلتُ : يُؤسفني أن أقرأ هذا التعليق من الأستاذ الفاضل الذي قضى حياته في جوٍّ علمي جامعي حتى أصبح أستاذاً مشاركاً ورئيس شعبة السنة بالدراسات العليا بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ؛ مما يمكن الإنسان عادةً استفادة علمية حديثية ، واطلاع واسع على الحقائق الإسنادية والأمور التي تحف برواية الحديث ، وعلى كل حال يذكرني هذا كان هو يُردده :
وللحديث رجال يُعرفون به #### وللدواوين حسُاب وكُتّاب
وبيتاً آخر :
وكم من عائبٍ قولاً صحيحاً #### وآفته من الفهم السقيم
فاعلم أيها الأستاذ مهما خفي عليك الموضوع ، ومهما كنت بعيداً عن منهج المحدثين ، فإن الخصائص الاسنادية والدقائق العلمية التي تحفّ بالروايات تتبلور من منهج الإمام مسلم في صحيحه لكل من له ممارسة حديثية ودراية تامة عن مناهج المحدثين النّقاد ، دون من تدربوا في دراستهم الحديثية على نظر سطحي قائم على صفحات كتاب التقريب ، وإن كانوا من حملة شهادة الدكتوراه في الحديث فشتان بينهم وبين الإطلاع على شي من تلك الحقائق العلمية ، وتظل المسائل الإسنادية والدقائق النقدية قضايا باطنية بالنسبة إليهم ، ولا يكون الوقوف عليه أمراً ميسراً لهم فالإمام مسلم لا يكون من أهل الباطن إن خفي عليهم شي من الخصائص الإسنادية التي راعاها مسلم في ترتيب الأحاديث في الصحيح .
يقول الإمام النووي ـ رحمه الله ـ :
(( ومن حقق نظره في صحيح مسلم ـ رحمه الله ـ واطلع على ما أودعه في أسانيده وترتيبه وحسن سياقه وبديع طريقته من نفائس التحقيق وجواهر التدقيق وأنواع الورع والاحتياط والتحرّي في الرواية وتلخيص الطرق واختصارها وضبط متفرقها وانتشارها وكثرة اطلاعه واتساع روايته وغير ذلك مما فيه من المحاسن والأعجوبات واللطائف الظاهرات والخفيات علم أنه إمام لا يلحقه من بعد عصره وقلّ من يساويه بل يدانيه من أهل وقته ودهره ، وذلك فضل الله يُؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم )) [ شرح النووي : 1 / 23 ] .
وهذا هو رأي غيره من العلماء الفاهمين المهتمين بالحديث ، ولم يكن قولي إلا اختصاراً لأقوالهم بعد قناعتي بصوابها ووجاهتها ، إلا أن الأستاذ يفهم من قولي شيئاً غريباً ، ثم يتساءل (( كأن الإمام مسلم من كبار أهل الباطن ؟ وما هي وجوه الاختلاف التي وردت في رواية ذلك الحديث ؟ وما أثرها ؟ إن وجوه الاختلاف تدل على الاضطراب والعلل ...)) وإن دلَّ هذا على شي فإنه يدل على مدى بُعْده عن هذا العلم العظيم .
ومن ثَمَّ خلط الأمور تخليطاً فاحشاً ، إذ جعل الاختلاف فيما اختاره الإمام مسلم في صحيحه من الروايات الصحيحة الثابتة ، وهو تخليط فاحش بل تحريف كلامي عن ظاهره ، لأنني لم أقل إن الوجوه والاختلافات التي يستحضرها الحفاظ هي ذات ما أورده مسلم في الصحيح من الروايات الصحيحة ، وإنما جعلتها في رواية الحديث عموماً ، حيث قلت : (( ... الحفاظ الذين إذا سمعوا ذلك الحديث يستحضر في قلوبهم كل الوجوه التي وردت في رواية ذلك الحديث واختلافها )) .
وأنت خبير أن الإمام مسلماً وغيره من أصحاب الصحاح يختارون روايات الثقات ويصنّفوها على اختلاف مناهجهم .
وللتوضيح أقول : إن الرواة في غالب الأوقات لا يتفقون عند روايتهم للأحاديث إلا إذا كانوا ثقات متقنين ، وأما الرواة الضعفاء فعندما يُشاركون الثقات في الرواية يوافقونهم أو يخالفونهم حسب الخلل في ضبطهم ، وأما المتروكون فدائماً يُخالفونهم اللهم إلا نادراً .
فهذا هو السر في تقسيم الإمام مسلم للأحاديث ورواتها على ثلاثة أقسام ، واختياره منها ما تناقله الثقات ، ومن دونهم إذا لم ينفردوا به ، وتجنب المتروكين ، كما يأتي بيانه مُفصلاً إن شاء الله تعالى .
فالحديث عندما يشترك في روايته الثقاة والضعفاء والمتروكون فيندر الاتفاق بينهم فيه ، إذ أن المتروكين لا يضبطون أحاديثهم سنداً ومتناً ، ولا يتقنون ما سمعوه من شيوخهم من الروايات ، فيتخبطون عند التحديث بها ، ويقبلون الإسناد بإضافة الحديث لغير راويه ، أو يتداخل عليهم الأسانيد وما إلى ذلك من الأوهام ، وأما الثقات فيضبطون الحديث وويتقنون روايته كما سمعوا من شيوخهم إلا نادراً ، والضعفاء الثقة ثقة والضعيف ضعيفاً والمتروكون متروكاً .
فشأن الحديث حين يصل إلى الطبقات المتأخرة من الرواة الذين تدور عليهم الأحاديث أن يتكون منه تاريخ ذو أبعاد ، يستفيد منه جهابذة المحدثين أموراً علمية ، وثروات من المعلومات التي تتعلق بأحوال الرواة والمرويان .
وعلى سبيل المثال أذكر حديث عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم (( إنما الأعمال بالنيات )) وهو من الأحاديث المشهورة الصحيحة ، فلما وصل هذا الحديث إلى يحي بن سعيد بدأ يشتهر في مُختلف البلدان ، وتتعدد الطرق عنه ، لكنه قبل رواية يحي بن سعيد فردٌ غريب ، ولم يروه عن محمد بن إبراهيم إلا يحي بن سعيد ، ولم يروه عن علقمة إلا محمد بن إبراهيم ، ولم يروه عن عمر إلا علقمة ، كما قرره الناقدون .
ويحي بن سعيد الأنصاري إمام الأئمة المشهورين بالمدينة حفظاً وجمعاً واتقاناً ، يجتمع في حلقته جمع كبير من طلبة الحديث من مختلف البلدان ليسمعوا منه الأحاديث ، ومن المُسْتحيل عُرْفاً أن يكون هؤلاء الرواة كلهم في حالة واحدة من الضبط وقوة الذاكرة والحفظ والإتقان والاهتمام والتركيز والنشاط ، فإن فيهم الثقات من أهل المدينة وغيرها ،وفيهم الضعفاء والمتروكون ، كما هو واضح من تقسيم الأئمة أصحاب الزهري وغيره من حُفّاظ الحديث الذين تدور عليهم الأحاديث ، وإذا أردتَ المزيد من التفصيل فعليك أن تراجع الصفحات التالية من كتاب (( شرح العلل )) لابن رجب الحنبلي ( تحقيق صبحي السامرائي ـ 230 ـ 233 ـ 261 ـ 307 ) .
فحين روى الضعيف أو المتروك هذا الحديث عن يحي أو عن أحد من الصحابة بدأيتخبط فيه وينقلب عليه الإسناد ، ويُضيف الحديث إلى غير عمر ، أو يُغيّر ما سمعه منه إما تعمّداً أو خطأ ، كما وقع ذلك فِعْلاً في رواية هذا الحديث ، فقد نسبه نسبه بعضهم إلى أبي سعيد ، وآخر إلى علي بن أبي طالب ، وآخر إلى أنس ، وآخر إلى أبي هريرة ، وأما الثقاة فيحفظونه ويضبطونه ويتقنونه ثم يحدثون به عن يحي بن سعيد كما سمعوا منه غالباً .
فهذا الحديث المشهور أورده الإمام البخاري والإمام مسلم في صحيحيهما من طرق صحيحة ، بعد اختيارهما لها من مجموعة كبيرة من الروايات ، ثم أجاد الإمام مسلم بترتيبها حسب الأصح فالأصح ، كما وعد به في المقدمة .
والحافظ المُتأخر الذي حفظ هذا الحديث من جميع طرقه حين يراه في الصحيح ـ مثلاً ـ يستطيع استحضار جميع الوجوه التي وردت في روايته واختلافها عموماً ، لأنه يحفظه كذلك ، هذا هو الذي قلت : ... الحفاظ الذين إذا سمعوا الحديث يستحضرون في قلوبهم كل الوجوه التي وردت في رواية ذلك الحديث واختلافها .
فجاء الأستاذ هنا ليفهم منه ما يفهمه الصبيان ، ثم بدأ يتخبط ، ويخلط هذه الأمور الواقعة تخليطاً فاحشاً ، ويجعل الاختلاف والاضطراب فيما أورده مسلم أو فيما اختاره في صحيحه مرويات أهل الاستقامة ، ثم يتساءل : (( وما هي وجوه الاختلاف التي وردت رواية ذلك الحديث وما أثرها ؟ إن وجوه الاختلاف تدل على الاضطراب ، ومسلم يقول عن أهل الاستقامة لم يوجد في روايتهم اختلاف شديد ، فكيف يُصرّح بتجنب هذا النوع والابتعاد عنه ثم يُحاول في خلسة ... إلى آخر كلامه ، وقد صدق الشاعر إذ قال :
وكم من عائبٍ قولاً صحيحاً ### وآفته من الفهم السقيم
ونعود بعد هذا الاستدراك إلى ما كتبته له فيما يختص النقطة الثانية ، وهذا نصه :
(( ومع ذلك له تصرّف علمي آخر في صحيحه ، وهو بيان العلة في بعض المواضع منه ، وذلك بعد أن أخرج الحديث من طرق صحيح في الأصول ، وإن كان لذلك الحديث عِلّة من بعض الطرق فيبين العلة إذا كان المكان مناسباً للبيان ، وذلك بذكر طرقه المعللة خارج الأصول ومقصود الكتاب وموضوعه ، وهذا البيان ليس بمقصود أصلي صنف وجمع لأجله هذا الكتاب الصحيح ، بل إنما هو لغرض استطرادي تعرض لبيانه للمناسبة بذلك المقام ، وبناء على ما وعده في مقدمة صحيحه ، وهو يقول : وسنزيد إن شاء الله شرحاً وإيضاحاً في مواضع من الكتاب عند ذكر الأخبار المعللة إذا أتينا عليها في الأمان التي يليقُ بها الشرح والإيضاح إن شاء الله تعالى )) .
وخلاصته : يشرح الإمام مسلم العلل في بعض مواضع من الكتاب حسب المناسبة والمُقتضى ، وهو تصرّف علمي آخر لا علاقة له بالترتيب كما هو مُعتاد عند المحدثين في مُصنّفاتهم كالصحاح والسنن والمسانيد والمصنّفات ، وبيان العلل إنما هو بذكر وجوه الاختلاف وليس بالتقديم والتأخير كما فهمه الأستاذ .
فهذا كلامي واضح وبَـيّن وجليّ في تقرير ما صرّح به الإمام مسلم في مقدمته من ترتيب الأحاديث حسب القوة والسلامة ، ومن بيان العلل في بعض المواضع من الصحيح التي تقتضيه ، ويكون ذلك البيان بذكر وجوه الاختلاف خارج الأصول ، فأين يكمن الخطر الذي أثار الغيرة عند الأستاذ الغيور ؟ وأنني لم أقل إلا بما صرّح به الإمام مسلم في مقدمته ، فاتضح الأمر أنني لم أجعله قاعدة جديدة ، ولم يكن سياق نصوصي بحيث يُفهم منه ما فهمه الأستاذ ، بل كان ذلك مما صنع الأستاذ بيديه ليثور إليَّ على حساب الدين والعقيدة.
ومن هنا كان يُلفّق بين نصوصي الواردة في تحرير هاتين المسألتين المُسْتقِلّتَين ، ثم أخذ يُفسّرها بما يهدئ أعصابه المتوترة ، ويطيب به نفسه لكي يدعي عليَّ أن الإمام مسلماً يلتزم بيان العلل في صحيحه وأن ذلك البيان إنما يكون بالتقديم والتأخير ، أليس هذا افتراء علَي ؟
استمع إلى الأستاذ يقول :
(( ثم اعلم أخي أن الرجل يؤمن بقضية الترتيب والتقديم والتأخير في صحيح الإمام مسلم ، وأن بيان مسلم للعلل إنما يأتي من خلال هذا الترتيب والتقديم والتأخير ، يؤمن بذلك إيماناً أعمى ، وقد أعاد هذه الفكرة وأبداها وطبقها فِعْلاً على حديث عبد الله بن عمر ، وهو بمقتضى تقريره تنطبق على أحاديث كل الأبواب من صحيح مسلم ما عدا الحديث الأول منها ، ثم حِين يُدرك خطورة هذه الفكرة وأنها تُؤدي إلى هدم صحيح مسلم ، وفي الوقت نفسه لا تسمح له نفسه بالتخلي عنها والرجوع عنها ويُدرك أن هناك من سوف يكشف خطورة هذا الإتجاه يجعل لنفسه خطوط رجعة كما يقال ويجعل لنفسه مخارج للهروب منها إذا أجبر على التأخير أو الخروج )) .
(( وليس هذا مِنّي من باب سوء الظن ولا من باب الاتهامات التي تسندها الأدلة ، بل هذا من صريح كلامه ومن مواقفه ومن رفضه التخلي عن هذا الفكر الخطير ، وذلك أن قوله وأحياناً يبين العلل وأمثاله من التعبيرات يكون لغواً مائة في المائة ، ولا مجال له أبداً مع إصراره على هذه الفكرة وإلحاحه عليها وترديده لها وسعيه جاهداً بكل ما عنده من طاقة لإقناع غيره بها بحيث لم يترك مجالاً لحسن الظن به )) .
(( فمن هنا اعتبرت تلك العبارات الاستثنائية لغواً ومخارج للتهرّب عند اللزوم وأنه يستحيل مع قوله بالترتيب والتقديم والتأخير على الوجه الذي فصّله ، وأسهب فيه تطبيق تلك الاستثناءات ، وأنها لا تتأتى إلى مع رفض هذه الفكرة الخطيرة والتخلّي عنها ، وهذا أمر واضح جداً عند من يعقل ويفهم ويتحلّى بالعدل والإنصاف )) .
(( لذا لم أقم وزناً لهذا اللون من التحايل والتهرّب ، وأدنته وحاسبته على تلك الفكرة التي اعتقد أنها قد سَيْطرت على عقله تغلغلت في دماغه وكيانه فدفعته إلى التعسّف والتهوّر فلا يقولنّ القارئ أنه استثنى وأنه قال وقال ، بل عليه بالتعقل والتأمل ، وسيدرك أن الجمع بينها وبين هذه الاستثناءات كالجمع بين الضب والنون ، وأنها تغلق الأبواب والنوافذ في وجه أي استثناء ، فإذا أدرك القارئ هذا أدرك أنني على حقّ إن شاء الله فيما أدنته به ، وأني وضعت الأمور في نصابها )) .
(( وأن أساليب الصوفية وما تتذرّع به من تقية ومثلها الألاعيب السياسية تحتاج إلى ذكاء وفطنة وحذر ، ويجب أن يكون أن يكون التعامل معها على هذا الأساس ، وأن وضع حسن الظن في غير موضعه يجافي الحكمة والشرع والعقل )) ، انتهى كلام الأستاذ الفاضل . [ منهج الإمام مسلم ص : 19 ، 21 ] .
فهذا التحايل أصبح الأستاذ الفاضل حكيماً شرعياً عاقلاً فَذّاً ، إذ أنه وضعه الأمور الغيبية في نصابها ، لأنه كان يُدرك ويحس بحكمته وعقله أسرار كلامي التي لم أكن أتصورها .
بالله عليك ! أهذا تعامل شرعي عقلي حكيم ؟ أم تصرّف جاهلي باطني مذموم ؟ ترفض النصوص الصريحة الواضحة المؤكدة بتكريرها في مواضع عديدة من بحثي ونقدي ، قائلاً : (( إنها كلها لغو مائة في المائة لأنه يريد التهرب عن الحاجة )) ، وتقبل الباطن ؟
وهل لهذا نظير في المكابرات والمغلطات والمجازفات ؟ وبما أن العقل السليم والأدب الشرعي الإسلامي والخلق الحسن يجعلني أرفض هذا التطفّل فإنني لا أحب مواجهته بمثله ، بل أدعو له بالإفاقة والهداية والرشد .
وهذه الأمور وأساليبه في الشتم والاتهام لم أكن أعرفها من قبل ، ولسوء حظّي أني أسمعها لأول مرّة في حياتي ومن أستاذ جامعي أيضاً .
فأعيد وأكرر بأنني لم أقل إلا بما التزمه الإمام مسلم في مقدمته ، وطبّقه في تضاعيف كتابه (( الصحيح المسند )) كما أقرّه العلماء وأنني لم أفسر ما قاله مسلم في المقدمة إلا بواقع كتابه (( المسند الصحيح )) حسب فهمي ومعرفتي ، وخلاصته : أن الإمام مسلماً يُرتب الأحاديث في الصحيح بحسب القوة السلامة ، وأنه يشرح العلة بذكر وجوه الاختلاف على سبيل التبع والاستطراد وذلك في بعض المواضع من الصحيح ، ولم أدع بعد ذلك أن التقديم والتأخير في الأحاديث هو وسيلة لبيان العلة فيه ، بل هو من افتراءاته علي . والله المستعان .
من أغرب ما رأيته في رسالته (( منهج الإمام مسلم )) وأخطره ازدواجية الأسلوب ، إذ يقول مُعقّباً على ما ناقشت به الحافظ المِزّي ـ رحمه الله ـ فيما يخص تحقيقه لبعض النصوص في صحيح مسلم ، مناقشة علمية قائمة عديد من الأدلة القوية ، ومُعتمِداً فيها آراء الأئمة ـ يقول الأستاذ مُعقّباً عليه ـ : إنه يتلاعب بكلام الأئمة ، ويحطهم عن منزلتهم ويجعل كلامهم مثل كلام الأطفال والجهلة البلهاء )) .
وأما حِين أؤيّد الأئمة النقاد في مجال تخصصهم النقدي والقضايا العلمية على ضوء الأدلة والبراهين ، فهو يتّهمني (( بالغلو والإطراء فيهم والإفراط في تقديسي الأشخاص بحيث أجعلهم يحيطون بكل شيء علماً ويحصون كل شيء عدداً )) .
يا سبحان الله ! كيف يكون الإنسان سلِيماً في نظره إذا كان هذا هو أسلوبه ومنهجه ونظره ؟ حتى إن الأستاذ نفسه لم يسلم من الاتهام نفسه إذ أنه لا يخلو إما أن يكون ممن تلاعب بكلام الأئمة ، وحطّهم عن منزلتهم وجعل كلامهم مثل كلام الأطفال والجهلة والبلهاء ، بل يكون هو أولى وأحقّ بأن يكون كذلك ، فإنه يتّخذ النسيان والغفلة اللتين جُبِلَ عليهما البشر ذريعة لتخطئة الأئمة النقّاد ، دون أن يكون لديه أدنى قرينة تدل على نسيان وقع منهم جميعاً في مُختلف عصورهم ، ولم يقف عند هذا الحدّ واللعب بل تجاوز فقال : إنّه منطق إسلامي ومنهج سلفي .
وإما أن يكون من الصوفيين الغالين الذين يفرطون في تقديس الأشخاص ، وإنزالهم في منزلة الإله الذي لا ينسى ولا يخطئ ، فإنه بما مال إليه الحافظ المِزّي من رأي لم يكن مُصِيباً فيه ، رغم وقوف الأستاذ على أدلة واضحة تدل على خطأ ذلك الرأي ، لأنه يستبعد الخطأ والنسيان في حقّ الحافظ المِزّي .
فإن كان الأستاذ يبرّر هذه التصرفات في حقه زاعماً وجود الأدلة لديه ، فكيف لا تكون الأدلة التي بَيّنْتها له مُبررة لي في المُخالفة أو الموافقة ؟ هذا وقد كتبت له بكل صراحة ما نصه :
(( وينبغي لنا أن نعرف جيّداً أن الأئمة النقدة خاصّة الإمام البخاري وأمثاله لا يخوضون في هذا الميدان ولا يتولون تلك المهمة الخطيرة للغاية إلا بعدما جمع طرق الحديث ، ونظر فيها وفحصها ، وإذا لم يستطيعوا الجمع والنظر لا يُعلّون الأحاديث ، ولا يحكمون بأنه لا يصح ، لأنهم مُدركون خطورة هذه الأمانة العلمية ،ة وأين نحن منهم ؟ ولا يعْني هذا أنهم معصومون ولا يخطئون في أحكامهم كلا ثم كلا ، بل يعني أنهم لا يقصرون في جمع الطرق والنظر فيها ، ولا يُعلّون الأحاديث جُزافاً )) [ ص 31 من نقدي الأول ] ، إذن لم أكن رجلاً صوفياً غالياً مفرطاً ، فالاتهام بالغلو والصوفية وتقديس والأشخاص والإطراء فيهم زور وبهتان .
فعسى أن يكون الأستاذ مُتأملاً فيما قاله : (( ولو درس أبو حاتم وغيره من الأئمة ، حتى البخاري دراسة وافية لما تجاوز ـ في نظري ـ النتائج التي تَوصّلتُ إليها ، لأنني بحمد الله طبّقتُ قواعد المحدثين بكل دِقّة ولم آل في ذلك جهداً )) .
(( رحم الله امرءاً عرف قدر نفسه )) .
ومَن المُحدثون عنده بعد هؤلاء الأئمة يل ترى ؟
وقد أثّرت رسالته (( منج الإمام مسلم )) في نفوس بعض الأخوة فاتهموني احتراماً للأستاذ ، لكن من الصالحين من دافع عني وعن عقيدتي وسلوكي ، وعِرْضي وبراءتي ، فداروا مع الحق ، فجزاهم الله خير الجزاء وتقبله منهم قبولاً حسناً .
وإنني قد وجدت الأستاذ في رسالته رجلاً يسعى جاهداً وراء السراب يتناول القضايا العلمية الدقيقة بدون نظر وتأمل وفهم ، ثم يعطي لها تفاسير خاصة من عنده محتكماً فيه إلى عقله ، دون أن يرجع إلى منهج المحدثين الناقدين الذي هو إرث حضاري عظيم فريد ، تعتز به الأمة الإسلامية جمعاء ، فقد أعجز المستشرقين عن التشكيك في السنة النبوية ، بل جعلهم منبهرين أمام ذلك المنهج قائلين : كفى للأمة الإسلامية فخراً هذا العلم وهذا النقد.
فتبين للقارئ الكريم أن الأمور التي تعلق بها الأستاذ عبر رسالته (( منهج الإمام مسلم )) في الشتم والسب والتهم وإثارة الشكوك في ديني وسلوكي وعقيدتي كلها سراب محض لا وجود له ، والحمد لله رب العالمين .
فرسالة (( منهج الإمام مسلم )) استهدف بها صاحبها أن صاحبها أن ينتقدني في عديد من القضايا العلمية والاسنادية ولم تنل من العنوان إلا حظاً ضئيلاً نسبياً ، حيث إنه تناول القضايا التي تتعلق بالعنوان في أربعة وثمانين صفحة من ستة ومائتين صفة ، وما بقي فلا علاقة له .
وأود أن يكون بحثي هذا مُخصّصاً لتحرير منهج الإمام مسلم في صحيحه وأما بقية القضايا التي تناولها الأستاذ في رسالته (( منهج الإمام مسلم )) فأفردتُ لها بحثاً آخر تحت عنوان (( حوار بين طالب وأستاذ )) وسيُطْبع عقب هذا إن شاء الله ، والفضل كله بيد الله وإليه فوضت كل أمري ، وهو ولي التوفيق .
وأدعو الله مُخلصاً أن يتقبله مني قبولاً حسناً ، وأن ينفع به المسلمين وأن يتجاوز عني فيما أخطأت ، فإنني ـ بفضل الله ـ لم أتعمّد ولا تلبّستُ بالكذب والتدليس ، بل تناولت في القضايا العلمية مُقرراً ومحرراً مُجتهداً في البحث والدراسة ، فإن أصبتُ فمن الله تعالى ، وإن أخطأتُ فحسبي أنني حاولتُ واستقصيتُ متضرعاً إلى الله أن يلهمني الصواب .
ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبّت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ، ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غِلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم . آمين .
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 25-01-03, 10:47 AM
محمد الأمين
 
المشاركات: n/a
افتراضي

للأسف رد المليباري هنا كان مختصراً جداً، بينما كلام المدخلي طويل تجده في تعليقه على الباب الثامن من المدخل إلى الصحيح للحاكم الذي طبعه مستقلاً. فالأمر يحتاج لمزيد من البحث، وإن كان الاستقراء يدل على ما أشار إليه المعلمي والمليباري
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 25-01-03, 10:55 AM
عبدالله بن عبدالرحمن عبدالله بن عبدالرحمن غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-04-02
المشاركات: 484
افتراضي

الأخ الفاضل محمد الأمين سدده الله
هذا الكلام هو مقدمة الكتاب الذي هو (عبقرية الإمام مسلم في صحيحه) للدكتور حمزة المليباري، وقد بين في هذا الكتاب منهج مسلم وذكر عددا من الأمثلة على ذلك ، وبين تخبط المدخلي في كتابه بالأمثلة ’فلعلك ترجع إلى الكتاب الأصلي
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 25-01-03, 11:48 AM
خليل بن محمد خليل بن محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-03-02
المشاركات: 2,825
افتراضي

تنبيه صغير :

وهو أن ما في الرابط الذي وضعه الأخ الفاضل (نصب الراية) ،، عبارة عن ملحق ، ألحقه الشيخ (حمزة المليباري) لكتاب القـيّم [عبرقة الإمام مسلم في ترتيب أحاديث مسنده الصحيح] في 216 صفحة ،، وسماه ملحق خاص .


بالنسبة لكتبة ((عبقرية الإمام مسلم)) فهو تحت الصف ، وسيكون ــ بإذن الله ــ من نصيب مكتبة الملتقى .

والله الموفق
__________________
.
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 25-01-03, 01:22 PM
الدرع الدرع غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-07-02
المشاركات: 128
افتراضي

لعل من المناسب نقل كلام الشيخ ربيع في هذه المسألة - سابقا - من كاتبه (بين الإمامين)

ص286 :
يقول الشيخ ربيع : ( وهذا انتقاد في محله فإن مقصود مسلم بإخراجه التنبيه على هذا الاختلاف ، وهذا دأبه في كتابه ، فهو يسير على منهج معين وخطة واضحة التزمها في مقدمته )

ص287 :
قال : ( ولم يخرجه مسلم في نظري إلا ليبين ما فيه من علة )

ص532 :
( وليس على مسلم أي مؤاخذة في رواية هذا الحديث لأنه بين الاختلاف صراحة والراجح لديه رواية مالك ومعمر )

ص 608 :
( وهذا لم يفت الإمام مسلما فقد نبه على الاختلاف موفيا بذلك شرطه الذي التزمه من التنبيه على الخلاف وشرح العلل )

ص502 :
( والذي يظهر لي من صنيع مسلم في سياقه طرق حديث أنس أنه لم يذكر هذه الجملة الزائدة في حديث طلحة بن يحيى … إلا ليبين علتها ، وليلفت النظر إلى مخالفتها لأصحاب يونس الحفاظ ) وأعاده قائلا : ( فالظاهر – والله أعلم – أن مسلما لا يريد من وراء كل هذا التصرف إلا التنبيه على ما في هذه الزيادة من علة )

ثم أعاده أيضا ص507:
( أما مسلم فلا مؤاخذة عليه في إيرادها في صحيحه لأن تصرفه يوحي بأنه لم يوردها إلا لينبه على مخالفتها لرواية الحفاظ من أصحاب يونس ، والزهري ، وليلفت النظر إلى هذه العلة )

وكان الشيخ ربيع يثني على القاضي عياض بقوله ص394 :

( وما ذكره القاضي عياض – رحمه الله – من أن مسلما أدخل هذه الروايات ليبين الخلاف فيها وأنها وشبهه من العلل التي وعد مسلم بذكرها في مواضعها قول سديد وربط بين منهج مسلم الذي التزمه وبين عمله في الصحيح )

ولا تعجب حين تسمع الأستاذ الذي أثنى على القاضي قبل فترة من الزمن يتحداه اليوم ويقول ص6 :

( ولا يستطيع القاضي عياض ولا غيره أن يأتي بحجة واضحة صريحة من صحيح مسلم على هذا الشرط الذي زعمه القاضي عياض ) !

( مقتطفات من كتاب الشيخ حمزة المليباري ( عبقرية الإمام مسلم ص : 85 – 88 )
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 26-01-03, 06:04 PM
عبدالله بن عبدالرحمن عبدالله بن عبدالرحمن غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-04-02
المشاركات: 484
افتراضي

جزاكم الله خيرا
وجزى الله الأخ خليل خيرا على التنبيه
ولكن كان يكفي الدكتور ربيع أن يعتبر المسألة خلافيه على الأقل
أما أن يرجع عن قوله السابق الذي قرره في كتابه ثم يبدع من يقول به ويتهمه بهدم السنة؟؟؟ فهذا عجيب
وهل يجوز أن يطلق على رجل يدافع عن السنة ويتكلم عن مناهج مصنفيها أنه يهدم السنة
فالقاضي عياضي والشيخ المعلمي والشيخ مقبل والشيخ حمزة المليباري في نظر الدكتور ربيع يهدمون السنة! لأنهم خالفوا قوله الجديد في منهج مسلم
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 27-01-03, 01:36 AM
عبدالله بن عبدالرحمن عبدالله بن عبدالرحمن غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-04-02
المشاركات: 484
افتراضي

يقول الدكتور ربيع في أحد تناكيله الكثيره ؟؟؟

وهو التنكيل في الرد على الشيخ المليباري ص 48(إن الخلاف بيني وبينك في أحاديث يوردها مسلم في صحيحه وهي من أصح الطرق محتجـًا بها، فتقول أنت : إنما أوردها مسلم خارج الأصول والمتابعات لبيان عللها . وتستدل على ذلك بالترتيب والتقديم والتأخير؛ ذلك المنهج الخبيث الذي افتعلته وألصقته بالإمام مسلم وصحيحه .) انتهى

ويقول ص 49(مع تشبثك بالترتيب والتقديم والتأخير وبناء العلل عليهما؛ مما يدل على مرض واضطراب عقلي وهوى أعمى، لا يردعها إلا سلطان مثل سلطان الرشيد والمهدي في أمثالك) انتهى

ويقول ص 54(
ولو كان للمليباري مسكة من عقل وإنصاف لكفاه هذا زاجرًا عن الاستمرار في الشغب بالباطل، ولكن أنى له بمثل هذا ؟ . ) انتهى

ويقول ص 55(أما أن يأتي متهوّر مثل المليباري فيقول بخلاف ما اعتقده العلماء وقرروه، ويقول بما يرفضه العقلاء من أن الإمام مسلمـًا يورد أحاديث من أصح الطرق وأقواها لبيان العلل وشرحها؛ فإن مثل هذا لا يجـوز أن يقابل إلا بالعقوبة الصارمة، والإهانة الرادعة له ولأمثاله من الجهلة المتهورين المتوثبين على أصح كتب سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .) انتهى


الرد عليه:


قال العلامة الشيخ (عبد الرحمن المعلمي) في ((الأنوار الكاشفة)) ص / 29 :

عادة مسلم أن يرتب روايات الحديث بحسب قوتها ، يقدم الأصح فالأصح .
قوله صلى الله عليه وسلم : في حديث طلحة ((ما أظن يغني ذلك شيئاً .. )) الحديث ، وذلك كما أشار إليه مسلم أصح مما في رواية حماد ، لأن حماداً كان يخطئ )) .

التعديل الأخير تم بواسطة عبدالله بن عبدالرحمن ; 27-01-03 الساعة 01:46 AM
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 27-01-03, 04:26 AM
عبدالله بن عبدالرحمن عبدالله بن عبدالرحمن غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-04-02
المشاركات: 484
افتراضي

قال الشيخ المحدث مقبل الوادعي في تحقيقه كتاب الدارقطني ((الإلزامات والتتبع)) :

ص / 147 : لعل مسلماً ــ رحمه الله ــ أخرجه ليبين علته كما وعد بذلك في المقدمة .

ص / 351 : والذي يظهر أن مسلماً رحمه الله ما ذكره إلا ليبين علته .

ص / 366 : والظاهر أن مسلماً أخرجه ليبين علته ، لأنه قد ذكره .
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 27-01-03, 10:42 PM
عبدالله بن عبدالرحمن عبدالله بن عبدالرحمن غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-04-02
المشاركات: 484
افتراضي

رد المدخلي على المدخلي

لعل من المناسب نقل كلام الشيخ ربيع في هذه المسألة - سابقا - من كاتبه (بين الإمامين)

ص286 :
يقول الشيخ ربيع : ( وهذا انتقاد في محله فإن مقصود مسلم بإخراجه التنبيه على هذا الاختلاف ، وهذا دأبه في كتابه ، فهو يسير على منهج معين وخطة واضحة التزمها في مقدمته )

ص287 :
قال : ( ولم يخرجه مسلم في نظري إلا ليبين ما فيه من علة )

ص532 :
( وليس على مسلم أي مؤاخذة في رواية هذا الحديث لأنه بين الاختلاف صراحة والراجح لديه رواية مالك ومعمر )

ص 608 :
( وهذا لم يفت الإمام مسلما فقد نبه على الاختلاف موفيا بذلك شرطه الذي التزمه من التنبيه على الخلاف وشرح العلل )

ص502 :
( والذي يظهر لي من صنيع مسلم في سياقه طرق حديث أنس أنه لم يذكر هذه الجملة الزائدة في حديث طلحة بن يحيى … إلا ليبين علتها ، وليلفت النظر إلى مخالفتها لأصحاب يونس الحفاظ ) وأعاده قائلا : ( فالظاهر – والله أعلم – أن مسلما لا يريد من وراء كل هذا التصرف إلا التنبيه على ما في هذه الزيادة من علة )

ثم أعاده أيضا ص507:
( أما مسلم فلا مؤاخذة عليه في إيرادها في صحيحه لأن تصرفه يوحي بأنه لم يوردها إلا لينبه على مخالفتها لرواية الحفاظ من أصحاب يونس ، والزهري ، وليلفت النظر إلى هذه العلة )

وكان الشيخ ربيع يثني على القاضي عياض بقوله ص394 :

( وما ذكره القاضي عياض – رحمه الله – من أن مسلما أدخل هذه الروايات ليبين الخلاف فيها وأنها وشبهه من العلل التي وعد مسلم بذكرها في مواضعها قول سديد وربط بين منهج مسلم الذي التزمه وبين عمله في الصحيح )

ولا تعجب حين تسمع الأستاذ الذي أثنى على القاضي قبل فترة من الزمن يتحداه اليوم ويقول ص6 :

( ولا يستطيع القاضي عياض ولا غيره أن يأتي بحجة واضحة صريحة من صحيح مسلم على هذا الشرط الذي زعمه القاضي عياض ) !

( مقتطفات من كتاب الشيخ حمزة المليباري ( عبقرية الإمام مسلم ص : 85 – 88 )
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 28-01-03, 01:31 AM
عبدالله بن عبدالرحمن عبدالله بن عبدالرحمن غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-04-02
المشاركات: 484
افتراضي

قال المباركفوري في مقدمة تحفة الأحوذي ص 81(الوجه الخامس : أخرج مسلم عن بعض الضعفاء ، ولايضره ذلك ، فإنه يذكر أولا الحديث بأسانيد نظيفة ويجعله أصلا، ثم يتبعه بإسناد أو أسانيد فيها بعض الضعفاء على وجه التاكيد) انتهى

وقال طاهر الجزائري في توجيه النظر ص 321(ومن ذلك ترتيبه للأحاديث على نسق يشعر بكمال معرفته بدقائق هذا العلم ووقوفه على أسراره ، وهو أمر لايشعر به إلا من أمعن النظر في كتابه مع معرفته بأنواع العلوم التي يفتقر إليها صاحب الصناعة،كاصول الدين واصول التفسير وأصول الفقه- ونحو أصول الفقه الفقه- وعلوم العربية وأسماء الرجال ودقائق علم الإسناد ، والتاريخ مع الذكاء المفرط وجودة الفكر ومداومة الاشتغال به ومذاكرة المشتغلين به متحريا للإنصاف قاصدا الإفادة) انتهى
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:50 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.