ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى القرآن الكريم وعلومه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 24-03-19, 12:08 AM
أحمد الحسن بن علي أغا أحمد الحسن بن علي أغا غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-07-18
المشاركات: 32
Lightbulb استقراء فى سورة يوسف (11)

سورة يوسف (11):
" فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ ۚ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَٰذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (15)"

و دقة القرآنِ العظيمِ فى اختيارِ الألفاظِ و السردِ لا يضاهيها شئٌ, و ذلك لأن الله سبحانه و تعالى أقرب لمن قصَّ عنهم من حبل الوريد, و ما كان غائباً عن شئٍ مما حدث, أو شئٍ حاك فى الصدر و وارته الأنفس و لم يَبدُ لأحد, و هذا ما لا يُمكن إلا ظناً لغير الله سبحانه بطلاقةِ علمه و قدرته على خلقه, يقول سبحانه :" فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ ۖ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ (7)" الأعراف, كما أنه خالق اللغة و الكلام و الحروف, يقول سبحانه :" قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (28)" الزمر.
و قوله سبحانه "ذهبوا" يدل على أخذهم إياه على غير رضاً من أبيهم من بعد الجدل معه؛.... ثم أنهم اجتمعوا على الهمِّ بجعله فى قاع البئر, و هذا البئر لابد أن يكون بعيداً عن قريتهم, لا يستسقى منه إلا القوافل, و إلا لأخرجه أولُ وارد و ردَّه إلى أبيه, و انكشف الغطاء عن فعلتهم الشنعاء, و كذبهم؛....... و قوله سبحانه "أن يجعلوه" لا يدل على الإلقاء أو التَرْك فحسب, و لكنه يدل على الحرص على وصوله للقاع, و انعدام وسائل الخروج منه, و من الوسائل ... القميص؛....... أما قوله سبحانه "و أوحينا", و الإيحاء هو تخصيصُ الموحَى إليه بخطابٍ خِفيَةً, أو إلهامٍ بغير إشعارِ من حوله, لذا فقوله سبحانه " و هم لا يشعرون" لا تعود على الإيحاء لأنه يتضمنها, و لكنها عائدةً على حالهم ساعة إنبائهم بأمرهم, و الظاهر من الآيةِ الكريمةِ أن يوسفَ عليه السلام بالرغم من حداثةِ سنِّه, إلا أنه لم يفزع, و لم يتوسل, لأن وحىَ الله جاءه, و أعلمه أنه سينجو, و أنه سيجتمع بهم مرة أخرى فيخبرهم بما حدث و هم لا يشعرون بالإخبار و لا يعرفونه, و هذا الإخبار فى قول الحق سبحانه على لسان يوسف عليه السلام مخاطباً إياهم بعد ذلك: " قَالَ أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَانًا ۖ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ (77)" جزء من الآية "سورة يوسف", فلم يعرفوه, و لم يفقهوا عنه, و سيأتى فى حينه إن شاء الله تعالى, إلا أن هذا المضمون أخبره أيضاً بشئٍ آخر, أن العودة ليست الآن, و إلا لشعروا به.
و قد كان لزاماً عليهم ضمان صمتِ يوسف حال خروجِه من البئر, و يبدو أنهم هدَّدوه و خوَّفوه إن عاد أن يقتلوه بلا رحمة.
و من عظمة القرآن الكريم, أن الله سبحانه و تعالى عصف فى شطر آيةٍ واحدةٍ بكلام الجبرية, و منهم المرجأة, الذين تحدثوا بأن الخلق مُجبرون على أفعالهم, ليس لهم منها شئٌ, و أن معرفة الله سبحانه تكفى و إن خالفها العمل, فعصف بها حين ذكر سبحانه "ذهبوا" و "أجمعوا" و "أن يجعلوه", منسوباً إليهم بإرادتهم.
ثم عصف سبحانه فى الشطر الثانى من نفس الآية بكلام القدرية, و منهم المعتزلة, الذين تحدثوا بأن القدر مخلوقٌ للعبد, و أن الله سبحانه لا يعلمه قبل وقوعه, تعالى عما يقولون علواً كبيراً, فعصف بها حين قال "لتنبئنهم" و "و هم لا يشعرون", فبيَّن علمَه سبحانه بما كان و بما يكون و بما سوف يكون, سبحانه لا يُعجزه شئٌ, و لا يخرج عن إرادته شئٌ.
ملحوظة هامة: كما أوضحت فى الحلقة الأولى, أنى إن شاء الله تعالى لن أستدل بالإسرائيليات؛ و الحمد لله رب العالمين ما تنبئُ به الآياتُ حسبنا و كفى, ما فرط الحق فى الكتاب من شئ, سبحانه و تعالى عما يصفون.
ذلك مما رأيت, فإن كان حسناً فبفضل الله و منته, و إن كان خطئاً فمن نفسى و من الشيطان فأبرأ منه و أستغفر الله تعالى عليه.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:21 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.