ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى القرآن الكريم وعلومه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 09-03-19, 11:37 PM
أحمد الحسن بن علي أغا أحمد الحسن بن علي أغا غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-07-18
المشاركات: 33
Lightbulb استقراء فى سورة يوسف (9)

"أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (12)"
و من أساليب الخداع أن يتم إتهامُ المرءِ بما ليس فيه, ثم يُطلب منه أن يفعل شيئاً بعينه لنفيه, ثم تزيينه له, فهم من بعد اتهامهم لأبيهم بعدم ائتمانه إيَّاهم على يوسف, طلبوا منه أن يُطلِقَه معهم بدلاً من استئثاره بجواره, كدلالة على نفى اتهامهم عنه, و بالتالى يكون رفض طلبهم عسيراً.
و فى قولهم "غداً", دليل على العجلة من أمرهم, و رغبتهم فى إنهاء الأمر سريعاً من قبل أن يراجِعَ أحدُهم أمرَه, أو أن يطيلَ النظرَ إلى يوسفَ و هو يلهو و يضحك, أو أن يطيلَ النظرَ إلى أبيه و هو شيخٌ كبيرٌ كريمٌ مهيبٌ طاهرٌ, لا يستحق هذا التدبير, فتأخذه بهما شفقةٌ أو رحمةٌ؛... حتى أنهم من عجلتهم لم يفكروا إلا فى التخلص من يوسفَ عليه السلام, و لم يتدبروا فى كيفية إخفاء فعلتهم الشنعاء, ظناً منهم أن أحلام الناس كأحلامهم, و أن حجتهم مقبولةٌ و إن كانت غير منطقية تماماً, فهم سوف يقولون لأبيهم ما يرونه مناسباً وقتها, و عليه التصديق.
ثم أرادوا تزيين مكرهم بذكرهم لأبيهم ما يحب ليوسف عليه السلام من اللعب و اللهو و التنعم فى الخصب و السعة, ثم أنهم أركسوا أنفسهم فى الخطيئة حين أضافوا إليها كذبةً أخرى بأنهم سيخُصُّونه بالحفظ من بينهم.
و مكر السوء لا يحيق إلا بأهله, فهو إن كشفه الله فى الدنيا, فخزى و ندامة عليهم, و إن أخَّرَه للآخرة, فدار حق و جزاء, يقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه و سلم: "أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا ، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا : إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ " أخرجه البخاري ومسلم, و هذة اللحظة كانت فارقة فى إيمانهم, فإما أن يُدركوا أنفسهم أو يدَّاركون فى المعصية؛.. و الإختيار بين الحق و الباطل, و الإيمان و النفاق إنما يأتى فى لحظة, فإن فاتت يكون الرجوع عسيراً إما بالخسارة, و إما بالفضيحة؛.. إلا أنهم اختاروا أن يؤتمنوا على يوسف فيخونون, و يحدثون أباهم فيكذبون, و يعاهدونه فيغدرون, و يخاصمون يوسف فيفجرون, فكانوا فى تلك اللحظة منافقين خالصين, ليس لهم من إيمانهم شئ, و ما نفعهم من علمهم شئ, و أرتهنوا أنفسهم بما كسبوا, و لم ينفعهم نسبهم لبيت نبوة أصيل, يقول الرسول صلى الله عليه و سلم فى حديث طويل: " من بطأ به عمله, لم يسرع به نسبه", رواه مسلم.
ذلك مما رأيت, فإن كان حسناً فبفضل الله و منته, و إن كان خطئاً فمن نفسى و من الشيطان فأبرأ منه و أستغفر الله تعالى عليه.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:38 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.