ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى القرآن الكريم وعلومه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 23-02-19, 10:00 PM
أحمد الحسن بن علي أغا أحمد الحسن بن علي أغا متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-07-18
المشاركات: 32
Lightbulb استقراء فى سورة يوسف (7)

"قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ (10)"

يقول الحق سبحانه و تعالى: " وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33)" فصلت
و يقول الرسول المصطفى صلى الله عليه و سلم:" من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيرًا أو ليصمت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليكرم ضيفه" رواه البخارى و مسلم.
و يتضح من سياق الآيات أن الأمر كان محل نزاع و خلاف, فمنهم من اقترح قتله, و منهم من اقترح إبعاده, إلا أن منهم من آثر الصمت تماماً و لم يتحدث إلا بعد تفاقم الأمور؛..... و قول القائل فيه تهديد لهم و وعيد إن قتلوه أن يفضحهم و يُظهر أمرهم, ثم أراد تزيين الاقتراح الآخر و تيسيره لهم, بحيث يميلون إليه و يفعلونه بغير مشقةٍ و لا جهد, فيتم لهم إبعاده إلى جهةٍ غير معلومة؛.. و تخفيف حدة الأمر من القتل إلى الإبعاد إلى التخيير فى الفعل من عدمه أساساً, هو قول من يعصى الله و يعلم أنه يعصى الله تعالى و هو شديد المحال.
و هذا من سوء التدبير على النفس ذاتها, إذ تظن أنها تحسن صنعاً, إلا أنها تورد نفسها المهالك ذاتها, و ذلك لأنه لا يزال يصر على الإتيان بعملٍ لا رجعة فيه, تكون التوبةُ فيه مرهونةً بعفو صاحب الحق المجهول مكانه, و لو أنهم أحبوا أباهم حقاً لتركوا لأنفسهم سبيلاً للرجوع إن رأوا معاناة أبيهم, إلا أنهم لم يفعلوا حتى حينما خففوا من حدة تدبيرهم؛ ثم أنه اقترح عليهم الذهاب به إلى بئر بعيدة على طريق القوافل, و إلقائه فيه, حتى إذا مرت قافلةٌ عليه, و أرادوا الماء التقطوه, و أخذوه معهم, ثم أراد البراءة إلى الله تعالى من ذنب يوسف فترك لهم الخيار, غير أنه كان قد شفع شفاعةً سيئةً و عليه كفلٌ منها, و لم يكن قولُه أفضلَ الحلولِ فى مثل هذه الحالة.
و معايير الحقِ من الباطل, و الخيرِ من الشر, تختلفُ من مكان إلى آخر, بل من شخص إلى آخر, و هذا القول قد يلاقى استحساناً عند قوم لكونه أنجاه من القتل, و قد يلاقى استهجاناً, إلا أن المعيار المطلق فى تصرفات بنى آدم هو الحلال و الحرام الذى أنزله الله سبحانه و تعالى فى منهاجه القويم - و بالتالى فمعرفته واجبة على كل مؤمن للإحتكام إليه فى النفس قبل إتيان الفعل أو القول - و لم يكن العلم به منهم ببعيد حيث أنهم أبناء الأكرمين, يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم جميعاً السلام, إلا أنهم آثروا أن يخيروا أنفسهم بين خيارين كليهما مر, و وافقهم القائل على عدم وجود خيارات أخرى, و تناسوا ما عرفوه من الحق و اتبعوا الهوى, و أرادوا إركاس أنفسهم فى بحر من الذنوب لا يعلم قراره إلا الله سبحانه و تعالى, إذ أن كل نازلة نزلت بيوسف و أبيه عليهما السلام بسبب تدبيرهم كان عليهم كفل منها.

غير أن يوسف عليه السلام فى جميع محنه, و التى قطعاً كانت أعظم من محنتهم المظنونة, احتكم دوماً إلى الحق الذى عرفه من منهاج الله تعالى, و لم يجور على أحد, بل استمر فى دعوته إلى الله تعالى فى ذروة المحنة حين كان فى السجن, لذا آثره الله عليهم و اجتباه من بينهم, و ذلك لقول الحق سبحانه: "اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ۗ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِندَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ (124)" الأنعام. (جزء من الآية), فاستحق ما نال من الإيثار, و استحقوا ما اكتسبوا من الوزر؛ يقول فى حقهم ابن كثير, و هو سلفى العقيدة, حنبلى المذهب, و القرطبى, و هو أشعرى العقيدة, مالكى المذهب :"من قال بأنهم الأسباط, وجب عليه الدليل, إذ لا دليل على ذلك" و احتجُّوا بعصمة الأنبياء من الكبائر قبل البعثة كما بعدها, و هو قول السلف, و قول الأشاعرة, و قول المعتزلة, و قول الماتريدية, و قول معظم الخوارج إلا أنهم نفوا الصغائر أيضاً, و لم يسقط عنهم العصمة من الكبائر أو الصغائر قبل البعثة أو حتى بعدها, سوى بعض فرق المرجأة و هى عقيدة لا ريب باطلة فيها لغطٌ عظيمٌ و خلطٌ كبيرٌ, لذا فنفى أنهم الأسباط أقرب, و الله تعالى أعلم.
ذلك مما رأيت, فإن كان حسناً فبفضل الله و منته, و إن كان خطئاً فمن نفسى و من الشيطان فأبرأ منه و أستغفر الله تعالى عليه.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:10 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.