ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى القرآن الكريم وعلومه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 07-05-12, 11:24 AM
محمد كالو محمد كالو غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-04-10
المشاركات: 20
Arrow اعتراض الشوكاني على علم المناسبات

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد:

فالقرآن الكريم هو المعجزة الخالدة، والخطاب العام الموجه لجميع العقول والأفهام، خصه الله تعالى بنزوله مفرقاً حسب الحوادث وتدرج الأحكام، وجمعه عز وجل جمعاً في غاية الإحكام، حتى صار ترتيبه علماً من علومه؛ عني به المفسرون عناية بالغة؛ فمن خلاله نقف على وجه من وجوه إعجاز القرآن؛ ألا وهو المناسبات بين الآيات، لكن الإمام الشوكاني كان له موقف آخر حيث دعا إلى الانصراف عنه وزعم أنه لا فائدة منه، وانتقد المهتمين به، ذكر ذلك عند تفسيره للآية 40 من سورة البقرة، وفي هذا البحث نعرض لكلامه ثم نرد عليه، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل .
تعريف علم المناسبات :
لغة: المناسبات جمع مناسبة والمناسبة في اللغة المشابهة والمشاكلة والمقاربة[1] .

وفي اصطلاح المفسرين : عرفها ابن العربي في كتابه سراج المريدين : بأنها : "ارتباط آي القرآن بعضها ببعض حتى تكون كالكلمة الواحد ة متسقة المعاني منتظمة المباني " [2] فعلم المناسبة علم يعنى بإبراز أوجه الصلة وتناسب الآيات و السور، وهو علم شريف قل اعتناء المفسرين به لدقته.
يقول الشوكاني في تفسيره للآية 40 من سورة البقرة؛ منكراً لعلم المناسبة ومنتقداً للمهتمين به :
" اعلم أن كثيراً من المفسرين جاءوا بعلم متكلف وخاضوا في بحر لم يكلفوا سباحته واستغرقوا أوقاتهم في فن لا يعود عليهم بفائدة بل أوقعوا أنفسهم في التكلم بمحض الرأي المنهي عنه في الأمور المتعلقة بكتاب الله سبحانه ؛ وذلك أنهم أرادوا أن يذكروا المناسبة بين الآيات القرآنية المسرودة على هذا الترتيب الموجود في المصاحف فجاءوا بتكلفات وتعسفات يتبرأ منها الإنصاف ويتنزه عنها كلام البلغاء فضلاً عن كلام الرب سبحانه حتى أفردوا ذلك بالتصنيف وجعلوه المقصد الأهم من التأليف كما فعله البقاعي في تفسيره ومن تقدمه حسبما ذكر في خطبته " [3]
صحيح أن التكلف منهي عنه في التفسير وغيره، وأنه لا يجوز التكلم بمحض الرأي المنهي عنه، فعلم المناسبات يحتاج إلى تدبر وتفكر لا إلى تكلف وتعسف، وهو علم لا بد منه ولا غنى عنه لأي مفسر، لأنه يعين على فهم المعنى والترجيح بين الآراء ومعرفة المقاصد العامة للآيات والسور وغير ذلك من فوائد، والمناسبة قد تكون واضحة جلية، وقد تحتاج إلى تأمل دقيق وتدبر عميق، فإذا خفيت المناسبة فلا ينبغي إنكارها ونفيها.
ويتساءل الشوكاني وهو يقول: " وإن هذا لمن أعجب ما يسمعه من يعرف أن هذا القرآن ما زال ينزل مفرقاً على حسب الحوادث المقتضية لنزوله منذ نزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أن قبضه الله عز وجل إليه، وكل عاقل فضلاً عن عالم لا يشك أن هذه الحوادث المقتضية نزول القرآن متخالفة باعتبار نفسها بل قد تكون متناقضة؛ كتحريم أمر كان حلالاً، وتحليل أمر كان حراماً، وإثبات أمر لشخص أو أشخاص يناقض ما كان قد ثبت لهم قبله .... وإذا كانت أسباب النزول مختلفة هذا الاختلاف ومتباينة هذا التباين الذي لا يتيسر معه الائتلاف؛ فالقرآن النازل فيها هو باعتباره نفسه مختلف كاختلافها، فكيف يطلب العاقل المناسبة بين الضب والنون والماء والنار والملاح والحادي؟ "[4] .
صحيح أن القرآن الكريم نزل مفرقاً حسب الحوادث والنوازل ومراعاة للتدرج في التشريع ولكنه جمع في الصدور والسطور وفقاً لما هو عليه في اللوح المحفوظ، حيث كان جبريل عليه السلام يعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بموضع كل آية في سورتها، إضافة إلى ترتيب السور، فإذا كان في نزوله منجماً حكم وفوائد لا تخفى؛ فإن في جمعه على هذا الترتيب التوقيفي حكم وفوائد أيضاً، وهل يعقل أن يكون ترتيبه في المصحف على غير ترتيب نزوله ثم لا يكون لذلك حكمة؟ ولماذا نجتهد في التماس حِكم ومقاصد التشريعات الإلهية؛ ثم نطالب بتجاهل الحِكم من الترتيب الإلهي للمصحف الشريف؟!
ثم إن السور القرآنية ليست كلها نزلت منجمة بل إن من السور الطوال ما نزل جملة كسورة الأنعام مثلاً، وسورة الفاتحة وغيرها فهل لا نطلب لها مناسبة أيضاً ؟ كما أن مقاطع كبيرة من بعض السور نزلت جملة واحدة فهل لا نبحث عن ترابطها وتناسبها؟
ويزعم الشوكاني أن البحث في هذا العلم ما هو إلا " فتح لأبواب الشك وتوسيع دائرة الريب على من في قلبه مرض أو كان مرضه مجرد الجهل والقصور، فإنه إذا وجد أهل العلم يتكلمون في التناسب بين جميع آي القرآن ويفردون ذلك بالتصنيف؛ تقرر عنده أن هذا أمر لا بد منه، وأنه لا يكون القرآن بليغاً معجزاً إلا إذا ظهر الوجه المقتضي للمناسبة " [5].
بل إن البحث في هذا العلم يزداد به المؤمن إيماناً ويقيناً ويفند مزاعم أهل الكفر والضلال الذين يزعمون أن القرآن لا ترتيب له، ثم إن تناسب الآيات والسور جانب من جوانب البلاغة القرآنية، ولم يقل أحد أن الإعجاز قائم عليه وحده، علاوة على ذلك هو من تدبر كلام الله عز وجل وبه نستخلص العبر والعظات، ونتعرف على مقاصد السور والآيات وقد أمرنا الله عز وجل بالتدبر في كتابه الكريم فقال تعالى: { أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً}[سورة النساء: 82].

ملخص من : موقف الشوكاني في تفسيره من المناسبات، أحمد بن محمد الشرقاوي.

ــــــــــــــــــــــــِ
[1] ـ ابن فارس، معجم مقاييس اللغة: 5/324 ، والجوهري ، الصحاح: 1/422.
[2] ـ سراج المريدين للقاضي أبي بكر ابن العربي نقلاً عن الإتقان في علوم القرآن، جلال الدين السيوطي، تحقيق سعيد المندوب، دار الفكر، لبنان، الطبعة الأولى 1416هـ- 1996م: 2 / 188.
[3] ـ محمد بن علي بن محمد الشوكاني، فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، دار الفكر - بيروت: 1 / 72 ـ73.
[4] ـ فتح القدير، مصدر سابق: 1 / 73.
[5] ـ المصدر نفسه.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 07-05-12, 11:48 AM
أبو عبدالرحمن درويش أبو عبدالرحمن درويش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-04-11
المشاركات: 56
افتراضي رد: اعتراض الشوكاني على علم المناسبات

جزاكم الله خيرا ونفع بكم....
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 09-05-12, 02:35 PM
بنت الفايدي بنت الفايدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-10-11
المشاركات: 22
افتراضي رد: اعتراض الشوكاني على علم المناسبات

وقفة مع الإمام الشوكاني
نقف من كلام الإمام الشوكاني على عدة أمور :
1. أنه بنى كلامه ـ رحمه الله ـ على أن ترتيب الآيات أمر اجتهادي التماسي من فعل الصحابة ليس توقيفياً وهذا لم يقل به احد من العلماء بل الإجماع منعقد على خلافه .
2. إذا كان بعض المفسرين قد اشتط وتكلف في طلب المناسبة فليس معقولاً أن نرفض الوجوه المقبولة الحسنة التي ذكرها الباحثون المعتدلون، ولو قلنا بذلك للزم ترك كل فن جاء فيه بعض أهله برأي سقيم أو شاذ .

3. رغم رفضه للمناسبة إلا أنه استخدم المناسبة وهو يفسر كثير من الآيات ومن ذلك:
 تفسير الشوكاني لقوله تعالى: { وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (163) إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (164)} [البقرة: 163- 164]
قال الشوكاني: " لما ذكر سبحانه التوحيد بقوله: {وإلهكم إله واحد} عقب ذلك بالدليل الدال عليه وهو هذه الأمور التي هي من أعظم صنعة الصانع الحكيم مع علم كل عاقل بأنه لا يتهيأ من أحد من الآلهة التي أثبتها الكفار أن يأتي بشيء منها أو يقتدر عليه أو على بعضه ".
 وفي تفسير سورة الحج أورد مناسبة بينها وبين ما قبلها فقال: " لما انجر الكلام في خاتمة السورة المتقدمة إلى ذكر الإعادة وما قبلها وما بعدها، بدأ سبحانه في هذه السورة بذكر القيامة وأهوالها حثا على التقوى التي هي أنفع زاد .
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:43 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.