ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #221  
قديم 15-12-18, 09:49 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 788
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

المعنى

تكلم المصنف هنا عن حجية قولِ الصحابي فذكر أنه ليس بحجة على المذهب الجديد للإمام الشافعي، وإن كان حجة في القديم.

والصحابيُّ عند المحدثين: مَنْ رأَى النبيَّ صلى الله عليه وسلم مُؤْمِنا به ولو مرة واحدة ومات على ذلك

وأما عند الأصوليين فلا يريدون هذا العموم ولكن يريدون الصحابيَّ الفقيه الذي طالت صحبتُه للنبي صلى الله عليه وسلم واكتسب منه العلمَ والفقه.

والمراد بـ (قول الصحابي) ما يشمل قولَه وفعله وتقريره أيضا.

والمراد بـ (قول الواحد من الصحابة) ما يشمل الاثنين فما فوقهما ما لم يبلغ حدَّ الإجماع


وقول الصحابي على ثلاثة أقسام:

الأول- أن يقول الصحابيُّ قولا ويخالفُه غيرُه من الصحابة فهذا فيه تفصيل:

1- أَنْ يخالفَه مثله: فهذا ليس حجةً اتفاقا، وليس قولُ أحدهما أولى بالأخذ به من قول الآخر، ولا يكون قول أحدهما حجة على غيره من الصحابة ولا على غير الصحابة، لكن لا يُهْمَلُ قولُهما بل يكون الترجيح بينهما بطريقة من طرق الترجيح المعروفة.

2- أن يخالفه من هو أعلم منه: كما إذا خالف الخلفاءُ الراشدون أو بعضُهم غيرَهم من الصحابة: فالشق الذي فيه الخلفاء الراشدون أو بعضُهم يكون أرجح من غيره وأولى بالأخذ به من الشق الآخر.
قال ابن القيم: "فإن كان الأربعة في شق فلا شك أنه الصوابُ،
وإن كان أكثرهم في شق فالصوابُ فيه أغلبُ،
وإن كانوا اثنين واثنين فشِقُّ أبي بكر وعمر أقرب إلى الصواب،
فإن اختلف أبو بكر وعمر فالصواب مع أبي بكر.
وهذه جملة لا يَعْرِفُ تفصيلها إلا من له خبرة واطلاع على ما اختلف فيه الصحابة وعلى الراجح من أقوالهم"[1].

الثاني- أن يقولَ الصحابيُّ قولا وينتشر عنه ولا يوجد له مخالفٌ: فهذا يكون إجماعًا سكوتيا وقد سبق الحديث عنه.

الثالث- أن يقول الصحابيُّ قولا ولم ينتشر عنه ولم يوجد له مخالف أيضا، فهذا اختلف فيه العلماء على قولين:

أولهما-أنه ليس بحجة وهذا هو الذي نسبه المصنف للشافعي في الجديد
وذلك لأن الشارع أمر عند الاختلاف بالرجوع إلى الكتاب والسنة
ولم يرد في شيء من النصوص الرجوع إلى قول الصحابي
ومن ذلك قوله تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} [الشورى: 10]،
وقوله: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء: 59].

ثانيهما-أن قول الصحابي حجة وإليه ذهب الجمهور وهو القول القديم للشافعي،
واستدلوا على ذلك بأدلة منها حديث: "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم" وهو حديث موضوع كما بينته في تخريج أحاديث المنهاج يسَّرَ اللهُ إتمامه.

___________________________
[1] إعلام الموقعين عن رب العالمين 5/ 546 -547 ت. مشهور حسن آل سلمان ط. دار ابن الجوزي.
رد مع اقتباس
  #222  
قديم 21-12-18, 11:30 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 788
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

الأخبار
تعريف الخبر وأقسامه

قال المصنف:
وَأَمَّا الْأَخْبَارُ: فَالخَبَرُ مَا يَدْخُلُهُ الصِّدْقُ وَالْكَذِبُ.
_________________________
(وَ): استئنافية أو عاطفة

(أَمَّا): حرف تفصيل وتوكيد فيه معنى الشرط

(الْأَخْبَارُ): مبتدأ، وهو من جملة الجواب كما علمت سابقا

(فَـ):
واقعة في جواب (أما) ومزحلقة عن موضعها والأصل (وأما فالأخبار الخبر ما ...) فزحلقت الفاء عن موضعها إلى جملة الخبر لضرب من إصلاح اللفظ

(الخَبَرُ): مبتدأ

(مَا): اسم موصول مبني على السكون في محل رفع خبر، وهي واقعة على (المركب الإسنادي) أي: الخبر هو المركب الإسنادي الذي يحتمل الصدق والكذب.

والجملة من المبتدإ والخبر: (الخبر ما يدخله ...) وما تعلق بهما في محل رفع خبر المبتدإ (الأخبار)

والجملة من المبتدإ: (الأخبار) والخبر: (الخبر ما يدخله ... الخ) جواب (أما)
وجواب الشرط الذي نابت عنه (أما) محذوف لدلالة جواب (أما) عليه وهذا مذهب سيبويه
وللفارسي قولان:
أحدهما-مثل مذهب سيبويه
والآخر أن الجواب للشرط وجواب (أما) محذوف
وذهب الأخفش إلى أن الجواب لـ(أما) والشرط جميعا[1].

وجملة (أما الأخبار فالخبر ...) لا محل لها من الإعراب معطوفة على قوله: "فأما أقسام الكلام" أي: فأما أقسام الكلام فكذا، والأمر كذا والنهي كذا وأما العامُّ فكذا... وأما الأخبارُ فكذا ... الخ
هذا إن جعلت الواو عاطفة
فإن جعلتها استئنافية فالجملة استئنافية لا محل لها من الإعراب.

(يَدْخُلُهُ): فعل مضارع والهاء مفعول به

(الصِّدْقُ): فاعل، والجملة من الفعل والفاعل والمفعول لا محل لها من الإعراب صلة الاسم الموصول: (ما).

(وَ): عاطفة

(الْكَذِبُ): معطوف على (الصدق)

________________________________
[1] الجنى الداني في حروف المعاني للمرادي 525 -526.
رد مع اقتباس
  #223  
قديم 28-12-18, 10:14 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 788
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

المعنى


شرع المصنف هنا في الكلام على الأخبار، والمقصود الأعظم من هذا الباب هو الكلامُ على سنة الرسول صلى الله عليه وسلم لأن السنة هي المصدر الثاني للتشريع بعد القرآن.

فعرَّفَ المصنفُ:
(الخبر) بأنه: ما يدخله الصدق والكذب

وهذا التعريف يجري على كلام علماء العربية الذين يقسمون الكلام إلى خبر وإنشاء، فالخبرُ ما ذكره المصنف
والإنشاء: ما لا يحتمل الصدق ولا الكذب.

وأما علماء الحديث فإنهم يُعَرِّفُونَ:
(الخبر) باعتباره مرادفا لـ(الحديث) بأنه: ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم من قولٍ أو فعلٍ أو تقرير أو وصفٍ خِلْقِيٍّ أو خُلُقِيٍّ.

وهذا هو الذي ينقسم إلى متواتر وآحاد.
رد مع اقتباس
  #224  
قديم 06-01-19, 11:06 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 788
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

قال صاحبي


قال: ذكرتَ أن الخبرَ هو ما يدخله الصدقُ والكذبُ

قلت: نعم


قال: وكيف ذلك؟!

قلت: وما لي أراك متعجبا لا سائلا؟


قال: كيف يدخل الصدقُ والكذبُ معا في الكلام وهما متنافيان؟!

قلت: كأنك فهمت أن الصدق والكذب يدخلان جميعا في كلامٍ واحدٍ وفي وقت واحد ومن جهة واحدة.


قال: نعم، أليس هذا هو المقصود؟

قلت: نعم، ليس هذا هو المقصود قطعا.


قال: فما المقصودُ إذن؟

قلت: المقصودُ أن الكلام يكون محتملا لأن يدخله الصدق كما يكون محتملا لأن يدخله الكذب
فإذا قلت: (قام زيد) فهذا الكلامُ يَحْتَمِلُ الصدقَ والكذبَ: فإن كان زيد قد قام فعلا فهذا الكلام صِدْقٌ وإلا فهو كذبٌ


قال: قلتَ: إن الكلام يكون محتملا لهما

قلت: نعم


قال: فهل هذا الاحتمال يكون متساويا فيهما أو أن أحدهما أرجح من الآخر

قلت: هذه تُعْرَفُ بالقرائن:
- فقد يكون احتماله للصدق والكذبِ متساويا إذا كان القائلُ مجهولا
- وقد يكون الصدقُ راجحا إذا كان قائلُه عَدْلًا
- وقد يكون الكذب راجحا إذا كان قائلُهُ فاسقا.


قال: تقولُ: إن احتمالَهُ للصدق والكذب يكون متساويا إذا كان قائلُه مجهولا!

قلت:
نعم


قال: فإذا كان هذا صحيحا فلماذا لا نقبل روايةَ المجهولِ؟ ولماذا نَرُدُّ الحديثَ المُرْسلَ؟

قلت: نردهما خوفا من أن يكونا كذابيْنِ


قال: ولكن قد يكونا صادِقَيْنِ

قلت: نعم، قد يكون هذا؛
ولهذا فنحن لا نكذبُهما بل نجعلهما من باب الضعيف الذي يمكن أن يتقوَّى بغيره
كما في المرسل إذا كان من مراسيل كبار التابعين وجاء من أكثر من طريق إلى آخر شروطه

وهذه الشروط إنما وضعت لتكون قرائنَ على أن الراوي المجهولَ في المرسَلِ غيرُ كذابٍ
وكذلك الأمر في رواية المجهولِ الحال وهو المستور
أما المجهول العين فمن باب الضعف الشديد كما تعلم.


قال: فلماذا عرَّفَ المصنفُ الخبرَ بتعريف أهل اللغة ولم يُعَرِّفْهُ بتعريف المُحَدِّثينَ إذا كان المقصود هو الكلام على السنة باعتبارها المصدر الثاني للتشريع؟

قلت: لِيُبَيِّنُ لكَ ما ذكرتُهُ آنفا


قال: وكيف ذلك؟ لا أفهمُ مرادك

قلت: اعلم أولا أن من الأخبار ما لا يحتمل إلا الصدقَ كخبر الله تعالى وخبرِ رسولِهِ صلى الله عليه وسلم، ومنه المعلوم بالضرورة كقولنا: السماء فوقنا والأرض تحتنا والنارُ حارة ونحو ذلك


قال: نعم

قلت: ومن الأخبار ما لا يحتمل إلا الكذب كما إذا قيل: الواحد نصفُ الخمسة، والنقيضان يجتمعان ونحو ذلك.


قال: نعم

قلت: ومن الأخبار ما يكون محتملا لهما إما مساويا أو برجحان أحدهما كما سبق


قال: نعم


قلت: فالمصنف يُمَهِّدُ بهذا ليقولَ: إن من الأخبار المنسوبة للنبي صلى الله عليه وسلم:
- ما لا يحتمل إلا الصدق كالخبر المتواتر
-وما لا يحتمل إلا الكذب كالحديث الموضوع الذي في رواته كذاب
- والمحتمل للقبولِ والرَّدِ وهو الضعيف الذي ضعفه غيرُ شديد.


قال: ذكرت أن علماء الحديث يجعلون (الخبر) مرادفا لـ(الحديث)

قلت: نعم


قال: فهل هم متفقون على هذا
قلت: هذا هو الراجح ولكن بعضهم يجعل (الخبر) أعم من (الحديث) فكل (حديثٍ) (خبرٌ) ولا ينعكس.
وقيل: (الحديث) ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم،
و(الخبرُ) ما نقل عن غيره؛
فلهذا يقال لمن يشتغل بالتاريخ: إخباريّ
ولمن يشتغل بالحديث: مُحَدِّث
وللمبتديء في طلب الحديث: حديثي.
رد مع اقتباس
  #225  
قديم 14-01-19, 08:43 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 788
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

تقسيم الخبر إلى متواتر وآحاد

قال المصنف:
وَالْخَبَرُ يَنْقَسِمُ إِلَى: آحَادٍ وَمُتَوَاتِرٍ.

___________________________
(وَ): استئنافية

(الْخَبَرُ): مبتدأ

(يَنْقَسِمُ): فعل مضارع والفاعل مستتر جوازا يعود على (الخبر)
والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر
وجملة المبتدإ والخبر لا محل لها من الإعراب استئنافية

(إِلَى آحَادٍ): متعلق بـ (ينقسم)

(وَ): عاطفة

(مُتَوَاتِرٍ): معطوف على (آحاد)
رد مع اقتباس
  #226  
قديم 19-01-19, 10:29 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 788
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

المتـــــواتـــــر

قال المصنف:
فَالْمُتَوَاتِرُ: مَا يُوجِبُ الْعِلْمَ؛ وَهُوَ أَنْ يَرْوِيَ جَمَاعَةٌ لَا يَقَعُ التَّوَاطُؤُ عَلَى الْكَذِبِ مِنْ مِثْلِهِمْ إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَى الْمُخْبَرِ عَنْهُ، وَيَكُونُ فِي الْأَصْلِ عَنْ مُشَاهَدَةٍ أَوْ سَمَاعٍ، لَا عَنِ اجْتِهَادٍ.

الآحـــــــاد

قال المصنف:
وَالْآحَادُ: هُوَ الَّذِي يُوجِبُ الْعَمَلَ، وَلَا يُوجِبُ الْعِلْمَ.
وَيَنْقَسِمُ إِلَى: مُرْسَلٍ وَمُسْنَدٍ.
________________________

(فَـ): فاء الفصيحة

(الْمُتَوَاتِرُ): مبتدأ

(مَا): اسم موصول مبني على السكون في محل رفع خبر، وهي واقعة على (الخبر) أي أن المتواترَ هو الخبرُ الذي يوجبُ العلمَ.

(يُوجِبُ): فعل مضارع والفاعل ضمير مستتر يعود على (ما)

(الْعِلْمَ): مفعول به

والجملة من الفعل والفاعل والمفعول لا محل لها من الإعراب صلة (ما)

(وَ): استئنافية

(هُوَ): مبتدأ

(أَنْ): حرف مصدري ونصب

(يَرْوِيَ): فعل مضارع منصوب بـ (أنْ) وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة

و(أن) والفعل في تأويل مصدر تقديره (رواية) في محل رفع خبر

(جَمَاعَةٌ): فاعل
والجملة من الفعل والفاعل وما تعلق بهما لا محل لها من الإعراب صلة (أَنْ)

(لَا): نافية

(يَقَعُ): فعل مضارع

(التَّوَاطُؤُ): فاعل
والجملة من الفعل والفاعل وما تعلق بهما في محل رفع نعت لـ(جماعة)

(عَلَى الْكَذِبِ): متعلق بـ (التواطؤ)

(مِنْ مِثْلِهِمْ): متعلق بـ (يقع)
وفي بعض النسخ (عن مثلهم) فهو متعلق بـ (يرويَ)
و(مثل) مضاف و(هم) مضاف إليه وهو العائد على الموصوف: (جماعة)، وأما على نسخة (عن مثلهم) فالعائد محذوف تقديره: (منهم) أي: (لا يقع التواطؤ منهم على الكذب)

(إِلَى): حرف جر مبني على السكون لا محل له من الإعراب

(أَنْ): حرف مصدري ونصب

(يَنْتَهِيَ): فعل مضارع منصوب بـ (أن) وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة
والفاعل مستتر يأتي الكلام عليه قريبا.

و(أنْ) والفعل في تأويل مصدر تقديره (الانتهاء) مجرور بـ (إلى) وعلامة جره الكسرة الظاهرة

والجار والمجرور متعلقان بمحذوف مفهوم من السياق والتقدير: (وتستمر الروايةُ هكذا إلى أن تنتهيَ إلى المخبَر عنه)
وذَكَّرَ الفعل: (ينتهي) على المعنى لأن (الرواية) (خبرٌ) فالمراد إلى أن ينتهيَ الخبرُ إلى المخبر عنه.

(إِلَى الْمُخْبَرِ): متعلق بـ (ينتهي)

(عَنْهُ): متعلق بـ (المخبَر)

(وَ): استئنافية

(يَكُونُ): فعل مضارع من (كان) الناقصة، مرفوع لأنه لم يسبقه ناصب ولا جازم، واسمه ضمير مستتر يعود على (المتواتر).

ووقع في نسخة ابن قاسم (فيكون) بالفاء وجرى شرحه على أنها فاء الفصيحة ثم جوَّزَ كونها عاطفة فقال: "ويجوز أن يجعل الفاء في قوله: (فيكون) لمجرد العطف على قوله: (ينتهيَ) فيستغني عن تكلف ما يتفرع عليه"[1].

(فِي الْأَصْلِ): متعلق بـ (يكون)، أي ويكون في الأصل حاصلا عن مشاهدة.

والمراد بـ (الأصل) أصل السند وهو الطبقة الأولى منه

(عَنْ مُشَاهَدَةٍ): متعلق بمحذوف خبر (يكون)، والجملة استئنافية لا محل لها من الإعراب

(أَوْ): عاطفة

(سَمَاعٍ): معطوف على (مشاهدة)

(لَا): عاطفة

(عَنِ اجْتِهَادٍ): معطوف على (عن مشاهدة)

وشروط العطف بـ (لا) ثلاثة:

1- أن يتقدمها إثبات نحو: جاء زيد لا عمرو

2- ألا تقترن بعاطف فإذا قيل: (جاءني زيد لا بل عمرو) فالعاطف (بل) و(لا) رَدٌّ لما قبلها

3- أن يتعاند متعاطفاها أي لا يَصْدُقُ أحدهما على الآخر فلا يجوز (جاءني رجلٌ لا زيدٌ) لأن (رجل) يصدق على (زيد) ويجوز (جاءني رجل لا امرأة)

(وَ): استئنافية

(الْآحَادُ): مبتدأ

(هُوَ): ضمير فصل

(الَّذِي): خبر

(يُوجِبُ الْعَمَلَ): فعل وفاعل ومفعول

والجملة لا محل لها صلة (الذي)

(وَ): عاطفة

(لَا): نافية

(يُوجِبُ الْعِلْمَ): فعل وفاعل ومفعول

والجملة لا محل لها من الإعراب معطوفة على جملة الصلة

(وَ): استئنافية

(يَنْقَسِمُ): فعل مضارع، والفاعل مستتر يعود على (الآحاد)

(إِلَى مُرْسَلٍ): متعلق بـ (ينقسم)

(وَ): عاطفة

(مُسْنَدٍ): معطوف على (مرسل)

_________________________
[1] الشرح الكبير على الورقات لابن قاسم 2/ 402 ت. سيد عبد العزيز وعبد الله ربيع.
رد مع اقتباس
  #227  
قديم 26-01-19, 01:06 AM
بدر ناصر بدر ناصر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-12-11
المشاركات: 185
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

ما شاء الله عليك... ما هذا النفس الطويل! بارك الله فيك.
رد مع اقتباس
  #228  
قديم 05-02-19, 11:03 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 788
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بدر ناصر مشاهدة المشاركة
ما شاء الله عليك... ما هذا النفس الطويل! بارك الله فيك.
وفيكم بارك الله

ونسأل الله القبول
رد مع اقتباس
  #229  
قديم 05-02-19, 11:03 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 788
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

المسند

قال المصنف:
فَالْمُسْنَدُ: مَا اتَّصَلَ إِسْنَادُهُ.

المرسل وحجيته

قال المصنف:
وَالْمُرْسَلُ: مَا لَمْ يَتَّصِلْ إِسْنَادُهُ. فَإِنْ كَانَ مِنْ مَرَاسِيلِ غَيْرِ الصَّحَابَةِ فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ، إِلَّا مَرَاسِيلَ سَعِيدِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ؛ فَإِنَّهَا فُتِّشَتْ فَوُجِدَتْ مَسَانِيدَ.
_________________________________
(فَـ): فاء الفصيحة، أي فإذا أردت أن تعرف المسند فالمسند ...الخ
(الْمُسْنَدُ): مبتدأ
(مَا): خبر
(اتَّصَلَ): فعل ماض
(إِسْنَادُهُ): فاعل
و(إسناد) مضاف و(الهاء) مضاف إليه
والجملة من الفعل والفاعل وما تعلق بهما لا محل لها من الإعراب صلة (ما)
(وَ): استئنافية
(الْمُرْسَلُ مَا لَمْ يَتَّصِلْ إِسْنَادُهُ): مثل (المسند ما اتصل إسناده) إلا أن (لم) حرف نفي وجزم وقلب، و(يتصل) مضارع مجزوم بها
(فَـ): فاء الفصيحة
(إِنْ): شرطية
(كَانَ): فعل ماض ناقص مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط، واسمها ضمير مستتر يعود على (المرسل)
(مِنْ مَرَاسِيلِ): متعلق بمحذوف خبر (كان)
و(مراسيل) مضاف
(غَيْرِ): مضاف إليه
و(غير) مضاف أيضا
(الصَّحَابَةِ): مضاف إليه
(فَـ): واقعة في جواب الشرط
(لَيْسَ): فعل ماض ناقص مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، واسمه ضمير مستتر يعود على (المرسل)
(بِحُجَّةٍ): الباء زائدة في خبر ليس
و(حجة) خبر (ليس) مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد
(إِلَّا): أداة استثناء
(مَرَاسِيلَ): منصوب على الاستثناء، وهو مضاف
(سَعِيدِ): مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة
(بْنِ): نعت لـ(سعيد) ونعت المجرور مجرورٌ مثله، و(ابن) مضاف
(الْمُسَيَّبِ): مضاف إليه
(فَـ): تعليلية
(إِنَّهَا): إنَّ واسمها
(فُتِّشَتْ): فعل ماض مبني للمجهول مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، والتاء تاء التأنيث الساكنة حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب، ونائب الفاعل ضمير مستتر جوازا يعود على (مراسيل)
وجملة (فتشت) من الفعل ونائب الفاعل وما تعلق بهما في محل رفع خبر (إن)
(فَـ): عاطفة
(وُجِدَتْ): مثل (فتشت) ومعطوفة عليها، ونائب الفاعل هو المفعول الأول لـ(وُجِد)
(مَسَانِيدَ): مفعول ثان لـ(وجد) وتُرِكَ تنوينُه لأنه ممنوع من الصرف لأنه على صيغة منتهى الجموع
رد مع اقتباس
  #230  
قديم 15-02-19, 10:02 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 788
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

المعنى

ذكر المصنف هنا أن الخبر ينقسم إلى متواتر وآحاد وعرَّفَ كلا منهما اصطلاحا ونحن نذكر طرفا من ذلك فنقول.
المتواتر

لغة: بمعنى المتتابع مأخوذ من تَواتَرَ أي تتابَعَ
واصطلاحا: أن يرويَ جماعةٌ كثيرةٌ لا يقع التواطؤُ منهم على الكذب عن مثلهم في كل طبقة من طبقات السند إلى أن ينتهي إلى المخبَرِ عنه وأن يكون مستندُهم الحسَّ لا الاجتهاد.
وحكمُ المتواترِ: أنه يوجبُ العِلْمَ.

الآحاد

لغة: جمع (واحد) وأخطأ بعضهم فقال: جمعُ أَحَد. قال في تاج العروس: "وروَى الأَزهَرِيُّ عَن أَبي العبّاسِ سُئلِ عَن الْآحَاد أَهِي جَمْعُ الأَحَدِ؟ فَقَالَ: معاذَ الله، لَيْسَ للأَحَدِ جَمْعٌ، وَلَكِن إِن جُعِلَتْ جَمْعَ الواحِد فَهُوَ مُحْتَمَلٌ مثلُ شَاهِدٍ وأَشْهَادٍ، قَالَ: وَلَيْسَ للواحِدِ تَثْنِيَة وَلَا للاثْنينِ واحِدٌ مِن جِنْسِه"[1].
واصطلاحا: ما لم يجمع شروط المتواتر.

وحكم الآحاد: أنه يوجبُ العمل.

وينقسم الآحاد باعتبارات متعددة ذكرَ منها المصنف ما يتعلق باتصال السند وانقطاعه فذكَرَ أنه ينقسم بهذا الاعتبار إلى قسمين: مسنَدٍ ومرسلٍ ثم عرَّفَ كلا منهما كالآتي:
1- المسند

هو ما اتصل إسناده. يعني ما رواه شخص عن شخص من أوله إلى منتهاه.
وأكثر ما يطلق (المسند) على المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

2- المرسل

ما لم يتصل إسناده. وهذا عند الأصوليين فهو يشمل ما سقط منه راوٍ واحد أو أكثر سواء كان السقط من أول السند أو وسطه أو آخره فيشمل المعلق والمنقطع والمعضل والمرسل
وأما عند المحدثين فالمرسل: ما سقط منه الصحابي.

ثم ذكر المصنف أن المرسلَ غيرُ حجةٍ وأشار إلى أن مراسيل الصحابة حجة بقوله: "فإن كان من مراسيل غير الصحابة فليس بحجة"
وكون مراسيلِ الصحابة حجةً هو الذي عليه جماهير أهل العلم وعليه عمل أئمة الحديث
ثم استثنى من مراسيل غير الصحابة مراسيلَ سعيدِ بنِ المسيب
ثم ذكر سبب ذلك وأن مراسيلَهُ قد فُتِّشَتْ فوُجِدَتْ أنها مسانيدُ من طرق أخرى فلهذا كانت مراسيلُ سعيد بن المسيب حجة.
وقد اقتصر المصنف على ذلك وهي لمحةٌ من علم الحديث وثمت تفصيلات كثيرة محل بحثها في كتب المصطلح

ثم انتقل المصنف بعد ذلك إلى الحديث عن صيغ أداء الحديث ومراتب الرواية فذكرَ:

الْعَنْعَنَةَ

وهي أن يقول الراوي (عن فلان)
ومثلها قوله: (قال فلان).
الْأَنْأَنَةُ

وهي أن يقول الراوي: (أنَّ فلانا)
وهذه الصيغُ (عن، وأنَّ، وقال) محمولة على السماع إلا إذا كان الراوي مُدَلِّسًا فإنها تكون محمولة على الانقطاع حتى يتبيَّنَ خِلافُه.

ثم ذَكَرَ مراتب الرواية
وقد جعلها ابن حجر في (النزهة) ثمانيةَ مراتب
وذكر المصنف منها هنا ثلاثة مراتب:
الأولى-أن يقرأ الشيخُ والتلميذُ يسمع وهذا يسمى (السماع) فيجوز للتلميذ الراوي أن يقول: (حدثني أو أخبرني)
الثانية-أن يقرأ التلميذُ على الشيخِ وهذا يسمَّى (العَرْض) فهنا يقول التلميذُ: (أخبرني) ولا يقول: (حدثني) وقد أجازه بعضهم.
الثالثة-أن يجيزه الشيخُ من غير قراءة فيقول: (أجازني) أو (أخبرني إجازة)

______________________________
[1] تاج العروس من جواهر القاموس 9/ 264 مادة (و.ح.د) ط. وزارة الإعلام بالكويت
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:55 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.